النص المفهرس

صفحات 401-420

- ٤٠١ -
[ش] وحجاج ومن سمع منه ببغداد في الاختلاط الا من سمع بالكوفة انتهى (١).
واما أبوداودالطيالسى فقال الخطيب فى تاريخه انه سمع من المسعودى ببغداد وقد تقدم قول احمد.
وقال ابن عمار من سمع منه ببغداد فسماعه ضعيف. وقال عمرو بن علي الفلاس سمعت اباقتيبة
هو مسلم بن قتيبة يقول رأيت المسعودي سنة ثلاث وثمين وكتبت عنه وهو صحيح
ثم رأيته سنة سبع وخمسين (اي وماية) والذرّ يدخل في اذنه وابو داود يكتب عنه
فقلت له اتطمع ان تحدث عنه وانا حي . وقال عثمان بن عمر بن فارس كتبنا عن المسعودي
وأبو داود جرو يلعب بالتراب . واما علي بن الجعد فأن سماعه منه ايضًاً بغداد فأن علي
ابن الجعد انما قدم البصرة سنة ست وخمسين وماية والمسعودي يومئذ ببغداد.
(الأمر الثانى) فى بيان ابتداء اختلاطه. وقد اقتصر المصنف على حكاية كلام ابن معين
ان من سمع منه في زمان أبى جعفر فهو صحيح السماع وعلى هذا فكانت مدة اختلاطه سنة
اوسنتين فأن أبا جعفر المنصورمات بظاهر مكة في سادس ذي الحجة سنة ثمان وخمسين
وماية وكانت وفاة المسعودي على المشهور في سنة ستين وماية قاله سليمان بن حرب وأبو عبيد
يس
القاسم بن سلام واحمد بن حنبل وبه جزم البخارى في تاريخه نقلاً عن احمد وابن حبان
في الضعفاء وابن زبْر وابن قائع وابن عساكر في التاريخ والمري فى التهذيب والذهبي
فى العبر والميزان. وما اقتضاء كلام يحيى بن معين من قدر مدة اختلاطه صرح به أبو حاتم
الرازي فقال تغير بأخرة قبل موته بسنة أو سنتين. وفي كلام غير واحد انه اختلط قبل ذلك
وتقدم قول أبي قتيبة سلم بن قتيبة انه رآهسنة سبع وخمسين والذريدخل فى اذنيه .
وقال عمرو بن علي الفلاس سمعت معاذبن معاذ يقول رأيت المسعودي سنة أربع وخمسين
يطالع الكتاب يعنى انه قد تغير حفظه. وهذا موافق لما حكاه عبد الله بن احمد بن حنبل
عن ابيه انه قال انما اختلط المسعودي ببغدادوس سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد
وكان قدوم المسعودي بغداد سنة أربع وخمسين ولكن لم يختلط في اول قدومه بغداد فقد
(١) العبارة من قوله وذكر ابن عساكر الى هنا غير ظاهرة وهى هكذا في النسختين ويظهران
فيها سقطاً في النقل عن ابن عاكراما المقصود منها فهو أن من سمع من المسعودى بالكوفة او
البصرة فسماعه جيد ومن سمع منه ببغداد فليس بجيد يعلم ذلك من عباراته الآتية ومن عبارة
التدريب للحافظ السيوطى (س ٢٦٤)

- ٤٠٢-
[ش] سمع منه شعبة ببغداد كما ذكره ابن ابى حاتم فى الجرح والتعديل وعلى هذا فقد طالت
مدة اختلاطه لاسيما على قول من قال انه مات سنة خمس وستين وهو قول يعقوب بن شيبة
رواه الخطيب في التاريخ عنه وان كان المشهور انه توفى سنة ستين وماية كما تقدم لكن
قدروينا بالأسناد الصحيح الى علي بن المدنى سمعت معاذ بن معاذ يقول قدم علينا المسعودي
البصرة قدمتين على علينا املاء ثم لقيت المسعودي ببغدادسنة أربع وخمسين وما انكرمنه
قليلا ولا كثيرا فجعل علي عليَّ ثم اذن لى فى بيته ومعى عبد الله بن عثمان ما ذكر منه قليلا
ولا كثيرا قال ثم قدمت عليه مرة اخري مع عبد الله بن حسن قال فقلت لمعاذ سنة كم قال
سنة إحدى وستين فقالوا دخل عليه فذهب ببعض سماعه فأنكروه لذلك. قال معاذ فتلقانا
يوماً فسألته عن حديث القاسم فأنكره وقال ليس من حديثى قال ثم رأيت رجلاجاً ..
بكتاب عمرو بن مرة عن إبراهيم فقال كيف هو فى كتابك قال عن علقمة وجعل يلاحظ
كتابه فقال معاذ فقلت له انك أما حدثتناه عن عمرو بن مرة عن ابراهيم عن عبد الله قال
هو عن علقمة ففى هذا أنه تأخر الى سنة إحدى وستين. وقد رواه هكذا ابن عساكر فى التاريخ
وغيره وذكره المري في التهذيب وضبب على قوله احدى وذلك انه اقتصرفى التهذيب
على انه توفى سنة ستين فرأى هذا مخالفاً لما ذكر من وفاته فضدب عليه والله اعلم .
[الأمر الثالث] فى بيان من سمع منه قبل اختلاطه قال احمد بن حنبل سماع وكيع من المسعودى
بالكوفة قديم وابو نعيم ايضاً قال وانما اختلط المسعودي ببغداد. قال ومن سمع منه بالبصرة
والكوفة فسماعه جيد انتهى. وعلى هذا فتقبل رواية كل من سمع منه بالكوفة والبصرة
قبل ان يقدم بغداد وهم أمية بن خالد وبشر بن المفضل وجعفر بن عون وخالد بن الحرث
وسفيان بن حبيب وسفيان الثوري وابو قتيبة سلم بن قتيبة وطلق بن غنام وعبد الله بن رجاء
الغُدانى وعثمان بن عمر بن فارس وعمرو بن مرزوق وعمرو بن الهيثم والقاسم بن معن
ابن عبد الرحمن ومعاذ بن معاذ العنبري والنضر بن شميل ويزيد بن زريع .
(الأمر الرابع) انه قد شدد بعضهم فى امر المسعودى ورد حديثه كله لأنه لا يتميز
حديثه القديم من حديثه الأخير قال ابن حبان في تاريخ الضعفاء كان المسعودى صدوقاً
الا انه اختلط فى آخر عمره اختلاطا شديداً حتى ذهب عقله وكان يحدث بما يحب تحمل

