النص المفهرس
صفحات 61-80
- ٦١ - ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، يَخْسِبُ بِأَصَبِهِ ◌َخْسَ صَلَوَاتٍ ، فَأَيْتُ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَرُبََّ أَخَّرَهَا حِينَ يَشْتَدُّ المرءُ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءِ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَاَ الصُّفْرَةُ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنَ الصَّلاَةِ فَيَأْتِى ذَا الْلِيفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيُصَلَّى المَغْرِبَ حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ، وَيُصَلّى الْعِشَآءَ حِينَ يَسْوَدُّ الْأَفْقُ وَرُبَّمَ أَخَّرَهَا حَتّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، وَصَلَى العَتْحَ مَّةً بِفَلَسٍ، ثُمَّ صَلَى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهاَ - الحديث فعرفت كيفية الصلاة وأوقاتها وأركانها يقال: ليس فى الحديث بيان أوقات الصلاة يجاب عنه بأنه كان معلوماً عند المخاطب فأبهمه فى هذه الرواية وبينه فى رواية جابر وابن عباس. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر الذى يظهر لى أن عمر لم يفكر بيان الأوقات وإنما استعظم إمامة جبريل النبى صلى الله عليه وسلم . انتهى. وهو كذلك لأن معرفة الأوقات تتعين على كل أحد ، فكيف تخفى على مثله رضى الله تعالى عنه . (يحسب بأصابعه ) بضم السين مع الباء التحتانية وقيل بالنون . قال الطيبى هو بالنون حال من فاعل يقول أى يقول هومن ذلك القول ونحن نحسب بعقد أصابعه ، وهذا مما يشهد باتقانه وضبطه أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ميرك : لكن صح فى أصل سماعنا من البخارى ومسلم والمشكاة يحسب بالتحتانية ، والظاهر أن فاعله النبى صلى الله عليه وسلم أى يقول ذلك حال كونه يحسب تلك المرات بعقد أصابعه .. قال بعض شراح المشكاة: وهذا أظهر أو ساعدته الرواية ( خمس صلوات ) قال ولى الدين هو مفعول صليت أو يحسب (والشمس مرتفعة) أى فى أول وقت العصر ( فيأتى ذا الخليفة) هى قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة منها ميقات أهل المدينة وهى من مياه بنى جشم (حين تسقط الشمس) أى تغرب الشمس (وصلى الصبح مرة بغلس) والفلس - ٦٢ - ثُمَّ كَانَتْ صَلاَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى مَتَ ولم يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ )) - بفتحتين: بقايا الظلام . قال ابن الأثير: الفلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح . انتهى . والحديث يدل على استحباب التغليس وأنه أفضل من الإسفار ولولا ذلك لما لازمه النبى صلى الله عليه وسلم حتى مات ، وبذلك احتج من قال باستحباب التغليس . وقد اختلف العلماء فى ذلك فذهب مالك والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور والأوزاعى وداود بن على وأبو جعفر الطبرى وهو المروى عن عمر وعثمان وابن الزبير وأنس وأبى موسى وأبى هريرة إلى أن التغليس أفضل وأن الإسفار غير مندوب ، وحكى هذا القول الحازمى عن بقية الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأبى مسعود الأنصارى وأهل الحجاز ، واحتجوا بالأحاديث المذكورة فى هذا الباب وغيرها ، ولتصريح أبى مسعود فى هذا الحديث بأنها كانت صلاة النبى صلى الله عليه وسلم التغليس حتى مات ولم يعد إلى الإسفار. وقد حقق شيخنا العلامة السيد محمد نذير حسين المحدث هذه المسألة فى كتابه معيار الحق : ورجح التغليس على الإسفار وهو كما قال . وذهب الكوفيون أبو حنيفة رضى الله عنه وأصحابه والثورى والحسن بن حى، وأكثر العراقيين وهو مروى عن على وابن مسعود إلى أن الإسفار أفضل . (فأسغربها) قال فى القاموس: سفر الصبح يسفر أضاء وأشرق (ولم يعد) بضم العين من عاد يعود ( إلى أن يسفر) من الإسفار. ولفظ الطحاوى: فأسفر ثم لم يعد إلى الإسفار حتى قبضه الله عز وجل، وهكذا لفظ الدار قطنى، وفى لفظ له : حتى مات . قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه بنحوه ولم يذكروا رؤيته لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الزيادة فى قصة الأسفار رواتها عن آخرهم ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة. انتهى . - ٦٣ - قال أَبُو دَاوُدَ : رَوَى هذا الحديثَ عن الزُّهْرِىِّ مَعْمَرٌ وَمَلِكُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعَيْبُ بِنُ أَبِى ◌َحْزَةَ وَالَّيْثُ بنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهْ، لَمْ يَذْ كُرُوا الْوَقْتَ الَّذِى صَلَى فِيهِ وَلَمْ يُفَسِّرُوهُ . وَكَذَلِكَ أَيْضًا رَوَى هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ وَحَبِيبُ بنُ أَبِى مَرْزُوقٍ عن عُرْوَةَ نَحْوَ رِوَايَةٍ مَعْرٍ وَأَمْحَِ، إِلاَّ أَنَّ حَسِبًا لَمْ يَذْكُرْ بَشِيراً . - (روى هذا الحديث) أى حديث أمامة جبرئيل من رواية أبى مسعود الأنصارى ( عن الزهرى معمر) فاعل روى وكذا ما بعده إلى الليث بن سعد (وغيرهم) أى غير