النص المفهرس
صفحات 241-260
- ٢٤١ - كَضَرْ بِكَ أُمَيَّتَكَ . فَقُلْتُ: يارسولَ اللهِ أَخْبِرْنِى عن الْوُضُوءِ. قال: أَسْبِغِ الْوَضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَالِغْ فى الاسْتِنْشَاقِ إلَّ أَنْ تَكُونَ صَاعً)» . ١٤٣ - حدثنا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمٍ قال حدثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ قال حدثنا - إلى بيت زوجها من الظعن وهو الذهاب (كضربك أميتك) بضم الهمزة وفتح الميم : تصغير الأمة ضد الحرة ، أى جويريتك ، والمعنى: لا تضرب المرأة مثل ضربك الأمة، وفيه إيماء لطيف إلى الأمر بالضرب بعد عدم قبول الوعظ ، لكن يكون ضرباً غير مبرح . قاله السيوطى . ( أسبغ الوضوء ) بفتح الهمزة ، أى أبلغ مواضعه، وأوْف كل عضو حقه وتممه ولا تترك شيئاً من فرائضه وسننه (وخلل بين الأصابع ) التخليل : تفريق أصابع اليدين والرجلين فى الوضوء ، وأصله من إدخال شىء فى خلال شىء وهو وسطه . قال الجوهرى : والتخليل : اتخاذ الخل وتخليل اللحية والأصابع فى الوضوء ، فإذا فعل ذلك قال : تخللت . انتهى. والحديث فيه دليل على وجوب تخليل أصابع اليدين والرجلين ( وبالغ فى الإستنشاق إلا أن تكون صائماً) فلا تبالغ ، وإنماكٍ. المبالغة للصائم خشية أن ينزل إلى حلقه ما يفطره. قال الطيبي: وإنما أجاب النبى صلى الله عليه وسلم عن بعض سنن الوضوء لأن السائل كان عارفاً بأصل الوضوء. وقال فى التوسط : اقتصر فى الجواب علماً منه أن السائل لم يسأله عن ظاهر الوضوء بل عما خفى من باطن الأنف والأصابع ، فإن الخطاب بأسبخ إنما يتوجه نحو من على صفته . انتهى . وفيه دليل على وجوب الاستنشاق . قال المنذرى : وأخرجه الترمذى فى الطهارة وفى الصوم مختصراً . وقال هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه النسائى فى الطهارة والوليمة مختصراً ، وأخرجه ابن ماجه فى الطهارة مختصراً . انتهى . ( حدثنا عقبة بن مكرم ) بضم أوله وإسكان الكاف وفتح المهملة - (١٦ - عون المعبود ١) -- ٢٤٢ - ابنُ جُرَيجٍ قَال حَدَّثَى إِسْمَاعِيلُ بنُ كَثِيرٍ عن عَاصِمٍ بنِ لَقَيِطِ بنِ صَبْرَةَ عن أَبِهِ وَافِدٍ بَنِى المُنْفَقِ ((أَنَّهُ أَنَى عَائِشَةَ فَذَ كَرَ مَعْنَهُ. قال: فَلْ نَلْشَبْ أَنْ جَاءَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَتَقَلَّعُ يَتَكَمَّأُ، وقال عَصِيدَةً مَكَانَ خَزِيرَةٍ » ١٤٤ - حدثنا عُمَُّ بنُ يَحْسَ بنِ فَارِسٍ قال حدثنا أَبُو عَصِمٍ قال حدثنا ابنُ جُرَيْحِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قال ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْعِضْ)). - (فذكر) ابن جريج (معناه) أى معنى حديث يحيى بن سليم حديث ابن جريج ويحيى بن سليم متقاربان فى المعنى غير متحدين فى اللفظ (قال) أى زاد ابن جريج فى حديثه هذه الجملة ( فلم ننشب) كنسمع ، يقال: لم ينشب أى لم يلبث وحقيقته لم يتعلق بشىء غيره ولا اشتغل بسواه ( يتقلع ) مضارع من التقلع ، والمراد به قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعاً قوياً لا كمن يمشى اختيالا وتقارب خطاه تنعماً ، فإنه من مشى النساء ( يتكفأ) بالهمزة فهو مهموز اللام ، وقد تترك الهمزة ويلتحق بالمعتل للتخفيف . وهاتان الجملتان حاليتان . قال فى النهاية : تكفأ ، أى مال يميناً وشمالا كالسفينة . وقال الطيبي: أى يرفع القدم من الأرض ثم يضعها ولا يمسح قدمه على الأرض كشى المتبختر كأنما ينحط من صبب أى يرفع رجله عن قوة وجلادة ، والأشبه أن تكفأ بمعنى صب الشىء دفعة ( وقال) ابن جريج فى روايته ( عصيدة) وهو دقيق يلت بالسمن ويطبخ ، يقال : عصدت العصيدة وأعصدتها اتخذتها . ( قال فيه ) أى قال أبو عاصم فى حديثه عن ابن جريج ( فمضمض) أمر من المضمضة . والحديث فيه الأمر بالمضمضة ، وهذا من الأدلة التى ذهب إليه أحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وابن أبى ليلى وحماد بن سليمان من وجوب المضمضة فى الغسل والوضوء كما ذكره بعض الأعلام . وفى شرح مسلم للنووى أن مذهب أبى ثور وأبى عبيد وداود الظاهرى وأبى بكر بن - - ٢٤٣ - ٥٦ - باب تخليل اللحية ١٤٥ - حدثنا أَبُو تَوْبَةَ - يَعْنِى رَبِيعَ بنَ نَافِعٍ - قال حدثنا. أَبُو الَلِيحِ عِن الْوَلِيدِ بنِ زَوْرَانَ عن أَنَسِ بِن مَالِكٍ ((أَنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ إِذَا تَوَضَّأْ أَخَذَ كَفَّا مِنْ مَاءِ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهِ، وقال: هَكَذَا أَمَرَنِىِ رَبِى عَزَّ وَجَلَّ)) . قال أَبُودَاوُدَ : وَالْوَلِيدُ بنُ زَوْرَانَ رَوَى عَنْهُ حَجَّاجُ بنُ حَجَّاجٍ وَأَبُو المَلِحِ الرَّفِىُّ. - المنذر ورواية عن أحمد أن الاستنشاق واجب فى الغسل والوضوء والمضمضة سنة فيهما ، والله أعلم. (باب تخليل اللحية ) بكسر اللام وسكون الحاء : إِسم لجمع من الشعر ينبت على الحدين والذقن ( حنكه ) بفتح المهملة والنون: ما تحت الذقن من الإنسان وغيره وجمعه أحناك ( وقال ) لمن حضره ( هكذا أمرنى ربى) أى أمرنى بتخليلها ، وفى بعض نسخ الكتاب بعد قوله : هكذا أمرنى ربى هذه العبارة : قال