النص المفهرس

صفحات 361-380

- ٣٦١ بي
٢٠٩ - حدثنا هَارُونُ بنُ ◌ُمَّدِ بنِ بَكَّارِ قال حدثنا مَرْوَانُ - يَعنى
ابنَ ◌ُمَّدٍ - قال حدثنا الْهَيْثَمُ بنُ مُمَيْدٍ قال حدثنا الْعَلَاءِ بنُ الْحَارِثِ عن
حِزَامٍ بِنِ حَكِيمٍ عن ◌َمٍِّ أَنَّهُ سَأَلَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا يَحِلُ
من امْرَأْتِ وَهِىَ حَائِضٌ؟ قال: لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ)) وَذَ كَرَ مُؤَاكَلَةً
الْخَائِضِ أَيْضًا، وَسَقَ الْحَدِيثَ.
( ما يحل) من الاستمتاع والمباشرة (لك) حق الاستمتاع ( ما فوق
الإزار) أى ما فوق السرة لأن موضع الإزار هو السرة . وفيه دليل على جواز
الاستمتاع بما فوق السرة من الحائض وعدم جوازه بما تحت السرة، لكن
حديث عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (( أن النبى صلى الله عليه
وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها شيئاً)) أخرجه المؤلف
فى باب الرجل يصيب منها دون الجماع ، ويدل على جواز الاستمتاع من غير
تخصيص بمحل دون محل من سائر البدن غير الفرج، لكن مع وضع شىء على
الفرج يكون حائلا بينه وبين ما يتصل به من الرجل ، ويجىء بيان هذا فى
الباب المذكور مبسوطًاً إن شاء الله تعالى ( وذكر) أى عبد الله بن سعد
الراوى فى هذا الحديث (مؤا كلة الحائض) أى سؤاله من النبى صلى الله عليه
وسلم عن حكم مؤا كلة الحائض ، وجوابه صلى الله عليه وسلم بقوله فوا كلها .
= حكيم وثقه غير واحد(١). وعمه هو عبد الله بن سعد الأنصارى صاحب الحديث
صمابى . وقوله : وهو الذى روى حديث غسل الأنثيين من المذى ، فالحديث حديث
واحد ، فرقه بعض الرواة وجمعه غيره . وقد روى الأمر بغسل الأنثيين من المذى
أبو عوانة فى صحيحه من حديث محمد بن سيرين عن عبيدة السلمانى عن على - الحديث
وفيه: فقال النبى صلى الله عليه وسلم: (يغسل أنثيه وذكره ويتوضأ)) وأما حديث =
(١) بالأصل بياض بعده .

-٣٦٢ --
٢١٠ - حدثنا هِشَامُ بنُ عَبْدِ الملِكِ الْيَزَنِىِّ قال حدثنا بَقِيَّةُ بنُ الْوَلِيدِ
عن سَعْدِ الْأَغْطَشِ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ - عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَئِذٍ الْأُزْدِىِّ
قال هِشَامٌ: هُوَ ابْنُ قُرْطٍ أَمِيرِ خْصَ عنْ مُعَذِ بنِ جَبَلٍ قال: ((سَأَلْتُ
رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ عَمَّا يَحِلُّ لِلِرَّجُلِ مِنَ امْرَ أَثِهِ وَهِىَ حَئِضٌ،
فقال: مَا فَوْقَ الْإِزَارُ وَالتََّقُّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ)).
قال أَبُو دَاوُدَ : وَلَيْسَ بالْقَوِىِّ [لَيْسَ هُوَ - يَعَنِى الْدِيثَ - بِقَوِيٍّ ].
- ( اليزنى ) بفتح التحتانية والزاء بطن من حمير ( عن سعد الأغطش)
بمعجمتين بينهما مهملة كأعمش وزناً ومعنى . قال الجوهرى : الغطش فى العين:
شبه العمش (قال هشام ) بن عبد الملك شيخ أبى داود (هو) أى عائذ والد
عبد الرحمن الأزدى (ابن قرط ) بضم القاف وسكون الراء (أمير حمص)
بكسر الحاء وسكون الميم : بلد معروف بالشام ( والتعفف ) أى التكفف
والتجنب ( عن ذلك ) أى الاستمتاع من الحائض بما فوق الإزار (أفضل).
قال العراقى : هذا يقوى ما يقرر من ضعف الحديث فإنه خلاف المنقول عن
فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم يستمتع فوق الإزار
وما كان ليترك الأفضل، وعلى ذلك عمل الصحابة والتابعون والسلف الصالحون .
قال السيوطى: لعله علم من حال السائل غلبة شهوته فرأى أن تركه لذلك أفضل
فى حقه لئلا يوقعه فى محظور (ليس هو يعنى الحديث بقوى) لأن بقية روى -
= معاذ فأعله ابن حزم ببقية بن الوليد وبسعيد الأغطش ، قال : وهو مجهول
وقد ضعفه أبو داود كما تقدم . ورواه الطبرانى من طريق إسماعيل بن عياش :
حدثنى سعيد بن عبد الله الخزاعى عنى عبد الرحمن بن عائد الأزدى عن معاذ .
وهو منقطع .

