النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
أبواب التفسير
أَخْرِ عَّى يَ عُمَرُ إِنَى خُيّرْتُ فَاخْتَرْتُ قَدْ قِيلَ لى أَسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْلاَ
تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبِيَنَ مَرَّةَنْ يَغْفِرَ لْهُ لَهُمْ لَوْ أَعَمُ أَنّ
لَوْ زِدْتُ عَلَ الْتَّبِيَ غُفِرَ لَهُلَدْتُ قَالَ ثْ صَلَّ عَلَيْهِ وَمَثَى مَعَهُ فَقَامَ
عَلَى قَبْءٍ حَتّى تُرِغَ مِنْهُ قَ فْعِبَ لِ وَجُرْأَبِ عَ رَسُولِ له صَلَى له
ولا قام على قبره حتى قبضه الله وفى الصحيح أيضاً عن ابن عمر قال جاء
عبد الله بن عبد الله بن أبى إلى النبى صلى الله عليه وسلم حين مات أبوه
فقال أعطنى قميصك أ كفنه فيه وصل عليه واستغفر له فأعطاه قميصه وقال
إذا فرغتم فآذنونى فلما أراد أن يصلى جذبه عمر وقال أليس قد نهى الله أن
تصلى على المنافقين فقال أنا بين خيرتين ( استغفرلهم أو لا تستغفرلهم)
فصلى عليه فأنزل الله ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره
فترك الصلاة عليهم ( المسئلة الثانية ) اختلف الناس فى قوله استغفر لهم أو
لا تستغفر لهم هل هو اياس أو تخيير فقال قوم هو أياس بدليل ثلاثة أشياء
أحدها أنه قال فلن يغفر الله لهم الثانى أنه قال إن تستغفر لهم سبعين مرة
فلن يغفر الله لهم مبالغة كقول القائل لو سألتنى مائة مرة ما أجبتك الثالث
أنه على ذلك بقوله ذلك بانهم كفروا بالله ورسوله وهذه العلة موجودة بعد
الزيادة على السبعين وحيث توجد العلة يوجد الحكم وقال قوم هو تخيير
من الله لنبيه والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لعمر إنى خيرت فاخترت
قد قيل لى استغفر لهم أولا تستغفر لهم أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن

٢٤٢
أبواب التفسير
عَلَيْهِ وَسَلَمَ وَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَوَ الله مَا كَانَ إِلَّا يَسيرًا حَتّى نَزَلَتْ هَاتَن
◌ْأَن وَلَا تُعَلْ عَلَ أَحَدٍ مِنْهُمََّتَ أَبَدَا وَلَا تَهُمْ عَلى ◌َّبْرِهِ إِلَى آخِرِ
الْآَيَة قَالَ لَا صَلَى رَسُولُ لَه صَلَىالَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ بَعْدَهُ عَلَى مُنَافِقٍ وَلَا
ينفر الله لهم لو أعلم أنى لو زدت على السبعين غفر له لزدت وهذا أقوى
لأن هذا نص صريح صحيح من النبي صلى الله عليه وسلم فى التخيير وتلك
استنباطات والنص الصريح أقوى من الاستنباط فأما قولهم إنه قال. فلن
يغفر الله لهم فهذا فى السبعين وليس ماوراء السبعين كالسبعين لامن دليل
الخطاب ولا من غيره أما من دليل الخطاب فان دليل الخطاب لا يكون فى
الأسماء وانما يكون فى الصفات حسبما بيناه فى أصول الفقه ورددنا على
أصحاب الشافعى الذى يجعله فى الأسماء والصفات
الدقاق من
وهو خطأ صراح وأما من غير دليل الخطاب فظاهر أيضاً لأن
الحكم إذا علق على اسم علم نفى غيره خالياً عن ذلك الحكم يطلب
الحكم فيه من دليل آخر وأما قولهم أنها مبالغة فدعوى ولعله تقدير لمعنى
حتى لقد قال ذلك الأستاذ أبو بكر بن فورك رحمه الله إن التعديل فى الخمسة
لأنها نصف العقد وزيادة الواحدة أدنى المبالغة وزيادة الاثنين لأقصى
المبالغة ومنه سمى الأسد سبعاً عبارة عن غاية القوة وفى الأمثال أخذه أخذة
سبعة أى غاية الأخذ على أحدالتأ ويلات وهذا تحكم اذ يحتمل أن يقول إن
الاثنين أوسط المبالغة والثلاثة نهايتها وذلك فى الثمانية ومنه يقال فى المثل
لمن بالغ فى عوض السلعة أثمنت أى بلغت الغاية فى الثمن وهذه التحكمات

