النص المفهرس
صفحات 81-100
- ٨١ -- ٤٠٧ - حدثنا عُمَّدُ بنُ المُنَتَّى حَدَّنى [أخبرنا] ◌ُمَّدُ بنُ جَعْفَرِ أخبرنا شُعْبَةُ حَدَّثَنِ عَمْرُو بِنُ أَبِى حَكِيمٍ قَالِ سَمِعْتُ الزِّبْرِ قَانَ يُحَدِّثُ عن عُرْوَةَ ابنِ الزُّبَيْرِ عن زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ قال: ((كَنَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلِّ الظَّهْرَ بِالْاجِرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّى صلاةٌ أَشَدَّ عَلَى أَصْحَبِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم مِنْهَا، فَنَزَلَتْ ﴿حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الوُسْطَى﴾ وقال: إِنَّ قَبْلَهَا صلاَتَيْنِ وَبَعْدَهَاَ صلَتَيْنِ)). - بغير واو (قانتين) قيل معناه مطيعين، وقيل ساكتين أى عن كلام الناس لا مطلق الصمت ( قالت عائشة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الباجى: يحتمل أنها سمعتها على أنها قرآن ثم نسخت كما فى حديث البراء الذى رواه مسلم ، فلعل عائشة لم تعلم بنسخها أواعتقدت أنها مما نسخ حكمه وبقی رسمه ، ويحتمل أنه ذكرها صلى الله عليه وسلم على أنها من غير القرآن لتأكيد فضيلتها فظنتها قرآناً فأرادت إثباتها فى المصحف لذلك . قاله الزرقانى فى شرح الموطإ. قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والترمذى والنسائى ( الزبرقان) بكسر زاء المعجمة وسكون الموحدة وكسر راء المهملة ( بالهاجرة) أى فى شدة الحر عقب الزوال (أشد) أى أشق وأصعب ( فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) قال الطيبي: أى ما كان ينبغى أن تضيعوها لثقلها عليكم فإنها الوسطى أى الفضلى ( وقال) أى زيد بن ثابت، أو قال النبى صلى الله عليه وسلم والأول هو الصواب قاله فى المرقاة. قلت: وتؤيده رواية الطحاوى عن زيد بن ثابت قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر بالهجير وكانت أثقل الصلوات على أصحابه فنزلت ﴿ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين انتهى ( إن قبلها صلاتين ) أى إحداهما نهارية وأخرى ليلية (وبعدها صلاتين) أى إحداهما نهارية وأخرى ليلية أو هى واقعة وسط النهار - ( ٦ - عون المسود ٢) - ٨٢ - ٤٠٨- حدثنا الحسَنُ بنُ الرَّبِيعِ حدثنى ابنُ المَبَارَكِ عن مَعْمَرٍ عن ابنِ طَوْسٍ عن أَبِيهِ عن ابنِ عَبَّسٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قال قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ رَ كْمَةَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ)). - وإعلم أنه يظهر من حديث زيد هذا أن الصلاة الوسطى هى الظهر، وحديث على المتقدم يدل على أن صلاة الوسطى هى العصر. وقد اختلف الناس فى ذلك على أقوال بعد اتفاقهم على أنها آكد الصلوات ، فمنهم من قال إنها الصبح ، ومنهم من قال إنها المغرب، وغير ذلك . قال الحافظ: شبهة من قال إن صلاة الوسطى الصبح قوية لكن كونها العصر هو المعتمد . قال الترمذى هو قول أكثر علماء الصحابة انتهى. وقال النووى: والصحيح من هذه الأقوال قولان العصر والصبح وأصحهما العصر الأحاديث الصحيحة . وقال على القارى : والظاهر أن هذا اجتهاد من الصحابى نشأ من ظنه أن الآية نزلت فى الظهر فلا يعارض نصه عليه الصلاة والسلام أنها العصر انتهى . قال المنذرى : والحديث أخرجه البخارى فى التاريخ . ( من العصر ركعة) قال البغوى: أراد بركعة ركوعها وسجودها ففيه تغليب ( ومن أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك) قال الحافظ : الإدراك الوصول إلى الشىء، فظاهره أنه يكتفى بذلك وليس ذلك مراد بالإجماع ، فقيل يحمل على أنه أدرك الوقت فإذا صلى ركعة أخرى فقد كملت صلاته ، وهذا قول الجمهور ، وقد صرح بذلك فى رواية الدراوردى عن زيد بن أسلم أخرجه البيهقى من وجهين ولفظه (( من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس وركعة بعدما تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة)) والبيهقى من - - ٨٣ - ٤٠٩ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن الْعَلَاءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَنَّهُ قال: (( دَخَلْنَا عَلَى أَنَسٍ بِنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَمَ يُصَلِّى الْمَصْرَ ، فَأَ فَرَغَ مِنْ صلاَتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصَّلاَةِ أَوْ ذَ كَرَهَا، فقال سَمِعْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ : تِلْكَ صلَاَةُ الْمُغَفِقِينَ، تِلْكَ صَلاَةُ الْمُنَافِقِينَ، ◌ِلْكَ صَلَةُ الْغَافِقِينَ، يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ فَكَنَتْ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ أَوْ عَلَى قَرْنَىِ الشَّيْطَانِ، قَمَ فَقَرَ أَرْبَعاً لاَ يَذْكُرُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فيها إلاَّ قَلِيلاً)). - من وجه آخر