النص المفهرس
صفحات 141-160
- ١٤١ - ((مِنْ دَخَلَ هَذَا المَسْجِدَ فَبَزَقَ فِيهِ أَوْ تَنَخَّمَ فَلْيَحْفُرْ وَلْيَدْفِنْهُ [ فَلْيَدْفِنْهُ] فإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَبْزُقْ فِى تَوْبِهِ ثُمَّ لِيَخْرُجْ بِهِ)). ٤٧٤ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِىِّ عن أَبِى الْأَحْوَصِ عن مَنْصُورٍ عن رِبْعِيٍّ عن طَارِقِ بنِ عَبْدِ اللهِ الْمُحَرِيِّ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم (( إِذَا فَمَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلاَةِ، أَوْ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ فَلاَ يَبْزُقَنَّ أَمَامَهُ وَلاَ عَنْ يَمِينِ، وَلَكِنْ عَنْ تِلْقَاءِ يَسَارِهِ إنْ كَانَ فَارِغاً، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ لِيَقُلْ بِهِ )). ٤٧٥ - حدثنا سُلَمَانُ بنُ دَاوُدَ حدثنا حَدٌ حدثنا أَتُوبُ عن نَافِعِ - (أو تنخم ) أى رمى بالنخامة فى المسجد . قال العينى فى المطالع: النخامة ما يخرج من الصدر وهو البلغم اللزج ( فليحفر ) المكان الذى فيه البزاق إن كان المسجد ترابياً وهو بكسر الفاء من باب ضرب يضرب ( وليدفنه) أى كل واحد من البزاق والنخامة فى الأرض وهو بكسر الفاء من باب ضرب يضرب ( فإن لم يفعل ) أى فإن لم يحفر أو لم يمكن الحفر (ثم ليخرج به) أى الثوب الذى فيه البزاق من المسجد . ( فلا يبزقن أمامه ) تشريفاً للقبلة ( ولا عن يمينه) تشريفاً لليمين، وفى الرواية الآتية (( والملك عن يمينه فلا يتفل عن يمينه)) وجاء فى رواية البخارى ((فإن عن يمينه ملكا)) (ولكن عن تلقاء) أى جانب ( إن كان) أى اليسار ( فارغاً) أى متمكناً من البزق فيه ( ثم ليقل به ) أى يمسح ويدلك البزاق . وقال العينى أى ليدفنه إذا بزقه تحت قدمه اليسرى ، وإن لفظ القول يستعمل عند العرب فى معان كثيرة انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه، وقال الترمذى: حديث طارق حديث حسن صحيح . - - ١٤٢ - عن ابنِ عُمَرَ قال ((بَيْنَاَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَخْطُبُ يَوْماً إِذْ رَأَى نُجَةً فِى قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَتَفَيَّظَ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَكَّهَاَ، قال: وَأَحْسَبَهُ قال فَدَعَ بِزَعْفَرَانٍ فَلَطَخَهُ بِهِ، وقال: إِنَّ اللهَ تَعَلَى قِبَلُ وَجْهِ أَحَدِمُ إذَا صَلَّى فَلاَ يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ)). - (بينما) قال العينى يقال بينما وبينا وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة. ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل مبتدأ وخبر. ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، والأفصح فى جوابهما أن لا يكون فيه إذ وإذا وقد جاءا كثيراً تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو وإذ دخل عليه عمرو وإذا دخل عليه ، وبينا أصله بين فأشبعت الفتحة فصارت ألفاً . قلت : قد جاء لفظ بينما وبينا فى الحديث كثيراً وما وقع جوابهما بغير إذا وإذا ( فى قبلة المسجد ) أى فى جهة قبلة المسجد ( فتغيظ ) أى غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثم حكمها) أى قشر النخامة (قال وأحسبه) أى قال حماد أظن أيوب قال هذه الجملة الآتية (قال) عبد الله بن عمر (فدعا) أى طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بزعفران) هو طيب معروف ( فلطخه به) أى لوث النبى صلى الله عليه وسلم موضع النخامة بالزعفران . قال الحافظ فى الفتح وقال الإسماعيلى فى روايته من طريق شيخ البخارى وفيه قال ((وأحسبه دعا بزعفران فلطخه به» زاد عبد الرزاق عن معمر عن أيوب فلذلك صنع الزعفران فى المساجد (قبل وجه أحدكم) هو بكسر القاف وفتح الباء أى جهة وجه أحدكم، وهذا على سبيل التشبيه أى كأن الله تعالى فى مقابل وجهه . وقال النووى فإن الله قبل وجهه أى الجهة التى عظمها الله ، وقيل فإن قبله الله ، وقيل ثوابه ونحو هذا فلا يقابل هذه الجهة بالبصاق الذى هو الاستخاف بمن يبرق إليه وتحقيره . وفيه دليل على جواز جعل الخلوق والزعفران فى المساجد. قال المنذرى : والحديث أخرجه البخاري ومسلم . - ١٤٣ - قال أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ وَعَبْدُ الْوارِثِ عن أَيُّوبَ عن نَافِعٍ وَمَالِكٍ وَعُبَيْدِ اللهِ وَمُوسَى بِنِ عُقْبَةَ عن نافعٍ نَحْوَ حَمَّارٍ ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَذْ كُرُوا الزَّعْفَرَانَ. وَرَوَاهُ مَعْمَدٌ عن أَثُّوبَ وَأَثْبَتَ الزَّعْفَرَانَ فيه. وَذَ كَرَ يَحْيِى بِنُ سُلَيٍْ عِن عُبَيْدِ اللّهِ عن نَافِعِ الْلُوقَ . ٤٧٦ - حدثنا يَحْبَى بنُ حَبِيبِ بنِ عَرَبِيِّ حدثنا خَالِدٌ - يَعْنى ابنَ الْحَارِثِ - عن مُمَّدِ بنِ عَجْلاَنَ عن عَيَاضِ بنِ عَبْدِ اللهِ عِن أَبِى سَعِيدٍ الْخْذِىِّ (( أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يُحِبُّ الْعَرَاجِينَ وَلاَ يَزَالُ فِى يَدِهِ مِنْهَاَ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ فَرَأَى نُحَمَةً فى قِبْلَةِ المَسْجِدِ فَحَلَّهاَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ مُغْضَباً فقال: أَيَسُرُ أَحَدَكُمُ أَنْ يُبْصَقَ فى وَجْهِهِ، إِنَّ أَحَدَ كُ إِذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فإِذََّا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالَكُ عن ◌َمِينِهِ، فَلاَ يَتَفَلْ عن يمِ - (كان يحب العراجين) هى جمع عرجون بضم العين وهو العود الأصغر الذى فيه الشماريخ إذا يبس واعوج، وهو من الانعراج وهو الانعطاف ، والواو والنون فيه زائدتان قاله العينى ( منها) أى من العراجين ( فرأى نخامة ) قال : الحافظ : قيل هى ما يخرج من الصدر . وقيل : النخاعة بالعين من الصدر وبالميم من الرأس (فكها) أى النخامة ( ثم أقبل) أى توجه النبى صلى الله عليه وسلم (مغضباً) حال من ضمير أقبل (أيسر) بهمزة الاستفهام من السرور (أحدكم ) بنصب الدال هو مفعول يسر ( أن يبصق ) أى يبزق وهو فاعل يسر ( والملك عن يمينه ) قال الحافظ فى الفتح: ظاهره اختصاصه بحالة الصلاة. فإن قلنا : المراد بالملك الكاتب فقد استشكل اختصاصه بالمنع ، مع أن عن يساره ملكا آخر ، وأجب باحتمال اختصاص ذلك بملك اليمين تشريفاً له وتكريماً هكذا قاله جماعة من القدماء ولا يخفى ما فيه ، وأجاب بعض المتأخرين بأن - - ١٤٤ - وَلا فِى قِبْلَتِهِ ، وَلْيَبْصُقْ عن يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فإِنْ عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ فَلَيْقَلْ هَكَذَا - وَوَصَفَ لَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ذَلِكَ - أَنْ يَتْقُلَ فِى تَوْيِهِ ثُمَّ يَرُدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ)). ٤٧٧ - حدثنا يَحْسِ بنُ الْفَضْلِ السِّجِئْتَانِىُّ وَهِشَامُ بنُ عَمَاْرٍ وَسُليمانُ ابنُ عَبْدِ الرَّحَنِ الدِّمَشْقِيَّنِ بهذا الحديثِ، وهذا لَفْظُ يَحْتَى بِنِ الْفَضْلِ - الصلاة أم الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب السيئات فيها ويشهد له مارواه ابن أبى شيبة من حديث حذيفة موقوفا فى هذا الحديث قال ((ولا عن يمينه فإن عن يمينه كاتب الحسنات)) وفى الطبرانى من حديث أبى أمامة فى هذا الحديث ((فإنه يقوم بين يدى الله وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره )) انتهى. فالتفل حينئذ إنما يقع على القرين وهو الشيطان، ولعل ملك اليسار حينئذ يكون بحيث لا يصيبه شىء من ذلك، أو أنه يتحول فى الصلاة إلى اليمين والله أعلم (فلا يتغل) أى فلا يبزق وهو من باب نصر وضرب ( وليبصق عن يساره أو تحت قدمه) قال الحافظ: كذا هو فى أكثر الروايات، وفى رواية أبى الوقت: ((وتحت قدمه )) بواو العطف من غير شك، ووقع فى رواية مسلم من طريق أبي رافع عن أبى هريرة ((ولكن عن يساره تحت قدمه)) بحذف كلمة أو، وكذا البخارى من حديث أنس فى أواخر الصلاة ، والرواية التى فيها أو أعم ، لكونها تشمل ما تحت القدم . انتهى . وفى الرواية الآتية من طريق يحيى بن الفضل السجستانى وهشام بن عمار فيها أيضاً ((وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى)) بحذف كلمة أو ( فان عجل به أمر) يعنى غلب عليه البزاق والنخامة ( فليقل هكذا) معناه فليفعل هكذا ( ووصف لنا ابن عجلان ) أى قال خالد: بين لنا ابن عجلان ( ذلك) أى تفسير قوله فليقل هكذا (أن يتفل فى ثوبه ثم يرد بعضه على بعض) وفى رواية لمسلم ((فتفل فى ثوبه ثم مسح بعضه على بعض)). - ١٤٥- السِّجَسْتَنِىِّ، قالُوا حدثنا حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا يَعْقُوبُ بنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ عن عُبَدَةَ بنِ الْوَلِيدِ بنِ عُبَادَةَ بنِ الضَّامِتِ قال ((أَتَيْنَاَ جَابراً - يَعْنِى ابنَ عَبْدِ اللهِ - وَهُوَ فِى مَسْجِدِهِ فقال: أَتَنَاَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم فى مَسْجِدِنَا هَذَا وفى يَدِهِ عُرْجُونُ ابْنٍ طَاب، فَنَظَرَ فَرَأْى فى قِبْلَةِ المَسْجِدِ نُخَمَةً فَأَقْبَلَ عَلَيْهَاَ فَحَّهَا بِالْعُرْجُونِ ثُمَّ قَالَ: أَبُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ - ( يعقوب بن مجاهد أبو حزرة) بتقديم الزاء المعجمة وبعدها راء مهمله. قال الحافظ فى التقريب : يعقوب بن مجاهد القاص ، يكنى أبا حزرة بفتح المهملة وسكون الزاء وهو بها أشهر ، صدوق من السادسة مات سنة تسع وأربعين أو بعدها ( وفى يده) أى النبى صلى الله عليه وسلم (عرجون ابن طاب ) قال العينى: والعرجون بضم العين هو العود الأصغر الذى فيه الشماريخ إذا يبس واعوج وهو من الانعراج وهو الانعطاف وجمعه عراجين ، والواو والنون فيه زائدتان. وابن طاب رجل من أهل المدينة ينسب إليه نوع من تمر المدينة ، ومن عاداتهم أنهم ينسبون ألوان التمر كل لون إلى أحد. انتهى. وقال الخطابي: المرجون عود كياسة النخل وهو العذق ، وسمى عرجوناً لانحراجه وهو انعطافه وابن طاب وهو اسم لنوع من أنواع النخل منسوب إلى ابن طاب ، كما نسب ألوان التمر، فقيل: لون ابن حبيق [هو بضم الجاء المهملة وفتح الياء الموحدة وبعدها ياء ساكنة على وزن زبير، وابن حبيق رجل ينسب إليه ألوان التمر] ولون کذا ولون کذا . انتھی .. قلت: قال فى المصباح المنير: الكياسة العذق وهو عنقود النخل، وهو جامع الشماريخ ( فنظر) أى فطالع ( فرأى فى قبلة المسجد فخامة) قيل هى ما يخرج من الصدر. قال على القارى: أى جدار المسجد الذى يلى القبلة ، وليس المراد بها المحراب الذى يسميه الناس قبلة لأن المحاريب من المحدثات بعده صلى الله - (١٠ - عون المعبود ٢) -= ' - ١٤٦ - - عليه وسلم ومن ثم كره جمع من السلف اتخاذها والصلاة فيها قال القضاعى : وأول من أحدث ذلك عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ عامل الوليد بن عبد الملك على المدينة لما أسس مسجد النبى صلى الله عليه وسلم وهدمه وزاد فيه ، ويسمى موقف الإمام من المسجد محراباً لأنه أشرف مجالس المسجد ، ومنه قبل للقصر محراب لأنه أشرف المنازل ، وقيل المحراب مجلس الملك سمى به لانفراده فيه ، وكذلك محراب المسجد لانفراد الإمام فيه. وقيل سمى بذلك لأن المصلى يحارب فيه الشيطان . قال الطيب : النخامة البزاقة التى تخرج من أقصى الحلق ومن مخرج الخاء المعجمة وهو كذا فى النهاية وهو المناسب لقوله الآتى فلا يبزقن ، لكن قوله: من أقصى الحلق غير صحيح إذ الخاء المعجمة مخرجها أدنى الحلق . وقال فى المغرب : النخاعة والنخامة ما يخرج من الخيشوم عند التنحنح . وفى القاموس النخاعة النخامة أو ما يخرج من الخيشوم . انتهى . قلت : ما قاله القارى من أن المحاريب من المحدثات بعده صلى الله عليه وسلم فيه نظر ، لأن وجود المحراب زمن النبى صلى الله عليه وسلم يثبت من بعض الروايات ، أخرج البيهقى فى السنن الكبرى من طريق سعيد بن عبد الجبار بن وائل عن أبيه عن أمه عن وائل بن حجر قال: ((حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهض إلى المسجد فدخل المحراب ثم رفع يديه بالتكبير)) الحديث . وأم عبد الجبار هى مشهورة بأم يحيى كما فى رواية الطبراى فى معجم الصغير. وقال الشيخ ابن الحمام من سادات الحنفية: ولا يخفى أن امتياز الإمام مقرر مطلوب فى الشرع فى حق المكان حتى كان التقدم واجباً عليه ، وبنى فى المساجد المحاريب من لان رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى. وأيضاً لا يكره الصلاة فى المحاريب ، ومن ذهب إلى الكراهة فعليه البينة ، ولا يسمع كلام أحد من غیر دليل ولا برهان . (فأقبل عليها) أى توجه النبى صلى الله عليه وسلم إلى النخامة (فتها - - ١٤٧ - يُعْضَ اللّهُ عَنْهُ، ثُمَّ قال: إِنَّ أَحَدَكُمُ إِذَا قَامَ يُصَلّى فَإِنَّ اللهَ قِبَلُ وَجْهِهِ، فَلاَ يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلاَ عن بَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ [وَلْيَبْزُقْ] عن يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِ الْيُسْرَى، فإِنْ عَجِلَتْ بِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ بِشَوْبِهِ هَكَذَا ، وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ دَلَكَهُ ثُمَّ قال: أَرُونِ عَبِيراً، فَقَامَ فَتَّى مِنَ الْىِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ، - بالعرجون) أى حك النخامة بالعرجون . ومضى تفسير العرجون وهذا يدل على أنه باشر بيده بعرجون فيها، وفى رواية للبخارى: ((فقام فمكه بيده)) ( أن يعرض الله) من الإعراض ( فإن الله قبل وجهه) قبل بكسر الفاف وفتح الباء الموحدة أى جهة . قال الخطابي: تأويله أن القبلة التى أمره الله بالتوجه إليها بالصلاة قبل وجهه فليصتها عن النخامة وفيه إضمار حذف واختصار كقوله تعالى: ﴿ وأشربوا فى قلوبهم العجل بكفرهم﴾ أى حب العجل، وكقوله تعالى ﴿واسأل القرية التى كنا فيها) يريد أهل القرية، ومثله فى الكلام كثير. وإنما أضيفت تلك الجهة إلى الله تعالى على سبيل التكرمة كما قالوا : بيت الله وناقته وكعبة الله ونحو ذلك من الكلام ، وفيه من الففه أن النخامة طاهرة ، ولو لم تكن ظاهرة لم يكن بأمر الصلى بأن يدلكها بثوبه . ( فلا يبصقن قبل وجهه) أى لا يبزقن جهة وجهه ( ولا عن يمينه) تعظيما اليمين وزيادة لشرفها ( عن يساره تحت رجله اليسرى) بحذف كلمة أو ، ومر بيانه ( فإن عجلت به) أى بالرجل ( بادرة) أى حدة ، وبادرة الأمر حدته، والمعنى إذا غلب عليه البصاق والنخامة ( فليقل بثوبه هكذا) أى فليفعل بثوبه هكذا ( ووضعه على فيه ثم دلكه) أى وضع النبى صلى الله عليه وسلم ثوبه على فمه حتى يتلاشى البزاق فيه ثم دلك الثوب ، وهذا عطف تفسيرى لقوله: فليقل بثوبه هكذا (أرونى) من الإراءة (عبيراً) بالباء الموحدة وبعدها ياء على وزن - - ١٤٨ - فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِى رَاحَتِهِ، فَأَخَذَهُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْمُرْجُونِ ثُمَّ لَطَ بِ عَلَى أَثَرِ النَّخَمَةِ » . قال جَامِرٌ: فِنْ هُنَكَ جَعَلْتُمْ أَخْلُوقَ فِى مَسَاجِدٍ ثُم - أمير قال ابن الأثير فى النهاية: العبير نوع من الطيب ذو لون يجمع من أخلاط ( فقام فتى ) أى شاب ( من الحى) من القبيله ( يشتد) أى يعدو (فجاء بخلوق) بفتح الخاء المعجمة . قال ابن الأثير فى النهاية : الخلوق طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة ( فى راحته) أى فى كفه (فأخذه) أى الخلوق ( فجعله) أى الخلوق (على رأس العرجون) مر تفسير العرجون ومعناه بالفارسية خوشه خرما ياخوشه خرما كه خشك وكج كردد ( ثم لطخ به ) أى لوث النبى صلى الله عيه وسلم بالخلوق الذى على رأس العرجون . قال الحافظ : فى الحديث من الفوائد الندب إلى إزالة ما يستقذر أو يتنزه عنه من المسجد، وتفقد الإمام أحوال المساجد وتعظيمها وصيانتها ، وأن للمصلى أن يبصق وهو فى الصلاة ولا تفسد صلاته، وأن النفخ والتنحمح فى الصلاة جائزان لأن النخامة لابد أن يقع معها شىء من نفخ أو تنحنح ، ومحله ما إذا لم يفحش ولم يقصد صاحبه العبث ولم يبين منه مسمى كلام وأقله حرفان أو حرف ممدود ، وفيه أن البضاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافاً لمن يقول كل ما تستقذره النفس حرام . ويستفاد منه أن التحسين أو التقبيح إنما هو بالشرع ، فإن جهة اليمين مفصلة على اليسار ، وأن اليد مفضلة على القدم وفيه الحث على الاستكثار من الحسنات وإن كان صاحبها ملياً لكونه صلى الله عليه وسلم باشر الحك بنفسه وهو دال على عظم تواضعه زاده الله تشريفاً وتعظيما صلى الله عليه وسلم انتهى. وفيه احترام جهة القبلة، وفيه إذا برق يبزق عن يساره ولا يبزق أمامه تشريفاً للقبلة ، ولا عن يمينه تشريفاً اليمين ، وفيه - ١٤٩ - ٤٧٨ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ أخبرنى عَمْرٌوَ عن بَكْرِ بنِ سَوَادَةَ الْذَائِىُّ عن صَالحِ بنِ خَيْوَانَ عن أَبِى سَهْلَةَ السَّائِبِ بنِ خَلاَّدٍ ، قال أَحَدُ: مِنْ أَصْحَبِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أنَّ رَجُلا أَمَّ قَوْماً فَبَصَقَ فِى الْقِبْلَةِ ورسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَنْظُرُ ، فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم حِينَ فَرَغَ: لا يُعَلّى لَكُمْ، فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلَِّ لَهُمْ، فَمَنَعُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَذَ كَر - جواز صنع الخلوق فى المساجد . قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم مطولا . ( عن صالح بن خيوان) بفتح المعجمة ويقال بالمهملة السبأى بفتح المهملة والموحدة مقصوراً ويقال الحولانى وثقه العجلى من الرابعة. قاله الحافظ فى التقريب. وقال فى الميزان: قيده عبد الحق الأزدى بالحاء المهملة . وقال فى التهذيب قال أبو داود ليس أحد يقول خيوان بالخاء المعجمة إلا قد أخطأ . وقال ابن ماكولا قاله سعيد بن يونس بالحاء المهملة، وكذلك قاله البخارى ولكنه وهم (عن أبى سهلة السائب بن خلاد) قال الحافظ فى التقريب: السائب بن خلاد بن سويد الخزرجى أبو سهلة المدنى له صحبة وعمل لعمر على اليمين ومات سنة إحدى وسبعين ( قال أحمد) بن صالح شيخ أبى داود: إن السائب هو (من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) ولعله ذكر ذلك لأنه لم يكن من مشاهير الصحابة (إن رجلا أم قوماً) أى صلى بهم إماماً ولعلهم كانوا وفداً ( فبصق فى القبلة) أى فى جهتها ( ينظر) أى يطالع فيه (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) لقومه لما رأى منه قلة الأدب (حين فرغ) أى هذا الرجل من الصلاة (لا يصلى لكم) بإثبات الياء أى لا يصلى لكم هذا الرجل بعد اليوم . قال فى شرح السنة: أصل الكلام لاتصل لهم فعدل إلى النفى ليؤذن بأنه لا يصلح للامامة وأن بينه وبينها منافاة . وأيضاً فى الإعراض عنه غضب شديد حيث لم يجعله محلا للخطاب وكان هذا النهى فى غيبته (فمنعوه) - - ١٥٠ - ذَلِكَ لرسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: نَعَمْ، وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قال: إِنَّكَ آذَيْتَ اللهَ وَرَسُولَهُ)). ٤٧٩ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا حَمَدْ أخبرنا سَعِيدٌ الْجْرَيْزِئُّ عن أَبِى الْعَلاَءِ عن مُطَرِّفٍ عن أَبِيهِ قال: ((أَتَيْتُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ يُصَلّى فَبَزَقَ نَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى)). - فسأل عن سبب المنع (فذكر) الرجل (ذلك) أى منع القوم إياه عن الإمامة (لرسول الله صلى الله عليه وسلم) وقال ذكروا أنك منعتنى عن الإمامة بهم أ كذلك هو ( فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نعم) أنا أمرتهم بذلك ( وحسبت) أى قال الراوى وظننت (أنه ) أى الرسول صلى الله عليه وسلم (قال) أى له زيادة على نعم (إنك آذيت الله ورسوله) والمعنى أنك فعلت فعلا لا يرضى الله ورسوله، وفيه تشديد عظيم ، قال الله تعالى ((إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً)» وذكر الله تعالى للتبرك أو لبيان أن إيذاء رسوله لمخالفة نهيه لا سيما بحضرته منزل منزلة إيذاء الله تعالى. كذا ذكره بعض شراح المشكاة، وهذا منه مبنى على جعل الإيذاء على حقيقته . قال ميرك : ولحديث السائب بن خلاد شاهد من حديث عبد الله بن عمرو قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلى بالناس الظهر فتفل بالقبلة وهو يصلى للناس ، فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر فأشفق الرجل الأول فجاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنزل فى شىء ؟ قال لا. ولكنك تفلت بين يديك وأنت تؤم الناس فآذيت الشهو الملائكة» رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد جيد. قال ميرك: والحديث أخرجه ابن حبان فى صحيحه . ( فبزق ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (تحت قدمه اليسرى) فيه أنه صلى الله عليه وسلم بزق بنفسه تحت قدمه اليسرى فى حالة الصلاة . - ١٥١- ٤٨٠ - حدثنا مُسَدِّدٌ حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ عن سَعِيدٍ الْرَيْرِىِّ عن أَبِى الْعَلَاءِ عن أَبِيهِ بِمَعْنَاهُ، زَادَ: ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ)). ٤٨١ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا الْفَرَجُ بنُ فَضَالَةَ عن أَبِ سَعِيدٍ قال: رَأَيْتُ وَائِلَةَ بِنَ الْأَسْقَعِ فِى مَسْجِدِ دِمَشْقَ بَصَقَ عَى الْبُورِيِّ ثُمَّ مَسَحَهُ يِرِ جْلِهِ ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قال: ((لِأُنِّى رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَفْعَلُهُ)). ٢٢ - باب ما جاء فى المشرك يدخل المسجد ٤٨٢ - حدثنا عِيسَى بنُ حَمَّدٍ أخبرنا [حدثنا] الَّّيْثُ عنْ سَعِيدٍ لَقْبُرِىِّ عن شَرِيكِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى نَرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يقولُ: (دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى بَلٍ فَأَنَخَهُ فِى الَسْجِدِ ثُمَّ عَقَهُ ثُمَّ قال: أَيُّكُمُ - (ثم دلة بفعله) فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم بزق ثم دلك البزاق بفعله قال المنذرى : والحديث أخرجه مسلم بنحوه. ( فى مسجد دمشق) كهزبر بكسر الدال وفتح الميم وقد تكسر الميم اسم بلد وسمهت باسم بانيها دمشاق بن كنعان بن حام بن نوح ذكره القضاعى (بصق) أى برق ( على المورى) بضم الباء الموحدة . قال ابن الأثير فى النهاية فى الحصير المعمول من القصب ويقال فيها بارية وبورياء (ثم مسحه برجله ) أى ثم مسح واثلة بن الأسقع البزاق الذى وقع على الحصير برجله ( فقيل له) أى لوائلة ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ) أى يبزق على البورى ثم يمسحه برجله. قال المنذرى : فى إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف . ( باب ماجاء فى المشرك يدخل المسجد ) (فأناخه فى المسجد) أى أجلس الرجل البعير فى المسجد وفى الرواية الآتية -. -١٥٢ - "مُمَّدٌ؟ ورسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مُتَّكِ بَيْنَ ظَهْرَانِهِمْ، فَقُلِنَا لَهُ: هَذَا الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِ، فقال لهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فقال لهُ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم: قَدْ أَجَبْتُكَ، فقال لهُ الرَّجُلُ: يَأُعُمَّدُ إِنِى سَائِلُكَ)) وساقَ الحديثُ . - عند باب المسجد (ثم عقله) أى شد الرجل البعير ( متكىء بين ظهرانيهم) زيدت فيه ألف ونون مفتوحة ، قد جاءت هذه اللفظة بين ظهرانيهم وبين أظهرهم فى الحديث كثيراً ومعناه أن ظهرا منهم قدام النبى صلى الله عليه وسلم وظهرا منهم وراءه فهو مكنوف من جانبيه ومن جوانبه إذا قيل بين أظهرهم ، ثم كثر حتى استعمل فى الإقامة بين القوم مطلقاً . والمعنى أن النبى صلى الله عليه وسلم متكىء بين القوم . هذا ملخص ما فى النهاية . قال الخطابي : كل من استوى قاعداً على وطاء فهو متكى ، والعامة لا تعرف المتكئء إلا من مال فى قعوده معتمداً على أحد شقيه (هذا الأبيض المتكى.) هو محمد صلى الله عليه وسلم ( قد أجبتك ) أى سمعت، والمراد منه إنشاء الإجابة . قال الخطابي: قد زعم بعضهم أنه إنما قال له قد أجبتك ولم يستأنف له الجواب لأنه كره أن يدعوه باسم جده وأن ينسبه إليه إذ جده عبد المطلب كان كافراً غير مسلم فأحب أن يدعوه باسم النبوة والرسالة . قال وهذا وجه. ولكن قد ثبت عنه أنه قال يوم حنين حين حمل على الكفار وانهزموا (( أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب)) وقد قال بعض أهل العلم فى هذا إنه لم يذهب بهذا القول مذهب الانتساب إلى شرف الآباء على سبيل الافتخار بهم ولکنه ذ کرهم بذلك رؤیا كان رآها عبد المطلب له أيام حياته وكان ذلك إحدى دلائل نبوته وكانت - - ١٥٣- ٤٨٣ - حدثنا محمَّدُ بنُ عَمْرِو حدثنا سَلَةُ حدثنى محمّدُ بنُ إِسْحَاقَ حدثنى سَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ وَمُمَّدُ بنُ الْوَلِدِ بنِ نُوَيُفِعَ عن حُرَيْبٍ عن ابنِ عَيَّاسِ قال: ((بَعَثَتْ بَنُو سَعْدِ بنِ بَكْرٍ ضِمَمَ بنَ ثَعْلَبَةَ إِلَى رسِولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ، فَأَنَخَ بَعِيَرَهُ عِنْدَ بَابِ الَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قال فقال: أَيُّكُمْ ابْنُ عَبْدِ المُطِّ؟ فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : أَنَا ابْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، قال: يَا ابْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ)) وساقَ الحَدِيثَ. ٤٨٤ - حدثنا مُمَّدُ بنُ يَحْتَ بنِ فَرِسَ حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ ◌ِثنَا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَنُحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بنِ الُسَيَّبِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالِ((الْيَهُودُ أَتَوْا النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ جَالِسٌ فى المَسْجِدِ - القصة مشهورة عندهم فعرفهم بأنباتها وذكرهم بها وخروج الأمر على الصدق والله أعلم . (فقدم) أى ضمام ( عليه) أى على النبى صلى الله عليه وسلم (ثم عقله) أى شد ضمام ركبة البعير (ثم دخل المسجد) أى دخل ضمام فى المسجد (مذكر) أى محمد بن عمرو الراوى (نحوه ) أى نحو الحديث السابق (قال) أى ابن عباس (فقال) أى ضمام ( أنا) مبتدأ ( ابن عبد المطلب) خبره. قال الخطابي: فى الحديث من الفقه جواز دخول المشرك المسجد إذا كانت له فيه حاجة مثل أن يكون له غريم فى المسجد لا يخرج إليه، ومثل أن يحاكم إلى قاض وهو فى المسجد فإنه يجوز له دخول المسجد لإثبات حقه فى نحو ذلك من الأمور . (رجل من مزينة) مصغراً (قال) أى أبو هريرة (اليهود) مبتدأ - - ١٥٤ - فى أَمْحَبِ، فقالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِ فِى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا مِنْهُمْ )) . ٢٣ - باب فى المواضع التى لا يجوز فيها الصلاة ٤٨٥ - حدثنا عُثْنُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ حدثنا جَرِيرٌ عن الأعمَشِ عن بُجَاهِدٍ عن عُبَيْدٍ بنٍ مُمَيْرٍ عن أَبِ ذَرِّ قال قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: جُعِلَتْ لِ الْأَرْضُ طَهُوراً وَمَسْجِداً » . - (فى أصحابه) أى فى جماعة من أصحابه (زنيا) بصيغة التثنية من الزنا . قال المنذرى: والحديث أخرجه المؤلف فى الحدود والقضايا أتم من هذا ، ورجل من مزينة مجهول . ( باب فى المواضع التى لا تجوز فيها الصلاة) ( عن أبى ذر) قال الحافظ فى التقريب: أبو ذر الغفارى الصحابى المشهور إسمه جندب بن جنادة على الأصح تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد بدراً ومناقبه كثيرة جداً مات سنة اثنتين وثلاثين فى خلافة عثمان ( جعلت لى الأرض طهوراً) بالضم مطهراً عند فقد الماء، وعموم ذكر الأرض مخصوص بغير ما نهى الشارع عن الصلاة فيه وبه تحصل مطابقة الحديث للترجمة . قال الحافظ فى الفتح: استدل به على أن الطهور هو المطهر لغيره ، لأن الطهور لو كان المراد به الطاهر لم تثبت الخصوصية ، والحديث إنما سيق لإثباتها ، وقد روى ابن المنذر وابن الجارود بإسناد صحيح عن أنس مرفوعاً (( جعلت لى كل أرض طيبة مسجداً وطهوراً)) ومعنى طيبة طاهرة، فلو كان معنى طهوراً ظاهراً للزم تحصيل الحاصل (ومسجداً) أى موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون غيره، ويمكن أن يكون مجازاً عن المكان المبنى الصلاة وهو من مجاز القشبيه لأنه لما جازت الصلاة فى جميعها كانت كالمسجد فى ذلك. قاله الحافظ فى الفتح - - ١٥٥ - ٤٨٦ - حدثنا مُكَمانُ بنُ دَاوُدَ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ قال حدثنى ابن - قال الخطابى تحت قوله جعلت لى الأرض طهوراً ومسجداً وهذا إجمال وإيهام وتفصيله فى حديث حذيفة بن اليمان عن النبى صلى الله عليه وسلم جعلت لنا الأرض مسجداً وجعلت تربتها لنا طهورا)) ولم يذكره أبو داود فى هذا الباب وإسناده جيد حدثونا به عن محمد بن محمد بن يحيى قال أخبرنا مسدد قال أخبرنا أبو عوانة عن أبى مالك عن ربعى بن حراش عن حذيفة ، وقد يحتج بظاهر حديث أبى ذر من يرى التيمم جائزاً بجميع الأجزاء من حص ونورة وزرنيخ ونحوها وإليه ذهب أهل العراق ، وقال الشافعى لا يجوز التيمم إلا بالتراب . قال والمفسر من هذا الحديث يقضى على الجمل، وإنما جاء قوله عليه السلام ((جعلت لى الأرض مسجداً وطهورا)» على مذهب الامتنان على هذه الأمة بأن رخص لهم فى الطهور بالأرض والصلاة عليها فى بقاعها ، وكانت الأمم المتقدمة لا يصلون إلا فى كنائسبهم وبيعهم ، وإنما سيق هذا الحديث لهذا المعنى وبيان ما يتطهر به منها مما لا يجوز إنما هو فى حديث حذيفة الذى ذكرناه انتهى . وقال الحافظ فى الفتح: واحتج من خص التيمم بالتراب بحديث حذيفة عند مسلم بلفظ ((وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم يجد الماء)) وهذا خاص فينبغى أن يحمل العام عليه فتختص الطهورية بالتراب ، ودل الافتراق فى اللفظ حيث حصل التأكيد فى جعلها مسجداً دون الآخر على افتراق الحكم وإلا لعطف أحدهما على الآخر نسقا كما فى حديث الباب ، ومنع بعضهم الاستدلال بلفظ التربة على خصوصية التيمم بالتراب