النص المفهرس
صفحات 521-540
- ٥٢١ -
١٢٣ - باب التيمم فى الحضر .....
٣٢٥ - حدثنا عَبْدُ الَملِكِ بنُ شُعَيْبِ بنِ الَلَيْثِ قال حَدَّتنى أبى عن
جَدِّى عن جَعْفَرِ بنِ رَبِيعَةَ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هُرْمُزَ عِنْ مُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ
عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يقولُ: ((أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بنُ يَسَارِ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجٍ
النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِى الْهَيْمِ نِ الْخَارِثِ بنِ الصِّيَّةَ
الْأَنْصَارِىِّ، فَقَالَ أَبُو الْجَمِ: أَقْبَلَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ مِنْ تَحْوِ
يِثْرِ بَلٍ ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَلَمْ عَلَيْهِ، فَمْ يَرُدَّ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
السَّلاَمَ حَتَّى أَنَى عَلَى جِدَارٍ فَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السََّمَ » .
( باب التيمم فى الخضر )
بفتحتين ، هو خلاف السفر ، هل يجوز ؟
( من نحو بئر جمل) بفتح الميم والجيم ، أى من جهة الموضع الذى يعرف
يبئر جمل وهو موضع بقرب المدينة فيه مال من أموالها ( فمسح بوجهه ويديه )
قال النووى: وحديث أبى جهيم محمول على أنه صلى الله عليه وسلم كان عادماً
للماء حال التيمم. قال الحافظ ابن حجر: وهو مقتضى صنيع البخارى ، لكن
تعقب استدلاله به على جواز التيمم فى الحضر بأنه ورد على سبب وهو إرادة
ذكر الله، لأن لفظ السلام من أسمائه وما أريد به استباحة الصلاة. وأجيب
بأنه لما تيمم فى الحضر لرد السلام مع جوازه بدون الطهارة ، فمن خشى فوت
الصلاة فى الحفر جاز له التيسم بطريق الأولى. انتهى والاستدلال بهذا الحديث
على أن التيمم إلى المرفقين غير صحيح لأن لفظ اليد مجمل . وأما رواية الدار قطنى
من طريق أبى صالح والشافعى من طريق أبى الحويرث بلفظ ذراعيه فهى ضعيفة .
قال الحافظ : والثابت فى حديث أبى جهير بلفظ يديه لا ذراعيه فإنها رواية شاذة -
- ٥٢٢ -
٣٢٦ - حدثنا أَحَدُ بنُ إِبْراهِيمَ المَوْصِىُّ أَبُو عَلِيِّ أخبرنا مُحمّدُ بنُ
ثَابِتٍ الْعَبْدِىُّ أخبرنا نَفِعٌ قال: ((انْطَلَقْتُ مَعَ ابنِ مُمَرَ فى حَاجَةٍ إِلَى ابْنِ
عَبَّاسٍ، فَقَضَى ابنُ ◌ُمَرَ حَاجَتَهُ، وَكَنَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قال: مَرَّ
رَجُلٌ عَلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى سِكَّةٍ مِنَ السِّكَكِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ
غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ فَسَلَّمْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا كَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى
فى السَِّّةِ، فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْمَانِطِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَربَ ضَرْبَةً
أُخْرَى فَسَحَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلاَمَ وقال: إنَّهُ لَمْ يَمْتَعَنِى أَنْ
أُرُدَّ عَلَيْكَ السَّلاَمَ إلاَّ أَنِى لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ)).
قال أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحَدَ بنَ حَقْبَلٍ بَقولُ: رَوَى مُمَّدُ بِنُ قَابِتٍ
حَدِيثاً مُنْكَرَاً فِى الَّيَهُمِ. قال ابنُ دَاسَةً قال أَبُودَاوُدَ: لَمْ يُتَبَعُ حَمَّدُ بنُ
- مع ما فى أبى الحويرث وأبى صالح من الضعف. انتهى. قال المنذرى: وأخرجه
البخارى والنسائى وأخرجه مسلم منقطعاً وهو أحد الأحاديث المنقطعة .
( وكان من حديثه) أى من حديث ابن عمر ، لا من حديث ابن عباس ،
لأن هذا الحديث مروى من طرق عن ابن عمر ولم يعرف هذا عن عبد الله بن
عباس . وفى المعرفة للبيهقي: فلما أن قضى حاجته كان من حديثه يومئذ، وهكذا
فى رواية الدار قطنى ( فى سكة ) بكسر السين وشدة الكاف زقاق ( فسلم ) أى
الرجل (عليه) صلى الله عليه وسلم (حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى) أى قرب
الرجل أن يختفى ويغيب عن نظره صلى الله عليه وسلم ( حديثاً منكراً) تقدم
تعريف المنكر فى باب الوضوء من النوم فليرجع إليه (لم يتابع) بصيغة المجهول -
- ٥٢٣-
ثَابِتٍ فى هذه الْقِصَّةِ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَرَوَوْهُ
فِعْلَ ابنِ مُمَرَ.
