النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
أبواب الرؤيا
بكر تلاه بما يجب عليه فوفاه فله الفضل البالغ فى معناه فانه ربى رسول الله صلى
الله عليه وسلم وقام بحفظه له ونصره بنفسه وبماله عند معاندة العشيرة وتظاهر
الاعداء واستيلاء البلاء والنبى عليه السلام ربى عليا وانفق عليه وزوجه
وكفاه المؤن الطارئة ولا خلاف أن الأب والابن إذا اشتركا فى الفضائل كان
الأب أعلى منزلة من الابن وتفاصيل التربة بالمال والنفس يأتى فى بقية
الكتاب منبهاً عليه ان شاء اللّه وأما منزلة العلم فكان أبو بكر أعلم الأمة بعد
رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو بما يظهر
عند الحاجة اليه فى الفتوى من الدراية فأما السرد للمعلومات فانما حدث عند
فساد القلوب بطلب الظهور والتعالى على الأقران والرؤبا فى الأعمال وقد
ظهر علم أبى بكر فى مواطن كثيرة أمهاتما (الموطن الأول ) حين خرج
عن جوار ابن الدغنة ورضى بجوار الله (الثانى) حين وجد النبى عليه السلام
مخوقاً مقهوراً فقال أتقتاون رجلا أن يقول ربى الله وفى هذا علم وافر وهو
أنه لما أراد دفعهم عنه وذهب عنه الحول رجع الى الحيلة بالعلم فكانه قال
أتقتلون رجلا بغير ذنب إذ لم تنقموا عليه إلا أن قال ربى الله وذلك أمر
مختص به مع أنه اعتصم بالله الذى اليه يرجع الكل منكم ومن آلهتكم فاذا
تعاق بالأصل لم يستحق القتل على ترك الفرع (الثالث) قوله لأم قبيح حين
قالت له إن محمدا مجمانى فحلف لها أنه ليس بشاعر وما مجاما فصدقته وصدق
فان الذم بالحق ليس بهجو وإنما الهجو عربية الذم بالباطل ( الرابع) أنه لما
بلغه أن النبى عليه السلام قال اسرى بى الى البيت المقدس وكذبه الناس قال
أبو بكر صدق أنا أصدقه بأعظم من هذا وهو خبر السماء وهو قياس الأولى
الذى خفى على كثير من العلماء وهو جائز فى المعقول والمنقول (الخامس) لقا

١٤٢
.واب الرؤيا
حَدِيْثُ حَسَنٌ مَحِيحٌ مَّنْا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِىُّ حَدَّثَاَ يُونُسُ بْنُ
بُكِيْرِ حَّثَى مُمَنُ بْنُ عْدِ الّْنِ عَنِ الْرِىُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةً
قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ لَهِ صَّ ◌َه ◌َّهِوَمَ عَنْ وَرَقَ فَقَتْ لَهُخَدِمَةُ
إِنَّهُ كَنَ صَدَّقْكَ وَلَكَنَّهُ مَاتَ قْلَ أَنْ تَظْهَرَ فَقَالَ رَسُولُ لَّه صَلَى اللهُ
يوم الحديبية لعمر مثل ما قال له رسول الله بعينه حتى استراب المسلمون
برجوعهم حين دخول المسجد الحرام وقد قال الله لهم لتدخلن المسجد الحرام
فقال له إنك آت البيت ومطوف به أن النبى عليه السلام لم يفل لك العام
فسيكون فيما بعد وقال له أليس رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل
فلم نعط الدنية فى ديننا فقال له انه رسول الله فاستمسك بغرزه وهذه الموافقة
لرسول الله عظيمة ومعرفته بصحة العاقبة وصواب الحال المعقولة على عظيم
ونظر قديم لم يتفطن له غيره (السادس) قال النبى عليه السلام ان عبداً خيره
اللّه بين الدنيا وما عنده فاختار ما عنده فبكى أبو بكر والناس يتعجبون وفهم
أبو بكر أنه صلى الله عليه وسلم هو المراد (السابع) أنه لما سمع اليوم أكملت
لكم دينكم وخرج الناس معجبین به قال لهم مامن شىء تم الا نفض وعرف
موته وعرف دفنه وكيفيته غسله والصلاة عليه وتكفينه وجاء بالخطبة العظمى
فى موته فقال من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فان
اللّه حى لا يموت وتلا الآية فكان الناس لم يسمعوا بها قط (الثالث عشر)(١) أنه
حزن عثمان حزنا عظيما لأنه لم يسائل النبى عليه السلام عن نجاة الأمة
(١) كذا فى الاصل وهذا النوع يتكرر كثيرا وأهله أدمج ما سقط من
العد فى السابع من الخطبة والتكفين والصلاة والغسل والدفن (م. ص)

١٤٣
ابوابالرؤيا
عَلَيْهِ وَسَلَمْ أُرُِّ فِ الْنَامِ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ وَلَوْ كَنَّ مِنْ أَهْلِ الَّارِ
لَكَ عَلَيْهِ لَاسٌ غيرُ ذَلِكَ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَمُثَنُ بُ عَبْدِ
الَّْنِ لَّيَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِالْقَوِّ صَدِعنْا مُحَدُ بْنُ بَشَّارَ حَدَّثَنَا
فقال أبو بكر لكنى سألته فتقال الكلمة التى كنت أدعو اليها عمى فأتى أن
يقولها (الرابع عشر) اتفق على اثبات الميراث أزواجه وقرابته وطلبوا ذلك
من أبیبکر وقاللهم أن رسول الله صلىالله عليه وسلم قاللانورث ماتر کنا
فهو صدقة فاذعنوا لقوله أو تذكروا ما كانوا نسوه من عهد، وقد بينا ذلك
فى غير موضع والصحيح أنهم تذكروه فان عليا والعباس أقرا به (الخامس عشر)
طلب الانصار الامام فخطب تلك الخطبة الغراء ونقل عن النبى عليه السلام
أن الأئمة من قريش واحتج بأن النبى عليه السلام وصى بالانصارولا يوصى
بهم ولهم الأمر فعظم الخطب فىذك واشتدت البلوى ففرجها الله بأ بیبک
( الثامن عشر) أرادوا تأخير جيش أسامة فأبى وقال لو لعبت الكلاب
بخلاخيل نساء أهل المدينة مارددت جيشاً أنفذه رسول الله قيل له قد ارتدت
العرب وهو ( التاسع عشر) فمع من تقاتلهم قال وحدى حتى تنفرد سالفتى
ولورد جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نفذ لاً حد أمر أبدا ولكان
الناس فى امضاء ورد دائم ( الموفى عشرين ) قال والله لا قاتلن من فرق بين
الصلاة والزكاة فانها حق المال لقوله صلى الله عليه وسلم الا بحقها وكان
الصواب معه والعلم والاستنباط ففزع الروم وقالوا ماضرهم موت نبيهم
وفزعت الأعراب من شجاعته وعجبت من صرامته وأما منزلة التدبير فكان
فيها على غاية المعرفة انظروا أولا الى حسن تدبيره فى أسامة وأخذ الزكاة

١٤٤
ابواب الرؤيا
أَبُو عَاصم أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْح ◌َخْبَرَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخَفِى سَالُ بْنُ
عَبد له عَنْ عَبْدِ لهِ بْنِ عُمَّرَّ عَنْ زَّوْيَا الَّيِّ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِى
بَكْر وَغَمَ قَالَ رَأَيْتَ الَّسَ اجْتَعُوا فَرَعَ أَبُو بَّكْرِ ذَنُوبَا أَوْ ذَنْوَنَّ
انظروا الى ولاته كيف عدل فيهم عن قرابته ولحظهم بعين فراسته اختار
لوزارته عمر فقال لأسامة اتركه لى واختار للكتابة عثمان وولى الشام أباعبيدة
وولى الوليد خالد بن الوليد وأنفذ عكرمة بن أبى جهل الى اليمن وأنفذ
يزيد بن أبى سفيان وولى المهاجر بن أبى أمية المخ ومى وزياد بن أبيد الأنصارى
باليمن وأرسل أبا عبيد بن مسعود الثقفى الى العراق فانقاد الناس كلهم له
لحسن تدبيره وسداد اختباره وسلموا ولم يعترضوا وسكنوا ولم يضطربوا
وسدد اللّه الجمهور على الأمور وقتل من بعده غيلة والذى بعده عنوة واضطرب
الحال على على فلم يتفق له لحظة وكلما أراد أبو بكر من تقل فى قتال وفناء
المقتولين: أتى مع قلة عدده وكثرة عدد من نازعه ونوزع على فاظهره الله
على من ناوأه فى الخوارج ثم انتشروا فى البلاد وأما منزلة الشجاعة فلم يكن
فى الصحابة أقوى قلباً ولا أثبت فى الروع جاشاً ولا أفزع فى الكروب فؤاداً
منه لو لم يكن له إلا قوله فى العريش للنبى عليه السلام وهو مع النبى عليه
السلام وحده فيه: حسبك يارسول الله فقد ألححت على ربك وهو منجزلك
ما وعدك. وثبت عند موت النبى عليه السلام وقد اضطربت قلوب الناس
وعقولهم وعند الردة حيث لم يبق خارج المدينة أحد إلا كان عليه وقال
لا قاتلنهم وحدى وكانواثلاثين الف مقاتل ارتدت فزارة وزعيمهم عيدة بن
حصن وارتدت عامر وغطفان ورأسهم قرة بن مسلم القشيرى وارتدت طائفة

