النص المفهرس
صفحات 141-160
- ١٤١ - لَهُ وَضُوءَا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِ بَتْ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ. قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِى أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ [ يا ابْنَةَ] أَخِى؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: إِنَّ رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال: ((إِنَّهَاَ لَيْسَتْ بِنَجِسٍ، إِنََّ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمُ وَالطََّافَاتِ » . (وضوءاً) بفتح الواو أى صبت له ماء الوضوء فى قدح ليتوضأ منه ( منه ) أى من الماء الذى كان فى الإناء (فأصغى لها الإناء) أى أمال أبو قتادة للهرة الإناء حتى يسهل عليها الشرب ( فرآنى) أبو قتادة والحال أنى ( أنظر إليه ) أى إلى شرب الهرة للماء نظر المنكر أو المتعجب ( يا ابنة أخى ) المراد أخوة الإسلام، ومن عادة العرب أن يدعوا بيا ابن أخى ويا ابن عمى وإن لم يكن أخاً أو عماً له فى الحقيقة ( فقال ) أبو قتادة لا تعجبى ( بنجس) يعنى نجاسة مؤثرة فى نجاسة الماء، وهو مصدر يستوى فيه المذكر والمؤنث ، ولو قيل بكسر الجيم لقيل: بنجسة لأنها صفة لهرة ، وقال بعضهم : النجس بفتح الجيم : النجاسة ، والتقدير أنها ليست بذات نجس . كذا فى بعض شروح الترمذى. وقال السيوطى: قال المنذرى ، ثم النووى ، ثم ابن دقيق العيد ، ثم ابن سيد الناس : مفتوح الجيم من النجاسة. قال الله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس) انتهى (إنها من الطوافين عليكم) هذه جملة مستأنفة فيها معنى العلة إشارة إلى أن علة الحكم بعدم نجاسة الهرة هى الضروة الناشئة من كثرة دورانها فى البيوت ، ودخولها فيه بحيث يصعب صون الأوانى عنها ، والمعنى أنها تطوف عليكم فى منازلكم ومسا كنكم فتمسجونها بأبدانكم وثيابكم ، ولو كانت نجسة لأمرتكم بالمجانبة عنها . وفيه التنبيه على الرفق بها واحتساب الأجر فى مواساتها، والطائف : الخادم الذى يخدمك برفق وعناية وجمعه الطوافون . قال البغوى فى شرح السنة: يحتمل أنها - - - ١٤٢ - ٧٦ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ قال حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ عن دَاوُدَ ابْنِ صَحِ بنِ دِيِنَارِ التََّرِ عن أُمَّةِ ((أَنَّ مَوْلاَتَهَا أَرْسَلَتْهَ بِهَرِيسَةٍ إِلَى - شبهها بالمماليك من خدم البيت الذين يطوفون على بيته للخدمة كقوله تعالى : ﴿طوافون عليكم) ويحتمل أنه شبهها بمن يطوف للحاجة، يريد أن الأجر فى مواساتها كالأجر فى مواساة من يطوف للحاجة ، والأول هو المشهور وقول الأكثر ، وصححه النووى فى شرح أبى داود ، وقال : ولم يذكر جماعة سواء ( والطوافات ) وفى رواية الترمذى أو الطوافات . قال ابن سيد الناس: جاء هذا الجمع فى المذكر والمؤنث على صيغة جمع من يعقل . قال السيوطى : يريد أن هذا الحيوان لا يخلو أن يكون من جملة الذكور الطوافين أو الإناث الطوافات، ومحصل الكلام أنه شبه ذكور الهر بالطوافين وإناتها بالطوافات. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه. قال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح . وقال: وهو أحسن شىء فى هذا الباب ، وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ، ولم يأت به أحد أتم من مالك ، وقال محمد بن إسماعيل البخارى : جود مالك بن أنس هذا الحديث وروايته أصح من رواية غيره . انتهى . ( أن مولاتها) أى معتقة أم داود وكانت أمه مولاة لبعض نساء الأنصار ، والمولى: اسم مشترك بين المعتق بالكسر والفتح ، والمرادههنا بالكر ، ( أرسلتها ) الضمير المرفوع للمولاة والمنصوب لأمه (بهريسة) فعيلة بمعنى مفعولة، هرسها من باب قتل دقّها. قال ابن فارس: الهرس: دق الشىء ولذلك سميت الهريسة: وفى النوادر : الهريس : الحب المدقوق بالمهراس قبل أن يطبخ، فإذا طبخ فهو الهريسة بالهاء، والمهراس بكسر الميم : هو الحجر الذى يهرس به الشىء، وقد استغير للخشبة التى يدق فيها الحب ، فقيل لها مهراس على التشبيه - - ١٤٣- عَائِشَةَ فَوَجَدَتْهَا تُصَلّى، فَأَشَرَتْ إِلَىَّ أَنْ ضَعِيهَا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَاَ فَ انْصَرَفْتُ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَ كَلَتْ الْرَّةُ، فَقَالَتْ: إِنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: إنَّاَ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنََّ هِىَ مِنَ العَطَّوَّافِينَ عَلَيْكُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَتَوَضَأَ بِفَضْلِهَا ». - بالمهراس من الحجر . كذا فى المصباح، وفى بعض كتب اللغة: هريس كأمير طعام يتخذ من الحبوب واللحم وأطيبه ما يتخذ من الحنطة ولحم الديك . قالت أم داود (فوجدتها) أى عائشة (فأشارت إلىّ أن ضعيها) أى الهريسة، وأن مفسرة لما فى الإشارة ، وفيه دليل على أن مثل هذه