٣٢٧ - حدثنا جَعْفَرُ بنُ مُسَافِرٍ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْسَى الْبُرُلَّسِيُّ
أخبرنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ عن ابنِ الْهَادِ قَال إِنَّ نَفًِ حَدَّثَهُ عن ابنٍ ◌ُمَرَ
قال: ((أَقْبَلَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنَ الْغَائِطِ فَلَفِيَهُ رَجُلٌ عِنْدَ بِثْرِ
◌َلٍ فَسَلَّمْ عَلَيْهِ، فَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى
الْخَائِطِ فَوَضَعَ بَدَهُ عَلَى الْخَائِطِ ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى الرَّجُلِ السَّلاَمَ))
- (محمد بن ثابت فى هذه القصة على ضربتين عن النبى صلى الله عليه وسلم) فمحمد
ابن ثابت مع كونه ضعيفاً تفرد بذكر الضربتين. قال الخطابى فى المعالم: حديث
ابن عمر لا يصح لأن محمد بن ثابت العبدى ضعيف جداً لا يحتج بحديثه ( ورووه
فعل ابن عمر) أى روى الحفاظ الثقات ضربتين من فعل ابن عمر لا مرفوعاً إلى
الغبى صلى الله عليه وسلم. قال المنذرى قال الخطابي: قد أنكر محمد بن إسماعيل
البخارى على محمد بن ثابت رفع هذا الحديث ، وقال البيهقى : ورفعه غير
منكر . انتهى .
( عبد الله بن يحيى البرلسى ) قال فى التقريب : بضم الموحدة والراء وتشديد
اللام المضمومة بعدها مهلة ، انتهى ، وهكذا فى التهذيب ، وقال فى القاموس :
برلس بالضمات وشد اللام : قرية بسواحل مصر، وفى تاج العروس: وضبطه
ياقوت بفتحتين وضم اللام وشدها (ثم مسح وجهه ويديه .. إلخ) وهذا الحديث
ليس فيه ذكر الضربتين . قال المنذرى : حسن .
- ٥٢٤ -
١٢٤ - باب الجنب يقيم
٣٢٨ - حدثنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ أخبرنا خَالِدٌ ح. وحدثنا مُسَدِّدٌ قال
أخبرنا خَالِدٌ - يَعْنى ابنَ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِىَّ - عن خَالِدِ الْذَّاءِ عن أبى قِلاَبَةَ
عن عَمْرِوِ بنِ بُجْدَانَ عن أَبِى ذَرِّ قال: ((اجْتَمَعَتْ غُنَيْمَةٌ عِنْدَ رسولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم، فقال: ياَ أَبَا ذَرِّ أُبْدُ فِيهَا. فَبَدَوْتُ إِلَى الرَّبَذَةِ فَكَانَتْ
تُصِيِبُنِى الْفَبَةُ فَأَمْكُثُ الْمْسَ وَالسِّتَّ، فَأَتَيْتُ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
فقال: أَبُوذَرِّ؟ فَسَكَتُّ، فقال: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَا ذَرٍّ لِأُمِّكَ الْوَيْلُ،
( باب الجنب يتيمم )
لعذر من الأعذار ، هل ينوب عن الغسل ؟
( اجتمعت غنيمة) تصغير غنم لإفادة التقليل ( يا أبا ذر أبد) بصيغة الأمر
أصله أبد، ويقال بدا القوم بدواً، أى خرجوا إلى باديتهم ، وبدا القوم بداء
خرجوا إلى البادية ، وتبدى الرجل : أقام بالبادية ، وتبادى : تشبه بأهل البادية
كذا فى لسان العرب ( فيها) أى فى الغنيمة (فبدوت إلى الربذة ) بفتح أوله
وثانيه وذال معجمة مفتوحة : من قرى المدينة على ثلاثة أميال منها قريبة من
ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة ، والمعنى خرجت إلى
الربذة ( فأمكث الخمس والست) أى خمسة أيام وستة أيام ، فأصلى بغير طهور
( فقال) النبى صلى الله عليه وسلم (أبو ذر) أى أنت أبو ذر (فسكت) وفى -
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله :
وصححه الدار قطنى. وفى مسند البزار عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد
الماء فليتق الله وليمه بشرته، فإن ذلك خير)) وذكره ابن القطان فى باب أحاديث
ذكر أن أسانيدها صحاح .
- ٥٢٥ -
فَدَعَاَ لِ يِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ، فَجَاءَتْ بِعُسَّ فِيهِ مَا فَسَنْى ◌ِثَوْبٍ وَاسْتَقَرْتُ
بِالرَّاحِلَةٍ وَاغْتَلْتُ، فَكأَفِى أَلْقَيْتُ عَنِّى جَبَلاً. فقال: الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ
- الرواية الآتية فقلت نعم إلخ. والتوفيق بين الروايتين أن الرواية الأولى
اختصرها الراوى أى فسكت أولا ثم قلت نعم كما يدل عليه رواية الطبرانى
فى الأوسط (ثكلتك أمك أبا ذر) الشكل فقدان المرأة ولدها أى فقدتك أمك،
وأمثال هذه الكلمة تجرى على ألسنتهم ولا يراد بها الدعاء، وكذا قوله صلى الله
عليه وسلم لأمك الويل لم يرد به الدعاء، والويل الحزن والهلاك والمشقة ( فجاءت
بمس) بضم العين وتشديد السين . قال الجوهرى القدح العظيم والرفد أكبر منه
وجمعه عساس ( فسترتنى بثوب ) أى من جانب ( واستترت ) أنا من جانب
آخر ( بالراحلة ) قال الجوهرى الراحلة المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى
( فكأنى ألقيت عنى جبلا) شبه الجنابة بالجبل فى الثقل. يقول لما أجفبت
وما وجدت الماء كنت لعدم الاغتسال مكدر أو منقبض النفس كأن على رأسى
الجبل فلما اغتسلت زال عنى ذلك الثقل فكأنى طرحت على الجبل (الصعيد
الطيب وضوء المسلم) قد اختلفت أقوال أئمة اللغة فى تفسير الصعيد . قال
الإمام جمال الدين الإفريقى فى لسان العرب : والصعيد المرتفع من الأرض،
وقيل الأرض المرتفعة من الأرض المنخفضة ، وقيل ما لم يخالطه رمل
ولا سبخة، وقيل وجه الأرض لقوله تعالى ﴿فتصبح صعيداً زلقاً) وقيل الصعيد
الأرض ، وقيل الأرض الطيبة ، وقيل هو كل تراب طيب . وفى التنزيل
