النص المفهرس
صفحات 201-220
- ٢٠١ - ٢٧ - باب فى الإقامة ٥٠٤ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ المُبَارَكِ فالا حدثنا ◌َّادْ عن سِمَكِ بنِ عَطِيَّةَ ح. وحدثنا مُوسَى بِنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا وُهَيْبٌ جَمِيعاً عن أثُّوبَ عن أبى قِلاَبَةَ عن أنَسٍ قال: ((أُمِرَ بِلاَلٌ أنْ يَشْفَعَ الْأُذَانَ وَيُوتِرَ اْإِقَامَةَ)). زَادَ حَادُ فِى حَدِيثِهِ ((إِلاَّ اْإِقَامَةَ)). - يزيد بن هارون (الحديث) وتمام الحديث فى رواية لأحمد ولفظه قال: ثم إن رجلا من الأنصار يقال له صرمة ظل يعمل صائماً حتى أمسى فجاء إلى أهله فصلى العشاء، ثم نام ، فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح، فأصبح صائماً. قال : فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جهد جهداً شديداً قال مالى أراك قدجهدت جهداً شديداً ؟ قال يا رسول الله إنى عملت أمس فجئت حين جئت فألقيت نفسى فنمت وأصبحت حين أصبحت صائماً. قال : وكان عمر قد أصاب من النساء من جارية أو من حرة بعدما نام وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فأنزل الله عز وجل: ﴿ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله : ثم أتموا الصيام إلى الليل) . ( باب فى الإقامة ) ( عن سماك بن عطية) هو بكسر السين المهملة وتخفيف اليم وبالكاف بصرى ثقة روى عن أيوب السختيانى وهو من أقرانه . قاله العينى فى عمدة القارى (أمر بلال) على بناء المجهول. قال الخطابي: معناه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو الذى أمره بذلك، والأمر مضاف إليه دون غيره ، لأن الأمر المطلق فى الشريعة لا يضاف إلا إليه . وقد زعم بعض أهل العلم أن الأمرله بذلك أبو بكر ، وهذ تأويل فاد لأن بلالا لحق بالشام بعد موت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واستخاف سعد القرظ الأذان فى مسجد - -٢٠٢ - - رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انتهى. قلت: ويؤيده ما فى رواية النسائى وغيره من طريق قتيبة عن عبد الوهاب بلفظ ((أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بلالا )) ومافى البيهقى بالسند الصحيح عن أنس (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة)) (أن يشفع الأذان) بفتح أوله وفتح الغاء أى بأن يأتى بألفاظه شفعاً ، أى يقول كل كلمة مرتين سوى آخرها. قاله الطيبى. ( ويوتر الإقامة) والمراد من الإقامة: هو جميع الألفاظ المشروعة عند القيام إلى الصلاة. أى ويقول كلمات الإقامة مرة مرة (زاد حماد فى حديثه إلا الإقامة) أى لفظ الإقامة، وهى قوله: قد قامت الصلاة، فإنه لا يوترها بل يشفعها . قال الشوكانى فى النيل: وقد استشكل عدم استثناء التكبير فى الإقامة فإنه يثنى كما تقدم فى حديث عبد الله بن زيد، وأجيب بأنه وتر بالنسبة إلى تكبير الأذان ، فإن التكبير فى أول الأذان أربع، وهذا إنما يتم فى تكبير أول الأذان لا فى آخره كما قال الحافظ ، وأنت خبير بأن ترك استثنائه فى هذا الحديث لا يقدح فى ثبوته لأن روايات التكرير زيادة مقبولة ، والحديث يدل على إفراد الإقامة . وقد اختلف الناس فى ذلك ، فذهب الشافعى وأحمد وجمهور العلماء إلى أن ألفاظ الإقامة إحدى عشرة كلمة كلها مفردة إلا التكبير فى أولها وآخرها ولفظ قد قامت الصلاة فإنها مثنى مثنى. واستدلوا بهذا الحديث وحديث عبد الله ابن زيد السابق وحديث عبد الله بن عمر الآتى . قال ابن سيد الناس : وقد ذهب إلى القول بأن الإقامة إحدى عشرة كمة عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصرى والزهرى والأوزاعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور ويحيى بن يحيى وداود وابن المنذر وذهبت الحنفية والثورى .- - ٢٠٣ - - وابن المبارك وأهل الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة مثل الأذان عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين . انتهى . قال الحافظ فى الفتح: وهذا الحديث حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثل الأذان ، وأجاب بعض الحنفية بدعوى النسخ وأن إفراد الإقامة كان أولا ثم نسخ بحديث أبى محذورة - يعنى الذى رواه أصحاب السنن ـ وفيه تثنية الإقامة وهو متأخر عن حديث أنس فيكون ناسخاً ، وعورض بأن فى بعض طرق حديث أبى محذورة المحسنة التربيع والترجيع ، فكان يلزمهم القول به ، وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبى محذورة واحتج بأن النبى صلى الله عليه وسلم رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر بلالا على إفراد الإقامة وعلمه سعد القرظ فأذن به بعده كما رواه الدار قطنى والحاكم . وقال ابن عبد البر: ذهب أحمد وإسحاق وداود وابن جرير إلى أن ذلك من الاختلاف المباح، فإن ربع التكبير الأول فى الأذان أو ثناء أو رجع فى التشهد أو لم يرجع أو ثنى الإقامة