النص المفهرس

صفحات 241-260

- ٢٤١ -
النوع الخامس والثلاثون. معرفة المصحف من أسانيد الأحاديث ومنونها
هذا فن جليل أنما ينهض بأعبائه الخذاق من الحفاظ . والدار قطني منهم وله فيه تصنيف مفيد.
وروينا عن ابي عبد الله احمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال ومن يعرى من الخطأ والتصحيف.
فمثال التصحيف في الأسناد حديث شعبة عن العوام بن مراجم عن أبي عثمان النهدي عن عثمان
ابن عفان قال: قال رسول الله عَليه (لتؤدُن الحقوق إلى أهلها) الحديث صحف فيه يحيى بن
معين فقال ابن مراحم بالزاي والحاء فُرد عليه وانما هو أن مراجم بالراء المهملة والجيم.
ومنه مارويناه عن احمد بن حنبل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن مالك بن
عرفطة عن عبد خير عن عائشة [ان رسول الله عربي نهى عن الدباء والمزفت] قال احمد صحف
شعبة فيه فأنما هو خالد بن علقمة وقد رواه زائدة بن قدامة وغيره على ما قاله احمد .
وبلغنا عن الدارقطني أن ابن جرير الطبرى قال فيمن روى عن رسول الله عَّه من بني
سُليم ومنهم عتبة بن البذّر قاله بالباء والذال المعجمة وروي له حديثاً وإنما هو ابن النُدَّر بالنون
والدال غير المعجمة .
ومثال التصحيف في المتن ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة اليه بأسناده عن
زيد بن ثابت ان رسول الله عَ ه احتجم في المسجد وانما هو بالراء احتجر في المسجد بخص (١)
وحصير حجرة يصلي فيها فصحفه ابن لهيعة لكونه اخذه من كتاب بغير سماع. ذكر ذلك مسلم
في كتاب التمييز له .
فهوما رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث معاوية قال قال رسول اللهعم ال} [من شرب الخمر
فاجلدوه فأن عاد فى الرابعة فاقتلوه ] ورواه أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو
وشرحبيل بن اوس وصحابى آخر لم يسم. ورواه الطبرانى من حديث جرير بن عبد الله
والشريد بن اوى . واما الناسخ فهوما رواه البزار في مسنده من رواية محمد بن اسحق
عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ان رسول الله ربيعه قال (من شرب الخمر فاجلدوه
فأن عاد فأجلدوه فأن عاد فأجلدوه فأن عاد فى الرابعة فاقتلوه] قال فأتي بالنعيان قد شرب
الرابعة جلده ولم يقتله فكان ذلك ناسخاً للقتل قال البزار لا نعلم احداً حدث به الا ابن اسحق.
: (١) الخص بضم الخاء البيت من القصب .

- ٢٤٢ -
وبلغنا عن الدار قطني في حديث أبي سفيان عن جابر قال رمي أبي يوم الأحزاب على اكحله
فكواه رسول الله عَ ليه ان غندراً قال فيه آبي وانما هو أبي وهو ابي بن كعب.
وفي حديث انس ثم يخرج من النار من قال لا إِلَّه الا الله وكان في قلبه من الخير مايزن ذرة.
قال فيه شعبة ذرة بالضم والتخفيف ونسب فيه الى التصحيف .
٠
وفي حديث أبي ذر تعين الصانع قال فيه هشام بن عروة بالضاد المعجمة (١) وهو تصحيف
والصواب ما رواه الزهرى الصانع بانصاد المهملة ضد الأخرق [٢].
وبلغنا عن أبي زرعة الرازي ان يحيى بن سلام هو المفسر حدث عن سعيد بن أبي عروبة عن
قتادة في قوله تعالى [ سأريكم دار الفاسقين] قال مصر واستعظم أبو زرعة هذا واستقبحه
وذكر انه في تفسير سعيد عن قتادة مصيرهم.
وبلغنا عن الدارقطني أن محمد بن المثني أباموسى العنزي حدث بحديث النبي {َ﴾ [ لا يأتي
احدكم يوم القيامة بقرة لها خوار] فقال فيه او شاة تعر بالنون وانماهو تَيْعَر بالياء المثناة من تحت.
وانه قال لهم يوماً نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة قد صلى النبي ◌َ الينا يريد ماروي ان
النبي عمَّه صلى إلى عزة يوم انه صلى الى قبلتهم وانما العنزة ههنا حربة نصبت بين يديه فصلى اليها
وإظرف من هذا ما رويناه عن الحاكم ابي عبد الله عن اعرابي زعم أنه عليه كان إذا صلى
نصبت بين يديه شاة اى صحفها عنزة بأسكان النون .
وذكره الترمذي تعليقًا من حديث ابن اسحق ثم قال وكذلك روى عن الزهري عن
قبيصة بن ذويب عن النبي عز بة نحو هذا. قال فرُفع القتل وكانت رخصة انتهى.
وقبيصة ذكره ابن عبد البر فى الصحابة وقال ولد في اول سنة من الهجرة وقيل ولدعام الفتح
قال ويقال انه التى به إلى النبى عَّ ودعا له انتهى. والصحيح انه ولد عام الفتح.
(الثانى) ان دعوى الأجماع فى هذا ليس بجيد وان كان الترمذى قد سبق الى ذلك
فقال فى العلل التي في آخر الجامع جميع ما في هذا الكتاب معمول به وقد اخذ به بعض اهل
العلم ماخلا حديثين فذكر منها حديث إذا شرب الخمر فاجلدوه فأن عاد فى الرابعة فاقتلوه.
قال النووى فى شرح مسلم وهو كما قاله فهو حديث منسوخ دل الأجماع على نسخه .
(١) اي والتحتية. (٢) الأخرق الأحمق أو من لا يحسن الصنعة اهـق والمراد هنا الثاني.

- ٢٤٣ -
وعن الدار قطنى ايضاً ان ابا بكر الصولى املأ في الجامع حديث أبي أيوب [من صام رمضان
واتبعه ستاً من شوال] فقال فيه شيئًا بالشين والياء وان ابا بكر الأسماعيلي الأمام كان فيما
بلغهم عنه يقول في حديث عائشة عن النبي عربية في الكهان قر الزجاجة بالزاي، وانما هو قر
الدجاجة بالدال . وفي حديث يروى عن معاويه بن ابي سفيان قال: لمن رسول الله {} الذين
يشفقون الخطب تشقيق الشعر. ذكر الدارقطني عن وكيع انه قاله مرة بالحاء المهملة وأبو نعيم
شاهد فرده عليه بالخاء المعجمة المضمومة .
وقرأت بخط مصنفٍ أن ابن شاهين قال في جامع المنصور في الحديث ان التي ق نهى
عن تشقيق الخطب فقال بعض الملاحين ياقوم فكيف نعمل والحاجة ماسة .
قلت فقد انقسم التصحيف الى قسمين احدهما في المتن والثاني في الأسناد . وينقسم قسمة
اخرى الى قسمين احدهما تصحيف البصر كما سبق عن ابن لهيعة وذلك هو الأكثر .
والثاني تصحيف السمع نحو حديث لعاصم الأحول رواه بعضهم فقال عن واصل الأحدب
فذكر الدارقطني أنه من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر كأنه ذهب والله اعلم الى ان
ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة وانما أخطأ فيه سمع من رواه .
وفيما قالوه نظر فقد روى احمد بن خليل فى مسنده عن عبد الله بن عمر وانه قال التولي برجل قد شرب
الخمر فى الرابعة فلكم عليّ ان اقتله. وحكى ايضاً عن الحسن البصري وهو قول ابن حزم فلا إجماع
اذَّا وإن قلنا ان خلاف أهل الظاهر لا يقدح في الأجماع على أحد القولين فقد قال به بعض الصحابة
والتابعين والله اعلم.
(الثالث) إذا ظهر ان الخلاف فى قتل شارب الخمر في الرابعة موجود فينبغي ان يمثل
بمثال آخراجمعوا على ترك العمل به فنقول روى أبو عيسى الترمذى من حديث جابر قال كنا
اذا حججنا مع النبي ◌ُّ فلبًّا نلبى عن النساء ونرمي عن الصبيان.
قال الترمذي بعد تخريجه هذا حديث حسن غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه .
قال وقد اجمع أهل العلم ان المرأة لا يلي عنها غيرها هي تلى عن نفسها.
فهذا حديث قد اجمعوا على ترك العمل به وهوفى كتاب الترمذى فكان ينبغي له ان
يستثفيه فى العلل حين استثنى الحديثين المتقدمين. والجواب عن الترمذي من ثلاثة اوجه.
4