(فتيمموا صعيداً طيباً) وقال الفراء فى قوله تعالى (صعيداً جرزا) الصعيد التراب
وقال غيره هى الأرض المستوية . وقال الشافعى لا يقع اسم صعيد إلا على تراب
ذى غبار . فأما البطحاء الغليظة والرقيقة والكثيب الغليظ فلا يقع عليه اسم -
- ٥٢٦ -
- صعيد وإن خالطه تراب أو مدر يكون له غبار كان الذى خالطه الصعيد
ولا يتيمم بالنورة وبالكحل وبالزرنيخ وكل هذا حجارة . وقال أبو اسحاق
الزجاج: الصعيد وجه الأرض . قال وعلى الإنسان أن يضرب بيديه وجه الأرض
ولا يبالى أ كان فى الموضع تراب أو لم يكن لأن الصعيد ليس هو التراب وإنما
هو وجه الأرض تراباً كان أو غيره . قال ولو أن أرضاً كانت كلها صخراً
لا تراب عليها ثم ضرب المتيمم يده على ذلك الصخر لكان ذلك طهوراً إذا
مسح به وجه . قال الله تعالى ﴿ فتصبح صعيداً ﴾ لأنه نهاية ما يصعد إليه من
باطن الأرض لا أعلم بين أهل اللغة خلافاً فى أن الصعيد وجه الأرض. قال
الأزهرى: وهذا الذى قاله أبو إسحاق الزجاج أحسبه مذهب مالك ومن قال
يقوله ولا أسقيقنه . قال الليث يقال للحديقة إذا خربت وذهب شجراؤها قد
صارت صعيداً أى أرضً مستوية لا شجر فيها . وقال ابن الأعرابى: الصعيد
الأرض بعينها والصعيد الطريق سمى بالصعيد من التراب انتهى كلامه بحروفه .
وقال فى القاموس : الصعيد التراب أو وجه الأرض. وفى تاج العروس شرح
القاموس مثل ما فى اللسان . وقال الجوهرى فى الصحاح عن الفراء الصعيد
التراب . وقال ثعلب: وجه الأرض لقوله تعالى ﴿فتصبح صعيداً زلقا) انتهى.
وقال العينى فى شرح البخارى ( صعيداً طيباً ) أى أرضاً طاهرة . وفى الجمهرة
وهو التراب الذى لا يخالطه رمل ولا سبخ هذا قول أبى عبيدة. وعن قتادة
أن الصعيد الأرض التى لا نبات فيها ولا شجر انتهى ملخصاً . ومن الاختلاف
فى تفسير الصعيد اختلفوا فى هذه المسألة فذهب إلى تخصيص التراب للتيمم
الشافعى وأحمد وداود، وذهب مالك وأبو حنيفة وعطاء والأوزاعى والثورى
إلى أنه يجزىء بالأرض وما عليها واستدلال كلا الفريقين بقوله تعالى
﴿ فتيمموا صعيداً طيباً﴾.
قلت : التحقيق فى هذه المسألة أن التراب هو المتعين لمن وجد التراب -
٦
- ٥٢٧-
وَضُوءِ المُسْلِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِتَّهُ جَلْدَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ
خَيْرٌ)) وقال ◌ُسَدَّدٌ: غَنَيْمَةُ مِنَ الصَّدَقَةِ، وحديثُ عَمْرٍ و أَتَمُّ
- ولا يجوز بغيره لأن الصعيد هو التراب فقط عند بعض أئمة اللغة فالتيم عليه
جائز اتفاقاً، فكيف يترك المتيقن بالمحتمل ومن لم يجد التراب فيتيمم على الرمال
والأحجار ويصلى لأنه مدلول الصعيد لغة عند بعض أئمة اللغة ، ومن لم يجد
الرمال والأحجار فيتيمم على كل ما ذكر آنفاً فى تفسير الصعيد ولا يصلى بغير
التيمم ، ومن لم يجد هذه كلها فيصلى بغير طهارة والله أعلم .
( ولوالى عشر سنين) المراد بالعشر التكثير لا التحديد ، ومعناه أى له
أن يفعل التيمم مرة بعد أخرى وإن بلغت مدة عدم الماء واتصلت إلى عشر
سنين، وليس فى معنى أن التيمم دفعة واحدة تكفيه لعشر سنين ، وكذلك
قوله عليه السلام وما بدالك فى المسح على الخفين . قاله الخطابى فى المعالم . وفيه
دليل على أن خروج الوقت غير ناقض للتيسم بل حكمه حكم الوضوء . قال
الخطابى: ويحتج بهذا الحديث من يرى أن للمقيمم أن يجمع بتيمعه بين صلوات
ذوات عدد وهو مذهب أصحاب الحديث . قال الحافظ ابن حجر: واحتج
البخارى لعدم وجوب التيمم لكل صلاة بعموم قوله صلى الله عليه وسلم
فى حديث عمران عليك بالصعيد فإنه يكفيك. قال الحافظ وهذه المسألة وافق
فيها البخارى الكوفيين والجمهور . وذهب بعض من التابعين إلى خلاف ذلك
انتهى. قلت: مذهب الجمهور قوى وقد جاء آثار ، تدل على ما ذهب إليه
البعض من التابعين من أن المصلى يجدد التهم لكل صلاة لكن أكثرها
ضعيف وما صح منها فليس فيها شىء يحتج به على فرضية التجديد فهى محمولة
على الاستحباب (فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك) أمس أمر من الإمساس
والمعنى إذا وجدت الماء فعليك أن تتوضأ أو تغتسل . قال الإمام الخطابى : -
- ٥٢٨-
٣٢٩ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا خَّادٌ عن أَثُّوبَ عن أَبِى
قِلاَبَةَ عن رَجُلٍ مِنْ بَنِى عَمِرٍ قال: ((دَخَلْتُ فى الْإِسْلاَمِ فَأَهَّنِ دِينِى ،
فَأَتَيْتُ أَبَا ذَرِّ ، فقال أَبُو ذَرٌّ: إِنِّى اجْتَوَيْتُ المَدِينَةَ، فَأَمَرَ لِ رسولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وسلم بِذَوْدٍ وَ بِقَنَِ فقال لِ: اشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِهاَ - قال حَّادٌ:
- ويحتج بهذا الحديث فى إيجاب انتقاض طهارة المتيمم بوجود الماء على عموم
الأحوال سواء كان فى صلاة أو غيرها انتهى. ويحتج به أيضاً فى أن لا يتيمم
فى مصر لصلاة فرض ولا لجنازة ولا لعيد لأنه واجد للماء فعليه أن يمسه جلده
(فإن ذلك ) أى الامساس (خير) أى بركة وأجر. وليس معناه أن الوضوء
والتيمم كلاهما جائز عند وجود الماء لكن الوضوء خير بل الوضوء فى هذا
الوقت فرض والخيرية لا تنافى الفرضية. قال المنذرى : وأخرجه الترمذى
والنسائى وقال الترمذى. حديث حسن صحيح. وبجدان : بضم الباء الموحدة
وسكون الجيم و بعد الألف نون . انتهى .
