النص المفهرس
صفحات 121-140
- ١٢١ - عن فِرَاسٍ عن عَطِيَّةَ عن ابنِ عُمَرَ قال ((إِنَّ مَنْجِدَ النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَتْ سَوَارِيُّهُ عَلَى عَهْدِ رَسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ، أَعْلاَهُ مُظَلَّلُ بِرِيِدِ النَّخْلِ، ثُمَّ إِنَّهَ تَخِرَتْ فِى خِلاَفَةِ أَبِى بَكْرٍ فَبَنَهَا يُذُوعِ النّخْلِ وَبِجَرِيدِ النَّخْلِ، ثُمَّ إِنَّهَ نَخِرَتْ فى خِلاَفَةِ عُثْنَ فَبَنَهَا بِالْآَجُرُّ فَلَمْ تَزَلْ ثَبِتَةٌ حَتَّى الْآنَ )) . ٤٤٩ - حدثنا مُسَدّدٌ حدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ من أبى النّيَّاحِ عن أَنَسِ بنِ مَلِكٍ قال: ((قَدِمَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم المَدِينَةَ فَزَّلَ فى عُلْوِ المَدِينَةِ فى حَىّ يُقَلُ لَهُمْ بَنَو ◌َْرْ وِ بنِ عَوْفٍ ، فَأَقَمَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشَرَةَ لَيْلَةً، ثُمَ - ( كانت سواريه) جمع سارية (من جذوع النخل) هى جمع جذع بالكسر ساق النخلة وبالفارسية تنه وبن درخت خرماً (أعلاه) أى أعلى المسجد (مظلل) بصيغة المجهول من الظل أى جعل سقف المسجد وظلل لاتقاء الحر (بجريد النخل) هو الذى يجرد عنه الخوص أى الورق ( ثم إنها) أى سواريه ( نخرت ) أى بليت ( فَبناها) أى بنى أبو بكر رضى الله تلك السارية (يجذوع النخل) وبنى سقف المسجد ( يجريد النخل ) كما كان فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم ولم يغيره شيئاً ( فبناها) أى بنى عثمان رضى الله عنه تلك السارية (بالآجر) بضم الجيم وتشديد الراى معناه بالفارسية خشت مخته . ( عن أبى التياح) بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفى آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعى. قاله العينى ( فى علو المدينة ) بالضيم وهى العالية (فى حى) بتشديد الياء وهى القبيلة وجمعها أحياء ( بنو عمرو ابن عوف) بفتح العين فيهما (فأقام فيهم أربع عشرة ليلة) ثم خرج. قال - - ١٢٢- أَرْسَلَ إِلَى بَنِى النَّجَّارِ فَجَاؤُا مُتَعَلَّدِينَ سُوفَهُمْ، فقال أَنَسٌ: فَكَأَتِى أَنْظُرُ إلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ وَمَلَأْ بَنِى النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى ◌ِفِنَاءِ أَبِى أَيُّوبَ ، وَكَانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسَهم - الحافظ وهو الصواب من هذا الوجه انتهى ، وهذه رواية الأكثرين (ثم أرسل إِلى بنى النجار) قال العينى: وبنو النجار هم بنو قيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الجموح، والنجار قبيل كبير من الأنصار، وتيم اللات هو النجار سمى بذلك لأنه اختتن بقدوم وقيل بل ضرب رجلا بقدوم فرحه انتهى . وقال الحافظ إنما طلب بنى النجار لأنهم كانوا أخوال عبد المطلب لأن أمه سلمى منهم ، فأراد الغبى صلى الله عليه وسلم النزول عندهم لما تحول من قباء، والنجار بطن من الخزرج واسمه تيم اللات بن ثعلبة ( فجاءوا منتقلدين سيوفهم) قال العينى كذا فى رواية الأكثرين بغصب السيوف وثبوت النون لعدم الإضافة ، وفى رواية بإضافة متقلدين إلى السيوف وسقوط النون للاضافة، وعلى كل حال هو منصوب على الحال من الضمير الذى فى جاءوا والتقلد جعل نجاد السيف على المنكب ( على راحلته) الراحلة المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى، وكانت راحلته نافة تسمى القصواء قاله العينى ( وأبو بكر ردفه) قال الحافظ . كان النبى صلى الله عليه وسلم أردفه تشريفاً له وتنويها بقدره وإلا كان لأبى بكر ناقة هاجر عليها انتهى. وقال العينى: هو جملة إسمية فى موضع النصب على الحال . والردف بكسر الراء وسكون الدال المرتدف وهو الذى يركب خلف الراكب ، وكان لأبى بكر ناقة فلعله تركها فى بنى عمرو بن عوف لمرض أو غيره ويجوز أن يكون ردها إلى مكة ليحمل عليها أهله، وثم وجه آخر حسن وهو أن ناقته كانت معه ولكنه ما ركبها لشرف الارتداف خلفه لأنه تابعه والخليفة بعده ( وملا بنى النجار حوله) جملة إسمية حالية ، والملا أشراف القوم ورؤساؤهم سموا بذلك لأنهميــ - ١٢٣ - يُصَلِّى حَيْثُ أَدْرَ كَتْهُ الصَّلَهُ، وَيُصَلِّى فِى مَرَابِضِ الْفَنَِ، وَإِنَّهُ أُمَرَ بِنَاءِ لَسْجِدِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى بَنِى النَّجَّارِ، قال: يا بَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى بِحَنِطِكُمْ هَذَا، فقالُوا: وَاللهِ لا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلاَّ إِلَى اللهِ. قال أَنَسٌ: وَكَانَ فيه ما أَقُولُ لَكُ ، كَانَتْ فِيه قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ فِيهِ خَرِبٌ، وَكَنَتْ فِيهِ نَخْلٌّ، - ملىء بالرأى والغناء والملأ الجماعة والجمع أملاء (حتى ألقى) أى حتى ألقى رحله والمفعول محذوف ، يقال ألقيت الشىء إذا طرحته ( بفناء أبى أيوب) أى