النص المفهرس

صفحات 81-100

- ٨١ -
وهذا من شعبة أفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه والتنفير . ثم اختلفوا في قبول رواية
من عرف بهذا التدليس فجعله فريق من أهل الحديث والفقهاء مجروحاً بذلك . وقالوا لا تقبل
روايته بحالٍ بين السماع او لم يبين (١).
فيه السماع والأتصال حكمه حكم المرسل وانواعه. ثم قال واما القسم الثانى فأمره اخف
انتهى كلامه. وفيه امور احدها ان المصنف اجري الخلاف فى الثقة المدلس وان صرح
بالسماع وقد ادعى ابو الحسن بن القطان نفى الخلاف فيه فذكر في كتابه بيان الوهم والأيهام
ان يحي بن ابى كثير كان يداس وانه ينبغي اي يجري فى معنعنه الخلاف ثم قال اما اذا صرح
بالسماع فلا كلام فيه فأنه ثقة حافظ صدوق فيقبل منه ذلك بلا خلاف انتهى كلامه .
والمشهور ماذكره المصنف من اثبات الخلاف فقد حكاه الخطيب فى الكفاية عن فريق
من الفقها، واصحاب الحديث وهكذا حكاه غيره والمثبت للخلاف مقدم على النافي له والله اعلم.
الأمر الثانى ان المصنف ذكر ان مالم يبين فيه المدلس الأتصال حكمه حكم المرسل فاقتضي
كلامه ان من يقبل المرسل يقبل معنعن المدلس وليس ذلك قول جميع من يحتج بالمرسل. بل بعض من
يحتج بالمرسل يرد معنمن المدلس لما فيه من التهمة كما حكاه الخطيب فى الكفاية فقال ان جمهور
من يحتج بالمرسل يقبل خبر المدلس بل زاد النووي على هذا حكى في شرح المهذب الأتفاق
على ان المدلس لا يحتج بخبره اذا عنمن. وهذا منه افراط وكأن الذي أوقع النووي فى ذلك
ماذكره البيهقى في المدخل وابن عبد البر فى التمهيد ،ما يدل على ذلك. اما البيهقي فأنه حكى
عن الشافعي وسار اهل العلم انهم لا يقبلون عنعنة المدلس. واما ابن عبد البرفأنه لماذكر في
متقدمة التمهيد الحديث المعنمن وانه يقبل بشروط ثلاثة قال الا ان يكون الرجل معروفاًبالتدليس
فلا يقبل حديثه حتي يقول حدثنا او سمعت قال فهذا مالا اعلم فيه ايضاً خلافاً انتهى كلامه.
((١)» قال الحافظ السيوطى فى التدريب لكن حكي ابن عبد البر عن أئمة الحديث انهم قالوا يقبل
تد ليس ابن عيينة لأنه إذا وقف احال علي ابن جريج ومعمر ونظرائهما ورجحه ابن حبان. قال وهذا
شي ليس فى الدنيا الالسفيان بن عيينة فأنه كان يدلس ولا يدلس الاعن ثقة متقن ولا يكاد يوجد له خبر
دلس فيه الاوقد بين سماعه عن ثقة مثل ثقته. ثم مثل ذلك بمراسيل كبار التابعين فأنهم لا يرسلون
الأعن صحابي. وسبقه الى ذلك أبوبكر البزار وابو الفتح الأزدي. وعبارة البزار من كان يدلس عن الثقات
كان تدليسه عند أهل العلم مقبولا وتمامه فيه.

- ٨٢ -
والصحيح التفصيل وان ما رواه المدلس بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع والأتصال حكمه
حكم المرسل (١) وانواعه. وما رواه بلفظ مين للأتصال نحو سمعت وحدثنا واخبرنا واشباهها
فهو مقبول محتج به . وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب
كثير جداً كقتادة والأعمش والسفيانين وهشام بن بشير وغيرهم. وهذا لأن التدليس ليس
كذباً وانما هو ضرب من الأبهام بلفظ محتمل والحكم بأنه لا يقبل من المداس حتى يبين
قد اجراه الشافعي (٢) رضي الله عنه فيمن عرفناه داس مرة والله اعلم.
واما القسم الثاني فأمره اخف (٣) وفيه تضييع للمروي عنه (٤) وتوعير الطريق معرفته على
من يطلب الوقوف على حاله واهليته. ويختلف الحال في كراهة ذلك بحسب الغرض الحامل
عليه فقد يحمله على ذلك كون شيخه الذي غير سمته غير ثقة او كونه متأخر الوفاة قد شاركه
في السماع منه جماعة دونه او كونه أصغر سناً من الراوي عنه او كونه كثير الرواية عنه فلا
يجب الأكثار من ذكر شخص واحد على صورة واحدة. وتسمح بذلك جماعة من الرواة المصنفين
منهم الخطيب ابو بكر فقد كان لهجا به في تصانيفه والله اعلم.
وما ذكرمن الأتفاق لعله محمول على اتفاق من لا يحتج بالمرسل خصوصاً عبارة البيهقى
فأن لفظ - أثر قد يطلق ويراد به الباقي لا الجميع. والخلاف معروف فى كلام غيرهما.
وثمن حكاه الحاكم في كتاب الدخل (٥) فأنه قسم الصحيح الى عشرة اقسام.
خمسة متفق عليها وخمسة مختلف فيها فذكر من الخمسة المختلف فيها المراسيل واحاديث
[١] اي فلا يقبل اه تدريب .
[٢] قوله وقد أجازه الشافعي الخ عبارة التقريب وشرحه هكذا [وهذا الحكم جار] كمانص عليه
الشافعي (فيمن دلس مرة) واحدة اه وهي اظهر مما هنا.
(٣) انظر حكم هذا القسم في الحاشية في الأمر الثالث
(٤) قال العراقي وللمروي ايضاً لأنه لا يتنبه له فيصير بعض رواته مجهولاً فلا يقبل ذلك الحديث
اهـ زرقائي وحاشيته.
(٥) منه نسخة في مجموع في مكتبة المدرسة الاحمديه رقمه ٣٠٨ وقد استنسخته بخطى وفى نيتى.
طبعه ان شاء الله تعالي والمدخل هذا في (٣٠) صحيفة والحاكم كتاب آخر اسمه المدخل الي معرفة
الصحيحين (البخارى ومسلم) منه نسخة في مكتبة التكية الاخلاصية وهو في (٥٥) ورقة وعلى ماظهر.
لى ان فيها قبيل آخرها نقصاً قدر ورقة أو ورقتين اهـ.