-٣٦٣ -
٧٤ - باب فى الإكسال
٢١١٠ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ قال حدثنا ابنُ وَهْبٍ قال أخبرنى عَمْرُوَ
- يَعنى ابنَ الْحَارِثِ - عن ابنٍ شِهَبٍ قَالِ حَدَّثَنَى بَعْضُ مَنْ أَرْضَى أَنَّ سَهْلَ
ابنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُبَىَّ بنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ رُخْصَةٌ لِلِنَأَسِ فِى أَوَّلِ الْإِسْلاَمِ لِقِلَّةِ القِّيَابِ،
ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ)).
- بالعنعنة ، وسعد الأغطش فيه لين، وعبد الرحمن بن عائذ لم يسمع من معاذ .
وإيراد حديث معاذ فى هذا الباب لا يخلو عن التكلف إلا أن يقال إن حديث
عبد الله بن سعد الذى فى حكم المذى فيه الأمر بالاستمتاع من الحائض بما فوق
الإزار ، وحديث معاذ فيه أن التعفف عن ذلك أفضل ، فصرح المؤلف بعد
إيراده بتمامة بأن ذلك الحديث ضعيف .
( باب فى الإكسال )
قال الجوهرى : أ كسل الرجل فى الجماع: إذا خالط أهله ولم ينزل . وفى
النهاية أ كسل : إذا جامع ثم أدركه الفتور فلم ينزل .
(حدثنى بعض من أرضى) قال السيوطى : قال ابن خزيمة بشبه أن يكون
هو أبا حازم سلمة بن دينار الأعرج. انتهى. ( إنما جعل ذلك ) أى عدم
الاغتسال من الدخول بغير إنزال ( لقلة الثياب ) هكذا فى عامة النسخ بالتحتانية
بعد الثاء المثلثة وفى آخره الباء الموحدة جمع ثوب . والذى فى كشف الغمة :
الثبات بالباء الموحدة بعد الثاء المثلثة وفى آخره تاء لكن لم يظهر المعنى على ما فى
عامة النسخ ، ولم يفهم تعليل الرخصة بقلة الثوب ، اللهم إلا أن يقال إنهم كانوا
فى بدء الإسلام محتاجين لم يكن عندهم كثير من الثياب حتى قال جابر رضى الله -

- ٣٦٤ -
قال أَبُو دَاوُدَ : يَعنى الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ.
٢١٢ - حدثنا عُمَّدُ بنُ مَهْرَانَ الْبَزَّارُ الرَّازِىُّ قال حدثنا مُبَشِّرُ الْخْلَبِىُّ
عن ◌ُمَّدٍ أَبِ غَسَّانَ عن أَبِى حَزِمٍ عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قال حَدَّثَنَى أُبِىُّ بنُ
كَعْبٍ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتَى كَانُوا يُقْتُونَ أَنَّ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ كَنَتْ رُخْصَةً رَخَّصَها
- عنه وأينا كان له ثوبان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه البخارى.
فلو كان الدخول بلا إنزال موجباً للاغتسال فى ذلك الزمان لتحرج أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوقعوا فى المشقة العظيمة ، لأن من له ثوب واحد
لو اغتسل كل مرة من الدخول منزلا وغير منزل لتحمل المشقة الكثيرة . وعلى
النسخة التى فى كشف الغمة معناه ظاهر، فإن الناس كانوا فى أوائل الإسلام
ضعيفى الإيمان قليلى الاستقامة والثبات فى أمور الدين ولم يعرفوا كثيراً من
أحكام الشرع ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم تخفيفهم بذلك والله أعلم (ثم أمر)
النبى صلى الله عليه وسلم ( بالغسل ونهى عن ذلك ) وهو عدم الترخيص ( قال
أبو داود يعنى) أى يريد الراوى باسم الإشارة الذى وقع فى قوله: إنما جعل
ذلك (الماء من المساء) فالماء من الماء مشار إليه للاشارة المذكورة فى
الحديث، والمراد بالماء الأول ماء الغسل وبالماء الثانى المنى والمعنى أن إيجاب
الغسل إنما يتوقف على الإنزال ، وأخرج الترمذى وابن أبى شيبة عن ابن
عباس أنه حمل حديث الماء من الماء على صورة مخصوصة وهى ما يقع فى المنام
من رؤية الجماع .
(أن الفتيا) بضم الفاء وسكون التاء مقصوراً وبفتح الغاء أيضاً، وكذلك
فتوى بالضم مقصوراً ويفتح: ما أفتى به الفقيه والمفتى . يقال : أفتاه فى المسألة:
أى أجابه ( يفتون) بها على علمهم، ولعدم الاطلاع على نسخه وكانوا هم جماعة
من الصحابة رضى الله عنهم. منهم على وعثمان والزبير وطاعة وأبو أيوب يفتون -

- ٣٦٥ -
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى بَدْءِ الْإِسْلاَمِ ثُمَّ أَمَرَ بالاغْتِسَالِ بَعْدُ)).
٢١٣ - حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَاهِيذِىُّ قال حدثنا هِشَمٌ وَشُعْبَةٌ
عِن فَتَادَةَ عن الْحَسَنِ عن أبى رَافِعٍ عن أَبِى هُرَيْرَةَ عن [أَنَّ] النَّيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم قال: ((إِذَا فَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَأَلْزَقَ الْتَنَ بالْتَانِ فَقَدْ
وَجَبَ الْغُسْلُ )).
- بذلك كان أخرجه الشيخان فى صحيحيهما (أن الماء من الماء) هذه الجملة بدل
من قوله الفتيا التى كانوا يفتون ( كانت ) تلك الفتوى . فقوله الفتيا إلى أن
الماء من الماء اسم أن وخبره قوله كانت رخصة إلى آخره . قال المنذرى : وأخرجه
الترمذى وابن ماجه بنحوه ، وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح .
( الفراهيذى) بفتح الفاء وتخفيف الراء وكسر الهاء وسكون الياء وبالذال
المعجمة : منسوب إلى فراهيذ من أولاد فهم بن غنم بن دوس بطن من الأزد .
كذا فى جامع الأصول . وأما فى النسخ الحاضرة عندى فالفراهيدى بالدال المهملة
والله أعلى ( إذا قعد) أى جلس الرجل ( بين شعبها) المرأة (الأربع) المراد من
الشعب الأربع ههنا على ما قيل: اليدان والرجلان ، وهو الأقرب إلى الحقيقة ،
أو الرجلان والفخذان، أو الشفران والرجلان، أو الفخذان والاسكتان . قال
الأزهرى : الاسكتان ناحيتا الفرج، والشفران طرف الناحيتين ( وألزق ) قال
الجوهرى : لزق به لزوقً والتزق به ، أى لصق به وألزقه به غيره ( الختان
بالختان ) أى ختان الرجل بختان المرأة، والمراد تلاقى موضع القطع من الذكر
مع موضعه من فرج الأنثى. قال العلماء: معناه إذا غاب الذكر فى الفرج وليس
المراد حقيقة المس والإلصاق بغير غيبوبة ، وذلك أن ختان المرأة فى أعلى الفرج
ولا يمسه الذكر فى الجماع. وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم
يولجه لم يجب الغسل لا عليه ولا عليها (فقد وجب الغسل) على الفاعل والمفعول-