١٤٥
ابواب الرؤيا
فِيه ◌َعْفُ وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ قَامَ مُمَرُ فَنَزَعَ فَاسْتَحَبْ غَرْيَاً فَلَمْ أَرَ
تَرِّ يَغْرِى غَرَهُ خَّ ◌َضَرَبَ النَّاسُ بِمَطَنِ قَالَ وَفِ الْبَابِ عَنْ أٍَّ
من سليم وزعيمهم الفجاءة بن عبد ياليل وارتدت اليربوعية من تميم ورأسهم
سجاح بنت المنذر وارتدت خمس قبائل من كندة وارتدت السكون والسكاسك
وزعيمهم الأشعث بن قيس وارتدت بنو بكر وزعيمهم الحكم بن زيد
وانضاف اليهم قبائل مع المنذر بن النعمان بن المنذر الملقب بالمقرور وكل
واحد من هؤلاء الزعماء فى جيش يضيق عنه الفضاء وارتدت بنو حنيفة
واتبعوا مسيلمة وارتدت الأسدية واتبعوا طليحة وارتد الاسود بن كعب
العنبسى وتبعه كثير من قومه وكان فى نفسه معدودا بألف فارس فمابالى عنهم
الصديق ولا أقام لهم وزنا فما قاتل أحداً الا أباده الله وبقايا مخالفى على
دائمون الى يوم الدين وأما منزلة العفة والاتصاف بها فإنه فيها غاية خرج عن
ماله وأبلى ذات يده حتى لا يحتاج الى منازعة فما وكل قط فى قضية ولاجاء
أبواب القضاء ولا وكل ولداً وخاصم على ووكل عقيلا ولم يشتغل بعد النبي
عليه السلام باكتساب مال ولا باقتنائه حتى لا يحتاج إلى الانتصاف والاستعداد
عليه وكان من انصافه حكمه على ابنته وعلى آل الرسول مع ما كان يعتقد من
تعظيمه له ومحبته لقرابته وصلته لهم ولم يخش فى الله لومة لائم وأما منزلة
الزهد فى الدنيا فخرج عن جميع ماله فى حاله وأنفق على رسول الله صلى الله عليه
وسلم جميع ماملکه فى حال عسر ته حتى قال مانفعنى مال مانفعنى مال أبى بكر
وقيل له ماخلفت لعيالك قال الله ورسوله ولذلك احتاج حين ولى أمر المسلمين
إلى أن يفرض لنفسه ما يحتاج اليه وعياله فلما حضرته الوفاة رد إلى عمر اللقحة
(١٠ - ترمذی -٩)

١٤٩
ابواب الرؤيا
هَزَيْرَةَ وَهُذَا حَدِيثٌ صَحِيْعٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْ عُمَرَ حَدَعَنْا مُحَدٌ
أَنْ بَشَّارِ حَدََّ أَبُو عَاصٍِ حَتَ أَبْنَّ جُرَيْجٍ أَخْرَفٍ مُوسَى بْنُ عُقْبَةً
والعبدين اللذين كانا عنده ليجعله فى بيت مال المسلمين فقال عمر لقد أتعبت
الخلفاء بعدك وكان له يوم أسلم ثمانون ألف دينار فاًنفق جميعه على رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأمر أن يكفن فى خلق وقال الحى أولى بالجديد من الميت
.وقد شهد الله له بذلك فى قوله ( وما لا حد عنده من نعمة تجزى الا ابتغاء
وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى) واخبر انه انما فعلها لوجه الله لا طلبا
للنعيم ولاخوفا من الجحيم فكان أبلغ من قيل فيه (انا نخاف من ربنايوماعبوسا
قمطريرا ان الابرار يشربون من كاس كان مزاجها كافورا) فاخبر ان ذلك
المفعل انما كان خوفا من الجحيم ورغبة فى النعيم وكان يقول أقيلونى فيرغب
عنها وغيره رغب فيها ودافع عنها واقتصر على القليل من النساء وغيره تزوج
واش ترى ما ظهر له الاولاد منه والاموال واما تنزيل الناس منازلهم فقد
كان النبى صلى الله عليه وسلم ينزل ابا بكر وعمر منزلة الوزير والجليس
والصاحب وقدم عايا للدفع والذب وقدم ابا بكر الصلاة وقد قال التى
عليه السلام لو كنت متخذاًخليلا لاتخذت أبا بكر خليلا وأمر بسد الا واب
كلها التى كانت شازعة الى المسجد الا باب أبى بكر واختصه بالصحبة فى
الهجرة وكان معرضا فى ليالى العار والطريق الى ما كان على معرضا له ليلة
واحدة ( قال ابن العربى) فان نظرت الى قلبه وجدته لوذعيا وان نظرت الى قوله
رأيته أحوذيا وان نظرت الى سيرته ألفيته ربانيا نسيج وحده لاخلل فيما
يظهر من عنده .