أو أفردها كلها أو إلا قد قامت الصلاة فالجميع جائز. وعن ابن خزيمة: إن ربع الأذان ورجع فيه ثنى الإقامة وإلا أفردها ، وقيل : لم يقل بهذا التفصيل أحد قبله . والله أعلم. قيل : الحكمة فى تثنية الأذان وإفراد الإقامة أن الأذان لإعلام الغائبين فيكرر ليكون أوصل إليهم، بخلاف الإقامة فإنها للحاضرين ، ومن ثم استحب أن يكون الأذان فى مكان عال بخلاف الإقامة ، وأن يكون الصوت فى الأذان أرفع منه فى الإقامة ، وأن يكون الأذان مرتلا والإقامة مسرعة، وكرر قد قامت الصلاة لأنها المقصودة من الإقامة بالذات . قلت : توجيهه ظاهر، وأما قول الخطابى لو سوى بينهما لاشتبه الأمر عند ذلك وصار لأن يفوت كثيراً من الناس صلاة الجماعة ففيه نظر لأن الأذان - - ٢٠٤ - ٥٠٥ - حدثنا ◌َُيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ حدثنا إِسْمَاعِيلُ عَن خَائِدِ الْذَّاءِ عن ٤٠٠١ ٠٠٠٠٠٠٠ أبى قِلاَبَةَ عنْ أَنَسَ مِثْلَ حديثِ وُهَيْبٍ. قال إِسْمَاعِيلُ: فَحَدَّأْتُ بِهِ أثُّوبَ فقال : إِلَّ الْإِقَامَةَ - يستحب أن يكون على مكان عال لتشترك الأسماء كما تقدم ، وإنما اختص الترجيع بالقشهد لأنه أعظم ألفاظ الأذان . والله أعلم . انتهى. (عن خالد الحذاء) بن مهران أبو المنازل بفتح الميم وقيل بضمها وكسر الزاى البصرى الحذاء بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة ، قيل له ذلك لأنه كان يجلس عندهم ، وقيل لأنه كان يقول أحذ على هذا النحو، وهو ثقة يرسل من الخامسة. قاله الحافظ فى التقريب ( قال إسماعيل) بن إبراهيم هو ابن علية. قاله العينى (فحدثت به) أى بهذا الحديث (أيوب) هو السختيانى (فقال) أيوب (إلا الإقامة ) أى إلا لفظة الإقامة وهى قد قامت الصلاة، فإن بلاا يقولها مرتين. قال الحافظ فى الفتح: ادعى ابن مندة أن قوله إلا الإقامة من قول أيوب غير مسند كما فى رواية إسماعيل بن إبراهيم ، وأشار إلى أن فى رواية سماك بن عطية أى التى سبقت إدراجاً ، وكذا قال أبو محمد الأصيلى قوله إلا الإقامة هو من قول أيوب وليس من الحديث ، وفيما قالاه نظر ، لأن عبد الرزاق رواه عن معبر عن أيوب بسنده متصلا بالخبر مفسراً ولفظه : كان بلال يثنى الأذان ويوتر الإقامة إلا قوله قد قامت الصلاة. وأخرجه أبو عوانة فى صحيحه والسراج فى مسنده، وكذا هو فى مصنف عبد الرزاق، وللاسماعيلى من هذا الوجه ويقول قد قامت الصلاة مرتين . والأصل أن ما كان فى الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه، ولادليل فى رواية إسماعيل ، لأنه إنما يتحصل منها أن خالداً كان لا يذكر الزيادة وكان أيوب يذكرها ، وكل منهما روى الحديث عن أبى قلابة عن أنس فكان فى رواية أيوب زيادة من حافظ فتقبل . والله أعلم. انتهى - -٢٠٥- ٥٠٦ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدثنا مُمَّدُ بنُ جَعْفَرِ حدثنا شُعْبَةُ قال سَيِمْتُ أبا جَعْفَرِ يُحَدِّثُ عن مُسْلٍ أَبِىِ المَنَّى عن ابن عُمَرَ قال: (( إنَّا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم مَرَّتَبْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَاْإِقَمَةُ مَرَّةٌ مَّةً ، غَيْرَ أَنَّهُ يقولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ، قَدْ قَمَتِ الصَّلاَةُ، فَإِذَا سَمِعْنَاً اْإِقَامَةَ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ خَرَ جْنَا إِلَى الصَّلاَةِ)). قال شُعْبَةُ: لَمْ أشَمَع عن أبى جَمْفَرِ غيرَ هذا الحديثَ . - قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. (إنما كان الأذان) أى ألفاظه من الجمل (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فى عهده ( مرتين مرتين) قال على فى المرقاة: خص التكبير عن التكرير عند الجمهور فى أول الأذان، فإنه أربع خلافاً لمالك لما تقدم، وخص التهليل عنه فى آخره عند الكل فإنه وتر. وهذا الحديث نظاهره يدل على نفى الترجيع. انتهى. قلت: رواية تربيع التكبير فى أول الأذان وآخره كثيرة، والترجيع وإن كان غير مذكور فى هذا الحديث ، لكن ثبت الترجيع بإسناد صحيح من حديث أبى محذورة الصحابى ، والزيادة أحرى بالقبول ( والإقامة ) أى كلماتها ( مرة مرة) ظاهر الحديث يدل على أن كل ألفاظ الإقامة مرة مرة ، لكن ينبغى استثناء التكبير أولا وآخراً ، فإنه مرتين مرتين لحديث عبد الله بن زيد السابق والحديث يفسر بعضها بعضاً (غير أنه ) أى المؤذن (يقول ) أى فى الإقامة ( قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ) أى مرتين ، والمعنى قاربت قيامها. وفى النهاية : قام أهلها أو حان قيام أهلها ، وقيل عبر بالماضى إعلاماً بأن فعلها القريب الوقوع كالمحقق حتى يتهيأ له ويبادر إليه . قاله على ( قال شعبة لم أسمع عن أبى جعفر غير هذا الحديث) قال ابن دقيق العيد: وأخرجه ابن خزيمة فى - --- ٢٠٦- ٥٠٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ يَحْبَ بنِ فَارِسَ حدثنا أبُو عَامِرٍ - يَعْنى الْعَقَدِىِّ عَبْدُ الَّكِ بنُ عَمْرٍ وِ حدثنا شُعْبَةُ عن أَبِى جَمْفَرٍ مُؤَذِّنِ مَسْجِدِ الْعُرْيَنِ قال سَمِعْتُ أبا المُتَّى مُؤَذِّنَ مَسْجِدِ الأَ كَبَرِ يقولُ سَمِعْتُ ابنَ مُمَرَ . وَسَقَ الحديثَ . - صحيحه. وأبو جعفر هذا قال أبو زرعة لا أعرفه إلا فى هذا الحديث . قاله فى غاية المقصود . وقال المنذرى : والحديث أخرجه النسائي. ( عبد الملك بن عمرو ) هو بدل عن أبى عامر (عن أبى جعفر) قال الحافظ فى التلخيص : قال ابن حبان اسمه محمد بن مسلم بن مهران. وقال الحاكم اسمه عمير بن يزيد بن حبيب الخطى، ووهم الحاكم فى ذلك . انتهى . وقال فى التهذيب والخلاصة : محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران القرشى مولاهم الكوفى أو البصرى عن جده وعنه شعبة ويحيى القطان . قال ابن معين والدارقطفى : ليس به بأس ، وقال ابن عدى : ليس له من الحديث إلا يسير لا يتبين صدقه من كذبه . انتهى . وفى رواية الطحاوى حدثنا شعبة عن أبى جعفر الفراء . انتهى. وأبو جعفر الفراء اسمه سليمان وقيل كيسان وقيل زياد وهو غير أبى جعفر المؤزن المعقدم. قاله فى غابة المقصود (مؤذن مسجد العريان) بضم العين وسكون الراء ثم ياء تحتانية ، كذا فى أكثر النسخ الصحيحة، وفى بعضها بالباء الموحدة والصحيح المعتمد هو الأول ، قيل عريان موضع بالكوفة ، وفى رواية النسائى سمعت أبا جعفر مؤذن مسجد العريان فى مسجد بنى هلال ، وقال فى التقريب : أبو جعفر مؤذن مسجد العريان اسمه محمد بن إبراهيم بن مسلم . قاله فى غاية المقصود ( سمعت أبا المثنى مؤذن مسجد الأكبر) وفى رواية النسائى عن مسلم أبى المثنى مؤذن المسجد الجامع . وفى رواية الطحاوى عن مسلم مؤذن كان لأهل الكوفة . قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: وأبو المثنى مسلم بن المثنى وقيل مهران، قال أبو عمر: كوفى ثقة. قاله فى غابة المقصود (وساق - -٢٠٧- ٢٨ - باب الرجل يؤذن ويقيم آخر ٥٠٨ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ حدثنا حمادُ بنُ خَالِدٍ حدثنا مُمَّدٌ ابنُ عَْرْوِ عنْ مُمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ عن عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ قال: ((أَرَادَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فى الْأُذَانَ أَشْيَاءَ لَمْ يَصْنَعْ مِنْهَ شَيْئاً. قال: فَأُرِىَ عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدِ الْأُذَانَ فِى الْمَنَامِ، فَأَتَى النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ، فقال: أَلْقِهِ عَلَى بِلاَلٍ. فَأَلْقَهُ عَلَيْهِ. فَأَذَّنَ بِلاَلٌ. فقال عَبْدُ اللهِ: أَنَا رَأَيْتُ وَأَنَ كُنْتُ أُرِيدُهُ . قال: فَأَقِمْ أَنْتَ)) . - الحديث) أى محمد بن يحيى أو أبو المثنى: ( باب الرجل يؤذن ويقيم آخر ) ( فى الأذان أشياء) أى البوق والناقوس والقرن (قال) أى محمد بن عبد الله ( فى المنام) أى فى الرؤية (فأتى) أى عبد الله بن زيد (فأذن بلال) قال الحافظ فى الفتح : قيل مناسبة اختصاص بلال بالأذان دون غيره لكونه كان لما عذب ليرجع عن الإسلام فيقول أحد أحد ، نجوزى بولاية الأذان المشتملة على التوحيد فى ابتدائه وانتهائه وهى مناسبة حسنة فى اختصاص بلال بالأذان (أنا رأيته) أى الأذان فى المنام ( وأنا كنت أريده) أى أن أقيم ، ويؤيد هذا المعنى ما فى رواية لأحمد ولفظه فقال ألقه على بلال ، فالقيته فأذن فأراد أن يقيم. فقلت : يارسول الله أنا رأيت أريد أن أقيم قال فأقم أنت فاقام هو وأذن بلال (قال ) النبى صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد (فأقم أنت ) أى الإقامة قال الشوكانى فى النيل: أستدل به من قال بعدم أولوية المؤذن بالإقامة . وفى إسناده محمد بن عمرو الواقفى الأنصارى البصرى وهو ضعيف ضعفه القطان وابن نمير ويحيى بن معين واختلف عليه فيه، فقيل عن محمد بن عبد الله وقبل عبد الله بن محمد . قال - - ٢٠٨- ٥٠٩ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبْنُ مَهْدِىٌّ حدثنا مُمَّدُ بنُ عَمْرِو - شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ - قال سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُمَّدٍ قال: كَانَ جَدِّى عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدٍ [يُحَدِّثُ] بهذا الخبرِ قال ((فَأَقَمَ جَدِّى)) . ٥١٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مسْلَمَةَ قال حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَمَرَ بِنِ غَائِمٍ مِن عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ زِيَادٍ - يَعْنِى الْإِفْرِيِىِّ - أنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ [عن زِيَادَ] بنِ نُعَيِْ الْمَصْرَيِّ أَنَّهُ سَمِعَ زِيَدَ بِنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِىَّ قال: (( لَمَا كَانَ أَوَّلُ أَذَاتِ الصُّبْحِ أَمَرَنِى - يَعْنَى النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم - - ابن عبد البر إسناده أحسن من حديث الإفريقى الآتى. وقال البيهقى إن صحا لم يتخالفا لأن قصة الصدائى بعد وذكره ابن شاهين فى الناسخ وله طريق أخرى أخرجها أبو الشيخ عن ابن عباس قال ((كان أول من أذن فى الإسلام بلال وأول من أقام عبد الله بن زيد)) قال الحافظ: وإسناده منقطع لأنه رواه الحكم عن مقسم عن ابن عباس ، وهذا من الأحاديث التى لم يسمعها الحكم من مقسم. وأخرجه الحاكم وفيه أن الذى أقام عمرو المعروف أنه عبد الله بن زيد انتهى . ( بهذا الخبر) الذى من ( قال) عبد الله بن محمد ( فأقام جدى) أى عبد الله ابن زيد وهذه الزيادة ليست فى الرواية السابقة . (زياد بن الحارث ) هو حليف لبنى الحارث بن كعب بايع النبى صلى الله عليه وسلم وأذن بين يديه ويعد فى البصريين قاله الطيبى ( الصدائى) بضم الصاد منسوب إلى صداء ممدوداً وهو حى من اليمن . قاله ابن الملك (لما كان أول أذان الصبح) أى لما كان الوقت لأول أذان الصبح ، وهو فى هذا الحديث قبل طلوع الفجر وسيجىء بيانه وتعبيره بالأول باعتبار الإقامة فإنها ثانية (أمرنى) أن أذن - - ٢٠٩ - فَأَذِّنْتُ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أُقِيمُ يارسولَ اللهِ؟ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى نَحِيَّةِ المَشْرِقِ إِلَى الْفَجْرِ فيقولُ لاَ، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ فَبَرَزَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَىَّ وَقَدْ تَحَقَ أَمْحَبُهُ - يَعْنِى فَتَوَضَّأ - فَأَرَادَ بِالُ أَنْ يُقِيمَ ، فقال لهُ نَبِيُّالله صلى اللهُ عليه وسلم: إنَّ أَخَ صُدَاءَ هُو أَذِّنَ وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ قال : فأَقَمْتُ )) . - فى صلاة الفجر (فأذنت) ولعله كان بلال غائباً حضر (فجعل ينظر) أى النبى صلى الله عليه وسلم ( فيقول لا) أى ما جاء وقت الإقامة (نزل) يشبه أن يكون نزول النبى صلى الله عليه وسلم من الراحلة (فبرز) أى توضأ النبى صلى الله عليه وسلم ( وقد تلاحق أصحابه) وكانوا متفرقين وكانت هذه واقعة سفر كما قال الحافظ ( يعنى فتوضأ) هذا تفسير لبرز من بعض الرواة ( أن يقيم) على عادته ( ومن أذن فهو يقيم ) أى الإمامة . قلت : هذا الحديث يدل على مسألتين ، المسألة الأولى أنه يكتفى الأذان قبل الفجر عن إعادة الأذان بعد الفجر لأن فيه إنه أذن قبل الفجر بأمر النبى صلى الله عليه وسلم وأنه استأذنه فى الإقامة فمنعه إلى أن طلع الفجر فأمره فأقام . والمسألة الثانية أن من أذن فهو يقيم . أما الكلام فى المسألة الأولى فبأن فى إسناده ضعف وأيضاً فهى واقعة عين وكانت فى سفر فلاتقوم به الحجة ، وأيضاً حديث ابن عمر الذى أخرجه البخارى فى صحيحه ولفظه «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) يشعر بعدم الاكتفاء، ولاشك أن حديث الصدائى مع ضعفه لا يقاوم حديث ابن عمر الذى أخرجه البخارى ، هذا ملتقط من فتح البارى . وأما الكلام فى المسألة الثانية فبأن الحديث وإن كان ضعيفاً لكن له شواهد وإن كانت الشواهد ضعيفة أيضاً وأن الإقامة حق لمن أذن وما ورد - (١٤ - عون المعبود ٢) - ٢١٠ - - فى خلافه حديث صحيح . قال فى سبل السلام: والحديث دليل على أن الإقامة حق لمن أذن فلا تصح من غيره ، وعضد حديث الباب حديث ابن عمر بلفظ ((مهلا يا بلال فإنما يقيم من أذن)) أخرجه الطبرانى والعقيلى وأبو الشيخ وإن كان قد ضعفه أبو حاتم وابن حبان انتهى . قال الشوكانى فى النيل : الحديث فى إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقى عن زياد بن نعيم الحضرى عن زياد بن الحارث الصدائى. قال الترمذى إنما نعرفه من حديث الإفريقى وهو ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره . وقال أحمد لا أكتب حديث الإفريقى، قال ورأيت محمد بن إسماعيل يقوى أمره ويقول هو مقارب الحديث، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم. قال الحازى فى كتابه الناسخ والمنسوخ: واتفق أهل العلم فى الرجل يؤذن ويقيم غيره أن ذلك جائز، واختلفوا فى الأولوية فقال أكثرهم لا فرق والأمر متسع ، ومن رأى ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة وأكثر أهل الكوفة وأبو ثور. وقال بعض العلماء من أذن فهو يقيم قال الشافعى وإذا أذن الرجل أحببت أن يتولى الإقامة . وقد عرفت تأخير حديث الصدائى هذا وأرجحية الأخذ به على أنه لو لم يتأخر لكان حديث عبد الله بن زيد السابق خاصاً به والأولوية باعتبار غيره من الأمة. وقال الحافظ اليعمرى: والأخذ بحديث العدائى أولى لأن حديث عبد الله بن زيد السابق كان أول ما شرع الأذان فى السنة الأولى وحديث الصدائى بعده بلا شك انتهى. وقد