- ٢٤٤ -
وينقسم قسمة ثالثة الى تصحيف اللفظ وهو الأكثر والى تصحيف يتعلق بالمعنى دون اللفظ
كمثل ماسبق عن محمد بن المثنى فى الصلاة الى عنزة، وتسمية بعض ماذكرناه تصحيفً مجاز واللها علم
وكثير من التصحيف المنقول عن الأ كابر الجلة لهم فيه اعذار لم ينقلها ناقلوه ونسأل الله
التوفيق والعصمة والله اعلم .
النوع السادس والثلاثون. معرفة مختلف الحديث .
0-
وإنما يكتمل للقيام به الأئمة الجامعون بين صناعتي الحديث والفقه الغواصون على المعاني الدقيقة.
اعلم ان ما يذكر في هذا الباب ينقسم الى قسمين . احدهما ان يمكن الجمع بين الحديثين
ولا يتعذر ابداء وجه ينفي تنافيهما فيتعين حينئذ المصير الى ذلك والقول بهما معاً.
ومثاله حديث لا عدوى ولا طِيَرة مع حديث (لا يورد مُعرض على مُصِح) وحديث (فر من
المجذوم فرارك من الأسد) وجه الجمع بينهما ان هذه الأمراض لا تُعدي بطبعها ولكن اله
تبارك وتعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سبباً لأعدائه مرضه. ثم قد يتخلف ذلك عن
سببه كما في سائر الأسباب ففي الحديث الأول نفى عمره ما كان يعتقده الجاهل من ان ذلك
يعدي بطبعه ولهذا قال فمن اعدي الأول. وفي الثاني اعلم بأن الله سبحانه جعل ذلك سببالذلك
وحذر من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده بفعل الله سبحانه وتعالى. ولهذا في الحديث
امثال كثيرة. وكتاب مختلف الحديث لأبن قتيبة في هذا المعنى أن يكن قد احسن فيه من وجه
فقد أساء في اشياء منه قصر باعه فيها واتى بما غيره أولى واقوى .
احدها ان هذا الحديث قد قال ببعضه بعض أهل العلم وهو الرمى عن الصبيان فلم يُجمع
على ترك العمل بجميع الحديث. والوجه الثاني ان هذا الحديث قد اختلف فى لفظه على
ابن مير فرواه الترمذي عن محمد بن اسماعيل الواسطى عنه هكذا. ورواه أبوبكربن أبى شيبة
عن ابن نمير بلفظ حججنا مع رسول الله عليه ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان
ورمينا عنهم هكذا رواه ابن أبى شيبة في المصنَّف. ومن طريقه رواه ابن ماجه فى سننه .
قال أبو الحسن ابن القطان وهذا أولى بالصواب واشبه به انتهى. فاذا ترجح أن لفظ رواية
الترمذي غلط فلك ان تقول نحن لا تحكم على الحديث بالنسخ عند ترك العمل به اجماع)
إلا إذا علمنا صحة». وقد اشار الى ذلك الفقيه ابو بكر الصير فى في كتاب الدلائل عند الكلام

- ٢٤٥-
وقد روينا عن محمد بن اسحق بن خزيمة الأمام انه قال لا اعرف انه روي عن النبي عليه
حديثان بأسنادين صحيحين متضادين فمن كان عنده فليأتنى به لأ ؤلف بينهما .
القسم الثاني ان يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بينهما وذلك على ضربين احدهما أن يظهر
كون احدهما ناسخً والآخر منسوخًاً فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ، والثاني ان لا تقوم دلالة
على ان الناسخ ايهما والمنسوخ ايهما فيفزع حينئذ الى الترجيح ويعمل بالأرجح منهما والأثبت.
كالترجيح بكثرة الرواة أو بصفاتهم في خمسين وجهاً من وجوه الترجيحات وأكثر ولتفصيلها
موضع غير ذا والله سبحانه أعلم .
على تعارض حديثين فقال فأن أُجمع على ابطال حكم احدهما فأحدهما منسوخ او غلط
والآخر ثابت فيمكن حمل كلام الصير فى على ما اذا لم يثبت الحديث الذي اجمع على ترك
العمل به فأن الحكم عليه بالنسخ فرع عن ثبوته. ويمكن حمل كلامه على ما اذا كان صحيحاً
ايضاً وهو خبر آحاد واجمعوا على ترك العمل به فلا يتعين المصير الى النسخ لاحتمال وجود
الغلط من راويه فهو كما قال منسوخ اوغلط والله اعلم.
[الوجه الثالث] ان الحافظ محب الدين الطبري في كتاب القِرى حمل لفظرواية الترمذى
فى هذا الحديث على ان المراد رفع الصوت بالتلبية لامطلق التلبية وأن فيه استعمال المجاز
تجعله عن النساء للأجتزاء بجهر الرجال بالتلبية من استحبابه في حق النساء فكأن الرجال
قاموا بذلك عن النساء وفيه تكلف وبعد والله اعلم.
( النوع السادس والثلاثون معرفة مختلف الحديث )
(قوله) كالترجيح بكثرة الرواة او بصفاتهم في خمسين وجها من وجوه الترجيحات
واكثر ولتفصيلها موضع غيرذا انتهى. اقتصر المصنف على هذا المقدار من وجود الترجيح
وتبع فى ذلك الحازى فأنه قال فى كتاب الاعتبار فى الناسخ والمنسوخ ووجوه الترجيحات
كثيرة انا اذكر معظمها فذكر خمسين وجهاً. ثم قال فهذا القدر كاف فى ذكر الترجيحات
وثم وجوه كثيرة اضربنا عن ذكرها كي لا يطول به هذا المختصر انتهى كلام الحازمي .
ووجوه الترجيحات تزيد على المائة وقد رأيت عدها مختصرا فأبدأ بالخمسين التي عدها الحازمي
أثم اسرد بقيتها على الولاء. الأول كثرة الرواة. الثانى كون احد الراوبين اتقن واحفظ.