٢٤٣
أبواب التفسير
قَاَ عَلَى قَبْرِهِ حَتّى قَبَهُ اللهُ عَلَوُعِنْتَعْ هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ
غَرِيبٌ حدثنا عَّدُ بْنُ بَشَارِ حَدَّثَا يَحِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّنَا مُعَيْدُ لْه
لاقوة فيها والاشتقاقات لادليل عليها وانما هى ملحة فاذا عضدها الدليل
كانت صحيحة وأما قولهم إنه علله بالكفر وذلك موجود بعد السبعين
والكافر لا يغفر له قلنا أما قولهم إن ذلك موجود بعدالسبعین فيقالله هذا
الحكم من عدم المغفرة إنما كان معلقاً بالسبعين والزيادة غير معتبرة به كما
تقدم بيانه وانما علم عدم المغفرة فی الکافر بدلیل آخر ورد من طرق منها
قوله سواء عليهم استغفرت لهم الآية (المسئلة الثالثة) فى اعطاء القميص
قال علماؤنا رحمة الله عليهم روى أن عبد الله اذ طلب القميص كان على
النبى قميصان قال أعطه الذى يلى جلدك وقالوا أنه أنما أعطاه قميصه مكافأة
على اعطائه قميصه بوم بدر العباس فانه لما أسر واستلب ثوبه رآه النبى صلى
الله عليه وسلم كذلك فاشفق وطلب له قميصاً فما وجد له فى الجملة قميصاً
يقادره الا قميص عبد الله لتقاربهما فى طول القامة فاراد النبى صلى الله عليه
وسلم باعطائه القميص أن ترتفع اليد عنه فى الدنيا حتى لا يلقاه فى الآخرة
وله عنده يد يكافئه بها ( المسئلة الرابعة ) قوله ولا تصل على أحدمنهم الآية
نص فى الامتناع من الصلاة على الكفار وليس فيه دليل على الصلاة على
المؤمنين وقد وهم بعض أصحابنا فقال ان الصلاة على الجنازة فرض على
الكفاية بدليل قوله ولا تصل على أحد منهم مات أبداً فنهى اللّه عن الصلاة
على الكفار فدل على وجوبها على المؤمنين وهذه غفلة عظيمة فان الأمر

٢٤٤
ابواب التفسير
أَخْبَنَا نَافِعُ عَنِ أَبْن ◌ُمَ قَالَ جَ عَبْدُ الله بن عبدِ اللهِ بْنِ أَبِي إِلَى الَِّّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حِينَ مَتَ أَبُوهُ فَقَالَ أَعْطِى قَمِعَكَ أُكُفْهُ فِيهِ
بالشىء نهى عن أضداده كلها عند بعض العلماء لفظاً وباتفاقهم معنى فأما
النهى عن الشىء هقد اتفقوا فى الوجهين على أنه أمر بأحد أضداده لفظاً
أو معني وليست الصلاة على المؤمنين عداً مخصوصاً الصلاة على الكافرين
بل كل طاعة ضد لها فلا يلزم من ذلك تخصيص الصلاة على المؤمنین دون
سائر الأضداد (المسئلة الخامسة) صلاة التى صلى الله عليه وسلم على
عبدالله بن أبي اختلف فيها على ثلاثة أقوال (الأول) ما تقدم من أنه خير
فاختار (الثانى) ماروى أنه فعل ذلك مراعاة لولده وعونا له على صحة
أيمانه ايناساله وتاليفاً لقومه فقد روى أنه لما صلى عليه
رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم من الخزرج ألف رجل (الثالث)
ماروى أبوداود عن عكرمة عن ابن عباس قال دخل رسول الله صلى الله
عليه وسلم علي عبد الله ابن أبى بن سلول فقال قد كنت أسمع قولك فامنن
علي اليوم وكفنى بقميصك وصل على فكفته رسول الله بقميصه وصلى
عليه قال ابن عباس فا اللّه أعلم أى صلاة هى وأن محمداصلى الله عليه وسلم
يخادع انسانا قط قال عكرمة غير أنه قال يوم الحديبية كلمة حسنة قال
المشركون إنا منعنا محمداً أن يطوف بالبيت وانا نأذن لك فقال لا لى فى
فى رسول الله أسوة حسنة قال القاضى واتباع القرآن أولى فى قوله تعالى

٢٤٥
أبواب التفسير
وَصَّلُّ عَيْهِ وَأْتَغْفِرْ لَهُ فَأَعْظَاهُ قَمِيصَهُ وَقَالَ إِذَا فَرَغْتُمْ فَاذُنُونِى فَلَّمَّا
أَرَادَ أَنْ يُصَلَّ جَذَّبَهُ مُرُ وَقَالَ أَلَيْسَ قَدْنَهَى ◌َّهُ أَنْ تُصَلَّ عَلَى الْنَفِقِينَ
فَقَالَ أَنَا بَيْنَ خَيْنَ اْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَ سْتَغْفِرْ لَهُمْ فَصَلَّ عَلَيْهِ تَنْوَلَ أَهُ
وَلَا تُعَلْ عَلَى أَدِ مِنْهُمْ مَ أَبْدَاً وَلَ تْ عَلَ قَبْهِ فَكَ الَّلَاةَ
عَِمْوَلَبَوُدْتَيْ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ مَدْنَا فَيَّةُ حَدَّثَنَا
اَلَيْثُ عَنْ عِرَانَ بْنِ أَبِى أَتَسِ عَنْ عَدِ الرَّحْنِ بْنِ أَبِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِ
سَعِيدُالْخُدْرِىّ ◌َّهُ قَالَ تَرَى رَجُلَان فى المسجدِ الَّذِى أُسْسَ عَلَى الَّغْوَى
انهم كفروا بالله الآية فأخبرعنه بالكفر والموت على الفسق وهذا عموم فى
الذی نزلت الآية بسببه وفى كل منافق مثله
قوله تعالى لمسجد أسس على التقوى
اختلف فيه فقيل هو مسجد قباء يروى عن جماعة منهم ابن عباس والحسن
وتعلقوا بقوله من أول يوم ومسجد قباء كان فى أول يوم أسس بالمدينة
وقيل هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله ابن عمرو وابن المسيب
وقال ابن وهب عن مالك وأشهب عنه قال مالك المسجد الذى ذكر الله
انه أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه هو مسجد رسول
لقه صلى الله عليه وسلم اذ كان يقوم رسول الله وبأتيه أولتك من هنالك