- ٣٦٦ -
٢١٤ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ قال حدثنا ابنُ وَهْبٍ قال أخبرنى عَمْرُو
عن ابنِ شِهَبٍ عن أبى سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن أَبِى سَعِيدٍ الْخِدْرِىِّ أَنَّ
رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ)) وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ
يَفْعَلُ ذَلِكَ.
- وإن لم ينزل ، فالموجب للغسل هو غيبوبة الحشفة .
( وكان أبو سلمة يفعل ذلك ) فهو لايرى الغسل واجباً على من أدخل فى
الفرج ولم ينزل ، وذهب إلى حديث الماء من الماء .
واعلم أن قليلا من الصحابة والتابعين ذهبوا إلى أن لا غسل إلا من الإنزال
وهو مذهب داود الظاهرى . وذهب الجمهور إلى إيجاب الغسل بمجرد التقاء
الختانين بعد غيبوبة الحشفة وهو الصواب . واستدل الفريق الأول بأحاديث :
منها حديث أبى سعيد الخدرى قال (( خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوم الاثنين إلى قباء حتى إذا كنا فى بنى سالم وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم
على باب عتبان فصرخ به فرج يجر إزاره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أعجلنا الرجل ، فقال عتبان : أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن ماذا عليه؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الماء من الماء)) أخرجه مسلم. ومنها
حديث زيد بن الخالد الجهنى أنه سأل عثمان بن عفان فقال: أرأيت إذا جامع
الرجل بامر أته فلم يمن ، قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره.
قال عثمان: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألت عن ذلك على بن
أبى طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأُبى بن كعب ، فأمروه بذلك .
أخرجه الشيخان واللفظ البخارى .
واحتج الفريق الثانى أيضاً بأحاديث منها حديث أبى هريرة عن النبى صلى
الله عليه وسلم قال ((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل)) -

- ٣٦٧-
- أخرجه الشيخان، زاد مسلم فى رواية مطر (( وإن لم ينزل)) وأخرجه المؤلف
أيضاً بزيادة (( وألزق الختان بالختان)) كمامر. ومنها حديث عائشة قالت ((إن
رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل هل عليهما
الغسل وعائشة جالسة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى لأفعل ذلك أنا
وهذه ثم نغتسل)) أخرجه مسلم .
وأجابوا عن الأحاديث التى استدل بها الفريق الأول بأنها منسوخة ، وقالوا
إن عدم الاغتسال بغير الإنزال كان فى بدء الإسلام ثم نسخ. واحتجوا على
النسخ برواية أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل ذلك
رخصة للناس فى أول الإسلام لقلة الثياب، ثم أمر بالغسل ونهى عن ذلك.
قال الحافظ: ولهذا الإسناد أيضًا علة أخرى ذكرها ابن أبى حاتم . وفى الجملة
هو إسناد صالح لأن يحتج به وهو صريح فى النسخ . انتهى. وبرواية أبى موسى
قال ((اختلف فى ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب
الغسل إلا من الدفق أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط وجب الغسل
قال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك ، فقمت فاستأذنت على عائشة ، فأذن لى
فقلت لها: ياأماه أو يا أم المؤمنين إنى أُريد أن أسألك عن شىء وإلى أستحييك
فقالت : لا تستحى أن تسألنى عما كنت سائلا عنه أمك التى ولدتك فإنما أنا
أمك ، قلت : فما يوجب الغسل؟ قالت : على الخبير سقطت ، قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب
الغسل)) أخرجه مسلم.
وههنا روايات أخر تدل على نسح حديث الماء من الماء وما فى معناه مذكورة
فى غاية المقصود . قال فى سبل السلام : حديث الغسل وإن لم ينزل أرجح لو لم
يثبت النسخ لأنه منطوق فى إيجاب الغسل وذلك مفهوم ، والمنطوق مقدم على
العمل بالمفهوم وإن كان المفهوم موافقاً للبراءة الأصلية، والآية تعضد المنطوق ..

-٣٦٨ -
٨٥ - باب فى الجنب يعود
٢١٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا إِسْمَاعِيلُ قال حدثنا حَمَيْدٌ الطوِيلُ
عن أَنَسٍ ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ فى
غُْلٍ وَاحِدٍ » .
- فى إيجاب الغسل، فإنه تعالى قال ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ قال الشافعى: إن
كلام العرب يقتضى أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع وإن لم يكن فيه إنزال .
قال فإن كل من خوطب بأن فلاناً أجنب عن فلانة عقل أنه أصابها وإن لم ينزل
ولم يختلف أن الزنا الذى يجب به الجلد هو الجماع وإن لم يكن منه إنزال . انتهى
فتعاضد الكتاب والسنة على إيجاب الغسل من الإيلاج. انتهى كلام صاحب
السبل. قلت : ومما يؤيد النسخ أن بعض من روى عن النبى صلى الله عليه وسلم
الرخصة أفتى بوجوب الغسل ورجع عن الأول . أخرج مالك فى الموطإعن
ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة
زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون : إذا مس الختان الختان فقد وجب
الغسل . قلت: وثبت الرجوع عن علىّ وعبد الله بن مسعود وأبى بن كعب
وغيرهم أيضاً ، فالحق ما ذهب إليه الجمهور.
( باب فى الجنب يعود)
فى الجماع ثانياً بعد الجماع الأول وهلم جرا بلا غسل بينهما .
(حميد الطويل) قال الأصمعى: رأيت حميداً ولم يكن بطويل ولكن كان
طويل اليدين وكان قصيراً ولم يكن بذاك الطويل، ولكن كان له جار يقال له
حميد القصير فقيل له حميد الطويل ليعرف من الآخر ( طاف) أى دار ( ذات
يوم ) للجماع، وفى رواية النسائى فى ليلة (على نسائه) وفى رواية البخارى: وهن
إحدى عشرة فجامعهن (فى غسل واحد) كان فى آخره. قال المنذرى: وأخرجه -

