النص المفهرس

صفحات 441-460

-٤٤١ -
ظَنَأَ أَنْ قَدْ وَجِدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا، فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنِ إِلَى
رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَبَعَثَ فى آثَارِهِماَ فَسَقَهُمَا، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ
يَجِدْ عَلَيْهِمَاَ)).
٢٥٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ عن مِسْعَرِ عن المِقْدَامِ
ابنِ شُرَيْحٍ عِن أَبِيهِ عن عَائِشَةَ قَلَتْ: ((كُنْتُ أَتَّقُ الْعَظْمَ وَأَنَا حَائِضٌ
- الجدب الذى ليس فيه خصب (حتى ظننا) قال الخطابى: يريد علمنا ، فالظن
الأول حسبان، والآخر علم ويقين والعرب تجعل الظن مرة حسباناً ومرة علماً
ويقيناً، وذلك لاتصال طرفيهما ، فمبدأ العلم ظن وآخره علم ويقين . قال الله عز
وجل ﴿ الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) معناه يوقنون (أن قد وجد عليهما)
يقال : وجد عليه يجد وجداً وموجدة بمعنى غضب ( فاستقبلتهما هدية من لبن )
أى جاءت مقابلة لها فى حال خروجهما من عند رسول الله صلى الله صلى الله
عليه وسلم فصادف خروجهما مجىء الهدية مقابلة لهما ( فبعث ) النبى صلى الله عليه
وسلم (فى آثارهما) أى وراء خطاهما لطلبهما فرجعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم
(فسقاهما) من ذلك اللبن المهدى إليه ( فظننا أنه ) صلى الله عليه وسلم (لم يجد
عليهما) أى لم يغضب غضباً شديداً باقياً، بل زال غضبه سريعاً. والحديث فيه
مسائل : الأولى جواز الاستمتاع من الحائض غير الوطء والمؤاكلة والمجانسة
معها . والثانية الغضب عند انتهاك محارم الله تعالى . الثالثة سكوت التابع عند
غضب المتبوع وعدم مراجعته له بالجواب إن كان الغضب للحق . الرابعة المؤانسة
والملاطفة بعد الغضب على من غضب إن كان أهلالها . وأخرجه مسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجه .
(أتعرق العظم) يقال: عرقت العظم وتعرقته واعترقته إذا أخذت عنه اللحم -

- ٤٤٢ -
فَأُعْطِيَهُ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَيَضَعُ فَهُ فى مَوْضِعِ الَّذِى فِيهِ وَضَعْتُهُ،
وَأَشْرَبُ الشَّرَابَ فَأَنَاوِلَهُ فَيَضَعُ فَهُ فى المَوْضِعِ الَّذِىِ كُنْتُ أَشْرَبُ مِنْهُ)) .
٢٥٧ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ كَثِيرِ أخبرنا سُفْيَنُ عن مَنْصُورِ بنِ عَبْدِ الرَّحَمَنِ
عن صَفِيَّةَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: (( كَنَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ يَضَعُ
رَأْسَهُ فى حِجْرِى فَيَقْرَأْ وَأَنَا حَائِضٌ)).
١٠٤ - باب الحائض تناول من المسجد
٢٥٨ - حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ أخبرنا أبو مُعَاوِيةَ عن الأعمَشِ عن
ثَبِتِ بنِ عُبَيْدٍ عن الْقَاسِ عِن عَائِشَةً قَالَتْ: ((قَالَ لِ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: نَاوِ لِيْنِى الْمْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ. قُلْتُ: إِنِى حَائِضٌ. فقال رسولُ الله
- بأسنانك، أى آخذ ماعلى العظم من اللحم بأسنانى (فأعطيه) أى ذلك العظم
الذى أخذت منه اللحم ( فيضع) النبى صلى الله عليه وسلم (وضعته) فى (فأناوله)
أى أعطيه النبى صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث نص صريح فى المؤا كلة ،
والمشاربة مع الحائض وأن سورها وفضلها طاهران ، وهذا هو الصحيح ، خلافا
للبعض ، كما أشار إليه الترمذى ، وهو مذهب ضعيف . قال المنذرى: وأخرجه
مسلم والنسائى وابن ماجه .
(فى حجرى ) بفتح المهملة وسكون الجيم ويجوز كسر أوله (فيقرأ وأنا
حائض) قال النووى : فيه جواز قراءة القرآن مضطجعاً ومتكئاً على الحائض ،
وبقرب موضع النجاسة. انتهى . قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم
والنسائى وابن ماجه .
( باب الحائض تناول )
أى تأخذ شيئاً (من المسجد) وهى خارجة من المسجد ، وتعطيه رجلا -

- ٤٤٣ -
- آخر سواء كان ذلك الرجل فى المسجد أو خارجه (ناولينى) أى أعطينى (الخمرة)
بضم الخاء وإسكان الميم . قال الخطابي: هى السجادة التى يسجد عليها المصلى،
ويقال: سميت بها لأنها تخمر وجه المصلى عن الأرض أى تستره، وصرح جماعة
بأنها لا تكون إلا قدر ما يضع الرجل حر وجهه فى سجوده . وقدجاء فى سنن
أبى داود عن ابن عباس رضى الله عنه قال: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيله،
فجاءت بها فألقتها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التى كان
قاعداً عليها فأحرقت منها موضع درهم . فهذا تصريح بإطلاق الحمرة على ما زاد
على قدر الوجه . وفى النهاية لابن الأثير: هى مقدار ما يضع عليه وجهه فى سجوده
من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات . وفى حديث الفأرة تصريح
فى إطلاق الخمرة على الكبير منها ( من المسجد ) اختلف فى متعلقه ، فبعضهم
قالوا : متعلق بناولينى، وآخرون قالوا: متعلق بقال . أى قال لى النبى صلى الله
عليه وسلم من المسجد. ذهب القاضى عياض إلى الثانى وقال: معناه أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال لها من المسجد، أى وهو فى المسجد لتناوله إياها من خارج
المسجد لا أن النبى صلى الله عليه وسلم أمرها أن تخرج الخمرة من المسجد ، لأنه
صلى الله عليه وسلم كان معتكفاً فى المسجد ، وكانت عائشة فى حجرتها وهى
حائض لقوله صلى الله عليه وسلم : إن حيضتك ليست فى يدك . فإما خافت من
إدخال يدها المسجد، ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى .
قاله النووى. وذهب إلى الأول المؤلف والنسائى والترمذى وابن ماجه والخطابى"
وأكثر الأئمة . قلت : هو الظاهر من حديث عائشة المذكور ليس فيه خفاء
وهو الصواب، وعليه تحمل رواية النسائى من طريق منبوز عن أمه أن ميمونة
قالت (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع رأسه فى حجر إحدانا فيتلو -