- ٨٣ -
النوع الثالث عشر- معرفة الشاذخدمـ
روينا عن يونس بن عبد الأعلى قال قال الشافعي رحمه الله ليس الشاذ من الحديث ان يروي.
"الثقة مالا يروي غيره. انما الشاذ ان يروي الثقة حديثً يخالف ماروي الناس.
وحكي الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني نحو هذا عن الشافعى وجماعة من اهل الحجاز . ثم قال
الذى عليه حفاظ الحديث ان الشاذ ما ليس له الا اسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان او
غير ثقة فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به .
وذكر الحاكم ابو عبد الله الحافظ ان الشاذ هو الحديث الذي ينفرد به ثقة من الثقات وليس
له اصل بمتابع لذلك الثقة. وذكر انه يغاير المعال من حيث ان المعلل وقف على عاته الدالة على
جهة الوهم فيه والشاذ لم يوقف فيه على علته كذلك .
المدلسين اذا لم يذكروا سماعاتهم الى آخر كلامه. وحكى الخلاف ايضاً الحافظ ابو بكر
الخطيب فى كتابه الكفاية فحكى عن خلق كثير من اهل العلم ان خبر المدلس مقبول.
قال وزعموا ان نهاية امره ان يكون مرسلا والله اعلم.
الأمر الثالث ان المصنف بين الحكم فيمن عرف بالقسم الأول من التدليس ولم يبين
الحكم فى القسم الثاني وانما قال لأن امره اخف فأردت بيان الحكم فيه الفائدة .
وقد جزم أبو نصر ابن الصباغ في كتاب العدة ان من فعل ذلك لكون من روى عنه غير ثقة
عند الناس وأنما اراد ان يغير اسمه ليقبلوا خبره يجب ان لا يقبل خبره. وان كان هو يعتقد
فيه الثقة فقد غلط فى ذلك لجواز ان يعرف غيره من جرحه ما لا يعرفه هو. وان كان لصغر
سنه فيكون ذلك رواية عن مجهول لا يجب قبول خبره حتى يعرف من روى عنه والله اعلم.
( النوع الثالث عشر معرفة الشاذخا هـ
(قوله) اما ما حكم عليه الشافعي بالشذوذ فلا اشكال فى انه شاذ غير مقبول. واما ما حكيناه
عن غيره فيشكل بما ينفرد به العدل الحافظ الضابط كحديث (إنما الأعمال بالنيات) ..
فأنه حديث فرد تفرد به عمر رضى الله عنه عن رسول الله عزبة ثم تفرد به عن عمر علقمة
ابن وقاص ثم عن علقمة محمد بن ابراهيم ثم عنه يحمى بن سعيد على ما هو الصحيح عند أهل
الحديث انتهى. وقد أعترض عليه بأمرين احدهما ان الخليلي والحاكم انما ذكراً تفرد

- ٨٤ -
قلت اما ماحكم الشافعي عليه بالشذوذ فلا اشكال في انه شاذ غير مقبول. واما ما حكيناه
عن غيره فيشكل بما يتفرد به العدل الحافظ الضابط كحديث إنما الأعمال بالنيات فأنه حديث فرد
تفرد به عمر رضي الله عنه عن رسول الله عز به ثم تفرد به عن عمر علقمة بن وقاص. ثم عن علقمة
محمد بن ابراهيم. ثم عنه يحي بن سعيد على ماهو الصحيح عند أهل الحديث .
الثقة فلايرد عليهما تفرد الحافظ الثقة لما بينهما من الفرقان. والأمر الثانى ان حديث النية
لم ينفرد به عمر بل رواه أبو سعيد الخدري وغيره عن النبى عَه فيما ذكره الدارقطنى انتهى
ما اعترض به. والجواب عن الأول أن الحاكم ذكر مطلق الثقة والخليلي انما ذكر مطلق
الراوي فيرد على اطلاقها تفرد العدل الحافظ. ولكن الخليلي يجعل تفرد الراوى الثقة شاذا
صحيحاً وتفرد الراوي غير الثقة شاذا ضعيفاً. والحاكم ذكرتفر دمطلق الثقة فيدخل فيه تفرد
الثقة الحافظ فلذلك استشكله المصنف .
وعن الثانى انه لم يصح من حديث أبى سعيد ولا غيره سوى عمر. وقد اشار المصنف
إلى أنه قد قيل ان له غير طريق عمر بقوله علي ما هو الصحيح عند أهل الحديث فلم يبق
للاعتراض عليه وجه. ثم ان حديث أبي سعيد الذى ذكره هذا المعترض صرحوا بتغليط
ابن ابي روّاد الذي رواه عن مالك. وممن وعمه في ذلك الدارقطنى وغيره . واذقد اعترض
عليه في حديث عمر هذا فهلا اعترض عليه فى الحديث الذي بعده فقد ذكر المصنف
أنه اوضح في التفرد من حديث عمر وهو حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر في النهي
عن بيع الولاء وعن هيته كما سيأتي. ومما يستغرب حكايته في حديث عمر الى رأيت في
المستخرج من احاديث الناس لعبد الرحمن بن مندة ان حديث (الأعمال بالنيات) رواه
سبعة عشر من الصحابة وانه رواه عن عمر غير علقمة . وعن علقمة غير محمد بن ابراهيم
وعن محمد بن ابراهيم غير يحي بن سعيد. وقد بلغني ان الحافظ ابا الحجاج المزى سئل عن
كلام ابن مندة هذا فأنكره واستبعده. وقد تتبعت كلام ابن مندة المذكور فوجدت
اكثر الصحابة الذين ذكر حديثهم فى الباب انما لهم احاديث اخرى فى مطلق النية كحديث
[يبعثون على نياتهم ]و كحديث [ليس له من غزاته الامانوى] ونحو ذلك وهكذا يفعل الترمذي
في الجامع حيث يقول. وفي الباب عن فلان وفلان فأنه لا يريد ذلك الحديث المعين وأنما يريد.
.

- ٨٥ -
واوضح من ذلك في ذلك حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر ان الشبي عمله نهى عن بيع
الولاء وهبته (١) تفرد به عبد الله بن دينار. وحديث مالك عن الزهري عن انس ان النبي علي
دخل مكة وعلى رأسه مغفر تفرد به مالك عن الزهري. فكل هذه مخرجة في الصحيحين مع
إنه ليس لها الا اسناد واحد تفرد به ثقة. وفي غرائب الصحيح اشباه لذلك غير قليلة.
وقد قال مسلم بن الحجاج الزهري نحو تسعين حرفً يرويه عن النبي عليه لا يشاركه فيها احد
بأسانيد جياد والله اعلم.
احاديث أخر تصح ان تكتب فى ذلك الباب وان كان حديثاً آخر غير الذى يرويه في أول
الباب وهو عمل صحيح. الا ان كثيراً من الناس يفهمون من ذلك ان من سُمى من الصحابة
يروون ذلك الحديث الذى رواه في اول الباب بعينه وليس الأمر على ما فهمو ه بل قد يكون
كذلك وقد يكون حديثاً آخر يصح إيراده في ذلك الباب.
ثم اني تتبعت الأحاديث التى ذكرها ابن مندة فلم اجدمنها بلفظ حديث عمراو قريباً
من لفظه بمعناه الاحديثاًلأبي سعيد الخدري وحديثاًلأبي هريرة وحديثاً لأنس بن مالك
وحديثاً لعلي بن ابى طالب وكلها ضعيفة. ولذلك قال الحافظ أبو بكر البزار فى مسنده
بعد تخريجه لا يصح عن النبي يم الا من حديث عمر ولا عن عمر الا من حديث علقمة
ولا عن علقمة الامن حديث محمد بن إبراهيم ولا عن محمد بن ابراهيم الامن حديث يحي بن سعيد.
وذكره المصنف بعد هذا فى النوع الحادي والثلاثين ونبسط الكلام عليه هناك
ان شاء الله تعالى
(قوله) واوضح من ذلك في ذلك حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر ان النبي(عز له
هى عن بيع الولاء وهبته تفردبه عبد الله بن دينار. وحديث مالك عن الزهري عن الس
أن النبي ◌ُّ دخل مكة وعلى رأسه المغفر تفرد به مالك عن الزهري فكل هذه مخرجة
(١) الولاء بفتح الواو واي ولاء العتق وهبته. قال في النهاية يعنى ولاء العتق وهو اذا مات المعتق
ورثه معتقه . كانت العرب تبيعه وتهبه فنهى عنه لأن الولاء كالنسب فلايزول بالأزالة اهـ.
وروي مرفوعاً الولاء لحمة كلحمة النسب لايباع ولا يوهب ولا يورث واللحمة بالضم أي الأختلاط فى
الولاء كالأختلاط في النسب فأنها تجري مجزي النسب في الميراث أهم شرح النخبة وحاشية العدوى عليه

-٨٦ -
فهذا الذي ذكرناه وغيره من مذاهب أئمة الحديث يبين لك انه ليس الأمر في ذلك على
الأطلاق الذي اتى به الخليلي والحاكم بل الأمر في ذلك على تفصيل نبينه فنقول :
( ١)
إذا انفرد الراوي بشئ نظرفيه فأن كان ما انفرد به مخالفًلمارواه من هو اولى منه بالحفظ لذلك
واضبط كان ما انفرد به شاذاً مردودً(١) وان لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما هو امررواه هو
ولم يروه غيره فينظر في هذا الراوي المنفرد فأن كان عدلاً حافظً موثوقاً باتقانه وضبطه قبل ما انفرد
به ولم يقدح الأنفراد فيه كما فيما سبق من الأمثلة. وان لم يكن من يوثق بحفظه واتقائه لذلك.
الذي انفرد به كان انفراده خارماً له من حزحً له عن حيز الصحيح ..
ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فأن كان المنفرد به غير بعيد من درجة
الحافظ الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ولم تحطه الى قبيل الحديث الضعيف .
وان كان بعيداً من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر.
يتفرج من ذلك ان الشاذ المردود قسمان احدهما احديث الفرد المخالف .
والثاني الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط مايقع جابراً لما يوجب التفرد والشذوذ
من النكارة والضعف والله اعلم .
فى الصحيحين مع انه ليس لها الا اسناد واحد انتهى وفيه امران.
احدهما ان الحديث الأول وهو حديث النهي عن بيع الولاء وهبته. قدروى من حديث
عبد الله بن دينار. رواه الترمذي في كتاب الملل المفرد. قال حدثنا محمد بن عبد الملك بن ابي
الشوارب تنا يحي بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فذكره. ثم قال والصحيح
عن عبد الله بن دينار. وعبد الله بن دينار قد تفرد بهذا الحديث عن ابن عمر ويحي بن
سُليم اخطأ في حديثه. وقال الترمذي ايضاًفى الجامع ان يحي بن سليم وهم في هذا الحديث.
قات وقد ورد من غير رواية يحي بن سليم عن نافع. رواه ابن عدى في الكامل فقال حدثنا
عصمة بن بجماك البخاري ثنا إبراهيم بن فهد تنا مسلم عن محمد بن دينار عن يونس يعنى
ابن عبيد عن نافع عن ابن عمر فذكره. اورده في ترجمة ابراهيم بن فهدبن حكيم وقال
لم اسمعه الامن عصمة عنه. ثم قال وسائرا حاديث ابراهيم بن فهد مناكير وهو مظلم الأمر.
(١) قال فى التدريب نقلاً عن شيخ الأسلام ومقابله يقال له المحفوظ وذكرامثلة لذلك فأنظر ...

- ٨٧ -
-( النوع الرابع عشر. معرفة المكر من الحديث
بلغنا عن ابي بكر احمد بن هارون البرديجي (١) الحافظ انه الحديث الذي ينفرد به الرجل
ولا يعرف متنه من غير روايته لا من الوجه الذي رواه منه ولا من وجه آخر. فأطلق البرديجي
ذلك ولم يفصل . واطلاق الحكم على التفرد بالرد او الشكارة او الشذوذ موجود في كلام
كثير من اهل الحديث والصواب فيه التفصيل الذي بيناه آنفاً في شرح الشاذ .
وعند هذا نقول المفكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ فأنه بمعناه.
وحكى ايضاً إن ابن صاعد كان اذا حدثنا عنه يقول حدثنا إبراهيم بن حكيم بنسبه الى جده
لضعفه انتهى. والجواب عن المصنف انه لا يصح ايضاً الامن رواية عبد الله بن ديناركما تقدم
فى حديث الأعمال بالنيات والله اعلم .
الأمر الثانى ان حديث المغفر قد ورد من عدة طرق غير طريق مالك من رواية ابن اخى
الزهري وابى اويس عبد الله بن عبد الله بن ابى عامر ومعمروالأ وزاعى كلهم عن الزهري.
فأما رواية ابن اخى الزهري عنه فرواها ابو بكر البزار في مسنده. واما رواية أبي اويس
فرواها ابن سعد في الطبقات وابن عدى فى الكامل فى ترجمة ابى اويس. وأما رواية معمر
فذكرها ابن عدي فى الكامل. واما رواية الأوزاعى فذكرها المزي فى الأطراف.
وقد بينت ذلك في شرح الترمذي. وروى ابن مَسْدى فى معجم شيوخه ان ابا بكر
ابن العربى قال لأبي جعفر بن المُرخى (٢) حين ذكر أنه لا يعرف الامن حديث
مالك عن الزهري قد رويته من ثلاثة عشر طريقاً غير طريق مالك فقالوا أفدنا هذه
الفوائد فوعدهم ولم يخرج لهم شيئاً ثم تعقب ابن مسدى هذه الحكايه بأن شيخه فيها
وهو أبو العباس العشاب كان متعصبا على ابن العربى لكونه كان متعصبا على ابن حزم والله أعلم ..
- النوع الرابع عشر معرفة المشتكريم
(قوله) المنكر ينقسم قسمين على ماذكرناه فى الشاذ فأنه بمعناه. مثال الأول وهو المنفرد
(١) بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر الدال نسبة الى برديج بلد بآذربيجان اهـ. تدريب
[٢] هنا تخط شيخنا الحافظ الشيخ عبد الحي الكتاني حفظه الله في ضخته مانصه• أبو جعفر هذاهو
● احمد بن محمد بن عبد العزيز اللخمي أبو جعفر من اهل اشبيلية وسكن قرطبة كان فقيهاً مشاوراً وجمه
ابن الأبار في معجم اصحاب الصوفي قائلاكان ينفرد في عصره بصناعة الحديث وارخ وفاته سنة ٥٣٣
%