مضى بعض بيانه فى حديث عبد الله بن زيد السابق. قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه . ٠٠- ٢١١ - ٢٩ - باب رفع الصوت بالأذان : ٥١١ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ النَّمَرِىُّ حدثنا شُعْبَةُ عن مُوسَى بَنِ أَبِى عُثْنَ عن أَبِى يَحْى عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((المُؤَذِّنُ يُغْقَّوَ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلاَةِ يُكْتَبُ ( باب رفع الصوت بالأذان ) وقد ترجم النسائى بقوله باب الثواب على رفع الصوت بالأذان . . ( مدى صوته) بفتح الميم والدال . قال الخطابى فى معالم السنن وابن الأثير فى النهاية: مدى الشىء غايته ، والمعنى أن يستكمل مغفرة الله تعالى إذا استوفى وسعه فى رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت . وقيل فيه وجه آخر وهو أنه كلام تمثيل وتشبيه يريد أن المكان الذى ينتهى إليه الصوت لو يقدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقامه الذى هو فيه ذنوب تملأ تلك المسافة غفرها الله له انتهى . وقال فى المرقاة قيل معناه أى له مغفرة طويلة عريضة على طريق المبالغة أى يستكمل مغفرة الله إذا استوفى وسعه فى رفع الصوت . وقيل يغفر خطاياه وإن كانت بحيث لو فرضت أجساماً لملأت ما بين الجوانب التى يبلغها . والمدى على الأول نصب على الظرف وعلى الثانى رفع على أنه أقيم مقام الفاعل ، وقيل معناه يغفر لأجله كل من سمع صوته حضر الصلاة المسببة لندائه فكأنه غفر لأجله، وقيل معناه يفغر ذنوبه التى باشرها فى تلك النواحى إلى حيث يبلغ صوته ، وقيل معناه يغفر بشفاعته ذنوب من كان ساكناً أو مقيما إلى حيث يبلغ صوته ، وقيل يغفر بمعنى يستغفر أى يستغفر له كل من يسمع صوته انتهى ( ويشهد له) أى للمؤذن ( كل رطب ) أى نام ( ويابس) أى جماد مما يبلغه صوته وفى رواية للبخارى ((فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى - - ٢١٢- لَهُ تَخْسٌ وَعِشْرُونَ صَلَاَةً وَبُكَفِّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا)). - صوت المؤذن جن ولا إنس ولاشىء إلا شهد له يوم القيامة)) قال الحافظ فى الفتح قال ابن بزيزة : تقرر فى العادة أن السماع والشهادة والتسبيح لا يكون إلا من حى فهل ذلك حكاية عن لسان الحال لأن الموجودات ناطقة بلسان حالها بجلال باريها أو هو على ظاهره وغير ممتنع عقلا أن الله يخلق فيها الحياة والكلام انتهى. وقال فى المرقاة : والصحيح أن الجمادات والنباتات والحيوانات علماً وإدرا كا وتسبيحاً كما يعلم من قوله تعالى ﴿وإن منها لما يهبط من خشية الله) وقوله تعالى ﴿ وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال البغوى: وهذا مذهب أهل السنة ويدل عليه قضية كلام الذئب والبقر وغيرهما انتهى . قلت : ويدل على صحة هذا القول ما فى رواية مسلم من حديث جابر بن سمرة مرفوعاً ((إنى لأعرف حجراً كان يسلم على)) وما فى رواية الصحيحين فى قول العار ((أ كل بعضى بعضاً)) قال التوربشتى : المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم القيامة بالفضل وعلو الدرجة وكما أن الله يفضح بالشهادة قوماً فكذلك يكرم بالشهادة آخرين . (وشاهد الصلاة) أى حاضرها ممن كان غافلا عن وقتها . وقال الطيبي: هو عطف على قوله ((المؤذن يغفرله)) أى والذى يحضر لصلاة الجماعة (يكتب له) أى للشاهد (خمس وعشرون) أى ثواب خمس وعشرين (صلاة) وقيل بعطف شاهد على كل رطب أى يشهد للمؤذن حاضرها يكتب له أى للمؤذن خمس وعشرون صلاة ، ويؤيد الأول ما فى رواية تفضيل صلاة الجماعة على الفذ بسبع وعشرين درجة. قلت: وفى رواية صحيحة بخمس وعشرين صلاة، وهى للمطابقة أظهر، ولعل اختلاف الروايات باختلاف الحالات والمقامات . ويؤيد الثانى ما سيأتى من رواية أن المؤذن يكتب له مثل أجر كل من صلى بأذانه ، فإذا كتب لشاهد الجماعة بأذانه ذلك كان فيه إشارة إلى كتب مثله للمؤذن ، ومن - -٢١٣- ٥١٢ - حدثنا الْفَعْنَىُّ عن مَالِكٍ عن أبى الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أبى هُرَيْرَةَ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا نُودِىَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتّى لا يسعَ الْتَأْذِينَ، فَإِذَا قُضِىَ النِّدَاءِ أَقْبَلَ حَتّى - ثم عطفت هذه الجملة على المؤذن يغفر له لبيان أن له ثوابين المغفرة وكتابة مثل تلك الكتابة . والأظهر عندى أن شاهد الصلاة عطف على كل رطب عطف خاص على عام لأنه مبتدأ كما اختاره الطيبى ، ثم يحتمل أن يكون الضمير فى يكتب له المشاهد وهو أقرب لفظًاً وسياقاً أو للمؤذن وهو أنسب معنى وسياقاً. كذا فى المرقاة ( ويكفر عنه ) أى الشاهد أو المؤذن (مابينهما) أى ما بين الصلاتين اللتين شهدهما أو ما بين أذان إلى أذان من الصغائر. قال المنذرى: والحديث أخرجه النسائي وابن ماجه وأبو يحيى هذا لم ينسب