- ٤٤٤ -
صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ حَيْضَتِكِ لَيْسَتْ فِى يَدِكِ)».
١٠٥ - باب فى الحائض لا تقضى الصلاة
٢٥٩ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا وُهَيْبٌ أخبرنا أَيُّوبُ عن
أَنِى قِلاَبَةَ عن مُعَذَةَ قَالَتْ: ((إِنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ: أَتَقْضِى الْخَائِضُِ
الصَّلاَةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُوريَّةُ أَنْتِ؟ لَقَدْ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ
- القرآن وهى حائض وتقوم إحدانا بالحمرة إلى المسجد فتبسطها وهى حائض)»
والحديث إسناده قوى. والمعنى أنه تقوم إحدانا بالحمرة إلى المسجد ونقف خارج
المسجد فتبسطها وهى حائض خارجة من المسجد ( إن حيضتك ليست فى يدك )
قال النووى : هو بفتح الحاء، هذا هو المشهور فى الرواية وهو الصحيح .
وقال الإمام أبو سليمان الخطابى: المحدثون يقولونها بفتح الخاء وهو خطأ.
وصوابها بالكسر أى الحالة والهيئة ، وأنكر القاضى عياض هذا على الخطابى،
وقال الصواب . ههنا ما قاله المحدثون من الفتح، لأن المراد الدم وهو الحيض
بالفتح بلاشك لقوله صلى الله عليه وسلم: ليست فى يدك ،معناه أن النجاسة التى
يصان المسجد عنها وهى دم الحيض ليست فى يدك، وهذا بخلاف حديث أم سلمة
فأخذت ثياب حيضتى ، فإن الصواب فيه الكسر . هذا كلام القاضى عياض .
وهذا الذى اختاره من الفتح هو الظاهر ههنا ، ولما قاله الخطابى وجه . انتهى
كلام النووى: قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى ، وأخرجه
ابن ماجه من حديث عبد الله البهى .
ـةُ: ب (باب فى الحائض لا تقضى الصلاة)
- أيام حيضها .
(فقالت أحرورية أنت) بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى قال السمعانى -

- ٤٤٥ -
عليه وسلم فَلاَ تَقْضِى وَلاَ نُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ».
٢٦٠ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَمْرٍ و أخبرنا سُفْيَانُ - يَعْنَى ابْنَ عَبْدِ الملكِ -
عن ابنِ المَبَارَكِ عن مَعْمَرَ عن أَثُّوبَ عن مُعَذَةَ الْعَدَوِيَّةِ عَن عَائِشَةَ بِهَذَا
الْحَدِيثِ، وَزَادَ فيه: فَتُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلاَ تُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاَةِ».
١٠٦ - باب فى إتيان الحائض
٢٦١ - حدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا يَحْسَى عن شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَى الحَكَمُ عن
- هو موضع على ميلين من الكوفة كان أول اجتماع الخوارج به قال الهروى :
تعاقدوا فى هذه القرية فنسبوا إليها، قاله النووى. وفى فتح البارى: ويقال
لمن يعتقد مذهب الخوارج حرورى ، لأن أول فرقة منهم خرجوا على على
رضى الله عنه بالبلدة المذكورة فاشتهروا بالنسبة إليها وهم فرق كثيرة ، لكن
من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن ورد مازاد عليه الحديث
مطلقاً ، ولذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار ( فلا نقضى ) الصلاة
( ولا نؤمر) بصيغة المجهول (بالقضاء ) أى بقضاء الصلاة الفائتة زمن الحيض،
ولو كان القضاء واجباً لأمرنا النبى صلى الله عليه وسلم به . قال المنذرى: وأخرجه
البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه .
( وزاد) معمر عن أيوب ( فيه) أى فى هذا الحديث . قال الحافظ فى
الفتح : والذى ذكره العلماء فى الفرق بين الصيام والصلاة أن الصلاة تتكرر
فلم يجب قضاؤها للحرج بخلاف الصيام .
( باب فى إتيان الحائض )
بالجماع فى فرجها ما حكمه .

- ٤٤٦ -
عَبْدِ الْحِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّحَمَنِ عن مِقْسَمٍ عن ابنِ عَبَّسٍ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم فى الَّذِى يَأْتِىِ امْرَ أَتَهُ وَهِىَ حَائِضٌِ قال: ((يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ
دِينَرِ)). قال أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ قال: ((دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ
دِينَارٍ)) وَرُبَّعَ لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ.
- ( يتصدق بدينار أو نصف دينار ) يكون ذلك كفارة لإيمه ( هكذا الرواية
الصحيحة قال ديناراً ونصف دينار ) أى رواية ابن عباس بلفظ دينار أو نصف
دينار بحرف أو على التخيير هى الرواية الصحيحة . وأما الرواية الأخرى التى فيها
التفصيل أو الاقتصار على نصف دينار فليست مثلها فى الصحة ( وربما لم يرفعه
شعبة) بل رواه موقوفاً على ابن عباس رضى الله عنه .
(عن مقسم عن ابن عباس ) موقوفاً عليه ( إذا أصابها) إذا جامعها
(فى الدم) وفى بعض النسخ فى أول الدم ( وكذلك) أى مثل رواية على بن الحكم
( فليتصدق بنصف دينار ) فيه اقتصار على نصف دينار ( وكذا) أى مثل
رواية خصيف بالاقتصار على نصف دينار ( بذيمة ) بفتح الموحدة وكسر المعجمة
( أمره أن يتصدق بخسى دينار) هذا الحديث مختصر وأخرجه الدارمى بتمامه
عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب قال كان لعمر بن الخطاب امرأة تكره الجماع
فكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت عليه بالحيض فوقع عليها فإذا هى صادقة فأتى
النبى صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتصدق بخمسى دينار ( وهذا معضل) بفتح
الضاد على صيغة اسم المفعول وهو ما سقط من سنده اثنان فصاعداً ، لكن -
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
قول أبى داود هكذا الرواية الصحيحة يدل على تصحيحه للحديث ، وقد حكم
أبو عبد الله الحاكم بصحته، وأخرجه فى مستدركه ، وصححه ابن القطان أيضاً ،
فإن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب أخرجا له فى الصحيحين ووثقه النسائى وأمامقسم =

