النص المفهرس
صفحات 341-360
- ٣٤١ - ١٩٨ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ وَدَاوُدُ بنُ شَبِيبٍ قالا حدثنا ◌َّادُ ابنُ سَمَةَ عن ثَبِتٍ الْبُغَنِىِّ أَنَّ أَسَ بنَ مَلِكٍ قال: ((أُقِيمَتِ صَلاَةُ الْمِشَاءِ فَقَمَ رَجُلٌّفقال: يا رسولَ اللهِ إِنَّ لِ حَاجَةً، فَقَمَ يُفَجِيهِ حَتَّى نَعَسَ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءَا)). - (عن ثابت البنانى ) بضم الباء وبنونين منسوب إلى بنانة وهم ولد سعد بن لؤى، وأم سعد اسمها بنانة وقيل : بل هى أمة سعد ، وقيل : بنانة أم بنى سعد ابن ضبيعة ( فقام رجل ) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسم هذا الرجل ، وذكر بعض الشراح أنه كان كبيراً فى قومه ، فأراد أن يتألف على الإسلام . قال الحافظ : ولم أقف على مستند ذلك ، وقيل : يحتمل أن يكون ملكاً من الملائكة جاء بوحى من الله عز وجل، ولا يخفى بعد هذا الاحتمال ( فقام ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يناجيه ) أى يحادثه ، والمناجاة التحديث ، وفيه جواز مناجاة الواحد غيره بحضور الجماعة ، وجواز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة ، واستدل به الرد على من أطلق من الحنفية أن المؤذن إذا قال قد قامت الصلاة وجب على الإمام التكبير ( حتى نعس القوم أو بعض القوم ) نعس بفتح العين وغلط من ضمها ، وفى لفظ البخارى: والنبى صلى الله عليه وسلم يناجى رجلا فى جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم ونسوا . قال الحافظ : وظاهر كلام البخارى أن النعاس يسمى نوماً والمشهور التفرقة بينهما إن استقرت حواسه بحيث يسمع كلام جليسه ولا يفهم معناه فهو ناعس وإن زاد على ذلك فهو نائم ، ومن علامات النوم الرؤيا طالت أو قصرت . وفى العين والمحكم من كتب اللغة: النعاس النوم وقيل مقاربته ( ثم صلى ) النبى صلى الله عليه وسلم ( بهم) ولفظ مسلم فصلوا ( ولم يذكر) ثابت البنانى (وضوءاً) أى أنهم صلوا وما توضأوا كما ذكره قتادة ثم يصلون ولا يتوضأون. قال المنذرى - -٣٤٢ - ١٩٩ - حدثنا يَحْتَى بنُ مُعِينٍ وَهَنَّادُ بنُ السَّرِىِّ وَعُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ عن عَبْدِ السَّلاَمِ بِنِ حَرْبٍ، وَهَذَا لَفْطُ حَدِيثِ يَحْتَ عِن أَبِى خَلِدِ الدَّلاَبِيِّ عن قَتَادَةَ عن أَبِى الْعَلِيَةِ عن ابن عَبَّاسٍ ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَسْجُدُ وَيَغَمُ وَيَنْفُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلّى وَلاَ يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ لَهُ صَلَيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ، فقال: إنََّ الْوُضُوءِ عَلَى مَنْ نَمَ مُضْطَجِماً)). - وأخرجه مسلم وليس فيه ((ولم يذكروضوءاً)) وأخرجه البخارى ومسلم من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس . ( الدالانى) منسوب إلى دالان بن سابقة بطن من حمدان ( وينفخ) النفخ هو إرسال الهواء من الفم بقوة، والمراد هنا ما يخرج من النائم حين استغراقه فى نومه أى كان ينتفس بصوت حتى يسمع منه صوت النفخ ( فقلت ) القائل ابن عباس ( وقد نمت ) جملة حالية، وتمت بكسر النون . قال ابن رسلان فيه دليل على أن الوضوء من النوم كان معلوماً مشتهراً عندهم (إنما الوضوء على من نام مضطجعاً) أى من نام على جنبه على الأرض ، يقال ضجعت ضجعاً من باب تنفع وضعت جنبي بالأرض وأضجعت بالألف لغة ، والمضجع بفتح الميم والجيم موضع الضجوع والجمع مضاجع وأضطجع وأضجع والأصل افتعل ، لكن من العرب من يقلب التاء طاء ويظهرها عند الضاد ، ومنهم من يقلب التاء ضاداً ويدغمها فى الضاد تغليباً للحرف الأصلى وهو الضاد ، ولا يقال الطجم بطاء مشددة كذا فى المصباح. قال بعض العلماء : أى لا يجب الوضوء على نائم إلا على هذا النائم أومن فى معناه بأن يكون مشاركاً فى العلمة وهى استرخاء الأعضاء وقد أشار إليه بقوله فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله، حيث دارت العلة يدور معها المعلول ، ولهذا قالوا إذا كان ساجداً على هيئة السنة لا تنقض طهارته . انتهى . -- ٣٤٣ - زَادَ عُثمانُ وَهَنَّادٌ ((فَإِنَّهُ إِذَا اصْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَقَصِلُهُ ». قال أَبُو دَاوُدَ: قَوْلُهُ الْوُضُوءِ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعَا هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ* لَمْ يَرْوِهِ إِلاَّ يَزِيدُ أَبُو خَالِدِ الدَّالاَ نِىُّ عن قَتَادَةَ. وَرَوَى أَوَّلَهُ جَمَعَةٌ عن ابنِ عَبَّاسٍ لَمْ يَذْ كُرُوا شَيْئًا مِنْ هَذَا، وقال: كَانَ النَّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم - (زاد عثمان وهناد) فى روايتها (فإنه ) أى