- ٨٨ -
مثال الأول وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات رواية مالك عن الزهري عن على بن حسين
عن عمر بن عثمان عن أسامة بن زيد عن رسول الله عَ ليه. قال (لا يرث المسلم الكافر ولا
الكافر المسلم) فالف مالك غيره من الثقات في قوله عمر بن عثمان بضم العين .
المخالف لما رواه الثقات رواية مالك عن الزهري عن علي بن حسين عن عمر بن عثمان.
عن أسامة بن زيد عن رسول الله عَ به قال لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم. مخالف مالك
غيره من الثقات فى قوله عمر بن عثمان بضم العين . وذكر مسلم في كتاب التمييزان كل
من رواه من اصحاب الزهرى قال فيه عمرو بن عثمان يعنى بفتح العين الى آخر كلامه .
حكم المصنف على حديث مالك هذا انه منكر ولم اجد من اطلق عليه اسم النكارة. ولا يلزم
من تفرد مالك بقوله فى الأسناد عمران يكون المتن منكراً فالمتن على كل حال صحيح
لأن عمرَ وعمرواً كلاهما ثقة. وقدذكر المصنف مثل ما اشرت اليه في النوع الثامن عشر
ان من أمثلة ما وقعت العلة فى اسناده من غير قدح في المتن ما رواه الثقة يعلي بن عبيد
عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي محمد له قال البيعان بالخيار الحديث
وقال فهذا اسناد متصل بنقل العدل عن العدل وهو معلل غير صحيح قال والمتن على كل حال.
صحيح والعلة فى قوله عن عمرو بن دينارانما هو عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر .
هكذا رواه الأئمة من اصحاب - فيان عنه فوهم يعلي بن عبيد و عدل عن عبد الله بن دينار
الى عمرو بن دينار وكلاهما ثقة انتهى كلامه. فجعل الوم فى الأسنادبذكرثقة آخر لا يخرج
ذلك المتن عن كونه صحيحاً فهكذا يجب ان يكون الحكم هنا على انه قد اختلف على مالك
فى قوله عمر وعمرو فرواه النسائي في سننه من رواية عبد الله بن المبارك وزيد بن الحباب
ومعاوية بن هشام ثلاثتهم عن مالك فقالوا في روايتهم عمرو بن عمان كرواية بقية اصحاب
الزهري لكن قال النسائي بعده والصواب من حديث مالك عن عمر بن عثمان. قال ولا نعلم
احداً تابع مالكاً على قوله عمر بن عثمان انتهى. وقال ابن عبد البر فى التمهيد ان يحي
ابن بكير. رواه عن مالك على الشك فقال فيه عن عمرو بن عثمان. قال والثابت عن مالك
عمر بن أعثمان. كما روى يحى وتابعه القعنى واكثر الرواة انتهى. وقد خالف مالكا فى
ذلك ابن جريج وسفيان بن عيينة وهشيم بن بشير ويونس بن يزيد وعمر بن راشد
:

- ٨٩ -:
. وذكر مسلم صاحب الصحيح في كتاب التمييز ان كل من رواه من اصحاب الزهري قال
فيه عمرو بن عثمان يعني بفتح العين ..
وذكر ان مالكاً كان يشير بيده إلى دار عمر بن عثمان كأنه علم انهم يخالفونه .
وعمرو وعمر جميعاً ولد عثمان غيران هذا الحديث أنما هو عن عمرو بفتح العين وحكم مسلم وغيره
على مالك بالوهم فيه والله اعلم .
ومثال الثاني وهو الفرد الذى ليس في راويه من الثقة والأتقان ما يحتمل معه تفرده.
ما رويناه من حديث أبي زكير يحي بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
وابن الهاد ومحمد بن ابى حفصة وغيرهم فقالوا عمرو وهو الصواب والله اعلم .
وقدرواهسفيان الثورى وشعبة عن عبد الله بن عيسى عن الزهري تحالفا فيه الفريقين
معاً فاسقطا منه ذكر عمرو بن عثمان وجعلاه من رواية علي بن حسين عن اسامة.
والصواب رواية الجمهور والله اعلم.
واذا كان هذا الحديث لا يصلح مثالا للمنكر فلنذكر مثالا يصلح لذلك وهو ما رواه أصحاب
السنن الأربعة من رواية همام بن يحي عن ابن جريج عن الزهري عن أنس قال [ كان الني وز يل}
اذا دخل الخلاء وضع خامه ] قال أبو داود بعد تخريجه هذا حديث منكر قال وانما يعرف عن
ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن انس [ان النبى عربى اتخذ خاتماً من ورق ثم
القاه. قال والوهم فيه من همام ولم يروه الاهمام. وقال النسائى ايضاً بعد تخريجه هذا حديث
غير محفوظ. واما قول الترمذى بعد تخريجه له هذا حديث حسن صحيح غريب فأنه
أجري حكمه على ظاهر الأسناد . وقول ابى داود والنسائي اولى بالصواب الا انه قد
ورد من غير رواية همام رواه الحاكم فى المستدرك والبيهقى فى سننه من رواية يحى
ابن المتوكل عن ابن جريج وصححه الحاكم على شرط الشيخين وضعفه البيهقى فقال
هذا شاهد ضعيف وكان البيهقي ظن ان يحى بن المتوكل هو أبو عقيل صاحب بهيَة
وهو ضعيف عندهم وليس هو به وانماهو باهلى يكني ابا بكر ذكره ابن حبان فى الثقات
ولا يقدح فيه قول ابن معين لا اعرفه فقد عرفه غيره وروى عنه نحو من عشرين نفساً
إلا أنه اشتهر تفرد همام به عن ابن جريج والله اعلم.

٠- ٩٠ -
رضي الله عنها أن رسول الله ي قال كلوا البلح بالتمر فأن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه (١)
ويقول عاش ابن آدم حتي أ كل الجديد بالخلق تفرد به ابوز كير وهو شيخ صالح أخرج عنه
-سلم في كتابه غير انه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده (٢) والله اعلم .
النوع الخامس عشر- معرفة الاعتبار والمتابعات والتشواهد.
هذها مور يتداولونها في نظرهم في حال الحديث هل تفرد به راويه أولاوهل هو معروف أولا .
وذكر أبو حاتم محمد بن حبان التميمي الحافظ رحمه الله ان طريق الأعتبار في الأخبار مثاله
ان يروى حماد بن سلمة حديثا لم يتابع عليه عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي
عربية فينظر هل روي ذلك ثقة غير أيوب عن ابن سيرين، فأن وجد علم ان للخبر أصلاً
يرجع اليه . وإن لم يوجد ذلك فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة والا فصحابي غير
أبي هريرة رواه عن النبي عليه فأي ذلك وجد يعلم به ان للحديث أصلا يرجع اليه والا فلا.
قلت فمثال المتابعة ان يروى ذلك الحديث بعينه عن أيوب غير حماد فهذه المتابعة التامة
فأن لم يروه أحد غيره عن أيوب لكن رواه بعضهم عن ابن سيرين او عن أبي هريرة أو رواه
غير أبي هريرة عن رسول اللهعربي فذلك قد يطلق عليه اسم المتابعة أيضًا لكن يقصر عن المتابعة
الأولى بحسب بعدها منها ويجوزان يسمى ذلك بالشاهد أيضًا. فأن لم يرو ذلك الحديث اصلا
من وجه من الوجوه المذكورة لكن روي حديث آخر بمعناه فذلك الشاهد من غير متابعة.
فأن لم يرو ايضاً بمعناه حديث آخر فقد تحقق فيه التفرد المطلق حينئذ ، وينقسم عند ذلك الى
(قوله) عند ذكر البي زكير يحى بن محمد بن قيس وهو شيخ صالح اخرج عنه مسلم
فى كتابه غير انه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده انتهى ولم يخرج له مسلم احتجاجاً وانما
اخرج له في المتابعات وقد اطلق الأئمة عليه القول بالتضعيف فقال يحي بن معين فيها
رواه عنه اسحق الكوسج ضعيف ، وقال ابو حاتم بن حبان لا يحتج به وقال العُقيلي لا
يتابع على حديثه. واورد له ابت عدي اربعة احاديث مناكير . واما قول المصنف انه
شيخ صالح فأخذه من كلام ابى يعلى الخليلي فأنه كذلك قال فى كتاب الارشاد والله اعلم.
(١) في شرح الزرقاني على البيقونية غضب الشيطان بدل غاظه.
(٢) ولأن معناه ركيك لاينطق على محاسن الشريعة لأن الشيطان لا يغضب من مجرد حياة ابن آدمى
بل من حياته مسلماً مطيعاً لله تعالى اهـ. زرقانى على البيقونية.