١٤٦
أبواب التفسير
٠ ٠٠٫٠ ٠٫٠
مِنْ لَّوَّلِ يَوْمِ فَقَالَ رَجُلُ هُوَ مَسْجِدُقْبَاءَ وَقَالَ اْآَخْرُ هُوَ مَسْجِدُ رَسُول
الْه عَلَّ لهُ عَلَيهِ وَم مَّقَالَ رَسُولَ الّه صَلَى الْهُ عَلَيْهِ وَسَمُهُوَ مَسجدى
هَذَا ◌َلَوُدْتَيْ هَذَا ◌َدِيثٌ حَتَّنْ ◌َيْحُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ
وقال الله تعالى ﴿ وإذا رأواتجارة أو لهواً انفضوا اليها وتركوكقائما) هو مسجد
رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزع مالك باستواء اللفظين فانه قال فى ذلك
يقوم فيه وقال فى هذا قائما فكانا واحدا وهذه نزعة غريبة وكذلك روی
عنه ابن القاسم أنه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى الترمذى
عن أبي سعيد الخدرى قال نمارى رجلان فى المسجد الذى أسس على
التقوى من أول يوم فقال رجل هو مسجدقبا. وقال الآخر هو مسجد رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مسجدى
هذا قال أبو عيسى هذا حديث صحيح وجزم مسلم أيضا بمثله فان قيل وهى
( المسألة الثالثة) فقوله فيه ضميران. يرجعان الى مضمر واحد بغير
نزاع وضمير الظرف الذى يقتضى الرجال المتطهرين هو مسجد قباء فذلك
الذى أسس على التقوى وهو مسجدقباء والدليل على أن ضمير الرجال
المتطهرين هو ضمير مسجد قباء حديث أبى هريرة قال نزلت هذه الآية
فى أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا الآية قال كانوا يستنجون بالماء
فنزلت هذه الآية فيهم وقال قتاده لما نزلت هذه الآية قال النبى صلى الله
عليه وسلم لاهل قباء ان الله قد أحسن عليكم الثناء فى الطهور فما تصنعون
فقالوا انا نفسل أثر الغائط والبول بالماء قلنا هذا حديث لم يصح والصحيح
* m

٢٤٧
أبواب التفسير
عْرَانَ بْن أَبِى أَنَسِ وَقَدْ رُوِىَ هُذَا عَنْ أَبِ سَعِيدٍ مِنْ غَيْ هذَا الْوَجْهـ
وَرَوَاءُ أُنُْ بْنُ أَبِ يَهْ مَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ رَضِى الْهُ عَنَّهُ مْشُنا
مُحَدٌ بَنْ الْعَلاَءَدَّثَ أَبُوْ كُرَيْبِ حَدَّثَ مُعَاوِيَةٌ بِنَّ هِقَامِ حََّيُونُرُ بْنُ
اْرِثِ عَنْ إِّامِ بِنِ أَبِ مَُّونِ عَنْ أَبِ صَالِحٍ عَنْ أَبِ هُزَيْرَةً عن
هو الاول وقد اختلف فى الطهارة المثنى بها على أقوال لا تعلق لها مانحن
فيه كالتطهير بالتوبة من وطء النساء فى أدبارهن وشبهه فأما قوله من أول يوم
فانما معناه أنه أسس على التقوى من أول مبتدأ تأسيسه أى لم يشرع فيه ولا
وضع حجر على حجر منه الا على اعتقاد التقوى والذين كانوا يتطهرون
وأتى الله عليهم جملة من الصحابة كانوا يحتاطون على العبادة والنظافة فيمسحون
من الغائط والبول بالحجارة تنظيفا لاعضائهم ويغتسلون بالماء تما مالعبادتهم
وكمالا لطاعتهم (المسألة الرابعة ) هذا ثناء من الله تعالى على من أحب
الطهارة وآثر النظافة وهى مروءة آدمية ووظيفة شرعية روى الترمذى وصححه
عن عائشة رضوان الله عليهما أنها قالت مرن أزواجكن أن يستطييوا بالماء
فاني أستحييهم وفى الصحيح أن النبى صلى الله علية وسلم كان يحمل معه الماء
فى الاستنجاء فكان يستعمل الحجارة تخفيفا والماء تطهيرا واللازم فى مجاسة
المخرج التخفيف وفى نجاسة سائر البدن أو الثوب التطهير وتلك رخصة
من الله تعالى لعباده فى حالتى وجود الماء وعدمه وبه قال عامة العلماء وقال
ابن حبيب لا يستجمر بالأحجار الا عند عدم الماء وفعل النبى صلى الله عليه
وملم أولى وقد بيناه فى شرح الصحيحين ومسائل الخلاف وأما أن كانت