بأن قال تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره ، وأجيب بأنه ورد فى الحديث المذكور بلفظ التراب أخرجه ابن خزيمة وغيره، وفى حديث على (( وجعل التراب لى طهورا)) أخرجه أحمد والبيهقى بإسناد حسن . ويقوى القول بأنه خاص بالتراب أن الحديث سيق - - ١٥٦- ◌ِمِيعَةَ وَيَحْسَى بِنُ أَزْهَرَ عن ◌َّارِ بنِ سَعْدِ المُرَادِىِّ عن أَبِى صَالحِ الْغِفَرِىِّ ((أَنَّ عَلِيًّا مَرَّ بِبَايِلَ وَهُوَ يَسِيرُ، فَجَاءُهُ الْمُؤَذِّنُ يُؤْذِنُهُ بِصِلَةِ الْعَصْرِ ، فَأَ بَرَّزَ مِنْهَا أَمَرَ المُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلاَةَ، فَأَ فَرَغَ قال: إنَّ حِّى [ حَبِى]َ عَلَيْهِ السَّلاَمُ نَفِىِ أَنْ أُصَلّىَ فى المَقْبَرَةِ، وَتَهَنِى أَنْ أُصَلّىَ فى أَرْضِ بَابِلَ فإنّهَ مَلْعُونَةٌ )). - لإظهار التشريف والتخصيص فلو كان جائزاً بغير التراب لما اقتصر عليه انتهى. قال المنذرى : والحديث أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه من حديث يزيد بن شريك التيمى عن أبى ذر فصل المسجد خاصة . ( ابن لهيمة) بفتح اللام وكسر الهاء هو عبد الله ضعيف (ويحيى بن أزهر) البصرى مولى قريش صدوق من السابعة مات سنة إحدى وستين قال فى التقريب (المرادى) نسبة إلى المراد وهو قبيله (مر بيابل) أبو عبيد البكرى= بابل بالعراق مدينة السحر معروفة . وقال الجوهرى : بابل اسم موضع بالعراق ينسب إليه السحر والخمر. وقال الأخفش: لا ينصرف لتأنيثه. قاله العينفى ( يؤذنه) من الإيذان ( فلما برز منها) أى فلما خرج على من بابل ( فلما فرغ) أى على من الصلاة (قال إن حبى) يعنى النبى صلى الله عليه وسلم ( أن أصلى فى المقبرة ) قال العينى. المقبرة بضم الياء هو المسموع والقياس فتح الباء ، وفى شرح الهادى أن ما جاء على مفعلة بالضم يراد بها أنها موضوعة لذلك ومعخذة له ، فإذا قالوا المقبرة بالفتح أرادوا مكان الفعل وإذا ضموا أرادوا البقعة التى من شأنها أن يقبر فيها، وكذلك المشربة والمشربة ( ونهافى أن أصلى فى أرض بابل فإنها ملعونة) أى أرض بابل مغضوبة عليها. قال الخطابي: فى إسناد هذا الحديث مقال ، ولا أعلم أحداً من العلماء حرم الصلاة فى أرض بابل ، وقد خارضه ما هو أصح منه، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((جعلت لى - - ١٥٧- ٤٨٧ - حدثنا أَحَدُ بنُ صَالحِ حدثنا ابنُ وَهْبٍ أَخبر نى يَحْسَى بِنُ - الأرض مسجداً وطهوراً)» ويشبه أن يكون معناه إن ثبت أنه نهى أن تتخذ أرض بابل وطناً وداراً للاقامة، فتكون صلاته فيها إذا كانت إقامته بها ، ويخرج هذا النهى فيه على الخصوص ، ألا تراه يقول : نهانى، ولعل ذلك منه إنذار مما أصابه من المحنة فى الكوفة وهى أرض بابل ولم ينتقل قبله أحد من الخلفاء الراشدين عن المدينة . انتهى . وقال الحافظ فى الفتح: روى ابن أبى شيبة من طريق عبد الله بن أبى المحلى وهو بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام قال: ((كنا مع على فمررنا على الحف الذى بيابل فلم يصل حتى أجازه)) أى تعداه. ومن طريق أخرى عن على قال : ما كنت لأصلى فى أرض خصف الله بها ثلاث مرار)» والظاهر أن قوله : ثلاث مرار» ليس متعلقاً بالخف لأنه ليس فيها إلاخسف واحد، وإنما أراد أن علياً قال ذلك ثلاثاً، والمراد بالخسف هنا ما ذكر الله تعالى فى قوله: ﴿ فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم) الآية . ذكر أهل التفسير والأخبار أن المراد بذلك أن التمروذ بن كنعان بنى ببابل بنياناً عظيما يقال إن ارتفاعه كان خمسة آلاف ذراع فف الله بهم. قال الخطابي : لا أعلم أحداً من العلماء حرم الصلاة فى أرض بابل فإن كان حديث على ثابتاً فلعله نهاه أن يتخذها وطناً لأنه إذا أقام بها كانت صلاته فيها يعنى أطلق الملزوم وأراد اللازم. قال فيحتمل أن النهى خاص بعلى إنذاراً له بمالقى من الفتنة بالعراق . قلت: وسياق قصة على الأولى يبعد هذا التأويل والله أعلم. انتهى . قال المنذرى: أبو صالح هو سعيد بن عبد الرحمن الغفارى مولاهم البصرى . قال ابن يونس: يروى عن على بن أبى طالب وما أظنه سمع من على، ويروى عن أبى هريرة وهيب بن مغفل وصله ابن الحارث. انتهى. قال العينى قال ابن القطان: فى سند هذا. -١٥٨ - أَزْهَرَ وَابنُ لَيْعَةً عن الْجَّاجِ بنِ شَدَّادٍ عن أَبِى صَالحِ الْفِفَرِىِّ عن عَلِّ بِمَعْنَ سُلَيْنَ بنِ دَاوُدَ قال ((فَمَّا خَرَجَ)) مَكَانَ ((فَمَّا بَرَزَ)). ٤٨٨ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا حمادٌ ح. وحدثنا مُدَّدٌ حدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ عن ◌َعَمْرِ و بنٍ يَخْى عن أَبِيهِ عن أبى سَعِيدٍ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ، وقال مُوسَى فى حَدِيثِ فيما يَحْسَبُ عَمٌْوَ إِنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إلاَّ الْمَّامُ وَالَقْرَةُ)). - الحديث رجال لا يعرفون ، وقال عبد الحق: هو حديث واه . وقال البيهقى فى المعرفة: إسناده غير قوى . انتهى . ( بمعنى سليمان بن داود ) أى بمعنى حديث سليمان ( قال) أى أحمد