- ٤٤٧ -
- لابد أن يكون سقوط اثنين على التوالى ، فلو سقط واحد من موضع وآخر من
موضع آخر من السند لم يكن معضلا بل منقطعاً. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى
وابن ماجه مرفوعاً . وقال الترمذى قد روى عن ابن عباس موقوفاً ومرفوعاً
وأخرجه النسائى مرفوعاً وموقوفاً ومرسلا: وقال الخطابى قال أكثر العلماء
لا شىء عليه ويستغفر الله، وزعموا أن هذا الحديث. مرسل أو موقوف على
ابن عباس ولا يصح متصلا مرفوعاً. والذمم برئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها ،
هذا آخر كلامه. وهذا الحديث قد وقع الاضطراب فى إسناده ومتنه فروى
مرفوعاً وموقوفاً ومرسلا ومعضلا. وقال عبد الرحمن بن مهدى قيل لشعبة
إنك كنت ترفعه قال إنى كنت مجنوناً فصححت ، وأما الاضطراب فى متنه
فروى بدينار أو نصف دينار على الشك وروى يتصدق بدينار فإن -
= فاحتج به البخارى فى صحيحه، وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به. وأما
أبو محمد بن حزم فإنه أعل الحديث بمقسم وضعفه، وهو تعليل فاسد، وإنما علته
المؤثرة وقفه . وقد رواه الطبرانى من طريق الثورى عن عبد الكريم وعلى بن بذيمة
وخصيف عن مقسم عن ابن عباس ، فهؤلاء أربعة عن مقسم . وعبد الكريم :
قال شيخنا أبو الحجاج المزى : هو ابن مالك الجزرى . وقد رواه شريك عن
خصيف عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم ((فى الذى يأتى أهله
حائضاً يتصدق بنصف دينار)) رواه النسائى. وأعله أبو محمد بن حزم بشريك
وخصيف ، قال: كلاهما ضعيف، فسقط الاحتجاج به . وشريك هذا هو القاضى ،
قال زيد بن الهيثم : سمعت يحيى بن معين يقول : شريك ثقة ، وقال أيضاً : قلت
ليحي بن معين: روى يحي بن سعيد القطان عن شريك ؟ قال : لم يكن شريك عند
يحيٍ بشىء، وهو ثقة. وقال العجلى: ثقة حسن الحديث ، واحتج به أهل
السنن الأربعة ، واستشهد به البخارى ، وروى له مسلم فى المتابعات . وأما خصيف
فقال ابن معين وابن سعد: ثقة. وقال النسائى: صالح روى له أهل السنن الأربعة
وفى رواية عن ابن معين: ليس به بأس وعن أحمد قال: ليس بالقوى فى الحديث=

- ٤٤٨ -
- لم يجد فينصف دينار، وروى التفرقة بين أن يصيبها فى الدم أو انقطاع الدم
وروی يتصدق بخمسى دينار ، وروى بنصف دينار، وروى إذا كان دماً أحمر
فدينار وإن كان دماً أصفر فنصف دينار ، وروى إن كان الدم عبيطاً فليتصدق
بدينار وإن كان صفرة فنصف دينار انتهى كلام المنذرى .
أ: قلت: وأحاديث الباب تدل على وجوب الكفارة على من وطىء امرأته
وهى حائض . قال الخطابى فى المعالم: ذهب إلى إيجاب الكفارة عليه غير واحد
من العلماء منهم قتادة وأحمد بن حنبل وإسحاق وقال به الشافعى قديماً ، ثم قال
فى الجديد : لا شىء عليه . قلت : ولا ينكر أن يكون فيه كفارة ، لأنه وطء
محظور كالوطء فى رمضان . وقال أكثر العلماء : لا شىء عليه ويستغفر الله،
وزعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس ، ولا يصح متصلا
مرفوعاً والذمم برئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها وكان ابن عباس يقول: إذا -
- وعن على بن الدينى: سمعت يحيى يقول: كنا نجتنب خصيفاً، وروى عبد الملك بن
حبيب أخبرنا أصبغ بن الفرج عن السبيعى عن زيد بن عبد الحميد عن أبيه ((أن عمر
ابن الخطاب وطىء جارية، فإذا بها حائض ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخبره ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدق بنصف دينار)) وأعل ابن
حزم هذا الحديث بعبد الملك بن حبيب وبالسبيعى ، وذكر أنه لا يدرى من هو ؟
وهذا تعليل باطل ، فإن عبد الملك أحد الأئمة الأعلام، ولم يلتفت الناس إلى قول
ابن حزم فيه وأما السبيعى فهو عيسى بن يونس بن أبى إسحاق السبيعى. وقد روى
إسحاق بن راهويه هذا الحديث فى مسنده عن يونس بن أبى إسحاق عن زيد بن
عبد الحميد. وعيسى هذا احتج به الأئمة الستة ولم يذكر بضعف . وروى ابن حزم
من طريق موسى بن أيوب عن الوليد بن مسلم عن ابن جابر عن على بن بذيمة عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أمر رجلا أصاب
حائضاً بعتق نسمة)) وأعله بموسى بن أيوب ، وقال : هو ضعيف . وموسى بن
أيوب هذا النصيى الأنطاكى، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وأحمد =

- ٤٤٩ -
٢٦٢ - حدثنا عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ مُطَهٍَّ أخبرنَا جَعْفَرٌ - يَعْى ابْنَ سُلَمَانَ -
عن عَلِّ بنِ الْكَمَِ الْبُنَانِىِّ عن أَبِى الْسَنِ الْجَزَرِىِّ عن مِقْتَمِ عن ابنِ عَبَأْسٍ
قال: ((إِذَا أَصَابَهَاَ فِى أَوَّلِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَصَبَهَا فِى انْقِطَاعِ الدَّمِ
فَنِصْفُ دِينَارٍ )) .
قال أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَلِكَ قال ابنُ جُرَّيْجِ عِن عَبْدِ الْكَرِيمِ عِن ◌ِقْسَمٍ
٢٦٣ - حدثنا مُمَّدُ بنُ الصَّبَّحِ الْبَزَّازُ أخبرنا شَرِيكٌ عن خَصِيفٍ
عن مِفْسَمٍ عن ابنِ عَبَأْسٍ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال ((إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ
بِأَهْلِهِ وَهِىَ حَائِضٌِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ » .
قال أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَا قَالٍ عَلِيُّ بنُ بَذِيمَةَ عن مِقْسَمِ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم مُرْسَلاً. وَرَوَى الْأُوْزَاعِىُّ عن يَزِيدَ بنِ أَبِى مَالِكٍ عن عَبْدِ الحِيدِ
ابنِ عَبْدِ الرَّحَنِ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَىْ
دِينَارٍ، وَهَذَا مُعْضَلٌ .
أصابها فى فور الدم تصدق بدينار وإن كان فى آخره فنصف دينار . وقال قتادة:
دينار للحائض ونصف دينار إذا أصابها قبل أن يغتسل . وكان أحمد بن حنبل
يقول: هو مخير بين الدينار ونصف الدينار . وروى عن الحسن أنه قال : عليه
ما على من وقع على أهله فى شهر رمضان . انتهى كلامه بحروفه .
ابن صالح العجلى، وقال: ثقة. وقال أبو حاتم الرازى : صدوق ، روى له
أبو داود والنسائى
(٢٩ - عون المعبود ١)

- ٤٥٠-
١٠٧ - باب فى الرجل يصيب منها ما دون الجماع
٢٦٤ - حدثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهِبِ الرُّمْلِيُّ حَدَّثَنَى
الَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عن ابنِ شِهَبٍ عن حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ عن نُدْبَةَ مَوْلاَةٍ
مَيْمُونَةَ عن مَيْمُونَةَ قَالَتْ: ((إِنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يُبَاشِرُ المَرْأَةَ
( باب فى الرجل يصيب منها )
من المرأة الحائض ( ما دون الجماع) من ملابستها من السرة إلى الركبة .
( عن ندبة مولاة ميمونة) قال الحافظ فى التقريب: ندبة بضم النون ويقال
بفتحها وسكون الدال بعدها موحدة ويقال بموحدة أولها مع التصغير مقبولة
(يباشر المرأة) المباشرة هى الملامسة والمعاشرة وفى رواية لمسلم (( كان رسول الله -
قال الشيخ شمس الدين ابن القيم :
حديث ميمونة هذا يرويه الليث بن سعد عن الزهرى عن حبيب مولى عروة عن
ندبة مولاة ميمونة عن ميمونة . قال أبو محمد بن حزم: ندبة مجهولة لا تعرف ،
أبو داود يروى هذا الحديث من طريق الليث فقال ((ندبة)) بفتح النون والدال ،
ومعمر يرويه يقول (ندبة)) بضم النون وإسكان الدال، ويونس يقول: ((تدبة))
بالتاء المضمومة والدال المفتوحة والباء المشددة ، كلهم يرويه عن الزهرى كذلك ،
فسقط خبر ميمونة. ثم كلامه . ولهذا الحديث طريق آخر : رواه ابن وهب عن
مخرمة بن بكير عن أبيه عن كريب مولى ابن عباس قال : سمعت ميمونة أم المؤمنين
قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضطجع معى وأنا حائض ، وبينى وبينه
ثوب )) رواه مسلم فى الصحيح عن ابن السرح وهارون الأیلی ، ومحمد بن عيسى،
ثلاثتهم عن ابن وهب به . وأعل أبو محمد بن حزم هذا أيضاً بعلتين ، إحداهما : أن
مخرمة لم يسمع من أبيه، والثانية : أن يحى بن معين قال فيه : مخرمة ضعيف ليس
حديثه بشىء. فأما تعليله حديث ندبة بكونها مجهولة فإنها مدنية روت عن مولاتها
ميمونة وروى عنها حبيب ، ولم يعلم أحد جرحها ، والراوى إذا كانت هذه حاله =