- ٩١ -
مردود منكر وغير مردود كما سبق. وإذا قالوا في مثل هذا تفرد به أبو هريرة وتفرد به عن
ابي هريرة ابن سيرين وتفرد به عن ابن سيرين ايوب وتفرد به عن ايوب حماد بن سلمة كان
في ذلك اشعار بانتفاء وجوه المتابعات فيه .
ثم اعلم انه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه وحده بل يكون
معدوداً في الضعفاء. وفي كتاب البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء ذكراه في المتابعات والشواهد.
وليس كل ضعيف يصلح لذلك ولهذا يقول الدار قطني وغيره في الضعفاء فلان يعتبر به وفلان
لا يعتبر به وقد تقدم التنبيه على نحو ذلك والله اعلم .
[مثال المتابع والشاهد] روينا من حديث سفيان وابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي
رباح عن ابن عباس ان النبي مرة قال لو اخذوا اهابها فدبغوه فانتفعوا به . ورواه ابن جريج
عن عمرو عن عطاء ولم يذكرفيه الدباغ. فذكر الحافظ احمد البيهقى لحديث ابن عيينة متابعً وشاهداً ..
اما المتابع فأن اسامة بن زيد تابعه عن عطاء . وروي باسناده عن أسامة عن عطاء عن ابن عباس
ان رسول الله عر بيه قال [الا نزعتم جلدها فد بغتموه فاستمتعتم به] واما الشاهد حديث عبد الرحمن
ابن وعلة عن ابن عباس قال [قال رسول الله به قال ايما اهاب دبغ فقد طهر] والله اعلم.
- النوع الخامس عشر. معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد.
(قوله ) مثال المتابع والشاهد روينا من حديث سفيان بن عيينة عن عمروبن دينار
عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس ان النبي ◌ُّ قال [لو اخذوا اهابها فدبغوه فانتفعوابه]
ورواه ابن جريج عن عمرو عن عطاء ولم يذكر فيه الدباغ انتهى. ورواية ابن جريج
ليست كرواية ابن عيينة فأن ابن جريج جعله من مسند ميمونة من رواية ابن عباس عنها
لا من مسندابن عباس. وقد رواه مسلم على الوجهين معاً من طريق ابن عيينة فجعله من مسند
ابن عباس ومن طريق ابن جريج فجعله من مسند ميمونة. وكلام المصنف يوم اتفاقهما
فى السند وان الأختلاف الذي بينهما فى ذكر الدباغ. واذا لم يتفق ابن عيينة وابن جريج
في الأسناد فلنذكر مثالاً اتفق الراويان له على اسناده واختلفا في ذكر الدباغ وهو
مارواه البيهقى من رواية إبراهيم بن نافع الصايغ عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن
• عباس ولم يذكر الدباغ والله اعلم.

- ٩٢-
-﴿ النوع السادس عشر. معرفة زيادات الثقات وحكمها
وذلك فن لظيف تستحسن العناية به . وقد كان ابو بكر بن زياد النيسابوري وأبو نعيم
الجرجاني وابو الوليد القرشى الأئمة مذكورين بمعرفة زيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث.
ومذهب الجمهور من الفقهاء واصحاب الحديث فيما حكاه الخطيب ابو بكر أن الزيادة من
الثقة مقبولة أذا تفرد بها سواء كان ذلك من شخص واحد بأن رواه ناقصًا مرة ورواه مرة
اخرى وفيه تلك الزيادة او كانت الزيادة من غير من رواه ناقصًاً (١) خلافاً لمن رد من اهل
الحديث ذلك مطلقاً (٢) وخلافاً لمن رد الزيادة منه وقبلها من غيره . وقد قدمنا عنه(٣) حكايته
عن اكثر اهل الحديث فيما إذا وصل الحديث قوم وارسله قوم ان الحكم من ارسله مع ان وصله
زيادة من الثقة .
وقد رأيت تقسيم ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة اقسام احدها ان يقع مخالفً منافياً لما رواه سائر
الثقات. فهذا حكمه الرد كما سبق في نوع الشاذ.
الثاني ان لا يكون فيه منافاة ومخالفة اصلا لما رواه غيره كالحديث الذي تفرد برواية
جملته ثقة ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة اصلا فهذا مقبول .
وقد ادعى الخطيب فيه اتفاق العلماء عليه وسبق مثاله في نوع الشاذ الثالث ما يقع بين هاتين
المرتبتين مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث .
مثاله ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله عَب فرض زكاة الفطر من رمضان
﴿ النوع السادس عشر- معرفة زيادات الثقات﴾
(قوله) مثاله ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله عَ بّه فرض زكاة الفطر
من رمضان على كل حر او عبد ذكر او انثى من المسلمين . فذكر أبو عيسى الترمذى
ان مالكاً تفرد من بين الثقات بزيادة قوله من المسلمين. وروي عبيد الله بن عمر
وايوب وغيرهما هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر دون هذه الزيادة انتهى.
(١) اي وسواء تعلق بها حكم شرغي ام لا. وسواء غيرت الحكم الثابت املا. وسواء او جبت نقض
إحكام ثبتت بخبر ليست هي فيه ام لا. وقد ادعى ابن طاهر الأتفاق على هذا القول. اهتدريب
(٢) لا ممن رواه ناقصاً ولا من غيره اه منه.
(٣) اى عن ابي بكر الخطيب فى التنبيه الخامس في ( ص٧٧).