- ٤٠٣ -
ربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن أستاذ مالك قيل انه تغير في آخر عمره وترك الأعتماد عليه
لذلك .
عنه فاختلط حديثه القديم بحديثه الأخير ولم يتميز فاستحق الترك. وقال ابو الحسن القطان
في كتاب بيان الوهم والأبهام كان لا يتميز في الأغلب ما رواه قبل اختلاطه ما رواه
بعد انتهى. والصحيح ما قد مناه من ان من سمع منه بالكوفة والبصرة قبل ان يقدم بغداد
فسماعه صحيح كما قال احمد وإبن عمار وقد ميزنا بعض ذلك والله اعلم .
(قوله) ربيعة الرأي بن ابي عبد الرحمن استاذ مالك قيل انه تغير فى آخر عمره وترك الأعتماد
عليه لذلك انتهى. وماحكاه المصنف من تغير ربيعة في آخر عمره لم اره لغيره وقد احتج
به الشيخان وثقه احمد بن حنبل وابو حاتم الرازى ويحمي بن سعيد والنسائى وابن حبان
وابن عبد البروغيرهم ولا اعلم احداً تكلم فيه باختلاط ولا ضعف الا ان النباتى اورده
في ذيل الكامل وقال ان البستى وهو ابن حبان ذكره فى الزيادات مقتصراً على قول ربيعة
لابن شهاب ان حالي ليست تشبه حالك انا اقول برأي من شاء اخذه. وذكر البخاري قول
ربيعة هذا فى التاريخ الكبير. وقال ابن سعد في الطبقات بعد توثيقه كانوا يتقونه لموضع الرأي
قال ابن عبد البر في التمهيد وقد ذمه جماعة من أهل الحديث لاعترافه في الرأي ورووا فى ذلك
اخباراً قد ذكرتها فى غير هذا الموضع. قال وكان سفيان بن عيينة والشافعى وأحمد بن حنبل
لا يرضون عن رأيه لأن كثيراً منه يوجداه بخلاف المسند الصحيح لأنه لم يتسع فيه.
وروى ابن عبد البر فى كتاب جامع بيان العلم بأسناده إلى مالك قال قال لي ابن هى من
لا تَسَّك على شيء ما سمعت منى من هذا الرأي فأنما افتجرته [١] انا وربيعة فلا تتمسك
به. وروى ابن عبد البرايضاً فيه عن موسى بن هرون قال الذين ابتدعوا الرأى ثلاثة
وكلهم من ابناء سبايا الأمم وهم ربيعة بالمدينة وعثمان البتى بالبصرة وفلان بالكوفة (٢)
قال ابن عبد البر وذكر العقيلي فى التاريخ الكبير بأسناده الى الليث قال رأيت ربيعة فى المنام
(١) في القاموس الأفتجار في الكلام اختراقه من غير أن يسمعه من احد ويتعلمه افتجر الكلام
والرأي اذا تى به من قصد نفسه ولم يتابعه عليه أحد.
(٢) ذكر ذلك ابن عبد البر فى جامع بيان العلم (ص ١٩٢)

- ٤٠٤ -
صالح بن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن خلف روي عنه ابن أبي ذئب والناس .
قال ابوحاتم ابن حبان تغير في سنة خمس وعشرين ومائة واختلط حديثه الأخير بحديثه القديم
ولم يتميز فاستحق الترك.
حُصَين بن عبد الرحمن الكوفي من اختلط وتغير ذكره النسائي وغيره والله اعلم.
فقلت له ما حالك فقال صرت الى خير الااني لم أحمد على كثير ماخرج منى من الرأي انتهى.
فهذا كما تراه انما أُكلم فيه من قبل الرأي لا من قبَل اختلاطه فأتى لم اواحداً ذكره غير
ابن الصلاح على ان غير واحد قد برأوه من الرأي فروينا عن عبد العزيز بن أبي سلمة
أنه قال يا اهل العراق تقولون ربيعة الرأى والله ما رأيت أحداً احفظ لسنة منه.
وذكر ابن عبد البرفي التمهيد قال كان عبد العزيز بن أبى سلمة يجلس الى ربيعة فلما حضرت
ربيعة الوفاة قال له عبد العزيزيا اباعتان اناقد تعلمنا منك وربما جاءنامن يستفتينا فى الشيء
لم نسمع فيه شيئاً فترى ان رأينا له خير من رأيه لنفسه فتفتيه فقال ربيعة أجلونى جلس
ثم قال ويحك يا عبد العزيز لأن تموت جاهلاً خير لك من أن تقول في شيء بغير علم
لا لا لا ثلاث مرات .
[قوله] صالح بن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن خلف روى عنه ابن أبي ذئب والناس
قال أبو حاتم ابن حبان تغير فى سنة خمس وعشرين ومائة واختلط حديثه الأخير بحديثه
القديم ولم يتمبز فاستحق الترك انتهى. وقد اقتصر المصنف من اقوال من تكلم في صالح
بالاختلاط على حكاية كلام ابن حبان فاقتضى ذلك ترك جميع حديثه وليس كذلك فقد ميز
غير واحد من الأئمة بعض من سمع منه فى صحته من سمع منه بعد اختلاطه.
ثمن سمع منه قديما محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب قاله على بن المديني ويحيى بن معين
والجوزجانى وابو احمد بن عدي. ومن سمع منه ايضاً قديما عبد الملك بن جريج وزياد بن
سعد قاله ابن عدی فلت و کذلك سمع منه قدیما أُسیدبن ابى سيد وسعيد بن ابى ايوب
وعبد الله بن على الأفريقى وعُمارة بن غزية وموسى بن عقبة. ومن سمع منه بعد الاختلاط
مالك بنانس وسفيان الثورى وسفيان بن عيينة والله اعلم .
[قوله] حصين بن عبد الرحمن الكوفى من اختلط وتغير ذكره النسائى وغيره والله اعلم انتهى .....

- ٤٠٥-
[ش] وفيه امران احدهما ان حصين بن عبد الرحمن الكوفى اربعة ذكرهم الخطيب
في المتفق والمفترق والمزي في التهذيب والذهبي في الميزان فكان ينبغي للمصنف ان يميز
هذا المذكور منهم بالأختلاط في آخر عمره بذكر نسبه أو كنيته. ونسبُهُ سُلَمي وكنيته
ابو الهذيل وهذا هو المعروف المشهور من يسمى هكذا. وروايته في الكتب الستة
وليس لغيره من بقية الأربعة المذكورين رواية في شيء من الكتب الستة وانما ذكرهم المزى
فى التهذيب للتمييز. وحصين بن عبد الرحمن الكوفي هذاثقة حافظ وثقه احمد بن حنبل ويحي
ابن معين وابوزرعة المجلي والنسائى فى الكنى وابن حبان وغيرهم. وقال ابو حاتم الرازى
"ثقة ساء حفظه في الآخر. وقال النسائى تغير وقال يزيد بن هرون طلبت الحديث وحصين
حي كان يقرأ عليه وكان قد نسى. وعن يزيد بن هارون ايضاً انه قال اختلط .
وذكره البخاري فى الضعفاء. وكذلك العقيلي وابن عدى ولم يذكروا فيه تضعيفا غير
انه كبرونسي. وقد انكر عليّ بن عاصم اختلاطه فقال لم يختلط. والثانى حصين بن عبدالرحمن
الحارثي الكوفى حدث عن الشعبى وروى عنه اسمعيل بن أبى خالد والحجاج. ن ارطاه
ذكره البخاري فى التاريخ وابن أبي حاتم فى الجرح والتعديل . وحكى عن احمد انه قال
فيه ليس يعرف ما روى عنه غير الحجاج واسمعيل بن ابى خالد. وذكره ابن حبان فى الثقات
وقال ليس هذا بالأول مات سنة تسع وثلاثين وماية. والثالث حصين بن عبد الرحمن
النخعي الكوفي اخومسلم بن عبد الرحمن النخعي روى عن الشعبي ايضاً قوله روى عنه
حفص بن غياث ذكره البخاري فى التاريخ وابن ابى حاتم في الجرح والتعديل والخطيب.
وروى عن أحمد بن حنبل قال هذا رجل آخر لا يعرف. وقال الخطيب لم يرو عنه غير حفص
ابن غياث. وذكره ابن حبان فى الثقات قال وليس هذا بالأولين قال هؤلاء الثلاثة
من أهل الكوفة وقدرووا ثلاثتهم عن الشعبي روي عنهم أهل الكوفة. قال وربما يتوهم المتوم
.أنهم واحد وليس كذلك احدهم سلمى والا خرحارتي والثالث نخعى. والرابع حصين
ابن عبد الرحمن الجعفي اخو اسمعيل بن عبد الرحمن كوفى ايضًا روى عن عبد الله بن على
ابن الحسين بن علي بن ابى طالب روي عنه طعمة بن عيلان الكوفي ذكره الخطيب فى المتفق
والمفترق وتبعه المزي في التهذيب والذهبى فى الميزان وقال مجهول.