- ٣٦٩ -
قال أَبُو دَاوُدَ : وَهَكَذَا رَوَاهُ هِشَمُ بنُ زَيْدٍ عن أَنَسٍ وَمَعْرٍ عن قَادَةَ
عن أَنَسٍِ وَصَحِ بنِ أَبِى الْأَخْضَرِ عن الزُّهْرِىِّ، كُلُّهُمْ عن أَنَسٍ عن النَِّّ
صلى اللهُ عليه وسلم
-- النسائى. وأخرج مسلم من حديث هشام بن زيد عن أنس ((أن النبى صلى الله
عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد)) وأخرجه الترمذى والنسائى
وابن ماجه من حديث قتادة عن أنس ، وقال الترمذى حديث حسن صحيح .
وأخرج البخارى من حديث قتادة عن أنس قال: ((كان النبى صلى الله عليه وسلم
يدور على نسائه فى الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة)) قال
قلت لأنس بن مالك وكان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين ،
وفى لفظ تسع نسوة)) انتهى (وهكذا) أى بزيادة لفظ ((فى غسل واحد))
( رواه هشام بن زيد عن أنس ومعمر .. إلخ) ومقصود المؤلف من إيراد هذه
التعاليق أن زيادة ((فى غسل واحد)) محفوظة وإن لم يذكرها بعض الرواة فى
حديث أنس . والحديث فيه دليل على أن الغسل لا يجب بين الجماعين سواء كان
لتفت الجامعة أو لغيرها
(فائدة) استدل بهذا الحديث على أن القسم بين الزوجات لم يكن واجباً
على النبى صلى الله عليه وسلم وإلا فوطء المرأة فى نوبة ضرتها ممنوع عنه، وهو
قول طائفة من أهل العلم ، وبه جزم الاصطخرى من الشافعية ، والمشهور عندهم
وعند الأكثرين الوجوب . قال الحافظ: ويحتاج من قال به إلى الجواب عن
هذا الحديث . فقيل: كان ذلك برضا صاحبة النوبة كما استأذنهن أن يمرض فى
بيت عائشة، ويحتمل أن يكون ذلك كان يحصل عند استيفاء القسمة ثم يستأنف
القسمة . وقيل: كان ذلك عند إقباله من سفر، لأنه كان إذا سافر أقرع بينهن
فيسافر بمن يخرج سهمها، فإذا انصرف استأنف. ويحتمل أن يكون كان يقع -
( ٢٤ - عون المعبود ١)

- ٣٧٠ -
٨٦ - باب الوضوء لمن أراد أن يعود
٢١٦ - حدثنا مُوسَى بنُ إِشْمَاعِيلَ قال حدثنا حَدٌ عَن عَبْدِ الرَّحَمَنِ
ابنِ أَبِى رَافِعٍ عن عَمَّتِهِ سَلْمَى عن أَبِى رَافِعٍ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم
طَافَ عَلَى نِسَائِهِ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ. قال فَقُلْتُ لَهُ : يارسولَ اللهِ
أَلاَ تَجْعَلُهُ غُسْلاً وَاحِداً؟ قال: هَذَا أَزْ كَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ)).
قال أَبُو دَاوُدَ : حَدِيثُ أَنَسٍ أَصَُ مِنْ هَذَا.
- قبل وجوب القسمة ثم ترك بعدها ، والله أعلم. والحديث يدل على ما أعطى النبى
صلى الله عليه وسلم من القوة على الجماع ، والحكمة فى كثرة أزواجه أن الأحكام
التى ليست ظاهرة يطلعن عليها فينقلنها ، وقد جاء عن عائشة رضى الله عنها من
ذلك الكثير الطيب ، ومن ثم فضل - بعضهم - [ بعضهن] على الباقيات.
( باب الوضوء لمن أراد أن يعود)
[أى] فى الجماع. (يغتسل عند هذه وعند هذه) بعد المعاودة على حدة على حدة
( قال) أبو رافع (يا رسول الله ألا تجعله غسلا واحداً) وأن لا تكتفى على
الغسل الواحد فى آخر الجماع ( قال هذا أزكى وأطيب وأطهر) والحديث يدل على
استحباب الغسل قبل المعاودة ولا خلاف فيه. قال النسائى : ليس بينه وبين
حديث أنس اختلاف بل كان يفعل هذا وذلك أخرى . انتهى . وقال النووى
فى شرح مسلم: هو محمول على أنه فعل الأمرين فى وقتين مختلفين، والذى قالا.
هو حسن جداً ولا تعارض بينهما، فمرة تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم بياناً
للجواز وتخفيفاً على الأمة، ومرة فعله لكونه أزكى وأطهر (حديث أنس) المتقدم
(أصح من هذا ) أى من حديث أبى رافع لأن حديث أنس مروى من طرق
متعددة ورواته ثقات أثبات ، ورواة حديث أبى رافع ليوانهذه المتابة -