أبو داود والوليد بن زوران روى عنه حجاج بن حجاج وأبو المليح الرقى. انتهى . قال المناوى - قال الشيخ شمس الدين بن القيم : قال أبو محمد بن حزم: لا يصح حديث أنس هذا، لأنه من طريق الوليد بن . زوران(١) ، وهو مجهول ، وكذلك أعله ابن القطان بأن الوليد هذا مجهول الحال وفى هذا التعليل نظر ، فإن الوليد هذا روى عنه جعفر بن برقان(٢) وحجاج بن = (١) الوليد بن زوران: بزاى معجمة ثم واو ثم راء. وقيل: بتأخير الواو. وثقه ابن حبان . (٢) برقان: بضم الباء الموحدة وسكون الراء المهملة. - ٢٤٤ - - يقتضى هذا الحديث أنه كان يخلل بكف واحدة، لكن فى رواية لابن عدى خلل لحيته بكفيه . انتهى . وفى الباب عن عثمان بن عفان أخرجه الترمذى وابن ماجه من حديث عامر بن شقيق عن أبى وائل عن عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته . وقال الترمذى : توضأ وخلل لحيته وقال حديث حسن صحيح . قال محمد بن إسماعيل : أصح شىء عندى فى التخليل حديث عثمان وهو حديث حسن . انتهى . لكن ابن معين ضعف عامر بن شقيق . والله أعلم. وعن عمار بن ياسر رواه الترمذى وابن ماجه بلفظ قال - = منهال وأبو المليح الحسن بن عمر الرقى وغيرهم ، ولم يعلم فيه جرح . وقد روى هذا الحديث محمد بن يحي الذهلى فى كتاب علل حديث الزهرى ، فقال : حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار من أصله، وكان صدوقاً ، حدثنا محمد بن حرب حدثنا الزبيدى عن الزهرى عن أنس بن مالك (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فأدخل أصابعه تحت لحيته خلها بأصابعه ، ثم قال : هكذا أمرنى ربى عز وجل)). وهذا إسناد صحيح. وفى الباب حديث عثمان ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته)) ، رواه الترمذى وابن ماجه، وقال الترمذى: حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة، وأبو عبد الله الحاكم، وقال أحمد : هو أحسن شىء فى الباب ، وقال الترمذى: قال محمد بن إسماعيل البخارى : أصح شىء فى هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبى وائل عن عثمان - يريد هذا الحديث - وقد أعله ابن حزم ، فقال: هو من طريق إسرائيل ، وليس بالقوى ، عن عامر بن شقيق وليس مشهوراً بقوة النقل. وقال فى موضع آخر : عامر بن شقيق ضعيف . وهذا تعليل باطل ، فإن إسرائيل هو ابن يونس بن أبى إسحاق ، احتج به الشيخان وبقية الستة، ووثقه الأئمة الكبار . وقال فيه أبو حاتم: ثقة متقن من أنقن أصحاب أبى إسحاق ، ووثقه ابن معين وأحمد ، وكان يتعجب من حفظه . والذى غر أبا محمد بن حزم قول أحمد فى رواية ابنه صالح: إسرائيل عن أبى إسحاق : فيه لين ، سمع منه بآخرة. وهذا الحديث ليس من روايته عن أبى إسحاق ، فلا يحتاج إلى جواب = -٢٤٥- - رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته وعن ابن عباس رواه الطبرانى فى معجمه الوسط بلفظ : هكذا أمرنى ربى . وعن عائشة رواه الحاكم فى المستدرك وأحمد فى مسنده بلفظ : إذا توضأ خلل لحيته . وعن أبى أيوب رواه ابن ماجه بلفظ: توضأ خلل لحيته، وفيه واصل بن السائب قال البخارى وأبو حاتم منكر الحديث . وعن ابن عمر رواه ابن ماجه أيضاً . وعن أبى أمامة رواه الطبرانى -- = وأما عامر بن شقيق فقال النسائى: ليس به بأس ، وروى عن ابن أبى معين تضعيفه ، روى له أهل السنن الأربعة . وفى الباب حديث عائشة، رواه أبو عبيد - يعنى فى كتاب الطهور - عن حجاج عن شعبة عن عمرو بن أبى وهب الخزاعى عن موسى بن مروان البجلى عن طلحة بن عبد الله بن كريز عنها ، قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل لحيته )) . وفى الباب حديث عمار بن ياسر ، رواه الطبرانى عن الدبرى عن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الكريم عن حسان بن بلال: (( أن عمار بن ياسر توضأ، خلل لحيته ، فقيل له: ما هذا؟ قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته)). وقد أعله ابن حزم بعلتين : إحداهما - أنه قال : حسان بن بلال مجهول . والثانية - قال : لا نعرف له لقاء لعمار بن ياسر. فأما العلة الأولى: فإن حساناً روى عنه أبو قلابة . وجعفر بن أبى وحشية وقتادة ويحي بن أبى كثير ومطر الوراق وابن أبى الخارق وغيرهم ، وروى له الترمذى والنسائى وابن ماجه . قال على بن المدينى: كان ثقة . ولم يحفظ فيه تضعيف لأحد . وأما العلة الثانية: فباطلة أيضاً. فإن الترمذى رواه من طريقين إلى حسان، أحدهما عن ابن أبى عمر عن سفيان عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن حسان عن عمار . والثانى عن ابن أبى عمر عن سفيان بن عيينة عن عبد الكريم بن أبى الخارق عن حسان قال : رأيت عماراً توضأ خد لحيته، وفيه: ((ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته)) وعلة هذا الحديث المؤثرة: هى ما قاله الإمام أحمد فى رواية ابن منصور عنه، قال : قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل. قال الترمذى : == - ٢٤٦ - - فى معجمه وابن أبى شيبة فى مصنفه ، وفى الباب أيضاً عن عبد الله بن أبى أوفى وأبى الدرداء وكعب بن عمرو وأبى بكرة وجابر بن عبد الله وأم سلمة ، وحديث كل هؤلاء مذكور فى تخريج الإمام جمال الدين الزيلعى ، والأحاديث