- ٢٤٦ -
- النوع السابع والثلاثون. معرفة المزيد فى متصل الأسانيد (١)
مثاله ما روي عن عبد الله بن المبارك قال حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر،
قال حدثني بُسربن عبيد الله قال سمعت ابا ادريس يقول سمعت واثلة بن الأسقع يقول سمعت
أبا مْقَد الغنوي يقول سمعت رسول الله عَليه يقول ( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا اليها).
فذكر سفيان في هذا الأسناد زيادة ووهم وهكذا ذِكْرُ ابي ادريس.
اما الوهم في ذكر سفيان فممن دون ابن المبارك لا من ابن المبارك لأن جماعة ثقات (٢) رووه
عن ابن المبارك عن ابن جابر نفسه ومنهم من صرح فيه بلفظ الأخبار بينهما .
الثالث كونه متفقا على عدالته. الرابع كونه بالغاً حالة التحمل الخامس كون سماعه تحديثاً
والآخر عرضاً. السادس كون احدهما سماعاً أو عرضاً والآخر كتابة أو وجادة او مناولة.
السابع كونه مباشرا لمارواه. الثامن كونه صاحب القصة. التاسع كونه احسن سياقا واستقصاء
العاشر كونه اقرب مكاناً من النبي ◌ّ حالة تحمله . الحادي عشر كونه أكثر ملازمة
لشيخه. الثانى عشركونه سمعه من مشايخ بلده. الثالث عشر كون احد الحديثين له مخارج.
الرابع عشركون إسناده حجازيًا . الخامس عشركون رواته من بلد لا يرضون بالتدليس.
السادس عشر دلالة الفاظه على الاتصال كسمعت وحدثنا. السابع عشر كونه مشاهداً لشيخه
عند الأخذ. الثامن عشركون الحديث لم يختلف فيه. التاسع عشر كون راويه لم يضطرب لفظه.
العشرون كون الحديث متفقا على رفعه. الحادى والعشرون كونه متفقا على اتصاله.
الثانى والعشرون كون راويه لا يجيز الرواية بالمعنى . الثالث والعشرون كونه فقيها.
الرابع والعشرون كونه صاحب كتاب يرجع اليه. الخامس والعشرون كون احد الحديثين
نصاً وقولا والآخر ينسب إليه استدلالا واجتهادا. السادس والعشرون كون القول
يقارنه الفعل . السابع والعشرون كونه موافقاً لظاهر القرآن. الثامن والعشرون كونه موافقاً
السنة اخرى . التاسم والعشرون كونه موافقاً للقياس. الثلاثون كونه معه حديث آخر
[١] قال الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها له. وان كانت المخالفة بزيادة راو في اثناء الأسناد
ومن لم يزدها اتقن ممن زادها فهذا هو المزيد في متصل الأسانيد . قال محشيه الشيخ عبد الله خاطر
وهو ان يزيد الراوى فى اسناد حديث رجلاً او اكثر وهما منه وغلطه اهـ [ص ٨٠].
(٢) منهم ابن مهدى وحسن بن الربيع وهناد بن السرى وغيرهم اه تدريب .

- ٢٤٧ -
واما ذكر ابي ادريس فيه فأبن المبارك منسوب فيه إلى الوهم وذلك لأن جماعة من الثقات (١)
رووه عن ابن جابر فلم يذكروا ابا ادريس بين بُسر ووالة. وفيهم من صرح فيه بسماع
يُسر من واثلة. قال أبو حاتم الرازى يرون (٢) ان ابن المبارك وهم في هذا. قال وكثيراً مايحدث
يسر عن أبي ادريس فغلط ابن المبارك وظن ان هذا ما روى عن أبي ادريس عن واثلة وقد
سمع هذا بسر من واثلة نفسه .
مرسل او منقطع. الحادي والثلاثون كونه عمل به الخلفاء الراشدون. الثاني والثلاثون كونه
معه عمل الأمة . الثالث والثلاثون كون ما تضمنه من الحكم منطوقا. الرابع والثلاثون
كونه مستقلا لا يحتاج الى اضمار. الخامس والثلاثون كون حكمه مقرونا بصفة والاخر بالاسم.
السادس والثلاثون كونه مقرونا بتفسير الراوي. السابع والثلاثون كون احدهما قولاً
والآخرفعلاً فيرجح القول. الثامن والثلاثون كونه لم يدخله التخصيص التاسع والثلاثون
. كونه غير مشعر بنوع قدح في الصحابة. الأربعون كونه مطلقاً والآخر ورد على سبب.
الحادي والأربعون كون الاشتقاق يدل عليه دون الآخر. الثانى والأربعون كون احد
الخصمين قائلا بالخبرين . الثالث والأربعون كون احد الحديثين فيه زيادة.
الرابع والأربعون كونه فيه احتياط للفرض وبراءة الذمة. الخامس والأربعون كون احد
الحديثين له نظير متفق على حكمه. السادس والأربعون كونه يدل على التحريم والآخر على
الأباحة. السابع والأربعون كونه يثبت حكما موافقاً لماقبل الشرع فقيل هو اولى وقيل مهماسواء
الثامن والأربعون كون احد الخبرين مسقطاً المحد فقيل هو اولى. وقيل لا يرجح.
التاسع والأربعون كونه اثباتا يتضمن النقل عن حكم العقل والآخر نفيا يتضمن الأقرار على
حكم العقل. الخمسون كون الحديثين فى الأقضية وروي احدهما عليّ او فى الفرائض وراوي
احدهما زيداو في الحلال والحرام وراوي احدهما معاذ وهلم جرا فالصحيح الذي عليه
الأكثرون الترجيح بذلك. الحادي والخمسون كونه اعلا اسناداً. الثاني والخمسون كون
.راويه عالماً بالعربية. الثالث والخمسون كونه عالمًا بالغة. الرابع والخمسون كونه افضل في الفقه
(١و العربية او اللغة. الخامس والخمسون كونه حسن الاعتقاد. السادس والخمسون كونه ورعاً.
(١) منهم علي بن حجر والوليد بن مسلم وعيسى بن يونس وغيرهماه منه (٢) كالبخاري وغيره اه منه

- ٢٤٨ -
قلت قد الف الخطيب الحافظ في هذا النوع كتابًا سماه كتاب «تمييز المزيد في متصل
الأسانيد)) وفي كثير مما ذكره نظر لأن الأسناد الخالي عن الراوي الزائد ان كان بلفظة عن
في ذلك فينبغي ان يحكم بأرساله (١) ويجعل معللاً بالأسناد الذى ذكر فيه الزائد لما عرف
في نوع المعلل وكما يأتي ذكره ان شاء تعالى الله في النوع الذى يليه، وان كان فيه تصريح بالسماع
او بالأخبار كما في المثال الذي أوردناه بجائزان يكون قد سمع ذلك من رجل عنه ثم سمعه منه.
نفسِه فيكون بسر في هذا الحديث قد سمعه من ابي ادريس عن واثلة ثم لقى واثلة فسمعه منه
كما جاء مثله مصرحاً به في غير هذا. العم الا ان توجد قرينة تدل على كونه وهما كنحو
ما ذكره أبو حاتم في المثال المذكور. وايضًا فالظاهر ممن وقع له مثل ذلك ان يذكر السماعين
فإذا لم يجئ عنه ذكر ذلك حملناه على الزيادة المذكورة والله اعلم .
السابع والخمسون كونه جليساً للمحدثين او غيرهم من العلماء. الثامن والخمسون كونه أكثر
مجالسة لهم. التاسع والخمسون كونه عرفت عدالته بالأختبار والمارسة وعرفت عدالة
الآخر بالتزكية او العمل على روايته. الستون كون المزكي زكاه وعمل بخبره وزكى الآخر
وروى خبره. الحادي والستون كونه ذكر سبب تعديله. الثانى والستون كونهذكراً.
الثالث والستون كونة حراً. الرابع والستون شهرة الراوى. الخامس والستون شهرة نسبه
السادس والستون عدم التباس اسمه. السابع والستون كونه له اسم واحد على من له إسمان فأكثر.
الثامن والستون كثرة المشركين. التاسع والستون كثرة علم المركين . السبعون كونه دام
عقله فلم يختلط هكذا اطلقه جماعة وشرط فى المحصول مع ذلك انه لا يعلم هل رواه فى حال
سلامته او اختلاطه. الحادي والسبعون تأخر اسلام الراوي وقيل عكسه وبه جزمالا مدى.
الثانى والسبعون كونه من أكابر الصحابة. الثالث والسبعون كون الخبر حكى سبب وروده
ان كانا خاصين فأن كانا عامين فبالعكس. الرابع والسبعون كونه حكى فيه لفظ الرسول.
الخامس والسبعون كونه لم ينكره راوي الأصل اولم يتردد فيه. السادس والسبعون كونه
(١) يستفاد من هذا ان التصريح بالسماع في موضع الزيادة شرط وبه صرح الحافظ ابن حجر فى شرحه
للنخبة وعبارته . وشرطه ان يقع التصريح بالسماع فى موضع الزيادة والا فمتى كان معنعناً مثلاً
ترجحت الزيادة اهـ .