المصلى وغيره ( إذا اضطجع استرخت مفاصله ) الرخو اللين : أى لانت مفاصله وهى جمع مفصل وهورؤوس العظام والعروق . قال العينى : إِن الاضطجاع سبب لاسترخاء المفاصل فلا يخلو عن خروج شىء من الريح عادة أى من عادة النائم المضطجع والثابت بالمادة كالمتيقن به . انتهى ( هو حديث منكر) قال السخاوى: إن الصدوق إذا تفرد بما لا متابع له فيه ولا شاهد ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط فى المقبول فهذا أحد قسمى الشاذ فإن خولف من هذه صفته مع ذلك كان أشد فى شذوذه وربما سماه بعضهم منكراً وإن بلغ تلك الرتبة فى الضبط لكنه خالف من هو أرجح منه فى الثقة والضبط ، فهذا القسم الثانى من الشاذ، وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أوالضعف فى بعض مشائخه خاصة أو نحوهم ممن لا يحكم لحديثهم بالقبول بغير عاضد يعضده بمالا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمى المنكر ، وهو الذى يوجد إطلاق المنكر لكثير من المحدثين كأحمد والنسائى، وإن خولف مع ذلك فهو القسم الثانى من المفكر . فالحاصل أن كلا من الشاذ والمنكر قسمان يجتمعان فى مطلق التفرد أو مع قيد المخالفة ويفترقان فى أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق غير ضابط ، والمنكر راويه ضعيف لسوء حفظه أو جهالته أو نحو ذلك . ( وروى أوله) أى أول الحديث وهو قوله: كان يسجد وينام وينفخ ثم يقوم فيصلى ولا يتوضأ (لم يذكروا شيئاً من هذا) أى سؤال ابن عباس عن - - ٣٤٤ - تَخْفُوظًا ، وقالَتْ عَائِشَةُ: قال النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: تَنَامُ عَيْنَىَ وَلاَ يَنَمُ قَلْبٍ)) وقال شُعْبَةُ: إِنََّ سَمِعَ فَتَادَةُ عَنْ أَبِىِ الْمَالِيَةِ أَرْبَعَةَ أَحَدِيثَ: - النبى صلى الله عليه وسلم بقوله: صليت ولم تتوضأ، وقد نمت وجوابه صلى الله عليه وسلم بقوله: إنما الوضوء على من نام مضطجعاً . قال ابن رسلان : فعلى هذا فيكون الحديث آخره مفرداً دون أوله . قلت : روايات جماعة عن ابن عباس التى أشار إليها المؤلف لم أقف عليها نعم روى كريب وسعيد بن جبير عن ابن عباس بألفاظ متقاربة بلفظ أول هذا الحديث لا بعينه ، أما رواية كريب فأخرجها مسلم عن كريب عن ابن عباس قال: ((بت ليلة عند خالتى ميمونة فقام النبى صلى الله عليه وسلم من الليل)» الحديث وفيه : ثم اضطجع فنام حتى نفخ ، وكان إذا نام نفخ ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة فقام فصلى ولم يتوضأ . وأما رواية سعيد بن جبير فأخرجها المؤلف فى باب صلاة الليل (قال) أى ابن عباس كما هو ظاهر من سياق العبارة، وليس فى النسخ الحاضرة عندى إسم القائل ، لكن نقل البيهقى فى المعرفة عن المؤلف أن قائله هو عكرمة ولفظه: وقال عكرمة إن النبى صلى الله عليه وسلم كان محفوظاً، وقالت عائشة إلخ قال البيهقى: وقد ذكرنا إسنادها فى السنن ( محفوظاً) أى عن نوم القلب ( ولا ينام قلبى) ليعى الوحى الذى يأتيه ، ولذا كانت رؤياه وحياً ولا تنقض طهارته بالنوم ، وكذا الأنبياء لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا )) رواه ابن سعد عن عطاء مرسلا ، ومقصود المؤلف من إيراد قول ابن عباس أو عكرمة وحديث عائشة تضعيف آخر الحديث . أى سؤال ابن عباس بقوله : صليت ولم تتوضأ وقد نمت ، وجوابه صلى الله عليه وسلم بقوله: إنما الوضوء على من نام مضطجعاً، وتقريره أن آخر الحديث يدل على أن نومه صلى الله عليه وسلم مضطجعاً ناقض لوضوئه، والحال أنه مخالف لحديث عائشة : - - ٣٤٥ -٠ حَدِيثَ يُونُسَ بنِ مَتَّى وَحَدِيثَ ابنِ مُمَرَ فى الصَّلاَةِ وَحَدِيثَ: الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ - (( تنام عيناى ولا ينام قلبى)) أخرجه الشيخان، ولقول ابن عباس أو عكرمة كان النبى صلى الله عليه وسلم محفوظاً. والحاصل أن آخر الحديث مع أنه منكر مخالف فى المعنى للحديث الصحيح المتفق عليه . فإن قلت : حديث نومه صلى الله عليه وسلم فى الوادى عن صلاة الصبح حيث كانوا قافلين من سفر معارض لحديث عائشة، إذ مقتضى عدم نوم القلب إدراكه كل ما يحتاج إليه ، فلا يغيب عن علمه وقت الصبح ، فكيف نام حتى طلعت الشمس وحميت وأيقظه عمر رضى الله عنه بالتكبير كما أخرجه الشيخان عن عمران بن حصین رضى الله عنه . قلت : إن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به ، كالحدث والألم ونحوهما ولا يدرك ما يتعلق بالعين لأنها نائمة والقلب يقظان . قاله النووى . (أربعة أحاديث ) وليس حديث أبى خالد الدالانى منها فيكون الحديث منقطعاً ، وقال البيهقى فى المعرفة : فأما هذا الحديث قد أنكره على أبى خالد الدالانى جميع الحفاظ وأنكروا سماعه من قتادة أحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل وغيرهما . انتهى ( حديث يونس بن متى) بفتح الميم والتاء المشددة ، وحديثه أخرج المؤلف فى باب التخيير بين الأنبياء عليهم السلام عن قتادة عن أبى العالية عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم ((ماينبغى لعبد أن يقول إنى خير من يونس بن متى)) ( وحديث ابن عمر فى الصلاة ) لعل المراد بحديث ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم (( أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، وبعد العصر حتى تغرب)) أخرجه الشيخان والنسائى من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر والشيخان أيضاً من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر ولم يخرجه أحد من هؤلاء من رواية قتادة عن أبى العالية عن ابن عمر لكن - - ٣٤٦ - وَحَدِ يثَ ابنِ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِى رِ جَالٌ مَرْضِيُّونَ مِنْهُمْ عُمَرَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِى ◌ُمَرَّ. قال أَبُو دَاوُدَ: وَذَ كَرْتُ حَدِيثَ يَزِيدَ الدَّالاَنِّ لِأَنْحَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَنْتَهَرَ نِ اسْتِعْظَمَ لَهُ ، فقال: مَا لِيَزِيدَ الدَّالاَ فِىِّ يُدْخِلُ عَلَى أَشْحَابِ قَتَادَةَ، وَلَمْ يَعْبَأْ بِالْحَدِيثِ . - قول شعبة وحديث ابن عمر فى الصلاة يدل على أن قتادة سمعه من أبى العالية عن ابن عمر ، وفى الخلاصة وغيره من كتب الرجال أن أبا العالية سمع من ابن عمر والله أعلم ( وحديث القضاة ثلاثة ) أخرج هذا الحديث المؤلف والترمذى وابن ماجه والطبرانى والحاكم والبيهقى من حديث ابن بريدة عن أبيه مرفوعاً وصححه الحاكم وغيره ، فلفظ أبى داود فى باب القاضى يخطىء القضاة ثلاثة ، واحد فى الجنة واثنان فى النار، فأما الذى فى الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ، ورجل عرف الحق نجار فى الحكم فهو فى النار ، ورجل قضى للناس على جهل فهو فى النار)) (وحديث ابن عباس) حديث ابن عباس أخرجه الأمة الستة فى كتبهم أنه قال: شهد عندى رجال مرضيون وأرضاهم عندى عمر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)) انتهى . ( وذكرت حديث يزيد الدالانى لأحمد بن حنبل) أى سألته ليبين لى حاله من الصحة والضعف (فانتهرنى) أى زجرنى أحمد ( استعظاماً له) أى إنكاراً لحديث يزيد الدالانى ، أى استعظم شأنه من جهة ضعفه وزجره عن تذكرته بمثل هذه الأحاديث المعلولة والضعيفة ( فقال أحمد ماليزيد الدالانى ) أى ما باله وشأنه (يُدخل) من الإدخال ( على أصحاب قتادة) أى شيوخه مالم تقله، أى مالم تروه شيوخ قتادة عن شيوخهم، فيمايرويه يزيد الدالانى عن قتادة عن شيوخهم مدخول عليهم ، وحقيقة القول المدخول مالم يقله صاحبه بل أدخله غيره ونسبه - - ٣٤٧- ٢٠٠ - حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ الْخَمْصِىُّ فِى آحَرِينَ قالُوا حدثنا بَقِيَّةُ عَنِ الْوَضِينِ بنِ عَطَاءٍ عن تَخْفُوظِ بنِ عَلَقَةَ عن عَبْدِ الرَّحَنِ بنِ عَئِذٍ عن عَلِىٌّ بنِ أبِى طَالِبٍ قال قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((وِكَّ السَّبِهِ الْعَيْنَانِ، فَمَنْ نَمَ فَلْتَوَضَّأْ )). - إليه، ونظيره ما قاله البخارى: كان خالد المدائنى يدخل على الشيوخ. قال الحافظ فى التلخيص : يعنى يدخل فى رواياتهم ما ليس منها . انتهى (ولم يعبأ) أى لم يبال أحمد ( بالحديث ) لضعفه. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وذكر أن قتادة رواه عن ابن عباس قوله ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه ، وقال أبو القاسم البغوى: يقال إن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبى العالية ، وقال الدار قطنى: تفرد به يزيد وهو الدالانى عن قتادة ولا يصح، وذكر ابن حبان البستى أن يزيد الدالانى كان كثير الخطأ فاحش الوهم يخالف الثقات فى الرواية حتى إذا سمعها المبتدىء فى هذه الصناعة علم أنها معلولة أو مقلوبة لا يجوز الاحتجاج بها إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات وذكر أبو أحمد الكرابيسى الدالانى هذا فقال لا يتابع فى بعض أحاديثه. وسئل أبو حاتم الرازى عن الدالانى هذا فقال: صدوق ثقة ، وقال الإمام أحمد بن حنبل: يزيد لا بأس به ، وقال يحيى ابن معين وأبو عبدالرحمن النسائى: ليس به بأس . وقال البيهقى: فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على أبى خالد الدالانى جميع الحفاظ ، وأنكر سماعه من قتادة أحمد ابن حنبل ومحمد بن إسماعيل البخارى وغيرهما ، ولعل الشافعى رضى الله عنه وقف على علة هذا الأثرحتى رجع عنه فى الجديد . هذا آخر كلامه. ولو فرض استقامة حال الدالانى كان فيما تقدم من الافقطاع فى إسناده والاضطراب ومخالفة الثقات ما يعضد قول من ضعفه من الأئمة رضوان الله عليهم أجمعين . انتهى كلام المنذرى. ( حدثنا حيوة ) على وزن رحمة (عن