تدل على مشروعية تخليل اللحية . وقد اختلف السلف الصالحون فى ذلك ، فقال مالك والشافعى والثورى والأوزاعى : إن تخليل اللحية ليس بواجب فى الوضوء - = سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعت أحمد بن حنبل فذكره. وذكر الحافظ ابن عساكر عن البخارى مثل ذلك ، وقال الإمام أحمد : لا يثبت فى تخليل اللحية توضأ حديث . وفى الباب حديث ابن أبى أوفى ، رواه أبو عبيد عن مروان بن معاوية عن أبى الورقاء عنه أنه قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته)). وفيه حديث أبى أيوب ، رواه أبو عبيد عن محمد بن ربيعة عن واصل بن السائب الرقاشى عن أبى سورة عنه قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ خلل لحيته)). فلت: وتصحيح ابن القطان لحديث أنس من طريق الذهلى فيه نظر ، فإن الذهلی أعلہ ، فقال فى الزهريات : وحدثنا بزید بن عبد ربه حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدى أنه بلغه عن أنس بن مالك - فذكره - قال الذهلى. هذا هو المحفوظ ، قال ابن القطان: وهذا لا يضره ، فإنه ليس من لم يحفظ حجة على من حفظ . والصفار قد عین شیخ الزبیدی فیه ، وبین أنه الزهرى ، حتى لو قلنا : إن محمد بن حرب حدث به تارة ، فقال فيه عن الزبيدى بلغنى عن أنس ، لم يضره ذلك ، فقد يراجع كتابه فيعرف منه أن الذى حدث به الزهرى ، فيحدث به عنه ، فأخذه عن الصفار هكذا . وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله ، ويعدون أن الحديث معلول بإرسال الزبيدى له ، ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات . ولهذا الحديث طريق أخرى ، رواه الطبرانى فى المعجم الكبير من حديث أبى حفص العبدى عن ثابت عن أنس قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ)) = -٢٤٧ - - قال مالك وطائفة من أهل المدينة : ولا فى غسل الجنابة، وقال الشافعى وأبو حنيفة وأصحابهما والثورى والأوزاعى والليث وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود الطبرى وأكثر أهل العلم: إن تخليل اللحية واجب فى غسل الجنابة - = فذكره كماتقدم. وأبو حفص وثقه أحمد وقال: لا أعلم إلا خيراً، ووثقه ابن معين وقال عبد الصمد بن عبد الوارث : ثقة وفوق الثقة . فهذه ثلاث طرق حسنة . وذكر الحاكم المستدرك حديث عثمان فى ذلك ، ثم قال: وله شاهد مصحيح من حديث أنس. ورواه ابن ماجه فى سننه من حديث يحيى بن كثير أبى النضر - صاحب البصرى - عن يزيد الرقاشى عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل لحيته وفرج أصابعه مرتين. ، قال الدار قطنى: أبو النصر هذا متروك . وقال النسائى: يزيد الرقاشى متروك. ورواه ابن عدى من حديث هاشم بن سعد عن محمد ابن زياد عن أنس مرفوعاً ، ثم قال ابن عدى : وهاشم هذا مقدار ما يرويه لا يتابع عليه . ورواه البيهقى فى السنن من حديث إبراهيم الصائغ عن أبى خالد عن أنس مرفوعاً ، وأبو خالد هذا مجهول . فهذه ثلاث طرق ضيقة ، والثلاثة الأولى أقوى منها . وأما حديث عمار ، فقد تقدم تعليل أحمد والبخارى له من طريق عبدالكريم . وأما طريق ابن عيينة عن ابن أبى عروبة عن قتادة عن حسان ، فقال ابن أبى حاتم فى كتاب العلل : سألت أبى عن حديث رواه ابن عيينة عن سعيد بن أبى عروبة - فذكره ؟ فقال أبى : لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة عن ابن أبى عروبة ، قلت : هو صحيح؟ قال : لو كان صحيحاً لكان فى مصنفات ابن أبى عروبة ، ولم يصرح فيه ابن عيينة بالتحديث ، وهذا مما يوهنه . يريد بذلك أنه لعله دلسه . قلت : وقد سئل الأمام أحمد عن هذا الحديث ؟ فقال: إما أن يكون الحميدى اختلط ، وإما أن يكون من حدث عنه خلط . ولكن متابعة ابن أبى عمر له ترفع هذه العدة . والله أعلم. وقد رويت أحاديث التخليل من حديث عثمان ، وعلى ، وأنس ، وابن عباس ، وابن عمر ، وعائشة ، وأم سلمة ، وعمار بن ياسر ، وأبى أيوب ، وابن أبى أوفى، وأبى أمامة ، وجابر بن عبد الله، وجرير بن عبد الله البجلى ، رضى الله عنهم = - ٢٤٨ - - ولا يجب فى الوضوء ، هكذا فى شرح الترمذى لابن سيد الناس ، كذا فى شرح المنتقى . = ولكن قال عبد الله بن أحمد قال أبى: ليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فى التحليل شىء . وقال الخلال ، فى كتاب العلل : أخبرنا أبوداود قال : قلت لأحمد . تخليل اللحية ؟ قال : قد روى فيه أحاديث ليس يثبت منها حديث ، وأحسن شىء فيها حديث شقيق عن عثمان . وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم فى كتاب العلل : سمعت أبى يقول : لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فى تخليل اللحية حديث . قلت : وحديث ابن عباس من رواية نافع مولى يوسف السلمى ، قال العقيلى . لا يتابع عليه ، منكر الحديث . وقال أبو حاتم : متروك الحديث ، وحديث ابن عمر رواه الدار قطنى . وقال: الصواب أنه موقوف على ابن عمر. وكذلك قال عبد الحق: الصحيح أنه من فعل ابن عمر ، غير مرفوع . وله علة أخرى ذكرها ابن أبى حاتم عن أبيه ، وهى أن الوليد بن مسلم حدث به الأوزاعى مرسلا ، وعبد الحميد رفعه عنه ، والصواب رواية ابن المغيرة عنه موقوفاً. وذكرها الخلال فى كتاب العلل عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر موقوفاً . ثم حكى عن جعفر بن محمد أنه قال : قال أحمد : ليس فى التخليل أصح من هذا ، يعنى الموقوف . وأما حديث أبى أيوب فذكره الترمذى فى كتاب العلل، وقال : سألت محمداً عنه؟ فقال: لا شىء . فقلت : أبو سورة ما اسمه ؟ فقال : ما أدرى ما يصنع به ؟ عنده مناكير ، ولا يعرف له سماع من أبى أيوب. ورواه ابن ماجه فى سننه من حديث ابن أبى أوفى من رواية فائد أبى الورقاء، وهو متروك باتفاقهم. وحديث أبى أمامة رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه من حديث أبى غالب عن أبى أمامة . وأبو غالب ضعفه النسائى ووثقة الدارقطنى. وقال ابن معين: صالح الحديث. وصحح له الترمذى. وحديث جابر ضعيف جداً . وحديث جرير ذكره ابن عدى من حديث ياسين بن معاذ الزيات ، عن ربعی بن حراش عن جرير مرفوعاً وياسين متروك عند النسائى والجماعة . وحديث عائشة رواه أحمد فى مسنده. وحديث أم سلمة ذكره الترمذى فى كتابه معلقاً فقال : وفى الباب عن أم سلمة . وذكر جماعة من الصحابة . - ٢٤٩ - ٥٧ - باب المسح على العمامة ١٤٦ - حدثنا أَحَدُ بنُمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ قال حدثنا يَحْبَى بِنُ سَعِيدٍ عن ثَوْرٍ عن رَاشِدِ بنِ سَعْدٍ عن ثَوْ بَنَ قال: ((بَعَثَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم سَرِيَّةً فَأَصَبَهُمُ الْبَرْدُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْمَصَائِرِ وَالتََّاخِينِ)». ( باب المسح على العمامة ) بكسر العين وجمعه عمائم (سرية) بفتح السين وكسر الراء المهملتين وتشديد الياء : قطعة من الجيش من خمس أنفس إلى ثلاثمائة ، وقيل : إلى أربعة مائة . قاله السيوطى . قال الجوهرى : السرية : قطعة من الجيش ، يقال : خير السرايا أربعمائة رجل . انتهى. (البرد) بفتح الباء الموحدة وسكون الرء المهملة هو ضد الحرارة ( العصائب) بفتح العين العائم . بذلك فسرها إمام أهل اللغة أبو عبيد سميت بذلك لأن الرأس يعصب بها ، فكل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو عصابة فهو عصابة ، صرح به ابن الأثير ( والتساخين ) بفتح التاء والسين المهملة المخففة وكسر الخاء . قال الجوهرى : هى الخفاف ولا واحد لها انتهى . قال ابن رسلان فى شرحه: يقال أصل ذلك كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما ولا واحد لها من لفظها ، وقيل: واحدها تسخان وتسخين. انتهى. والحديث يدل على أنه يجزى المسح على العمامة. قال الترمذى فى جامعه وهو قول واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وأنس وبه يقول الأوزاعى وأحمد وإسحاق، قالوا يمسح على العمامة قال وسمعت الجارود بن معاذ يقول: سمعت وكيع الجراح يقول : إِنْ مَسَحَ على العمامة بجزئه للأثر. انتهى . قلت: وهو قول أبى ثور وداود - ٠ - ٢٥٠- ١٤٧ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحِ قال حدثنا ابنُ وَهْبٍ قال حَدَّثَنَى مُعَاوِيَةً ابنُ صَالحِ عِن عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ مُسْلٍ عن أَبِى مَعْقِلٍ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قال: ((رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَمَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ - ابن على ، ورواه ابن رسلان فى شرحه عن أبى أمامة وسعد بن مالك وأبى الدرداء وعمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومكحول ، وروى الخلال بإسناده عن عمر أنه قال: من لم يطهره المسح على العامة فلا طهره الله. وذهب جماعة من العلماء أن المسح على العمامة لا يكفى عن مسح الرأس . قال الترمذى : قال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين : لايمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع العمامة ، وهو قول سفيان الثورى ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعى . انتهى . قال الحافظ: وهو مذهب الجمهور. قلت : أحاديث المسح على العمامة أخرجها البخارى ومسلم والترمذى وأحمد والنسائى وابن ماجه وغير واحد من الأئمة من طرق قوية متصلة الأسانيد ، وذهب إليه جماعة من السلف كما عرفت ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الرأس فقط ، وعلى العمامة فقط ، وعلى الرأس والعامة معاً، والكل صحيح ثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم موجود فى كتب الأمة الصحاح، والنبى صلى الله عليه وسلم مبين عن الله تبارك وتعالى فقصر الإجزاء على بعض ماورد لغير موجب ليس من دأب المنصفين بل الحق جواز المسح على العمامة فقط. (قطرية) بكسر القاف وسكون الطاء المهملة: هو ضرب من البرود فيه - قال الشيخ شمس الدين ابن القيم : قال ابن المنذر: ويمسح على العمامة ، لثبوت ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن أبى بكر وعمر رضى الله عنهما. وقال الجوزجاني: روى المسح على العامة عن النبى صلى الله عليه وسلم: سلمان = - ٢٥١- يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ الْعَِمَةَ)) . - حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة ، وقيل حلل جياد محمل من البحرين