- ٢٤٩ -
-#0 النوع الثامن والثلاثون. معرفة المراسيل الحفى ارسالها (١، ٥
هذا نوع مهم عظيم الفائدة يدرك بالأتساع في الرواية والجمع لطرق الأحاديث مع المعرفة
التامة [٢] والخطيب الحافظ فيه كتاب التفصيل لمبهم المراسيل. والمذكور في هذا الباب
منه ما عرف فيه الأُ رسال بمعرفة عدم السماع من الراوي فيه أو عدم اللقاء كما في الحديث
المروى عن العوام بن حوشب عن عبد الله بن أبي أوفى قال كان النبي ◌َ ◌ّه اذا قال بلال قد
قامت الصلاة نهض وكبر . روى فيه عن احمد بن حنبل انه قال العوام لم يلق ابن ابي او في.
ومنه ما كان الحكم بأرساله محالاً على مجيئه من وجه آخر بزيادة شخص واحد أو أكثر في المواضع
المدعي فيه الأرسال كالحديث الذي سبق ذكره في النوع العاشر (٣) عن عبد الرزاق عن الثوري
عن أبي اسحق فأنه حكم فيه بالأنقطاع والأرسال بين عبد الرزاق والثوري لأنه روي عن
عبد الرزاق قال حدثني النعمان بن أبي شيبة الجنّدي عن الثورى عن ابي اسحق. وحكم ايضاً
فيه بالأ رسال بين الثوري وابي اسحق لأنه روى عن شريك عن الي اسحق وهذا وماسبق
في النوع الذي قبله يتعرضان لأن يعترض بكل واحد منهما على الآخر (٤) على ما تقدمت
الأشارة اليه والله اعلم.
مشعرا بعلوشأن الرسول وتمكنه السابع والسبعون كونه مدنيا والآخر مكى.
الثامن والسبعون كونه متضمنا للتخفيف وقيل بالعكس. التاسع والسبعون كونه مطلق
التاريخ على المؤرخ بتاريخ مقدم. الثمانون كونه مؤرخاً بتاريخ مؤخر على مطلق التاريخ.
الحادي والثمانون كون الراوى تحمله في الاسلام على ما تحمله راويه فى الكفر اوشُك فيه.
[١ ] قال في التدريب أصل الأرسالظاهر كرواية الرجل عمن لم يعاصره كرواية القاسم بن محمد عن ابن مسعود
ومالك عن ابن المسيب وخفى وهو المذكور هنا.
[٢] قال في التدريب ويعرف ماذكراها بنص بعض الأئمة عليه او بوجه صحيح كاخباره عن نفسه
بذلك في بعض طرق الحديث ونحو ذلك كحديث رواه ابن ماجه من رواية عمر بن عبد العزيز عن
عقبة ابن عامر مر فوعاً رحم اللهحارس الحرس فأن عمرلم يلق عقبة كما قال المزي في الأطراف وكاحاديث
ابي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود فقد روي الترمذى ان عمرو بن مرة قال لأبي عبيدة هل تذكر
من عبد الله شيئاً قال لا اهـ. [٣] هو قوله صلى الله عليه وسلم ان وليتموها اما بكر فقوي أمين.
[٤] لأنه ربما كان الحكم الزائد وربما كان المناقص والزائد اهم وهو مشتبه على كثير من أهل الحديث
ولا يدركه الاالتقاداه . تدريب

- ٢٥٠ -
(ش) الثاني والثمانون كون الحديث لفظه فصيحا والآخرر كيكا . الثالث والثمانون كونه
بلغة قريش. الرابع والثمانون كون لفظه حقيقة الخاص والثمانون كونه اشبه بالحقيقة.
السادس والثمانون كون احدهما حقيقة شرعية والآخر حقيقة عرفية اولغوية.
السابع والثمانون كون احدهما حقيقة عرفية والآخر حقيقة لغوية.
الثامن والثمانون كونه يدل على المراد من وجهين . التاسع والثمانون كونه يدل على
المراد يغير واسطة. التسعون كونه يومي إلى علة الحكم. الحادي والتسعون كونه ذكر
معه معارضه. الثاني والتسعون كونه مقروناًبالتهديد. الثالث والتسعون كونه اشدتهديداً
الرابع والتسعون كون احد الخبرين يقل فيه اللبس. الخامس والتسعون كون اللفظ
متفقا على وضعه لمسماه. السادس والتسعون كونه منصوصً على حكمه مع تشبيهه بمحل آخر.
السابع والتسعون كونه مؤكداً بالتكرار، الثامن والتسعون كون احد الخبرين دلالته بمفهوم
الموافقة والآخربمفهوم المخالفة وقيل بالعكس. التاسع والتسعون كونه قصدبه الحكم المختلف
فيه ولم يقصد بالآخر ذلك. المائة كون احد الخبرين مروياً بالأسناد والآخر معروا الى
كتاب معروف. الحادي بعد المائة كون احدهما معروا الى كتاب معروف والآخر مشهور.
الثانى بعد المائة كون احدهما اتفق عليه الشيخان. الثالث بعد المائة كون العموم في احد
الخبرين مستفاداً من الشرط والجزاء والآخر من الفكرة المنفية. الرابع بعد المائة كون الخطاب
في احدهما تكليفياً وفى الآخر وضعياً. الخامس بعد المائة كون الحكم فى احد الخبرين
معقول المعنى. السادس بعد المائة كون الخطاب في احدهما شفاهيا فيقدم على خطاب
الغيبة في حق من ورد الخطاب عليه. السابع بعد المائة كون الخطاب على الغيبة فيقدم
على الشفاهى فى حق الغائبين. الثامن بعد المائة كون احد الخبرين قدم فيه ذكر العلة
وقيل بالعكس. التاسع بعد المائة كون العموم في احدهما مستفادا من الجمع المعرف فيقدم
على المستفاد مِنْ ما ومَنْ العاشر بعد المائة كونه مستفادا من الكل فيقدم على المستفاد
١١
من الجنس المعرف لأحتمال العهد.
وتم وجوه أخر الترجيح فى بعضها نظر وفى بعض ماذكرايضاً نظر. وانما ذكرت
هذا منها لقول المصنف ان وجوه الترجيح خمسون فأكثر والله اعلم.