بن صالح ( فلما خرج مكان ) أى بدل لفظ فلما برز. (عن أبى سعيد) الخدرى ( يحسب عمرو) أى يظن (الأرض كلها مسجد) أى يجوز السجود فيها من غير كراهة (إلا الحمام والمقبرة) المقبرة وهى المحل الذى يدفن فيه الموتى ، والحمام بتشديد الميم الأولى هو الموضع الذى يغتسل فيه بالحيم، وهو فى الأصل الماء الحار ، ثم قيل: للاغتسال بأى ماء كان. وحكمة المنع من الصلاة فى المقبرة . قيل : هو ما تحت المعلى من النجاسة ، وقيل لحرمة الموتى، وحكمة المفع من الصلاة فى الحمام أنه يكثر فيه النجاسات ، وقيل: إنه مأوى الشيطان. قال الخطابي : واختلف أهل العلم فى تأويل هذا الحديث ، فقال الشافعى إذا كانت المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم لم تجز الصلاة فيها للنجاسة ، فإن صلى الرجل فى مكان طاهر منها أجزأته صلاته، قال: وكذلك الحمام إذا صلى فى موضع نظيف منه طاهر فلا إعادة عليه . وعن مالك بن أنس قال : لا بأس بالصلاة فى المقبرة . وقال أبوثور: لا يصلى فى حمام ولا فى مقبرة على ظاهر الحديث . وكان أحمد وإسحاق يكرهان ذلك ورويت - - ١٥٩ - ٢٥ - باب النهى عن الصلاة فى مبارك الإبل ٤٨٩ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ حدثنا أبُو مُعَاوِيَةً حدثنا الأعمَشَُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ عن عَبْدِ الرَّْعَنِ بنِ أبِى لَيْلَى عن الْبَرَاءِ ابنِ عَزِبٍ قال: سُئِلَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم عن الصَّلاةِ فى مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فقال: لا تُصَلُوا فِى مَبَرِكِ الْإِلِ فَإِنََّ مِنَ الشَّيَاطِينِ، وَسُئِلَ عن - الكراهة فيه عن جماعة من السلف . واحتج بعض من لم يجز الصلاة فى المقبرة وإن كانت ظاهرة التربة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((صلوا فى بيوتكم ولا تتخذوها مقابر)» قال: فدل على أن المقبرة ليست بمحل للصلاة . انتهى. قلت: وذهب الثورى والأوزاعى وأبو حنيفة إلى كراهة الصلاة فى المقبرة ، ولم يفرقوا كما فرق الشافعى وهو الأشبه، وأما ما ذهب إليه مالك فالأحاديث ترد عليه قال المنذرى : والحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه . وروى هذا الحديث مسنداً ومرسلا . وقال الترمذى: وهذا حديث فيه اضطراب ،وذكر أن سفيان الثورى أرسله. قال: وكأن رواية الثورى عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم أثبت وأصح . (باب النهى عن الصلاة فى مبارك الإبل ) ( لا تصلوا فى مبارك الإبل) جاء فى الأحاديث النهى عن الصلاة فى موضع مبارك الإبل، وفى موضع أعطان الإبل ، وفى موضع مناخ الإبل ، وفى موضع مرابد الإبل، ووقع عند الطحاوى فى حديث جابر بن سمرة: (( أن رجلا قال يارسول الله أصلى فى مباءة الغنم؟ قال نعم، قال أصلى فى مباءة الإبل ؟ قال لا)) والمبارك جمع مبرك وهو موضع بروك الجمل فى أى موضع كان. والأعطان جمع عطن وهو الموضع الذى تناخ فيه عند ورودها الماء فقط . وقال ابن حزم : كل عطن فهو مبرك ، وليس كل مبرك عطناً لأن العطن هو الموضع - - ١٦٠ - الصلاةِ فى مَرَايِضِ الْفَرِ، فقال: صَلُّوا فِيهَا فَإِئِهَ بَرَكَةٌ )) .. - الذى تناخ فيه عند ورودها الماء فقط والمبرك أهم لأنه الموضع المتخذ له فى كل حال. والمناخ بضم الميم وفى آخره خاء معجمة: المكان الذى تفاخ فيه الإبل. والمرابد بالدال المهملة هى الأماكن التى تحبس فيهنا الإبل وغيرها من البقر والغنم. والمباءة المنزل الذى يأوى إليه الإبل. قاله العينى. والحديث فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة فى مواضع الإبل، وعلل ذلك بقوله (فانها من الشياطين) أى الإبل خلقت من الشياطين ، كما فى رواية ابن ماجه: ((فإنها خلقت من الشياطين)) فهذا يدل على أن علة النهى كون الإبل من الشياطين لا غير، فالإبل تعمل عمل الشياطين والأجنة ، لأن الإبل كثيرة الشراء فتشوش قلب المصلى وتمتع الخشوع . قال الخطابي: قوله صلى الله عليه وسلم ((فإنها من الشياطين)) يريد أنها لما فيها من النفار والشرود وربما أفسدت على المصلى صلاته ، والعرب تسمى كل مارد شيطاناً كأنه يقول: كان المصلى إذا صلى بحضرتها كان مغرراً بصلاته لما لا يؤمن نغارها وخبطها المصلى ، وهذا المعنى مأمون من الغنم لما فيها من السكوت وضعف الحركة إذا هيجت . وقال بعضهم : معنى الحديث أنه كره الصلاة فى السهول من الأرض لأن الإبل إنما تأوى إليها وتعطن فيها، والغنم تبوء وتروح إلى الأرض الصلبة، قال: والمعنى فى ذلك أن الأرض الرخوة التى يكثر ترابها، ربما كانت فيها النجاسة فلا يتبين موضعها، فلا يأمن المصلى أن تكون صلاته فيها على نجاسة، فأما القرار الصلب من الأرض فإنه ضاح بارز لا يخفى موضع النجاسة إذا كانت فيه وزعم بعضهم أنه إنما أراد به الموضع الذى يحط الناس رحالهم فيها إذا نزلوا المنازل فى الأسفار قال: ومن عادة المسافرين أن يكون برازهم بالقرب من رحالهم، فتوجد هذه الأماكن فى الأغلب نجسة ، فقيل لهم لا تصلوا فيها وتباعدوا عنها والله أعلم .. (فى مرابض الغنم) هى جمع مريض بكسر الياء، لأنه من ربض يربض مثل