٢٤٨
أبواب التفسير
أَلَّىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ نَزَلَتْ هُذهِ الآيَةُ فِى أَهْلُبََّ فِيهِ رَجَالٌ
يُحْبُونِ أَنْيَطّرُوا وَلْهُ بُّ الْطِّينَ قَالَ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالَّلْ
هَذِهِ الْآَيَّ فِهِمْ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌٍ مِنْ هُذَا الْوَجْهِ قَالَ وَفِ الَّبِ
النجاسة على البدن أو الثوب فلعلمائنا فيها ثلاثة أقوال فقال عنه ابن وهب
يجب غسلها بالماء فى حالتى الذكر والنسيان وبه قال الشافعى وقال أشهب
عنه ذلك مستحب غير واجب وبه قال أبو حنيفة فى تفصيل الحالتين جميعا
وقال ابن القاسم عنه يجب فى حالة الذكر دون النسيان وهى من مفرداته
والدليل على الوجوب المطلق قوله تعالى ( وثيابك فطهر) فامره الله بطهارة
ثيابه حتى إن أنته العبادة وجدته على حالة مهيأة لأدائها وقد قال قوم ان
الثياب كتابة وذلك دعوى لا يلتفت اليها واحتج أبو حنيفة على سقوط
طهارتها بان الاستنجاء لو كان واجبا لغسل بالماء فان الحجر لا يز يله قلناهذه
رخصة من الله أمر الله بها وعفاعما وراءها وأما الفرق بين حال الذكر
والنسيان. ففى مسائل الخلاف برهانه وهو متعلق بأانه رفع المؤاخذة فى
سورة البقرة على مابيناه فى الخلافيات (المسألة الخامسة ) بنى أبو حنيفة
هذه المسألة علی حرف فقال انالنجاسة اذا كانت كثيرة وجبت ازالتها واذا
كانت قليلة لم تجب ازالتها وفرق بين القليل والكثير بقدر الدرثم البغلى يعني
كبار الدراهم التي هى على صدر استدارة الدينار قياسا على المسربة وهذا باطل
من وجهين أحدهما أن المقدرات عنده لا تثبت قياسا فلا يقبل هذا التقدير
منه الثانى أن هذا الذى خفف عنه فى المسربة رخصة للضرورة والحاجة

٠٦
أبواب التفسير
٢٤٩
عَنْ أَبِ أَيُوبَ وَأْسِ بْنِ مَالِك وَحُمَّ بْنِ عَدِ اللهِ بنِ سَلاَمِ مَّثنا محَمَوُدُ
أبُ غَيْلَانَ حَدَّثَ وَكِيْعُ حَدََّ سُقَانُ عَنْ أَبِ إِسْخَ عَنْ أَبِ الْخَلِلِ
والحاجة والرخص لايقاس عليها فانها خارجة عن القياس فلا ترد البه
(المسألة السادسة ) قوله أحق هو أفعل من الحق وأفعل لا يدخل الا بين
شيئين مشتركين لأحدهما فى المعنى الذى اشتركا فيه مزية على الآخر فيحلى
بأفعل وأحد المسجدين وهو مسجد الضرار باطل لاحظ للحق فيه ولكن
خرج هذا على اعتقاد بانيه انه حق واعتقاد أهل مسجد النبى صلى الله عليه
وسلم أو قباء أنه حق فقد اشتركا فى الحق من جهة الاعتقاد لكن أحد
الاعتقادين باطل عند الله والآخر حق باطنا وظاهرا وهو كثير كقوله
﴿أصحاب الجنة يومئذ خبر مستقرا وأحسن مقيلا) يعنى من أهل النارولا
خبر فى مقر النار ولا مقبلها ولكه جرى على اعتقاد كل فرقة أنها على خير
وأن مصيرها اليه أذ كل حزب فى قضاء الله بما لديهم فرحون حتى بتميز
بالدليل لمن عضد بالتوفيق فى الدنيا أو بالعبان لمن ضل فى الآخرة
قوله تعالى ما كان التى إلى قوله وما كان استغفار الآيتين
فيها ست مسائل ( المسئلة الأولى) فى سبب نزولها وفى ذلك خمس روايات
الاولى ثبت فى الصحيح عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال لما حضرت أبا
طالب الوفاة دخل عليه النبى صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله
ابن ابى أمية فقال يا عم قل لا إله إلا أنه همة أحاج لك بها عند الله فقال أبو
(( ١٧ - ترمذی -١١)

٢٥٠
أبواب التفسير
كُوفٌّ عَنْ عَلى قَالَ سَمِعْتُ رَجُلاَ يَسْغَفْرُ لَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَان فَقُلْتُ
لَ أَسْتَغْفُ لْأَبَوَيْكَ وَهُمَا مُشْرَكَانَ فَقَالَ أَوْلَيْسَ أَسْتَغْفَرَأَبْرَامِمْ لِأَبِهِ.
جهل وعبد الله بن أبى أمية أترغب عن ٠لمة عبد المطلب فلم يزالا یکامانه حتى
كان آخر شىء تكلم به أما على ملة عبد المطلب فقال النبى صلى الله عليه وسلم
لأستغفرذلك مالم أنه عنك فنزلت ﴿ ما كان النبي والذين آمنوا) الآية ونزلت
﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ الثانية روى عن عمرو بن دينار أن النبى صلى الله
عليه وسلم قال استغفر إبراهيم لابيه وهو مشرك فلا أزال أستغفر لأبى
طالب حتى ينهانى عنه ربى فقال أصحابه لنستغفرن لآبائنا كما استغفر النبى.
لعمه فانزل الله ما كان النبى والذين آمنوا الى تمرأ من الثالثة روى أن النبى
صلى الله عليه وسلم لما اتی مکة آتي رضمامن حجارة أو رسما أو قبرا جلس
ایه ثم قال مستغفرا فقال إنى استأذنت ربي فى زيارة قبر أمی فاذن لى.
واستاذنته فى الاستغفارها فلم یاذدلی فما رؤی با کياأ کثر من يومئذوروى
أنه وقف عند قبرها حتى ختت علیه الشمس رجاء ان يؤذن له فیستغفر لها
حتى نزلت ما كان النبى إلى قوله تبرأ منه الرابعة روى ابن عباس أن رجالا
من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم قالوا له بارسول الله ان من آبائنا من
کان یحسن الجوار وبصل الارحام افلا نستغفر لهم فانزل الله ما كان النبى
الآية الخاصة روى عن على قال سمعت رجلا يستغفر لأبويه فقلت تستغفر
لهما وهما مشركان فقال أو لم يستغفر إيواه لايه فذكرته لرسول الله
صلى اله عليه وسلم فنزلت ما كان النبى الآية وهذه أضعف الروايات.