معبر ومالك وسفيان وشعيب والليث كالأوزاعى ومحمد بن إسحاق ( لم يذكروا) هؤلاء من رواة الزهرى ( الوقت الذى صَلى فيه) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولم يفسروه) أى لم يبينوا هؤلاء الوقت كما بين وفسر الأوقات أسامة بن زيد عن الزهرى ( وكذلك أيضاً) أى كما روى هؤلاء المذكورونمن غير بيان الأوقات (نحو رواية معمر وأصحابه) كمالك وسفيان والليث وغيرهم ( إلا أن حبيباً لم يذكر) فى روايته (بشيراً ) أى بشير بن أبى مسعود ، بل فيه أن عروة روى عن أبى مسعود البدرى من غير واسطة ابنه بشير بن أبى مسعود . قال الحافظ فى الفتح: قد وجد ما يعضد رواية أسامة ابن زيد، ويزيد عليها أن البيان من فعل جبرئيل ، وذلك فيما رواه الباغندى فى مسند عمر بن عبد العزيز والبيهقى فى السنن الكبرى من طريق يحيى بن سعيد الأنصارى عن أبى بكر بن حزم أنه بلغه عن أبى مسعود فذكره منقطعاً ، لكن رواه الطبرانى من وجه آخر عن أبى بكر عن عروة ، فرجع الحديث إلى عروة، ووضح أن له أصلا، وأن فى رواية مالك ومن تابعه اختصاراً ﴾ وبذلك جزم ابن عبد البر، وليس فى رواية مالك ومن تابعه ما ينفى الزيادة المذكورة فلا توصف والحالة هذه بالشذوذ . انتهى كلامه .. - ٦٤ - وَرَوَى وَهْبُ بنُ كَيْسَانَ عن جَابِرٍ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَقْتَ المَغْرِبِ قال: ثُمَّ جَاءَهُ لِلْمَغْرِبِ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ - يَعْنِى مِنَ الْغَدِ - وَقْنَاً وَاحِداً. - قلت فى رواية مالك ومن تابعه اختصار من وجهين : أحدهما أنه لم يعين الأوقات، وثانيهما أنه لم يذكر صلاة جبر ئيل بالنبى صلى الله عليه وسلم الخمس إلامرة واحدة . وقد علم من رواية الدار قطنى والطبرانى وابن عبد البر فى التمهيد من طريق أيوب بن عقبة عن أبى بكر بن حزم عن عروة بن الزبير بسنده إلى أبى مسعود الأنصارى أن جبرئيل صلى به الخمس مرتين فى يومين . وقد ورد من رواية الزهرى نفسه فأخرج ابن أبى ذئب فى موطإه عن ابن شهاب بسنده إلى أبى مسعود ، وفيه أن جبر ئيل نزل على محمد صلى الله عليه وسلم، فصلى وصلى وصلى وصلى وصلى ثم صلى وصلى وصلى وصلى وصلى ثم قال : هكذا أمرت وثبت أيضاً صلانه مرتين مع تفسير الأوقات الخمس عن ابن عباس عند أبى داود والترمذى ، وأنس عند الدارقطنى ، وعمرو بن حزم عند عبد الرزاق فى مصنفه وابن راهويه فى مسنده ، وجابر بن عبد الله فى الترمذى والنسائى والدارقطنى ، وأبى سعيد عند أحمد وأبى هريرة عند البزار، وابن عمر عند الدار قطنى ، فهذه الروايات تمضد رواية أسامة بن زيد الليثى وتدفع علة الشذوذ . وأما مالك ومن تابعه فإن أجملوا وأبهموا فى روايتهم عن الزهرى عن عروة عن بشير عن أبى مسعود البدرى، ولم يبينوا الأوقات ولم يفسروها، لكن أسامة بن زيد عن الزهرى عن عروة روى مفسراً ومبيناً للأوقات ، وكذا روى مفسراً أبو بكر ابن حزم عن عروة، وكذا روى سبع من الصحابة الذين سمينا أسماءهم آنفاً حديث إمامة جبرئيل مفسراً ومبيناً للأوقات ، والله أعلم . ( وروى وهب بن كيسان إلى قوله عمرو بن شعيب إلخ) مقصود المؤلف من إيراد هذه التعاليق الثلاثة أى واية جابر وأبى هريرة وعبد الله بن عمرو بن - - ٦٥ - قال أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَى عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ثُمَّ صَلَّى بِىِ المَغْرِبَ - يَعْنى مِنَ الْغَدِ - وَقْتاً وَاحِداً . وَكَذَلِكَ رَوَى عن عَبْدِ اللهِ بنِ ◌َرِو بْنِ الْعَاصِ من حديثٍ حَكَّنَ بنِ عَطِيَّةَ عن ◌َعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم . ٣٩١ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ أخبرنا بَدْرُ بنُ عُثمانَ أخبرنا أَبُو بَكْرٍ بنِ أَبِى مُوسَى عن أَبِى مُوسَى ((أَنَّ سَائِلاً سَأَلَ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئاً حَتّى أَمَرَ بِلاَلاَ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ فَعَلَّى حِينَ كَنَ الرَّجُلُ لا يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهُ أَوْ أَنَّ الرَّجُلَ لا يَعْرِفُ مَنْ إِلَى جَانِهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِلاَلاً فَأَقَمَ الفُّهْرَ حِينَ زَالَتِ - العاص ، بيان أنه لم يرد صلاة المغرب فى إمامة جبرئيل إلا فى وقت واحد، فى أحاديث هؤلاء كما فى رواية أسامة بن زيد ، وكما فى حديث ابن عباس المذكور، والأمر كما قال المؤلف ، فإن فى رواية هؤلاء كلهم أن جبرئيل صلى للمغرب فى اليومين فى وقت واحد. قلت: لكن صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه صلى المغرب فى وقتين مختلفين من حديث بريدة عند مسلم وأبى موسى عند مسلم أيضاً، وعبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم أيضاً. وأبى هريرة عند الترمذى . قال البيهقى فى المعرفة: والأشبه أن يكون قصة المسألة عن المواقيت بالمدينة ، وقصة إمامة جبرئيل عليه السلام بمكة ، والوقت الآخر لصلاة المغرب زيادة منه ورخصة . ( فلم يرد عليه شيئاً) أى لم يرد جوابا ببيان الأوقات باللفظ ، بل قال