( فأحمنى دينى) أى أقلقنى وأحزننى، والمعنى أنى أسلمت ، لكن ما علمت
مسائل الإسلام وأحكامه ، فتحرجت به على أداء أركان الإسلام ، فأحزننى
وأقلقنى دينى الذى هو عصمة أمرى ، لأن أجلس مجالس العلماء وأتعلم عنهم
المسائل ( إنى اجتويت المدينة) قال ابن فارس: اجتويت البلد إذا كرهت المقام
فيه وإن كنت فى نعمة. وقيده الخطابى بما إذا تضرر بالإقامة وهو المناسب .
وقال القزاز: اجتووا أى لم يوافقهم طعامها . وقال ابن العربى: الجوى داء
يأخذ من الوباء . وقال غيره : الجوى داء يصيب الجوف ذكره الحافظ (بذود)
يفتح الذال هى من الإبل . قال ابن الأنبارى: سمعت أبا العباس يقول: ما بين
الثلاث إلى العشر ذور، وكذا قال الفارابى، والذود مؤنثة لأنهم قالوا : ليس.
فى أقل من خمس دود صدقة ، والجمع أذواد ، مثل ثوب وأثواب . وقال -
- ٥٢٩-
وَأَشُكُّ فِى أَبْوَالِها - فقالِ أَبُو ذَرّ: فَكُنْتُ أَعْزُبُ عِن الْمَاءِ وَمَعِى أَهْلِى
فَتُصِيبِ الْجَبَةُ وَأُصَلّى بِغَيْرِ طُهُورٍ ، فَأَتَيْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
بِنِصْفِ النَّهَرِ وَهُوَ فِى رَحْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ فى ظِلِّ المَسْجِدِ ، فقال صلى اللهُ
عليه وسلم: أَبُوَ ذَرِّ؟ فقلت: نَعَمْ هَلَكْتُ يارسولَ الله. قال: وَمَا أَهْلَكَكَ؟
قُلْتُ: إِنِى كُنْتُ أَعْزُبُ مِن الْتَاءِ وَمَعِى أَهْلِى فَتُصِيُنِ الْجَةُ فَأُصَلّى بِغَيْرِ طُهُورٍ،
فَأَمَرَ لِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَاءِ، فَجَاءَتْ بِ جَارِيَةٌ سَوْدَاءِ بِسُنّ
يَتَخَفْخَضُ مَاهُوَ بِمْآنِ فَنَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرِ [ بَعِيرِى] فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ حِثْتُ،
فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَا أَبَ ذَرَّ إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ
وَ إِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِنَّهُ جِلْمَكَ )).
فى البارع: الذود لا يكون إلا إناثاً. كذا فى المصباح (فكنت أعزب عن الماء)
يضم الزاء المنقوطة من باب نصر وضرب فيه لغتان ، يقال عزب على فلان يعزب
عزوبا غاب وبعد، والمعنى أنى أبعد عن الماء (وهو فى رحط ) أى فى جماعة
وهو ما دون عشرة من الرجال ليس فيهم امرأة، وسكون الهاء أفصح من
فتحها وهو جمع لا واحد له من لفظه (يتخضخض) بالجاء والضاد المعجمتين أولا
ثم كذلك ثانياً ، والخضخضة تحريك الماء، وأصل الخصخصة من خاض يخوض ،
لا من خض يخض. يقال: خضخضت داوى فى الماء خضخصة وتخضخض الماء
تحرك (ما هو) أى العس ( إن الصعيد الطيب الخ) وفى إطلاقه دليل على أن
الحضر والسفر كلاهما متساويان للمسلم فى الطهارة بالصعيد الطيب ، وأنه يقوم
مقام الماء، وإن لم يجد الماء عشر سنين، ولا يقتصر الحكم فى السفر فقط، لأن
النبى صلى الله عليه وسلم لم يخصه موضعاً دون موضع فى جواز التعم ، بل أطلق
وأنكر صلى الله عليه وسلم على عدم تطهر أبى ذر بالتيمم ، وهو كان يسكن -
(٣٤ - عون المعبود ١)
- ٥٣٠-
قال أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ حَمَدُ بنُ زَيْدٍ عن أَثُّوبَ لَمْ يَذْ كُرْ أَبْوَالَمَا هدا
ليس بِصَحِيحٍ وليس فى أَبْوَالِا إلَّ حديثُ أَنَسٍ تَغَّدُ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ.