٢٥١
أبواب التفسير
وَهُوَ مُشْرِكَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَِّ صَلَىاللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَلَتْ مَا كَانَ
(المسالة الثانية ) قوله تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا دليل على أحد
أمرين إما أن تكون الرواية الثانية صحيحة فنهى اللّه النبى والمؤمنين وإما
أن تكون الرواية الأولى هى الصحيحة ويخبر به عما فعل النبى وبنهى
المؤمنين أن يفعلوا مثله تأكيدا للخبر وسائر الروايات محتملات (المسئلة
الثالثة) منع الله ورسوله والمؤمنين من طلب المغفرة للشرکین لأنه قد قدر
ان لا تكون وأخبر عن ذلك وسؤال ماقدر انه لا يفعله واخبر عنه عناء
فان قيل فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم حين كسروا رباعيته وشجوا
وجهه اللهم اغفر تقومى فانهم لا يعلمون فسأل المغفرة لهم قلنا عنه اربعة
اجوبة الاول أنه يحتمل أن يكون ذلك قبل النهى وجاء النهى بعده الثانى
انه يحتمل ان يكون ذلك سؤالا فى اسقاط حقه عندهم لالسؤال إسقاط
حقوق الله وللمرء أن يسقط حقه عند المسلم والكافرين الثالث أنه يحتمل
أن يطلب المغفرة لهم لانهم أحياء مرجو إيمانهم يمكن تالفهم بالقول الجميل
وترغيبهم فى الدين بالعفو عنه فاما من مات فقد انقطع منه الرجاء الرابع انه
يحتمل ان يطلب لهم المغفرة فى الدنيا برفع العقوبة عنهم حتى إلى الآخرة
كما قال الله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم
يستغفزون (المسئلة الرابعة) قوله ولو كانوا اولى قربى بيان ان القرابة
الموجبة للشفقة جبلة والصلة مروءة تمنع من سؤال المغفرة ماتبين لهم انهم
من اهل النار قال الفاضى الامام هذا أن صح الخبر والا فالصحيح
فيـ ان البى صلى الله عليه وسلم ذكر نيًا قبله شجه قومه فجعل النبي

٢٥٣
أبواب التفسير
لْفِْ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُ وا لِلْشُرْكِينَ • ◌َ لَ أَبُوُدْتَيْ هَذَّ حَدِيثٌ
صلى الله عليه وسلم يخبر عنه بانه قال اللهم اغفر لقومى فانهم لا يعلمون
خرجه البخارى وغيره (المسألة الخامسة ) قال الله تعالى مخبرا عن أبراهيم
﴿سأستغفر لك ربي أنه كان بی حقیا) فتعلق بذلك النى فى الاستغفار لأنى
طالب إما اعتقادا واما نطقا بذلك كما ورد فى الرواية الثانية فأخبره الله أن
استغفار ابراهيم لابيه كان عن وعد قبل تبين الكفر منه فلما تبين الكفر
منه تبرأ منه فکیف تستغفر أنت بامحمد لعمك وقد شاهدتمو تهکافرا وهی
((المسألة السادسة ) وظاهر حال المرء عند الموت يحكم عليه به فى الباطن
ففان مات على الايمان حكم له بالايمان وان مات على الكفر حكم له بالكفر
موربك أعلم بباطن حاله بيد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له العباس
يارسول الله هل نفعت عمك بشىء فانه كان يحوطك ويحميك قال سالت
وبى له تجعله فى ضحضاح من النار تغلى منه دماغه ولولا انا لكان فى الدرك
الأسفل وهذه شفاعة فى تخفيف العذاب وهى الشفاعة الثانية وهذا هو أحد
القولین فی قوله( فلا تبینلهانه عدوته ) یعنیبموته کافراتبراً منهوقیل تبین
له فى الآخرة والاولى أظهر وقد قال عطاء ما كنت لأمتنع من الصلاة على
آمة حبلى حبشية من الزنا فاني رأيت الله لم يحجب الصلاة الا عن المشركين
فقال ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا المشركين) وصدق عطاء لأنه
تبين من ذلك أن المغفرة جائزة لكل مذنب فالصلاة عليهم والاستغفار لهم
حسنة وفى هذا رد على القدرية لأنهم لا يرون الصلاة على العصاةولا يجوز
عندهم أن يغفر الله لهم فلم يصل عليهم وهذا ما لا جواب لهم عنه