- ٤٥١-
مِنْ رِسَائِهِ وَهِىَ حَائِضٌ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ إِلَى أَنْصَافِ الْفَخِذَيْنِ أَوْ
الرّ كْبَتَيْنِ تَخْتَجِزُ بِهِ » .
- صلى الله عليه وسلم يضطجع معى وأنا حائض وبينى وبينه ثوب)) (إذا كان
عليها إِزار) وهو ما يستر به الفروج (إلى أنصاف الفخذين) الأنصاف جمع نصف
وهو أحد شقى الشىء ، وإنما عبر بالجمع لما تقرر من أنه إذا أريد إضافة مثنى
إلى المثنى يعبر عن الأول بلفظ الجمع كقوله تعالى ﴿ فقد صغت قلوبكما﴾ ( أو
الركبتين) هكذا فى الأصول المعتمدة بلفظ أو للتخيير . وفى سنن النسائي:
والركبتين بالواو وهو بمعنى أو . والحاصل أن النبى صلى الله عليه وسلم يضاجع
المرأة من نسائه وهى حائض ويستمتع بها إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف فخذيها
أو ركبتيها ( تحتجز) تلك المرأة ( به) بالإزار . وهذه جملة حالية، والحجز
المنع ، والحاجز الحائل بين الشيئين ، أى تشد الإزار على وسطها لتصون العورة
وما لا يحل مباشرته عن قربانه صلى الله عليه وسلم ، ولا تنفصل متزرها عن
العورة . ويجىء تحقيق المذاهب والقول المحقق فى آخر الباب . قال المنذرى:
وأخرجه النسائى .
- إنما يخشى من تفرده بما لا يتابع عليه فأما إذا روى ما رواه الناس وكانت لروايته
شواهد ومتابعات فإن أئمة الحديث يقبلون حديث مثل هذا ولا يردونه ولا يعللونه
بالجهالة ، فإذا صاروا إلى معارضة ما رواه بما هو أثبت منه وأشهر عللوه بمثل هذه
الجهالة وبالتفرد . ومن تأمل كلام الأمة رأى فيه ذلك ، فيظن أن ذلك تناقض منهم
وهو بمحض العلم والذوق والوزن المستقيم ، فيجب التنبه لهذه النكتة، فكثيراً
ما تمر بك فى الأحاديث ويقع الغلط بسببها . وأما مخرمة بن بكير فقد قال أحمد وابن
معين : إنه لم يسمع من أبيه شيئاً ، إنما يروى عن كتاب أبيه ، ولكن قال أحمد :
هو ثقة، وقال أبو حاتم الرازى : سألت إسماعيل بن أبى أويس هذا الذى يقول
مالك حدثنى الثقة ، من هو؟ قال : مخرمه بن بكير بن الأشج. وقال إسماعيل بن =

- ٤٥٢ -
٢٦٥ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا شُعْبَةُ عن مَنْصُورٍ عن إِبْراهِيمَ
عن الْأَسْوَدِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ ((كَنَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَأْمُرُ إحْدَافَ
إِذَا كَانَتْ حَائِضاً أَنْ تَتَزِرَ ثُمَّ يُضَاجِعُهَا زَوْجُهَا. وقال مَرَّةً: يُبَاشِرُهَا ».
( أن تتزر) أى تشد إزاراً يستر سرتها وما تحتها إلى الركبة فما تحتها .
وقوله تنزر بتشديد المثناة الفوقائية . قال الحافظ: وللكشمهينى أن تأتزر بهمزة
ساكنة وهى أفصح، ويأتى حديث عائشة أيضاً فى آخر الباب بلفظ : يأمرنا أن
نّزر وهو بفتح النون وتشديد المثناة الفوقانية، وأنكره أكثر النحاة وأصله
فنأتزر بهمزة ساكنة بعد النون المفتوحة ثم المثناة الفوقانية على وزن افتعل .
قال ابن هشام وعوام المحدثين يحرفونه فيقرؤون بألف وتاء مشددة، أى أنزر
ولا وجه له لأنه افعل ففاؤه همزة ساكنة بعد النون المفتوحة . وقطع الزمخشرى
بخطأ الإدغام . وقد حاول ابن مالك جوازه وقال إنه مقصور على السماع كانكل
ومنه قراءة ابن محيصن ﴿ فليؤد الذى أنتمن) بهمزة وصل وتاء مشددة، وعلى
تقدير أن يكون خطأ، فهو من الرواة عن عائشة ، فإن صح عنها كان حجة فى
الجواز لأنها من فصحاء العرب وحينئذ فلا خطأ . نعم نقل بعضهم أنه مذهب
الكوفيين، وحكاه الصغانى فى مجمع البحرين. كذا فى الفتح والإرشاد
( ثم يضاجعها زوجها وقال مرة يباشرها) قال السيوطى قال الشيخ ولى الدين
العراقى: انفرد المؤلف بهذه الجملة الأخيرة وليس فى رواية بقية الأئمة ذكر الزوج
فيحتمل الوجهان : أحدهما أن يكون أرادت بزوجها النبى صلى الله عليه وسلم -
= أبى أويس فى ظهر كتاب مالك : سألت مخرمة بن بكير : ما يحدث به عن أبيه ،
سمعه من أبيه ؟ خلف لى وقال : ورب هذا البيت - يعنى المسجد - سمعت من أبى ،
وقال مالك : كان رجلا صالحاً ، وقال النسائى: ليس به بأس ، وقال أحمد بن صالح
كان من ثقات المسلمين .

- ٤٥٣ -
٢٦٦ - حدثنا مُسَدَّدْ أخبرنا يَحَْى عن جَابِرِ بنِ صُبْحٍ قَال ◌َمِعْتُ
خِلاَسَ الْهَجَرِىِّ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تقولُ: ((كُنْتُ أَنَا ورسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم نَبِيتُ فى الشِّعَارِ الْوَاحِدِ وَأَنَا حَائِضِرٌ طَامِثٌ، فَإِنْ أَصَبَهُ مِى شَىْء
◌َسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، وَ إِنْ أَصَبَ - تَعْى ثَوْبَهُ - مِنْهُ شَىْا
غَسَلَ مَكَنَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ)) .
- فوضعت الظاهر موضع المضمر وعبرت عنه بالزوج ، ويدل على ذلك رواية
البخارى وغيره : وكان يأمرنى فأتزر فيباشرنى وأنا حائض. والآخر أن يكون
قولها أولا يأمر إحدانا لا من حيث أنها إحدى أمهات المؤمنين بل من حيث
أنها إحدى المسلمات ، والمراد أن يأمر كل مسلمة اذا كانت حائضاً أن تنزر
ثم يباشرها زوجها، لكن جعل الروايات متفقة أولى ولاسيما مع اتحاد المخرج،
ومع أنه إذا ثبت هذا الحكم فى حق أمهات المؤمنين ثبت فى حق سائر النساء .
انتهى. فشعبة شاك فيه ؛ مرة يقول ثم يضاجعها زوجها ومرة يقول ثم يباشرها .
والله أعلم. قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه
بمعناه مختصراً ومطولا .
(فى الشعار الواحد) الشعار بكسر الشين ما يلى الجسد من الثياب ، شاعرتها
نمت معها فى الشعار الواحد. كذا فى المصباح. وفيه دليل على جواز مباشرة
الحائض والاضطجاع معها فى الثوب الواحد وهو الشعار من غير إزار يكون
عليها ( وأنا حائض طامث) قال الجوهرى : طمئت المرأة تطمث بالضم وطمئت
بالكسر لغة فهى طامث. انهتى . فقوله طلمث تأكيد لقوله حائض (فإن
أصابه منى شىء) من دم الحيض (ولم يعده) بإسكان العين وضم الدال ، أى لم
يجاوز موضع الدم إلى غيره بل يقتصر على موضع الدم (وان أصاب تعتى ثوبه) -