م
- ٢٥١-
( النوع التاسع والثلاثون. معرفة الصحابةرضي الله عنهم أجمعين .
هذا علم كبير قد الف الناس فيه كتباً كثيرة (١) ومن اجلها وأكثرها فوائد كتاب
الاستيعاب لأبن عبد البرلولا ما شانه به من ايراده كثيراً مما شجر بين الصحابة وحكاياته
عن الأخباريين لا المحدثين. وغالب على الأخباريين الاكثار والتخليط فيما يروونه.
وانا اورد نكتًا نافعة ان شاء الله تعالى قد كان ينبغي لمصنفي كتب الصحابة ان يتوجوها
بها مقدمين لها في فواتحها.
احداها اختلف أهل العلمفي ان الصحابي منْ فالمعروف من طريقة أهل الحديث ان كل مسلم
رأى رسول الله عَّه فهو من الصحابة. قال البخاري في صحيحه من صحب النبي عليه اورآه
من المسلمين فهو من اصحابه .
النوع التاسع والثلاثون. معرفة الصحافيالدم
(قوله) فالمعروف من طريقة أهل الحديث ان كل مسلم رأى رسول الله عز به فهو من الصحابة.
قال البخارى فى صحيحه من صحب النبي عية اورآه من المسلمين فهو من اصحابه انتهى.
والحد الذى ذكر المصنف انه المعروف لا يدخل فيه من لم يره ع لل لمانع كالعمى كابن ام
مكتوم مثلاوهو داخل فى الحد ذكره البخاري. وفي دخول الأعمى الذي جى به الى النبي
تربية مسلماً ولم يصحبه ولم يجالسه فى عبارة البخاري نظر فالعبارة السالمة من الاعتراض ان يقال
الصحابى من لقي النبىعُّ مسلماً ثم مات على الأسلام ليخرج بذلك من ارتدومات كافراً
كعبد الله بن خطل وربيعة بن امية ومِقْيَس بن صبابة ونحوهم فلاشك أن هؤلاء لا يطلق عليهم اسم
الصحابة وهم داخلون فى الحد الا ان نقول بأحد قولي الأشعري ان اطلاق اسم الكفر والأيمان
هو باعتبار الخاتمة وان من مات كافراً لم يزل كافراً ومن مات مسلماً لم يزل مسلماً فعلى هذا
[١] عددها الحافظ السخاوي في كتابه الأعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ [ص٩٢] وقد طبع منها الاستيعاب
الذي ذكره المؤلف في الهند ومصر، واسد الغابة في اسماء الصحابة لابن الاثير والأصابة للحافظ ابن حجر
والرياض النضرة في مناقب العشرة للحافظ الطبري هذه الثلاثة طبعت في مصر . وطبقات محمد بن سعد
وهذا طبع في أوروبة في نحو ١٠ مجلدات ومن الضروري ان يطبع في مصر ليزداد انتشاراً وتعم الاستفادة
منه. وتجريد أسماء الصحابة للحافظ الذهبى وهذا طبع فى حيدر آباد الدكن فى الهند. والسمط
الثمين فى مناقب أمهات المؤمنين للحافظ الطبري هذاطبعته فى مطبعتي العلمية ولله الحمد.

- ٢٥٢ -
(ش) لم يدخل هؤلاء في الحد. اما من ارتد منهم ثم عادالى الأسلام فى حياته { } فالصحبة عائدة
اليهم بصحيتهم له ثانيا كعبد الله بن ابى سرح. واما من ارتد منهم في حياته وبعد موته ثم عاد
إلى الأسلام بعدموته عمليّة كالأ شعث بن قيس ففي عود الصحبة له نظر عند من يقول ان الردة
محبطة للعمل وإن لم يتصل بها الموت وهو قول أبى حنيفة وفي عبارة الشافعى في الأم ما يدل عليه.
نعم الذي حكاه الرافعي عن الشافعى أنها انما تحبط العمل بشرط اتصالها بالموت .
ووراء ذلك امور في اشتراط امور أخر من التمييز او البلوغ في الرآلى واشتراط كون
الرؤية بعد النبوة اواعم من ذلك. واشتراط كونه فى حياحتي يخرج ما لورآه بعدموته
قبل الدفن واشتراط كون الرؤية له فى عالم الشهادة دون عالم الغيب.
فأما التمييز فظاهر كلامهم اشتراطه كما هو موجود في كلام يحيى بن معين وإبي زرعة وابى حاتم
وابى داود وابن عبد البر وغيرهم وهم جماعة الى بهم النبي يرفع وم اطفال حتكهم ومسح
وجوههم او تقل فى أفواههم فلم يثبتوا لهم صحبة كمحمد بن حاطب بن الحرث وعبدالرحمن
ابن عثمان التيمى ومحمود بن الربيع وعبيد الله بن معمر وعبد الله بن الحرث بن نوفل
وعبد الله بن ابى طلحة ومحمد بن ثابت بن قيس بن شماس. ويحي بن خلاد بن رافع الزرقي
ومحمد بن طلحة بن عبيد الله. وعبد الله بن ثعلبة بن صُغَير. وعبد الله بن عامر بن كريز
وعبد الرحمن ابن عبد القاري ونحوهم. فأما محمد بن حاطب فأنه ولد بأرض الحبشة .
قال يحى بن معين له رواية ولا تذكرله صحبة. وإما عبد الرحمن بن عثمان التيمي فقال
ابو حاتم الرازي كان صغيراً له رؤية وليست له صحبة. واما محمود بن الربيع فهو الذي
عقل منه ◌َّ مجة مجها فى وجهه وهو ابن خمس سنين كما ثبت في صحيح البخاري.
وقال ابو حاتم له رؤية وليست له صحبة. واما عبيد الله بن معمر فقال ابن عبد البرذكر
بعضهم ان له صحبة وهو غلط بل له رؤية وهو غلام صغير. واما عبد الله بن الحارث
ابن نوفل فأنه الملقب بشبة ذكر ابن عبد البرانه ولد على عهده عمره وانه أتى به مخنكه ودعاله.
قال العلاقي في كتاب جامع التحصيل ولا صحبة له بل ولا رؤية قطعاًوحديثه مرسل قطعاً.
واما عبد الله ابن ابى طلحة فهو اخوانس لأمه واتي به النبي عز ب حمنكه كما ثبت في الصحيح.
قال العلائى ولا يعرف له رؤية بل هو تابعى وحديثه مرسل واما محمد بن ثابت بن قيس