الأشياء جائزة فى الصلاة، وقد ثبت فى الأحاديث الكثيرة الإشارة فى الصلاة عن النبى صلى الله عليه وسلم وهذا هو الحق ( بفضلها) أى بسؤر الهرة . قال الإمام الخطابى: فيه من الفقه أن ذات الهرة طاهرة ، وأن سؤرها غير نجس ، وأن الشرب منه والوضوء غير مكروه. وفيه دليل على أن سؤر كل طاهر الذات من السباع والدواب والطير وإن لم يكن مأكول اللحم طاهر . انتهى. قال الترمذى: وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم مثل الشافعى وأحمد وإسحاق لم يروا بسؤر الهرة بأساً. قلت: وهو قول أبى يوسف ومحمد بن الحسن . وقال أبو حنيفة : بل نجس كالسبع ، لكن خفف فيه فكره سؤره ، واستدل بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أن الهرة سبع فى حديث أخرجه أحمد والدارقطنى والحاكم والبيهقى من حديث أبى هريرة بلفظ ((السنور سبع)» وأجيب بأن حديث الباب ناطق بأنها ليست بنجس ، فيخصص به عموم حديث السباع بعد تسليم ورود ما يقضى بنجاسة السباع ، وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية فلا يستلزم أنها نجس ، إذلا ملازمة بين النجاسة والسبعية، على - - ١٤٤ - ٣٩ - باب الوضوء بفضل المرأة ٧٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا يَحْسَى عن سُفْيَانَ قال حَدَّثَنَى مَنْصُورٌ عن إِبْرَاهِيمَ عن الْأَسْوَدِ عن عَائِشَةَ قالَتْ: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا ورسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَحْنُ جُنُبَانِ)). - أنه قد أخرج الشافعى والدار قطنى والبيهقى فى المعرفة . وقال له أسانيد إذا ضم بعضها إلى بعض كانت قوية بلفظ: (( أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: نعم، وبما أفضلت السباع كلها)) وحديث عائشة المذكور فى الباب نص على محل النزاع ، قاله الشوكانى . قال المنذرى قال الدار قطنى: تفرد به عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن داود بن صالح عن أمه بهذه الألفاظ . انتهى . ( باب الوضوء بفضل المرأة ) وفى بعض النسخ: الوضوء بفضل وضوء المرأة . والفضل: هو بقية الشىء أى استعمال ما يبقى فى الإناء من الماء بعد ما شرعت المرأة فى وضوئها أو غسلها سواء كان استعماله من ذلك الماء معها أو بعد فراغ من تطهيرها، فيه صورتان ، وأحاديث الباب تدل على الصورة الأولى وهى استعماله معها صريحة وعلى الثانية استنباطاً، أو بانضمام أحاديث أخرى. ( كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ) يحتمل أن يكون مفعولا معه ويحتمل أن يكون عطفاً على الضمير ( ونحن جنبان) هذا بناء على إحدى اللغتين فى الجنب أنه يثنى ويجمع ، فيقال : جنب وجنبان وجنبيون وأجناب ، واللغة الأخرى رجل جنب ورجلان جنب ورجال جنب ونساء جنب بلفظ واحد . وأصل الجنابة فى اللغة : البعد ، ويطلق الجنب على الذى وجب عليه الغسل بجماع أو خروج منى لأنه يجتنب الصلاة والقراءة والمسجد ويتباعد - - ١٤٥ - ٧٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُمَّدٍ التُّغَيْلِيُّ قال حدثنا وَكِيعٌ عن أُسَمَةَ ابنِ زَيْدٍ عن ابنِ خَرَّبُوذَ عن أُمِّ صُبَيَّةَ الْهِيَّةِ قالَتْ: ((اخْتَلَفَتْ بَدِى وَيَدُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى الْوُضُوءِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ )) . - عنها. قاله النووى. وفيه دليل على طهارة فضل المرأة لأن عائشة رضى الله عنها لما اغترفت بيدها من القدح وأخذت الماء منه المرة الأولى صار الماء بعدها من فضلها ، وما كان أخذه صلى الله عليه وسلم بعدها من ذلك الماء إلا من فضلها ، وأما مطابقة الحديث للباب فمن حيث أنه كان الغسل مشتملا على الوضوء . قال المنذرى : وأخرجه النسائى مختصراً ، وأخرج مسلم من حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: (( كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من جنابة)) . انتهى. ( ابن خرّبوذ) بفتح الحاء المعجمة وشدة الراء المهملة مفتوحة وضم الموحدة وسكون الواو ثم الذال المعجمة آخراً : هو سالم بن سرج أبو الفعمان المدنى عن مولاته أم حبيبة وثقه ابن معين . قال الحافظ ابن حجر قال الحاكم أبو أحمد من قال ابن سرج عرّبه، ومن قال ابن خربوذأراد به إلا كاف بالفارسية ، ومنهم من قال فيه سالم بن النعمان (عن أم صبية الجهنية ) بصاد مهملة ثم موحدة مصغراً مع التثقيل : هى خولة بنت قيس وهى جدة خارجة بن الحارث . وقال ابن مندة : إن أم صبية هى خولة بنت قيس بن قهد ، ورد عليه أبو نعيم . قال الحافظ: فأصاب أى أبو نعيم . وفى شرح معانى الآثار للطحاوى : إنها قد أدركت وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أبو عبد الله ابن ماجه سمعت محمداً يقول أم صبية هى خولة بنت قيس ، فذكرت لأبى زرعة ، فقال : صدق . (اختلفت یدی وید رسول الله صلی الله علیه وسلم) أی کان يغترف تارة قبلها - (١٠ - عون المعبود ١) -١٤٦ - ٧٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكٍ عن نَفِعِ ح. وحدثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا حَدٌ عن أَيُّوبَ عن نَافِعِ عن ابنِ عُمَرَ قال: (( كَانَ الرِّجَالُ يَتَوَضَّؤُونَ فِى زَمَنِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم - قال مُسَدَّدٌ - مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ جَمِيعاً ». - وتغترف هى تارة قبله. ولمسلم من طريق معاذة عن عائشة: فيبادرنى حتى أقول دع لى . زاد النسائى وأبادر: حتى يقول دعى لى ( فى الوضوء) بضم الواو ، أى فى التوضى (من إناء واحد) متعلق بالوضوء ، وفى هذا الحديث جواز اغتراف الجنب من الماء القليل، وأن ذلك لا يمنع من التطهر بذلك الماء ولا بما يفضل منه ، ويدل على أن النهى عن انغماس الجنب فى الماء الدائم إنما هو للتنزيه كراهية أن يستقذر ، لا لكونه يصير نجساً بانغماس الجتب فيه لأنه لافرق بين جميع بدن الجنب وبين عضو من أعضائه. قال المنذرى: وأخرجه ابن ماجه ، وحكى أن أم صبية هى خولة بنت قيس . انتهى . ( فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم) يستفاد منه أن الصحابى إذا أضاف الفعل إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون حكمه الرفع وهو الصحيح ، وحكى عن قوم خلافه لاحتمال أنه لم يطلع وهو ضعيف لتوفر دواعى الصحابة على سؤ الهم إياه عن الأمور التى تقع لهم ومنهم ولو لم يسألوه لم يقروا على غير الجائز من الأفعال فى زمن التشریع (قال مسدد) وحده فى روايته (من الإناء الواحد ) ثم اتفقا بقولهما ( جميعاً) فلفظ مسدد: ((كان الرجال والنساء يتوضؤون فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإِناء الواحد جميعاً)) ولفظ عبد الله : كان الرجال والنساء يتوضؤون فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعاً فقوله جميعاً ظاهره أنهم كانوا يتناولون الماء فى حالة واحدة. وحكى ابن التين عن قوم إن معناه أن الرجال والساء كانوا يتوضؤون جميعاً فى موضع واحد - - ١٤٧ - ٨٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا يَحْسَى بن عُبَيْدِ اللهِ قال حَدَّثَنَى نَفِعٌ عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ قال: ((كُنََّ نَتَوَضَّأُ نَحْنُ وَالنِّسَاءِ عَلَى عَهْدِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نُدْلِى فِيهِ أَيْدِيَنَا)). - هؤلاء على حدة وهؤلاء على حدة والزيادة المتقدمة فى قوله من الإناء الواحد ترد عليه وكأن هذا القائل استبعداجتماع الرجال والنساء الأجانب، وقد أجاب ابن التين عنه أن معناه: كان الرجال يتوضؤون ويذهبون ثم تأتى النساء فتتوضأن، وهو خلاف الظاهر من قوله جميعاً . قال أهل اللغة: الجميع ضد المفترق ، وقد وقع مصرحاً بوحدة الإناء فى صحيح ابن خزيمة فى هذا الحديث من طريق معتمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه أبصر النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناء واحد كلهم يتطهر منه. قاله الحافظ . قال الحافظ الإمام المنذرى : وأخرجه النسائى وابن ماجه وأخرجه البخارى وليس فيه من الإناء الواحد. انتهى. ( ندلى فيه أيدينا) هو من الإدلاء ومن التفعيل والأول لغة القرآن. كذا فى التوسط ، يقال: أدلیت الدلو فى البئر ودلیتها إذا أرسلتها فى البر ، وفيه دليل على أن الاغتراف من الماء القليل لا يصيره مستعملا لأن أوانيهم كانت صغاراً كما صرح به الإمام الشافعى فى الأم فى عدة مواضع . وأما اجتماع الرجال والنساء للوضوء فى إناء واحد فلا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب ، وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم . ونقل الطحاوى ثم القرطبى والنووى الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة من الإناء الواحد ، وفيه نظر لما حكاه ابن المنذرعن أبى هريرة أنه كان ينهى عنه، وكذا حكاه ابن عبد البرعن قوم وهذا الحديث حجة عليهم. - ١٤٨ - ٤٠ - باب النهى عن ذلك ٨١ - حدثنا أَحْمَدُ بن يُونُسَ قال حدثنا زُهَيْرٌ عن دَاوُدَ بنِ عَبْدِ اللهِ ح. وحدثنا مُسَدَّدٌ قال حدثنا أَبُو عَوانَةً عن دَاوُدَ بنِ عَبْدِ اللهِ عن حَيْدٍ الْجِمْيَرِىِّ قال: ((لَقِيتُ رَجُلاً صَحِبَ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أَرْبَعَ سِنِينَ كما صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْ تَغْتَسِلَ الَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ المَرْأَةِ. زَادَ مُدَّدٌ: وَلْيَغْتَرِفَ جِيعاً ». ( باب النهى عن ذلك ) المذكور إباحته وهو الوضوء بفضل المرأة ، وهذا النهى يشمل الصورتين المذكورتين سابقاً . (عن حميد الحميرى) هو بالتصغير : ابن عبد الرحمن الحميرى البصرى الفقيه عن أبى هريرة وأبى بكرة وعنه ابن سيرين وابن أبى وحشية ، وثقه العجلى . قال ابن سيرين : هو أفقه أهل البصرة ، والخمير بكسر الحاء وسكون الميم وفتح الياء منسوب إلى حمير بن سبأ ( لقيت رجلا) ودعوى الحافظ البيهقى أنه