من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فايصل إليها أخرى)) ويؤخذ من هذا الرد على الطحاوى حيث خص الإدراك باحتلام الصبى وطهر الحائض وإسلام الكافر ونحوها ، وأراد بذلك نصرة مذهبه فى أن من أدرك من الصبح ركعة تفسد صلاته لأنه لا يكملها إلا فى وقت الكراهة . وادعى بعضهم أن أحاديث النهى عن الصلاة عند طلوع الشمس ناسخة لهذا الحديث ، وهى دعوى يحتاج إلى دليل فإنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال، والجمع بين الحديثين ممكن بأن يحمل أحاديث النهى على ما لا سبب له من النوافل . ولا شك أن التخصيص أولى من ادعاء النسخ . ومفهوم الحديث أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للوقت انتهى . قال المنذرى : والحديث أخرجه مسلم والنسائى وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه من حديث الأعرج عن أبى هريرة . ( تلك صلاة المنافقين ) قال ابن الملك: إشارة إلى مذكور حكما أى صلاة العصر التى أخرت إلى الاصفرار (فكانت ) الشمس ( بين قرنى شيطان ) أى قريباً من الغروب قال الخطابى: اختلفوا فى تأويله على وجوه ، فقال قائل معناه مقارنة الشيطان الشمس عند دنوها الغروب على معنى ما روى أن الشيطان - - ٨٤ - ٤١٠ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن نَافِعِ عن ابنِ عُمَرَ - يقارنها إذا طلعت فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها ، فخرمت الصلاة فى هذه الأوقات لذلك وقيل معنى قرن الشيطان قوته من قولك أنا مقرن لهذا الأمر أى مطيق له قوى عليه قال الله تعالى ﴿وما كنا له مقرنين) أى مطبقين وذلك أن الشيطان إنما يقوى أمره فى هذه الأوقات لأنه يسول لعبدة الشمس أن يسجدوا لها فى هذه الأوقات الثلاثة . وقيل قرنه حزبه وأصحابه الذين يعبدون الشمس يقال هؤلاء قرن أى شيوخا جاءوا بعد قرن مضوا . وقيل إن هذا تمثيل وتشبيه، وذلك أن تأخير الصلاة إنما هو من تسويل الشيطان لهم وتسويفه وتزيينه ذلك فى قلوبهم ، وذوات القرون، إنما تعالج الأشياء وتدفعها بقرونها فكأنهم لما دفعوا الصلاة وأخروها عن أوقاتها بتسويل الشيطان لهم حتى اصفرت الشمس صار ذلك منه بمنزلة ما تعالجه ذوات القرون وتدافعه بأرواقها والله أعلم . وفيه خامس قاله بعض أهل العلم وهو أن الشيطان يقابل الشمس حين طلوعها وينتصب دونها حتى يكون طلوعها بين قرنيه وهما جانبا رأسه فينقاب سجود الكفار عبادة له . انتهى كلام الخطابى . وهذا الوجه الخامس رجحه شيخنا العلامة الدهلوى (قام) أى إلى الصلاة (فنقر أربعاً) أى لقط أربع ركعات، وهذا عبارة عن سرعة أداء الصلاة وقلة القرآن والذكر فيها . قال القارى: فنقر من نقر الطائر الحبة نقراً أى التقطها ، وتخصيص الأربع بالنقر وفى العصر ثمانى سجدات اعتباراً بالركعات ، وإنما خص العصر بالذكر لأنها الصلاة الوسطى ، وقيل إنما خصها لأنها تأتى فى وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم . انتهى . قال المنذرى : والحديث أخرجه مسلم والترمذى والنسائى. - ٨٥- أُنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((الَّذِى تَقُوتُهُ صلَاَةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَاَ وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَلَهُ )). قال أَبُو دَاوُدَ: وقال عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ((أُتِّرَ)) وَاخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ فيه وقال الزُّهْرِىُّ عن سَالِمٍ عن أَبِيهِ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((وُكِرَ)). - الذى تفوته صلاة العصر) أى بغروب الشمس أواصفرارها أو بخروج وقتها المختار (فكأنما وتر) بضم الواو وكسر الفوقية على بناء المفعول: أى سلب وأخذ ( أهله وماله ) بنصبهما ودفعهما ، فمن رد النقص إلى الرجل نصبهما ، ومن رده إلى الأهل والمال رفعهما أى فكأنما فقدهما بالكلية أو نقصهما . قال الخطابى: معنى قوله وترأى نقص أو سلب فبقى وتراً فرداً بلا أهل ولا مال ، يريد فليكن حذره من فوتها كذره من فوات أهلة وماله ( عبيد الله بن عمر) ابن حفص أحد الفقهاء السبعة ، يروى عن سالم ونافع أنه قال فى روايته بإسناده إلى عبد الله بن عمر (أثر) بضم الهمزة وكسر التاء الفوقانية قلبت الواو همزة كما فى أجوه وأورى، وكما فى قوله تعالى: ﴿وإذا الرسل أقتت ﴾ قال البيضاوى وقرأ أبو عمرو (وقتت) على الأصل. قال الخفاجى: قوله: على الأصل لأن الهمزة مبدلة من الواو المضمومة وهو أمر مطرد كما بين فى محله ( واختلف على أيوب ) السختيانى فى روايته عن نافع ( فيه ) فى هذا الحديث ، فروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مثل رواية مالك وتر بالواو وغير حماد روى عن أبوب أتر بالهمزة، ورواية حماد هذه أخرجها أبو مسلم الكجى كذا فى الفتح ( قال وتر) بضم الواو ، ورواية الزهرى هذه وصلها مسلم والنسائى وابن ماجه، ومقصود المؤلف ترجيح رواية وتر بالواو لاتفاق أكثر الحفاظ على ذلك اللفظ ، والله أعلم. - ٨٦ - ٤١١ - حدثنا ◌َمُوُدُ بنُ خَالِدٍ أخبرنا الْوَليدُ قال قال أَبُو عَمْرِ و - يَعْى الْأَوْزَاعِيَّ ((وَذَلِكَ أَنْ تَرَى مَا عَلَى الْأرْضِ مِنَ الشَّمْسِ صَفْرَاءَ)) ٥ - باب وقت المغرب ٤١٢ - حدثنا دَاوُدُ بنُ شَِبٍ حدثنا حَادٌ عن ثَابِتٍ الْبُثَانِىِّ عن أَنَسِ ابنِ مَالِكٍ قال: ((كُنَّا نُصَلِّى المغْرِبَ مَعَ النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ ثُمَّ نَرْمِى فَيَرَى أُحَدُنَا مَوْضِعَ نَبْلِهِ)). - (وذلك ) أى فوات العصر. واختلف فى معنى الفوات فى هذا الحديث، فقال ابن وهب: هو فيمن لم يصلها فى وقتها المختار ، وقيل بغروب الشمس . وفى موطإ ابن وهب قال مالك: تفسيرها ذهاب الوقت ، وهو محتمل للمختار وغيره وأخرج عبد الرزاق هذا الحديث عن ابن جريج عن نافع ، وزاد فى آخره قلت النافع: حتى تغيب الشمس ؟ قال نعم . قال الحافظ وتفسير الراوى إذا كان فقيها أولى من غيره. قال السيوطى: وورد مرفوعاً أخرجه ابن أبى شيبة عن هشام عن حجاج عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً: (( من ترك المصر حتى تغيب الشمس من غير عذر فكأنما وتر أهله وماله )) وقال الأوزاعى : فواتها أن تدخل الشمس صفرة كما روى عنه المؤلف. قال الحافظ ابن حجر: ولعله على مذهب الأوزاعى فى خروج وقت العصر . ( باب وقت المغرب ) ( موضع نبله) قال الحافظ فى الفتح: النبل بفتح النون وسكون الموحدة هى السهام العربية وهى مؤنثة لا واحد لها من لفظها . وقيل: واحدها نبلة أى الموضع الذى تصل إليه سهامه إذا رمى بها . ومقتضاه المبادرة بالمغرب فى أول وقتها بحيث أن الفراغ منها يقع والضوء باق. انتهى. قال المنذرى: والحديث - - ٨٧ - ٤١٣ - حدثنا عَمْرُوُ بنُ عَلِيِّ عن صَفْوَانَ بنِ عِيسَى عن يَزَيِدَ بنِ أبى عُبَيْدٍ عن سَمَةَ بنِ الْأَكْوَعِ قال: ((كَنَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلَّى المَغْرِبَ سَاعَةَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ إِذَا غَبَ حَاَجِيبُهَا)). ٤١٤ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُمَرَ أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ أخبرنا محمّدُ ابنُ إِسْحَقَ حَدَّتَى يَزِيدُ بنُ أَبِى حَبِيبٍ عن مَرْقَدِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال (( قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَيُوبَ غَازِيّاً وَعُقْبَةُ بنُ عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ عَلَى مِصْرَ فَأَخَّرَ المَغْرِبَ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو أَيُّوبَ فقال: مَا هَذِهِ الصَّلاَةُ يَا عُقْبَةُ؟ فقال: شُغِلْنَاَ. قال: أَمَ سَمِعْتَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: لا تَزَالُ أُمَّتِى بِخَيْرِ، أَوْ قال عَلَى الْفِطْرَةِ، مَالَمْ يُؤَخِّرُ وا اللَغْرِبَ إِلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ)). - أخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه نحوه من حديث رافع بن خديج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج النسائى نحوه من رواية رجل من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبى صلى الله عليه وسلم . ( تغرب) هو المصدر من باب التفعل (حاجبها) فى الصحاح حواجب الشمس نواحيها، وفى المشارق حاجبها حرفها الأعلى من قرصها. انتهى . قال المنذرى : والحديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه نحوه . ( مرتد) قال المنذرى: هو بفتح الميم وسكون الراء المهملة وبعدها ثاء مثلثة ودال مهملة هو من تابعى أهل مصر احتج الإمامان بحديثه ( على الفطرة ) أى السنة ( إلى أن تشتبك النجوم ) قال ابن الأثير: أى تظهر جميعاً، ويختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها وهو كناية عن الظلام ، والحديث يدل على استحباب المبادرة بصلاة المغرب وكراهة تأخيرها إلى اشتباك النجوم، وقد عكست الروافض القضية فجعلت تأخير صلاة المغرب إلى اشتباك النجوم مستحباً، - - ٨٨ - ٦ - باب وقت العشاء الآخرة ٤١٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا أَبُو عَوانَةَ عن أبى بِشْرٍ عن بَشِيرِ بن ثَبِتٍ عن حَبِيبِ بنِ سَالِمٍ عن التُّعْمَانِ بنِ بَشِيرِ قال ((أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتٍ هَذِهِ الصَّلاَةِ ؛ صلاَةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّيهاَ لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَلِثَةٍ ». ٤١٦ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن مَنْصُورٍ عن الْحِكَمِ عن نَفِعٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قال: ((مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لِصَةِ الْعِشَاءِ، فَخَرَجَ إِلَيْناَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ الَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَلاَ نَدْرِى أَشَىْ شَفَهُ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ، فقال حِينَ خَرَجَ : - والحديث يرده. وأما الأحاديث الواردة فى تأخير المغرب إلى قرب سقوط الشفق فكانت لبيان جواز التأخير . ( باب وقت العشاء الآخرة) ( لسقوط القمر ) أى وقت غروبه أو سقوطه إلى الغروب (الثالثة) أى فى ليلة ثالثة من الشهر. قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى والنسائى. قلت : وأخرجه الدارمى . (مكثنا) بفتح الكاف وضمها أى لبثنا فى المسجد ( ذات ليلة) أى ليلة من الليالى (ذهب ) أى مضى ( أشىء شغله) أى عن تقديمها المعتاد (أم غير ذلك ) بأن قصد بتأخيرها إحياء طائفة كثيرة من أول الليل بالسهر فى العبادة التى هى انتظار الصلاة . وغير بالرفع عطف على شىء وبالجر عطف على أهله - - ٨٩ - أَتَنْتَظِرُ ونَ هَذِهِ الصَّلاَةَ، لَوْلاَ أَنْ تَنْقُلَ عَلَى أُمَّتِى لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ. ثُمَّ أَمَرَ المُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلاَةَ)). ٤١٧ - حدثنا عَمْرُو بنُ عُثْنَ الْحِمْصِىُّ أخبرنا أَبى أخبرنا حَرِيرٌ عن رَاشِدِ بنِ سَعْدٍ عن عَصِمٍ بن مُمَيْدٍ السَّكَّونِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بنَ جَبَالٍ يقولُ: ((أَبْقَيْنَاَ [بَقَيْنَ] النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فى صلاةِ الْعَثَمَةِ فَتَأَخَّرَ [فَأَخَّرَ ] حَتَّى ظَنَّ الظَّانُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَرِجٍ، وَالْقَائِلُ مِنَّا يقولُ صَلَّى، فإِنَّ لَكَذَلِكَ حَتَّى خَرَجَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فقالُوا لهُ كما قالُوا ، فقال: اعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّكُمُ قَدْ فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ، وَلَمْ تُصَلِّهَ أُمَّةٌ قَبْلَكُ » . - قاله على القارى (حين خرج) أى من الحجرة الشريفة (لولا أن تثقل على أمتى) قال ولى الدين: بفوقية بأصلنا، أى هذه الصلاة، ويجوز بتحتية أى هذا الفعل (لصليت بهم) أى دائماً. قال المنذرى. والحديث أخرجه مسلم والنسائى. ( أبقنا النبى صلى الله عليه وسلم) بقينا بفتح الباء الموحدة والقاف مع خفتها على وزن رمينا أى انتظرناه من بقيته وأبقيته انتظرته ، وأبقينا بالهمز . فهو سميح أيضاً فى الصحاح بقيته وأبقيته سواء ،وبقينا بلاهمز أشهر رواية (أعتموا) من باب الأفعال ( بهذه الصلاة ) الباء للتعدية أى أدخلوها فى العتمة أو المصاحبة أى ادخلوا فى العتمة ملتبسين بهذه الصلاة ، فالجار والمجرور حال. قال الطيبي : يقال: أعتم الرجل إذا دخل فى العتمة وهى ظلمة الليل ، والمعنى : أخروا بالعشاء الآخرة (فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم) قال الطيبي: فيه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد النسخ ( ولم تصلها أمة قبلكم) قال على القارى : التوفيق بينه وبين قوله فى حديث جبرئيل: هذا وقت الأنبياء من قلك والله أعلم أن - - ٩٠ - ٤١٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا بِشْرُ بنُ المُفَصِّلِ أخبرنا دَاوُدُ بنُ أَبِى هِنْدٍ عن أَبِى نَفْرَةَ عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قال: ((صَلَيْنَا مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صلاَةَ الْعَمَةِ فَمْ يَخْرُجْ حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللّيْلِ ، فقال: خُذُوا مَفَعِدَ مُ، فَأَخَذْنَا مَقَعِدَنَا، فقال: إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلُّوا وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ، وَإِنَّكُمُ لَمْ [لَنْ ] تَزَالُوا فى صلاةٍ مَ انْتَظَرْ ثُم الصَّلاَةَ، وَلَوْلاَ ضَعْفُ الضَِّيفِ وَسُقُمُ السَّقِيمِ لَأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلاَةَ إِلَى شَطْرِ الَّيْلِ)) . - صلاة العشاء كانت تصليها الرسل نافلة لهم أى زائدة ، ولم تكتب على أممهم كالتهجد فانه وجب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجب علينا. وقال ميرك: يحتمل أنه أراد أنه لم تصلها على النحو الذى تصلونها من التأخير وانتظار الإجتماع فى وقت حصول الظلام وغلبة المنام على الأنام . ( صلاة العتمة) أى العشاء الآخرة ( مضى نحو) أى قريب ( من شطر الليل ) أى نصفه ( فقال) أى مخرج فقال ( خذوا مقاعدكم) أى الزموها أو يقال معناه أى اصطفوا للصلاة ( فأخذنا مقاعدنا) أى ما تفرقنا عن أماكننا ( فقال إن الناس) أى بقية أهل الأرض لما فى خبر آخر: (( لا ينتظرها أحد غيركم)) فتعين المراد من الناس غير أهل مسجد النبى صلى الله عليه وسلم ( قد صلوا ) بفتح اللام ( وأخذوا مضاجعهم) أى مكانهم للنوم يعنى وناموا (وإنكم لم تزالوا فى صلاة) أى حكما وثواباً ( ولولا ضعف الضعيف) من جهة اليقين أو البدن (وسقم السقيم) بضم السين وسكون القاف