- ٤٥٤ -
٢٦٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ - يَعْنى ابنَ عُمَرَ
ابنِ غَانِمٍ- عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابنَ زِيَادٍ - عن عُمَرَةَ بنِ غُرَابٍ قال
((إِنَّ ◌َّةً لَهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِحْدَانَا تَحِيضُ وَلَيْسَ لَا
وَلِزَوْجِهَاَ إِلاَّ فِرَاشٌ وَاحِدٌ ، قَالَتْ: أُخْبِرُكَ بِمَ صَنَعَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم. دَخَلَ فَمَضَى إِلَى مَسْجِدِهِ. قال أَبُو دَاوُدَ: تَعْنِى مَسْجِدَ بَيْتِهِ ،
فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى غَبْنِى عَبْنِى وَأَوْ جَعَهُ الْبَرْدُ، فقال: ادْنِى مِنِى، فَقُلْتُ :
إِنَى حَائِضِرٌ ، فقال: وَإِنْ أَ كْشِفِى فَخِذَيْكِ، فَكَشَفْتُ فَخِذَىَّ، فَوَضَعَ خَذَّهُ
وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذِى، وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتّى دَفَِ وَنَمَ)).
- هذا تفسير من بعض الرواة أظهر مفعول أصاب أى ان أصاب ثوبه صلى الله
عليه وسلم بعد العود ( منه ) من الدم ، وفى بعض النسخ منى كما فى الرواية للنسائى
الآتية ( شىء ) فاعل أصاب . وأخرجه النسائى من رواية محمد بن المثنى عن يحيى
ابن سعيد القطان بإسناده ، ولفظ النسائى أصرح فى المراد من لفظ المؤلف
وأوضح ولفظه: (( كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نبيت فى الشعار
الواحد وأنا طامث حائض فإن أصابه منى شىء غسل مكانه ولم يعده وصلى فيه
ثم يعود فإن أصابه منى شىء فعل مثل ذلك غسل مكانه ولم يعده وصلى فيه ))
فمضاد الروايتين واحد ، وليس فى رواية المؤلف ثم يعود لكنه مراد والأحاديث
يفسر بعضها بعضاً. وقال المنذرى: وأخرجه النسائى وهو حسن .
( عن عمارة) بضم العين (ابن غراب) بضم الغين . قال فى التقريب : هو
مجهول ( مسجد بيته) أى الموضع الذى اتخذه فى البيت للصلاة (حتى غلبتنى
عينى) أى نمت ( فقال ادنى ) من دنا يدنو أى اقربى (وحنيت عليه) أى عطفت
ظهرى وكبيت عليه (حتى دفىء) دفىء يدفأ مهموز من باب تعب أى سخن -

-٤٥٥ -
٢٦٨ - حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الْجَبَّرِ أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابنَ
مُمَّدٍ - عن الْمَانِ عنْ أَمِّ ذَرَّةَ عن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: ((كُنْتُ إِذَا حِضْتُ
تَزَلْتُ عن الِقَالِ عَلَى الْصِيرِ فَمْ نَقْرَبْ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَلَمْ
نَدْنُ مِنْهُ حَتَّى نَظْهُرَ )» .
٢٦٩ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا حَمَّدٌ عن أَثُّوبَ عن عِكْرِمَةَ
عن بَعْصِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَتْ ((إِنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
- بملاقاة البشرة وملامستها وايصال الحرارة الحاصلة منها قال المنذرى: عمارة بن
غراب والراوى عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقى والراوى عن الأفريقى
عبد الله بن عمر بن غانم وكلهم لا يحتج بحديثه . انتهى .
( عن المثال ) بكسر الميم ثم التاء المثلثة . قال الجوهرى : المثال هو الفراش
( على الحصير ) قال فى المصباح : الحصير البارية وجمعها حصر مثل بريد وبرد
( فلم نقرب ) قال الطيبي : والحديث منسوخ إلا أن يحمل القرب على الغشيان.
انتهى . قلت : التأويل هو المتعين لتجتمع الروايات .
قال الشيخ الحافظ شمس الدين بن القيم :
قال أبو محمد بن حزم : أما هذا الخبر فإنه من طريق أبى اليمان كثير بن اليمان
الرحال، وليس بالمشهور ، عن أم ذرة وهى مجهولة، فسقط. وما ذكره ضعيف،
فإن أبا اليمان هذا ذكره البخارى فى تاريخه ، فقال : سمع أم ذرة ، روى عنه أبو
هاشم عمار بن هاشم وعبد العزيز الدراوردى. وذكره ابن حبان فى الثقات ،
وقال یروی عن أم ذرة وعن شداد بن أبى عمرو. وكذا أم ذره فهی مدنية، روت
عن مولاتها عائشة وعن أم سلمة ، وروى عنها محمد بن المنكدر وعائشة بنت سعد
ابن أبى وقاص وأبو اليمان كثير بن اليمان . فالحديث غير ساقط .