فیعرف حاله . (إذا نودى بالصلاة) وفى رواية البخارى: ((إذا نودي للصلاة)) والباء للسببية كما فى قوله تعالى: ﴿ فكلا أخذنا بذنبه) أى بسبب ذنبه ومعناه: إذا أذن لأجل الصلاة وبسبب الصلاة ، ومعنى التعليل قريب من معنى السببية قاله العينى (أدبر) أى عن موضع الأذان الإدبار نقيض الإقبال ، يقال دير وأدبر إذا ولى ( الشيطان) قال فى الفتح: الظاهر أن المراد بالشيطان إبليس وعليه يدل كلام كثير من الشراح، ويحتمل أن المراد جنس الشيطان وهو كل متمرد من الجن والإنس ، لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة ( وله ضراط ) يضم المعجمة كغراب وهو ريح من أسفل الإنسان وغيره ، وهذا لثقل الأذان عليه كما للحمار من ثقل الحمل . قاله على القارى . وقال الحافظ فى الفتح: هو جملة اسمية وقعت حالا . وقال عياض: يمكن حمله على ظاهره لأنه جسم متغذ يصح منه خروج الريح ويحتمل أنها عبارة عن شدة نفاره. انتهى قال الطيبى - - ٢١٤- إِذَا تُوِّبَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قُضِىَ التَّثْرِيِبُ أَقْبَلَ حَتّى تَخْطُرَ بَيْنَ المَرْءِ - شبه شغل الشيطان نفسه عن سماع الأذان بالصوت الذى يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره ثم سماه ضراطاً تقبيحاً له ( حتى لا يسمع التأذين ) هذه غاية لإدباره وقد وقع بيان الغاية فى رواية لمسلم من حديث جابر فقال: (( حتى يكون مكان الروحاء )» وحكى الأعمش عن أبى سفيان رواية عن جابر أن بين المدينة والروحاء ستة وثلاثين ميلا، وقوله: (( حتى لا يسمع)) تعليل لإدباره . انتهى. قال الحافظ . ظاهره أنه يتعمل إخراج ذلك، إما ليشتغل بسماع الصوت الذى يخرجه عن سماع المؤذن أو يصنع ذلك استخفافا كما يفعله السفهاء ، ويحتمل أن لا يتعمد ذلك بل يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف يحدث له ذلك الصوت بسببها، ويحتمل أن يتعمد ذلك ليقابل ما يناسب الصلاة من الطهارة بالحدث . واستدل به على استحباب رفع الصوت بالأذان لأن قوله حتى لا يسمع ظاهر فى أنه يبعد إلى غاية ينتفى فيها سماعه للصوت (فإذا قضى النداء) بضم أوله على صيغة المجهول ، والمراد بالقضاء الفراغ أو الانتهاء ، ويروى بفتح أوله على صيغة المعروف على حذف الفاعل والمراد المنادى ( أقبل ) الشيطان. زاد مسلم فى رواية أبى صالح عن أبى هريره ((فوسوس)) (حتى إذا ثوب بالصلاة) بضم الثاء المثلثة وتشديد الواو المكسورة أى حتى إذا أقيم الصلاة. قال الخطابي : التثويب هاهنا الإقامة والعامة لا تعرف التثويب إلا قول المؤذن فى صلاة الفجر الصلاة خير من النوم حسب ، ومعنى التثويب الإعلام بالشىء والإنذار بوقوعه وأصله أن يلوح الرجل لصاحبه بثوبه فينذره عن الأمر يرهقه من خوف أوعدو ثم كثر استعماله فى كل إعلام يجهر به صوته، وإنما سميت الإقامة تثويباً ، لأنه إعلام بإقامة الصلاة. ويقال: ثاب الشىء إذا رجع والأذن إعلام بوقت الصلاة - - ٢١٥ - وَنَفْسِهِ ويقولُ: إِذْ كُرْ كَذَا، إِذْ كُرْ كَذَا، لِمَ لَمْ يَكُنْ يَذْ كُرُ ، حَتَّى يَظَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِىِ كَمْ صَلَّى [حَتَّى يَضِلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِى كَمْ صَلَّى ] [ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ لا يَدْرِى كَمْ صَلّى ]. - انتهى . وقال الحافظ فى الفتح : قيل هو من ثاب إذا رجع وقيل من ثوب إذا أشار بثوبه عند الفراغ لاعلام غيره . قال الجمهور: المراد بالتثويب هنا الاقامة وبذلك جزم أبو عوانة فى صحيحه والخطابى والبيهقى وغيرهم ، قال القرطبى : ثوب بالصلاة إذا أقيمت ، وأصله أنه رجع إلى ما يشبه الأذان ، وكل من ردد صوتاً فهو مثوب ، ويدل عليه رواية مسلم فى رواية أبى صالح عن أبى هريرة : (( فإذا سمع الاقامة ذهب (حتى يخطر) بضم الطاء. قال عياض: كذا سمعناه من أكثر الرواة وضبطناه عن المتقنين بالكسر وهو الوجه ، ومعناه يوسوس وأصله من خطر البعير بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه ، وأما بالضم فمن المرور أى يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه فيشغله ، وصف الهجرى فى نوادره : الضم مطلقاً وقال: هو يخطر بالكسر فى كل شىء . قاله الحافظ فى الفتح ( بين المرء ونفسه ) أى قلبه. قال العينى: وبهذا التفسير يحصل الجواب عما قيل كيف يتصور خطوره بين المرء ونفسه وها عبارتان عن شىء واحد ، وقد يجاب بأن يكون تمثيلا لغاية القرب منه. انتهى. قال الباجى : المعنى أنه يحول بين المرء وبين ما يريده من إقباله على صلاته وإخلاصه فيها (لما لم يكن يذكر) أى لشىء لم يكن على ذكره قبل دخوله فى الصلاة. وفى رواية لمسلم «لما لم يكن يذكر من قبل)) قيل: خصه بما يعلم دون ما لا يعلم لأنه يميل لما يعلم أكثر لتحقق وجوده ، والذى يظهر أنه لأعم من ذلك ، فيذكره بما سبق له به علم ليشغل باله به ، وبما لم يكن