- ٩٣-
على كل حر او عبد ذكر او انثي من المسلمين. فذكر ابو عيسى الترمذي ان مالكاً تفرد من
بين الثقات بزيادة قوله من المسلمين. وروي عبيد الله بن عمر وايوب وغيرهما هذا الحديث
عن نافع عن ابن عمر دون هذه الزيادة فأخذ بها غير واحد من الأئمة واحتجوا بها منهم الشافعي
واحمد رضي الله عنهم والله اعلم.
وكلام الترمذي هذا ذكره في العلل التى في آخر الجامع ولم يصرح بتفرد مالك بها
مطلقاً فقال ورب حديث انما يستغرب لزيادة تكون فى الحديث وانما يصح اذا كانت
الزيادة من يعتمد على حفظه مثل ماروي مالك بن انس فذكر الحديث . ثم قال وزاد
مالك فى هذا الحديث من المسلمين. وروي ايوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة
هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر ولم يذكروا فيه من المسلمين. وقد روي بعضهم عن نافع
مثل رواية مالك من لا يعتمد على حفظه. انتهى كلام الترمذي. فلم يذكر التفرد مطلقاً
عن مالك وانما قيده بتفرد الحافظ كمالك. ثم صرح بأنه رواه غيره عن نافع من لم يعتمد
على حفظه فأسقط المصنف آخر كلامه. وعلى كل تقدير فلم ينفرد مالك بهذه الزيادة بل
تابعه عليها جماعة من الثقات ابنه (١) عمر بن نافع والضحاك بن عثمان وكثير بن فرقد
ويونس بن يزيد والمعلي بن اسماعيل وعبد الله بن عمر العمرى. واختلف في زيادتها
على اخيه عبيد الله بن عمر العمري وعلى ايوب ايضاً. فأما رواية ابنه عمر بن نافع فأخرجها
البخاري في صحيحه من رواية أسمعيل بن جعفر عن عمر بن نافع عن أبيه فقال فيه من
المسلمين . واما رواية الضحاك بن عثمان فأخرجها مسلم في صحيحه من رواية ابن ابي
فديك أخبرنا الضحاك بن عثمان عن نافع فقال فيه ايضاً من المسلمين واما رواية كثير
ابن فرقد فأخرجها الدارقطني فى سننه والحاكم فى المستدرك من رواية الليث بن سعد
عن كثير بن فرقد عن نافع فقال فيها ايضاً من المسلمين . وقال الحاكم بعد تخريجه هذا
حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه انتهى.
وكثير بن فرقد احتج به البخارى ووثقه ابن معين وابو حاتم . واما رواية يونس
ابن يزيد فأخرجها ابو جعفر الطحاوى فى بيان المشكل من رواية يحي بن أيوب عن
(١) فى هامش الكتانية اي ابن نافع.

- ٩٤ -
ومن أمثلة ذلك حديث [جعلت لنا الأرض مسجداً وجعل تربتها لنا طهوراً] فهذه الزيادة
تفرد بها ابو مالك سعد بن طارق الأشجعي وسائر الروايات لفظها [وجعلت لنا الأرض مسجداً،
وطهوراً] فهذا وما أشبهه يشبه القسم الأول (١) من حيث ان مارواه الجماعة عام وما رواه المنفرد
بالزيادة مخصوص وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف بها الحكم. ويشبه ايضاً
القسم الثاني (٢) من حيث انه لا منافاة بينهما (٣) .
واما زيادة الوصل مع الأ رسال فأن بين الوصل والأرسال من المخالفة نحو ماذكرناه ويزداد
ذلك بأن الأرسال نوع قدح في الحديث فترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح على التعديل
ويجاب عنه بأن الجرح قدم لما فيه من زيادة العلم والزيادة ههنا مع من وصل (٤) والله اعلم.
يونس بن يزيد ان نافعً اخبره فذكر فيه ايضاً من المسلمين. واما رواية المعلي بن اسماعيل
فأخرجها ابن حبان في صحيحه والدارقطنى في سننه من رواية ارطاة ابن المنذر عن المعلي
ابن اسمعيل عن نافع فقال فيه عن كل مسلم. وارطاة ونقه احمد بن حنبل ويحيى بن معين
وغيرهما ، والمعلى بن اسمعيل قال فيه أبو حاتم الرازي ليس بحديثه بأس صالح الحديث
لم يرو عنه غير ارطاة وذكره ابن حبان فى الثقات. واما رواية عبد الله بن عمر فأخرجها
الدار قطنى فى سننه من رواية روح وعبد الوهاب فرقهما كلاهما عن عبد الله بن عمر عن
ـنافع فقال فيه على كل مسلم . وقد رواه ابو محمد بن الجارود في المنتقى فقرن بينه (٤)
وبين مالك فرواه من طريق ابن وهب. قال حدثنى عبد الله بن عمر ومالك وقال فيه
من المسلمين . واما الاختلاف فى زيادتها على عبد الله بن عمر وايوب فقد ذكرته في
شرح الترمذي والله اعلم .
(قوله) ومن أمثلة ذلك حديث [جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهور!].
فهذه الزيادة تفرد بها ابو مالك سعد بن طارق الأشجعي وسائر الروايات لفظها.
وجعلت لنا الأرض مسجداً وطهورا انتهى. وانما تفرد ابو مالك الأشجعي بذكر تربة
الأرض في حديث حذيفة كما رواه مسلم فى صحيحه من رواية ابى مالك الأشجعي عن
[١] أي الشاذ المردود. [٢] اي المقبول . (٣) قال النووي في التقريب والصحيح قبول هذا الأخير.
[٤] وقد تقدم في آخر ((ص٧٧)) ان الحكم لمن اسنده إذا كان عدلاً ضابطاً وانه هو الصحيح.
(٤) أى بين عبد الله بن عمر وبين مالك اهم من هامش الكتانية.

- ٩٥-
النوع السابع عشر. معرفة الافرادمـ
وقد سبق بيان المهم من هذا النوع في الأنواع التي تليه قبله لكن افردته بترجمة كما افرده
الحاكم ابو عبد الله ولما بقى منه فنقول :
الأفراد منقسمة إلى ما هو فرد مطلقاً والى ما هو فرد بالنسبة إلى جهة خاصة . أما الأول فهو
ما ينفرد به واحد عن كل احد وقد سبقت أقسامه واحكامه قريباً . وأما الثاني وهو ما هو فرد
بالنسبة. فمثل ما ينفرد به ثقة عن كل ثقة وحكمه قريب من حكم القسم الاول . ومثل ما يقال
فيه هذا حديث تفرد به أهل مكة او تفرد به اهل الشام او اهل الكوفة او اهل خراسان عن
غيرهم اولم يروه عن فلان غيرفلان وإن كان مرويا من وجوه عن غير فلان أو تفردبه المصريون
عن المدنيين او الخراسانيون عن المكيين وما اشبه ذلك. ولسنا نطول بأمثلة ذلك فأنه مفهوم دونها
وليس في شيء من هذا ما يقتضي الحكم بضعف الحديث الا ان يطلق قائل قوله تفرد به
أهل مكة او تفرد به البصريون عن المدنيين أو نحو ذلك على مالم يروه الا واحد من اهل مكة
او واحد من البصريين ونحوه ويضيفه اليهم كما يضاف فعل الواحد من القبيلة اليها مجازاً وقد
فعل الحاكم ابو عبد الله هذا فيما نحن فيه فيكون الحكم فيه على ما سبق في القسم الاول [١] والله اعلم
ربعي عن حذيفة . وقد اعترض على المصنف بأنه يحتمل ان يريد بالتربة الأرض من
حيث هي ارض لا التراب فلا يبقى فيه زيادة ولا مخالفة لمن اطلق فى سائر الروايات.
والجواب ان فى بعض طرقه التصريح بالتراب كما في رواية البيهقي وجعل ترابها لنا طهور!
ولم يتقدم من المصنف ذكر لحديث حذيفة وانما اطلق كون هذه اللفظة تفرد بها ابو
مالك فلذلك احببت ان اذكرانها وردت من رواية غيره من حديث علي وذلك فيما
رواه أحمد في مسنده من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي الأكبر انه سمع
علي بن ابى طالب رضي الله عنه يقول: قال رسول الله عَّى اعطيت مالم يعطه احد من
الأنبياء. فذكر الحديث وفيه وجعل التراب لى طهورا. وهذا اسناد حسن. وقد روا"
البيهقي ايضاً في سننه من هذا الوجه والله اعلم .
(١) قال في التدريب لأن رواية غير الثقة كلارواية فينظر في المنفرد به هل بلغ رتبة من يحتج بتفرده اولا.
وفي غير الثقة هل بلغ رتبة من يعتبر تحديثه أولا. ثم ساق أمثلة مما تفرد به أهل البلاد. ومثال ماتفرد
به فلان عن فلان . ومثال ما تفرد به أهل بلد عن أهل بلد والمراد تفرد واحد منهم اهـ.