بغناء دار أبى أيوب . الفناء بكسر الفاء سعة أمام الدار والجمع أفنية . واسم أبى أيوب خالد ابن زيد الأنصارى . قال الحافظ والفناء الناحية المتسعة أمام الدار ( فى مرابض الغنم) أى أماكنها وهو بالموحدة والضاد المعجمة جمع مربض بكسر الميم ( وإنه أمر) بكسر الهمزة فى إن لأنه كلام مستقل بذاته أى إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببناء المسجد، ويروى أمر على بناء المفعول فعلى هذا يكون الضمير فى إنه للشأن ( ثامنونى ) أى بيعونيه بالثمن . قال الحافظ : هو بالمثلثة ، أى اذكروا لى نمنه لأذكر لكم الثمن الذى أختاره . قال ذلك على سبيل المساومة : فكأنه قال: ساومونى فى الثمن ( بحائطكم هذا ) الحائط ههنا البستان يدل عليه قوله وفيه نخل وبالنخل فقطع (لا نطلب منه إلا إلى الله) قال الحافظ : تقديره لا نطلب الثمن لكن الأمر فيه إلى الله أو إلى بمعنى من ، وكذا عند الإسماعيلى لا نطلب تمنه إلا من الله. وزاد ابن ماجه أبداً، وظاهر الحديث أنهم لم يأخذوا منه ثمناً، وخالف فى ذلك أهل السير. انتهى . والمعنى لا نطلب منك الثمن بل تتبرع به ونطلب الثمن أى الأجر من الله تعالى ( وكان فيه) أى فى الحائط الذى بنى فى مكانه المسجد ( فيه خرب) قال الحافظ : قال ابن الجوزى : المعروف فيه فتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها موحدة جمع خربة ككلم وكلمة . قلت: وحكى الخطابى أيضاً: كسر أوله وفتح ثانيه - - ١٢٤ - فأَمَرَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِقُبُورِ المُشْرِ كِينَ فَنُبِشَتْ وَبالْرِبِ فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقْطِعَ فَصُفِّفَ [ فَصُفُّوا ] النَّخْلُ قِبْلَةَ المَسْجِدِ، وَجَعَلُوا عِصَدَتَيْهِ حِجَارَةً، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّغْرَ وَهُمْ يَرَْتَجِزُ ونَ وَالنَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ مَعَهُمْ ويَقُولُ: الَّهُمَّ لَا خَيْرَ إلاَّ خَيْرَ الْآخِرَةِ ، فَانْصُرِ الْأُنْصَارَ وَالْهَجِرَةَ)). ٤٥٠ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا حَدُ بنُ سَلَمَةَ عن أبى التَّيَّاحِ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قال: ((كَانَ مَوْضِعُ المَسْجِدِ خَائِطَاً لِبَنِ النَّجَّارِ فِيه خَرْثٌ وَنَخْلٌ وَقُبُورُ المُشْرِكِينَ، فقال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ثَمِنُونِى - جمع خربة كعنب وعنبة (وبالنخل) أى أمر بالنخل فقطع (فصفف النخل قبلة المسجد ) من صففت الشىء صفاً أى جعلت قبلة المسجد من النخل. قال العينى: ولعل المراد بالقبلة جهتها لا القبلة المعهودة اليوم فإن ذلك لم يكن ذلك الوقت (عفادتها) تثنية عضادة بكسر العين عن صاحب العين اعضاد كل شىء ما يشده من حواليه من البناء وغيره مثال عضاد الحوض وهى صفائح من حجارة ينصبن على شفيره. وفى التهذيب للأزهرى : عضادتا الباب الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل منه وشماله قاله العينى (ينقلون الصخر) أى الحجارة (وهم ير تجزون) أى يتعاطون الرجز من الرجز وهو ضرب من الشعر ( معهم ) جملة حالية ، أى والفبى صلى الله عليه وسلم يرتجز معهم ( اللهم) معناه يا الله . قال الحافظ : فى الحديث جواز التصرف فى المقبره المملوكة بالهبة والبيع ؛ وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة ، وجواز الصلاه فى مقابر المشركين بعد نبشها وإخراج ما فيها، وجواز بناء المساجد فى أما كنها . انتهى. قلت : فيه جواز الإرداف ، وفيه جواز الصلاه فى مرابض الغنم. قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه. (حائطاً) أى بستاناً (لبنى النجار) هم قبيلة (فيه حرث) بالحاء المهملة -- - ١٢٥ - بِدِ ، فَقالُوا: لا نَبْغِى بِ ثَمَنَاً، فَقُطِعَ النَّخْلُ وَسُوِّىَ الْخَرْثَ وَنُبِشَ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ )) وساقَ الحديثَ، وقال فَاغْفِرْ مَكَنَ فَانْصُرْ .. قال مُوسَى حدثنا عَبْدُ الوارِثِ بِنَحْوِهِ ، وَكَانَ عَبْدُ الوارِثِ يقولُ خَرِبٌ وَزَعَمَ عَبْدُ الوارثِ أَنَّهُ أَفَدَ خَّاداً هذا الحديثَ . ١٢ - باب اتخاذ المساجد فى الدور ٤٥١٠ - حدثنا عُمَّدُ بنُ الْعَلَاَءِ حدثنا حُسَيْنُ بنُ عَلِىَّ عن زَائِدَةَ عن هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ عن عائشةَ قالت: أَمَرَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم بِنَاءِ الْمَسْجِدِ [المَسَاجِدِ] فى الدُّورِ وَأَنْ تُنَظَّفَ وَنُطَيِّبَ)) - والثاء المثلثة هكذا فى رواية حماد بن سلمة عن أبى التياح. فى المصباح المنير: حرث الرجل الأرض حرثاً أثارها للزراعة ، فهو حراث ، انتهى . وأما رواية عبد الوارث عن أبى التياح التى مضت ففيها خرب بالخاء المعجمة والباء الموحدة (فقال لا نبغى) أى لا نطلب ( أفاد حماداً) من الإفادة أى حدث عبد الوارث حماداً هذا الحديث وفيه لفظ خرب بالخاء المعجمة والباء الموحدة . : ( باب اتخاذ المساجد فى الدور ) (ببناء المسجد فى الدور) قال البغوى فى شرح السنة: يريد بها المحال التى فيها الدور، ومنه قوله تعالى ( سأريكم دار الفاسقين) لأنهم كانوا يسمون المحلة التى اجتمعت فيها قبيلة داراً، ومنه الحديث ((ما بقيت دار إلا بنى فيها مسجد)) قال سفيان: بناء المساجد فى الدور يعنى القبائل. أى من العرب يتصل بعضها ببعض، وهم بنو أب واحد يبنى لكل قبيلة مسجد . هذا ظاهر معنى تفسير سفيان الدور . قال أهل اللغة: الأصل فى إطلاق الدور على المواضع، وقد تطلق على القبائل مجازاً . قاله الشوكانى فى النيل . وقال على القارى فى المرقاة : - -- ١٢٦- ٤٥٢- حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ دَاوُدَ بنِ سُفْيَانَ حدثنا يَحْمَى - يَعْنى ابنَ حَسَّانَ حدثنا سُلَمْنُ بنُ مُوسَى حدثنا جَعْفَرُ بنُ سَعْدِ بنِ سَمُرَةَ حدثنى خُبَيْبُ بنُ سُلَمْنَ عن أَبِيهِ سُلَيْنَ بنِ سَمُرَةَ عن أُبِيهِ سُرَةَ قَالَ: ((إِنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِيِهِ: أَمَّا بَعْدُ فإِنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَان ◌َأْمُرُنَ بِالَسَاجِدِ أَنْ نَصْنَعَهَا فى دُورِنَا وَنُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَهَا)) . الدور جمع دار وهو اسم جامع البناء ، والعرصة والمحلة والمراد المحلات ، فإنهم كانوا يسمون المحلة التى اجتمعت فيها قبيلة داراً أو محمول على اتخاذ بيت فى الدار للصلاة كالمسجد يصلى فيه أهل البيت . قاله ابن الملك، والأول هو المعول وعليه العمل . وحكمة أمره لأهل كل محلة ببناء مسجد فيها أنه قد يتعذر أو يشق على أهل محلة الذهاب للأخرى ، فيحرمون أجر المسجد وفضل إقامة الجماعة فيه فأمروا بذلك ليقيسر لأهل كل محلة العبادة فى مسجدهم من غير مشقة تلحقهم (وأن تنظف ) معناه تطهر كما فى رواية ابن ماجه ، والمراد تنظيفها من الوسخ والدنس وبإزالة النتن والعذرات والتراب (وتطيب) بالرش أو المطر. قال ابن رسلان: بطيب الرجال وهو ما خفى لونه وظهر ريحه ، فإن اللون ربما شغل بصر المصلى. والأولى فى تطييب المسجد مواضع المصلين ومواضع سجودهم أولى. ويجوز أن يحمل التطبيب على التجمير فى المسجد بالبخور . انتهى . والظاهر أن الأمر ببناء المسجد للوجوب . قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى وابن ماجه وأخرجه الترمذى مرسلا وقال : هذا أصح من الحديث الأول . - ١٢٧ - ٠٨٥ ١٣:٥٥٠ - باب فى السرج فى المساجد : ٤٥٣ - حدثنا النُّغَيْلِىُّ حدثنا مِسْكِينٌ عن سَعِيدٍ بِنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عن زِيَادِ بنِ أَبِى سَوْدَةَ عن مَيْمُونَةَ مَوْلاَةَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّها قالت: ((يارسولَ الله أَفْتِنَا فى بَيْتِ لَقْدِسِ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: اثْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ ، وَكَانَتِ الْبِلاَدُ إِذْ ذَاكَ حَرْبًاً ، فإِنْ لَمْ تَأْنُوهُ وَتُعَلُّوا فِهِ فَبْتُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِى فَنَدِ يِهِ )). ١٤ - باب فى حصى المسجد ٤٥٤ - حدثنا سَهْلُ بنُ تَمَّامٍ بِنِ بَزِيع حدثنا عُمَرُ بَنُ سُلَيْمِ الْبَاهِلِيِّ عن أبى الْوَلِيدِ قالَ: سَأَلْتُ ابنَ هُمَرَ عن حَصَى الَّذِى فى المَسْجِدِ ، فقال: مُطِرْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ مُبْثَلَّةَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِى [يَحِىء] بِالْعَى فِى تَوْبِهِ فَيَنْبَسُهُ تَحْتَهُ، فَلَمَّا قَضَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الصَّلاَةَ قال: مَا أَحْسَنَ هَذَا » .... ٤٥٥ - حدثنا عُثْانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيْعٌ فَلا أخبرنا الأعمَشُ عنْ أَبِى صَلَحِ قال: ((كَانَ يُقالُ إنّ الرَّجُلَ إِذَا أُخْرَعَ الْصَى مِنَ الْمَسْجِدِ يُنَشِدُهُ)). ( باب فى السرج فى المساجد) (ائتوه فصلوا فيه) فيه جواز شد الرحال إلى بيت المقدس، وأداء الصلاة فيه، واتخاذ السرج فى المساجد. قال المنذرى: والحديث أخرجه ابن ماجه . ... ( باب فى حصى المسجد ). (عن حصى الذى فى المسجد) يعنى هل يجوز افتراشه فى المسجد أم لا، - ١٢٨ - ٤٥٦ - حدثنا حُمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ - يَعْنى الصَّاغَانِىَّ - حدثنا أَبُو بَدْرِ شُجَاعُ بنُ الْوَلِيدِ حدثنا شَرِبِكٌ حدثنا أَبُو حُصَيْنٍ عن أَبِى صَحِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ، قال أَبُو بَدْرِ: أُرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِنَّ الْحَصَاةَ لَتُنَشِدُ الَّذِى يُخْرِجُهَ مِنَ الَسْجِدِ ». ١٥ - باب كنس المسجد ٤٥٧ - حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ عَبْدِ الْحَكَمَ الْحَزَّارُ حدثنا [أنبأنا] عَبْدُ المَجِيدِ بنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ أَبِى رَوَّادٍ عن ابنِ جُرَيْجِ عِن المُطِِّبِ بنِ عَيْدِ اللهِ بنِ حَنْطَبٍ عن أَنَسِ بنِ مَلِكٍ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ((عُرِضَتْ عَلَىَّ أُجُورُ أُمَّتِى حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهاَ الرَّجُلُ مِنَ الَسْجِدِ، وَعُرِ ضَتْ عَلَىَّ ذُنُوبُ أُمَّقِ فَلَمْ أَرَ ذَنْبَا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَّ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوْنِيَهَاَ رَجُلٌّ ثُمَّ نَسِيِها» . - (قال ما أحسن هذا) فيه جواز افتراش الحصى فى المسجد (إن الحصاة لتناشد) أى إن الحصاة لتسأل بالله أن لا يخرجها أحد من المسجد. ( باب كنس المسجد) (عرضت على) الظاهر أنه فى ليلة المعراج (أجور أمتى) أى نواب أعمالهم ( حتى القذاة) بالرفع أو الجر وهى بفتح القاف . قال الطيبي: القذاة هى ما يقع فى العين من تراب أو تبن أو وسخ ، ولا بد فى الكلام من تقدير مضاف أى أجور أعمال أمتى ، وأجر القذاة أى أجر إخراج القذاة، إما بالجر وحتى بمعنى إلى ، والتقدير إلى إخراج القذاة ، وعلى هذا قوله يخرجها الرجل من المسجد جملة مستأنفة للبيان، وإما بالرفع عطفاً على أجور ، فالقذاة مبتدأ ويخرجها خبره. قاله على القارى (أعظم من سورة) من ذنب نسيان سورة كائنة ( من - - ١٢٩ - - القرآن) فإن قلت: هذا منافلما مر فى باب الكبائر. قلت إن سلم أن أعظم وأكبر مترادفان ، فالوعيد على النسيان لأجل أن مدار هذه الشريعة على القرآن فنسيانه كالسعى فى الإخلال بها . فإن قلت: النسيان لا يؤاخذ به . قلت: المراد تركها عمداً إلى أن يفضى إلى النسيان . وقيل: المعنى أعظم من الذنوب الصغائر إن لم تكن عن استخفاف وقلة تعظيم . كذا فى الأزهار شرح المصابيح ، (أو آية أوتيها) أى تعلمها وأو للتنويع ( ثم نسيها ) قال الطيبي : شطر الحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿كذلك آتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) يعنى على قول فى الآية ، وأكثر المفسرين على أنها فى المشرك ، والنسيان بمعنى ترك الإيمان، وإنما قال أوتيهادون حفظها إشعاراً بأنها كانت نعمة جسيمة أولاها الله ليشكرها فلما نسيها فقد كفر تلك النعمة ، فبالنظر إلى هذا المعنى كان أعظم جرماً، وإن لم يعد من الكبائر . قاله على القارى . وقال ابن رسلان : فيه ترغيب فى تنظيف المساجد مما يحصل فيها من القمامات القليلة أنها تكتب فى أجورهم وتعرض على نبيهم ، وإذا كتب هذا القليل وعرض فيكتب الكبير ويعرض من باب الأولى. ففيه تنبيه بالأدنى على الأعلى . انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه قال: وذاكرت به محمد بن إسماعيل يعنى البخارى فلم يعرفه واستغربه . قال : محمد ولا أعرف المطلب بن عبد الله سماعاً من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا قوله خطبه النبى صلى الله عليه وسلم قال : وسمعت عبد الله وهو ابن عبد الرحمن يقول: لا يعرف للمطلب سماعاً من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . قال عبد الله: وأنكر على بن المدينى أن يكون المطلب سمع من أنس وفى إسناده عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد الأزدى مولاه المكى، وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد . (٩ - عون المعبود ٢) - ١٣٠ - ١٦ - باب اعتزال النساء فى المساجد عن الرجال ٤٥٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍ وَأَبُو مَعْمَرٍ حدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ حدثنا أَثُوبُ عن نَافِع عن ابنِ ◌ُمَرَ قال قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: (لَوْ تَرَ كْفَ هَذَا الْبَابَ لِنِّسَاءِ)). قالَ نَافِعٌ: فَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابنُمَرَ حَتَّى مَتَ . وقالٍ غَيْرُ عَبْدِ الوارِثِ قال عمرٌوَ: هُوَ أَصَحُ . ٤٥٩ - حدثنا عُمَّدُ بنُ قُدَامَةَ بنِ أَعين حدثنا إِسْمَاعِيلُ عن أَثُّوبَ عن نَافِعٍ قال قال ◌ُمَرُ بنُ الْطَّبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ أَصَحُ . ٤٦٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ - يَعْنى ابنَ سَعِيدٍ - حدثنا بَكْرٌ - يَعْنى ابنَ مُضَرَ - عن عَمْرِو بنِ الْحَارِثِ عن بَكِيرٍ عن نَفِعٍ قال: ((إِنَّ عُمَرَ بنَ الْطَّبِ كَانَ يَنْهَى أَنْ يَدْخُلَ مِنْ بَابِ النِّسَاءِ » . ( باب اعتزال النساء فى المساجد عن الرجال ) (لو تركنا هذا الباب) أى باب المسجد الذى أشار إليه النبى صلى الله عليه وسلم ( للنساء) لكان خيراً وأحسن لئلا تختلط النساء بالرجال فى الدخول والخروج من المسجد . والحديث فيه دليل أن النساء لا يختلطن فى المساجد مع الرجال بل يعتزان فى جانب المسجد ويصلين هناك بالاقتداء مع الإمام ، فكان عبد الله بن عمر أشد اتباعاً للسنة ، فلم