- ٢٥٣ -
(ش) ابن شماس فأتى به النبىمعَ ◌ّ خمنكه وسماه محمداً. قال العلالى وليست له صحبة حديثه مرسل.
واما ابن حبان فذكره في الصحابة. واما يحي بن خلاد بن رافع الزرقى فذكر ابن عبد البر
انه الى به النبي ◌ُ ◌ّ خنكه وسماه. قال العلائى وهو تابعى لا تثبت له رؤية.
واما محمد بن طلحة بن عبيد الله فهو الملقب بالسجاد التى به ابوه الى النبىعَ فع فمسح رأسه
وسماه محمداًوكناهابا القاسم. قال العلائي ولم يذكر احد فيما وقفت عليه له رؤية بل هو تابعى.
واما عبد الله بن ثعلبة بن صُمعَير وقيل ابن ابى صغير فروى البخارى فى صحيحه ان النبىعز له
مسح وجهه عام الفتح. قال أبو حاتم رأى النبي عز به وهو صغير. قال العلائي قيل انه لما توفي
النبي ◌َّ كان ابن اربع سنين. واما عبد الله بن عامر بن كريزفأن النبىحُ له الى به وهو
صغير فتفل في فيه من ريقه. قال ابن عبد البروما أظنه سمع منه ولا حفظ عنه بل حديثه مرسل.
واما عبد الرحمن بن القاريء فقال ابوداود أتي به النبي ◌َّ وهو طفل. قال ابن عبد البر
ليس له سماع ولا رواية عن النبي عليه بل هو من التابعين. وذكر أبو حاتم ان يوسف بن عبد الله
ابنسلام له رؤية ولا صحبة له انتهى. هذا مع كونه حفظ عن النبى عَ ل انه رآه اخذ كسرة
من خبز شعير ووضع عليها تمرة وقال هذه ادام هذه رواه أبو داود والترمذى فى الشمايل.
وروى أبو داود ايضاً من حديثه أنه سمع النبي معرف يقول على المنبرما على احد كم ان وجد
ان يتخذ توبين لجمعته سوى توبي مهنته. لا جرم ان البخاري عد يوسف في الصحابة.
وانكر ذلك عليه أبو حاتم وقال له رؤية ولا صحبة له. ومن اثبت له بعضهم الرواية دون
الصحبة طارق بن شهاب فقال أبو زرعة وابو داود له رؤية وليست له صحبة انتهى .
وهذا ليس من باب الرؤية فى الصغر فأن طارق بن شهاب هذاقد أدرك الجاهلية وغزا
مع ابى بكر رضي الله عنه وأنما يحمل هذا على احد وجهين اما ان يكون رآء قبل أن يسلم
فلم يره في حالة اسلامه ثم جاء فقال مع ابي بكر. واما ان يكون محمولا على أنهما لا يكتفيان
فى حصول الصحبة بمجرد الرؤية كما سيأتى نقله عن اهل الأصول. وعلى هذا يحمل ايضاً فول عاصم
الأحول ان عبد الله بن سَرجِس رأى رسول الله عَبّه غير انه لم يكن له صحبة.
قال ابن عبد البرلا يختلفون فى ذكره فى الصحابة. ويقولون له صحبة على مذهبهم في اللقاء
والرؤية والسماع. واما عاصم الأحول فأحسبه اراد الصحبة التى يذهب اليها العلماء واولئك

- ٢٥٤ -
(ش) قليل انتهى. واما تمثيل الشيخ تاج الدين التبريزي فى اختصاره لكتاب ابن الصلاح لمن رأى
النبى حُرَىه كافراً ثم أسلم بعد وفاته كعبد الله بن سرجس وشريح فليس بصحيح لما ثبت في صحيح
مسلم من حديث عبد الله بن سرجس قال رأيت النبى عليه واكلت معه خبزاً ولما وذكر الحديث
في رؤيته لخاتم النبوة واستغفار النبى حز به له. والصحيح ايضا ان شريحا القاضى لم ير النبى
◌َّ قبل النبوة ولا بعدهنا وهو تابعى ادرك الجاهلية وقد عده مسلم فى المخضرمين.
وذكره المصنف فيهم والله اعلم.
وأما اشتراط البلوغ فى حالة الرؤية تحكاه الواقدي عن اهل العلم فقال رأيت اهل
العلم يقولون كل من رأى رسول الله مرثية وقد ادرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه فهو
عندنا من صحب النبي ◌ُّ ولوساعة من نهار انتهى. والصحيح ان البلوغ ليس شرطاً
في حد الصحابي والالخرج بذلك من اجمع العلماء على عدم فى الصحابة كعبد الله بن الزبير
والحسن والحسين رضي الله عنهم .
واما كون المعتبرفى الرؤية وقوعها بعد النبوة فلم ارمن تعرض لذلك الا ابن مندة
ذكر في الصحابة زيد بن عمرو بن نفيل وانما رأى النبي عمَّ قبل البعثة ومات قبلها
وقدروى النسائي ان النبي ◌ُّ قال انه يبعث يوم القيامة امةً وحده.
واما كون المعتبر فى الرواية وقوعها وهو حي فالظاهر اشتراطه فأنه قد انقطعت
النبوة بوفاته عمرله واماكون رؤيته ◌َّ في عالم الشهادة فالظاهر اشتراطه ايضاً حتي لا يطلق
اسم الصحبة على من رآه من الملائكة والنبيين فى السماوات ليلة الأسراء. اما الملائكة فلم يذكرهم
احد فى الصحابة. وقد استشكل ابن الأثيرفي كتاب أسد الغابة ذكر من ذكر منهم بعض
الجن الذين آمنوا بالنبى تعمّ وذكرت اسماؤهم فأن جبريل وغيره ممن رآه من الملائكة
أولى بالذكر من هؤلاء وليس كما زعم لأن الجن من جملة المكلفين الذين شملتهم الرسالة
والبعثة فكان ذكر من عرف اسمه ممن رآه حسناً بخلاف الملائكة والله أعلم.
واما الأنبياء الذين رآهم فى السماوات ليلة الأسراء فالذين ماتوامنهم كابراهيم ويوسف
وموسي وهرون ويحي لاشك أنهم لا يطلق عليهم اسم الصحبة لكون رؤيتهم له بعد الموت
مع كون مقاماتهم اجل واعظم من رتبة ا كبر الصحابة. واما من هوحي إلى الآن لم يمت

-٢٥٥-
وبلغنا عن ابي المظفر السمعاني المرزوي أنه قال أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابة على
كل من روى عنه حديثًا أو كلمة ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة وهذا
الشرف منزلة النبي تعطى اعطوا كل من رآه حكم الصحبة. وذكر ان اسم الصحابي من حيث الغة
كعيسى ◌َ ◌ّ فأنه سينزل الى الأرض فى آخر الزمان ويراه خلق من المسلمين فهل يوصف
من يراه بأنه من التابعين لكونه رأى من له رؤية من النبى مهام المراد بالصحابة من
لقيه من امته الذين ارسل اليهم حتى لا يدخل فيهم عيسى والخضر والياس على قول من يقول
بحياتهما من الأئمة هذا محل نظر. ولم ارمن تعرض لذلك من أهل الحديث. والظاهر
إن من رآه منهم فى الأرض وهو حى له حكم الصحبة . فأن كان الخضر او الياس حيا
او كان قد رأى عيسى فى الأرض فالظاهر اطلاق اسم الصحبة عليهم. فأما رؤية عيسى
له فى السماء فقد يقال السماء ليست محلاً للتكليف ولا لثبوت الأحكام الجارية على المكلفين
فلا يثبت بذلك اسم الصحبة من رآه فيها. واما رؤيته لعيسى في الأرض فقد ثبت في صحيح
مسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله عز له لقد رأيتنى فى الحجر وقريش
تسألنى عن مسراي فتسألنى عن اشياء من بيت المقدس لم اتبتها فكريت كرباً ماكربت مثله
قط فرفعه الله لي انظر اليه ما يسألوننى عن شيء الاانبأ هم به وقد رأيتنى فى جماعة من الأنبياء
الحديث وفيه وإذا عيسى بن مريم قائم يصلي الحديث وفيه فحانت الصلاة فأعمتهم فلما فرغت
من الصلاة قال قائل يا محمد هذا مالك خازن النار فسلم عليه فالتفت اليه فيد أنى بالسلام.
وظاهر هذا انه رآه ببيت المقدس وإذا كان كذلك فلا مانع من اطلاق الصحبة عليه لأنه حين
ينزل يكون مقتديا بشريعة نبينا تعرضله لا بشريعته المتقدمة. وروى أحمد فى مسنده من حديث
جابر مرفوعاً لو كان موسى حيا بين اظهر كم ما حل له الا ان يتبعنى والله اعلم.
(قوله) وبلغنا عن ابي المظفر السمعانى المروزي انه قال اصحاب الحديث يطلقون
على كل من روى عنه حديثً او كلمة ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة
وهذا الشرف منزلة النبى معَّ اعطواكل من رآه حكم الصحبة وذكر ان اسم الصحابي
من حيث اللغة والظاهر يقع على من طالت صحبته للنبي مرية، وكثرت مجالسته له على
طريق التبع والأخذعنه. قال وهذا طريق الأصوليين انتهى وفيما قاله ابن السمعاني نظر