له: صل معنا لتعرف ذلك، ويحصل لك البيان بالفعل كما وقع فى حديث بريدة الأسلمى الترمذى أنه قال له ((أقم معنا)) وليس المراد أنه لم يجب عليه بالقول ولا بالفعل كما هو الظاهر (انشق الفجر) قال ابن الأثير فى النهاية: يقال: شق - (٥ - عون المعبود ٢) - ٦٦ - الشّمْسُ حَتّى قال الْقَائِلُ أَنْتَصَفَ النَّهَرُ وَهُوَ أَعْلَمُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلاَلاً فَأَقَمَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَّيْضَاءِ مُرْتَفِعَةٌ، وَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَقَمَ المَغْرِبَ حِينَ غَبَتِ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَقَامَ الْمِشَاءِ حِينَ غَبَ الشَّفَقُ، فَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّى الْعَجْرَ وَانْصَرَفَ. فَقُلْنَ: أَطَلَعَتِ الشَّمْسُ. فَأَقَامَ الظُّهْرَ فِى وَقْتِ الْعَصْرِ الَّذِى كَنَ قَبْلَهُ، وَصَلَى الْعَصْرَ وَقَدَ اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ، أَوْ قال أَمْسَى، وَصَلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيِبَ الثَّفَقُ، وَصَّلَى الْمِشَاء إِلَى ثُلُثِ الَّيْلِ، ثُمَّ قال: أَيْنَ السَّائِلُ عن وَقْتِ الصَّلاَةِ؟ الْوَقْتُ فِيمَاَ بَيْنَ هَذَيْنِ)). - وانشق طلع كأنه شق محل طلوعه ، نخرج منه (لا يعرف وجه صاحبه) بيان لذلك الوقت (أنتصف النهار ) قال الشيخ ولى الدين : انتصف بفتح الهمزة على سبيل الإستفهام قطعاً وهمزة الوصل محذوف كقوله تعالى ﴿أصطفى البنات) ﴿افترى على الله كذبا﴾ (أطلعت الشمس) بهمزة الاستفهام (فأقام الظهر فى وقت العصر ) أى فى الوقت الذى يليه وقت العصر ، ففرغ من الظهر ودخل وقت العصر بعده من غير التراخى، وتقدم بيانه ويشهد له الخبر الآتى وقت الظهر مالم تحضر العصر والله أعلم ( وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق ) يعنى صلاها فى آخر الوقت . وهذا الحديث حجة على الشافعى ومالك فى تضييق وقت المغرب ، وفيه أن وقت المغرب ممتد ( وصلى العشاء إلى ثلث الليل ) ولعله لم يؤخرها إلى آخره وهو وقت الجواز لحصول الحرج بسهر الليل كله وكراهة النوم قبل صلاة العشاء ، وفيه بيان أن للصلاة وقت فضيلة ووقت اختيار ، وفيه البيان بالفعل فإنه أبلغ فى الإيضاح والفعل تعم فائدته المسائل وغيره ( الوقت فيما بين هذين ) أى هذا الوقت المقتصد الذى لا إفراط فيه تعجيلا ولا تفريط فيه تأخيراً . قاله ابن الملك أو بينت بما فعلت أول الوقت وآخره والصلاة جائزة - - ٦٧ - قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَى سُلَيمَانُ بنُ مُوسَى عن عَطَاء عن جَابِرٍ عن النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه سلم فى المَغْرِبِ نَحْوَ هذا، قال: ثُمَّ صَلَّى الْمِشَاءِ. قال بَعْضُهُمْ: إِلَى تُلُثِ الَّيْلِ، وقال بَعْضُهُمْ: إِلَى شَطْرِهٍ. وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ بُرَيْدَةَ عن أُبِيهِ عن النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ٣٩٢ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَذٍ أخبرنا أَبى أخبرنا شُعْبَةُ عن قَتَادَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ عن عَبْدِ اللهِ بنِ ◌َمْرٍ و عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قال: (( وَقْتُ الظُّهْرِ مَلَمْ تَمْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَالَمْ تَصْغَرَّ الشَّمْسُ، - فى جميع أوله وأوسطه وآخره، والمراد بآخره هنا آخر الوقت فى الاختيار لا الجواز إذ يجوز صلاة الظهر بعد الإبراد التام مالم يدخل وقت العصر، ويجوز العصر بعد ذلك التأخير الذى هو فوق مالم تغرب الشمس، ويجوز صلاة العشاء إلى نصف الليل وصلاة الفجر بعد الأسفار مالم تطلع الشمس. قال المنذري: والحديث أخرجه مسلم والنسائى ( نحو هذا) أى نحو حديث أبى موسى ، فكما يدل حديث أبى موسى على أن للمغرب وقتين يدل حديث جابر أيضاً على ذلك ، ( قال) جابر ( ثم صلى) النبى صلى الله عليه وسلم (وقال بعضهم) والمعنى لما فرغ النبى صلى الله عليه وسلم عن صلاة العشاء قال بعض الصحابة مضى ثلث الليل ، وقال بعضهم: مضى نصف الليل وكل ذلك بالتخمين ( وكذلك ) أى بذكر صلاة المغرب فى الوقتين ( روى ابن بريدة) هو سليمان وحديثه أخرجه الجماعة إلا مسلماً. (سمع أبا أيوب) سماه مسلم يحيى بن مالك الأزدى (وقت الظهر) وسميت به لأنها أول صلاة ظهرت ، أو لفعلهما وقت الظهيرة وهو الأظهر (ما لم تصفر الشمس) فالمراد به وقت الاختيار لقوله صلى الله عليه وسلم فى الصحيحين ((ومن - - ٦٨ - وَوَقْتُ المَغْرِبِ مَ لَمْ يَشْقُطْ فَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْمِشَاءِ إِلَى نِصْفِ الَّيْلِ، وَقْتُ صَلاَةِ الْفَجْرِ مَلَمْ تَطْلُعِ الشَّمُْ » . ٢ - باب وقت صلاة النبى صلى الله عليه وسلم و کیف کان يصليها ٣٩٣ - حدثنا مُسْجُ بنُ إِبْراهِيمَ أخبرنا شُعْبَةُ عن سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ عن مُمَّدِ بنِ عَمْرٍوٍ - وَهُوَ ابنُ الْحَسَنِ بنِ عَلِىِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ قال: ((سَأَلْنَاً جَابِراً عن وَقْتِ صَلَةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقال: كَانَ يُصَلِّى الظُّهْرَ بالهاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَلَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ إِذَا - أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)» أى مؤداه. قال الخطابي : هو بقية حمرة الشفق فى الأفق ، وسمى فوراً لفورانه وسطوعه . وروى أيضاً ثور الشفق ، وهو ثوران حمرته . قال ولى الدين العراقى: ومحفه بعضهم بنون، ولو سمحت الرواية لكان له وجه (ووقت العشاء إلى نصف الليل) فيه دليل صريح على أن آخر وقت العشاء إلى نصف الليل، وهذا هو الحق . وقد بسط الكلام فى هذه المسألة فى الشرح . والحديث فيه ذكر أوقات الصلوات الخمس. وأخرجه أحمد ومسلم والنسائى. ( باب وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان يصليها ) ( فقال) جابر ( بالهاجرة) قال الحافظ فى الفتح: الهجير والهاجرة بمعنى وهو وقت شدة الحرانتهى . ومقتضى ذلك أنه كان يصلى الظهر فى أول وقتها ، والمراد بها نصف النهار بعد الزوال ، سميت بها لأن الهجرة هى الترك ، والناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر لأجل القيلولة وغيرها . قال الحافظ : ظاهره يعارض حديث الإبراد لان قوله كان يفعل يشعر بالكثرة والدوام عرفا. قاله -.. - ٦٩ -- كَثُ النَّاسُ عَجَّلَ وَإِذا قَلُّوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ)) . ٣٩٤ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ عن أبى الِنْهَلِ عن أبى بَرْزَةَ قال: ((كَنَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلِّ الظَّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّ الْعَصْرَ، وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى المَدِينَةِ وَيَرْجِعُ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ المَغْرِبَ، وَكَنَ لا يُبَلِىِ تَأْخِرَ الْمِشَاءِ إِلَى قُلُثِ اللّيْلِ. - ابن دقيق العيد ويجمع بين الحديثين بأن يكون أطلق الهاجرة على الوقت بعد الزوال مطلقاً ، لأن الإبراد مقيد بحال شدة الحر وغير ذلك ، فإن وجدت شروط الإبراد أبرد وإلا عجل. فالمعنى: كان يصلى الظهر بالهاجرة إلا إن احتاج إلى الإبراد. وتعقب بأنه لو كان ذلك مراده لفصل كما فصل فى العشاء . والله أعلم . ( والعصر) بالنصب أى وكان يصلى العصر (والشمس حية) جملة إسمية وقعت حالا على الأصل بالواو ، وقال الخطابى: حياة الشمس يفسر على وجهين أحدهما أن حياتها شدة وهجها وبقاء حرها لم ينكسر منه شىء، والوجه الآخر صفاء لونها لم يدخلها التغير لأنهم شبهوا صفرتها بالموت ( والمغرب ) بالنصب أيضاً ( والعشاء) بالنصب أيضاً (إذا كثر الناس مجل وإذا قلوا أخر) قال الطيبي: الجملتان الشرطيتان فى محل النصب حالان من الفاعل أى يصلى العشاء معجلا إذا كثر الناس ومؤخراً إذا قلوا أو يحتمل أن يكونا من المفعول والراجع مقدر أى مجلها أو أخرها. انتهى. والتقدير معجلة ومؤخرة ( والصبح) بالنصب أيضاً ( بغلس ) بفتحتين: هو ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والنسائى . ( أبى برزة) بالفتح وسكون الراء المهملة بعدها زاء معجمة ( إلى أقصى المدينة) أى آخر المدينة وأبعدها ( ونسيت المغرب ) قائل ذلك هو سيار أبو المنهال بينه أحمد فى روايته عن حجاج عن شعبة عنه كذ فى الفتح (وكان - - ٧٠ - قال: ثم قال إِلَى شَطْرِ الَّيْلِ. قَال: كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْذَهَ، وكَانَ يُعَلِّى الصُّبْحَ وَيَعْرِفُ أَحَدُنَاَ جَلِيسَهُ الَّذِى كَانَ يَعْرِفُهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَاَ السِِّّنَ إِلَى الْمِئَةِ)). - لا يبالى تأخير العشاء) بل يستحبه كما ورد فى رواية للبخارى وكان يستحب أن يؤخر العشاء (وكان يكره النوم قبلها) لخوف الفوت . قال الحافظ قال الترمذى كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء ، ورخص بعضهم فيه فى رمضان خاصة . انتهى . ومن نقلت عنه الرخصة قيدت عنه فى أكثر الروايات بما إذا كان له من يوقظه أو عرف من عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم ، وهذا جيد حيث قلنا إن علة النهى خشية خروج الوقت . وحمل الطحاوى الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء والكراهة على ما بعد دخوله . انتهى. قال النووى: إذا غلبه النوم لم يكره له إذا لم يخف فوات الوقت ( والحديث بعدها) أى التحدث بكلام الدنيا ليكون ختم عمله على عبادة وآخره ذكر الله فإن النوم أخو الموت ، أما الحديث فقد كرهه جماعة منهم سعيد بن المسيب . قال: لأن أنام عن العشاء أحب إلىّ من اللغو بعدها. ورخص بعضهم التحدث فى العلم وفيما لا بد منه من الحوائج ومع الأهل والضيف . كذا فى المرقاة . قال الحافظ فى الفتح: إن هذه الكراهة مخصوصة بما إذا لم يكن فى أمر مطلوب، وقيل الحكمة فيه لئلا يكون سبباً فى ترك قيام الليل