يدخل من الباب الذى جعل للنساء حتى مات ، والحديث اختلف على أيوب السختيانى فجعل عبد الوارث مرفوعاً من مسند ابن عمر وجعله إسماعيل موقوفاً على عمر رضى الله عنه ، وكذلك بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن نافع موقوفاً على عمر رضى الله عنه .. - ١٣١- ١٧ - باب ما يقول الرجل عند دخوله المسجد ٤٦١ - حدثنا مُمَّدُ بنُ مُثْنَ الدِّمَشْفِىُّ حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِيَّ - عن رَبِيعَةَ بنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن عَبْدِ الَلِكِ بنِ سَعِيدِ بنِ سُوَيْدٍ قال سَمِعْتُ أَبَا ◌ُمَيْدٍ أَوْ أَبَ أُسَيْدِ الْأَنْصَارِىَّ يقول قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُ كُمُ المَسْجِدَ فَنْيُسِمْ عَلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِى أَبْوَابَ رَحَتِكَ، فَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: الْمُهُمَّ إِى أَسْأَلَكَ مِنْ فَضْلِكَ)». - والأشبه أن يكون الحديث مرفوعا وموقوفا . وعبد الوارث ثقة تقبل زيادته . والله أعلم . ( باب ما يقول الرجل عند دخوله المسجد ) (إذا دخل أحدكم المسجد) أى أراد دخوله عند وصول بابه ( فليسلم) قال الحافظ ابن القيم فى جلاء الأفهام : الموطن الثامن من مواطن الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد وعند الخروج منه ، لما روى ابن خزيمة فى صحيحه وأبو حاتم بن حبان عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبى صلى الله عليه وسلم وليقل : اللهم افتح لى أبواب رحمتك. وإذا خرج فليسلم على النبى صلى الله عليه وسلم وليقل : ((اللهم أجرنى من الشيطان الرجيم)) وفى المسند والترمذى وابن ماجه عن فاطمة رضى الله عنها قالت (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال : اللهم صل على محمد وسلم، اللهم اغفر لى ذنوبى وافتح لى أبواب رحمتك ، وإذا خرج قال مثلها ، إلا أنه يقول أبواب فضلك)) ولفظ الترمذى (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم)) انتهى كلامه (ثم ليقل - - - ١٣٢ - ٤٦٢ - حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنِ بِشْرِ بنِ مَنْصُورٍ حدثنا عَبْدُ الرَّْحَنِ بنُ مَهْدِىٌّ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ المَبَارَكِ عن حَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ قال: (( لَقِيتُ عُقْبَةَ بنَ مُسْلٍ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنَى أَنَّكَ حَدَّثْتَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَصِ عن النِّّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ قال: أَعُوذُ بِاللهِ الْعَظِيمِ وَيِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَنِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ. قال: أَقَطْ؟ قُلْتُ: أَمْ. قال: فِإِذَا قال ◌َذَلِكَ قال الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِى سَارَ الْيَوْمِ». - اللهم افتح لى أبواب رحمتك) قال الطيبي: لعل السر فى تخصيص الرحمة بالدخول والفضل بالخروج أن من دخل اشتغل بما يزلفه إلى ثوابه وجنته. فيناسب ذكر الرحمة، وإذا خرج اشتغل بابتغاء الرزق الحلال فناسب ذكر الفضل ، كما قال تعالى ﴿ فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله) انتهى . قال المنذرى : والحديث أخرجه مسلم والنسائى وأخرجه ابن ماجه عن أبى حميد وحده . ( فقلت) قائل هذا حيوة بن شريح (له) أى لعقبة بن مسلم (أعوذ) أى أعتصم وألتجىء ( بالله العظيم ) أى ذاتا وصفة ( وبوجهه ) أى ذاته ( وسلطانه) أى غلبته وقدرته وقهره على ما أراد من خلقه ( القديم ) أى الأزلى الأبدى (من الشيطان ) مأخوذ من شطن أى بعد يعنى المبعود من رحمة الله (الرجيم) فعيل بمعنى مفعول أى المطرود من باب الله ، أو المشتوم بلعنة الله، والظاهر أنه خبر معناه الدعاء يعنى : اللهم احفظنى من وسوسته وإغوائه وخطواته وخطراته وتسويله وإضلاله ، فإنه السبب فى الضلالة والباعث على الغواية والجهالة، وإلا ففى الحقيقة أن الله هو الهادى المضل ( قال أقط ) الهمزة للاستفهام، وقط بمعنى حسب، قال عقبة لحيوة : أبلغك عنى هذا القدر من الحديث حسب (قلت نعم) قائل هذا حيوة (قال) أى عقبة (فإذا قال) الرجل الداخل ( ذلك ) الكلام - -١٣٣ - ١٨ - باب ماجاء فى الصلاة عند دخول المسجد ٤٦٣ - حدثنا الْفَعْنَبِىُّ حدثنا مَلِكُ عن عَامِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ عن عَمْرِو بنِ سُلَيْمِ الأُّرَقِّ عن أَبِى قَدَةَ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا جاءَ أَحَدُ كُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ سَجْدَتَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلِسَ)). - (حفظ منى سائر اليوم) وهذه الجملة من بقية الحديث التى بلغك عنى ومعنى حفظ منى سائر اليوم أى بقيته أو جميعه ، ويقاس