٢٥٣
أبواب التفسير
حَسَنْ قَالَ وَفِى أْبَابِ عَنْ سَعيد بن الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيه حدثنا عَبْدُ بْنُ
◌ُعَيْدِ أَخْبَنَ عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْرَ مَعْمَرٌ عَنِ الْزُّهْرِىُّ عَنْ عَبْدِ الَّْنِ بْنِ
كَعْبِ بْنِ مَالِك عَنْ أَبِهِ قَالَ لَمْأَفْ عَنْ رَسُولِ الهِ صَلَّلهُ عَيْهِ وَسَمَ
فِى غَزْوَةَ غَرَاهَا حَتَّى كَانَتْ غَرْوَةُ تَبُكَ إِلَّ بَدْرًا وَلَمْ يُعَاتِبِ الْنِّيُّ صَلّى
الْهُ عَلَيْهِ وَسَ أَحَدَا تَ عَنْ بَدْرِ إِنَ خَرِجَ يُرْبُدُ الْغَر ◌َرَجَتْ قُرَيْشٌ
مُغْوِّنَ لِرِهِمْ فَالْقَوْا عَنْ غَيْرِ مَوْعِدِ كَ قَالَ الْهُ عَرَّ وَجَلَّ وَلَعَمْرِى
لقد تاب الله على النبى والمهاجرين الآية
فيها خمس مسائل (المسالة الأولى ) توبة الله على النى رده من حالة
الغفلة الى حالة الذكر وتوبة المهاجرين والانصار رجوعهم من حالة المعصية
الى حالة الطاقة وانتقالهم من حالة الكسل الى حالة النشاط. وخروجهم عن
صفة الاقامة والقعود إلى حالة السفر والجهاد (المسالة الثانية) وتوبة الله
تكون على ثلاثة أقسام دعاؤه الى التوبة يقال تاب الله على فلان أى
دعاه ويقال تاب الله على فلان أى دعاه ويقال تاب الله عليه يسره للتوبة
وقد يكون خبرا وقد يكون دعاء ويقال تاب عليه ثبته عليها ويقال تاب
عليه قبل تو بته وذلك کاه صحيح قد جمع هؤلاء ذلك كله ويفترق فى سائر
الناس فمنهم من يدعوه إلى التوبة لاقامة الحجة عليه ولا ييسرها له ومنهم

٢٥٤
أبواب التفسير
لْ أَفْرَفَ مَشَاهد رَسُولِ الهِ صَلَّ أَتَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِى النَّاسِ لَدْرٌ وَمَا
أُحِبُّ أَنْ كُنْتُ شَهْتُهَا مَكَانَبَعَ لَيْلَ الْعَةَ حَيْثُ تَوَاتَقْنَا عَلَى الإِسْلاَمِ
ثمَّم ◌َّْ بَعْدُ عَنِ الَّيِّ صَلّى له عَلَيهِ وَسَ خَّ كَأَنْ غَزْوَةُ تَبُوَكَ
وَهَ آَخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا وَأَذْنَ أَُّّ صَلَى التَّهُ عَلَيْهِ وَسََّ النَّسَ بْرَّحِيلِ
فَذَكَرَ أْحَدِيثَ بِطُولِهِ قَالَ فَطَلُْ إلَى الَِّّ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَم ◌َاذَا
هُوَ جَلُ فِى الْمَسْجِدِ وَحَوْلَهُ الْلُونَ وَهُوَ يَسْتَرُ كَأْ مِقَارَ ةِالْقَمَرِ
وكَانَ إِذَاُرِّ بَلَمِ أَسْتَرَ فَبُْ فَلْسُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ أَبْ
من يدعوه اليها وييسرها لهم ولا يديمها فان دامت الى الموت فهى مقبولة قطعا
(المسألة الثالثة) قوله فى ساعة العسرة يعنى جيش تبوك خرج الناس اليها فى
جهد وحرورجلة وعرى وحفاءحتى لقد روى فى قوله{ ما على المحسنين من
سبيل ولا على الذين اذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحلكم عليه ) أنهم
طلبوا نعالا وفى الحديث لا يزال الرجل راكبا ما انتعل (المسالة الرابعة )
قواه من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم أما هذا فليس التى فيه مدخل
باتفاق من الموحدين أما أنه قد قيل انه يدخل فى التوبة من اذنه للمنافقين
فى التخلف فقدره الله فى إذنه لهم وتاب عليه وعذره وبين للمؤمنين صواب
فعله بقوله { لو خرجوا فيكم مازادوكم الا خبالا﴾ الى الفتنة وأما غير النبى

٢٥٥
أبواب التفسير
باَكْعِبُ بَنَ مَالِك بخّرِ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْكَ مُنْذُ وَدَتْكَ أُمُّكَ تْلُ يَا نَبِّ
الله أَمِنْ عَنْدِالْهِ أَمْ مِنْ عِندَكَ قَالَ بَلْ مِنْ عَنْد اله ثمّ تَلَ مُؤْلَاء الْآيَاتِ
فَقَدْ تَبَ اللهُ عَلَى الذِِّ وَالْمَجِ ينَ وَالْأَنْصَارِالَّيْنَ أَبُوهُ فِى سَاعَةً
الْعُرَةِ خَّ بَلَغَ إِنْ الْلَ هُوَ اْتَّوَّابُ الرَّحِيم ◌َلَّ وَفِنَا أُنزِلَتْ أَيْماً
أَقُوا اتَّهُ وَكُونُوا مَعَ الَّادِقِينَ قَالَ قُلْتُ يَاتِّ ◌َتْهِإِنْ مِنْ تَّوْنَى أَنْ
فكاه تزيغ قلوب فربق منهم ببقائهم بعده كْى حثمة وغيره وبارادتهم
الرجوع من الطريق حين أصابهم الجهد واشتد عليهم العطش حتى نحروا
ابلهم وعصروا كروشها فاستسقى رسول الله فنزل المطر ولهذا جاز للامام
وهى ( المسألة الخامسة) ان ياذن لمن اعتذ البه أخذا بظاهر الحال ورفقا
بالخلق اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم
قوله تعالى ياايها الذين آمنوا اتقوا اله وكونوا مع الصادقين
فيها اربع مسائل ( المسئلة الأولى ) فى تفسير الصادقين وفيه ثمانية أقوال
الأول أنهم الذين استوت ظواهرثم وبواطنهم الثانى أنهم الذين قال الله فيهم
﴿ليس البرأن تولوا وجوهكم) إلى قوله تعالى المنقون الثالث انهم المهاجرون
وقد روى كما قدمنا أن أبابكر قال للانصارى يوم سقيفة بنى ساعدة إن الله
اسمانالصادقين فقال للفقراء المهاجرين إلى قوله تعالى هم الصادقون ثم سماكم
المفلحين فقال والذين تبوؤأ الدار الآية وقد أمركم الله أن تكونوا معنا