أو للاستغراق فى الحديث ثم يستغرق فى النوم فيخرج وقت الصبح ( ويعرف أحدنا جليسه) ولفظ مسلم: (وكان يصلى الصبح فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الذى يعرف فيعرفه)» ولفظ البخارى: (( وكان ينفتل عن صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه)) (فيها) أى فى صلاة الصبح (الستين) آية أى أنه كان يقرأ بهذا القدر من الآيات وربما يزيد (إلى المائة) يعنى من الآى، وقدرها فى رواية للطبرانى - - ٧١ - ٣ - باب وقت صلاة الظهر ٣٩٥ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَقْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ فالا أخبرنا عَبَأَدُ بنُ عَبَدِ أخبرنا مُمَّدُ بنُ عَمْرٍ و عن سَعِيدِ بنِ الَْارِثِ الْأُنْصَارِيِّ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قال: ((كُنْتُ أُصَلِّى الفظُّهْرَ مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَآَخُذُ قَبْضَةً مِنَ الْصَى لِتَبْرُدَ فى كَفِّى أَضَمُهَاَ لِجَبْهِ أَسْجُدُ عَلَيْهَاَ لِشِدَّةِ الْحُرِّ)). - بسورة الحاقة ونحوها . قال المنذرى. والحديث أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه، وأخرج الترمذى طرفاً منه. واستدل بهذا الحديث على التعجيل بصلاة الصبح ، لأن ابتداء معرفة الإنسان وجه جليسه يكون فى أواخر الغلس وقد صرح بأن ذلك كان عند فراغ الصلاة ، ومن المعلوم من عادته صلى الله عليه وسلم ترتيل القراءة وتعديل الأركان ، فمقتضى ذلك أنه كان يدخل فيها مغلساً. وادعى الزين بن المنيرأنه مخالف لحديث عائشة الآتى حيث قالت فيه: ((لا يعرفن من الغلس)) وتعقب بأن الفرق بينهما ظاهر وهو أن حديث أبى برزة متعلق بمعرفة من هو مسفر جالس إلى جنب المصلى فهو ممكن ، وحديث عائشة متعلق بمن هو متلفف مع أنه على بعد فهو بعيد . ( باب وقت صلاة الظهر ) ( فَآخذ قبصة من الحصى ) قال الخطابى : فيه من الفقه تعجيل صلاة الظهر وفيه : لا يجوز السعود إلا على الجبهة ولو جاز السجود على ثوب هو لابسه أو الاقتصار من السجود على الأرنبة دون الجبهة لم يكن يحتاج إلى هذا الصنيع وفيه أن العمل اليسهر لا يقطع الصلاة . قلت : قوله ولو جاز السجود على ثوب هو لابسه لم يكن يحتاج إلى هذا الصنيع فيه نظر لاحتمال أن يكون الذى كان يبرد الحصى لم يكن فى ثوبه فضلة يسجد عليها مع بقاء سترته له ، وقد جاء فى - - ٧٢ - ٣٩٦ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا عَبِيدَةُ بنُ مُحَمَيْدٍ عن أبى مَلِكِ الْأَشْجَِىِّ سَعْدِ بنِ طَارِقٍ عِن كَثِرٍ بِنِ مُدْرِكٍ عن الْأَسْوَدِ أَنَّ عَبْدَاللهِ ابنَ مَسْعُودٍ قال: ((كانتْ [كانَ] قَدْرُ صَلَاَةِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم - رواية البخارى من طريق بشربن المفضل حدثنا غالب القطان عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: (( كنا نصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر فى مكان السجود)) وله من طريق أخرى من حديث خالد بن عبد الرحمن عن غالب: (( سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر)) وفى رواية لمسلم: (( إذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه)) فهذه الأحاديث تدل على جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلى ، وعلى جواز استعمال الثياب، وكذا غيرها فى الحيلولة بين المصلى وبين الأرض لاتقاء حرها وكذا بردها ، وعلى جواز العمل القليل فى الصلاة ومراعاة الخشوع فيها ، لأن الظاهر أن صنيعهم ذلك لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض . قال الحافظ فى الفتح: وظاهر الأحاديث الواردة فى الأمر بالإبراد كماسيأتى يعارضه، فمن قال الإبراد رخصة فلا إشكال، ومن قال سنة فإما أن يقول التقديم المذكور رخصة وإما أن بقول منسوخ بالأمر بالإبراد ، وأحسن منهما أن يقال إن شدة الحر قد توجد مع الإبراد فيحتاج إلى السجود على الثوب أو إلى تبريد الحصى ، لأنه قد يستمر حره بعد الإبراد ، ويكون فائدة الإبراد وجود ظل يمشى فيه إلى المسجد أو يصلى فيه فى المسجد ، أشار إلى هذا الجمع القرطبى ثم ابن دقيق العيد . انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه النسائي . - ٧٣ - فى الصِّيْفِ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ، وَفِى الشَِّاءِ ◌َمْسَةَ أَقْدَامٍ إِلَى سَبْعَةِ أَقْدَامٍ)). ١ - ( فى الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام ) أى من الفىء ، والمراد أن يبلغ مجموع الظل الأصلى والزائد هذا المبلغ لا أن يصير الزائد هذا المبلغ ويعتبر الأصلى سوى ذلك . قال الخطابى: هذا أمر يختلف فى الأقاليم والبلدان ولا يستوى فى جميع المدن والأمصار، وذلك أن العلة فى طول الظل وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس فى السماء وانحطاطها ، فكلما كانت أعلى وإلى محاذاة الرؤوس فى مجراها أقرب كان الظل أقصر ، وكلما كانت أخفض ومن محاذاة الرؤوس أبعد كان الظل أطول ، ولذلك ظلال الشتاء تراها أبداً أطول من ظلال الصيف فى كل مكان ، وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة وهما من الإقليم الثانى، ويذكرون أن الظل فيها فى أول الصيف فى شهر آذار ثلاثة أقدام وشىء، ويشبه أن تكون صلاته عليه السلام إذا اشتد الحر متأخرة عن الوقت المعهود قبله، فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام ، وأما الظل فى الشتاء فإنهم يذكرون أنه فى تشرين الأول خمسة أقدام أو خمسة أقدام وشىء وفى الكانون سبعة أقدام أو سبعة أقدام وشىء ، فقول ابن مسعود ينزل على هذا التقدير فى ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم والبلدان التى هى خارجة عن الإقليم الثانى . انتهى. قال السيوطى فى مرقاة الصعود: قال ولى الدين هذه الأقدام هى قدم كل إنسان بقدر قامته . قلت : ضابط ما يعرف به زوال كل بلد أن يدق وتد فى حائط أو خشبة موازيا للقطب يمانياً أو شمالياً فينظر لظله، فمهما ساواه فذلك وسط النهار ، فاذا مال المشرق ميلا تاماً فذلك الزوال وأول وقت الظهر ، فكل الأقدام إذاً بكل شهر وأحفظها لكل شهر بكل فصل وكل بلد فلم أر ضابطاً أفضل من هذا . قال على القارى فى المرقاة: قال السبكى : - -- ٧٤ - ٣٩٧ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ أخبرنا شُعْبَةُ أخبرنى أُبُو الْسَنِ. قال أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الْسَنِ هُوَ مُهَاجِرٌ، قال سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ وَهْبٍ يقولُ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يقولُ: ((ُنَّا مَعَ النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَرَادَ المُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ الظُّهْرَ، فقال: أَبْرِدْ. ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فقال: أَبْرِدُ. مَرَّتَبْنِ أَوْ ثَلاَثًا، حَتّى رَأَيْنَ فَىْءَ الْتُّلُولِ، ثُمَّ قال: إِنَّ شِدَّةَ الْمُرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَّمَ ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْخُرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ ». - اضطربوا فى معنى حديث الذى أخرجه أبو داود والنسبى، والذى عندى فى معناه أنه كان يصليهما فى الصيف بعد نصف الوقت ، وفى الشتاء أوله ومنه يؤخذ حد الإبراد . انتهى . والأظهر أنه لا حد للابراد ، وإنما يختلف باختلاف البلاد ، ولعله أراد أن لا يتعدى فى الإبراد عن نصف الوقت. والله تعالى أعلم. انتهى . قال المنذرى: والحديث، أخرجه النسائي. (أبو الحسن هو مهاجر) مهاجر: اسم وليس بوصف ( فقال: أبرد) قال الخطابى: معنى الإبراد فى هذا الحديث، انكسار شدة الظهيرة. انتهى . قال الحافظ فى الفتح: فإن قيل الإبراد للصلاة ، فكيف أمر المؤذن به للأذان ، فالجواب أن ذلك مبنى على أن الأذان هل هو الوقت أو للصلاة ، وفيه خلاف مشهور، والأمر المذكور يقوى القول بأنه الصلاة . وأجاب الكرمانى بأن عادتهم جرت بأنهم لا يتخلفون عند سماع الأذان عن الحضور إلى الجماعة ، فالإبراد بالأذان لغرض الإبراد بالعبادة (أو ثلاثاً) هو شك من الراوى (حتى رأينا فىء التلول) قال الحافظ فى الفتح: هذه الغاية متعلقة بقوله . فقال: أبرد، أى كان يقول له فى الزمان الذى قبل الرؤية أبرد أو متعلقة بأبرد، أى قال له أبرد إلى أن ترى أو متعلقة بمقدر أى قال له أبرد فأبرد إلى أن رأينا، والفى . - - ٧٥ - ٣٩٨ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ مَوْهِبِ الْهَذَانِىُّ وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ الثّقَفِىُّ أَنَّ الََّيْثَ حَدَّثَهُمْ عن ابنِ شِهَبٍ عن سَعِيدٍ بِنِ المُسَيَّبِ وَأَبِى سَةً عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِذَا اشْتَدَّ الْرُ فَأَبْرِدُوا عن الصَّلاَةِ - قال ابنُ مَوْهِبٍ بِالصَّلاَةِ - فإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَمَ )). - بفتح الفاء وسكون الياء بعدها همزة هو مابعد الزوال من الظل . والتاول جمع تل بفتح المثناة وتشديد اللام ، كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل أو نحو ذلك، وهى فى الغالب منبطحة غير شاخصة، فلا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر. وقد اختلف العلماء فى غاية الإبراد ، فقيل حتى يصير الظل ذراعاً بعد ظل الزوال ، وقيل ربع قامة ، وقيل ثلثها ، وقيل نصفها ، وقيل غير ذلك ، ونزلها المازرى على اختلاف الأوقات ، والجارى على القواعد أنه يختلف باختلاف الأحوال، لكن يشترط أن لا يمتد إلى آخر الوقت ( ثم قال إن شدة الحر من فيح جهنم) هو بفتح الفاء وسكون الياء وفى آخره حاء مهملة . قال الخطابي: فيح جهنم معناه سطوع حرها وانتشاره ، وأصله فى كلامهم السعة والانتشار ، ومنه قولهم فى الغارة فيحى فياح، ومكان أفيح أى واسع ، وأرض فيجاء أى واسعة . ومعنى الحديث يحمل على وجهين . أحدهما أن شدة حر الصيف من وهج حر جهنم فى الحقيقة ، وروى أن الله تعالى أذن لجهنم فى نفسين ، نفس فى الصيف ونفس فى الشتاء فهو منها. والوجه الثانى أن هذا خرج مخرج التشبيه والتقريب ، أى كأنه نار جهنم أى كأن