فى معنى المرسل مردودة لأن إبهام الصحابى لا يضر ، وقد صرح التابعى بأنه لقيه ووصفه بأنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين ( قال ) الرجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ( بفضل الرجل ) أى بالماء الذى يفضل بعد فراغه من الغسل أو بعد شروعه فى الغسل ، فلا يجوز للمرأة أن تغتسل معه بفضله ولا بعد غسله بفضله ( بفضل المرأة ) أى بالماء الذى يفضل بعد فراغها من غسلها أو بعد شروعها فى الغسل ، فلا يجوز للرجل أن يغتسل معها بفضلها ولا بعد غسلها بفضلها (وليغترفا) بصيغة الأمر أى ليأخذ الرجل والمرأة غرفة غرفة من الماء - -١٤٩ - ٨٢ - حدثنا ابنُ بَشَّارِ قال حدثنا أَبُو دَاوُدَ - يَعْنِى الطَّيَالِسِيَّ - قال حدثنا شُعْبَةُ عن عَصِيمٍ عن أَبِى حَاجِبٍ عن الْكَمِ بنِ عَمْرٍوٍ وَهُوَ الْأَفْرَعُ (( أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَعَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلٍ طُهُورِ الَرْأَةِ)). - عند اغتسالهما منه (جميعاً) أى يكون اغترافهما جميعاً لا باختلاف أيديهما فيه واحد بعد واحد . وحاصل الكلام أن تطهير كل منهما بفضل الآخر ممنوع سواء يتطهران معاً من إناء واحد ، كل منهما بفضل الآخر أو واحد بعد واحد كذلك لكن يجوز لهما التطهير من الفضل فى صورة واحدة ، وهى أن يتطهرا من إناء واحد ويكون اغترافهما جميعاً لا باختلاف أيديهما فيه واحد بعد واحد هذا ما يفهم من تبويب المؤلف الإمام رضى الله عنه . قال الإمام المنذرى : وأخرجه النسائى . (وهو الأقرع) أى عمرو والد الحكم هو الأقرع (بفضل طهور المرأة) - قال الشيخ شمس الدين بن القيم : وقال الترمذى فى كتاب العلل: سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى عن هذا الحديث - يعنى حديث أبى حاجب عن الحكم بن عمرو؟ فقال : ليس بصحيح ، قال : وحديث عبد الله بن سرجس فى هذا الباب ، الصحيح هو موقوف، ومن رفعه فهو خطأ . تم كلامه . وقال أبو عبيد فى كتاب الطهور : حدثنا على بن معبد عن عبيد الله بن عمرو عن معمر عن عاصم بن سليمان عن عبد الله بن سرجس أنه قال: أترون هذا الشيخ - يعنى نفسه - فإنه قد رأى نبيكم صلى الله عليه وسلم وأكل معه، قال عاصم: فسمعته يقول ((لا بأس بأن يغتسل الرجل والمرأة من الجنابة من الإناء الواحد فإن خلت به فلا تقربه)). فهذا هو الذى رجحه البخارى ، ولعل بعض الرواة ظن أن قوله (( فسمعته يقول)) من كلام عبد الله بن سرجس ، فوهم فيه ، وإنما هو من قول عاصم بن سليمان يحكيه عن عبد الله . وقد اختلف الصحابة فى ذلك . فقال أبو عبيد: حدثنا حجاج عن المسعودى = - ١٥٠ - - بفتح الطاء ما يتطهر به ، قال المنذرى : وأخرجه الترمذى وابن ماجه ، وقال الترمذى : هذا حديث حسن ، وقال البخارى سوادة بن عاصم أبو حاجب يعد فى البصريين ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو. انتهى. وقال النووى: حديث الحكم بن عمرو ضعيف ضعفه أئمة الحديث منهم البخارى وغيره ، وقال الخطابى قال محمد بن اسماعيل خبر الأقرع فى النهى لا يصح . واعلم أن تطهير الرجل بفضل المرأة ، وتطهيرها بفضله فيه مذاهب ، الأول : جواز التطهير لكل واحد من الرجل والمرأة بفضل الآخر شرعاً جميعاً أو تقدم أحدهما على الآخر، والثانى : كراهة تطهير الرجل بفضل المرأة وبالعكس، والثالث : جواز التطهير لكل منهما إذا اغترفا جميعاً، والرابع : جواز التطهير ما لم تكن المرأة حائضاً والرجل جنباً، والخامس : جواز تطهير المرأة بفضل طهور الرجل وكراهة العكس ، والسادس : جواز التطهير لكل منهما إذا شرعا جميعاً للتطهير فى إناء واحد سواء اغترفا جميعاً أو لم يغترفا كذلك ، ولكل قائل من هذه الأقوال دليل يذهب إليه ويقول به ، لكن المختار فى ذلك ما ذهب إليه أهل المذهب الأول لما ثبت فى الأحاديث الصحيحة تطهيره صلى الله علیه وسلم مع أزواجه و كل منهما یستعمل فضل صاحبه وقد ثبت أنه صلى الله- = عن مهاجر أبى الحسن قال : حدثنى كلثوم بن عامر بن الحرث قال : توضأت جويرية بنت الحارث - وهى عمته - قال: فأردت أن أتوضأ بفضل وضوئها ، جذبت الإناء ونهتنى وأمرتنى أن أهريقه، قال: فأهرقته)). وقال: حدثنا الهيثم بن جميل عن شريك عن مهاجر الصائغ عن ابن لعبد الرحمن بن عوف : أنه دخل على أم سلمة ، ففعلت به مثل ذلك . فهؤلاء ثلاثة : عبد الله بن سرجس ، وجويرية ، وأم سلمة . وخالفهم فى ذلك ابن عباس ، وابن عمر ، قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن أبى زيد المدينى عن ابن عباس : أنه سئل عن سؤر المرأة ؟ فقال: ((هى ألطف بناناً، وأطيب ريحاً)) حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب = - ١٥١- - عليه وسلم اغتسل بفضل بعض أزواجه، وجمع الحافظ الخطابى بين أحاديث الإباحة والنهى فقال فى معالم السنن كان وجه الجمع بين الحديثين إن ثبت حديث النهى، وهو حديث الأقرع أن النهى إنما وقع عن التطهير بفضل ما تستعمله المرأة من الماء وهو ما سال وفضل عن أعضائها عند التطهير دون الفضل الذى يبقى فى الإناء ، ومن الناس من جعل النهى فى ذلك على الاستحباب دون الإيجاب ، وكان ابن عمر رضى الله عنه يذهب إلى أن النهى عن فضل وضوء المرأة إنما هو إذا كانت جنباً أو حائضاً، فإذا كانت طاهرة فلا بأس به ، قال وإسناد حديث عائشة فى الإباحة أجود من إسناد خبر النهى. وقال النووى إن المراد النهى عن فضل أعضائها وهو المتساقط منها وذلك مستعمل . وقال الحافظ فى الفتح وقول أحمد إن الأحاديث من الطريقين مضطربة إنما يصار إليه عند تعذر الجمع وهو ممكن بأن يحمل أحاديث النهى على ما تساقط من الأعضاء والجواز على مابقى من الماء، وبذلك جمع الخطابى ، أو بحمل النهى على التنزيه جمعاً بين الأدلة . والله أعلم . = عن نافع عن ابن عمر: (( أنه كان لايرى بأساً بسؤر المرأة، إلا أن تكون حائضاً أو جنباً )). واختلف الفقهاء أيضاً فى ذلك على قولين . أحدهما : المنع من الوضوء بالماء الذى تخلو به، قال أحمد: وقد كرهه غير واحد من الصحابة ، وهذا هو المشهور من الروايتين عن أحمد ، وهو قول الحسن . والقول الثانى: يجوز الوضوء به . وهو قول أكثر أهل العلم واحتجوا بما رواه مسلم فى صحيحه عن ابن عباس ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة)) وفى السفن الأربع ، عن ابن عباس أيضاً (( أن امرأة من نساء النبى صلى الله عليه وسلم استحمت من جنابة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ من فضلها. فقالت: إنى اغتسلت منه. فقال: إن الماء لا ينجسه شىء)) وفى رواية ((لا يجنب). -١٥٢- ٤١ - باب الوضوء بماء البحر ٨٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ عن مَالِكِ عن صَفْوَانَ بنِ سُلَمٍْ عن سَعِيدٍ بِنِ سَلَمَةَ مِنْ آلِ ابنِ الْأَزْرَقِ قال: إنَّالمُغِيرَةَ بنَ أَبِى بُرْدَةَ - وَهُوَ مِنْ بَنِ عَبْدِ الدَّارِ - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَ هُرَيْرَةً يقولُ: ((سَأَلَ رَجُلٌ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: يارسولَ اللهِ إِنَّ نَرْ كَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأَنَا بِهِ عَطِشْنَاَ، أَفَنَتَوَضَأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ ؟ فقالَ ( باب الوضوء بماء البحر ) وهو الماء الكثير أو المالح فقط وجمعه بحور وأبحر وبحار ، وأشار بهذا الرد . على من قال بكراهة الوضوء بماء البحر كما نقل عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو رضى الله عنهما. ( وهو من بنى عبد الدار ) أى المغيرة ( سأل رجل ) وقع فى بعض الطرق التى ذكرها الدارقطنى أن اسم السائل عبد الله المدلجى وكذا ساقه ابن بشكوال وأورده الطبرانى فيمن اسمه عبد وتبعه أبو موسى فقال عبد أبو زمعة البلوى الذى سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر . قال ابن معين بلغنى أن اسمه عبد وقيل اسمه عبيد بالتصغير . وقال السمعانى فى الأنساب اسمه العركى وغلط فى ذلك وإنما العركى وصف له وهو ملاح السفينة . قال أبو موسى وأورده ابن منده فى من اسمه عركى، والعركى هو الملاح، وليس هو اسماً والله أعلم. كذا فى التلخيص . قلت : وكذا وقع فى رواية الدارمى ولفظه قال : أتى رجل من بنى مدلج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنا نركب البحر ) الملح وهو مالح ومن وريحه منتن، زاد الحاكم تريد الصيد (به) أى بالماء القليل الذى تحمله (عطشنا) بكسر الطاء لقلة الماء وفقده (أفنتوضأ بماء البحر) فإن قيل كيف - - ١٥٣- رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: هُوَ اللَّهُورُ مَاؤُهُ الْخِلُّ مَيْنَتَهُ)). - شكوا فى جواز الوضوء بماء البحر قلنا يحتمل أنهم لما سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم لا تركب البحر إلا حاجاً أو معتمراً أو غازياً فى سبيل الله فإن تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً . أخرجه أبو داود وسعيد بن منصور فى سننه عن ابن عمر مرفوعاً ظنوا أنه لايجزىء التطهير به ، وقد روى موقوفاً على ابن عمر بلفظ : ماء البحر لا يجزىء من وضوء ولا جنابة، إن تحت البحر ناراً ثم ماء ثم ناراً حتى عد سبعة أبحر وسبع أنيار (١). وروى أيضاً عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه لا يجزىء التطهير به ولا حجة فى أقوال الصحابة إذا عارضت المرفوع والإجماع، وحديث ابن عمر المرفوع. قال أبو داود رواته مجهولون . وقال الخطابى ضعفوا إسناده، وقال البخارى ليس هذا الحديث بصحيح ، وقال أبو بكر بن العربى إما توقفوا عن ماء البحر لأحد وجهين إما لأنه لا يشرب وإما لأنه طبق جهم وما كان طبق سخط لا يكون طريق طهارة ورحمة ( هو) أى البحر ويحتمل فى إعرابه أربعة أوجه ، الأول: أن يكون هو مبتدأ والطهور مبتدأ ثان خبره ماؤه والجملة خبر المبتدأ الأول ، والثانى: أن يكون هو مبتدأ خبره الطهور وماؤه بدل اشتمال، والثالث: أن يكون هو ضمير الشأن والطهور ماؤه مبتدأ وخبر ، والرابع : أن يكون