- ٤٠٦-
عبد الوهاب الثقفي ذكر ابن أبي حاتم الرازي عن يحيى بن معين انه قال اختلط بأخَرَة.
سفيان بن عيينة وجدت عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي انه سمع يحيى بن سعيدالقطان.
يقول أشهد ان -فيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين فمن سمع منه في هذه السنة وبعد
هذه فسماعه لا شيء قلت توفي بعد ذلك بنحو ستين سنة تسع وتسعين ومائة.
(الأمر الثاني) لم يذكر المصنف في ترجمة حضين هذا من عرف أنه سمع ... فى الصحة
أو من عرف انه سمع منه في الأختلاط كما فعل في أكثر من ذكره من اختلط.
وقد سمع منه قديم قبل ان يتغير سليمان التيمى وسليمان الأعمش وشعبة وسفيان والله تعالى أعلم
وقد اختلف كلامهم في سنة وفاته. فالشهورانه توفي سنة ست وثلاثين وماية قاله محمد
ابن عبد الله الحضرمي الملقب بمطين وعليه اقتصر الخطيب في المتفق والمفترق والمزي
في التهذيب واختلف فيه كلام ابن حبان فى الثقات فأنه ذكره في طبقة التابعين وفى طبقة
اتباع التابعين ايضاً وقال في طبقة التابعين انهمات سنة ثلاث وستين ومائة وقال في طبقة اتباع
التابعين انه مات سنة ست وستين وماية هكذا نقلته من خط الصدر البكري في الموضعين فأن
لم يكن من خطأ النساخ فهو وهم من ابنحبان والمعروف سنة ست وثلاثين وبه جزم
الذهبي ايضاً في العبر والله اعلم .
(قوله) عبد الوهاب الثقفى ذكر ابن أبي حاتم الرازى عن يحيى بن معين انه قال اختلط.
بأخرة انتهى. لم يبين المصنف مقدار مدة اختلاطه ولا من ذُكر انه سمع منه فى الصحة.
او فى الأختلاط. فأما مقدار اختلاطه فقال عقبة بن مكرم العمّى اختلط قبل موته بثلاث
سنين او اربع سنين انتهى. وكانت وفاته سنة أربع وتسعين وماية بتقديم التاءعلى السين.
وهو قول عمرو بن على الفلاح وابو موسى الزمن وبه جزم ابن زبروابن قائم والذهبي في العبر
والمزي فى التهذيب وقيل سنة أربع وثمانين وبه صدر ابن حبان كلامه .
واما الذين سمعوا منه في الصحة جميع من سمع منه أنما سمع منه في الصحة قبل اختلاطه.
قال الذهبي فى الميزان ما ضرتغيره حديثه فأنه ماحدث بحديث في زمن التغير ثم استدل
على ذلك بقول ابى داود تغير جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي تحجب الناس عنهما.
(قوله) سفيان بن عيينة وجدت عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي أنه سمع يحي بن سعيد

-٤٠٧ -
عبد الرزاق بن همام ذكر احمد بن حنبل انه عمي في آخر عمره فكان يلقن فيتلقن فماع
من سمع منه بعد ما عمي لا شيء، قال النسائي فيه نظران كتب عنه بأخرة .
قلت وعلى هذا يحمل قول عباس بن عبد العظيم لما رجع من صنعاء والله لقد تجشمت الى
عبد الرزاق وانه لكذاب والواقدي اصدق منه .
القطان يقول اشهد ان سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين من سمع منه فى هذه
السنة وبعدها فسماعه لاشيء. قلت توفى بعد ذلك بنحوستين سنة تسع وتسعين وماية انتهى
وفيه امور [احدها] إن المصنف لم يبين من سمع منه في سنة سبع وتسمين وما بعدها وقد
سمع منه في هذه السنة محمد بن عاصم صاحب ذلك الجزء العالي كما هو مؤرخ في الجزء
المذكور. وهكذا ذكره ايضاً صاحب الميزان قال فأما سنة ثمان وتسعين ففيها مات
ولم يلقه فيها احد فأنه توفى قبل قدوم الحاج بأربعة اشهر قال ويغلب على ظنى ان سائر
شيوخ الأئمة الستة سمعوا منه قبل سنة سبع .
[الأمر الثانى] ان هذا الذي ذكره المصنف عن محمد بن عبد الله بن عمار عن القطان
قد استبعده صاحب الميزان فقال وانا استبعده واعده غلطاً من ابن عمار فأن القطان مات
فى صفر من سنة ثمان وتسعين وقت قدوم الحاج ووقت تحدثهم عن اخبار الحجاج فتى
تمكن يحي بن سعيد من ان يسمع اختلاط سفيان ثم يشهد عليه بذلك والموت قد نزل
به ثم قال فلعله بلغه ذلك فى اثناء سنة سبع.
[الأمر الثالث] ان ما ذكره المصنف من عند نفسه من كونه بقي بعد الأختلاط نحو
سنتين وثم منه وسبب ذلك وهمه فى وفاته فأن المعروف انه توفى بمكة يوم السبت اول
شهر رجب سنة ثمان وتسعين قاله محمد بن سعد وابن زبر وابن قانع. وقال ابن حبان يوم السبت
آخريوم من جمادى الآخرة .
[قوله] عبد الرزاق بن همام ذكر احمد بن حنبل انه عمى فى آخر عمره فكان يُلَفن فيتلقن
فسماع من سمع منه بعد ما عمى لاشي إلى آخر كلامه. لم يذكر المصنف احداً ممن سمع
من عبد الرزاق بعد تغيره الا اسحق بن ابراهيم الدبرى فقط. وثمن سمع منه بعد ماعمى
أحمد بن محمد بن شبوية قاله احمد بن حنبل وسمع منه ايضاً بعد التغير محمد بن حماد الطِّهرانى