- ٣٧١-
٢١٧ - حدثنا ◌َمْرُو بنُ عَوْنٍ أخبرنا حَفْصُ بنُ غِيَاتٍ عن عَصِمٍ
الْأَحْوَلِ عن أَبِى المُتَوَكَّلِ عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قال: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكمُ أَهْلَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُعَوِدَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْتَهُمَا وُضُوءًا))
وقول المؤلف هذا ليس بطعن فى حديث أبى رافع لأنه لم ينف الصحة
عنه، وأورد حديث أبى رافع فى هذا الباب لأن الغسل يشمل الوضوء أيضاً. قال
المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه.
( إذا أتى أحدكم أهله) أى جامعها (ثم بدا له) أى ظهر له (أن يعاود فليتوضأ
وضوءاً) ورواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وزاد : فإنه أنشط للعود
وفى رواية لابن خزيمة والبيهقى : فليتوضأ وضوءة للصلاة . قال الحافظ فى فتح
البارى: اختلفوا فى الوضوء بينهما؛ فقال أبو يوسف لا يستحب . وقال الجمهور
يستحب ، وقال ابن حبيب المالكى وأهل الظاهر يجب واحتجوا بهذا الحديث،
وأشار ابن خزيمة إلى أن بعض أهل العلم حمله على الوضوء اللغوى فقال المراد به
غسل الفرج، ثم رده ابن خزيمة بما رواه من طريق ابن عيينة عن عاصم فى هذا
الحديث فقال: فليتوضأ وضوءه للصلاة.
قال الحافظ : وأظن المشار إليه هو إسحاق بن راهويه ، فقد نقل ابن المنذر
أنه قال لابد من غسل الفرج إذا أراد العود ، ثم استدل ابن خزيمة على أن الأمر
بالوضوء للندب لا للوجوب بما رواه من طريق شعبة عن عاصم فى هذا الحديث
كرواية ابن عيينة وزاد: فإنه أنشط للعود . فدل على أن الأمر للارشاد أو الندب.
ويدل أيضاً أنه لغير الوجوب ما رواه الطحاوى من طريق موسى بن عقبة عن
أبى إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت (( كان النبى صلى الله عليه وسلم يجامع
ثم يعود ولا يتوضأ)) انتهى كلامه. قال المنذرى: وأخرجه مسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجه

- ٣٧٢ -
٨٧ - باب الجنب ينام
٢١٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن عَبْدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ
عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أَنَّهُ قال: ((ذَكَرَ عُمَرُ بنُ الْطَّبِ لِرَسولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَبَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَ كَرَكَ ثُمَّ نَمْ)».
( باب الجنب ينام )
قبل أن يغتسل ، هل يجوز له ؟
(أنه تصيبه الجنابة) الضمير المنصوب فى تصيبه لابن عمر كما تدل عليه
رواية النسائى من طريق ابن عون عن نافع قال: أصاب ابن عمر جنابة فأتى عمر
فذكر ذلك له ، فأتى عمر النبى صلى الله عليه وسلم فقال ليتوضأ وليرقد (من الليل)
أى فى الليل كقوله تعالى ﴿من يوم الجمعة) أى فيه ، ويحتمل أنها لابتداء الغاية
فى الزمان ، أى ابتداء إصابة الجنابة الليل ( توضأ) يحتمل أن يكون ابن عمر
كان حاضراً فوجه الخطاب إليه، ويحتمل أن الخطاب لعمر فى غيبة ابنه جواباً
لاستفتائه ولكن يرجع إلى ابنه لأن استفتاء عمر إنما هو لأجل ابنه. ذكره
الزرقانى ( واغسل ذكرك) أى اجمع بينهما ، فإن الواو لا تفيد الترتيب ، وفى
رواية أبى نوح عن مالك ((اغسل ذكرك ثم توضأ ثم تم)) ولذا قال ابن عبد البر
هذا من التقديم والتأخير، أراد اغسل ذكرك وتوضأ. وكذا روى من غير
طريق بتقديم غسله على الوضوء . قال الحافظ ابن حجر وهو يرد على من حمله
على ظاهره فقال: يجوز تقديم الوضوء على غسل الذكر لأنه ليس بوضوء يرفع
الحدث وإنما هو للتعبد، إذ الجنابة أشد من مس الذكر . وتبين من رواية أبى
نوح أن غسله مقدم على الوضوء، ويمكن أن يؤخره عنه بشرط أن لا يمسه على
القول بأن مسه ينقض (ثم نم) قال ابن دقيق العيد: جاء الحديث بصيغة الأمر.

- ٣٧٣ -
٨٨ - باب الجنب يأكل
٢١٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَقْتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قالا حدثنا سُعْيَانُ عن الزُّهْرِىِّ
عن أَبِى سَلَةَ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((إِنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ
أَنْ يَنَمَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلِصََّةِ)).
٢٢٠ - حدثنا ◌ُمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ قال حدثنا ابنُ الْمُبَارَكِ عن
يُونُسَ عن الزُّهْرِيِّ بِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، زَادَ: ((وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْ كُلَ وَهُوَ
جُنَبٌ غَسَلَ يَدَيْهِ)).
- وجاء بصيغة الشرط . أخرج البخارى من طريق جويرية بن أسماء عن نافع
عن ابن عمر قال ((استفتى عمر النبى صلى الله عليه وسلم: أينام أحدنا وهو جنب؟
قال: نعم ينام إذا توضأ )) وهو متمسك لمن قال بوجوبه . وقال ابن عبد البر:
ذهب الجمهور إلى أنه للاستحباب ، وذهب أهل الظاهر إلى إيجابه وفيه شذوذ .
وقال ابن العربى : قال مالك والشافعى لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ .
واستنكر بعض المتأخرين هذا النقل وقال لم يقل الشافعى بوجوبه ولا يعرف ذلك
أصحابه وهو كما قال . كذا فى فتح البارى. وقال الزرقانى: ولا يعرف عنهما وجوبه
وقد نص مالك فى المجموعة على أن هذا الوضوء ليس بواجب. انتهى . قال
المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى.
( باب الجنب يأكل )
قبل أن يغتسل .
( توضأ وضوءه للصلاة) ليس فى هذا الحديث ذكر الأكل للجنب الذى
بوب له، لكن حديث عائشة الآلى فيه ذكره فعلم أن الحديث فيه اختصار .
(عن الزهرى بإسناده) المذكور قبل هذا عن أبى سلمة عن عائشة (ومعناه) -