٢٥٦
أبواب التفسير
لَا أُحدِّثُ إِلَّ صِدْقَا وَ أَنْ أَنْخَلَعَ مِنْ مَالِ كَّهِ صَدَقَةً إِلَى الله وَإِلَى رَسُولُه
فَقَالَ الُّّ صَ لَهُ عَيْهِ وَسَ أَسْ ◌َيْكَ بَعْتَ مَلِكَ فَهُوَ غَيْرٌلَكَّ
فَقُلْتُ فَلَى أَمْسُكُ سَهْعِ الّذِى بِخَ قَالَ فَ أَثْمَ لَهُ عَلَى نِعْمَةً بَعْدَ
الْإِسْلامِ أَعْظَم فى نَفْسِى مِنْ صِدْقِ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَمَ حِينَ
صَدَقْتُهُ أَا وَصَاحِبَلَا تَكُونُ كَذْبَا فَلَكْنَا لَا هَلَكُوا وَأَنَّ لَأَرْجُوا
أَنْ لَا يُكُونَ لَهُ أَ أَحَدَا فِ الصِّدْقِ مِثْلَ الَّذّى أَبَنِى مَا تَعَمَّدْتُ لِكَذِبَةَ
بَعْدُ وَإِنْ لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظِ لَهُ فِيَا بَقِىَ قَالَ وَقَدَّ رُوِىَ عَنِ الْرِّ
حيث كنا فقال ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين الرابع ان
الصادقين هم المسلمون والمخاطبون هم المؤمنون من أهل الكتاب الخامس
الصادقون هم الموفون بما عاهدوا وذلك بقوله تعالى رجال صدقوا
ما عاهدوا الله عليه السادس هم النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعنى أبا
بكر وعمر أو السابقون الأولون وهو السابع الثامزهم الثلاثة الذين خلفوا
( المسئلة الثانية) فى تحقيق هذه الاقوال أما الاول فهو الحقيقة والغاية التي
اليها المنتهى فى هذه الصفة وبها يرتفع النفاق فى العقيدة والمخالفة فى الفعل
وصاحبها بقال له صديق وهى فى أبى بكر وعمر ومن دونهما على منازلهم
وأزمانهم وأما من قال بالثانى فهو معظم الصدق ومن أتى المعظم فيوشك أن

٢٠٧
أبواب التفسير
هَذَا الْخَدِيثُ بِخْلَاف هذَا الْإِسْنَادِ وَقَدْقِيلَ عَنْ عَدِ الَّْنِ بْن عَبْد الله
آنِ كْعِ بِ مَالِكْ عَنْ عَمْهِ عَيْدِ أَهٍ عَنْ كَعَبِ وَقَدْ قِيلَ غْرُ
هَذَا وَرَوَى يُونُ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْ أَلَّهْرِىُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ
◌ِ عَبْدِ الله ◌ِنْ كْبِ بْنِ مَالكِ أَنَّأَبُ حَدَّثَهُ عَنْ كَمْبِ بْنِ
يتبعه الأفل وهو معنى الخامس لأنه بعضه وقد دخل فيه ذكره وأما تفسير
أبى بكر الصديق فهو الذى يعم الاقوال كلها لأن جميع الصفات موجودة فيهم
وأما القول الرابع فصحيح وهو بعضه أيضا ويكون المخاطب أهل الكتاب
والمنفقين والسادس تقدم معناه والسابع يكون المخاطب الثمانين رجلا الذين
تخافوا واعتذروا وكذبوا أمروا أن يكونوا مع الثلاثة الصادقين ويدخل
هذا فى جملة الصدق ( المسئلة الثالثة) قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا
الله قد تقدمت حقيقة التقوى وذكر المفسرون هاهنا فيها قولين أحدهما
اختلفوا الكذب والثانى فى ترك الجهاد وهما بعض التقوى والصحيح عمومها
(المسئلة الرابعة) فى هذا دليل على أنه لا يقبل خبر الكاذب ولا شهادته
قال مالك لا يقبل خبر الكاذب فى حديث الناس وإن صدق فى حديث
رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال غيره يقبل حديثه والقبول فيه مرتبة
عظيمة وولابة لا تكون إلا لمن كرمت خصاله ولا خصلة هى أشر من
الكذب فهى تعزل الولايات وتبطل الشهادات