الوضين) على وزن كريم ( وكاء - -٣٤٨ - - السه العينان) بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة قال الخطابي: السه اسم من أسماء الدبر ، والوكاء الذى تشد به القربة ونحوها من الأوعية ، وفى بعض الكلام الذى [يجرى] مجرى الأمثال: احفظ ما فى الوعاء بشد الوكاء ، والمعنى اليقظة وكاء الدبر، أى حافظة ما فيه من الخروج لأنه مادام مستيقظاً أحس بما يخرج منه قال ابن الأثير : ومعناه من كان مستيقظاً كان استه كالمسدودة الموكى عليها، فإذا نام انحل وكاؤها، كنى به عن الحدث بخروج الريح ، وقال الطيبي: إذا تيقظ أمسك ما فى بطنه ، فإذا نام زال اختياره واسترخت مفاصله . انتهى . وكنى بالعين عن اليقظ ، لأن النائم لا عين له تبصر . قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه وفى إسناده بقية بن الوليد والوضين بن عطاء وفيهما مقال . انتهى . وقال الجوزجاني : الوضين واه وأنكر عليه هذا الحديث . قلت : وثقهما بعضهم ، سأل أبو زرعة عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوضين ابن عطاء فقال ثقة ، ووثقه ابن معين وأحمد ، وقال ابن عدى : لم أر بحديثه بأساً ، وبقية صدوق كثير التدليس . واختلف العلماء فى النوم هل تنقض الطهارة أم لا على تسعة مذاهب : المذهب الأول : أن النوم لاينقض الوضوء أصلا على أى حال كان ، واستدل لهم بحديث أنس قال (( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون )) تقرير الاستدلال أن النوم لو كان ناقضاً لما أقرهم الله عليه ولأوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أوحى إليه فى شأن نجاسة نعله . المذهب الثانى: أن النوم ينقض بكل حال ، قليله وكثيره ، وعلى أى هيئة کانت ، واستدل علیه بحديث صفوان بن عسال قال « کان رسول الله صلی الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا نتزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من - -٣٤٩ - - جنابة، لكن من غائط وبول ونوم)) وفى رواية قال ((أمرنا يعنى النبى صلى الله عليه وسلم أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر، ثلاثاً إذا سافرنا ، ويوماً وليلة إذا أقمنا ، ولا تخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم ولا نخلعهما إلا من جنابة)) فذكر الأحداث التى ينزع منها الخف والأحداث التى لا ينزع منها وعد من جملتها النوم فأشعر بذلك بأنه من نواقض الوضوء لاسيما بعد جعله مقترناً بالبول والغائط الذين هما ناقضان بالإجماع . قالوا : فجعل مطلق النوم كالغائط والبول فى النقض. وبحديث على وفيه ((فمن نام فليتوضأ)» ولم يفرق بين قليل النوم وكثيره . المذهب الثالث: أن كثير النوم ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بحال . قال فى السبل : وهؤلاء يقولون إن النوم ليس بناقض بنفسه بل مظنة النقض ، والكثير مظنة بخلاف القليل ، إلا أنهم لم يذكروا قدر القليل ولا الكثير حتى يعلم كلامهم بحقيقته . انتهى ملخصاً . المذهب الرابع : أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينقض وضوئه، سواء كان فى الصلاة أو لم يكن، وإن نام مضطجعاً أو مستلقياً على قفاه انتقض ، وهذا مذهب أبى حنيفة وداود وهو قول الشافعى غريب قاله النووى . واستدلالهم بما أخرجه مالك عن عمر ، وقوفاً ((إذا نام أحدكم مضطجعاً فليتوضأ) وبما أخرجه البيهقى فى المعرفة عن أبى هريرة موقوفاً: ليس على المحتبى النائم ، ولا على القائم النائم ، ولا على الساجد النائم وضوء حتى يضطجع)) ولهؤلاء آثار وأحاديث أخر تدل على ماذهبوا إليه . المذهب الخامس: أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد ، روى هذا عن ابن حنبل رحمه الله . قاله النووى ، ولعل وجهه أن هيئه الركوع والسجود مظنة للانتقاض. - ٣٥٠- - المذهب السادس : أن النوم ينقض إلا نوم الراكع والساجد ، واستدل له بحديث : ((إذا نام العبد وهو ساجد يقول الله : انظروا إلى عبدى روحه عندى وهو ساجد لى)) أخرجه أحمد فى الزهد . قالوا هذا الحديث وإن كان خاصاً بالسجود فقد قاس عليه الركوع . المذهب السابع : أنه لا ينقض إلا نوم الساجد ، وروى أيضاً عن أحمد. ذكره النووى، ولعل وجهه أن مظنة الانتقاض فى السجود أشد منها فى الركوع . المذهب الثامن : أنه لا ينقض النوم فى الصلاة بكل حال ، وينقض خارج الصلاة ، وهو قول ضعيف للشافعى ونسبه فى النيل إلى أبى حنيفة ، واستدل لهما بحديث: (إذا نام العبد فى سجوده))، ولعل سائر هيئات المصلى مقيسة على السجود . المذهب التاسع: أنه إذا نام جالساً ممكناً مقعدته من الأرض لم ينتقض وإلا انتقض سواء قل أو كثر، وسواء كان فى الصلاة أو خارجها ، وهذا مذهب الشافعى رحمه الله، والنوم عنده ليس حدثاً فى نفسه وإنما هو دليل خروج الريح ، فإذا نام غير ممكن للمقعدة غلب على الظن خروج الريح ، فجعل الشرع هذا الغالب