- ٤٠٨ -
قلت وقد وجدت فيما روى عن الطبرانى عن اسحق بن ابراهيم الدبري عن عبد الرزاق
احاديث استنكرتها جداً فأحلت أمرها على ذلك فأن سماع الدبري منه متأخر جداً. قال ابراهيم
الحربي مات عبد الرزاق والديري ست سنين أو سبع سنين ويحصّل ايضاً في نظر من كثير
من العوالى الواقعة عمن تأخر سماعه من سفيان بن عيينة وأشباهه .
عارم محمد بن الفضل ابو النعمان اختلط بأخرة فما رواه عنه البخاري ومحمد بن يحيى الذهلى
وغيرهما من الحفاظ ينبغي ان يكون مأخوذاً عنه قبل اختلاطه .
والظاهران الذين سمع منهم الطبرانى في رحلته الى صنعاء من اصحاب عبد الرزاق كلهم
سمع منه بعد التغيروعم اربعة احدهم الدبرى الذي ذكره المصنف وكان سماعه من عبد الرزاق
سنة عشروماتين وكانت وفاة الدبري سنة أربع وثمانين وماتين والثانى من شيوخ الطبر انى
إبراهيم بن محمد بن برة الصنعانى . والثالث إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن سويد الشِنابي.
والرابع الحسن بن عبد الأعلى البوسي الصنعاني فهؤلاء الأربعة سمع منهم الطبر اني فى رحلته
الى الثمن سنة اثنين وثمانين وسماعهم من عبد الرزاق بأخرة . وممن سمع من عبد الرزاق قبل
الأختلاط أحمد بن حنبل واسحق بن راهوية وعلي بن المديني ويحيى بن معين ووكيع
ابن الجراح فى آخرين اخرج لهم الشيخان من رواياتهم عن عبد الرزاق. ثمن اتفق الشيخان
على الاخراج له عن عبد الرزاق مع اسحق بن راهوية اسحق بن منصور الكوسج ومحمود
ابن غيلان. ومن اخرج له البخاري فقط عن عبد الرزاق مع علي بن المدينى اسحق.
ابن ابراهيم السعدي وعبد الله بن محمد المِسْتَدي ومحمد بن يحي الذهلي ومحمد بن يحي بن
الى عمر العدلى ويحي بن جعفر البيكندي ويحي بن موسى البلخى المقب خب.
ومن اخرج له مسلم عن عبد الرزاق مع احمد بن حنبل احمد بن يوسف السلمى وحجاج
ابن يوسف الشاعر والحسين بن علي الخلال وسلامة بن شبيب وعبد الرحمن بن بشربن الحكم
وعبد بن حميد وعمرو بن محمد الناقد ومحمد بن رافع ومحمد بن مهران الجمال والله اعلم.
(قوله) عارم محمد بن الفضل ابو النعمان اختلط بأخرة فيما رواه عنه البخاري ومحمد
ابن يحي الذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغى ان يكون مأخوذا عنه قبل اختلاطه انتهى.
ولم يبين المصنف ابتداء اختلاطه ولا كم اقام فى الأختلاط ولا من سمع منه قبل الاختلاط.

- ٤٠٩ -
[ش] وبعده الا ماذكرعن البخارى ومحمد بن يحي الذهلي وغيرهما من الحفاظ. واتي به بصيغة
ينبغى ولم ينقله عن احد يرجع اليه مع ان بعض الحفاظ سماعه منه بعد الاختلاط
وهو أبو زرعة الرازى كما سيأتى وانا ابين ذلك ان شاء الله تعالى.
فأما ابتداء اختلاطه فقد اختلفوا في ذلك فقال أبو حاتم كتبت عنه قبل الأختلاط سنة
أربع عشرة يعنى ومأتين قال ولم اسمع منه بعدما اختلط من سمع منه قبل سنة عشرين ومأتين
قسماعه جيد. قال وابوزرعة لقيه سنة اثنتين وعشرين .
وقال ابو داود بلغنا ان عارماً أنكر سنة ثلاث عشرة ومائتين ثم راجعه عقله واستحكم به
الأختلاط سنة ست عشرة ومات عارم سنة اربع وعشرين ومأتين فأذا كان اختلاطه ثماني
سنين على قول أبى داود واربع سنين على قول أبى حاتم.
وقال الدارقطنى ما ظهرله بعد اختلاطه حديث منكر. واما ابن حبان فأنه قال في تاريخ
الضعفاء اختلط فى آخر عمره وتغير حتى كان لا يدرى ما يحدث به فوقع المناكير الكثيرة
فى روايته فاروى عنه القدماء اذا علم ان سماعهم منه كان قبل تغيره ان احتج به محتج
بعد العلم بما ذكرت ارجوان لا تخرج في فعل ذلك. واما رواية المتأخرين عنه فلا يجب
الا التنكب عنها على الأحوال واذا لم يعلم التميز بين سماع المتأخرين والمتقدمين منه يترك
الكل فلا يحتج بشيء منه. وقد انكر صاحب الميزان قول ابن حبان هذا ونسبه الى التخسيف
والتهوير. وقال لم يقدر ابن حبان ان يسوق له حديثاً مذكرا فأين ما زعم انتهى.
وأما من سمع منه قبل الأختلاط فأحمد بن حنبل وعبد الله بن محمد المسنّدي وأبو حاتم
الرازي وابو علي محمد بن احمد بن خالد الزريقى. وكذلك ينبغى أن يكون من حدث عنه.
من شيوخ البخارى او مسلم وروى عنه فى الصحيح شيئاً من حديثه ومع كون البخارى
روى عنه في الصحيح فقد روى فى الصحيح ايضاً عن عبد الله بن محمد المسندي عنه.
وروى مسلم في الصحيح عن جماعة عنه وم أحمد بن سعيد الدارمي وحجاج بن الشاعر وأبو داود
سليمان بن ،عبد السنجبى وعبد بن حميد وهارون بن عبد الله المال.
واما من سمع منه بعد الأختلاط فأبو زرعة الرازي كما قال أبو حاتم وعلي بن عبدالعزيز
البغوي على قول ابن داود انه استحكم به الأختلاط سنة ست عشرة وذلك ان سماع علي

- ٤١٠ -
أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقائى. روينا عن الأمام ابن خزيمة انه قال حدثنا
أبو قلابة بالبصرة قبل ان يختلط ويخرج الى بغداد .
ومن بلغنا عنه ذلك من المتأخرين ابواحمد الفطريفي الجرجانى وابو طاهر حفيد الأمام ابن خزيمة
ابن عبد العزيز كان فى سنة سبع عشرة كما قاله العقيلي فأما على قول ابى حاتم المتقدم فسماع
علي بن عبد العزيز البغوي من٨ كان قبل اختلاطه والله اعلم.
وجاء اليه ابوداود فلم يسمع منه لما رأى من اختلاطه. وكذلك إبراهيم الحربى.
(قوله) أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرفاتي روينا عن الأمام ابن خزيمة انه
قال حدثنا أبو قلابة بالبصرة قبل ان يختلط ويخرج الى بغداد انتهى. وظاهر كلام ابن خزيمة ان
من سمع منه بالبصرة قبل أن يخرج الى بغداد فسماعه صحيح وان من سمع منه ببغداد
فهو بعد الأختلاط اومشكوك فيه. فمن سمع منه بالبصرة ابوداود السجستاني وابن ماجه
وابو مسلم الكجى وابو بكر بن ابي داود ومحمد بن اسحق الصاغانى واحمد بن يحيى بن جابر
البلاذري وابو عروبة الحسين بن محمد الحرات. ومن سمع منه ببغداد احمد بن سلمان النجاد
واحمد بن كامل ابن سحرة القاضي واحمد بن عثمان بن يحي الآدمى وابوسهل احمد بن محمد
ابن عبد الله بن زياد القطان واسمعيل بن محمد الصفار وحَبْشُون بن موسى الخلال وعبد الله
ابن اسحق بن إبراهيم بن الخراسانى البغوي وابو عمرو عثمان بن احمد السماك وأبو بكر محمد بن أحمد
ابن يعقوب بن شيبة السدوسي وابو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعى وابو عيسى
محمد بن علي بن الحسين التُخاري بالتاء المثناة من فوق المضمومة وابو جعفر محمد بن عمرو بن
البحتري ومحمد بن مخلد الدوري وابو العباس محمد بن يعقوب الأصم. وما اخذناه من عدارة
ابن خزيمة من ان من سمع منه بالبصرة فهو قبل الاختلاط. ومن سمع منه ببغداد فهو بعد
الأُختلاط ليس صريحاً فى عبارته بل هو ظاهر منها وبعض من ذكرنا انه سمع منه بغداد
فهو بعد الأختلاط كأبي بكر الشافعي. وكذلك محمد بن يعقوب الأصم فقد ذكر الحاكم
في تاريخ نيسابور ان الأصمالم يسمع بالبصرة حديثاً واحدا وان اباه رحل به سنة خمس وستين
على طريق أصبهان وذكر بقية رحلته للبلدان ثم دخل بغداد سنة تسع وستين الى آخر كلامه.
(قوله) وممن بلغنا عنه ذلك من المتأخرين أبو احمد الغطريفي الجرجان وابوطاهر