١٢٥ - باب إذا خاف الجنب البرد أيتيم
٣٣٠ - حدثنا ابنُ المُثَنَّى أخبرنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ أخبرنا أَبِى قال سَمِعْتُ
يَخْبِىِ بنَ أَيُوبَ يُحَدِّثُ عن يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ عن عِمْرَانَ بنِ أَبِى أَنَسٍ
عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرِ عن ◌َعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قال: ((اخْتَلَمْتُ فِى لَيْلَةٍ
بَارِدَةٍ فِى غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ، فَأَشْفَقْتُ أَنْ أَغْتَسِلَ فَأَهْلِكَ [ إن اغْتَسَلْتُ
- بالربذة وهو من قرى المدينة على ثلاثة أميال وهو صاحب هذه الواقعة (وليس
فى أبوالها) أى فى شرب أبوال الإبل (إلا حديث أنس ) بن مالك فى قصة
العونيين (تفرد به أهل البصرة) أى ما روى حديث أنس أحد غير البصريين
إلا نادراً. قال المنذرى؛ وهذا الرجل الذى من بنى عامر هو عمرو بن بجدان
المتقدم فى الحديث قبله ، سماه خالد الحذاء عن أبى قلابة . وسماه سفيان الثورى
عن أيوب رضى الله عنهم . انتهى .
( باب إذا خاف الجنب البرد أيتيم )
ويصلى بغير اغتسال أم لا .
( قال احتلمت ) قال السيوطى: يرد بهذا على من يقول من الصوفية : إذا
احتلم المريد أدبه الشيخ ، فلا أحد أتقى وأصلح ولا أورع من الصحابة، وقد
ذكر هذا لسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فلم يقل له شيئاً، وما عصم من الاحتلام
إلا الأنبياء عليهم السلام (فى غزوة ذات السلاسل) فى مواصد الاطلاع:
السلاسل جمع سلسلة: ماء بأرض جذام سميت به غزوة ذات السلاسل . قال
العينى: وهى وراء وادى القرى بينها وبين المدينة عشرة أيام، وكانت تلك -
- ٥٣١-
أَنْ أَهْلَكَ ] فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَنْحَبِىِ الصُّبْحَ، فَذَ كَرُوا ذَلِكَ لرسولِ الله
[ لِلنَّيِّ] صلى اللهُ عليه وسلم فقال: يَا حَمْرُوْ صَلَيْتَ بِأَصْحَبِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟
فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِى مَنَنِى مِنَ الاعْتِسَالِ وَقُلْتُ: إِنِى ◌َحِمْتُ اللهَ يقولُ {وَلاَ تَقْتُلُوا
أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَنَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ فَضَحِكَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم
وَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً ».
قال أَبُو دَاوُدَ: عَبْدُ الرَّْحَمَنِ بنُ جُبَيْرٍ مِصْرِىٌّ مَوْلَى خَرِجَةَ بنِ حُذَافَةَ
وليس هُوَ ابْنُ جُبَيْرٍ بنٍ ثُفَيْرٍ.
٣٣١ - حدثنا عُمَّدُ بنُ سَمَةَ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن ابنِ لِيعَةَ وَعَمْرِو
ابنِ الْحَارِثِ عِن يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ عن عِمْرَانَ بنِ أَبِى أَنَسٍ عن عَبْدِ الرَّحَنِ
- الغزوة فى جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة (فأخبرته بالذى منعنى من الاغتسال)
وهو شدة البرد (فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً) فيه دليل
على جواز التيمم عند شدة البرد من وجهين : الأول التبسم والاستبشار، والثانى
عدم الإنكار ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل ، والتبسم
والاستبشار أقوى دلالة من السكوت على الجواز . قال الخطابي: فيه من الفقه
أنه عليه السلام جعل عدم إمكان استعمال الماء كعدم عين الماء وجعله بمنزلة
من يخاف العطش ومعه ماء، فأبقاء ليشربه وليتيمم به خوف التلف . قال ابن
رسلان فى شرح السنن: لا يتيم لشدة البرد من أمكنه أن يسخن الماء أو يستعمله
على دجه يأمن الضرر مثل أن يغسل عضواً ويستره وكلما غبل عضواً ستره
ودفاء من البرد لزمه ذلك وإن لم يقدر يتيم وصلى فى قول أكثر العلماء . وقال
الحسن وعطاء يغتسل وإن مات ولم يجعلاله عذرا ومقتضى قول ابن مسعود -
-٥٣٢ -
ابنِ ◌ُبَيْرٍ عن أَبِى قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرٍ وِ بنِ الْعَصِ ((أَنَّ ◌َمْرو بنَ الْمَصِ كَانَ
عَلَى سَرِيَّةٍ، وَذَ كَرَ الحديثَ نَحْوَهُ، قال: فَفَسَلَ مَغَامِنَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ
لِلِصَّلاَةِ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ فَذَ كَّرَّ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْ كُرِ الََّمَُّ » .
قال أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَى هذه الْقِصَّةَ عن الْأَوْزَاعِيِّ عن حَسَّانَ بنِ عَطِيَّةَ
قال فيه : فَتَيَمَّ .
١٢٦ - باب المجدور يتيمم
٣٣٢ - حدثنا مُوسَى بنُ عَبْدِ الرَّحَنِ الْأَنْطَاكِىُّ حدثنا عَمَّدُ بنُ
سَلَمَةَ عن الزُّبَيْرِ بنِ غُرَيقٍ عن عَطَاءِ عن جَابِرِ قال: ((خَرَجْنَا فِى سَفَرِ
- لو رخصنا لهم لأوشك إذا برد عليهم. أن يتيمموا أنه لا يتيمم لشدة البرد.