عليه الليل ، أو يراد باليوم مطلق الوقت فيشمله . قال ابن حجر المكى: إن أريد حفظه من جنس الشياطين تعين حمله على حفظه من كل شىء مخصوص كأكبر الكبائر ، أو من إبليس اللعين فقط بقى الحفظ على عمومه وما يقع منه من إغواء جنوده ، وإنما ذكرت ذلك لأنا نرى ونعلم من يقول ذلك ، ويقع فى كثير من الذنوب ، فتعين حمل الحديث على ما ذكرته وإن لم أره . انتهى. وفيه أن الظاهر أن لام الشيطان المعهد والمراد منه قرينه الموكل على إغوائه، وأن القائل ببركة ماذكر من الذكر يحفظ منه فى الجملة ذلك الوقت عن بعض المعاصى وتعيينه عند الله تعالى، وبه يرتفع أصل الإشكال والله أعلم بالحال . كذا فى المرقاة. ( باب ما جاء فى الصلاة عند دخول المسجد ) ( فليصل سجدتين ) أى ركعتين ( من قبل أن يجلس ) تعظيما للمسجد ، قال الخطابى : فيه من الفقه أنه إذا دخل المسجد كان عليه أن يصلى ركعتين تحية المسجد قبل أن يجلس، وسواء كان ذلك فى جمعة أو غيرها، كان الإمام على المنبر أو لم يكن لأن النبى صلى الله عليه وسلم عم ولم يخص. قلت : هذا القول هو الصحيح كما جاء مصرحاًفى الرواية الآتية عن جابر ((أن رجلاجاء يوم الجمعة والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: أصليت يافلان؟ قال: لا. قال: قم فاركع)) - - ١٣٤ - ٤٦٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ الواحِدِ بنُ زِيَادٍ أخبرنا أَبُو عَمَيْسٍ عُتْبَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ عن عَامِرٍ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ عن رَجُلٍ مِنْ بَنِ زُرَيٍْ عن أَبِى فَتَادَةَ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم تَحْوَهُ، زَادَ : ثُمَ لِيَقْعُدْ بَعْدُ إِنْ شَاءَ أَوْ لِيَذْهَبْ لِحَاجَتِهِ)». ١٩ - باب فضل القعود فى المسجد ٤٦٥ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن أبى الزِّنَادِ عن الْأَعْرَجِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((المَائِكَةُ تُصَلِى عَلَى أَحَدِمُ مَ دَامَ فى مُصَلاَّهُ الَّذِى صَلَى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَقُوم [ يَقُمْ ] الَّهُمَّ اغْفِرْ لَّهُ الَّهُمَّ ارْحْهُ)) . -- قال الخطابي: وقد اختلف الناس فى هذا فقال بظاهر الحديث الشافعى وأحمد ابن حنبل وإسحاق بن راهويه، وإليه ذهب الحسن البصرى ومكحول، وقالت طائفة: إذا كان الإمام على المنبر يجلس ولا يصلى. وإليه ذهب ابن سيرين وعطاء بن أبي رباح والنخعى وقنادة وأصحاب الرأى ، وهو قول مالك . والثورى انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . ( عتبة بن عبد الله) هو بدل من أبو عميس ( عن رجل من بني زريق) بتقديم الزاى المعجمة، وبعدها راء مهملة مصغراً . قال المنذرى : رجل من فى زريق مجهول . ( باب فضل القعود فى المسجد ) ( الملائكة تصلى على أحدكم) أى تدعوله بالخير وتستغفر من ذنوبه ( ما لم حدث) أى حدثاً حقيقياً، وهو بسكون الحاء وتخفيف الدال المكسورة أى - - ١٣٥- ٤٦٦ - حدثنا الْفَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن أبى الزِّنَدِ عن الْأَعْرَجِ عن أبى هُرَيْرَةَ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: (( لا يَزَالُ أحَدُ كُمْ فى صلاةٍ مَا كَنَتِ الصَّلاَةُ تَخْلِسُهُ، لا يُمْتَعُهُ أنْ يَتْقَلِبَ إِلَى أهْلِهِ إِلاَّ الصَّلاَةُ )). ٤٦٧ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا حمادٌ عن ثَابِتٍ عن أبى رَافعٍ عن أبى هُرَيْرَةَ أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لا يَزَالُ الْعَبْدُ فى صلاةٍ ما كَانَ فِى مُصَلَّهُ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ، تقولُ المَائِكَةُ: الَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، الَّهُمَّ ارَْجْهُ، حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ. فَقِيلَ: ما يُحْدِثُ؟ قال: يَفْسُو أَوْ يَضْرِطَ)). - ما لم يبطل وضوءه لما روى أن أباهريرة لما روى هذا الحديث قال له رجل من حضرموت : وما الحدث ياأبا هريرة ؟ قال : فساء أو ضراط ، وهو فى بعض طرق الحديث عند الترمذى وغيره. ولعل سبب الاستفسار إطلاق الحدث على غير ذلك عندهم أو ظنوا أن الإحداث بمعنى الابتداع ، وتشديد الدال خطأ . كذا فى النهاية (أو يقوم) أى الملائكة تصلى على أحدكم ما لم يقم من مصلاه، فإذا قام الرجل فلا تصلون ( اللهم اغفر له اللهم ارحمه) جملة مبينة لقوله : تصلى على أحدكم. وفى ذلك فخامة . والحديث أخرجه البخارى والنسائى، وأخرجه البخارى ومسلم من حديث أبى صالح عن أبى هريرة أتم منه . ( لا يزال أحدكم فى صلاة) أى حكما أخروياً يتعلق به الثواب (أن ينقلب) أى يرجع . قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم . ( ينتظر الصلاة) أى ما دام ينتظرها فإن الأعمال بالنيات، بل نية المؤمن خير من عمله فى بعض الأحيان ( اللهم اغفر له اللهم ارحمه ) قال الطبيبى: طلب الرحمة بعد طلب المغفرة لأن صلاة الملائكة استغفار لهم (حتى ينصرف) أى - - ١٣٦ - ٤٦٨ - حدثنا هِشَمُ بنُ عَمَّارِ حدثنا صَدَقَةُ بنُ خَالَدِ أخبرنا عُثمان ابْنُ أَبِ الْعَتِكَةِ الْأَزْدِىُّ عن مُمَيْرِ بنِ هَنِ الْعَنْسِىِّ عن أَبِى هُرَّيْرَةَ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ أَنَى المَسْجِدَ لِشَىْءٍ فَهُوَ حَظُّهُ)). ٢٠ - باب فى كراهية إنشاد الضالة فى المسجد ٤٦٩ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ الْشَعِئُ حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ حدثنا حَيْوَةُ - يَعْى ابْنَ شُرَيْحٍ - قال سَمِعْتُ أَبَا الْأَسْوَدِ - يَعْنِى ◌ُمََّ بنَ عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ نَوْفَلٍ يقولُ أخبر نى أَبُو عَبْدِ الهِ مَوْلَى شَدَّادٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَ هُرَيْرَةَ يقولُ سَمِعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ((مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَفْشُدُ ضَالَّةً فِى الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لاَ أَدَّاهَا اللهُ إِلَيْكَ، فَإِنَّ الَسَاجِدِ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا ». - يرجع الرجل من مصلاه (يفسو) قال فى المصباح المنير: الفساء هو ريح يخرج بغير صوت يسمع (أو يضرط) بكسر الراء من الضرط وهو صوت يخرج من الدبر. قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم. ( من أتى المسجد لشىء) أى لقصد حصول شىء أخروى أو دنيوى (فهو) أى ذلك الشىء ( حظه) ونصيبه كقوله عليه السلام ((إنما لكل امرىء مانوى)) ففيه تنبيه على تصحيح النية فى إتيان المسجد لئلا يكون مختلطاً بغرض دنيوى كالتمشية والمصاحبة مع الأصحاب ، بل ينوى الاعتكاف والعزلة والانفراد والعبادة وزيارة بيت الله واستفادة علم وإفادته ونحوها . قال المنذرى: فى إسناد هذا الحديث عثمان بن أبى العاتكة الدمشقى وقد ضعفه غير واحد . ( باب فى كراهية إنشاد الضالة فى المسجد ) (ينشد ضالة) هو بفتح الياء وضم الشين أى يطلبها. قال فى المصباح المنير : - - ١٣٧ - ٢١ - باب فى كراهيه البزاق فى المسجد ٤٧٠ - حدثنا مُسْلُ بنُ إِبْراهِيمَ حدثنا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ وَأَبَانُ عن قَتَادَةَ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((التَّقْلُ فى المَسْجِدِ يقال للحيوان الضائع ضالة. وفى النيل: يقال نشدت الضالة بمعنى طلبتها وأنشدتها عرفتها ، والضالة تطلق على الذكر والأنثى والجمع ضوال كذابة ودواب، وهى مختصة بالحيوان ، ويقال لغير الحيوان ضائع ولقيط ( فليقل) أى السامع ( لا أداها الله إليك) معناه ما رد الله الضالة إليك وما وجدتها. قال فى فتح الودود : يحتمل أنه دعاء عليه ، فكلمة لا لنفى الماضى ودخولها على الماضى بلا تكرار جائز فى الدعاء ، وفى غير الدعاء الغالب هو التكرار كقوله تعالى ﴿فلا صدق ولا صلى﴾ ويحتمل أن لا ناهية أى لا تنشد، وقوله لا أداها الله دعاء له لإظهار أن النهى عنه نصح له إذ الداعى بالخير لا ينهى إلا نصحاً لكن اللائق حينئذ الفصل بأن يقال لا. وأداها الله إليك بالواولأن تركها توم ؛ إلا أن يقال الموضع موضع زجر ولا يضر به الإيهام لكونه إيهام شىء هو آكد فى الزجر انتهى. قال ابن رسلان: قوله (( لا أداها الله إليك)) فيه دليل على جواز الدعاء على الناشد فى المسجد بعدم الوجدان معاقبة له فى ماله معاملة له بنقيض قصده، وفيه النهى عن رفع الصوت بنشد الضالة وما فى معناه من البيع والشراء والإجارة والعقود ( لم تبن لهذا) أى لطلب الضالة بل بنيت لذكر الله والصلاة والعلم والمذاكرة فى الخير ونحوها. قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم وابن ماجه . ( باب فى كراهية البزاق فى المسجد ) البزاق هو ما يخرج من الفم . (التفل) بفتح التاء المثناة فوق وإسكان الفاء هو البصاق والبزاق وهما - - ١٣٨ - خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُوارِيَهُ [تُوارِيَهُ])). ٤٧١ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا أَبُو عَوانَةَ عن قَنَادَةَ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قال قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِنَّ الْبُزَاقَ فِى الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وكَفَّارَتُهَاَ دَفْتُهَ )). - ما يخرج من الفم أى إلقاء البراق (فى المسجد) أى فى أرضه وجدرانه (خطيئة) أى إنم ( أن يواريه) أى يستر البزاق بشىء طاهر. قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم . ( إن البزاق ) أى إِلقاءه وهو ما يخرج من الفم (فى المسجد) قال الحافظ فى الفتح : هو ظرف للفعل فلا يشترط كون الفاعل فيه حتى لو بصق من هو خارج المسجد فيه تناوله النهى والله أعلم ( خطيئة ) أى إنم . وفى رواية لأحمد سيئة ، وكالبزاق المخاط بل أولى ( وكمارتها ) أى إذا فعلها خطأ . قال العينى : والكفارة على وزن فعالة للمبالغة كقتالة وضرابة وهى من الصفات الغالبة فى باب الإسمية وهى عبارة عن الفعلة والحصلة التى من شأنها أن تكفر الخطيئة أى تسترها وتمحوها، وأصل المادة من الكفر وهو الستر، ومنه سمى الزراع كافراً لأنه يستر الحب فى الأرض، وسمى المخالف لدين الاسلام كافراً لأنه يستر الدين الحق . والتكفير هو فعل ما يجب بالحنث والاسم منه الكفارة ( دقتها ) أى البزاق يعنى إذا أزال ذلك البزاق أو ستره بشىء طاهر عقيب الإلقاء زال منه تلك الخطيئة . قال الحافظ فى الفتح : قال ابن أبى جمرة لم يقل وكفارتها تغطيتها لأن التغطية يستمر الضرر بها إذ لا يأمن أن يجلس غيره عليها فتؤذيه بخلاف الدفن فإنه يفهم منه التعميق فى باطن الأرض انتهى . قال العينى : واختلف العلماء فى المراد بدفن البزاق فالجمهور على أنه الدفن - - ١٣٩- - فى تراب المسجد ورمله وحصياته إن كانت فيه هذه الأشياء وإلا يخرجها فإن لم تكن المساجد تربة وكانت ذات حصير فلا يجوز احتراماً للمالية . قلت : إذا كان الانسان محتاجاً إلى دفع البزاق وكانت المساجد ذات حصير أو كان فراشها من الجص أو الحجر فألقى البزاق تحت قدمه اليسرى ودلكه بحيث لم يبق فى المسجد للبزاق أثر فلا حرج وعليه يحمل الحديث الآتى الذى روى من طريق مسدد ((فبزق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بفعله ». وفيه أن البزاق طاهر وكذا النخامة طاهرة جاء فى هذه الرواية لفظ البزاق ، وفى الرواية السابقة لفظ التفل . قال العينى . والتغل شبيه بالبزق وهو أقل منه ، أوله البزق ثم التفل ثم النفخ . انتهى . قال الحافظ فى الفتح قال القاضى عياض : إنما يكون خطيئة إذا لم يدفنه ، وأما من أراد دفنه فلا . ورده النووى فقال هو خلاف صريح الحديث. قلت : وحاصل النزاع أن هنا عمومين تعارضا وهما قوله البزاق فى المسجد خطيئة ، وقوله وليبصق عن يساره أو تحت قدمه ، فالنووى يجعل الأول عاماً ويخص الثانى بما إذا لم يكن فى المسجد ، والقاضى بخلافه يجعل الثانى عاماً ويخص الأول بمن لم يرد دفنها ، وقد وافق القاضى جماعة منهم ابن مكى فى التنقيب والقرطبى فى المفهم وغيرهما ويشهد لهم ما رواه أحمد بإسناد حسن من حديث سعد بن أبى وقاص مرفوعاً قال (( من تنخم فى المسجد فيغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه)) وأوضح منه فى المقصود ما رواه أحمد أيضاً والطبرانى بإسناد حسن من حديث أبى أمامة مرفوعاً قال (من تنخع فى المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه محسنة)) فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن. ونحوه حديث أبى ذر عند مسلم مرفوعاً قال ووجدت فى مساوى أعمال أمتى النخاعة تكون فى المسجد لا تدفن . قال القرطبى : فلم يثبت لما حكم السيئة لمجرد إيقاعها فى المسجد بل به وبتركها غير مدفونة انتهى وروى سعيد - - ١٤٠ - ٤٧٢ - حدثنا أَبُو كَامِلٍ حدثنا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْعٍ - عن سَعِيدٍ عن قَتَادَةَ عن أُنَسِ بنِ مَالِكٍ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ((النُّخَعَةُ فى المَسْجِدِ)) فَذَ كَرَ مِثْلَهُ . ٤٧٣ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ حدثنا أَبُو مَوْدُودٍ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أبى حَدْرَدَ الْأَسْلَمِيِّ قال سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يقولُ قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم - ابن منصور عن أبى عبيدة بن الجراح أنه تنخم فى المسجد ليلة فى أن يدقتها حتى رجع إلى منزله فأخذ شعلة من نار ثم جاء قطابها حتى دفنها ثم قال الحمد لله الذى لم يكتب على خطيئة الليلة . فدل على أن الخطيئة تختص بمن تركها لا بمن دفنها . وعلة النهى ترشد إليه وهى تأذى المؤمن بها. ومما يدل على أن عمومه مخصوص جواز ذلك فى الثوب ولو كان فى المسجد بلا خلاف . وعند أبى داود من حديث عبد الله بن الشخير (( أنه صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعاله)) إسناده صحيح وأصله فى مسلم. والظاهر أن ذلك كان فى المسجد فيؤيد ما تقدم . وتوسط بعضهم تحمل الجواز على ما إذا "كان له عذر كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد والمنع على ما إذا لم يكن له عذر وهو تفصيل حسن والله أعلم. إنتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى والترمذى والنسائى . ( ابن زريع) بتقديم الزاء المعجمة وبعدها راء مهملة مصغراً (عن سعيد) هو ابن أبى عروبة ( النخاعة ) قال ابن الأثير فى النهاية هى البزقة التى تخرج من أصل الفم مما يلى أصل النخاع . والنخامة البزقة التى تخرج من أقصى الحلق ومن مخرج الخاء المعجمة انتهى . قال فى المصباح المنير: النخاع خيط أبيض داخل عظم الرقبة يمتد إلى الصلب يكون فى جوف الفقار انتهى . قال العينى : البصاق ما يخرج من الفم والمخاط ما يسيل من الأنف .