- ٤١١ -
(ش) حفيد الأمام ابن خزيمة ذكر الحافظ أبو علي البردعي ثم السمرقندي فى معجمه أنه
بلغه انها اختلطا فى آخر عمرهما انتهى. وأما الغطر ينفي فلم ارمن ذكره فيمن اختلط غير ما حكاه
المصنف عن الحافظ ابي على البردعي وقد ترجمه الحافظ حمزة السهمي فى تاريخ جرجان
فلم يذكر عنه شيئاً من ذلك وهو اعرف به فأنه أحدشيوخ حمزة وقد حدث عنه الحافظ
ابو بكر الأسمعيلي في صحيحه الا انه دلس اسمه فقال مرة حدثنا محمد بن أبي حامد النيسابوري
وقال مرة حد تنامحمد بن احمد العبقسى. وقال مرة حدثنا محمد بن احمد الوردي وقال مرة ثنا
محمد بن احمد البغوي. وقال مرة ثنا محمد بن احمد بن الحسين ولم ينسبه ونسبته الفطريقي
الى احد اجداده فأنه محمد بن احمد بن الحسين بن القاسم بن السري بن الغطريف الفطريفى الجرجانى
الرباطي ولم يدلسه الأسمعيلى لضعفه ولكن لكونه ليس فى مرتبة شيوخه وانما هو من اقرانه
وكان نازلا في منزل الأسمعيلي وتوفى الأسمعيلي قبله فى سنة احدى وسبعين وثلاث ماية في
غرة شهر رجب وتأخر الغطريفى ست سنين فتوفي فى سنة سبع وسبعين فى شهر رجب
ايضًاً فلذلك ابهم نسبه فأن كان قد حصل للغطريفي تغير فهو بعد موت الأسمعيلي.
وآخر من بقي من اصحاب الغطريفى القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وهو ايضاً
سمع منه قبل التغير ان كان حصل له تغير فأن القاضي ابا الطيب رحل الى جرجان سنة احدي
وسبعين فى حياة الأسمعيلي فقدمها يوم خميس فاشتغل بدخول الحمام ثم اصبح فأراد الأجتماع
بالأسمعيلى والسماع عليه فقال له ابنه أبوسعد انه شرب دواء لمرض حصل له فتعال غداً
للسماع عليه فجاء من الغد يوم السبت فوجده قد مات فلم يحصل للقاضي الى الطيب لقي
الاسمعيلي وسمع في تلك السنة من الغطر يني فأنه كان نازلا فى منزل الأسمعيلي . ولم يذكر
الذهبي في الميزان الغطر يني فيمن تغير ولكن ذكر الَّمعاني في الأنساب انهم انكروا على
الفطريفى حديثاً رواه من طريق مالك عن الزهري عن انس ان النبي ميه اهدى جلالاً بى
جهل. قال الَّمعاني وكان يذكران ابن صاعد وابن مظفرافاداه عن الصوفي هذا الحديث
قال ولا يبعد ان يكون قدسمع الا انه لم يخرج اصله. قال وقد حدَّث غير واحد من المتقدمين
والمتأخرين بهذا الحديث عن الصوفي. قال السمعانى وانكروا عليه ايضاً انه حدث بعمنه
اسعق بن ابراهيم الحنظلي عن ابن شِيرُوية من غير الأصل الذي سمع فيه. وقال حمزة السهمي

=
- ٤١٢ -
ذكر الحافظ أبو على البرذعي ثم السمر قندي في معجمه انه بلغه أنها اختلظا في آخر عمرهما.
وأبو بكر بن مالك القَطِيعي راوي مسند أحمد وغيره اختل في آخر عمره وخرف حتى
كان لا يعرف شيئاً مما يقرأ عليه.
واعلم أن من كان من هذا القبيل محتجاً بروايته في الصحيحين او أحدهما فأنا نعرف على
الجملة ان ذلك مما تميز وكان مأخوذاً عنه قبل الأختلاط والله اعلم.
سمعت اباعمرو الوزجاهى يقول رأيت سماع الفطريفي في جميع كتاب ابن شيروية والله اعلم.
قلت وثم آخر يوافق الغطريني في الأسم واسم أبيه وبلده وتقاربا ايضاً في اسم الجد
وهما متعاصران وقد اختلط فى آخر عمره فيحتمل ان يكون اشتبه الفطريفي به واسم الفطريفى
محمد بن احمد بن الحسين الجرجاني كما تقدم. واسم الآخر محمد بن احمد بن الحسن وقد بين الحاكم
فى تاريخ نيسابور اختلاط هذا فقال ولقد سافر معى وسيرته في الحضر والسفر نيفا واربعين
سنة فما اتهمته في الحديث قط ثم تغير بأخرة وخلَّط والله تعالى يغفر لنا وله وينتقم من
أفسد علمه وتوفى عشية يوم الاثنين الرابع من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وثلاث ماية.
واما محمد بن الفضل بن محمد بن اسحق بن خزيمة فقد بين الحاكم فى تاريخ نيسابورمدة
اختلاطه فقال انه مرض وتغير بزوال العقل فى ذي الحجة من سنة أربع وثمانين وثلاث ماية
فأي قصدته بعد ذلك غير مرة فوجدته لا يعقل وكل من اخذ عنه بعد ذلك فلقلة مبالاته
بالدين وتوفى ليلة الجمعة الثامن عشر من جمادى الأولى من سنة سبع وثمانين وثلاث ماية انتهى.
فعلى هذا تكون مدة اختلاطه سنتين وخمسة اشهر اومع زيادة بعض شهر آخر.
واما نقل صاحب الميزان عن الحاكم أنه عاش بعد تغيره ثلاث سنين فنقل غير محرر.
وهكذا قال في العبر اختلط قبل موته بثلاثة اعوام فتجنبوه. قال في الميزان ماعرفت احداً
سمع منه أيام عدم عقله والله اعلم.
(قوله) وابو بكر بن مالك القطيعي راوي مسند أحمد وغيره اختل في آخرعمره وخرف
حتى كان لا يعرف شيئاً مما يقرأ عليه انتهى. وفى ثبوت هذا عن القطيعى نظر وهذا القول
تبع فيه المصنف مقالة حكيت عن أبى الحسن بن الفرات لم يثبت اسنادُها اليه ذكرها
الخطيب في التاريخ فقال حدثت عن ابن الحسن بن الفرات قال كان ابن مالك القطيعى مستورا