شدة الحر من نار جهنم فاحذروها واجتنبوا ضررها والله أعلم. انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى . (فأبردوا عن الصلاة) معنى أبردوا أخروا على سبيل التضمين أى أخروا - -٧٦ - ٣٩٩٠ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ حدثنا ◌َّادٌ عن سِمَكِ بنِ حَرْبٍ عن جَابِرِ بنِ سَمُرَّةَ (( أَنَّ بِلاَلاً كَانَ يُؤَذِّنُ الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْرُ)) . - الصلاة . قيل : لفظ عن زائدة أو عن بمعنى الباء أو هى للمجاوزة، أى تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر، والمراد بالصلاة الظهر، لأنها الصلاة التى يشتد الحر غالباً فى أول وقتها . كذا فى الفتح . وقد مر وجه الجمع بين حديثى الإبراد والتهجير . وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، إذا كان أيام الصيف فتؤخر صلاة الظهر وتبرد بها، وإذا كان أيام الشتاء فتعجل صلاة الظهر واستدل لهما حديث رواه النسائى عن أنس بن مالك قال ((كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل)) ( قال ابن موهب بالصلاة ) الباء للتعدية وقيل زائدة ( فإن شدة الحر ) تعليل لمشروعية التأخير المذكور، وهل الحكمة فيه دفع المشقة لكونها قد تسلب الخشوع وهذا أظهر ، وكونها الحالة التى ينتشر فيها العذاب، ويؤيده حديث عمرو بن عبسة عند مسلم حيث قال له: ((أقصر عن الصلاة عند استواء الشمس فإنها ساعة تسجر فيها جهنم)) وقد استشكل هذا بأن الصلاة سبب الرحمة، ففعلها مظنة لطرد العذاب فكيف أمر بتركها، وأجاب عنه أبو الفتح اليعمرى بأن التعليل إذا جاء من جهة الشارع وجب قبوله وإن لم يفهم معناه. قاله الحافظ فى الفتح ( من فيح جهنم) أى من سعة انتشارها وتنفسها، ومنه مكان أفيح أى متسع ، وهذا كناية عن شدة استعارها، كذا فى الفتح. وقال على القارى أى من غليانها . انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى والترمذى والنسائى وابن ماجه. ( إذا دحضت الشمس ) بفتح الدال والحاء المهملتين والضاد المعجمة . قال الخطابى: معناه زالت . وأصل الدحض الزلول ، يقال : دحضت رجله أى زلت عن موضعها وأدحضت حجة فلان أى أزلتها، وأبطلتها انتهى. قال الحافظ : - - ٧٧ - ٤ - باب وقت العصر ٤٠٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا اللَّيْثُ عن ابنِ شِهَبٍ عن أَنَسِ بِنِ مَالِكٍ (( أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَن يُصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءِ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، وَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ)). ٤٠١ - حدثنا الْحْسَنُ بنُ عَلِىَّ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِىِّ قال: وَالْغَوَالِ عَلَى مِعِلَيْنِ أُوْ ثَلَاثَةٍ، قَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ أَوْ أَرْبَعَةٍ)) . ٤٠٢ - حدثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى أخبرنا جَرِيرٌ عن مَنْصُورٍ عن خَيْثَةً قال: ((حَيَتُهَا أَنْ تَجِدَ حَرِّهَا)). - ومقتضى ذلك أنه كان يصلى الظهر فى أول وقتها، ولا يخالف ذلك الأمر بالإيراد لاحتمال أن يكون ذلك فى زمن البرد، أو قبل الأمر بالإبراد، أو عند فقد شروط الإبراد لأنه يختص بشدة الحر أو لبيان الجواز انتهى . قال المنذرى: والحديث أخرجه مسلم وابن ماجه وحديث مسلم أتم . ( باب وقت العصر ) ( والشمس بيضاء مرتفعة) أى لم تصفر ( حية) حياة الشمس عبارة عن بقاء حرها لم يفتر وبقاء لونها لم يتغير ( ويذهب الذاهب إلى العوالى ) أى يذهب. واحد بعد صلاة العصر إلى الموالى فيأتى العوالى كما فى رواية مسلم . قال الحافظ فى الفتح : والعوالى عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها ، وأما ما كان من جهة تهامتها فيقال لها السافلة ( والشمس مرتفعة) أى دون. ذلك الارتفاع لكنها لم تصل إلى الحد الذى توصف به لأنها منخفضة ، وفى ذلك دليل على تعجيله صلى الله عليه وسلم لصلاة العصر لوصف الشمس بالارتفاع - ( - ٧٨ - ٤٠٣ - حدثنا الْفَعْنَبِيُّ قَالِ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بنِ أَنَسٍ عن ابنِ شِهاَبٍ قال مُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّ ثَنْنِى عَائشَةُ ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِى حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ )). ٤٠٤ - حدثنا ◌ُمَُّ بنُ عَبْدِ الرَّحَنِ الْعَنْبَرِىُّ أخبرنا إبْرَاهِيمُ بنُ أبى الْوَزِيرِ أخبرنا مُمَّدُ بنُ يَزِيدَ الْيَائِىُّ حَدَّتِى يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ عَلِيِّ ابنِ شَيْيَنَ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ عَلِيِّ بِنِ شَيْبَانَ قال: ((قَدِمْنَ عَلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم المَدِينَةَ فَكَانَ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ مَادَامَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَةٌ » ٤٠٥ - حدثنا عُثْانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا يَحْمَى بنُ زَ كَرِيًا بنِ أبى زَائِدَةَ وَيَزِيدُ بنُ هَارُونَ عن هِشَامِ بنِ حَسَّانَ عن مُمَّدِ بنِ سِيرِينَ عن - بعد أن تمضى مسافة أربعة أميال. قاله الحافظ فى الفتح. قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه . ( والشمس) الواو فيه للحال والمراد بالشمس ضوؤها (فى حجرتها) وهى بضم المهملة وسكون الجيم : البيت أى ضوء الشمس باقية فى قعر بيت عائشة ( قبل أن تظهر ) أى تصعد وتعلق بالحيطان . قال الخطابى معنى الظهور هاهنا الصعود والعلو، يقال ظهرت على الشىء إذا علوته، ومنه قوله تعالى: ﴿ومعارج عليها يظهرون ) انتهى. وقال النووى : كانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث كان طول جدارها أقل من مسافة العرصة بشىء يسير ، فإذا صار ظل الجدار مثله كانت الشمس أبعد فى أواخر العرصة. انتهى. والمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر فى أول وقتها . قال المنذرى: والحديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . ( بيضاء نقية) أى صافية اللون عن التغير والاصفرار. - ٧٩ - عَبِيدَةَ عن عَلَيّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال يَوْمَ الْنْدَقِ: ((حَبَسُونَاَ عن صَلاَةِ الْوُسْطَى، صَلاَةِ الْعَصْرِ، مَلَأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً)). - (عن عبيدة) بفتح العين هو ابن عمرو السلمانى كذا فى الفتح (يوم الخندق) وهو يوم الأحزاب وكان فى ذى القعدة قيل سنة أربع ورجحه البخارى ، سميت الغزوة بالخندق لأجل الخندق الذى حفر حول المدينة بأمره عليه الصلاة والسلام لما أشار به سلمان الفارسى ، فإنه من مكائد الفرس دون العرب. وسميت بالأحزاب لاجتماع طوائف من المشركين قريش وغطفان واليهود ومن معهم على حرب المسلمين وهم كانوا ثلاثة آلاف ( حبسونا) أى منعونا ( عن صلاة الوسطى ) أى عن إيقاعها. وقال النووى وهو من باب قول الله تعالى ﴿وما كنت بجانب الغربى) وفيه المذهبان المعروفان مذهب الكوفيين جواز إضافة الموصوف إلى صفته ، ومذهب البصريين منعه ويقدرون فيه محذوفاً وتقديره هنا عن صلاة الصلاة الوسطى أى عن فعل الصلاة الوسطى ( صلاة العصر) بالجر بدل من صلاة الوسطى أو عطف بيان لها وهو مذهب أكثر الصحابة قاله ابن الملك . وقال النووى: الذى يقتضيه الأحاديث الصحيحة أنها العصر وهو المختار وقال الماوردى: نص الشافعى أنها الصبح ، وسمحت الأحاديث أنها العصر فكأن هذا هو مذهبه لقوله : إذا صح الحديث فهو مذهبى ، واضربوا بمذهبى عرض الحائط . وقال الطيبى: وهذا مذهب كثير من الصحابة والتابعين ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد وداود والحديث نص فيه . وقيل الصبح، وعليه بعض الصحابة والتابعين، وهو مشهور مذهب مالك والشافعى ، وقيل الظهر ، وقيل المغرب، وقيل العشاء ، وقيل أخفاها الله تعالى فى الصلوات كليلة القدر وساعة الإجابة فى الجمعة . انتهى. وقيل صلاة الضحى أو التهجد أو الأوابين أو الجمعة .- - ٨٠ - ٤٠٦ - حدثنا الْقَعْنَبِىُّ عن مَالِكٍ عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ عن الْقَمْقَاعِ بنِ حَكِيمٍ عِن أَبِى يُونُسَ مَوْلَى عَائشَةَ أَنَّهُ قال: ((أَمَرَنْنِى عَائشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَمَا مُصْحَفاً ، وقالت: إذَا بَلَغْتَ هذه الآيةَ فَاذِنِّى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ فَأَ بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا، فَأَمَلَّتْ عَلَىَّ ﴿حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْعَلَى وَصَلَاَةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِهِ قَانِتِينَ ﴾ ثم قالت عائشةُ: سَمِعْتُهَ مِنْ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم . - أو العيد أو الجنازة (ملأ الله) دعا عليهم وأخرجه فى صورة الخبر تأ كيداً وإشعاراً بأنه من الدعوات المجابة سريعاً، وعبر بالماضى ثقة بالاستجابة ( بيوتهم) بكسر الباء وضمها. قاله على القارى ( وقبورهم ناراً) قال الطيبى : أى جعل الله النار ملازمة لهم فى الحياة والممات ، وعذبهم فى الدنيا والآخرة. انتهى. قال المنذرى: والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذى والنسائى . (فَآذنى) بمد الهمزة وكسر الذال المعجمة وتشديد النون أى أعلمنى (فأملت على) بفتح الهمزة وسكون الميم وفتح اللام الخفيفة من أملى وبفتح الميم واللام مشددة من أملل يملل أى ألقت على فالأولى لغة الحجاز وبنى أسد والثانية لغة بنى تميم وقيس ( وصلاة العصر) بالواو الفاصلة وهى تدل على أن الوسطى غير العصر لأن العطف يقتضى المغايرة . وأجيب بوجوه أحدها أن هذه القراءة شاذة ليست بحجة ولا يكون له حكم الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآنًا لا يثبت خيراً قاله النووى . وثانيها أن يجعل العطف تفسيرياً فيكون الجمع بين الروايات . وثالثها أن تكون الواو فيه زائدة ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤها (والصلاة الوسطى صلاة العصر) .-