وبفتحهما (لأخرت) أى دائما (إلى شطر الليل) أى نصفه أو قريباً منه وهو الثلث. قال المنذرى: والحديث أخرجه النسائى وابن ماجه - ٩١ - ٧ - باب وقت الصبح ٤١٩ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن يَحْسَى بنِ سَعِيدٍ عن عَمْرَةَ بِذْتِ عَبْدِ الرَّحَمَنِ عن عائشةَ أَنَّهَا قالت: (( إِنْ كَانَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم لَيُصَلِّى الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءِ مُتَكَفَّعَاتٍ بِمُرُ وطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ)). ٤٢٠ - حدثنا إِسْحَقُ بنُ إِشْمَاعِيلَ أُخْبَرَنَا سُفْيَانُ عن ابنِ عَجْلَانَ عن عاصمٍ بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ عن حَمُودِ بنِ لَبِيدٍ عن رَافِعٍ بِنِ ( باب وقت الصبح ) ( فينصرف النساء) أى اللاتى يصلين معه (متلفعات) بالنصب على الحالية أى مستترات وجوههن وأبدانهن ( مروطهن) المرط بالكسر كساء من صوف أو خز يؤتزر به ، وقيل: الجلباب وقيل الملحقة. وقال الخطابى : والمروط : أ كسية تلبس ( ما يعرفن ) ما نافية أى ما يعرفهن أحد ( من الغلس ) قال الطيبى : من ابتدائية بمعنى لأجل . انتهى . وقال الخطابي: الغلس : اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل ، والغبش قريب منه إلا أنه دونه . وفيه حجة لمن رأى التغليس بالفجر، وهو الثابت من فعل أبى بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة انتهى . وقال الحافظ فى الفتح: فى الحديث استحباب المبادرة بصلاة الصبح فى أول الوقت ، وجواز خروج النساء إلى المساجد لشهود الصلاة فى الليل، ويؤخذ منه جوازه فى النهار من باب أولى لأن الليل مظنة الريبة أكثر من النهار ، ومحل ذلك إذا لم يخش عليهن أو بهن فتنة . انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى ، وأخرجه ابن ماجه وغيره من حديث عروة عن عائشة . ت - ٩٢ - خَدِيجٍ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((أَصْبِحُوا بالصُّبْحِ فِإِنَّهُ أَعْظَمَ لِأُجُورِمُ وَأَعْظَمُ لِلْأَجْرِ ». - (أصبحوا بالصبح) قال ابن الأثير فى النهاية : أى صلوها عند طلوع الصبح ، يقال: أصبح الرجل إذا دخل فى الصبح انتهى . قال السيوطى: بهذا يعرف أن رواية من رواه بلفظ أسفروا بالفجر رواية بمعناه ، وأنه دليل على أفضلية التغليس بها لا على التأخير إلى الإسفار انتهى. قال الخطابي: وتأولوا حديث رافع بن خديج على أنه أراد بالإصباح والإسفار أن يصليها بعد الفجر الثانى، وجعلوا مخرج الكلام فيه على مذهب مطابقة اللفظ ، وزعموا أنه يحتمل أن يكون أولئك القوم لما أمروا بتعجيل الصلاة ، جعلوا يصلونها بين الفجر الأول والفجر الثانى طلباً للأجر فى تعجيلها ورغبة فى الثواب . فقيل لهم: صلوها بعد الفجر الثانى وأصبحوا بها إذا كنتم تريدون الأجر فان ذلك أعظم لأجوركم. فإن قيل : وكيف يستقيم هذا؟ ومعلوم أن الصلاة إذا لم يكن لها جواز لم يكن فيها أجر. قيل: أما الصلاة فلا جواز لها، ولكن أجرهم فيما نووه ثابت . كقوله عليه السلام ((إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر)) ألا تراه أنه عليه السلام قد أبطل حكمه ولم يبطل أجره. وقد قيل: إن الأمر بالإسفار إنما جاء فى الليالى المقمرة ، وذلك أن الصبح لا يتبين فيه جداً وأمرهم فيها بزيادة التبيين استظهاراً باليقين فى الصلاة انتهى . قال الطحاوى . معنى قوله صلى الله عليه وسلم: أسفروا بالفجر أى طولوها بالقراءة إلى الإسفار وهو إضاءة الصبح. انتهى . قال المنذرى : والحديث أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه . وقال الترمذى: حديث رافع ابن خديج حديث حسن صحيح. ٥ ٩٣ ٨ - باب المحافظة على الصلوات [ باب فى المحافظة على وقت الصلوات ] ٤٢١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ حَرْبِ الْوَاسِئُ أخبرنا ◌َزِيدُ - يعنى ابنَ هَارُونَ - أخبرنا [ حدثنا] ◌ُمَّدُ بنُ مُطَرِّفٍ عن زَيْدِ بنِ أُسْلَمَ عن عَطَاءِ بنِ يَسَرٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الصُّنَابِيِّ قال: ((زَعَ أَبُو مُمٍَّ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، فقال عُبَادَةُ بنُ الصََّمِتِ : كَذَبَ أَبُو محُمَّدٍ ، أَشْهَدُ أَنِى سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ◌َمْسُ صَلَوَاتٍ افْتْرَضَهُنَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءِهُنَّ وَصَلَّهُنَّ لِوَقْتِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ، كَنَ لَهُ عَلَى اللهِ ( باب المحافظة على الصلوات ) (كذب أبو محمد) قال الخطابى يريد أخطأ أبو محمد ، ولم يرد به تعمد الكذب الذى هو ضد الصدق لأن الكذب إنما يجرى فى الأخبار وأبو محمد هذا إِنما أفتى فتيا ورأى رأياً فأخطأ فيما أفتى به وهو رجل من الأنصار له صحبة والكذب عليه فى الأخبار غير جائز ، والعرب تضع الكذب موضع الخطأ فى كلامها فتقول: كذب سمعى وكذب