- ٣٧٤ -
قال أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ ابنُ وَهْبٍ عن يُونُسَ فَجَعَلَ قِصَّةَ الْأَكْلِ قَوْلَ
عَائِشَةَ مَقْصُوراً. وَرَوَاهُ صَالِحُ بنُ أَبِ الْأَخْضَرِ عن الزُّمْرِىِّ كما قال ابنُ
الْمُبَارَكِ، إِلاَّ أَنَّهُ قال عن عُرْوَةَ أَوْ أَبِى سَلَّمَةَ. وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عِن يُونُسَ
عن الزُّهْرِىِّ عن النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم كما قال ابنُ المُبَارَكِ.
: ٨٩ - باب من قال الجنب يتوضأ
٢٢١ - حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْتَى حدثنا شُعْبَةُ عن الْحَكَمِ عِن إِبْراهِيمُ
عن الْأُسْوَدِ عن عَائِشَةَ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَان إِذَا أَرَادَ أَنْ
يَأْكُلَ أَوْ يَنَمَ تَوَضَّأَ - تَعْنِى وَهُوَ جُنُبٌ)).
- أى معنى حديث سفيان الذى قبل هذا لا بلفظه (زاد) أى يونس عن الزهرى
ففى هذه الرواية بين قصتين: قصة الأ كل وقصة النوم ( مقصوراً) أى اقتصر
ابن وهب فى روايته على ذكر أكل الجنب ولم يذكر قصة النوم (صالح بن
أبى الأخضر ) قال الحافظ فى التقريب: ضعيف يعتبر به ( كما قال ابن المبارك)
بذكر القصتين ( عن عروة أو أبى سلمة) بالشك فى الراوى عن عائشة (ورواه
الأوزاعى عن يونس ) أى عن يونس عن الزهرى عن أبى سلمة عن عائشة من
غير شك بذكر قصة الأكل والنوم معاً . وهذه الأحاديث تدل على أن الجنب
له أن يأكل أو يشرب من غير التوضى والاغتسال، والباب الآتى يدل على
استحباب التوضى فلا منافاة بينهما والله أعلم.
( باب من قال الجنب يتوضأ )
ثم يأكل أو يشرب أو ينام .
(توضأ) وفى رواية النسائى توضأ وضوءه للصلاة (تعنى) عائشة ( وهو
جنب) أى إذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب وهذا التفسير لأحد من -

.
٣٧٥٠٠-
٢٢٢ - حدثنا مُوسَى - يَعْنِى ابنَ إِسْمَاعِيلَ قال حدثنا حَمَّدٌ قال أخبرنا
عَطَا أُنْرَ اسَانِىُّ عن يَحْسَ بنِ يَعْرَ عن عَمَّرِ بنِ يَاسِرٍ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم رَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ».
قال أَبُو دَاوُدَ: بَيْنَ يَحْسَى بِنِ يَعْمُرَ وَعَمَرٍ بِنِ يَسِيرٍ فِى هَذَا الْحَدِيثِ
رَجُلٌّ. وقال عَلِىُّ بِنُ أَبِى طَالِبٍ وَابنُ هُمَرَ وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو: ((الْجُنُبُ
إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْ كُلَ تَوَضَّأَ )) .
- الرواة فسربه للإيضاح . قال المنذرى: وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه.
(عن يحيى بن يعمر) بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ماكنة ( أن يتوضأ)
والحديث يدل على أفضلية الفعل للجنب لأن - العظيمة - [العزيمة] أفضل من الرخصة.
وفرق بعض الأئمة بين الوضوء لإرادة النوم والوضوء لإرادة الأكل والشرب
قال الشيخ أبو العباس القرطبى: هو مذهب كثير من أهل الظاهر ، وهو رواية
عن مالك وذهب الجمهور إلى أنه كوضوء الصلاة فى الأكل والشرب والنوم
والمعلودة ، واستدلوا بما فى الصحيحين وعند المؤلف من حديث عائشة بلفظ :
(( كان إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة)) وبحديث
عمار هذا . قال الشوكانى: ويجمع بين الروايات بأنه كان تارة يتوضأ وضوء
الصلاة، وتارة يقتصر على غسل اليدين ، لكن هذا فى الأكل والشرب
خاصة ، وأما فى النوم والمعاونة فهو كوضوء الصلاة لعدم المعارض للأحاديث
المصرحة فيها بأنه كوضوء الصلاة . انتهى ( بين يحيي بن يعمر وعمار بن ياسر
فى هذا الحديث رجل) ومفاد كلامه أن يحيي بن يعمر لم يسمع هذا الحديث
عن عمار بن ياسر ، وبينه وبين عمار بن ياسر واسطة ، فالحديث منقطع .
قال المنذرى : وأخرجه الترمذى من حديث يحيى بن يعمر عن عمار ، وفيه
وضوءه للصلاة .