انتهى . قال المنذرى : حسن .
(كان على سرية) هى قطعة من الجيش فعيلة بمعنى فاعلة والجمع سرايا
وسريات مثل عطية وعطايا وعطيات (فغسل مغابنه) الواحد مغبن مثل مسجد
ومغابن البدن الارفاغ والأباط .
( باب المجدور يتيمم)
وفى بعض النسخ المجروح يتيم، وفى بعضها المعذور يتيم ، ومعنى المجدور
صاحب الجدرى بضم الجيم وهو حب فى جسد الصبى من فضلات تضمن المضرة -
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله :
قال أبو على بن السكن : لم يسند الزبير بن خريق غير حديثين ، أحدهما هذا ،
والآخر عن أبى أمامة الباهلى ، وقال لى أبو بكر بن أبى داود : حديث الزبير بن
خريق أصح من حديث الأوزاعى ، وهذا أمثل ما روى فى المسح على الجبيرة .
وحديث الأوزاعى الذى أشار إليه أبو بكر بن أبى داود: حديث ابن أبى العشرين=
-٥٣٣-
فَأَصَبَ رَجُلاً مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِى رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَمَ [فَاحْتَلَ ] فَسَأَلَ أَصْحَبَهُ،
فقال: هَلْ تَجِدُونَ لِ رُخْصَةٌ فِى الَّيَعُمِ؟ قالوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ
نَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ فَعَتَ ، فَلَأَ قَدِمْنَ عَلَى النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم أُخْبِرَ
بِذَلِكَ فقال: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ أَلاَّ سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فإِنَّمَاَ شِفَاءِ الْعِىِّ
- يدفعها الطبيعة وقد يظهر هذا فى جسد الرجل الكبير أيضاً فيؤلم كثيراً فعلى
هذه النسخة لا ينطبق الحديث من الباب ، لأن ذكر الجدرى ليس فى حديث
الباب ، إلا أن يقال: المجدور يقاس على من أصابه الشج، فكما صاحب الشج
يتيمم لجراحته ، كذلك صاحب الجدرى يتتعم لأجل جراحته .
( فشجه فى رأسه ) الشج ضرب الرأس خاصة وجرحه وشقه ، ثم استعمل
فى غيره وضمير مفعوله للرجل ثم ذكر الرأس لزيادة التأكيد، فإن الشج هو كسر
الرأس ففيه تجريد، والمعنى تجرحه فى رأسه (فقال) أى الرجل المجروح المحتلم:
وهذا بيان السؤال ( قالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء) حملوا الوجدان
على حقيقته ولم يعلموا أن الوجدان عند الضرورة فى حكم الفقدان (أخبر بذلك)
بالبناء للمجهول (قتلوه) أسند القتل إليهم ، لأنهم تسببوا له بتكليفهم له باستعمال
الماء مع وجود الجرح فى رأسه ليكون أدل على الإنكار عليهم ( قتلهم الله)
إنما قاله زجراً وتهديداً (ألا) بفتح الهمزة وتشديد اللام حرف تحضيض دخل -
= عنه عن عطاء بن أبى رباح قال: سمعت ابن عباس يخبر ((أن رجلا أصابه جرح
فى رأسه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أصابه الاحتلام، فأحر بالاغتسال
فاغتسل فكز فمات ، فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: قتلوه ، قتلهم الله،
أو لم يكن شفاء العي السؤال؟)) قال عطاء: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: ((لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح؟)) رواه ابن ماجه عن
هشام بن عمار عنه. قال البيهقى: وأصح ما فى هذا حديث عطاء بن أبي رباح يعنى =
- ٣٤ ٥-
السّؤَالُ، إِنََّا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَذَيَمِّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ - شَكَّ مُوسَى -
عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَيَغْسِلُ سَائِّرَ جَسَدِهِ )) .