- ٢٥٦ -
والظاهر يقع على من طالت صحبته للنبي عربية وكثرت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ
عنه قال وهذا طريق الأصوليين .
قلت وقد روينا عن سعيد بن المسيب انه كان لا يعد الصحابي الا من اقام مع رسول اللهعربية
سنة أو سنتين وغزا معه غزوة او غزوتين وكأن المراد بهذا ان صح عنه راجع الى المحكى
من وجهين. (احدهما) ان ماحكاه عن اهل الغة قد نقل القاضى ابوبكر بن الباقلاني اجماع
أهل اللغة على خلافه كما نقله عنه الخطيب في الكفاية انه قال لا خلاف بين أهل اللغة
أن الصحابي مشتق من الصحبة وانه ليس بمشتق من قَدْرٍ منها مخصوص بل هو جار على
كلمن صحب غيره قليلاً كان أو كثيراً يقال صحبت فلانا حولاً ودهراً وسنة وشهراً
ويوماً وساعة قال وذلك يوجب فى حكم اللغة اجرائها على من صحب النبى ربع ساعة
من نهار هذا هو الأصل في اشتقاق الأسم ومع ذلك فقد تقرر للأئمة عرف فى انهم
لا يستعملون هذه التسميه الافيمن كثرت صحبته واستمر لقاؤه ولا يجرون ذلك على
من لقى المرء ساعة ومشى معه تُخُطا وسمع منه حديثاً فوجب لذلك ان لا يجري هذا الأسم
فى عرف الأستعمال الا على من هذه حاله انتهى.
(الوجه الثاني) ان ما حكاه عن الأصوليين هو قول بعض المتهم والذى حكاه الا مدى
عنا كثر اصحا بنا ان الصحابى من رآه وقال انه الأشبه واختاره ابن الحاجب. نعم الذى
اختاره القاضي أبوبكر ونقله عن الائمة انه يعتبر في ذلك كثرة الصحبة واستمرار اللقاء.
وتقدم ان ابن عبد البرحكى عن العلماء نحو ذلك وبه جنزم ابن الصباغ في كتاب العدة
فى أصول الفقه فقال الصحابي هو الذى لقي النبى عَبه واقام عنده واقيمه. فأما من وفد
عليه وانصرف عنه من غير مصاحبة ومتابعة فلا ينصرف اليه هذا الأسم.
(قوله) وقدروينا عن سعيد بن المسيب انه كان لا يعد الصحابى الا من اقام مع رسول
الله عَ لَه سنة أو سنتين وغزا معه غزوة او غزوتين. قال وكأن المواد بهذا ان صح عنه
راجع الى المحكى عن الأصوليين ولكن فى عبارته ضيق يوجب ان لا يعد من الصحابة
جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه فى فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا يعرف خلافاً
فى عده من الصحابة انتهى وفيه امران .

- ٢٥٧ -
(ش) احدهما ان المصنف علق القول بصحة ذلك عن سعيد بن المسيب وهو لا يصح عنه
فأن فى الأسناد اليه محمد بن عمر الواقدى وهو ضعيف في الحديث.
(الأمر الثاني) أنه اعترض على المصنف بأن فى الأوسط للطبرانى ان جريراً اسلم
فى اول البعثة وكأن المعترض اوقمه في ذلك ما رواه الطبراني من رواية قيس بن أبي حازم
عن جرير فال لما بعث النبي عمَّ انيته لأ بايعه فقال لأى شيء جئت يا جرير قلت جئت
لأسلم على يديك قال فدعاني الى شهادة أن لا اله الا الله وانى رسول الله وتقيم الصلاة
المكتوبة وتؤتى الزكاة المفروضة وتؤمن بالقدر خيره وشره قال فألقى اليّ كساء ثم إقبل
على أصحابه فقال إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه وهو فى الكبيرايضاً. والجواب عنه ان هذا
الحديث غير صحيح فأنه من رواية الحسين بن عمر الأحمسي وهو منكر الحديث كما قاله البخاري
وضعفه أيضاً احمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم ولو كان صحيحاًلما كان فيه تقدم اسلامه لأنه
لا تلزم الفورية فى جواب لما. والصواب ان جريراً متأخر الأسلام فقد ثبت فى الصحيحين
عن إبراهيم النخعي ان اسلام جرير كان بعد نزول المائدة . والبخاري عن إبراهيم ان جريراً
كان من آخر من اسلم (١) وعند ابى داود ايضاً من حديث جرير انه قال ما أسلمت الا
بعد نزول المائدة وانما يريد بذلك انه بعد نزول قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اذا قتم
إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) الآية والافقد زل بعض المائدة بعد اسلام جرير كما سيأتى
ولكن لا يلزم من هذا انه لم يقم معه سنة فأن نزول الآية كان فى غزوة المريسيع على
المشهور وكانت فى سنة ست والمعروف ان اسلامه بدون سنة من وفاة النبي ◌َّ }
فقد ذكر البخاري فى التاريخ الكبير عن إبراهيم عن جرير وكان اتى النبى على فى العام
"الذي توفي فيه وكذا قال الواقدي كان اسلامه فى السنة التى توفى فيها النبى عربي ومن اطلق
ذلك لا يريدون بذلك أنه أسلم فى سنة احدى عشرة أنما يريدون بذلك سنة ملفقة وصرح
بذلك الخطيب فقال اسلم في السنة التى توفى فيها رسول الله عربية وهى سنة عشر من الهجرة
في شهر رمضان منها. وكذا قال ابن حبان في الصحابة ان اسلامه كان فى سنة عشر
من الهجرة فى شهر رمضان واما ما جزم به ابن عبد البر فى الاستيعاب ان جريراً قال اسلمت
(١) من قوله وللبخاري الى هنا لا وجود له في الكتانية.