٢٥٨
أبواب التفسير
مَالِك مِّثْا مُحَدُ بْنُ بَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ مَهْدَى حَدَّثَنَا
إبرَاهِيمُ بِنْ سَعْدٍ عَنِ الْهَرِ عَنْ عَيْدِ بنِ الََّّاقِ أَنْ زَبْدَ بْنَ تَّابِ
حَدِّثَهُ قَالَ بَ إِلَى أَبُو بَكْرِالصَّدْيُقُ مَقْتَلَ أَهْلِ الَْمَةِ فَذَا عُمُرُ بْنُ الْخَطَابِ
قوله تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم الآية
فيها تسع مسائل (المسئلة الأولى) فى ثبوتها اعلموا وفقكم الله ان هذه مسئلة
عظيمة القدر وذلك ان الرافضة كادت الاسلام بآيات وحروف نسبتها
الى القرآن لا يخفى على ذى بصيرة أنها من البهتان الذى نزغ به الشيطان
وادعوا أنهم نقلوها وأظهروها حتى كتمناها نحن وقالواان الواحد يكفى
فى نقل الآية والحروف ) فعلتم فانكم أثبتم آية بقول رجل واحد وهو
خزيمة بن ثابت وهى قوله لقد جاءكم رسول من أفسكم وقوله من المؤمنين
رجال صدقواما عاهدوا الله عليه قلناان القرآن لا يثبت الابنقل التواتر بخلاف
السنة فانها تثبت بنقل الآحاد والمعنى فيه أن القرآن معجزة النبي صلى اله
عليه وسلم الشاهدة بصدقه الدالة على نبوته فابقاها الله على أمته وتولى حفظها
بفضله حتى لا يزاد فيها ولا ينقص منها والمعجرات إما أن تكون معاينة
ان كانت فعلا واما أن تثبت تواترا ان كانت قولا ليقع العلم بها أو تنقل
صورة الفعل فيها أيضا نقلا متواترا حتى يقع العلم بها كان السامع لما قد
شاهدها حتى تنبنى الرسالة على أمر مقطوع به بخلاف السمنة فان الاحكام
يعمل فيها على خبر الواحد اذ ليش فيها معنى أكثر من التعبد وقد كان التى
١
٠٠

٢٥٩
أبواب التفسير
عِنْدَهُ فَقَالَ إِنَّعُمَرَ بْنَ أْخَطَّبِ قَدْ أَتَنِى فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَخْرَّ بِقْرَّاء
الْقُرْآنِ يَوَمَ الْيَامَةِ وَإِنِى لَنْثَى أَنْ يَسْتَجْرِ الْقَلُ بالْقُرَّاء فى الْمَوَاطِن
◌َُّا فَيَذْهَ قُرْأَنْ كَثِيرٌ وَإِى أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِحِمْعَ الْقُرْآنِ قَلَ أَبُو بْكُرُ
لُمَرَ كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْخَلَم يَفْعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُعليهِ وَسَمَ فَقَلَ عُمَّ
هُوَ وَالْهِ خَيْرٌ فَلَمْيَزَلْ يُرَاجِعِى فِ ذَلِكَ خَّ شَرَحَ لَهُ صَدْرِى لَّى
شَرَحَ صَدَرُمَرَ وَرَأَيْتُ فِيهِ الَّذِى رَأَى قَالَ زَيْدٌ قَالَ أَبُو بَكْرِ إِنَّكَ
صلى الله عليه وسلم يرسل كتبه مع الواحد ويأمر الواحدأيضا بتبليغ كلامه
ويبعث الأمراء الى البلاد وعلى السرايا وذلك لأن الامر لو وقف فيها
على التواتر لماحصل علم ولاتم حكم وقد بينا ذلك فى أصول الفقه والدين
(المسئلة الثانية ) فيما روى فيها ثبت أن زيد بن ثابت قال أرسل الى أبو
بكر الصديق مقتل أهل اليمامة فاذا عمر بن الخطاب عنده فقال أن عمر بن
الخطاب قد أتاني فقال ان القتل قد استحر بقراء القرآن يوم اليمامة وإني
أخشى أن يستحر القتل بالقراء فى المواطن كلها فيذهب قرآن كثير واني
أرى أن تجمع القرآن قال أبو بكر لعمر كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم قال عمر هو والله خير فلم يزل يراجعنى فى ذلك
حتی شرح الله صدری للذی شرح له صدر عمر ورأيت فيه الذی رأی قال
زيد قال أبو بكر انك شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحى لرسول الله

٢٦٠
أبواب التفسير
شَابٌ عَاقِلٌ لَا تَّهُكَ قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ لِرَسُولِ أَّهَ صَلَى الْقَهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
الْوَحْىَ فَعِ الْغُرَنْ قَ فَلْقِلَوْ كُو ◌ِى نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجَالِ مَا كَانَ
أَتْقَلَ عَلَّ مِنْ ذَلَكَ قَالَ قُلُ كَفَ تَفْعَلُونَ شَيْئَلَرِفْعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمَ فَقَالَ أَبُو بَكْرِ هُوَ وَقْهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَلْ يُرَاجْعِى فِى ذَلَكَ
أَبُو بَكْر وَمُرُ خَّى شَرَ اللهُ صَدْرِى لَّذِى شَرَحَ صَدْرَ هُمَا صَدَرَ أَبِّ
بَكْر وَعُمَقَبْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرَّقَاعِ وَالْعَسْبِ وَالنَّجَافِ (وَيُرْوَى
فتقبع القرآن قال فوالله لو كلفونى نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي
من ذلك قلت كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال أبو بكر هو والله خير فلم يزل براجعنى فى ذلك أبو بكر حتى شرح الله
صدرى الذى شرح له صدر أبى بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع
والعسب وذكر كلمة مشكلة تركناها (١) قال زيد فوجدت آخر براءة مع
خزيمة بن ثابت ( لقدجاءكم رسول من أنفسكم) الى العظيم انتهى الحديث
فبقيت الصحف عند أبى بكر ثم تناولها بعده عمر ثم صارت عند حفصة رضى
الله عنهم فما كان زمن عثمان حسبما ثبت فى الصحيح قدم حذيفة
ابن اليمان على عثمان وكان يغازى أهل الشام فى فتح أرمينية وأذربيجان مع
أهل العراق فرأى حذيفة اختلافهم فى القرآن فقال لعثمان بن عفان يا أمير
(١) هى التحاف أو النجاف وقد ذكـ اأبو عيسى فى الحديث