- ٩٦-
-#0 النوع الثامن عشر. معرفة الحديث المعلملم
ويسميه أهل الحديث المعلول وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس العلة والمعلول
مرذول عند اهل العربية واللغة.
اعلم ان معرفة علل الحديث من اجل علوم الحديث وادقها واشرفها وانما يضطلع بذلك اهل
الحفظ والخبرة والفهم الثاقب وهي عبارة عن اسباب خفية غامضة قادحة فيه .
فالحديث المعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صمته مع ان الظاهر السلامة منها
ويتطرق ذلك الى الاسناد الذي رجاله ثقات الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر.
ويستعان على ادراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم الى ذلك تنبه العارف بهذا.
الشان على ارسال في الموصول او وقف في المرفوع أو دخول حديث في حديث أو وهم واهم لغير
ذلك بحيث يغلب على ظنه ذلك فيحكم به او يتردد فيتوقف فيه .
محظ النوع الثامن عشر. معرفة الحديث المعلله
(قوله) ويسميه أهل الحديث المعلول وذلك منهم ومن الفقهاء فى قولهم فى باب القياس.
العلة والمعلولَ مرذول عند اهل العربية واللغة انتهى. وقد تبعه عليه الشيخ محي الدين
النووي فقال في مختصره أنه لحن. واعترض عليه بأنه قد حكاه جماعة من أهل اللغة منهم
قطرب فيما حكاه اللّبْلي والجوهري في الصحاح والمطرزى في المغرب انتهى.
والجواب عن المصنف انه لا شك فى انه ضعيف وان كان حكاه بعض من صنف في.
الأفعال كابن القوطية. وقد انكره غير واحد من اهل اللغة كابن سيده والحريري وغيرهما
فقال صاحب المحكم واستعمل ابو اسحق لفظة المعلول في المتقارب من العروض .
ثم قال والمتكلمون يستعملون لفظة المعلول فى مثل هذا كثيراً. قال وبالجملة فلست منها.
على ثقة ولا تَلَج لأن المعروف أنما هو اعله الله فهو معل. اللهم الا ان يكون على ماذهب
اليه سيبويه من قولهم مجنون ومسلول من أنهما جاء على جنفته وسللته وان لم يستعملا
في الكلام استغنى عنهما بأفعلتُ. قالوا وإذا قالوا جن وسل فأنما يقولون جعل فيه الجنون
والسل كما قالوا حرق وفل انتى كلامه. وانكره ايضاً الحريرى في درة الغواص قلت
والأحسن ان يقال فيه معل بلام واحدة لامعلل فأن الذى بلامين يستعمله أهل اللغة .

- ٩٧ -
وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ماوجد ذلك فيه (١).
وكثيراً ما يعلون الموصول بالمرسل مثل ان يجيء الحديث باسناد موصول ويجيء ايضاً باسناد
منقطع اقوي من اسناد الموصول ولهذ اشتملت كتب علل الحديث على جميع طرقه ..
قال الخطيب ابو بكر السبيل الى معرفة علة الحديث ان يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف
رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الأتقان والضبط .
وروي عن على بن المديني قال الباب اذا لم تجمع طرقه لم يدبين خطأه . ثم قد تقع العلة في اسناد
الحديث وهو الاكثر. وقد تقع في منه. ثم ما يقع في الأسناد قد يقدح في صحة الاسناد والمتن جميعاً
كما في التعليل بالأرسال والوقف. وقد يقدح في صحة الأسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن.
بمعنى الهاه بالشي وشغله به من تعليل الصبي بالطعام واما بلام واحدة فهو الأكثر فى
كلام أهل اللغة وفي عبارة اهل الحديث ايضاً. لأن اكثر عبارات أهل الحديث فى الفعل
أن يقولوا اعله فلان بكذا وقياسه مُعَل. وتقدم قول صاحب المحكم ان المعروف انما هو
أحله الله فهو معل. وقال الجوهرى لا اعلك الله اي لا اصابك بعلة انتهى.
والتعبير بالمعلول موجود فى كلام كثير من أهل الحديث فى كلام الترمذي فى جامعه
وفى كلام الدارقطنى وابي احمد بن عدى وابى عبد الله الحاكم وابي يعلى الخليلى ورواه
الحاكم فى التاريخ وفي علوم الحديث ايضاً عن البخارى فى قصة مسلم مع البخارى وسؤاله
عن حديث ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن ابى صالح عن أبيه عن أبي هريرة
مرفوعاً من جلس مجلساً يكثر فيه لغطه (٢) الحديث فقال البخاري هذا حديث مليح
ولا اعلم فى الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الواحد الا انه معلول حدثنا به موسي
إن اسمعيل ثنا وهيب تناسهيل عن عون بن عبد الله قوله قال البخارى هذا اولى فأنه لانذكر
لموسى بن عقبة سماعا من سهيل فقام إليه مسلم وقبل يده. قلت هكذا اعل الحاكم في
علومه هذا الحديث بهذه الحكاية. والغالب على الظن عدم صحتها وإنا اتهم بها احمد بن
حمدون القصار راويها عن مسلم فقد تكلم فيه. وهذا الحديث قد صححه الترمذى وابن
حبان والحاكم ويبعد أن البخاري يقول أنه لا يعلم فى الدنيا في هذا الباب غير هذا
(١) قال فى التدريب وربما تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه كالصير في في نقد الدينار والدرهم
وأطال فى بيان ذلك فارجع اليه [٢] في الكتانية وكثر فيه لغطه .

- ٩٨-
فمن امثلة ما وقعت العلة في اسناده من غير قدح في المتن مارواه الثقة يعلى بن عبيد عن سفيان
الثورى عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبيعَه قال البيعان بالخيار الحديث. فهذا الأسناد
متصل بنقل العدل عن العدل وهو معلل غير صحيح والمتن على كل حال صحيح. والعلة في قوله
عن عمرو بن دينار انما هو عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. هكذا رواه الأئمة من اصحاب
سفيان عنه فوهم يعلي بن عبيد وعدل عن عبد الله بن دينار الى عمرو بن دينار وكلاهما ثقة .
ومثال العلة في المتن ما انفرد مسلم باخراجه في حديث انس من اللفظ المصرح بنفى قرآءة
بسم الله الرحمن الرحيم فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الاكثرين انما قالوا فيه فكانوا
الحديث مع انه قد ورد من حديث جماعة من الصحابة غير ابي هريرة وم أبو برزة الأسلمي
ورافع بن خديج وجبير بن مطعم والزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو
وانس بن مالك والسائب بن يزيد وعائشة .
وقد بينتْ هذهِ الطرق كلَّها في تخريج أحاديث الأحيا للغزالى والله اعلم.
(قوله) ومثال العلة في المتن ما انفرد مسلم بأخراجه من حديث انس من اللفظ المصرح
ينفى قرآءة بسم الله الرحمن الرحيم. فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الأكثرين
انما قالوا فيه فكانوا يستفتحون القراءة بالحمدلله رب العالمين من غير تعرض لذكرالبسملة
الى آخر كلامه وربما يعترض معترض على المصنف بأنك قدمت ان ما اخرجه أحد الشيخين
البخاري ومسلم مقطوع بصحته فكيف تضعف هذا وهو فيما اودعه مسلم كتابه .
وايضاً فلم تعين من اعله حتى ننظر محله من العلم وما حكيتَه عن قوم لم تسمهم انهم اعلوه
معارض بقول أبى الفرج بن الجوزي في التحقيق عقب حديث الس هذا إِن الأئمة انفقوا
على صحته. والجواب عن ذلك ان المصنف لما قدم ان ما أخرجه احد الشيخين مقطوع
بصحته قال سوى احرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كالدار قطنى وغيره
انتهى كلام المصنف. فقد استثنى أحرفً يسيرة وهذا منها. وقد اعله جماعة من الحفاظ
الشافعي والدارقطنى والبيهقى وابن عبد البر رحمهم الله. ولنذكركلامهم فى ذلك ليتضح
ما اعلوه به . فأما كلام الشافعي رحمه الله فقد ذكره البيهقي في كتاب معرفة السنن والآثار
وانه قاله في سنن حرملة جواباً لسؤال اورده، وصورة السؤال فأن قال قائل قدروى مالك
فى السمعة
حل عى فى الفاتحة
١ م دار