١٤٧
ابوابالرؤيا
أَخْبَفِى سَالِّنُ عَبْدِ الْهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عَنْ رُوْيَ النَّيْ صَلَى الَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمْ قَالَ رَأَيْتُ أَمْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ اْدِينَةِ
ذكر عمر
وكان عمر تاليا له فى هذه المراتب كان ظهور الاسلام على يديه
فرباه وأنماه وأظهره وأعلاه واما العلم فكان محدثا ملهما وهذا فوق على
النظر وزائد عليه وكان ينزل الوحى بوفقه وقد وافق عمر ربه فى اثنتى
عشرة مسئلة بيناها فى شرح الصحيحين وما وافق على قط ربه فى واحدة
ولقد خان نفسه فى وط. أهله فجعل الله ذلك رخصة للامة فى اباحة الوطء
ليلا . قال علماؤنا وليس هذا تعرضاً للقص لأحد وانما هو تفصيل من
للمنافب وقد كان فى زمانه من نوازل المسائل ومشاورته الصحابة وضبط
الاجماع وحصر معارك النظر مالم يكن لغيره وغيره رأى تحليف الراوى
وقتل شارب الخمر وقطع اليد والرجل من اطراف الكف والقدم وتوريث
المعتق نصفه ومقاسمة الجد الاخوة وان نقصوا عن السدس وتوريث ولد
الاخوة معه واما السياسة فانه انتهى منها مع القصيد والتواضع فى المأكل
والمبس الى ان دان له العرب والعجم وغلب المخالف بالمؤالف وكانت درته
أعظم من سيف غيره وقد كان كسرى فى أربعمائة من خاصته فما دان له العرب
والعجم بل كان يتحيف من كل جانب تأخر أو تقدم وأخرج اليهود من
جزيرة العرب وملك الكنوز وسور سراقة بسوارى كسرى حسبما وعده به
رسول الله عليه السلام وأمن البلاد حتى تخرج الظعينة من المدينة الى الحيرة
لاتخاف الا اللّه. وأما منزلته فى الشجاعة فأول أمره فيه شهره سيفه وقوله

١٤٨
ابواب الرؤيا
خَّى قَامَتْ بِمَهْعَةَ وَهَىَ الْمُحْفَةُ وَأَوْ لْاَ وَبَاءُ الْمَدِينَ يُنْقَلْ إلَى الْحُجْفَة
◌َلَ هَذَا حَدِيثٌ حَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مَعْلَسَنُ بْنُ عَلِ اَلاَّلُ.
لا يعد لله سراً وقد عارض جمع قريش فيه وحمل الناس القليل الذين أسلموا؛
معه على أر يقاتلوا أهل الأرض لشجاعته وقوة قلبه ورعه فى قلوب الخلق
جاهدة اسلاما وبهذا دعا رسول الله صلى الله عليه أنيعز الله به الدين وأما)
منزلته فى العفة والانصاف فقدظرت فى طول مدته ظهورا لاخفاء لأحد به.
ولا يحصره العدد ودون العطاء وقدر المقادير ورتب المنازل وفضل بعلمه
وسو أبو بكر بعلمه وشاور كيف يعمل فقيل له ابدأ بنفسك ثم الأقرب.
فالأقرب فقال له ذكرتنى الطعن وكنت ناسياً بل بدأ برسول الله وقرابته فلها)
فعل ذلك حصل فى الدرجة الثانية من قرابته ومن انصافه أنه قدم أسامة على.
ابنه عبد الله ومنزلته فى الزهد أكبر من أن تسطر فانه أعرض عن جميع ماوصل
اليه وأخذ من الفىء على يديه وقد جمعت سيرته فى ذلك فكانت أسفاراًآ
وملازمته القفار وترك التأدم لأجل الناس زهد وانصاف ومنزلته فى التدييير
عظم فى الا ور لانطول بذ کرما لاشتهارها وكذلكالتنزيل حتىكان
الطرطوشى يقول لى لو قال أحد بتقديم عمر على أبى بكر لقلته فقلت له عمر
من حسات أبو بكر ومن فضائله.
ذکر عمان
وأما عثمان فان فضله على من بعده فى المنازل السبعة ظاهر اما منزلة التربية
فانه أنفق المال عند الحاجة وبذل فيه مالم يبذله غيره وخصوصاجيش العسرة
خانه أعطى فيه ألف مثقال وجهز بالجمال واحمالها وحفر بئر رومة وأمامنزلته فى العلم