- على الماضى فأفاد التنديم (فإنما شفاء العي السؤال) العى بكسر العين وتشديد
الياء هو التحير فى الكلام وعدم الضبط . كذا فى الصحاح. وفى النهاية ولسان
العرب العى بكسر العين الجهل، والمعنى أن الجهل داء وشفاءها السؤال والتعلم
( ويعصر ) بعد ذلك أى يقطر عليها الماء ، والمراد به أن يمسح على الجراحة
(أو يعصب) أى يشد (ثم يمسح عليها) أى على الخرقة بالماء. قال الإمام
الخطابى: فى هذا الحديث من العلم أنه عابهم بالفتوى بغير علم، وألحق بهم الوعيد
بأن دعا عليهم وجعلهم فى الإثم قتلة له . وفيه من الفقه أنه أمر بالجمع بين التيمم
وغسل سائر جسده بالماء ، ولم ير أحد الأمرين كافياً دون الآخر . قال أسجاب
الرأى: إن كان أقل أعضائه مجروحاً جمع بين الماء والتيمم، وإن كان الأكثر
كفاء التيمم وحده ، وعلى قول الشافعى لا يجزئه فى الصحيح من بدنه قل أو
كثر إلا الغسل . انتهى كلامه . قال الشوكانى فى النيل : حديث جابر يدل على
جواز العدول إلى التيمم لخشية الضرر، وقد ذهب إلى ذلك مالك وأبو حنيفة
والشافعى فى أحد قوليه ، وذهب أحمد والشافعى فى أحد قوليه إلى عدم جواز
التيمم لخشية الضرر . وقالوا: لأنه واجد . والحديث يدل أيضاً على وجوب المسح
على الجبائر ومثله حديث على قال: ((أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
أمسح على الجبائر)) أخرجه ابن ماجة . واتفق الحفاظ على ضعفه . وذهب إلى
= حديث الأوزاعى هذا. وأما حديث على: ((انكسرت إحدى زنديه فأمره النبى
صلى الله عليه وسلم أن يمسح على الجبائر)) فهو من رواية عمرو بن خالد. وهو
متروك . رماه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين بالكذب ، وذكر ابن عدى عن وكيع
قال : كان عمرو بن خالد فى جوارنا يضع الحديث فلما فطن له تحول إلى واسط =
- ٥٣٥-
٣٣٣ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَصِمٍ الْأُنْطَاكِىُ حدثنا مُمَّدُ بنُ شُعَيْبٍ
أخبرنى الْأُوْزَاعِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عِن عَطَاءِ بنِ أَبِى رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بنَ
عَبَأْسٍ قال: ((أَصَابَ رَجُلاً جُرْحٌ فى عَهْدِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
ثُمَّ احْتَمَ ، فَأُمِرَ بالاغْتِسَالِ ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ
- وجوب المسح على الجهائر أبو حنيفة والفقهاء السبعة فمن بعدهم وبه قال الشافعى
لكن بشرط أن توضع على طهر ، أن لا يكون تحتها من الصحيح إلا ما لا بد
منه: والمسح المذكور عندهم يكون بالماء لا بالتراب. وروى عن أبى حنيفة أنه
لا يمسح ولا يحل بل يسقط كعبادة تعذرت ولأن الجبيرة كعضو آخر، وآية
الوضوء لم تتناول ذلك، واعتذر عن حديث جابر وعلى بالمقال الذى فيهما، وقد
تعاضدت طرق حديث جابر فصاح للاحتجاج به على المطلوب ، وقوى بحديث
على ، ولكن حديث جابر قد دل على الجمع بين الغسل والمسح والتيمم انتهى
كلامه. قلت : رواية الجمع بين التيمم والغسل ما رواها غير زبير بن خريق،
وهو مع كونه غير قوى فى الحديث ، قد حالف سائر من روى عن عطاء بن
أبى رباح ، فرواية الجمع بين التيمم والغسل رواية ضعيفة لا تثبت بها الأحكام .
قال المنذرى : فيه الزبير بن خريق . قال الدار قطنى : ليس بالقوى ، وخريق
بضم الخاء المعجمة وبعدها راء مهملة مفتوحة وياء ساكنة، وآخر الحروف
قاف . انتهى .
( أخبرنى الأوزاعى أنه بلغه) الضمير فى أنه للشأن أو يرجع إلى الأوزاعى،
والضمير المنصوب فى بلغه راجع إلى الأوزاعى ، وفاعل بلغ الحديث أو قوله : -
= وقد سرقه عمر بن موسى بن وجيه فرواه عن زينب بنت على مثله ، وعمر هذا
متروك منسوب إلى الوضع . وروى بإسناد آخر لا يثبت . قال البيهقى: وصح عن
ابن عمر المسح على العصابة موقوفاً عليه، وهو قول جماعة من التابعين
- ٥٣٦-
عليه وسلم، فقال: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ، أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءِ الْعِىِّ السُّؤَالُ)).
١٢٧ - باب المتيمم يجد الماء بعد ما يصلى فى الوقت
٣٣٤ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ إِسْحَقُ المُسَيِِّىُّ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِع عن
الَّيْثِ بنِ سَعْدٍ عن بَكْرِ بنِ سَوَادَةَ عَن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عن أبى سَعِيدٍ
اُنْدْرِىِّ قال: ((خَرَجَ رَجُلاَنِ فِى سَفَرٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَا
فَتَيَمََّا صَعِيداً طَيِّبًا فَصَلَّيَا ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِى الْوَقْتِ فَأَعَدَ أَحَدُهُاَ الصَّلاَةَ
- إنه سمع عبد الله بن عباس (فأمر) بالبناء المجهول (ألم يكن شفاء العي السؤال)
أى لم لم يسألوا حين لم يعلموا لأن شفاء الجهل السؤال. قال المنذرى: أخرجه
منقطعاً وأخرجه موصولا، وفى طريق ابن ماجه عبد الحميدبن حبيب أبى العشرين
الدمشقى ثم البيروتى كاتب الأوزاعى وقد استشهد به البخارى، وتكلم فيه غير
واحد . وقال ابن عدى يغرب عن الأوزاعى بغير حديث لا يرويه غيره، وهو
ممن يكتب حديثه . انتهى .
( باب المتيمم يجد الماء بعد ما يصلى )
أى يجد الماء بعد الفراغ من الصلاة ، وكان قد تيمم الصلاة لأجل
فقدان الماء .
( فى الوقت ) متعلق بيجد أى وقت الصلاة باق فهل يعيد الصلاة أم يكفيه
صلاته التى صلاها بالتيم ( فحضرت الصلاة ) أى جاءت وقتها ( فتيما صعيداً
طيباً) قال فى المرقاة: أى قصداه على الوجه المخصوص، فالمراد به المعنى اللغوى
أو فتيمما بالصعيد على نزع الخافض وأريد به المعنى الشرعى ( فى الوقت ) وفية
رد على من تأول الحديث بأنهما وجدا بعد الوقت (فأعاد أحدهما) إماظنا بأن -
-٥٣٧-
وَالْوُضُوءَ وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ ، ثُمَّ أَتَيا رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرَا
ذَلِكَ لَهُ ، فقال لِلَّذِى لَمْ يُعِدْ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلاَئُكَ، وَقَالَ لِلَّذِى
تَوَضَّأَ وَأَعَدَ: لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ »
قال أَبُو دَاوُدَ : وَغَيْرُ ابنُ نَافِعٍ يَرْوِيدِ عن اللَّيْثِ عن عَمِيرَةَ بنِ أبى
نَجِيَةَ عن بَكْرِ بنِ سَوَادَةَ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارِ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عِليه وَسَهم.