كالمحقق، وأما إذا كان ممكناً فلا يغلب على الظن الخروج، والأصل بقاء الطهارة . قال النووى : ودليل هذا المذهب حديث على وابن عباس ومعاوية قال الشوكانى: وهذا أقرب المذاهب عندى، وبه يجمع بين الأدلة . وقال الأمير اليمانى فى سبل السلام : والأقرب القول بأن النوم المستغرق الذى لا يبقى معه إدراك ناقض . والذى فهمت أنا بعد إمعان النظر فى كل من الروايات أن النوم المستغرق الذى لا يبقى معه إدراك ينقض الوضوء للمضطجع والمستلقى، وأما النائم المستغرق فى هيئة من هيئات المصلى فإنه لا ينقض وضوؤه سواء كان -. - ٣٥١ - ٨١ - باب فى الرجل يطأ الأذى برجله ٢٠١ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِئِّ وَإِبْرَاهِيمُ بنُ أَبِى مُعَاوِيَةَ عن أَبِى مُعَاوِيَةَ ح. وحدثنا عُثمانُ بنُ أَبِى شَيْبَةَ أخبرنا شَرِيِكٌ وَجَرِيرٌ وَابنُ إِذْرِبِسَ عن الأعمَشِ عنْ شَقِيقٍ قال قال عَبْدُ اللهِ: ((كُنَّا لا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئِ، وَلاَ نَكُفُّ شَعْراً وَلاَ نَوْبًا )). - داخل الصلاة أو خارجها وكذا لا ينقض الوضوء نوم المضطجع إن كان النوم غير مستغرق والله سبحانه وتعالى أعلم . (باب الرجل يطأ الأذى برجله ) والوطأ الدوس بالقدم أى من يدوس النجاسة وغيرها من الأشياء التى تتقذر بها النفس فهل ينقض وضوؤه . ( قال عبد الله) أى ابن مسعود ( من موطىء) بفتح الميم وسكون الواو وكسر الطاء . قال الخطابى الموطىء ما يوطأ فى الطريق من الأذى وأصله الموطوء وإنما أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها انتهى. وقال بعضهم الموطىء موضع وطء القدم . وقال العراقى يحتمل أن يحمل الوضوء على الوضوء اللغوى وهو التنظيف فيكون المعنى أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم من الطين ونحوها ويمشون عليه بناء على أن الأصل فيه الطهارة ، وحله الإمام البيهقى على النجاسة اليابسة وأنهم كانوا لا يغسلون الرجل من منها وبوب عليه فى المعرفة ((باب النجاسة اليابسة يطأها برجله أو يجر عليها ثوبه)). وقال الترمذى هو قول غير واحد من أهل العلم قالوا إذا وطىء الرجل على المكان القذرأن - : - ٣٥٢- قال إبْرَاهِيمُ بنُ أَبِى مُعَاوِيَّةَ فيه عن الأعمَشِ عن شَقِيقٍ عن مَسْرُوقٍ ، أَوْ حَدَّثَهُ عنه قال قال عَبْدُ اللهِ وقال هَنَادٌ عن شَقِيقٍ أَوْ حَدَّثَهُ عنه قال قال عَبْدُ اللهِ . - لا يجب عليه غسل القدم إلا أن يكون رطباً فيغسل ما أصابه انتهى (ولا نكف شعراً ولا ثوباً) أى لا نقيهما من التراب إذا صلينا صيانة لهما عن التقريب ولكن ترسلهما حتى يقعا على الأرض فيسجدا مع الأعضاء كذا فى معالم السنن (فيه) أى فى هذا الحديث المروى (عن مسروق) بزيادة مسروق بين شقيق وعبد الله بن مسعود ( أو حدثه عنه ) أى حدث شقيق الأعمش عن مسروق ( قال ) مسروق (قال عبد الله ) بن مسعود (أو حدثه عنه ) أى حدث الأعمش أبا معاوية عن شقيق ( قال ) شقيق (قال عبد الله ) بن مسعود. وغرض المؤلف أن أبا معاوية اختلف عليه فابنه إبراهيم يروى عنه عن الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عبد الله بزيادة مسروق بين شقيق وعبد الله ، وهناد يروى عن أبى معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بحذف مسروق ، ثم اختلفا أى إبراهيم بن أبى معاوية وهناد ، فقال إبراهيم روى الأعمش عن شقيق بالعنعنة أو بالتحديث بالشك ، وقال هناد روى أبو معاوية عن الأعمش بالعنعنة أو بلفظ التحديث ، ففى رواية إبراهيم الشك فى رواية الأعمش عن شقيق هل هى بصيغة العنعنة أو بالتحديث ، وفى رواية هناد الشك فى رواية أبى معاوية عن الأعمش هل هى بالعنعنة أو بالتحديث، وأما عثمان بن أبى شيبة فلم يشك فيه والله أعلم . قال المنذرى : وأخرجه ابن ماجه . - ٣٥٣ - ٧٢ - باب فيمن يحدث فى الصلاة ٢٠٢ - حدثنا عُثمانُ بنُ أَبِ شَيْبَةَ قال حدثنا جَرِيرُ بنُ عَبْدِ الحِيدِ عن عَصِمٍ الْأَحْوَلِ عن عِيسَى بنِ حِطَّنَ عن مُْلِ بنِ سَلَّمٍ عن عَلِّ بنِ طَلْقٍ قال قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((إِذَا فَسَ أَحَدُ كُمُ فِى الصَّلاَةِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدِ الصَّلاَةَ )). ( باب فيمن يحدث فى الصلاة ) ماذا يفعل . وثبت بالحديث أنه ينصرف من صلاته ويتوضأ، فعلم أن الحدث من نواقض الوضوء . (حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملة ( سلام) بتشديد اللام. قال النووى سلام كله بالتشديد إلا عبد الله بن سلام الصحابى ومحمد بن سلام شيخ البخارى انتهى. (إذا فسا) فعل ماض من فسافسوا من باب قتل والاسم الفساء بالضم والهمزة والمد وهو ريح يخرج بغير صوت يسمع . قاله فى المصباح . وقال الطيبى : أى أحدث بخروج ريح من مسلكه المعتاد ( فلينصرف) أى من صلاته (فليتوضأ وليعد