- ٤١٣ -
- النوع الثالث والمستوق. معرفة طبقات الرواة والعلماء.
وذلك من المهمات التي افتضح بسبب الجهل بها غير واحد من المصنفين وغيرهم. وكتاب
الطبقات الكبير لمحمد بن سعد كاتب الواقدي كتاب حفيل كثير الفوائد وهو ثقة غير انه
كثير الرواية فيه عن الضعفاء، ومنهم (١) الواقدي وهو محمد بن عمر الذي لا ينسبه (٢) والطبقة
في اللغة عبارة عن القوم المتشابهين وعند هذا فربّ شخصين يكونان من طبقة واحدة لتشابهه)
بالنسبة الى جهة ومن طبقتين بالنسبة الى جهة اخرى لا يتشابهان فيها. فأنس بن مالك الأنصاري
وغيره من اصاغر الصحابة مع العشرة وغيرهم من أكابر الصحابة من طبقة واحدة اذا نظرنا
الى تشابهم فى أصل صفة الصحبة. وعلى هذا فالصحابة بأسرهم طبقة اولى والتابعون طبقة ثانية
واتباع التابعين طبقة ثالثة وهلم جرا .
وإذا نظرنا إلى تفاوت الصحابة في سوابقهم ومراتبهم كانوا على ماسبق ذكره بضع عشرة
طبقة ولا يكون عند هذا انس وغيره من اصاغر الصحابة من طبقة العشرة من الصحابة بل
دونهم بطبقات. والباحث الناظر في هذا الفن يحتاج الى معرفة المواليد والوفيات ومن اخذوا
عنه ومن اخذ عنهم ونحو ذلك والله اعلم .
صاحب سنة كثير السماع من عبد الله بن احمد وغيره الاانه خلط في آخر عمره وكف بصره
وخرف حتى كان لا يعرف شيئاً مما يقرأ عليه انتهى، وقد انكر صاحب الميزان هذا على
ابن الفرات وقال هذا غلو واسراف. وقال ابو عبد الرحمن السلمي أنه سأل الدارقطي عنه
فقال ثقة زاهد سمعت انه مجاب الدعوة . وقال الحاكم ثقة مأمون وسئل عنه البرقانى فقال
كان شيخاً صالحاً غرقت قطعة من كتبه فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم تكن سماعه فغمزوه
لأجل ذلك والا فهوثقة . قال البرقاني وكنت شديد التفقير عن خاله حتى ثبت عندي
إنه صدوق لاشك في سماعه وانما كان فيه بله فلما فرقت القطيعه بالماء الأسود غرق
شيء من كتبه فنسخ بدل ما غرق من كتاب لم يكن فيه سماعه قال ولما اجتمعت مع الحاكم
أبى عبد الله بن البيم بنيسابور ذكرت ابن مالك ولينته فأنكر عليّ. وقال الخطيب لم اراحداً
(١) أى من هؤلاء الضعفاء. (٢) اي بل يقتصر على اسمه واسم أبيه وشيخه هشام بن محمد
- --
ابن السائب الكلي . اهـ تدريب .

-٤١٤-
النوع الرابع والستون. معرفة الموالى من الرواة والعلماء
واهم ذلك معرفة الموالى المنسوبين الى القبائل بوصف الأطلاق فأن الظاهر في المنسوب
الى قبيلة كما إذا قيل فلان القرشى انه منهم صلبةً فاذاً بيان من قبل فيه قرشى من اجل كونه.
مولى لهم مهم . واعلم أن فيهم من يقال فيه مولى فلان أو لبني فلان والمراد به مولى العتاقة.
وهذا هو الأغلب في ذلك . ومنهم من أطلق عليه لفظ المولى والمراد به ولاء الأسلام. ومنهم
ابو عبد الله البخاري فهو محمد بن اسمعيل الجعفي مولاهم نسب الى ولاء الجعفيين لأن جده واظنه.
الذي يقال له الأحنف اسلم وكان مجوسيا على يد اليمان بن اخنس الجعفي جد عبد الله بن محمد
المُسندي الجعفي احدشيوخ البخاري، وكذلك الحسن بن عيسى المسرحِسي مولى عبد الله بن
المبارك انما ولاءه له من حيث كونه أسلم وكان نصرانياً على يديه.
ومنهم من هو مولى بولاء الحلف والموالاة كمالك بن انس الأمام ونفره هم اصبحيون
حميريون صلبة وهم موالٍ لتيم قريش بالحلف . وقيل لأن جده مالك بن ابي عامر كان عسيفً
على طلحة بن عبيد الله اي اجيراً وطلحة يختلف بالتجارة فقيل مولى التيميين لكونه مع
طلحة بن عبيد الله التيمي وهذا قسم رابع في ذلك وهو نحو ما أسلفناه في مقسم انه قيل فيه
مولى ابن عباس للزومه اياه .
وهذه امثلة للمنسوبين الى القبائل من مواليهم، ابو البختري الطائي . سعيد بن فيروز التابعي
هو مولى طي .
امتنع من الرواية عنه ولا ترك الأحتجاج به. وقال ابو بكر بن نقطة كان ثقة وتوفى القطيعى
لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاث ماية. وعلى تقدير ثبوت ما ذكره أبو الحسن
ابن الفرات من التغير وتبعه المصنف ثممن سمع منه فى الصحة أبو الحسن الدار قطنى وابوحفص
ابن شاهين وابو عبد الله الحاكم وابو بكر البرقاني وأبو نعيم الأصبهافى وابو علي بن المذهب
زاوي المسند عنه فأنه سمعه عليه في سنة ست وستين والله اعلم.
0@ النوع الرابع والسنون. معرفة الموالي من الرواة والعلماءالازهر
(قوله) وهذه امثلة للمنسوبين الى القبائل من مواليهم فذكر جماعة ذكرفيهم عبدالله
إن وهب المصري القرشي مولاهم ثم قال وربما نسب الى القبيلة مولى مولاها كابي الحباب

-٤١٥ -
ابو العالية رُفيع الرياحى التميمي التابعي كان مولى امرأة من بني رياح .
عبد الرحمن بن هرمز الأعرج الهاشمى ، أبو داود الراوي عن ابي هريرة وابن بجينة وغيرهما .
هو مولى بني هاشم . الليث بن سعد المصري الفَهْمي مولاهمٍ .
عبد الله بن المبارك المروزي الحنظلى مولاهم. عبد الله بن وهب المصري القرشي مولاهم.
عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث الجهني. ولا هم.
وربما نسب الى القبيلة مولى مولاها كأبي الجباب سعيد بن يسار الهاشمي الراوي عن أبي هريرة
وابن عمر كان مولى لمولى لبني هاشم لأنه مولى شُقران مولى رسول اللهعز ب.
سعيد بن يسار الهاشمى الى آخر كلامه. فذكر المصف لعبد الله بن وهب فيمن ينسب
الى القبائل من مواليهم ليس بجيد فأن ظاهره يقتضي أنه مولى قريش وإنما هو مولىمولاها
فكان ينبغي ان يذكرمع سعيد بن يسارلما ذكر انه مولى بنى هاشم وذلك ان عبدالله
ابن وهب القرشي الفهري مولى يزيد بن رمانة ويزيد بن رمّانة مولى ابى عبد الرحمن يزيد
ابن أنيس الفهري ذكر ذلك جماعة منهم ابن يونس في تاريخ مصر وبه جزم المري في
تهذيب الكمال. وقال ابن ابى حاتم فى الجرح والتعديل والسمعان في الأنساب مولى رُمَّانة
وقال البخاري فى التاريخ الكبيرمولى بنى رمانة . وهذا موافق لما تقدم عن ابن يونس
وهو الصواب. والى فهر تنسب قريش ومحارب والحارث بن فهر قال الشاعر.
( به جمع الله القبائل من فهر )
والحمد لله أولاً وآخراً وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه اجمعين.
وهذا آخرما تيسرجمعه على كتاب علوم الحديث والله تعالى ينفع به جامعه وقارئه
ومن نظر فيه ويبلغنا من رحمته ما نؤمله وترتجيه انه على كل شيء قدير وبالأجابة جدير.
قال مؤلفه رضي الله عنه وكان الفراغ من تبييض هذه النسخة فى يوم الأحد الحادي والعشرين
من ذي القعدة الحرام سنة اثنين و ثمانين وسبعماية .
وعلقه احمد بن على بن حجر بثغر عدن سنة ست وثمان ماية فى شهر رجب منها
وكان قد قرأه كله على مؤلفه قبل ذلك بمدة ولله الحمد.
تم شرح الحافظ العراقى رحمه الله تعالى.