- الأولى باطلة وإما احتياطاً (ولم يعد الآخر) بفتح الخاء على ظن أن تلك
الصلاة صحيحة (أصبت السنة) أى الشريعة الواجبة وضادفت الشريعة الثابتة
بالسنة ( وأجزأتك صلاتك ) تفسير لما سبق أى كفتك عن القضاء، والإجزاء
عبارة عن كون الفعل مسقطاً للاعادة (لك الأجر مرتين) أى لك أجر الصلاة
كرتين فإن كلا منهما صحيحة تترتب عليها مثوبة وإن الله لا يضيع أجر من أحسن
عملا . قال الخطابى فى المعالم فى هذا الحديث من الفقه : أن السنة تعجيل الصلاة
للمتيم فى أول وقتها كهو للمتطهر بالماء . وقد اختلف الناس فى هذه المسألة ،
فروى عن ابن عمر أنه قال: يتلوم بينه وبين آخر الوقت ، وبه قال عطاء
وأبو حنيفة وسفيان وهو قول أحمد بن حنبل ، وإلى نحو ذلك ذهب مالك
إلا أنه قال إن كان فى موضع لا يرجى فيه وجود الماء يتيمم وصلى فى أول
وقت الصلاة ، وعن الزهرى لا يتيمم حتى يخاف ذهاب الوقت . واختلفوا فى
الرجل يتيمم ويصلى ثم يجد الماء قبل خروج الوقت ، فقال عطاء وطاؤوس وابن
سيرين ومكحول والزهرى يعيد الصلاة واستحيه الأوزاعى ولم يوجبه . وقالت
طائفة لا إعادة عليه ، روى ذلك عن ابن عمرو ، وبه قال الشعبى وهو مذهب
مالك وسفيان والثورى وأصحاب الرأى، وإليه ذهب الشافعى وأحمد وإسحاق .
انتهى قال المنذرى: وأخرجه النسائى مسنداً ومرسلا (عن عميرة) بفتح العين -
-٥٣٨-
قال أَبُو دَاوُد : ذَكْرُ أَبِى سَعِيدٍ فى هذا الحديثِ ليس بِمَحْفُوظٍ ،
هُوَّ مُرْسَلٌ.
٣٣٥ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ حدثنا ابن ◌ِيعَةَ عن بَكْرِ بنِ
سَوَادَةَ مِن أَبِى عَبْدِ اللهِ مَوْلَى إِسْمَاعِيلَ بنِ عُبَيْدٍ عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ أَنَّ
رَجُلَيْنِ مِنْ أَمْحَبِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَعْنَاهُ.
- وكسر الميم (هو مرسل) والمرسل هو قول التابعى سواء كان كبيراً أو صغيراً .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا .
( حدثنا ابن لهيعة) قال يحيى بن معين: ليس بالقوى، وقال مسلم: تركه
· وكيع ويحيى القطان وابن مهدى .
م - بحمد الله - الجزء الأول
من کتاب
((عون المعبود شرح سنن أبى داود))
مع شرح الإمام ابن قيم الجوزية
ويليه
الجزء الثانى وأوله ( باب فى الغسل للجمعة )
-٥٣٩-
فهرس الجزء الأول من كتاب
((عون المعبود))
شرح سنن أبى داود ، مع شرح ابن قيم الجوزية
الصفحة
الموضوع
٣
تقديم
مقدمة الكتاب
١٠
كتاب الطهارة
باب التخلى عند قضاء الحاجة
١٧
باب الرجل يتبوأ لبوله
٢٠
٢١
باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء.
باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة
٢٤
٢٩
٣١
باب الرخصة فى ذلك
باب كيف التكشف عند الحاجة.
٣٢
باب فى الرجل يرد السلام وهو یبول
٣٣
باب فى الرجل يذكر الله تعالى على غير ظهر
باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى
٣٥
باب الاستبراء من البول
٤٠
باب البول قائماً
٤٤
باب المواضع التى نهى عن البول فيها
٤٧
باب فى البول من المستحم
٤٩
باب النهى عن البول فى الجحر
٥١
باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء
٥٢
باب كراهية مس الذكر باليمين فى الاستبراء
٥٢
باب كراهية الكلام عند الخلاء
٣٤
- ٥٤٠ ج
الصفحة
الموضوع
باب الاستتار فى الخلاء
٥٥
باب ما ينهى عنه أن يستنجى به
باب الاستنجاء بالأحجار
٦١
٦٤
باب فى الإستبراء
باب فى الاستنجاء بالماء
٦٥
٦٧
باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا إستنجى
٦٩
٧٦
باب كيف يستاك
VV
باب فى الرجل يستاك بسواك غيره
٧٨
باب غسل السواك
باب السواك من الفطرة
باب السواك لمن قام بالليل
باب فرض الوضوء
باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث
باب ما ینجس الماء
١٢٦
باب ما جاء فى بئر بضاعه
باب الماء لا يجنب
١٣٢
باب البول فى الماء الراكد
١٣٤
باب الوضوء من سور الكابُ
١٤٠
باب سؤر الهرة
باب الوضوء بفضل المرأة
١٤٨
باب النهى عن ذلك
١٥٢
باب الوضوء بماء البحر
١٥٤
باب الوضوء بالنبيد
١٥٨
باب أيصلى الرجل وهو حاقن
٧٩
٨٣
٨٧
١٠١
١٠٣
١٣٠
١٤٤
باب السواك