الصلاة) فيه دليل على أن النساء ناقض للوضوء ، وأنه تبطل به الصلاة ، ويلزم إعادة الصلاة منه لا البناء عليها وهو قول الشافعى ، ويعارضه حديث عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من أصابه قىء أو رعاف أو قلس أو مذى فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو فى ذلك لا يتكلم )) أخرجه ابن ماجه وضعفه أحمد وغيره. وجه التضعيف أن رفعه غلط والصواب أنه مرسل. قال أحمد والبيهقى المرسل الصواب فمن يحتج بالمرسل ذهب إلى حديث عائشة ويقول إن المحدث يخرج من الصلاة ويعيد الوضوء ويبنى عليها ولا تفسد صلاته بشرط أن لا يفعل مغداً، وهذا هو - (٢٣ - عون المعبود ١) - ٣٥٤ - ٧٣ - باب فى المذی ٢٠٣ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قال حدثنا عُبَيْدَةُ بنُ ◌ُحِيدٍ الْذَّاء عن الرِّكَّيْنِ بنِ الرَّبِيعِ عن حُصَيْنِ بنِ قَبِيصَةَ عن عَلِىِّ قَال ((كُنْتُ رَجُلاً مَذَّا: ، فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِى، فَذَ كَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّيِّ صلى اللهُ - مذهب مالك وأبى حنيفة وقول للشافعى. قلت : حديث على بن طلق له ترجيح على حديث عائشة من جهة الإسناد لأن حديث على مححه أحمد وحسنه الترمذى وحديث عائشة لم يقل أحد بصحته. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى بنحوه أتم منه . وقال الترمذى حديث على بن طلق حديث حسن وسمعت محمداً يعنى البخارى يقول لا أعرف لعلى بن طلق عن النبى صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد ولا أعرف هذا الحديث الواحد من حديث طلق بن على السحيمى وكأنه رأى هذا رجلا آخر من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم انتهى . قلت : ويظهر من كلام الترمذى هذا أن على بن طلق وطلق بن على رجلان . والعجب من صاحب سبل السلام كيف قال مال أحمد والبخارى إلى أن على بن طلق وطلق بن على اسم لذات واحدة والله تعالى أعلم. ( باب فى المدى ) فيه لغات أفصحها بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء ثم بكسر الذال وتشديد الياء ، وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو تذكر الجماع وإرادته وقد لايحس بخروجه، كذا فى الفتح ( مذاع) صيغة مبالغة من المذى أى كثير المذى يقال مذى يمذى مثل معنى يمضى ثلاثياً، ويقال أمذى يمذى رباعياً ( اغتسل) من المذى فى الشتاء كما فى بعض الروايات (تشقق ظهرى) أى حصل لى شقوق من شدة ألم البرد .- - ٣٥٥- عليه وسلم، أَوْ ذُ كِرَ لَهُ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إذَا رَأَيْتَ الَذْىَ فَاغْسِلْ ذَ كَرَّكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلِصَّلاَةِ، فَإِذَا فَضَحْتَ المَاءَ فَاغْتَسِلْ )) - (فذكرت ذلك) تلك الحالة التى حصلت لى (أو ذكر له) هكذا وقع بالشك فى هذه الرواية، لكن فى رواية النسائى والترمذى عن على قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك وكذا فى رواية لإبن حبان والإسماعيلى أن علياً قال سألت . ففى هذه الروايات أن علياً سأل عن ذلك بنفسه ، وفى رواية مالك والبخارى ومسلم عن على أنه قال فأمرت المقداد بن الأسود فسأله ، وفى رواية للنسائى أن علياً قال أمرت عمار بن ياسر. وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف بأن علياً أمر عماراً أن يسأل ثم أمر المقداد بذلك ثم سأل بنفسه . قال الحافظ : وهو جمع جيد إلا بالنسبة إلى آخره لكونه مغايراً لقوله إنه استحى عن السؤال بنفسه ، فيتعين حمله على الجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك وبهذا جزم الإسماعيلى ثم النووى ( لا تفعل) أى لا تغتسل عند خروج المذى ( فاغسل ذكرك ) قال النووى: والمراد به عند الشافعى والجماهير غسل ما أصابه المذى لا غسل جميع الذكر ، وحكى عن مالك وأحمد فى رواية عنهما إيجاب غسل جميع الذكر ، وفيه دليل على أن الاستنجاء بالحجر إنما يجوز الاقتصار عليه فى النجاسة المعتادة وهى البول والغائط والنادر كالدم والمذى فلا بد فيه من الماء ( فإذا فضخت الماء فاغتسل ) الفضخ بالفاء والضاد المعجمة والخاء المعجمة الدفق أى إذا صببت المنى بشدة وجامعت فاغتسل . والحديث فيه دليل ظاهر على أن خروج المذى لا يوجب الغسل وإنما يجب به الوضوء وهو مذهب الشافعى. وأحمد ونعمان بن ثابت والجماهير. قال المنذرى: وأخرجه النسائى وأخرجه البخارى ومسلم من حديث محمد بن على وهو ابن الحنفية عن أبيه بنحوه مختصراً . -٣٥٦- ٢٠٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن أَبِى النَّصْرِ عن سُلِيمان ابنِ يَسَارٍ عن الِقْدَادِ بنِ الْأَسْوَدِ قال: ((إنَّ عَلِىَّ بِنَ أَبِى طَالِبٍ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِ فَخَرَجَ مِنْهُ الَذْىُ مَذَا عَلَيْهِ، فإِنَّ عِنْدِى ابْنَتَهُ وَأَنَا أَسْتَحْبِى أَنْ أَسْأَلَهُ؟ قال الِقْدَادُ: فَأَلْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن ذَلِكَ ، فقالَ: إذَا وَجَدَ أَحَدُكمُ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءِهُ لِلِصََّةِ )). ٢٠٥ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ قال حدثنا زُهَيْرٌ عن هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ عن عُرْوَةَ ((أَنَّ عَلِىَّ بِنَ أَبِى طَالِبٍ قال للمِقْدَادِ. وَذَ كَرَ نَحْوَ هَذَا. قالِ فَسَأَلَهُ - وأخرجه الترمذى وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن أبى ليلى عن على ، وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح . ( إذا دنا من أهله) أى قرب ( ماذا عليه ) من الغسل أو الوضوء ( ابنته) فاطمة رضى الله عنها (وأنا أستحيى أن أسأله) لأن المذى يكون غالباً عند ملاعبة الزوجة وقبلها ونحو ذلك من أنواع الاستمتاع ، وفيه استحباب حسن العشرة مع الأصهار، وأن الزوج يستحب له أن لا يذكر ما يتعلق بجماع النساء والاستمتاع بهن بحضرة أبيها وأخيها وابنها وغيرهم من أقاربها (فلينضح فرجه) أى فليغسله فإن النضح يكون غسلا ويكون رشاً، وقد جاء فى رواية البخارى عن على وفيه ((اغسل ذكرك)) قال المنذرى: وأخرجه النسائى وابن ماجه. وقال الإمام الشافعى رضى الله عنه : حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل لا نعلم سمع منه شيئاً. قال البيهقى هو كما قال. وقد رواه بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار عن ابن عباس فى قصة على والمقدار موصولا . -٣٥٧- المِقْدَادُ . فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لِيَغْسِلْ ذَ كَرَهُ وَأَنْذَيَيْهِ)). قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ وَجَمَعَةٌ عن هِشَامٍ عن أَبِهِ عن القِدَادِ عن عَلِيَّ عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم. ٢٠٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ قال حدثنا أَبِى عن هِشَامِ ابنِ عُرْوَةَ عن أَبِيِهِ عن حَدِيثٍ حَدَّثَهُ عنْ عَلِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ قال قُلْتُ لْمِقْدَادِ ، فَذَ كَّرَ بِمَعْنَاهُ . قال أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ المُفَضَّلُ بنُ فَضَالَةَ وَالثَّوْرِىُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عن هِشَامِ عن أَبِيهِ عن عَلِىِّ. وَرَوَاهُ ابنُ إِسْحَقَ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ من الِدَادِ عن الفَبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَلَمْ يَذْ كُرْ أُنْثَيْهِ. - ( ليغسل ذكره وأنثيه) قال الخطابي: أمر بغسل الأنثيين بزيادة التطهير لأن المذى ربما انتشر فأصاب الأنثيين ويقال إن الماء البارد إذا أصاب الأنثيين رد المذى فلذلك أمره بغسلها . قال المنذرى: وأخرجه النسائى ولم يذكر أننييه . وقال أبو حاتم الرازى عروة بن الزبير عن على مرسل ( رواه الثورى وجماعة عن هشام) اعلم أن المؤلف رحمه الله ذكر ههنا ثلاثة تعاليق: الأول هذا، والثانى ما ذكره بقوله ورواء المفضل بن فضالة إلخ ، والثالث ما ذكره بقوله ورواه ابن إسحاق عن هشام بن عروة إلخ لأغراض ثلاثة: أحدها - بيان اختلاف السائل للنبي صلى الله عليه وسلم هل هو على أو المقداد؟ فالتعليق الأول والثانى يدلان - قال الشيخ شمس الدين بن القيم : وقد رواه أبو عوانة الاسفرائينى فى صحيحه من حديث سليمان بن حسان عن ابن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلمانى عن على، وفيه ((يغل أنثيه وذكره )) وهذا متصل . -٣٥٨- ٢٠٧ - حدثنا مُدَّدٌ قال حدثنا إسماعيلُ - يَعْنِى ابنَ إِبْرَاهِيم - قال أخبرنا مُمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ قال حَدَّثَنِ سَعِيدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ السَّبَّاقِ عن أَبِيهِ عن سَهْلٍ بِنِ حَنِيفٍ قال: ((كُنْتُ أَى مِنَ الَذْىِ شِدَّةً وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الاغْتِسَلَ، فَسَأَلْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عن ذَلِكَ فقال: إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ . قُلْتُ: يارسولَ اللهِ فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ قَوْبِ - على أن السائل هو على . والتعليق الثالث يدل على أن السائل هو المقداد . وثانيها - أن حديث زهير عن هشام بن عروة عن أبيه عن على يدل على غسل الذكر والأثيين. ورواية محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن المقداد عن النبى صلى الله عليه وسلم ليس فيها ذكر الأنثيين فأراد المؤلف ذكر أن رواية غسل الأنثيين غير واردة من وجه صحيح لأن