-٤٥٦ -.
كَنَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْخَائِصِِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَ ثَوْبًاً))
٢٧٠ - حدثنا مُثْمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ أخبرنا جَرِيرٌ عن الشِّيْبَانِيِّ عن
عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ الْأَسْوَدِ عن أَبِهِ عن عَائِشَةَ قالَتْ («كَانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَأْمُنَ فِى فَوْحِ حَيْضَقِنَ أَنْ تَتَزِّرَ ثُمَّ يُبَشِرُنَا، وَأَبُّكُمْ يَمْلِكُ
إِرَبَهُ كَمَا كَانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَمْلِكُ إِرَبَهُ )).
- ( كان إذا أراد من الحائض شيئاً) من الاستمتاع والمباشرة (ألق على
فرجها ثوباً) ليكون حائلا وحاجزاً من مس البشرتين . قال فى الفتح
إسناده قوى .
( يأمرنا فى فوح حيضتنا) فوح بفتح الفاء وسكون الواو ثم الحاء المهملة .
قال الخطابي : فوح الحيض معظمه وأوله مثله فوعة الدم ، يقال فاح وفاع بمعنى،
وجاء فى الحديث النهى عن السير فى أول الليل حتى تذهب فوعته يريد إقبال
ظلمته كما جاء النهى عن السير حتى تذهب فحمة العشاء انتهى كلامه . وقولها
حيضتنا بفتح الحاء أى الحيض ( يملك إربه ) قال الخطابي: یروی على وجهين
أحدهما الإرب مكسورة الألف والآخر الأرب مفتوحة الألف والراء وكلاهما
معناه وطر النفس وحاجتها انتهى . والمراد أنه صلى الله عليه وسلم كان أملك
الناس لأمره فلا يخشى عليه ما يخشى على غيره من أن يحوم حول الحمى ومع ذلك
فكان يباشر فوق الإزار تشريعاً لغيره ممن ليس بمعصوم .
واعلم أن المؤلف رحمه الله أورد فى هذا الباب سبعة أحاديث فبعضها يدل
على جواز الاستمتاع من الحائض بما فوق الإزار وعدم جوازه بما عداه ،
وبعضها على جواز الاستمتاع من غير تخصيص بمحل دون محل من سائر البدن ،
وبعضها يدل على جوازه أيضاً لكن مع وضع شىء على الفرج. قال العلماء إن -

- ٤٥٧ -
١٠٨ - باب فى المرأة تستحاض ومن قال تدع الصلاة
فى عدة الأيام التى كانت بحيض
٢٧١ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَةَ عن مَالِكٍ عن نَفِعٍ عن سُلَمانَ
ابنِ يَسَرٍ عن أَمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَتْ: ((إنَّ امْرَأَةٌ
- مباشرة الحائض أقسام أحدها أن يباشرها بالجماع فى الفرج وهذا حرام بالإجماع
بنص القرآن والسنة الصحيحة. الثانى - أن يباشرها بما فوق السرة وتحت الركبة
بالذكر والقبلة واللمس وغير ذلك وهو حلال باتفاق العلماء . الثالث - المباشرة
فيما بين السرة فى غير القبل والدبر وفيه ثلاثة أوجه لأصحاب الشافعى الأشهر
منها التحريم ، وذهب إليه مالك وأبو حنيفة وهو قول أكثر العلماء ، والثانى
عدم التحريم مع الكراهة . قال النووى وهذا الوجه أقوى من حيث الدليل
وهو المختار، والثالث إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه
باجتنابه إما لضعف شهوته أو لشدة ورعه جاز وإلا لم يجز . وممن ذهب إلى
الجواز عكرمة ومجاهد والحسن والشعبى وإبراهيم النخعى والحكم وسفيان
الثورى والأوزاعى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ومحمد بن الحسن من
الحنفية ورجحه الطحاوى وهو اختيار أصبغ من المالكية وغيرهم .
قلت : ماذهب إليه هذه الجماعة من جواز المباشرة بالحائض بجميع عضوها
ما خلا الجماع هو قول موافق للأدلة الصحيحة والله تعالى أعلم.
( باب فى المرأة تستحاض)
وقال الجوهرى استحيضت المرأة استمر بها الدم بعد أيامها فهى مستحاضة
(ومن قال تدع) أى تترك ( الصلاة فى عدة الأيام التى كانت تحيض) فى أيام
الصحة قبل حدوث العلة .

- ٤٥٨ -
كَانتْ تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَاسْتَفَتَتْ لَا
أُّ سَمَةَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فقال: لِتَنْظُرْ عِدَّةَ الَيَالِ وَالْأَيَّمِ
الَّى كَانَتْ تَحِضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِهَا الَّذِى أَصَهاَ فَلْتَثْرِكِ الصَّلاَةَ
قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَقَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْدَسِلْ، ثُمْ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ،
ثُمَّ لِتُصَلِّ )).
- (تهراق الدماء) بالنصب على التميز، وتهراق بصيغة المجهول ونائب فاعله
ضمير فيه يرجع إلى المرأة أى تهراق هى الدماء ، ويجوز الرفع بتقدير تهراق
دماؤها ، والبدل من الإضافة ، والهاء فى هراق بدل من همزة أراق يقال أراق
الماء يريقه وهراقه يهريقه بفتح الهاء هراقة قاله ابن الأثير الجزرى ( فإذا خلفت
ذلك ) من التغليف أى تركت أيام الحيض الذى كانت تعهده وراءها (فلتغتسل)
أى غسل انقطاع الحيض ( ثم لتستقر بثوب ) أى تشد فرجها بخرقة بعد أن
تحتشى قطناً وتوثق طرفى الخرقة فى شىء تشده على وسطها فيمنع ذلك سيل الدم
مأخوذ من تفر الدابة بفتح الفاء الذى يجعل تحت ذنبها ( ثم لتصلى) هكذا فى
النسختين من المنذرى . قال الحافظ ولى الدين العراقى: هو بإثبات الياء للاشباع
كقوله تعالى ﴿ إِنه من يتقى ويصبر) انتهى. قلت: وهكذا بإثبات الياء
فى نسخ الموطإِ . وأما فى نسخ السنن الموجودة عندى فيإسقاط الياء بلفظ ثم
لتصل. واحتج بهذا الحديث من قال إن المستحاضة المعتادة ترد لعادتها ميزت
أم لا وافق تميزها عادتها أو خالفها. قال الإمام الخطابى: هذا حكم المرأة
ويكون لها من الشهر أيام معلومة تحيضها فى أيام الصحة قبل حدوث العلة ثم
تستحاض فتهريق الدماء ويستمر بها السيلان أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن تدع الصلاة من الشهر قدر الأيام التى كانت تحيض قبل أن يصببها ما أصابها -