من من قرية تسمى قطراً، وأحسب أن الثياب القطرية منسوب إليها، فكسر القاف للنسبة . قاله محمد طاهر . واستدل به على التععم بالحمرة ، وهو استدلال صحيح لولا فى الحديث ضعف وفيه إبقاء العامة حال الوضوء، وهو يرد على كثير من الموسوسين ينزعون عمائمهم عند الوضوء ، وهو من التعمق المنهى عنه، وكل الخير فى الاتباع وكل الشر فى الابتداع ( ولم ينقض العمامة) أى لم يحلها ، وهو تأكيد لقوله: فأدخل يده من تحت العمامة . ومقصود أنس بن مالك رضى الله عنه به النبى أن صلى الله عليه وسلم لم ينقض عمامته حتى يستوعب مسح الرأس كله، ولم ينف التكميل على العمامة ، وقد أثبته المغيرة بن شعبة وغيره ، فسكوت أنس عنه فى هذا الحديث لا يدل على نفيه ، وبهذا التقرير يوافق الحديث الباب. = الفارسى وثوبان وأبو أمامة وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبة وأبو موسى ، وفعله الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضى الله عنه. وقال عمر بن الخطاب: من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله. قال. والمسح على العمامة سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ماضية مشهورة ، عند ذوى القناعة من أهل العلم فى الأمصار . وحكاه عن ابن أبى شيبة وأبى خيثمة زهير بن حرب وسليمان بن داود الهاشمى ، مذعباً لهم . ورواه أيضاً عمرو بن أمية الضمرى وبلال . ٠ فأما حديث سلمان (١) . (١) بالأصل بياض لعله الحديث الذى أخرجه الامام أحمد عن سلمان بلفظ يقول فيه لرجال أراد خلع خفيه الوضوء: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الأفين والخمار)). ٨٢٠. - ٢٥٢ - ٥٨ - باب غسل الرجل ١٤٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قال حدثنا ابنُ لَيْعَةَ عن يَزِيدَ بنِ عَمْرٍوٍ عن أَبِى عَبْدِ الرَّْعَنِ الْبَلِ عن المُسْتَوْرَدِ بنِ شَدَّادٍ قال: ((رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا تَوَضَّأَ بَدْلُكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ مِنْصَرِهِ)». ٥٩ - باب المسح على الخفين ١٤٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صَالحٍ قال حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ قال أخبرنى يُونُسُ بنُ يَزِيدَ عن ابنِ شِهَبٍ قَالِ حَدَّثَنَى عَبَدُ بنُ زِيَادٍ أَنّ ( باب غسل الرجل ) ( يدلك) من باب نصر ، وفى رواية ابن ماجه يخلل بدل يدلك . والحديث فيه دليل على غسل الرجلين ، لأن الدلك لا يكون إلا بعد الغسل . قال المنذري: وأخرجه الترمذى وابن ماجه وقال الترمذى هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث ابن لهيعة . هذا آخر كلامه . وابن لهيعة يضعف فى الحديث . قلت : ابن لهيعة ليس متفرداً بهذه الرواية بل تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحرث أخرجه البيهقى وأبو بشر الدولابى والدارقطنى فى غرائب مالك من طريق ابن وهب عن الثلاثة وصححه ابن القطان. ( باب المسح على الخفين ) قال النووى : أجمع من يعتد به فى الإجماع على جواز المسح على الخفين فى السفر والحضر، سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها والزمن الذى لا يمشى، وقد روى عن مالك رحمه الله روايات كثيرة فيه ، والمشهور من من مذهبه كمذهب الجماهير ، وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة . قال الحسن البصرى : حدثنى سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله -- - ٢٥٣- عُرْوَةَ بنَ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ أَخْبَهُ أَنَّهُ سَمِعَ المُغِيرَةَ يقولُ ((عَدَلَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَنَا مَعَهُ فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَعَدَلْتُ مَعَهُ، فَأَنَاخَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَتَبَّزَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدِهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ، فَفَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَقَ كُمَاَ جُبَّتِهِ فَأَدْخَلَ - عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين. واختلف العلماء فى أن المسح على الخفين أفضل أم غسل الرجلين ، فذهب جماعات من الصحابة والعلماء من بعدهم إلى أن الغسل أفضل لكونه الأصل، وذهب جماعة من التابعين إلى أن المسح أفضل . (عدل) أى مال من معظم الطريق إلى غيرها ( تبوك) بتقديم التاء الفوقانية المفتوحة ثم الموحدة المضمومة المخففة لا ينصرف على المشهور . قال النووي وابن حجر للتأنيث والعلمية ، هى مكان معروف بينها وبين المدينة من جهة الشام أربع عشرة مرحلة ، وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة ، ويقال لها غزوة العسرة كما قاله البخاري وغيره ( قبل الفجر ) أى الصبح ، ولابن سعد: فتبعته بماء بعد الفجر ، ويجمع بأن خروجه كان بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح (فتبرز) بالتشديد ، أى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لقضاء حاجته . زاد فى رواية للشيخين : فانطلق حتى توارى عنى ثم قضى حاجته (من الإدارة) قال