- ٢٥٨ -
المحكى عن الأصوليين ولكن في عبارته ضيق يوجب أن لا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله
البجلي ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعرف خلافاً في عده من الصحابة .
وروينا عن شعبة عن موسى السيلاني واثنى عليه خيراً قال اتيت انس بن مالك فقلت هل
:قى من أصحاب رسول الله عز له احد غيرك قال بقى ناس من الأعراب قد رأوه فأما من صحبه فلا.
إسناده جيد حدث به مسلم بحضرة البي زرعة .
ثم ان كون الواحد منهم صحابياً تارة يعرف بالتواتر وتارة بالأستفاضة القاصرة عن التواتر
وتارة بأن يروى عن آحاد الصحابة انه صحابي وتارة بقوله واخباره عن نفسه بعد ثبوت عدالته
بأنه صحابي والله أعلم .
قبل وفاة النبي عبّ بأربعين يوماً فهذالا يصح عن جرير وبرده ما ثبت في الصحيحين من حديث
جريران الغبى عَّ قال له فى حجة الوداع استنصت الناس الحديث فكان اسلامه قبل
حجة الوداع فى شهر رمضان على المشهورفا استشكله المصنف على قول سعيد بن المسيب
فى أمرجوير واضح لوصح عنه ولكنه لم يصح عنه والله اعلم.
(قوله) وروينا عن شعبة عن موسى السيلاني واثنى عليه خبراً الى آخره وقع في النسخ
الصحيحة التى قرأت على المصنف السبلافى بفتح السين المهملة وفتح الباء الموحدة والمعروف
انما هو بسكون الياء المثناة من تحت هكذا ضبطه السمعاني في الأنساب.
(قوله) ثم ان كون الواحد منهم صحابياً نارة يعرف بالتواتروتارة بالأستفاضة القاصرة
عن التواتر وتارة بأن يروى عن آحاد الصحابة انه صحابى وتارة بقوله وأخباره عن نفسه
بعد ثبوت عدالته بأنه صحابى انتهى. هكذا اطلق المصنف انه يقبل قول من ثبتت عدالته
انه صحابى وتبع فى ذلك الخطيب فأنه قال في الكفاية في آخر كلام رواه عن القاضي ابى بكر
الباقلاني ماصورته وقد يحكم بأنه صحابي اذا كان ثقة امينا مقبول القول اذا قال صحبت
النبي ◌ُّه وكثر اتمائى له فتحكم بأنه صحابى في الظاهر لوضع عدالته وقبول خبره وإن لم يقطع
بذلك كما يعمل بروايته انتهى. والظاهر ان هذا الكلام بقية كلام القاضي إلى بكر فأنه يشترط
فى الصحابي كثرة الصحبة واستمرار اللقاء كما تقدم نقله عنه. واما الخطيب فلا يشترط
ذلك على رأى المحدثين وعلى كل تقدير فلا بد من تقييد ما اطلقه بأن يكون ادعاءه لذلك

- ٢٥٩ -
[ش] يقتضيه الظاهر اما لو ادعاه بعد مائة سنة من وفاته عمر له فأنه لا يقبل ذلك منه جماعة ادعوا
الصحبة بعد ذلك كأبى الدنيا الأشج ومكلبة بن مَلْكان (١) ورتَن الهندي فقد اجمع اهل
الحديث على تكذيبهم وذلك لما ثبت فى الصحيحين من حديث ابن عمر قال صلى بنا رسول
الله ◌ِّ ذات ليلة صلاة العشاء فى آخر حياته فلما سلم قام فقال ( ارأيتكم ليلتكم هذه
فأن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض احد) الحديث وكان اخباره
عربية بذلك قبل موته بشهركما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر قال سمعت النبي { فخ
يقول قبل ان يموت بشهر تسألونى عن الساعة وانما علمها عند الله واقسم بالله ما على الأرض
من نفس منفوسة يأتى عليها مائة سنة وفى رواية له ما من نفس منفوسة اليوم يأتى عليها
مائة سنة وهي حية يومئذ. وهذه الرواية المقيدة باليوم يحمل عليها قوله عمّة فى بعض
طرق حديث جابر عند مسلم مامن نفس منفوسة تبلغ مائة سنة . فقد رأيت بعض أهل
العلم (٢) استدل بهذه الرواية على ان احداً لا يعيش مائة سنة ونازعته في ذلك فأصر عليه
مع ان فى بقية الحديث عنده فقال سالم يعنى ابن أبي الجعد وهو الراوي له عن جابر يذاكرنا
ذلك عنده انما هى كل نفس مخلوقة يومئذ. وعند مسلم أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري
قال قال رسول الله عربية لا يأتى مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم
والصواب ان ذلك محمول على التقييد بالظرف فقد جاوز جماعة من العلماء الماية وحدثوا بعد
الماية وهم معروفو المولد كالقاضي ابى الطيب طاهربن عبد الله الطبري احد ائمة الشافعية
والحافظ الى طاهر احمد بن محمد السلفى وغيرهما . وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث
ان المراد بالمائة من الهجرة لامن وفاته عربية رواه أبو يعلى الموصلي فى مسنده من رواية
قيس بن وهب الهمداني عن انس قال تنا اصحاب النبي عَّ قال لا يأتى مائة سنة من الهجرة
ومنكم عين تطرف. وهذا يرد قول من ادعى أنه تأخر بعد ابى الطفيل أحد من الصحابة
كما سيأتى ذلك فى آخر من مات من الصحابة ان شاء الله تعالى.
فعلى هذا لا يقبل قول احد ادعى الصحبة بعدمائة سنة من الهجرة. وكلام الأصوليين
(١) انظر خبره فى الأصابة (ج ٦ ص٢١٣)
(٢) هنا كتب شيخنا حافظ العصر الشيخ محمد عبد الحي الكتاني حفظه الله تعالى على هامش نسخته
هو أبو أمامة اين النقاش اهـ

- ٢٦٠ -
الثانية للصحابة بأسرهم خصيصة وهي انه لا يسئل عن عدالة احد منهم بل ذلك امر مفروغ
منه لكونهم على الأطلاق معداين بنصوص الكتاب والسنة واجماع من يعتد به في الأجماع من
الأمة قال الله تبارك وتعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس ) الآية قيل اتفق المفسرون على
انه وارد في أصحاب رسول الله عليه وقال تعالى ( وكذلك جعلنا كم امة وسطًاً لتكونوا شهداء
على الناس ) وهذا خطاب مع الموجودين حينئذ. وقال سبحانه وتعالى (محمد رسول الله والذين
معه اشداء على الكفار) الآية .
وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة منها حديث أبي سعيد المتفق على صحته ان رسول
الله ربع قال [ لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم انفق مثل احد ذهباً ما ادرك
مد احدهم ولا نَصِيفه]
ثم ان الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ومن لا بس الفتن منهم فكذلك بأجماع العلماء
الذين يعتد بهم في الأجماع احسانًا الظن بهم ونظراً الى ماتمهد لهم من المآثر وكأن الله سبحانه
وتعالى اتاح الأجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة والله اعلم
٠
ايضاً يقتضى ما ذكرناه فأنهم اشترطوا فى ثبوت ذلك بادعائه ان يكون قد عرفت معاصرته
للنبي ◌ّ} قال الآمدي فى الأحكام فلو قال من عاصره انا صحابى مع اسلامه وعدالته
فالظاهر صدقه. وحكاهما ابن الحاجب احتمالين من غير ترجيح قال ويحتمل ان لا يصدق
لكونه متهما بدعوى رتبة يثبتها لنفسه والله اعلم.
(قوله) الثانية للصحابة بأسرم خصيصة وهي انه لا يسأل عن عدالة احد منهم الى ان قال.
وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك کثرةمنها حديث ابی سعید المتفق على صحته انرسول
الله عزّ قال [لا تسبوا اصحابى فوالذي نفسي بيده لوان احدكم انفق مثل أحد ذهباًما ادرك
مد أحدهم ولا تَصِيفه] ثم ان الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم فكذلك
بأجماع العلماء الذين يعتدبهم في الأجماع احسانا الظن بهم ونظراً الى ما تمهد لهم من المآثر
فكأنّ الله سبحانه وتعالى اتاح الأجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة والله اعلم .
(فيه امران) احدهما انه اعترض على المصنف فى استدلاله محمديث ابى سعيد وذلك
لأنه قاله النبي ◌ُّ لخالد بن الوليد لما تقاول هو وعبد الرحمن بن عوف اي انه اراد بذلك