حديث زهير عن هشام بن عروة مرسل وأكثر الروايات فى الصحيحين وغيرهما فى هذا الباب خالية عن ذكر الأنثيين ، لكن رواية أبى عوانة عن على بزيادة الأنثيين ، قال الحافظ وإسناد. لا مطعن فيه ولا منافاة بين الروايتين لإمكان الجمع بغسلهما مع غسل الفرج . وثالثها - الإشعار بالاضطراب الذى وقع فى رواية هشام بن عروة عن أبيه فإن زهيراً يرويه عن هشام بن عروة عن أبيه أن على بن أبى طالب قال المقداد . والثورى والمفضل بن فضالة وابن عيينة يروونه عن هشام عن أبيه عن على عن النبى صلى الله عليه وسلم، ومسلمة يرويه عن هشام عن أبيه عن حديث حدثه عن على قال قلت للمقداد . وابن إسحاق يرويه عن هشام عن أبيه عن المقداد عن النبى صلى الله عليه وسلم. (كنت ألقى من المذى شدة وكنت أكثر منه الاغتسال) من الإكثار ومن للتعليل أى أكثر الغسل لأجل خروج المذى (إنما يجزئك) من الإجزاء أى كفيك ( من ذلك) أى من خروج المدى (فكيف بما يصيب ثوبى - ٣٥٩ - مِنْهُ؟ قال: يَكْفِكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفَّا مِنْ مَاءَ فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ تَوِْكَ حَيْثُ تُرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ)). - منه) أى فكيف أصنع بالمذى الذى يصيب ثوبى، وقوله منه بيان لما (فتنضح بها ) أى بالكف من الماء، وفى رواية الترمذى: فتنضح به بتذكير الضمير، وفى رواية الأثرم : يجزئك أن تأخذ حفنة من ماء فترش عليه . قال النووى : النضح قد يكون غسلا. وقد يكون رشاً . انتهى . ولا شك أن استعمال هذا اللفظ جاء فى كلا المعنيين لكن الرش ههنا متعين لرواية الأثرم ( من ثوبك ) من للتبعيض أى بعض ثوبك ، ولفظ الترمذى : فتنضح به ثوبك بإسقاط من ( حيث ترى ) بضم التاء بمعنى تظن وبفتح التاء بمعنى تبصر ( أنه ) أى المذى (أصابه) أى الثوب: قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجه. وقال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح ، ولا يعرف مثل هذا إلا من حديث محمد ابن إسحاق . واعلم أن أهل العلم اختلفوا فى الذى يصيب الثوب فقال بعضهم: لا يجزىء إلا الغسل وهو قول الشافعى وإسحاق ، وقال بعضهم: يجزئه النضح . وقال أحمد : أرجو أن يجزئه النضح بالماء قاله الترمذى . وقال الشوكانى فى النيل : اختلف أهل العلم فى المذى إذا أصاب الثوب ، فقال الشافعى وإسحاق وغيرهما لا يجزيه إلا الغسل أخذاً برواية الغسل. وفيه ماسلف على أن رواية الغسل إنما هى فى الفرج لا فى الثوب الذى هو محل النزاع فإنه لم يعارض رواية النضح المذكورة فى الباب معارض ، فالاكتفاء به صحيح مجز . وانتهى . قلت : ما قال الشوكانى هو الحق ولاريب فى أن المذى نجس يغسل الذكرمنه وينضح بالماء ما مسه من الثوب وأن الرش مجزىء كالغسل . - ٣٦٠ - ٢٠٨ - حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى قال أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ قال حدثنا مُعَاوِيَةُ - يَعنى ابنَ صَالحٍ - عن الْعَلَاءِ بنِ الَارِثِ عن حِزَامٍ بِنِ حَكِيمٍ عن عَمِّ عَبْدِ اللهِ الْأُنْصَارِىِّ قال ((سَأَلْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَمَّه يُوجِبُ الْغُسْلَ وعن الْمَاءِ يَكُونُ بَعْدَ الْمَاءِ؟ فقالَ: ذَلِكَ الْمَذْىُ ، وكلُّ فَعْلٍ يُمْذِى، فَتَفْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ وَأُنْذَيَيْكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلِصَّلاَةِ)) - (وعن الماء يكون بعد الماء) أى عن المذى بعد المذى ، وإنما فسرنا الماء فى كلا الموضعين لأن ذلك شأن المذى أنه يسترسل فى خروجه ويستمر بخلاف المنى فإنه إذا دفق انقطع سوقه ولا يعود إلا بعد مضى زمن أو تجديد جماع . قال السيوطى : وقد وقع للشيخ ولى الدين ههنا كلام فيه تخليط . انتهى . قلت : وكذا وقع القاضى الشوكانى ههنا تخليط فى كلامه ، فإنه قال قوله عن الماء يكون بعد الماء؟ المراد به خروج المذى عقيب البول متصلا به . انتهى ( ذلك) الماء الخارج من الفرج ( وكل فحل يمذى) فمل بفتح الفاء وسكون الحاء الذكر من الحيوان، ويمذى بفتح الياء وبضمها (فتغسل) بصيغة الخطاب ( فرجك وأنثييك) فيه دليل بين على غسل الذكر مع الأنثيين . قال المنذرى : وأخرج الترمذى طرفاً منه فى الجامع وطرفاً فى الشمائل ، وأخرجه ابن ماجه مختصراً فى موضعين : - قال الشيخ شمس الدين بن القيم : قال أبو محمد بن حزم : نظرنا فى حديث حزام بن حكيم عن عمه ، فوجدناه لا يصح ، يعنى حديث عبد الله بن سعد، حكيم ضعيف، وهو الذى روى غسل الأنثيين من المذى . تم كلامه . وهذا الحديث قد رواه أبو داود عن إبراهيم بن موسى عن عبد الله بن وهب ، وهما من المتفق على حديثهما ، عن معاوية بن صالح . وهو ممن روى له مسلم ، عن العلاء بن الحارث روى له مسلم أيضاً ، وحزام بن = ٦