النووى : أما الإداوة والركوة والمطهرة والميضأة بمعنى متقارب وهو إناء الوضوء ، وفى رواية أحمد أن الماء أخذه المغيرة من أعرابية صبته له من قربة من جلد ميتة ، فقال له صلى الله عليه وسلم : سلها فإن كانت دبغتها فهو طهورها ، فقالت : إِى والله دبغتها . وفيه قبول خبر الواحد فى الأحكام ولو امرأة سواء كان مما تعم به البلوى أم لا لقبول خبر الأعرابية (ثم حسر) من باب ضرب، أى كشف ، يقال: حسرت كى عن ذراعى أحسره حسراً ، أى كشفت وحسرت العمامة عن رأسى - - ٢٥٤- يَدَيْهِ فَأَخْرَ جَهُمَا مِنْ تَحْتِ الَّْةِ فَفَسَلَهُمَا إِلَى المِرْفَقِ وَمَسَحَ بِرَ أْسِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ رَكِبَ، فَأَقْبَلْنَا نَسِيرُ حَتّى نَجِدَ النَّاسَ فِى الصَّلاَةِ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عَوْفٍ ، فَصَلَّى بِهِمْ حِينَ كَانَ وَقْتُ الصَّلاَةِ ، وَوَجَدْنَاَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ [لَهُمْ ] رَكْمَةَ مِنْ صَلاَةِ الْفَجْرِ، فَقَامَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَصَفَّ مَعَ الُبِينَ فَصَلَّى وَرَاءَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ - والثوب عن بدنى ، أى كشفتهما (عن ذراعيه) وفى الموطأ: ثم ذهب يخرج يديه من كى جبته ( فضاق كُماً جبته) كما تثنية كم بضم الكاف، فلم يستطع من ضيق كمى الجبة إخراج يديه ، وهى ما قطع من الثياب مشمراً . قاله القاضى عياض فى المشارق، ولالبخارى: وعليه جبة شامية، وفى الرواية الآتية للمؤلف: من صوف من جباب الروم . والحديث فيه التشمير فى السفر ولبس الثياب الضيقة فيه لأنها أعون عليه . قال الحافظ ابن عبد البر: بل هو مستحب فى الغزو للتشمير والتأسى به صلى الله عليه وسلم ، ولا بأس به عندى فى الحضر ( فأخرجهما من تحت الجبة ) زاد مسلم: وألقى الجبة على منكبيه ( ثم توضأ على خفيه) أى مسح على خفيه كما فى عامة الروايات ، وفيه الرد على من زعم أن المسج عليهما منسوخ بآية المائدة لأنها أنزلت فى غزوة المريسيع ، وهذه القصة فى غزوة تبوك بعدها باتفاق إذ هى آخر المغازى ، ثم المسح على الخفين خاص بالوضوء ، ولا مدخل للغسل فيه الإجماع. قاله الزرقانى ( ثم ركب ) النبى صلى الله عليه وسلم راحلته ( فأقبلنا ) قدمنا . وفى رواية لمسلم: ثم ركب وركبت فانتهينا إلى القوم (حين كان) هو تامة ، أى حصل. وفى رواية لمسلم: فلما أحس بالنبى صلى الله عليه وسلم ذهب يتأخر فأومأ إليه، وفيه من المسائل منها جواز اقتداء الفاضل بالمفضول ، وجواز صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف بعض أمته ، ومنها أن الأفضل تقديم الصلاة فى أول الوقت ، فإنهم فعلوها أول الوقت ولم ينتظروا - -- ٢٥٥ - الرَّ كْمَةَ الثََّنِيَةَ، ثُم سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَامَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فى صَلاَتِ فَفَزِّ عَ الْمُسْلُونَ، فَأَ كْثَرُوا النَّسْبِيحَ، لِأَمَّهُمْ سَبَقُوا النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم بالصَّلاَةِ ، فَأَ سَلَّ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال لَهُمْ: قَدْ أَصَبْتُمْ، أَوْ قَدْ أَحْسَنْتُمْ)). ١٥٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا يَحْسَى - يَعْنِى ابنَ سَعِيدٍ ح. وحدثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا الْمُعْتَمِرُ عن النَّيْمِيِّ قال حدثنا بَكْرٌ عن الْحْسَنِ عن ابنِ الْغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ((أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم تَوَضَّأ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَذَ كَرٍ فَوْقَ الْعِمَامَةِ ، قال عن المُمْتَِرِ سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عن بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ عنَ الْسَنِ عن ابنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةً عن المُغِيرَةِ أَنَّ - النبى صلى الله عليه وسلم وأن الإمام إذا أخر عن أول الوقت استحب للجماعة أن يقدموا أحدهم فيصلى بهم ( فقام النبى صلى الله عليه وسلم فى صلاته ) لأداء الركعة الثانية ، وفيه أن من سبقه الإمام ببعض الصلاة أتى بما أدرك ، فإذا سلم أتى بما بقى عليه ولا يسقط ذلك عنه، وفيه اتباع المسبوق للامام فى فعله فى ركوعه وسجوده وجلوسه وإن لم يكن ذلك موضع فعله للمأموم، وأن المسبوق إنما يفارق الإمام بعد سلام الإمام ( فأكثروا التسبيح) أى قولهم سبحان الله ومن عادة العرب أنهم يسبحون وقت التعجب والفزع (وقد أحسنتم) وهذا شك من الراوى ، أى أحسنتم إذا جمعتم الصلاة لوقتها . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه مطولا ومختصراً . ( عن التيمى ) التحويل ينتهى إلى التيمى أى يحيى بن سعيد القطان والمعتمر كلاهما يرويان عن سليمان التيمى ( ناصيته) أى مقدم رأسه (وذكر) أى المغيرة ( فوق العمامة ) أى مسح صلى الله عليه وسلم فوق العمامة ، وهذا لفظ يحمى - - ٢٥٦ - نَىَّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْفَيْنِ وَعَلَى نَصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ)) قال بَكْرٌ : وَقَدْ سَمِعْتُهُ من ابنِ الْمَغِيرَةِ ٠ ١٥١ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا عِيسَى بنُ يَوَنُسَ قال حَدَّثَنَى أبى عن الشّعْبِيِّ قال سَمِعْتُ عُرْوَةَ بنَ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ يَذْكُرُ عن أَبِيهِ قال: ((كُنَّ مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى رَكْبِهِ [رَكْبَةٍ ] وَمَعِى إِدَاوَةٌ، فَخَرَجَ لِحَجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَقَّيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ ، فَفَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ وَعَلَيْهِ بُيَّةٌ مِنْ صُوفٍ مِنْ حِيَبِ الرُّومِ ضَيّقَةُ الْكُمَّيْنِ فَضَاقَتْ فَذَّرَعَهُمَ إِدِّرَاعًا، ثُمَّ أَهْوَيْتُ إِلَى الْفَّيْنِ لِأَنْزِعَهُمَاَ، فقالَ - ابن سعيد . وأما لفظ معتمر بن سليمان فذكره بقوله ( قال) أى مسدد (أبى) هو سليمان التيمى ( قال بكر) بن عبد الله بالسند السابق (وقد سمعته) أى الحديث ( من ابن المغيرة ) من غير واسطة، والحديث أخرجه مسلم والترمذى والنسائى . (فى ركبه) بفتح الراء وسكون الكاف . قال الجوهرى: الركب أصحاب الإبل فى السفر دون الدواب، وهم العشرة فما فوقها ، والجمع أركب، والركبة بالتحريك أقل من الركب، والأركوب أكثر من الركب . انتهى ( ثم أقبل) أى انصرف إلينا بعد قضاء حاجته ( ذراعيه ) الذراع من المرفق إلى أطراف الأصابع (من صوف) قال القرطبى : فيه أن الصوف لاينجس بالموت لأن الشام إذ ذاك كانت دار كفر ومأكولها كلها الميتات. كذا فى فتح البارى وشرح الموطأ الزرقانى ( ضيقة الكمين ) صفة للجبة ( فادرعهما ادراعاً) قال أبو موسى والخطابى : اذرع بالذال المعجمة على وزن افتعل ، أى اذرع ذراعيه اذراعاً من ذرع ، ويجوز إِحال ذلك كما فى رواية الكتاب ، ومعناه أى أخرج ذراعيه من تحت الجبة ومدهما ، والفرع بسط اليد ومدها وأصله من الذراع وهى الساعد - - ٢٥٧- لِ: دَعِ الْخُفْنِ فإِنِّى أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَمُما طَهِرَ تَنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا)) قال أَبِ قال الشَّعْىُّ: شَهِدَ لِ عُرْوَةُ عَلَى أَبِيِهِ، وَشَهِدَ أَبُوهُ عَلَى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم . - وقال السيوطى: أى نزع ذراعيه عن كميه وأخرجهما من تحت الجبة وهو افتعال من ذرع إذا مد ذراعه كما يقال اذكر من ذكر . انتهى . (ثم أهويت ) أى مددت يدى . قال الأصمعى : أهويت بالشى إذا أومأت به وقال غيره : أهويت : قصدت . وفى إرشاد السارى معناه مددت يدى أو قصدت أو أشرت أو أومأت . انتهى. ( وهما طاهرتان) قال النووى: فيه دليل على أن المسح لا يجوز إلا إذا لبسهما على طهارة كاملة بأن يفرع من الوضوء بكماله ثم يلبسهما، لأن حقيقة إدخالهما طاهرتين أن تكون كل واحدة منهما أدخلت وهى طاهرة . وقد اختلف العلماء فى هذه المسألة فمذهبنا أن يشترط لبسهما على طهارة كاملة حتى لو غسل رجله اليمنى ثم لبس خفها قبل غسل اليسرى ثم غسل اليسرى ثم لبس خفها لم يصح لبس اليمنى ، فلا بد من نزعها وإعادة لبسها ولا يحتاج إلى نزع اليسرى لكونها ألبست بعد كمال الطهارة ، وهو مذهب مالك وأحمد وإسحاق وقال أبو حنيفة وسفيان الثورى ويحيى بن آدم والمزنى وأبو ثور وداود : يجوز اللبس على حدث ثم يكمل طهارته ( فمسح عليهما) وروى الحميدى فى مسنده عن المغيرة بن شعبة قال: ((قانا يا رسول الله أيمسح أحدنا على الخفين؟ قال: نعم إذا أدخلهما وهما طاهر تان)) وأخرج أحمد وابن خزيمة عن صفوان بن عسال قال (( أمرنا يعنى النبى صلى الله عليه وسلم أن نمسح على الخفين إذا نمن أدخلناهما على طهر، ثلاثاً إذا سافرنا، ويوماً وليلة إذا أقمنا)) قال الخطابي: هو صحيح الإسناد وصححه أيضاً ابن حجر فى الفتح . وفيه دلالة واضحة على اشتراط الطهارة عند اللبس (قال أبى) أى قال عيسى بن يونس قال أبى أى يونس بن أبى إسحاق (عروة) بن المغيرة (على أبيه) المغيرة بن شعبة على هذا الحديث - (١٧ - عون المعبود ١) - ٢٥٨ - ١٥٢ - حدثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ قال حدثنا هَامٌ عن قَتَادَةَ عن الْحْسَنِ وعن زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى أَنَّ الْمُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ قال: (( تَخَلَّفَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَذَ كَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ قال: ((فَأَتَيْنَ النَّاسَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ يُصَلِّى ◌ِمُ الُّبْحَ، فَمَّا رَأَى النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَنْ يَمْضِىَ . قال: فَصَلَّيْتُ أَنَا وَالنَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم خَلْفَهُ رَ كْعَةً ، فَلَمَّا سَلَمْ قَمَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَصَلَّى الرَّ كْمَةَ الَّتِى سُبْقَ بِهَاَ وَلَمْ يَزِدِ عَلَيْهَا شَيْئًا ». قال أَبُو