- ٩٩-
يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين من غير تعرض لذكر البسملة وهو الذي اتفق البخارى
ومسلم على اخراجه في الصحيح ورأوا ان من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له.
عن حميد عن أنس قال صليت وراء ابي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم.
قال الشافعي قيل له خالفه سفيان بن عيينة والفزاري والتقفي وعدد لقيتهم سبعة او ثمانية
. وتفقين مخالفين له قال والعدد الكثير أولى بالحفظ من واحد. ثم رجح روايتهم بما رواه
عن سفيان عن أيوب عن قتادة عن أنس قال كان النبي عربية وابو بكر وعمر يفتتحون القرآءة
بالحمد لله رب العالمين. قال الشافعي يعنى يبدأون بقراءة ام القرآن قبل ما يقرأ بعدها
ولا يعنى أنهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم . وحكى الترمذي فى جامعه عن الشافعى
قال انما معنى هذا الحديث ان النبى عليه وإذا بكر وعمر كانوا يفتتحون القرآءة بالحمدلله
رب العالمين معناه أنهم كانوا يبدون بقرآءة فاتحة الكتاب قبل السورة وليس معناه أنهم كانوا
لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم انتهى. وما اوله به الشافعى مصرح به في رواية الدار قطني
فكانوا يستفتحون بأم القرآن فيما يجهر به قال الدارقطنى هذا صحيح .
وقال الدارقطنى ايضاً ان المحفوظ عن قتادة وغيره عن انس انهم كانوا يستفتحون بالحمد
لله رب العالمين ليس فيه تعرض لنفى البسملة . وكذا قال البيهقي ان اكثر اصحاب قتادة
رووه عن قتادة كذلك. قال وهكذا رواه اسحق بن عبد الله بن ابى طلحة وثابت البنانى
عن الس انتهى . واما تضعيف ابن عبد البرله بالاضطراب فأنه قال في كتاب الاستذكار
اختلف عليهم في لفظه اختلافاً كثيراً مضطوبا متدافعاً منهم من يقول صليت خلف رسول.
اللّه ◌َّه وابي بكر وعمر. ومنهم من يذكر عثمان ومنهم من لا يذكر فكانوا لا يقرأون
بسم الله الرحمن الرحيم. ومنهم من قال فكانوا لا يجهرون يبسم الله الرحمن الرحيم.
وقال كثير منهم وكانوا يفتتحون القرآءة بالحمد لله رب العالمين. وقال بعضهم فكانوا
يجهرون بسم الله الرحمن الرحيم.
وقال بعضهم كانوا يقرأ ون بسم الله الرحيم الرحيم. قال وهذا اضطراب لا تقوم معه حجة
لأحد من الفقهاء الذين يقرأ ون بسم الله الرحمن الرحيم والذين لا يقرؤنها. وقال ابن عبد البر
أيضاً فى كتاب الأنصاف فى البسملة بعد ان رواه من رواية أيوب وشعبة وهشام الدستوائي

- ١٠٠ -
فيهم من قوله كانوا يستفتحون بالحمد لله انهم كانوا لا يسملون فرواه على مافهم واخطأ لأن
معناه ان السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة وليس فيه تعرض لذكر التسمية.
وشيبان بن عبد الرحمن وسعيد بن أبى عروبة وابي عوانة فهؤلاء حفاظ اصحاب قتادة
ليس في روايتهم لهذا الحديث ما يوجب سقوط بسم الله الرحمن الرحيم من اول فاتحة
الكتاب انتهى. فهذا كلام أئمة الحديث فى تعليل هذا الحديث فكيف يقول ابن الجوزي
أن الأئمة اتفقوا على صحته افلا يقدح كلام هؤلاء فى الأتفاق الذي نقله. وقد رأيت ان
ابين علل الرواية التى فيها نفى البسملة من حيث صعة الأسناد فأقول. قد ذُ كرترك البسملة
في حديث أنس من ثلاثة طرق وهي رواية حميد عن انس . ورواية قتادة عن انس.
ورواية اسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن الس. فأما رواية حميد فقد تقدم ان مالكا رواها
فى الموطأ عنه. وان الشافعي تكلم فيها لمخالفة سبعة او ثمانية من شيوخه في ذلك .
وايضاً فقد ذكر ابن عبد البر في كتاب الأنصاف ما يقتفى انقطاعه بين حميد وانس
فقال ويقولون ان اكثر رواية حميد عن أنس انه سمعها من قتادة عن انس. وقد ورد
التصريح بذكر قتادة بينهما فيما رواه ابن ابى عدي عن حميد عن قتادة عن الس فاكت رواية
حميد الى رواية قتادة. واما رواية قتادة فرواها مسلم في صحيحه من رواية الوليد بن مسلم
تنا الأوزاعي عن قتادة انه كتب اليه يخبره عن انس بن مالك انه حدثه قال صليت خلف
النبي ◌ُّ وابى بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون
بسم الله الرحمن الرحيم فى اول قرآءة ولا في آخرها. فقد بين الأ وزاعي فى روايته انه لم يسمعه
من قتادة وانما كتب اليه به . والخلاف فى صحة الرواية بالكتابة معروف. وعلى تقدير
صحتها فأصحاب قتادة الذين سمعوه منه أيوب وابو عوانة وغيرهما لم يتعرضوا لنفى البسملة
كما تقدم. وايضاً ففى طريق مسلم الوليد بن مسلم وهو مدلس وان كان قد صرح بسماعه
من الأ وزاعي فأنه يدلس تدليس التسوية اي يسقط شيخ شيخه الضعيف كما تقدم نقله عنه.
نعم لمسلم من رواية شعبة عن قتادة عن انس فلم اسمع احداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم.
ولا يلزم من نفى السماع عدم الوقوع بخلاف الرواية المتقدمة .
وأما رواية اسحق بن عبد الله بن ابى طلحة فهي عند مسلم ايضاً. ولم يسق لفظها
علل
فى رشاد عدده
ترك السمعة