- ٤١٦ -
(ع)روينا عن الزهري قال قدمت على عبد الملك بن مروان فقال من أين قدمت يا زهري
قلت من مكة قال ثمن خلفت بها يسود اهلها قلت عطاء بن أبي رباح قال فمن العرب ام من
الموالى قال قلت من الموالى قال وبم سادهم قلت بالديانة والرواية قال ان أهل الديانة والرواية.
لينبغي أن يسودوا .
قال فمن يسود أهل اليمن. قال قلت طاوس بن كيسان. قال فمن العرب ام من الموالي.
قال قلت من الموالي . قال وبم سادهم قلت بما سادهم به عطاء . قال انه لينبغي.
قال فمن يسود اهل مصر. قال قلت يزيد بن أبي حبيب. قال فمن العرب ام من الموالى.
قال قلت من الموالي .
قال فمن يسود اهل الشام. قال قلت مكحول، قال فمن العرب ام من الموالى قال قلت
من الموالي عبد نُوبي اعتقته امرأة من هُذَيل .
قال فمن يسود أهل الجزيرة . قلت ميمون بن مهران . قال فمن العرب ام من الموالي
قال قلت من الموالي . قال فمن يسود اهل خراسان. قال قلت الضحاك بن مراحم. قال فمن
العرب أم من الموالي . قال قلت من الموالى.
قال فمن يسود أهل البصرة. قال قلت الحسن بن ابي الحسن. قال فمن العرب ام من الموالي.
قال قلت من الموالى .:
قال ويلك فمن يسود اهل الكوفة. قال قلت ابراهيم النخعي قال فمن العرب ام من الموالي.
قال قلت من العرب . قال ويلك يازهري فرجت عني والله المسودن الموالى على العرب
حتى يخطب ألماً على المنابر والعرب تحتها.
قال قلت يا أمير ◌ًاأو منين انما هو امر الله ودينه من حفظه ساد ومن ضيعه سقط ..
وفيما ترويه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال لما مات العبادلة صار الفقه في جميع البلدان الى
الموالي الا المدينة فأن الله خصها بقرشى فكان فقيه اهل المدينة سعيد بن المسيب غير مدافع.
قلت وفي ◌ّ هذا بعض الميل فقد كان حينئذ من العرب غير ابن المسيب فقهاء أئمة مشاهير
منهم الشعبي والنخعي وجميع الفقهاء السبعة الذين منهم ابن المسيب عرب الا سليمان بن يسار
والله اعلم .

- ٤١٧ -
حظ النوع الخامس والستون. معرفة اوطاق الرواة وبلد انهم ا (١)
وذلك مما يفتقر حفاظ الحديث الى معرفته في كثير من تصرفاتهم (٢) ومن مظان ذكره الطبقات
لأ بن سعد، وقد كانت العرب انما تنتسب إلى قبائلها فلاجاء الأسلام وغلب عليهم سكنى القرى
والمدائن حدث فيما بينهم الأنساب الى الأوطان كما كانت العجم تنتسب واضاع كثير منهم
أنسابهم فلم يبق لهم غير الانتساب الى أوطانهم :
ومن كان من الناقلة من بلد إلى بلد واراد الجمع بينهما في الأنساب فليبدأ بالأول ثم بالثاني
المنتقل اليه وحسن ان يدخل على الثاني كلمة ثم فيقال في الناقلة من مصر الى دمشق مثلا فلان
المصري ثم الدمشقى ومن كان من أهل قرية من قرى بلدة جائزان ينتسب الى القرية والى البلدة
ايضًا والي الناحية التي منها تلك البلدة ايضاً. ولنقتد بالحاكم ابي عبد الله الحافظ فتروي
احاديث بأسانيدها منبهين على بلاد رواتها ومستحسن من الحافظ ان يورد الحديث بأسناده
ثم يذكر اوطان رجاله واحداً فواحداً وهكذا غير ذلك من احوالهم.
(اخبرني) الشيخ المسند المعمر أبو حفص عمر بن محمد بن المعمر رحمه الله بقرآء تى عليه ببغداد
قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري قال أخبرنا أبو اسحق ابراهيم بن عمر
ابن احمد البرمكي. قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن ابراهيم بن أيوب بن ماسي. قال حدثنا أبو مسلم
((١)» (قوله) النوع الخامس والستون معرفة أوطان الرواة وبلدانهم الخ.
قال الحاكم فى كتاب المعرفة هو علم قد زلق فيه جماعة من كبار العلماء بما يشتبه عليهم فيه .
فأول ما يلزمنا من ذلك أن نذكر تفرق الصحابة من المدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وانجلائهم
عنها ووقوع كل واحد منهم الى نواحى متفرقة وصبر جماعة من الصحابة بالمدينة لما حلهم المصطفى
صلى الله عليه وسلم على المقام بها.
أخبرنا أبو الفضل محمد بن احمد الصيرفى ثنا أبو الحسن محمد بن احمد بن البراء قال انبأنا محمد بن عمار قال ثنا
سالم بن نوح العطار قال تنا الجُريري قال ثنا أبو نضرة عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال.
ليعودن هذا الأمر الى المدينة كما بدأ منها حتى لا يكون لا ايمان الا بها ولا يترك المدينة رجل رغبة
عنها إلاأبدل الله من هو خير منه وليسمعن اقوام بريف وعيش فيأتونه والمدينة خير لهم لو كانوا
يعلمون. ولا يصبر على اذى المدينة أحد إلا كان له اجر مجاهد. ثم ذكر الحاكم هنا من سكن الكوفة
من مشاهير الصحابة رضي اللهعنهم ومن زل منهم مكة والبصرة ومصر والشام والجزيرة وخراسان وأطال
رحمه الله فى ذكر ذلك. (٢) فأن بذلك يميز بين الاسمين المتفقين فى اللفظ أه تدريب.
تمت التعليقات والحمد لله تعالى اولا وآخر!