سبق له ليوقعه فى الفكرة فيه ( حتى يظل الرجل) قال الطيبي : كرر حتى فى الحديث خمس مرات الأولى والأخيرتان بمعنى كى - - ٢١٦- ٣٠ - باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوفت ٥١٣ - حدثنا أَحْخَدُ بنُ حَنْبَلٍ حدثنا عُمَّدُ بن فُضَيْلٍ حدثنا الأعمَشَرُ - والثانية والثالثة دخلتا على الجملتين الشرطيتين وليستا للتعليل. انتهى . قال افى الفتح: كذا الجمهور بالظاء المثالة المفتوحة . ومعنى يظل فى الأصل اتصاف لمخبر عنه بالخبر نهاراً لكنها هنا بمعنى يصير أو يبقى، ووقع عند الأصيلى: يضل بكسر الضاد الساقطة أى ينسى ومنه قوله تعالى ﴿أن تصل إحداهما ) أو بفتحها أى يخعلىء، ومنه قوله تعالى ﴿ لا يقبل ربى ولا ينسى) والمشهور الأول. انتهى. (إن يدرى) وفى رواية للبخارى ((لا يدرى)) قال الحافظ فى الفتح: إن بكسر الهمزة وهى نافية بمعنى لا ، وحكى ابن عبد البرمن الا كثر فى الموطأ فتح الهمزة . وقال القرطبى: ليست رواية الفتح بشىء ، إلا مع رواية الضاد الساقطة فتكون إن مع الفعل بتأويل المصدر ومفعول ضل إن بإسقاط حرف الجر أى يضل عن درايته ( كم صلى) وفى رواية البخارى فى بدء الخلق عن أبى هريرة (( حتى لا يدرى أثلاثاً صلى أم أربعاً)). وقد اختلف العلماء فى الحكمة فى هروب الشيطان عند سماع الأذان والإقامة دون سماع القرآن والذكر فى الصلاة ، فقيل: يهرب حتى لا يشهد للمؤذن يوم القيامة فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له ، وقيل : لأن الأذان دعاء إلى الصلاة المشتملة على السجود الذى أباه وعصى بسببه وغير ذلك. قال ابن بطال: يشبه أن يكون الزجر عن خروج المرء من المسجد بعد أن يؤذن المؤذن من هذا المعنى لئلا يكون منشبها بالشيطان الذى يفر عند سماع الأذان . والله أعلم . قاله فى الفتح. قال المنذرى. والحديث أخرجه البخارى ، ومسلم والنسائى . ( باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت ) أى محافظته . - ٢١٧- عن رَجُلٍ عن أَبِى صَالحٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ((الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنُ، الَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَّمَةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ) -- (الإمام ضامن) أى متكفل اصلاة المؤتمين بالإتمام ، فالضمان هنا ليس بمعنى الغرامة بل يرجع إلى الحفظ والرعاية . قال الخطابي : قال أهل اللغة الضامن فى كلام العرب معناه الراعى، والضمان الرعاية ، فالإمام ضامن بمعنى أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم ، وقيل معناه ضمان الدعاء يعمهم به ولا يختص بذلك دونهم ، وليس الضمان الذى يوجب الغرامة من هذا بشىء. وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم فى بعض الأحوال ، وكذلك يتحمل القيام أيضاً إذا أدركه المأموم راكعاً ( والمؤذن مؤتمن) قال ابن الأثير فى النهاية: مؤتمن القوم الذى يثقون إليه ويتخذونه أميناً حافظاً، يقال : المؤمن الرجل فهو مؤتمن ، يعنى أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم . انتهى . قال السيوطى فى مرقاة الصعود: ولابن ماجه من حديث ابن عمر مرفوعاً (( خصلتان معلقتان فى أعناق المؤذنين للمسلمين صلاتهم وصيامهم)) انتهى . وقال الطيبي : والمؤذن أمين فى الأوقات يعتمد الناس على أصواتهم فى الصلاة والصيام وسائر الوظائف المؤقتة. انتهى . وقال ابن الملك: والمؤذنون أمناء لأن الناس يعتمدون عليهم فى الصلاة ونحوها أو لأنهم يرتقون فى أمكنة عالية فينبغى أن لا يشرفوا على بيوت الناس لكونهم أمناء (اللهم أرشد الأمة) والمعنى أرشد الأئمة للعلم بما تكفلوه والقيام به والخروج عن عهدته ( واغفر المؤذنين ) ماعسى يكون لهم تفريط فى الأمانة التى حملوها من جهة تقديم على الوقت أو تأخير عنه سهواً قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى . وقال : سمعت أبا زرعة يقول حديث أبى صالح عن أبى هريرة أصح من حديث أبى صالح عن عائشة. قال: وسمعت محمداً : يعنى البخارى يقول حديث أبى صالح عن عائشة أصح. وذكرعن على بن المدينى أنه - - ٢١٨ - ٥١٤ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِىّ حدثنا ابنُ نُمَيْرِ عن الأعمَشِ قال : نُبِّئْتُ عن أَبِى صَاحِ قال: ولا أُرَانِى إِلَّ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم مِثْلَهُ. ٣١ - باب الأذان فوق المنارة ٥١٥ - حدثنا أَحَدُ بنُ مُمَّدِ بنِ أَثُّوبَ حدثنا إِبْراهِيمُ بن سَعْدٍ عن مُمَدِ بنِ إِسْحَاقَ عن محمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عن امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى النَّجَّارِ قالت: ((كَنَ بَيْتِ مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ الَسْجِدِ، فَكَنَ بِلاَلٌ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الْفَجْرَ فَيَأْتِى بِسَحَرٍ فَيَجْلِسُ عَلَى الْبَيْتِ بَنْظُرُ إِلَى الْفَجْرِ ، فَإِذَا رَآهُ تَمَطَّى ثُمَّ قَال: الَّهُمَّ إِنِى أَمْحُدُكَ . أَسْتَعِينُكَ على قُرَيْشٍ - لم يثبت حديث أبى صالح عن أبى هريرة ولا حديث أبى صالح عن عائشة فى هذا. ( ابن مير) هو عبد الله ( نبئت عن أبى صالح) قال الحافظ فى تلخيص الحبير : قال ابن المدينى: لم يسمع سهيل هذا الحديث من أبيه، إنما سمعه من الأعمش ولم يسمعه الأعمش من أبى صالح بيقين لأنه يقول فيه نبئت عن أبى صالح وكذا قال البيهقى فى المعرفة ( قال) أى الأعمش ( ولا أرانى) أى لا أظن ( إلا قد سمعته) أى هذا الحديث ( منه) أى من أبى صالح ( مثله ) أى مثل حديث السابق . ( باب الأذان فوق المنارة ) ( يؤذن عليه) أى على بيتى ( فيأتى) أى بلال (بسحر) أى فى وقت السحر . قال فى المصباح المنير: والسحر بفتحتين قبيل الصبح ، وبضمتين لغة ، والجمع أسحار (فإذا رآه) أى إذا رأى بلال الفجر قد طلع (تمعلى) هو جواب - - ٢١٩- أَنْ يُقِيمُوا دِينَكَ. قالت: ثُمَّ يُؤَذِّنُ. قالت: وَاللهِ مَا عَلَمْتُهُ كَانَ تَرَكَهَا لَيْلَةَ وَاحِدَةَ هَذِهِ الْكِلِمَاتِ » . ٣٢ -- باب المؤذن يستدير فى أذانه ٥١٦ - حدثنا مُوسَى بِنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا قَيْسٌ - يَعْنى ابنَ الرَّبِيعِ ح. وحدثنا ◌ُمَّدُ بنُ سُلَيْنَ الْأَنْبَرِىُّ حدثنا وَكِيْعٌ عن سُفْيَانَ جميعاً عن عَوْنِ بنِ أَبِى جُحَيْفَةَ عن أَبِيهِ قال: ((أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بِمِنَّةَ وَهُوَ فِى قُبٍَّ خَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، فَخَرَجَ بِلَاَلٌ فَأَذِّنَ، فَكُنْتُ أَتَنَبَّعُ فَهُ فَهُنَ وَهْهُنَ. قال: ثُمَّ خَرَجَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْراءِ - إِذا . قال فى لسان العرب: تمعلى الرجل تمدد. انتهى. ومعنى الحديث تمدد بلال الطول جلوسه ، ومعناه بالفارسية خميازه ميكرفت ( ثم قال ) أى بلال (قالت) أى امرأة من بنى النجار ( ثم يؤذن) بلال ( ما علمته) أى بلالا .. ( باب المؤذن يستدير فى أذانه ). ( قال) أى أبو جحيفة وهو بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء واسمه وهب بن عبد الله السوائى بضم السين والمد . قاله العينى ( وهو) أى النبى صلى الله عليه وسلم (فى قبة ) قال فى المصباح المنير: القبة من البنيان معروف ، وتطلق على البيت المدور وهو معروف عند التركمان والجمع قباب ( من أدم ) بفتحتين جمع أديم أى جلد ( فكنت أتتبع فمه ههنا وههنا) فمه منصوب على المفعولية، وههنا وههنا ظرفا مكان، والمراد بهما جهتا اليمين والشمال ، ومعناه أنا أنظر إلى فم بلال متتبعاً ، وفى رواية الترمذى : (( رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتبع فاه ههنا وههنا)) الحديث. قال الحافظ: والحاصل أن بلالاً كان يتتبع بفيه الناحيتين وكان أبو جحيفة ينظر إليه فكل .- -- ٢٢٠ - بُرُودٌ يَمَنِيَّةٌ قِطْرِىٌّ [قِطْرِيَةٌ]. وقال مُوسَى قال: رَأَيْتُ بِلاَلاً خَرَجَ إِلَى - منهما منتبع باعتبار. انتهى. وفى رواية وكيع عن سفيان عند مسلم قال فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يميناً وشمالا يقول : حى على الصلاة حى على الفلاح الحديث قلت: قوله: (( كنت أتتبع فمه ههنا وههنا» هو محل الترجمة ويؤخذ منه مطابقة الحديث بالباب ، وهو استدارة المؤذن فى الأذان كما عرفت من قول الحافظ (قال) أبو جحيفة ( وعليه حلة) هى بضم الحاء إزار ورداء. قال ابن الأثير: الحلة واحدة الحلل وهى برود اليمن ولا تسمى حلة ، إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد ( حمراء) قال الشوكانى رحمه الله ، وقد زعم ابن القيم أن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود وغلط من قال : إنها كانت حمراء بحتاً قال وهى معروفة بهذا الاسم . انتهى . ولا يخفاك أن الصحابى قد وصفها بأنها حمراء وهو من أهل اللسان. والجواب الحمل على المعنى الحقيقى وهو الحمراء البحث والمصير إلى المجازأعنى كون بعضها أحمر دون بعض لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب، فإن أراد أن ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس فى كتب اللغة ما يشهد لذلك ، وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعية فيها ، فالحقائق الشرعية لا تثبت بمجرد الدعوى ، والواجب حمل مقالة ذلك الصحابى على لغة العرب لأنها لسانه ولسان قومه . وفى فتح البارى أن فى لبس الثوب الأحمر سبعة مذاهب: الأول الجواز مطلقاً، جاء عن على وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من الصحابة وعن سعيد بن المسيب والنخعى والشعب وأبى قلابة وطائفة من التابعين . الثانى : المنع مطلقاً ولم ينسبه الحافظ إلى قائل معين إنما ذكر أخباراً وآ ثاراً يعرف بها من قال بذلك .