بصرى ، ومن هذا قول النبى صلى الله عليه وسلم : للرجل الذى وصف له العسل: ((صدق الله وكذب بطن أخيك)) وإنما أنكر عبادة أن يكون الوتر واجباً وجوب فرض كالصلوات الخمس دون أن يكون واجباً فى السنة، ولذلك استشهد بذكر الصلوات الخمس المفروضات فى اليوم والليلة (خمس صلوات ) مبتدأ (افترضهن الله عز وجل) خبره (من أحسن وضوءهن) بمراعاة فرائضها وسفنها ( وصلاهن لوقتهن) أى فى أوقاتهن المختارة (وأتم ركوعهن) بشرطه وسننه الفعلية والقولية (وخشوعهن) قال - - ٩٤ - عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللهِ عَهْدٌ ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لهُ ، وَ إِنْ شَاءِ عَذَّبَهُ ». ٤٢٢ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الْزَاعِيُّ وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ قالا حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ عن الْقَاسِ بِنِ غَنَّامٍ عِن بَعْضِ أُمَّهَتِ عن أُمِّ فَرْوَةَ قالت: ((سُئِلَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: أَىُّ الْأَعْمَلِ أَفْضَلُ؟ قال: الصَّلاَةُ فِى أَوَّلِ وَقْتِهَاَ)). قال انْخِزَاعِيُّ فِى حَدِيثِهِ عن عَمَّةٍ يُقالُ لَا أُمُّ فَرْوَةَ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم سُئِلَ. ٤٢٣ - حدثنا عَمْرُو بنُ عَوْنِ أخبرنا خَالِدٌ عن دَاوُدَ بنِ أَبِى هِنْدٍ عن أَبِى حَرْبِ بنِ أَبِى الْأُسْوَدِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ فَضَلَةَ عن أَبِيهِ قال ((عَلََّى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَكَانَ فِيمَا عَلََّى: وَحَافِظْ عَلَى الصَّلَوَاتِ - ابن الملك: الخشوع: حضور القلب وطمأنينة القلب (على الله عهد) أى وعد والعهد حفظ الشىء ومراعاته سمى ما كان من الله تعالى على طريقة المجازاة لعباده شهداً ( ومن لم يفعل ) أى مطلقاً أو ترك الإحسان ( غفر له) فضلا (عذبه) عدلا . والحديث رواه أحمد، وروى مالك والنسائى نحوه ( عن أم فروة ) أنصارية من المبايعات وهى غير أم فروة أخت أبى بكر الصديق ، وقيل هما واحدة فلا تكون حينئذ أنصارية ذكره الطيبى . ( أي الأعمال أفضل ) أى أ كثر ثواباً. قال المنذرى: والحديث أخرجه الترمذى . وأم فروة هذه هى أخت أبى بكر الصديق لأبيه، ومن قال فيها أم فروة الأنصارية فقد وهم . (فضالة) قال المنذرى: هذا هو ابن عبد الله ويقال فضالة بن وهب الليثى - - ٩٥ - الْخْسِ. قال قُلْتُ : إِنَّ هَذِهِ سَاعَتٌ لِى فيها أَشْغَالْ فَهُرْنِى بِأَمْرٍ جَامِعِ إِذَا أَنَا فَعَلْتُهُ أَجْزَأْ عَنِّى. فقال: حَافِظْ عَلَى الْعَصْرَيْنِ - وَمَا كَانَتْ مِنْ لَفَتِنَ - فَقُلْتُ : وَمَ الْعَصْرَانِ؟ فقال: صلاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وصلاةٌ قَبْلَ غُرُوِهاَ » ٤٢٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْسَى عن إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِى خَالِدٍ أخبرنا أَبُو بَكْرِ بنِ عُمَرَةَ بنِ رُوَيْبَةَ عن أَبِيهِ قال ((سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فقال: أَخْبِرْنِى مَا سَمِعْتَ مِنْ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقول: لا يَكِجُ النَّارَ رَجُلٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ - ويقال الزهرانى والصحيح الليثى (إن هذه ساعات لى فيها أشغال فمرنى بأمر جامع) قال الشيخ ولى الدين العراقى: هذا الحديث مشكل مبادى الرأى إذ يوهم إجزاء صلاة العصر لمن له أشغال عن غيرها فقال البيهقى فى سننه فى تأيله وأحسن كأنه أراد والله تعالى أعلم حافظ عليها بأول أوقاتها فاعتذر بأشغال مقتضية لتأخيرها عن أولها فأمره بالمحافظة على الصلاتين بأول وقتهما . وقال ابن حبان فى صحيحه: إنما أمره بالمحافظة على العصرين زيادة تأكيد للأمر بالمحافظة على أول وقتهما ، وأطال الكلام فية المناوى فى فتح القدير ( حافظ على العصرين ) قال الخطابى : يريد بالعصرين صلاة العصر وصلاة الصبح ، والعرب قد تحمل أحد الاسمين على آخر فيجمع بينهما فى التسمية طلباً للتخفيف كقولهم : سنة العمرين لأبى بكر وعمر ، والأسودين يريدون التمر والماء، فالأصل فى العصرين عند العرب الليل والنهار . انتهى . ( ابن عمارة) بضم العين وتخفيف الميم ( ابن رويبة) بضم الراء وفتح الواو وسكون المثناة (لا يلج) أى لا يدخل (النار رجل) أى أصلا للتعذيب أو على - - ٩٦ - الشَّمْسِ وَقَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ. قال: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ؟ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قال: لَعَمْ كلَّ ذَلِكَ يقولُ سَمِعَتْهُ أُذُنَىَ وَوَعَهُ قَلْبِى. فقال الرَّجُلُ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ صلى الله عليه وسلم يقولُ ذَلك )). ٤٢٥ - قال أَبُوسَعِيدٍ بنُ الْأَعْرابِىِّ: حدثنا عُمَّدُ بنُ عَبْدِ الملِكِ بن يَزِيدَ الرَّوَّاسُ -يُكْنَى أَبَ أُسَمَةَ - قال أخبرنا أَبُودَاوُدَ أخبر ناحَيْوَةُ بنُ شُرَيحٍ المِصْرِىُّ أخبر نا بَقِيَّةٌ عن ضُبَارَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِى سُلَيْكِ الْأَلْاِيِّقال أخبرنى ابنُ نَفِعِ عن ابنِ شِهَبِ الُّهْرِىِّ قَال قال سَعِيدُ مِنُ المُسَيِّبِ إِنَّأَبَ قَنَادَةَ بنَ رَبْعِيٍّ أَخْبَرَهُ قال قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((قال اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنِى فرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَاتٍ ، وَعَهَدْتُ عِنْدِى عَهْداً أَنَّهُ مَنْ جَاءَ يُحَافِظُ - وجه التأييد (صلى قبل طلوع الشمس وقبل أن تغرب) يعنى الفجر والعصر أى داوم على أدائهما، وخص الصلاتين بالذكر لأن الصبح وقت النوم والعصر وقت الاشتغال بالتجارة ، فمن حافظ عليهما مع المشاغل كان الظاهر من حاله المحافظة على غيرهما والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وأيضاً هذان الوقتان مشهودان يشهدهما ملائكة الليل وملائكة النهار ، ويرفعن فيهما أعمال العباد فبالحرى أن يقع مكفراً فيغفر له ويدخل الجنة . قال المنذرى : والحديث أخرجه مسلم والنسائى . (أخبرنى ابن نافع ) قال الإمام أبو على الغسانى فى كتابه تقييد المهمل : ابن نامع هذا هو دويد بن نافع ثقة ، وحديثه هذا من غير الحديث ، حكاه عن محمد بن يحيى الذهلى . قلت : هذه العبارة قد وجدت فى بعض النسخ فى المتن وهو غلط (عهدت) أى وعدت (عهداً) أى وعداً . قال المزى فى الأطراف: سعيد بن المسيب بن حزن المخزومى عن أبى قتادة حديث. قال الله تعالى : - -- ----- - ٩٧ - عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الْنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَفِظْ عَلَيْهِنَّ فَلاَ عَهْدَ لَهُ عِنْدِى)) ٤٢٦- قال ابنُ الْأَعْرابِىِّ: حدثنا محمدُ بنُ عَبْدِ الَلِكِ الرَّوَّاسُ أخبرنا أَبُو دَاوُدَ أخبر ناُحُمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحَمَنِ الْعَنْبَرِىُّ أخبر ناأَ بُوعَلِىِّ الْخَفِىُّ عُبَيْدُ اللهِ ابنُ عَبْدِ لَجِيدِ أخبرنا [حدثنا] عِرْانُ الْقَطَّانُ أخبرنا قَتَادَةُ وَأَبَنُ كِلاهُا عن خُلَيْدٍ الْعَصْرِىِّ عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ عن أبى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: ((تَخْسٌ مَنْ جَاء ◌ِهِنَّ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ: مَنْ حَفَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمْسِ عَلَى وُضُوتِنَّ وَرُ كُوعِنْ وَسُجُودِ هِنَّ وَمَوَاقِيْتِنَ وَصَمَ رَمَضَنَ ، وَحَجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً، وَأَعْطَى الزَّ كَاةَ طَيَِّةً ◌ِهَ نَفْسُهُ، وَأَدَّى الْأَمَنَةَ. قَالُوا: يَا أَبَ الدَّرْدَاءِ وَمَا أَدَاءِ الْأَمَنَةِ؟ قال : الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَبَةِ ». - افترضت على أمتك خمس صلوات الحديث وفى الصلاة عن حيوة بن شريح ق فيه عن يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار كلاهما عن بقية بن الوليد عن ضبارة بن عبد الله بن أبى السليك الألهانى عن دويد بن نافع عن الزهرى قال : قال سعيد فذكره حديث وفى رواية أبى سعيد بن الأعرابى عن محمد بن عبد الملك الرواس عن أبى داود ولم يذكره أبو القاسم. ( خليد) بضم الخاء هو ابن عبد الله أبو سليمان البصرى روى عن على وسلمان وأبى الدرداء، وعنه قتادة وثقه ابن حبان (العصرى) بفتح المهملتين منسوب إلى العصر وهو من قبيلة عبد القيس ( طيبة) حال من أعطى (بها) بالزكاة ( نفسه) فاعل طيبة (وأدى الأمانة) قال الإمام ابن الأثير فى - (٧ عون المعبود - ٢) - ٩٨ --. ٩ - باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت ٤٢٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا حمادُ بنُ زَيْدٍ عن أَبِى عِْرَانَ - يَعْنِى الْجُوْنِيَّ - عن عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ عن أَبِى ذَرّ قال قال لِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((يَا أَبَ ذَرٌّ كَيْفَ أَنْتَ إذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ بِيْتُونَ الصَّلَّةَ أَوْ قال يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ؟ قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فَمَا تَأْمُرُنِى؟ قال: صَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَاَ فَإِنْ أَدْرَ كْتَهَاَ مَعَهُمْ فَصَلّهِ [ فَصَلِّهَا ] فإِنَّهَ لَكَ نَفِلٌِ)). - النهاية: الأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان ، وقد جاء فى كل منها حديث. انتهى. وقد فسر أبو الدرداء حاصل الحديث بأنه الغسل من الجنابة ، وحديث أبى الدرداء هذا ليس فى رواية اللؤلؤى إنما هو من: رواية ابن الأعرابي. ( باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت ) : (كيف أنت) أى كيف الحال والأمر بك (إذا كانت عليك أمراء) جمع أمير ومنع صرفه لألف التأنيث ، وعليك خبر كانت أى كانوا أئمة مستولين عليك ( يميتون الصلاة ) أى يؤخرونها فيجعلونها كالميت الذى خرجت روحه. ( أو قال يؤخرون للصلاة ) شك من الراوى. قال النووى: والمراد بتأخيرها عن وقتها المختار لا عن كل وقتها فإنه صنيع الأمراء ولم يؤخرها أحد عن كل وقتها فوجب حمل هذه الأخبار على ماهو الواقع . انتهى . هذا من أعلام النبوة وقد وقع ذلك فى زمن بنى أمية (فما تأمرنى ) أى فما الذى تأمرنى به أن أفعله فى ذلك الوقت (لوقتها) أى لوقتها المستحب (فإن أدركتها) بأن حضرتها (معهم فصله) أى الفرض أو ما أدركت أو هو ماء السكت قاله على القارى (فإنها لك نافلة) أى فإنها لك زيادة خير وعليهم نقصان أجر وهو صريح فى - - ٩٩ - ٤٢٨ - حدثنا عَبْدُ الرَّحَنِ بنُ إِبْراهِيمَ دُحَمٌ الدِّمَشْفِىُّ أخبرنا الْوَلِيدُ أخبرنا الْأُوْزَاعِىُّ حدثنى حَسَّانُ - يَعْنَى ابْنَ عَطِيَّةَ - عن عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ سَيِطٍ عن ◌َمْرِو بنِ مَيْعُونِ الْأَوْدِىِّ قال ((قَدِمَ عَلَيْنَاَ مُعَذُ بن جَبَلٍ الْيَمَنَ رسولُ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم إِلَيْنَاَ. قال: فَسَمِعْتُ تَكْبِيرَهُ مَعَ الْفَجْرِ رَجُلٌ أَجَتُْ الصَّوْتِ. قَالِ: فَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ تَحَبَّتِ، فَمَا فَرَقْتُهُ حَتَّى دَفَنْتُهُ بالشَّامِ مَيِّنَا، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى أَفْقَهِ الَّاسِ بَعْدَهُ، فَأَتَيْتُ ابنَ مَسْعُودٍ فَلَزِ مْتُهُ - أن الفريضة الأولى والنافلة الثانية. قال الشوكانى: معنى الحديث صل فى أول الوقت وتصرف فی شغلك ، فإن صادفتهم بعد ذلك وقد صلوا أجزأتك صلاتك وإن أدركت الصلاة معهم فصل معهم وتكون هذه الثانية لك نافلة . والحديث يدل على مشروعية الصلاة لوقتها، وترك الاقتداء بالأمراء إذا أخروما عن أول وقتها، وأن المؤتم يصليها منفرداً ثم يصليها مع الإمام فيجمع بين فضيلة أول الوقت وطاعة الأمير . ويدل على وجوب طاعة الأمراء فى غير معصية لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة . ويدل على أنه لا بأس بإعادة الصبح والعصر وسائر الصلوات لأن النبى صلى الله عليه وسلم أطلق الأمر بالإعادة ولم يفرق بين صلاة وصلاة، فيكون مخصصاً لحديث: ((لاصلاة بعد العصر وبعد الفجر)) انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه. ( معاذ بن جبل) هو فاعل قدم ( اليمن) مفعول قدم ( رسول) هو بدل من معاذ ( قال) أى عمرو بن ميمون ( رجل أجش الصوت) بفتح الهمزة والجيم والشين المعجمة أى غليظة . قال الشيخ ولى الدين العراقى: ضبطناه فى أصلنا بالنصب على الحال وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وأما رجل فإنه مكتوب فى أصلنا بغير ألف فإما أن يكون مرفوعاً أو منصوباً وكتب يغير - ٠٠ - ١٠٠ - حَتّى مَتَ ، فقال قال لِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَتَتْ عَلَيْكُمُ أُمَرَاءِ يُصُونَ الصَّلاَةَ لِغَيْرِ مِيْقَتِهاَ؟ قُلْتُ: فَ تَأْمُرُ فِى إِذَا [إنْ] أَدْرَكَفِ ذَلِكَ يارسولَ الله؟ قال: صَلِّ الصَّلاَةَ لِمِيقَاتِهاَ وَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً )). - ألف وكثير من النساخ يفعل ذلك . قلت الأوجه فى الرفع ان يكون البدل من معاذ قاله السيوطى . قال الخطابي : أجش الصوت هو الذى فى صوته جشة وهى شدة الصوت وفيها غنة ( كيف بكم) أى كيف بكم الحال والأمراء يؤخرون الصلاة إلى آخر الوقت هل توافقونهم فى تأخير الصلاة أم تصلونها فى أول الوقت ( سبحة) بضم المهملة وسكون الموحدة وحاء مهملة . قال الخطابي : والسبحة ما يصليه المرء نافلة من الصلوات ومن ذلك سبحة الضحى . وفى الحديث من الفقه أن تعجيل الصلوات فى أوائل أوقاتها أفضل وأن تأخيرها بسبب الجماعة غير جائز. وفيه أن إعادة الصلاة الواحدة مرة بعد أخرى فى اليوم الواحد مرتين إذا كان لها سبب جائزة، وإنماجاء النهى عن أن يصلى صلاة واحدة مرتين فى يوم واحد إذا لم يكن لها سبب وفيه أن فرضه هو الأولى منها وأن الأخرى نافلة وإن صلى الأولى منفرداً والثانية بجماعة . وفيه أنه قد أمر بالصلاة مع أئمة الجور حذراً من وقوع الفرقة وشق عصى الأمة انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى من حديث أبى عمرو وسعد بن إياس الشيبانى عن ابن مسعود قال ((سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أى العمل أفضل قال الصلاة لوقتها وفى رواية على مواقيتها)) ورواه محمد بن بشار بندار والحسن ابن مكرم البزار عن عثمان بن عمر بن فارس وقالا فيه الصلاة لأول وقتها وقيل إنه لم يقله غيرها . وعثمان بن عمر ومحمد بن بشار اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثهما، والحسن بن مكرم ثقة. نـ