F
ءے
- ٤١٨ -
ابراهيم بن عبد الله الحُجي. قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري. قال حدثنا سليمان التيمي
عن أنس قال: قال رسول الله عَ ﴾ (لا هجرة بين المسلمين فوق ثلاثة أيام أو قال ثلاث ليال).
(اخبرني) الشيخ المسند ابو الحسن المؤيد محمد بن على المقرى رحمه الله بقرآء تي عليه بنيسابور
عوداً على بدء من ذلك مرة على رأس قبر مسلم بن الحجاج. قال اخبرنا فقيه الحرم أبوعبد الله
محمد بن الفضل الفراوي عندقبر مسلم ايضا(ح) واخبرتنى أم المؤيد زينب بنت أبى القاسم عبد الرحمن
ابن الحسن الشعري بقراء تي عليها بنيسابور مرة وبقراءة غيري مرة اخرى رحمها الله .
قلتُ اخبرك إسمعيل بن أبي القاسم بن ابي بكر القاريء قراءة عليه . قال أخبرنا أبو حفص
عمر بن أحمد بن مسرورقال أخبرنا أبو عمرو اسمعيل بن نُجيد السُلمي قال أخبرنا أبو مسلم ابراهيم
ابن عبد الله الكجي قال حدثنا محمد بن عبد الله الانصاري قال حدثنى حميد الطويل عن أنس بن مالك
قال قال رسول الله عليه ( انصراخاك ظالما أو مظلوماً قلت يا رسول الله انصره مظلوماً فكيف
انصره ظالمًا قال تمنعه من الظلم فذلك نصرك اياه ) .
الحديثان عاليان في السماع مع لطاقة السندوصحة المتن وأنس في الأول فمن دونه الى البي مسلم
بصريون ومن بعد أبي مسلم إلى شيخنا فيه بغداديون. وفي الحديث الثاني أنس فمن دونه إلى أبي مسلم
كما ذكرناه بصريون ومن بعده من ابن نجيد الى شيخنا نيابوريون .
(اخبرنى) الشيخ الزكي ابو الفتح منصور بن عبد المنعم بن أبي البركات بن الأمام
أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي بقرآء تى عليه بنيسابور رحمه اللهقال اخبرنا جدي ابو عبد الله
محمد بن الفضل قال أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد البحيري رحمه الله قال أخبرنا أبو سعيد محمد
إبن عبد الله بن حمدون قال أخبرنا أبو حاتم مكى بن عبدان قال أخبرنا عبد الرحمن بن بشر قال
أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال اخبرنى عبدة بنأبي لبابة ان وراداً مولى المغيرة
ابن شعبة اخبره ان المغيرة بن شعبة كتب إلى معاوية كتب ذلك الكتاب له ورّاد اني سمعت
رسول الله عزَّه يقول حين يُسلّم لا اله الا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد اللهم
لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد .
المغيرة بن شعبة وورًّادو عبدة أوفيون وابن جريج مكى وعبد الرزاق صنعاني يمان وعبد الرحمن بن بشر
فشيخنا ومن بينها اجمعون نيسابوريون ولله سبحانه الحمد الأتم على ما أسبغ من افضاله والصلاة والسلام
الافضلان على سيدنا محمدوآ له وعلى سائر النبيين وآل كل نهاية ما يسأل السائلون وغاية ما يأمل الآملون

٠٠
- ٤١٩ -
0(ترجمة الأمام الى عمرو بن الصلاح
قال ابن خلكان في وفيات الأعيان .ابو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن
البي العصر الكردي الشهر زوري المعروف بابن الصلاح الشر خاني الملقب تقي الدين الفقيه الشافعي.
كان احد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه واسماء الرجال وما يتعلق بعلم الحديث
ونقل اللغة . وكانت له مشاركة في فنون عديدة وكانت فناويه مسددة وهو احد اشياخي
الذين انتفعت بهم قرأ الفقه اولا على والده الصلاح وكان من جملة مشايخ الأكراد المشاراليهم
ثم تقله والده إلى الموصل واشتغل بها مدة وبلغني انه كرر جميع كتاب المهذب ولم يطّ شاربه.
ثم انه تولى الأعادة عند الشيخ العلامة عماد الدين أبي حامدبن يونس بالوصل ايضاً واقام قليلا
ثم سافر الى خراسان فأقام بها زمانًا وحصل علم الحديث هناك ثم رجع الى الشام وتولى التدريس
بالمدرسة الناصرية بالقدس المنسوبة الى الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله
تعالى وأقام بها مدة واشتغل الناس عليه وانتفعوابه . ثم انتقل الى دمشق وتولى التدريس بالمدرسة
الرواحية التي أنشأها الزكي ابو القاسم هبة الله بن عبد الواحد بن رواحية الحموي وهو الذي انشأ
المدرسة الرواحية بحلب ايضاً .
ولما بنى الملك الأشرف ابن الملك العادل بن أيوب رحمه الله تعالى دار الحديث بدمشق فوض
تدريسها اليه واشتغل الناس عليه بالحديث . ثم تولى تدريس مدرسة ست الشام زمرد خاتون
بلغت أيوب وهى شقيقة شمس الدولة توران شاه بن ايوب التى في داخل البلد قبلى البيمارستان
النوري وهي التى بنت المدرسة الأخرى ظاهر دمشق وبها قدرها وقبراخيها المذكور وزوجها
ناصر الدين بن أسد الدين شير كوه صاحب حمص فكان يقوم بوظائف الجهات الثلاث من
غير اخلال بشئء منها الا بعذر ضروري لا بد منه .
وكان من العلم والدين على قدم عظيم وقدمت عليه في اوائل شوال سنة اثنتين وثلاثين
وستماية واقمت عنده بدمشق ملازم الاشتغال مدة سنة ونصف .
وصنف في علوم الحديث كتابًا نافعً ( هو هذا) وكذلك في مناسك الحج جمع فيه اشياء
حسنة يحتاج الناس إليها وهو مبسوط وجمع بعض أصحابه فتاويه في مجلد ( طبع في مصر سنة
١٣٤٨ وهو في ٣٩ صحفة )

- ٤٢٠ -
ولم يزل امره جاريا على السداد والصلاح والاجتهاد في الاشتغال والنفع الى ان توفي يوم
الأربعاء وقت الصبح وصلي عليه بعد الظهر وهو الخامس والعشرون من شهرربيع الآخرسنة ثلاث
واربعين وستماية بدمشق ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر رحمه الله تعالى.
ومولده سنة سبع وسبعين وخمسماية بشرخان. وشرخان بفتح الشين المثلثة والراء والخاء
المعجمة وبعد الألف نون قرية من اعمال إِدبل قريبة من شهرزور .
وروي عنه انه قال أخبرني الشيخ الصالح على بن الرواس قدس الله روحه. قال الهمت في النوم
هذه الكلمات. ادفع المسئلة ماوجدت التحمل يمكنك فأن لكل يوم رزقاً جديداً .
والألحاح في المطالب يذهب البهاء . وما احسن الصنيع الى المهلوف ، وربما كانت الغير نوعاً
من ادب الله تعالى. والحظوظ مراتب فلا تعجل على ثمرة قبل ان تدرك فأنك ستنالها في أوانها
ولا تعجل في حوائجك فتضيق بها ذرعاً ويغشاك القنوط والله اعلم اهـ .
وترجمه العلامة السبكى في طبقات الشافعية (ج ٥ ص ١٣٧) فقال عثمان بن عبد الرحمن
(لم يذكر جده عثمان ولعله سقط من النساخ) بن موسى بن ابي نصر الكردي الشهرزوري
الشيخ العلامة تقى الدين أحد أئمة المسلمين علماً وديناً ابو عمرو بن الصلاح.
ولد سنة سبع وسبعين وخمسماية سمع الحديث بالموصل من ابي جعفر عبيد الله بن احمد البغدادي
المعروف بابن السمين وهو اقدم شيخ له وسمع بغداد من ابن سكينة وابن طبرزد وبنيسابور
من منصور الفراوي والمؤيد الطوسي وغيرهما . وبمرو من ابي المظفر السمعاني ومحمد بن عمر
المسعودي وغيرهما .
وبدمشق من القاضي عبد الصمد بن الحرستاني والشيخ الموفق بن قدامة وغيرهما .
روى عنه الفخر عمر بن يحيى الكرجي والشيخ تاج الدين الفركاح واحمد بن هبة الله بن
عساكر وخلق وتفقه عليه خلائق .
وكان امامًاً كبيراً فقيهاً محدثًا زاهداً ورعاً مفيداً معلمً استوطنٍ دمشق يعيد زمان السالفين
ورعا. ويزيد بهجتها بروضة علمه جنى كل طالب جناها ورعا. جال في بلاد خراسان واستفاد
من مشايخها وعلق التعاليق المفيدة وورد دمشق ودرس بالمدرسة الصلاحية بالقدس ثم عادالى البلاد
ثمورددمشق مقيما مستوطنا وولي تدريس الرواحية والشامية الجوانية ومشيخة دار الحديث الاشرفية