-٣٧٦-
٩٠- باب الجنب يؤخر الغسل
٢٢٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا مُعْتَمِرٌ ح. وحدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَلِ
قال حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قالا حدثنا بُرْدُ بنُ سِنَنٍ عن عُبَادَةَ بنِ نُسَىّ
عن غُضَيْفِ بنِ الْحَارِثِ قال ((قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَرَأَيْتِ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم كَانَ يَغْدَسِلُ مِنَ الْفَبَةَ فِى أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ [أَمْ] فى آخِرِهِ؟ قَلَتْ:
رُبََّا اغْتَسَلَ فى أَوَّلِ الَّيْلِ وَرُبََّ اغْتَسَلَ فى آخِرِهِ. قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ الْخُدُ بِهـ
الَّذِى جَعَلَ فِى الْأَمْرِ سَمَةٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتِ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
كَانَ يُؤْثِرُ أَوَّلَ الَّيْلِ أَمْ فِى آخِرِهٍ؟ قَالَتْ: رُبََّ أَوْتَرَ فِى أَوَّلِ الَّيْلِ وَرُبََّ
أَوْتَرَ فى آخِرٍهٍ . قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ. الْدُ لِ الَّذِى جَعَلَ فِى الْأَمْرِ سَمَةٌ.
(باب الجنب يؤخر الغسل)
هل عليه من الإثم .
(حدثنا برد) يضم الموحدة وسكون لراء (عن غضيف بن الحارث) بالتصغير
( يغتسل من الجنابة فى أول الليل أو فى آخره) أى إن كان النبى صلى الله عليه
وسلم جنباً فى أول الليل فيغتسل على الفور أم كان يؤخر إلى آخر الليل (وربما
اغتسل فى آخره ) فيه دليل واضح على أن الجنب لا يجب عليه أن يغتسل ليلا
على الفور ، بل له أن ينام ويغتسل فى آخر الليل ( قلت الله أكبر) هذه الجملة
تقولها العرب عند التعجب ( فى الأمر ) فى أمر الشرع أو فى هذا الأمر ( سعة)
بفتح السين . والمعنى أن الله تبارك وتعالى جعل فى الاغتسال وسعة بأن يغتسل
متى شاء من الليل ولم يضيق عليه فيه بأن يغتسل على الفور (وربما أوتر فى آخره)
وأخرج الأمة الستة عن عائشة رضى الله عنها قالت: ((من كل الليل قد أوتر -

-٣٧٧-
قُلْتُ : أَرَأَيْتِ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ أَوْ يُخَفِتُ
(يُخْفِتُ) بِهِ؟ قَلَتْ: رُبََّ جَهَرَ بِهِ وَرُبَّعَ خَفَتَ . قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ الْدُ بِهـ
الَّذِى جَعَلَ فِى الْأَمْرِ سَعَةً ».
٢٢٤ - حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ [ ◌ُعُمَرَ النَِّرِىِّ] قال حدثنا شُعْبَةُ عن
عَلِيَّ بنِ مُدْرِكٍ عن أَبِىِ زُرْعَةَ بنِ عَمْرِوِ بنِ جَرِيرٍ عن عَبْدِ الهِ بنِ نُجِيٍّ
- رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى
السعر)) وأخرج أحمد ومسلم والترمذى وابن ماجه عن جابر عن النبى صلى الله
عليه وسلم: (( أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد ، ومن وثق
- بقيامن - [ بقيام] آخر الليل فليوتر من آخره فإن قراءة آخر الليل محصورة
وذلك أفضل)) ويجىء بحثه فى كتاب الوتر إن شاء تعالى ( أو يخفت به ) كذا
فى أكثر النسخ وفى بعضها أو يخافت به وكذا فى ابن ماجه . قال الجوهرى:
خفت الصوت خفوناً: سكن. ولهذا قيل للميت خفت إذا انقطع كلامه. وسكت
فهو خافت وخفت خفاتاً أى مات فجأة ، والمخافة والتخافت أسرار المنطلق،
والخفت مثله. انتهى. وقال فى المصباح: خافت بقراءته مخافتة: إذا لم يرفع
صوته بها ( ربما جهر به وربما خفت ) فيه دليل على أن المرء خير فى صلاة
الليل يجهر بالقراءة أو يسر . قال المنذرى: وأخرجه النسائى مقتصراً على الفصل
الأول وابن ماجه مقتصراً على الفصل الأخير . وقد أخرج مسلم فى صحيحه عن
مسروق عن عائشة قالت: ((من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه
وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر)) وأخرجه
البخارى مختصراً وأخرجه أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه.

- ٣٧٨ -
عن أَبِيهِ عن عَلِىِّ بنِ أَبى طَالِبٍ عن النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((لا تَدْخُلُ
المَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ولا كَلْبٌ ولا جُنُبٌ)) ..
- ( عن عبد الله بن نجى ) بالتصغير ( لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا
كلب ولا جنب) قال الإمام الخطابى فى معالم السنن : يريد الملائكة الذين
ينزلون بالبركة والرحمة دون الملائكة الذين هم الحفظة فإنهم لا يفارقون الجنب
وغير الجنب . وقد قيل إنه لم يرد بالجنب ههنا من أصابته جنابة فأخر الاغتسال
إلى حضور الصلاة ، ولكن الذى يجنب فلا يغتسل ويتهاون به ويتخذ تركه
عادة ، وأن النبى صلى الله عليه وسلم قد كان يطوف على نسائه فى غسل واحد ،
وفى هذا تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه. وقالت عائشة: ((كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء)). وأما الكلب
فهو أن يقتنى كلباً ليس لزرع أو لضرع أو لصيد، فأما إذا يربطه للحاجة إليه فى
بعض هذه الأمور أو لحراسة داره إذا اضطر إليه فلا جناح عليه إن شاء الله تعالى
وأما الصورة فهى كل مصور من ذوات الأرواح كانت له أشخاص منتصبة ،
أو كانت منقوشة فى سقف أو جدار أو مصنوعة فى نمط أو منسوجة فى ثوب
أو ما كان ، فإن قضية العموم تأتى عليه فليجتنب . انتهى كلامه بحروفه .
قال الحافظ ابن حجر: يحتمل كما قال الخطابى أن المراد بالجنب من يتهاون
بالاغتسال ويتخذ تركه عادة لا من يؤخره ليفعله ، قال ويقويه أن المراد بالكلب
غير ما أذن فى اتخاذه، وبالصورة ما فيه روح . قال النووى: وفى الكلب نظر
ويحتمل أن يكون المراد بالجنب فى حديث علىّ من لم يرتفع حدثه كله ولا بعضه
وإذا توضأ ارتفع بعض حدثه على الصحيح ، وعليه تبويب البخارى فى صحيحه
حيث قال باب كينونة الجنب فى البيت إذا توضأ، وأورد فيه حديث عائشة أنه
صلى الله عليه وسلم يرقد وهو جنب إذا توضأ، وأورد النسائى حديث علىّ هذا -