دَاوُدَ: أَبُو سَعِيدٍ الْدْرِىُّ وَانُ الزُّبَيْرِ وَابنُ عَرَ يقولُونَ: مَنْ أَدْرَكَ الْغَرْدَ مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ سَجْدَتَ السَّهْوِ . - (وشهد أبوه) أى المغيرة على هذا . قال الجوهرى : الشهادة خبر قاطع تقول منه : شهد الرجل على كذا. انتهى . ومراد الشعبى تثبيته هذا الحديث. قال المنذرى : وأخرجه البخارى ومسلم معلولا ومختصراً . (تخلف) أى تأخر عن الناس (فذكر) أى المغيرة (هذه القصة) أى قصة الوضوء والمسح على الخفين وإخراج اليدين عن الكمين وغير ذلك مما ذكر (فأومى) أى أشار النبى صلى الله عليه وسلم (إليه) أى إلى عبد الرحمن (أن يمضى) على صلاته أى يتمها ولا يتأخر عن موضعه ( سبق) بالبناء للمجهول أى النبى صلى الله عليه وسلم ( بها) أى بالركعة التى صلاها عبد الرحمن قبل مجيئه صلى الله عليه وسلم (ولم يزد عليها) أى على الركعة الواحدة بعد تسليم عبد الرحمن من صلاته ( شيئاً) أى لم يسجد سجدتى السهو. فيه دليل لمن قال ليس على المسبوق ببعض الصلاة سجود. قال ابن رسلان: وبه قال أكثر أهل العلم، ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((ومافاتكم فأتموا)) وفى رواية فاقضوا - - ٢٥٩ - ١٥٣ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَذٍ حدثنا أَبِى قال حدثنا شُعْبَةُ عن أَبِى بَكْرٍ - يَعْنِى ابنَ حَفْصِ بنِ عَمَرَ بنِ سَعْدٍ - سَمِعَ أَبَ عَبْدِ اللهِ عن أَبِى عَبْدِ الرَّْحَنِ ((أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عَوْفٍ يَنْأَلُ بِلاَلاً عن وُضُوءٍ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقال: كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِى حَاجَتَهُ فَآَتِهِ بِالماءِ فَيَتَوَضَّأُ أَوْ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهٍ )) . - ولم يأمر بسجود السهو (من أدرك إلخ) أى من أدرك وتراً من صلاة إمامه فعليه أن يسجد للسهو لأنه يجلس للتشهد مع الإمام فى غير موضع الجلوس ، وبه قال جماعة من أهل العلم منهم عطاء وطاوس ومجاهد وإسحاق . ويجاب عن ذلك بأن النبى صلى الله عليه وسلم جلس خلف عبد الرحمن ولم يسجد ولا أمر به المغيرة ، وأيضاً ليس السجود إلا للسهو ولا سهوههنا، وأيضاً متابعة الإمام واجبة فلا يسجد لفعلها كسائر الواجبات والله أعلم. وهذه الآثار قد تتبعت فى تخريجها لكن لم أقْفُ مِن أخرجها موصولا . ( يسأل بلالا) أى حضر أبو عبد الرحمن عند عبد الرحمن بن عوف حال كونه يسأل بلالا ، وبلال هو ابن رباح المؤذن مولى أبى بكر الصديق (وموقيه) تثنية موق بضم الميم بلا حمزة . قال الجوهرى : الموق الذى يلبس فوق الخف ، فارسى معرب ، وكذا قال القاضى عياض وابن الأثير أنه فارسى معرب ، وكذلك قال الهروى : الموق الظف فارسى معرب ، وحكى الأزهرى عن الليث الموق ضرب من الخفاف ويجمع على أمواق وقال على بن إسماعيل بن سيدة اللغوى صاحب المحتكم: الموق ضرب من الخفاف والجمع أمواق عربى صحيح وقال ابن العربى فى شرح الترمذى: الخف : جلد مبطن مجروز يستر القدم كلها والموق : جلد مخروز لا بطانة له . قال الخطابي : هو خف قصير الساق . -٢٦٠- قال أَبُو دَاوُدَ : وَهُوَ أَبُو عَبْدِ الهِ مَوْلَى نَِّ تَيٍْ بِنِ مَرَّةَ. ١٥٤ - حدثنا عَلِىُّ بنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِئُ قال حدثنا ابنُ دَاوُدَ عن بُكَيْرِ بنِ عَمِرٍ عن أَبِى زُرْعَةَ بنِ عَمْرِوِ بنِ جَرِيرٍ ((أَنَّ جَرِيراً بَلَ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَسَحَ عَلَى الْفَّيْنِ وقال: مَا يَمْتَعُّى أَنْ أَمْسَحَ وَقَدْ رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَمْسَحُ . قالُوا: إِنََّ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْتَائِدَةِ . قال: مَ أَسْلَمْتُ إِلَّ بَعْدَ نُزُولِ الْتَائِدَةِ)). - والجرموق خف قصیر الساق فی قول بعضهم ، وفى قول آخر: خف على خف (وهو) أى الراوى عن أبى عبد الرحمن (تيم بن مرة) قال الجوهرى: وتيم قريش رهط أبى بكر الصديق رضى الله عنه وهو تيم بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب ابن فهر بن مالك بن النضر . انتهى . (ما يمنعنى أن أمسح) أى أىُّ شىء يمنعنى عن المسح ( قالوا) أى من عابوا على فعل جرير ( إنما كان ذلك ) أى المسح على الخفين ( قال ) جرير فى رد كلامهم (ما أسلمت إلخ) معناه أن الله تبارك وتعالى قال فى سورة المائدة : ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) فلو كان إسلام جرير متقدماً على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه فى مسح الظف منسوخًاً بآية المائدة، فلما كان إسلامه متأخراً بإقراره على ذلك على أن المسح متأخر عن حكم المائدة ، وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف ، فتكون السنة المطهرة مخصصة للآية الكريمة . قال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه من حديث همام بن الحارث النخعى عن جرير وهو ابن عبد الله البجلى ، ولفظ البخارى قال : ثم توضأ ومسح على خفيه ثم قام فصلى فسئل فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل هذا .