هو مبتدأ والطهور خبر وماؤه فاعله . قاله ابن دقيق العيد ( الطهور ماؤه ) بفتح الطاء هو المصدر واسم ما يتطهر به أو الطاهر المطهر كما فى القاموس وههنا بمعنى المظهر لأنهم سألوه عن تطهير مائه لاعن طهارته وضمير ماؤه يقتضى أنه أريد بالضمير فى قوله هو الطهور البحر، إذ لو أريد به الماء لما احتيج إلى قوله ماؤه، إذ يصير فى معنى الماء طهور ماؤه وفى بعض لفظ الدارمى فإنه الطاهر ماؤه ( الحل ) هو مصدر حل الشىء ضد حرم ولفظ الدارمى والدار قطنى الحلال (ميتته) بفتح الميم ما مات فيه من حيوان البحر ولا يكسر ميمه والحل عطف - (١) كذا بالأصل والمقصود نيران . - ١٥٤ - ٤٢ - باب الوضوء بالنبيذ ٨٤ - حدثنا هَنَّاٌ وَسُلَمْانُ بنُ دَاوُدَ الْعَتَكُِّّ قالا حدثنا شَرِيكٌ عن - على الطهور ماؤه. ووجه إعرابه ما تقدم فى الجملة السابقة. والحديث فيه مسائل الأولى: أن ماء البحر طاهر ومطهر ، الثانية : أن جميع حيوانات البحر أى ما لا يعيش إلا بالبحر حلال ، وبه قال مالك والشافعى وأحمد ، قالوا ميتات البحر حلال وهى ما خلا السمك حرام عند أبى حنيفة وقال المراد بالميتة السمك كما فى حديث ((أحل لنا ميتتان السمك والجراد)) ويجىء تحقيقه فى موضعه إن شاء الله تعالى، الثالثة: أن المفتى إذا سئل عن شىء وعلم أن السائل حاجة إلى ذكر ما يتصل بمسألته استحب تعليمه إياه لأن الزيادة فى الجواب بقوله الحل ميتته لتميم الفائدة وهى زيادة تنفع لأهل الصيد وكأن السائل منهم ، وهذا من محاسن الفتوى . قال الحافظ ابن الملقن إنه حديث عظيم أصل من أصول الطهارة مشتمل على أحكام كثيرة وقواعد مهمة . قال الماوردى فى الحاوى قال الجميدى قال الشافعى هذا الحديث نصف علم الطهارة . قال المنذرى وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه، وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح ، وقال الترمذى سألت محمد بن اسماعيل البخارى عن هذا الحديث فقال هو حديث صحيح قال البيهقى وإنما لم يخرجه البخارى ومسلم بن الحجاج فى الصحيح لأجل اختلاف وقع فى اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبى بردة ؛ انتهى . ( باب الوضوء بالنبيذ ) بفتح النون وكسر الباء - ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير. نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذ أو أنبذته اتخذته نبيذاً سواء كان مسكراً أو لا يقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ كما يقال للنبيذ خمر . قاله ابن الأثير فى النهاية . جـ ----- --- - ۔ - - ١٥٥- أَبِى فَزَارَةَ عنْ أَبِى زَيْدٍ عن عَبْدِ اللهِ بِنِ مَسْمُودٍ ((أَنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وسلم قال لَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ: مَا فِى إِدَاوَتِكَ؟ قال: نَبِيذُ. قال: تَمْرَةٌ طَيِّبَةُ وَمَءٍ طَهُورٌ)). - ( عن أبى زيد) قال الترمذى فى جامعه وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لانعرف له رواية غير هذا الحديث وقال الزيلعى قال ابن حبان فى كتاب الضعفاء أبو زيد شيخ يروى عن ابن مسعود ليس يدرى من هو ولا يعرف أبوه ولا بلده ، ومن كان بهذا النعت ثم لم يروا إلا خبراً واحداً خالف فيه الكتاب والسنة والقياس استحق مجانبة ما رواه . وقال ابن أبى حاتم فى كتابه العلل : سمعت أبا زرعة يقول حديث أبى فزارة بالنبيذ ليس بصحيح ، وأبوزيد مجهول ، وذكر ابن عدى عن البخارى قال أبوزيد الذی روى حديث ابن مسعود فى الوضوء بالنبيذ مجهول لا يعرف بصحبة عبد الله، ولا يصح هذا الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم وهو خلاف القرآن . وقال ابن عدى : أبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول وقال ابن عبد البر: وأبو زيد مولى عمرو ابن حريث مجهول عندهم لا يعرف بغير رواية أبى فزارة ، وحديثه فى الوضوء بالنبيذ منكر لا أصل له ولا رواه من يوثق به ولا يثبت؛ انتهى. ( ليلة الجن ) هى الليلة التى جاءت الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهبوا به إلى قومه(١) ليتعلموا منه الدين وأحكام الإسلام (ما فى إداوتك) بالكسر إناء صغير من جلد يتخذ للماء وجمعها أداوى ( تمرة طيبة) أى النبيذ ليس إلا تمرةوهى طيبة ليس فيها ما يمنع التوضى ( وماء طهور) بفتح الطاء أى مطهر ، زاد الترمذى قال : فتوضأ منه . وفى مسند أحمد بن حنبل فتوضأ منه وصلى . وقد ضعف المحدثون حديث أبى زيد بثلاث علل . أحدها : جهالة أبى زيد ، والثانى: التردد فى أبى فزارة هل هو راشد بن كيسان أو غيره ، والثالث أن ابن مسعود لم يشهد مع النبى صلى الله عليه وسلم ليلة الجن واختلاف (١) فى الكلام تقديم وتأخير صوابه أنهم ذهبوا به - أى القرآن - إلى قومهم. - ١٥٦ - قال سُلَمْانُ بنُ دَاوُدَ عن أَبِىِ زَيْدٍ أَوْ زَيْدٍ: كَذَا قال شَرِيِكٌ وَلَمْ بَذْ كُرْ هَنَّادٌ لَيْلَةَ الْجْنِّ. - العلماء فى التوضى بالنبيذ فقال الشافعى وأحمد وإسحاق وأكثر الأمة: لا يجوز التوضى به. قال الترمذى: وقول من يقول لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب وأشبه لأن الله تعالى قال (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً﴾ وعند أبى حنيفة وسفيان الثورى جاز الوضوء به إذا لم يوجد ماء ، وهذا قول ضعيف. قال أبو بكر بن العربى فى عارضة الأحوذي : هذه زيادة على ما فى كتاب الله عن وجل ، والزيادة عندهم على النص نسخ، ونسخ القرآن عندهم لا يجوز إلا بقرآن مثله أو بخبر متواتر ، ولا ينسخ الخبر الواحد إذا صح ، فكيف إذا كان ضعيفاً مطعوناً فيه . انتهى. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى وابن ماجة. وفى حديث الترمذى قال فتوضأ منه، وقال الترمذى: وأبو زيد رجل مجهول عند أهل العلم لا يعلم له رواية غير هذا الحديث. وقال أبو زرعة وليس هذا الحديث بصحيح وقال أبو أحمد الكرابيسى ولا يثبت فى هذا الباب من هذه الرواية حديث بل الأخبار الصحيحة عن عبد الله بن مسعود ناطقة بخلافه . هذا آخر كلامه . وأبو زيد هو مولى عمرو بن حريث ولا يعرف له اسم ، ووقع فى بعض الروايات عن زيد عن ابن مسعود : وأبو فزارة قيل راشد بن كيسان وهو ثقة أخرج له مسلم ، وقيل : إن أبا فزارة رجلان ، وراوى هذا الحديث رجل مجهول ليس هو راشد بن كيسان وهو ظاهر كلام الإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه فإنه قال أبو فزارة فى حديث ابن مسعود رجل مجهول . وذكر البخارى أبا فزارة العبسى راشد بن كيسان ، وأبا فزارة العبسى غير مسمى فجعلهما اثنين ، ولو ثبت أن راوى هذا الحديث هو راشد بن كيسان كان فيما تقدم كفاية فى ضعف الحديث . انتهى . (عن أبی رید) أى بإضافة لفظ أبی إلیزید (أو زيد) بلا إضافته ( كذا - -١٥٧- ٨٥ - حدثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ قال حدثنا وُهَيْبٌ عن دَاوُدَ عن عَامِرٍ عن عَلْقَمَةَ قال ((قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ: مَنْ كَانَ مِنْكُمُ مَعَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ فقال: مَا كَانَ مَعَهُ مِنَّا أَحَدٌ)). - قال شريك ) أى الشاك فيه شريك، وأما هناد فقال فى روايته عن شريك أبا زيد بلاشك (ولم يذكر هناد) فى روايته (ليلة الجن) وإنما ذكرها سليمان . ( قلت لعبد الله بن مسعود .. إلخ) أخرج المؤلف هذا الحديث مختصراً ولم يذكر القصة، وأخرجه مسلم فى كتاب الصلاة من صحيحه، والترمذى فى تفسير سورة الأحقاف من جامعه مطولاً . ومقصود المؤلف من إيراد هذا الحديث إثبات الضعف لحديث أبى زيد المتقدم . قال النووى فى شرحه لمسلم: هذا صريح فى إبطال الحديث المروى فى سنن أبى داود وغيره المذكور فيه الوضوء بالنبيذ ، وحضور ابن مسعود معه صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ، فإن هذا الحديث صحيح، وحديث النبيذ ضعيف باتفاق المحدثين . وقال الإمام جمال الدين الزيلمى قال البيهقى فى دلائل النبوة : قد دلت الأحاديث الصحيحة على أن ابن مسعود لم يكن مع النبى صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ، وإنما كان معه حين انطلق به ، وبغيره يريهم آثارهم وآثار نيرانهم . قال: وقد روى أنه كان معه ليلته . ثم قال الزيلعى : فقد تلخص لحديث ابن مسعود سبعة طرق ، صرح فى بعضها أنه كان مع النبى صلى الله عليه وسلم ، وهو مخالف لما فى صحيح مسلم أنه لم يكن معه ، وقد جمع بينهما بأنه لم يكن مع النبى صلى الله عليه وسلم حين المخاطبة ، وإنما كان بعيداً منه ، ومن الناس من جمع بينهما بأن ليلة الجن كانت مرتين ، ففى أول مرة خرج إليهم لم يكن مع النبى صلى الله عليه وسلم ابن مسعود ولا غيره كما هو ظاهر حديث مسلم، ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى كما روى ابن أبى حاتم فى تفسيره فى أول سورة الجن من حديث ابن جريج. والله أعلم. -١٥٨ - ٨٦ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَّارِ قال حدثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ قال حدثنا بِشْرُ بنُ مَنْصُورٍ عن ابنِ جُرَيَجٍ عِن عَطَاءِ قال: ((إنَّهُ كَرِهَ الْوُضُوءَ بِاللَّبَنِ وَالنَّبِيذِ وقال: إنَّ الَّيَُ أَعْجَبُ إِلَىَّ مِنْهُ)) . ٨٧ - حدثنا مُمَّدُ بنُ بَشَّارِ قال حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قال حدثنا أَبُوَ خَلْدَةَ قال: ((سَأَلْتُ أَبَا الْعَلِيَةَ عن رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَبَةٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَاء وَعِنْدَهُ نَبِيذٌ، أَيَغْنَسِلُ بِهِ؟ قال: لاَ)). ٤٣ - باب أيصلى الرجل وهو حاقن ٨٨ - حدثنا أَحْمَد بنُ يُونُسَ قال حدثنا زُهَيْرٌ قال حدثنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الْأَرْقَِ ((أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِراً وَمَعَهُ ( إنه كره الوضوء باللبن والنبيذ) لأنه لا يصح إطلاق الماء عليهما، وإنما الوضوء بالماء لا بغيره (وقال) عطاء ( أن التيمم) عند فقد الماء ( أعجب) أحب ( إِلىّ منه ) أى من التوضى باللبن والنبيذ. ( سألت أبا العالية) هو رفيع بضم أوله ابن مهران الرياحى البصرى مخضرم إمام من الأئمة. قال الحافظ: هو من كبار التابعين مشهور بكنية، وثقه ابن معين وغيره حتى قال أبو القاسم اللالكائى: مجمع على ثقته إلا أنه كثير الإرسال عمن أدركه (عن رجل ) أى عن حاله . ( باب أيصلى الرجل وهو حاقن ) هو من يحبس بوله ، حقن الرجل بوله : حبسه وجمعه فهو حاقن . وقال ابن فارس ويقال لما جمع من لبن وشد حقين ، ولذلك سمى حابس البول حاقناً . وأراد المؤلف بلفظ الحقن المعنى الأعم يعنى حبس الغائط والبول ولذا أورد فى - - ١٥٩- النَّاسُ وَهُوَ يَؤُمُّهُمْ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتُ يَوْمٍ أَقَمَ الصَّلاَةَ - صَلَاَةَ الصُّبْحِ - ثُمَّ قال: لِيَتَقَدَّمْ أَحَدُ كُمُ وَذَهَبَ الْلاَءَ ، فإِنِّ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُ كُمْ أَنْ يَذْهَبَ الْلاَءَ وَقَمَتِ الصَّلاَةُ فَلْيَبْدَأْ بِالْلاَءِ)). قال أَبُو دَاوُدَ : رَوَى وُهَيْبُ بن خَلِدٍ وَشُعَيْبُ بنُ إِسْحَقَ وَأَبُوُ ضَمْرَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عن هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ عن أَبِيهِ عن رَجُلٍ حَدَّثَهُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ أَرْقَ ، وَالْأَّ كْثَرُ الَّذِينَ رَوَوْهُ عن هِشَامٍ قَالُوا كما قال زُهَيْرٌ. - الباب أحاديث من القسمين، أو أراد به المعنى الخاص، وهو حبس البول، وأراد بلفظ الخلاء وبلفظ الأخبثان الواقعين فى الحديث أحد فرديهما ، وهو حبس البول . (وهو يؤمهم) فى الصلاة . ولفظ البيهقى فى المعرفة أنه خرج إلى مكة صحبه قوم فكان يؤمهم ( صلاة الصبح ) بدل من الصلاة ( ثم قال ) عبد الله ( ليتقدم أحدكم) للامامة (وذهب) عبد الله ( الخلاء) وهذه الجملة من مقولة عروة بن الزبير ( فليبدأ بالخلاء) فيفرغ نفسه ثم يرجع فيصلى لأنه إذا صلى قبل ذلك تشوش خشوعه واختل حضور قلبه . والحديث فيه دليل على أنه لا يقوم إلى الصلاة وهو يجد شيئاً من الغائط والبول ( عن رجل حدثه) فأدخلوا هؤلاء بين عروة وبين عبد الله بن الأرقم رجلا روى عن ابن جريج أيضاً فى بعض الروايات عنه مثل ماروى وهيب. قاله ابن الأثير فى أسد الغابة، ورجح البخارى فما حكاه الترمذى فى العلل المفرد رواية من زاد فيه عن رجل. كذا فى التلخيص ( والأكثر ) أى أكثر الحفاظ مثل مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وخفص ابن غياث ومحمد بن إسحاق وشجاع بن الوليد وحماد بن زيد ووكيع وأبى معاوية والمفضل بن فضالة ومحمد بن كنانة كما صرح به ابن عبد البر ، وزاد الترمذى - - ١٦٠- ٨٩ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ محُمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ وحدثنا مُسَدَّدٌ وَمُمَّدُ بنُ عِيسَى الَعْنَى قالُوا حدثنا يَحْبَى بنُ سَعِيدٍ عن أَبِى حَزْرَةَ قال حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَّدٍ - قال ابنُ عِيسَى فى حَدِيثِ ابْنُ أَبِ بَكْرٍ ثُمَّ اتَفَقُوا - أَخُو الْقَاسِ بنِ مُمَِّقَال: (( كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ فَجِىءَ بِطَعَمِها فَقَ الْقَاسِمُ يُصَلّى، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يقولُ: لاَيُصَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلاَ هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَنِ)). - يحيى بن سعيد القطان وزاد ابن الأثير شعبة والثورى وحماد بن سلمة ومعمراً (كما قال زهير) بن معاوية بحذف واسطة بين عروة وعبد الله . قال المنذرى وأخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة ، وقيل: إن عبد الله بن أرقم روى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثاً واحداً ، وليس له فى هذه الكتب سوى هذا الحديث . وقال الترمذى حديث عبد الله بن الأرقم حديث حسن . ( المعنى) أى المعنى واحد وإن تغاير ألفاظهم ( قال ابن عيسى فى حديثه ابن أبى بكر ) أى قال محمد بن عيسى فى رمايته عبد الله بن محمد بن أبى بكر ، واقتصر يحيى ومسدد على عبد الله بن محمد فقط بدون زيادة ابن أبى بكر (ثم اتفقوا) ثلاثتهم فى رواياتهم فقالوا: (أخو القاسم بن محمد ) أى عبد الله بن محمد ( فقام القاسم) بن محمد بن أبى بكر الصديق أبو محمد المدنى أحد الفقهاء السبعة روى عن عائشة وأبى هريرة وابن عباس وابن عمر وجماعة ، وعنه الزهرى ونافع والشعبى وخلائق . قال مالك : القاسم من فقهاء الأمة ، وقال ابن سعد : كان ثقة عالماً فقيهاً إماماً كثير الحديث، وقال أبو الزناد: ما رأيت أعلم بالسنة من القاسم ( لا يصلى) بالبناء للمجهول ، وفى رواية مسلم: لا صلاة ( بحضرة الطعام ) أى عند حضور طعام تتوق نفسه إليه، أى لا تقام الصلاة فى موضع حضر فيه الطعام، وهو يريدأ كله، وهو عام للنقل والفرض والجائع وغيره -