- ٣٧٩ -
٢٢٥ - حدثنا محمَّدُ [بنُ] كَثِيرِ قال أخبرنا سُفْيَانُ عن أَبِى إِسْحَقَ
عن الْأَسْوَدِ عن عَئِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رسولُ اللهِ [النَِّىُّ] صلى اللهُ عليه وسلم
يَنَمُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءَ!)).
قال أَبُو دَاوُدَ : حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِيِّ الْوَاسِطِئُّ قَالَ سَمِعْتُ يَزِيدَ بنَ
هَارُونَ يقولُ: هَذَا الْحَدِيثُ وَهُمْ - يَعْنِى حَدِيثَ أَبِى إِسْحَاقَ.
فى باب الجنب إذا لم يتوضأ ، فظهر من تبويبه أنه ذهب إلى الاحتمال الثانى .
والذى قاله الخطابى هو أحب إلىّ إن صح الحديث . قال المنذرى : وأخرجه
النسائى وابن ماجه ، وليس فى حديث ابن ماجه: ولا جنب . وقال البخارى:
عبد الله بن نجى الحضرمى عن أبيه عن على فيه نظر . وقد أخرح البخارى ومسلم
فى سحيجهما من حديث أبى طلحة زيد بن سهل الأنصارى قال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولاصورة)) انتهى.
(من غير أن يمس ماءً) أى لا يغتسل به ولا يتوضأ به . قال النووي: إن -
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم :
قال أبو محمد بن حزم : نظرنا فى حديث أبى إسحاق فوجدناه ثابتاً صحيحاً تقوم
به الحجة . ثم قال : وقد قال قوم : إن زهير بن معاوية روى عن أبى إسحاق هذا
الخبر فقال فيه: (( وإن نام جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة) ، قال : فدل ذلك على
أن سفيان اختصره أو وهم فيه. ومدعى هذا الخطأ والاختصار فى هذا الحديث هو
المخطىء، بل نقول: إن رواية زهير عن أبى إسحاق صحيحة. ورواية الثورى ومن
تابعه عن أبى إسحاق صحيحة . ولم تكن ليلة واحدة فتحمل روايتهم على التضاد ، بل
كان يفعل مرة هذا ومرة هذا . قال ابن معوذ: وهذا كله تصحيح الخطأ الفاسد
بالخطأ البين. أما حديث أبى إسحاق من رواية الثورى وغيره فأجمع من تقدم من
المحدثين ومن تأخر منهم أنه خطأ منذ زمان أبى إسحاق إلى اليوم، وعلى ذلك تلقوه -.

- ٣٨٠ -
- صح هذا الحديث لم يكن مخالفاً للروايات الأخر أنه كان يتوضأ ثم ينام بل كان
له جوابان: أحدهما جواب الإمامين الجليلين أبى العباس بن شريح وأبى بكر
البيهقى أن المراد لا يمس ماء الغسل ، والثانى وهو عندى حسن أن المراد أنه كان
فى بعض الأوقات لا يمس ماء أصلاً لبيان الجواز، إذ لو واظب عليه لتوهم
وجوبه. انتهى. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ، وقال
زيد بن هارون: هذا الحديث وهم يعنى حديث أبى إسحاق . وقال الترمذى :
يرون أن هذا غلط من أبى إسحاق . وقال سفيان الثورى: فذكرت الحديث
يوماً . يعنى حديث أبى إسحاق فقال لى إسماعيل : يا فتى تشد هذا الحديث
بشىء . قال البيهقى: وحمل أبو العباس بن شريح رواية أبى إسحاق على أنه -
= منه وحملوه عنه وهو أول حديث أو ثان مما ذكره مسلم فى كتاب التميز له، مما
حمل من الحديث على الخطأ . وذلك أن عبد الرحمن بن يزيد وإبراهيم النخعى -
وأين يقع أبو إسحاق من أحدهما ، فكيف باجتماعهما على مخالفته - رويا الحديث
بعينه عن الأسود بن يزيد عن عائشة: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان
جنباً فأراد أن ينام توضأ وضوءه للصلاة)) حكم الأمة برواية هذين الفقيهين الجليلين
عن الأسود على واية أبى إسحاق عن الأسود عن عائشة (( أنه كان ينام ولا يمس
ماء))، ثم عضدوا ذلك برواية عروة وأبى سلمة بن عبد الرحمن وعبد الله بن أبى
قيس عن عائشة ، وبفتوى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بذلك حين استفتاه . وبعض
المتأخرين من الفقهاء الذين لا يعتبرون الأسانيد ولا ينظرون الطرق يجمعون بينهما
بالتأويل ، فيقولون : لا عس ماء للغسل. ولا يصح هذا. وفقهاء المحدثين
وحفاظهم على ما أعلمتك . وأما الحديث الذى نسبه إلى رواية زهير عن أبى إسحاق
فقال فيه: (( وإن نام جنباً توضأ)) وحكى أن قوماً ادعوا فيه الخطأ والاختصار،
ثم صححه هو ، فإنما عنى بذلك أحمد بن محمد الأزدى ، فهو الذى رواه بهذا اللفظ ،
وهو الذى ادعى فيه الاختصار . وروايته خطأ ، ودعواه سهو وغفلة . ورواية زهير