- ٤٥٩ -
٢٧٢ - حدثنا قَتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللهِ
ابنِ مَوْهِبٍ فالا حدثنا اللَّيْثُ عن نَافِعٍ عن سُلَمانَ بنِ يَسَارِ أَنَّ رَجُلاً أَخْبَرَهُ
عن أَمِّ سَلَمَةَ ((أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ - فَذَ كَرَ مَعْنَهُ - قال: فِإِذَا
خَلَفَتْ ذَلِكَ وَحَضَرَتِ الصََّةُ فَلْتَغْنَسِلْ؛ بِعْنَاهُ ».
٢٧٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ حدثنا أَنَسٌ - يَعْنى ابنَ عِيَاضٍ -
عن عُبَيْدِ اللهِ عن نَافِع عن سُلَيَانَ بنِ يَسَرٍ عن رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ
امْرَأَةَ كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ، فَذَ كَرَ مَعْنَى حَدِيثِ الَّيْثِ ، قال: فِإِذَا خَلَفَتْهُنَّ
وَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْتَغْنَسِلْ، وَسَقَ مَعْنَهُ ».
٢٧٤ - حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ
أخبرنا صَخْرُ بنُ جُوَيْرِيَةَ عن نَفِعِ بِإِسْنَادِ الََّيْثِ ، وَمَعْنَاهُ: قَال فَلْتَتْرُكِ
الصَّلاَةَ قَدْرَ ذَلِكَ، ثُمَّ إذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتَسْتَذْفِرْ [وَلْنَسْتَثْفِرْ]
بِثَوْبٍ ثُمَّ تُصَلّى)) .
- فإذا استوفت عدد تلك الأيام اغتسلت مرة واحدة وحكمها حكم الطواهر فى
وجوب الصلاة والصوم عليها، وجواز الطواف إذا حجت وغشيان الزوج إياها
إلا أنها إذا أرادت أن تصلى توضأت لكل صلاة لأن طهارتها ضرورة فلا يجوز
أن تعلی صلانی فرض کالمتيمم انتهى كلامه . قال المنذرى حسن .
( معناه ) أى معنى حديث مالك ( قال) أى الليث فى حديثه ( فإذا خلفت
ذلك وحضرت الصلاة فلتغتسل بمعناه ) فيه دليل على أن الحائض ليس الغسل
عليها واجباً على الفور بعد انقطاع الحيض حتى جاءت وقت الصلاة . قال
المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه وفى إسناد هذه الرواية مجهول .
(فإذا خلفتهن) أى تركت أيام الحيض وراءها .
-

- ٤٦٠ -
٢٧٥ - حدثنا مُوسَى بَنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرنا وُهَيْبٌ أخبرنا أَيُّوبُ عن
سُلَمْنَ بِنِ يَسَارٍ عن أُمِّ سَلَمَةَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قال فيه ((تَدَعُ الصَّلاةَ وَغْتَسِلُ
فِيمَا سِوَى ذَلِكَ وَتَسْتَذْفِرُ بِثَوْبٍ وَأُصَلِّى)).
قال أَبُو دَاوُدَ: وَسَّى المَرْأَةَ الَّى كَانت اسْتُحِيضَتْ ◌َّادُ بنُ زَيْدٍ عن
أُوبَ فِى هَذَا الْحَدِيثِ ، قال: فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ .
٢٧٦ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرنا الّيْثُ عن يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِبٍ
عن جَمْفَرِ عن عِرَاكِ عن عُرْوَةَ عن عَائِشَةَ أَنَّهَاَ قالت: ((إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلت
النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم عن الدَّمِ، فقالت عَائِشَةُ: فَرَأَيْتُ مِرْ كَنَهَاَ مَلَآنُ
دَمَاً، فقالَ لَمَا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: امْكُتِى قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْلِسُكِ
خَيْضَّتُكَ ثُمَّ اغْتَسِلِى )) .
- (وتغتسل فيما سوى ذلك ) أى فيما سوى أيام الحيض وهو بعد انقطاعه
( وتستذفر) بذال معجمة من الذفر أى لتستعمل طيبًا يزيل به هذا الشىء
الكريه عنها ، وإن روى بمهلة فالمعنى لتدفع عن نفسها الدفر أى الرائحة
الكريهة كذا فى التوسط شرح سنن أبى داود . وفى بعض النسخ تستشفز
(سمى المرأة) مفعول سمى ( حماد بن زيد) فاعل سمى ( قال) أى حماد (فاطمة)
فظهر أن المرأة المبهمة هى فاطمة .
(عن الدم) أى دم الاستحاضة (فرأيت مركنها) بكسر الميماجانة تغتسل فيها
الثياب يقال بالفارسية لكن وتغاره (ملاّن دماً) على وزن عطشان (فقال لها) -
أى لأم حبيبة (امكنى) أمر من المسكث وهو الإقامة مع الانتظار والتلبث
فى المكان أى انتظرى للطهارة وتلبى غير مصلية (قدر ما) أى الأيام التى
(تحبك) بكسر الكاف عن الصلاة والصوم وغيرهما (حيضتك) بفتح الحاء -