١٤٩
ابوابالرؤيا
حَدَّثَ عَبْدُ الرِّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَرْ عَنْ أَيْوبَ عَنِ أَبْنِ سِبِرِينَ عَنْ أَبِ
هَيْرَةَ عَنِ الَّيْ صَى أَّهُ عَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِ آَخِرِ الرَّمَن لاَ تَكَّدُرُؤَْ
فاتعلم تجمع الادة على ترك فتوى له الامسئلة واحدة وقدجمع القرآن وحفظه وبث
المصاحف فى الاقطار ولولا ذلك ملك الناس نفعل فيه فعل أبى بكر حتى
ضبط الاسلام وأما مزلة السياسة فقد دبر الناس عشر سنين ماتقموا عليه
فيها ما ينبغى الافساد نياتهم وخبث سرائرهم ونفوذ القدر على أيديهم فان
قيل قدم قرابته فى الولايات والعطاء قلنا اجتهاد أداء اليه نظره وبه نقصت
مرتبته عمن كان قبله وأما منزلة الشجاعة فقد ثبت قلبه عند تحمل شروط
البيعة وماكع عنها وتأخر عنها على وهذا يدل على ثبوت قلب عثمان وصرامته
فوفى بشرطه وعمل بالكتاب والسنة وسار بسيرة أبى بكر وعمر فى القضاء
بالتص °م بالاجتهاد لان تقليدهما لا يجوز فلا يدخل فى شرط البيعة وظن على
أنه يشترط عليه التقليد فنفر عن ذلك وأشكل التمييزبينه وبين على فبرزعثمان
بالذكاء والفطنة والقوة والصرامة وأما منزلته فى العفة والانصاف ظنها
تقارب منزله من قبلة فى الجرى على السداد وقطع الاطماع وصيانة الحال عن
الفساد وأما منزلته فى الزهد فتموق منزلة من بعد، فإنه كان قادرا على كم
من قام عليه بعشيرته وأصحابه وأصحاب محمد فتورع عن ذلك وأسلم نفسه
صيانة لدماء الامة أن تراق من جهته وهذه هى الغاية مع موالاة الصيام
والقيام وتلاوة القرآن وترجح على غيره بالسابقة والغناء والهيبة حتى استحيت
منه الملائكة والسكون والحلم والسخاء والنفقة على الاسلام وزاد بصيرة على
البلاء العظيم والغبن الكثير والقتل والبغى والتخاذل عن النصرة فى نسخة يحي
ابن معين التى جلبتها ولم يسبقنى أحد عليها أخبرنا يحيى بن معين أخبرنا عبد الله

١٥٠
ابو ابالرئوبا
اُْؤْمِن تَكْذِبُ وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثً وَالرُّؤْيَا ثَلاَثْ الَنَّةُ
يُشَرَى مِنَ اللهِ وَالرُّوْبَ يُحَدِّثُ الرَّجُلُ بِهَا تَفْسَهُ وَالرُّؤْنَا تَخْزِينٌ مِنَ
ابن صالح أخبرنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن ربيعة
ابن سيف كنا عند شفى الأصبحى فقال سمعت عبد الله بن عمر يقول سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون خلفى اثنا عشر خليفة أبو بكر
رضى الله عنه لا يلبث إلا قليلا وصاحب رحا دارة العرب يعيش حميداً
ويموت شهيدا قالوا ومن هو قال عمر بن الخطاب قال ثم التفت الى عثمان
فقال ياعثمان إن كساك الله قميصاً جديدا فارادك الناس على خلعه فلا تخلعه
فو الذى نفسى بيده إن خلعته لا ترى الجنة حتى يلج الجل فى سم الخياط
ذكر على
أما منزلته فى التربية فإنه لما عقل مجر أباه وأمه ونشأ فى حجر الاسلام
وجنبه الله مخالطهتم فى الدناءآت ومتابعتهم فى عبادة الاصنام واختاره النبى
عليه السلام لابنته لدخلته والافاضل لا يفعلون هذا إلا على الاختيار
فاختياره له من بين عشيرته دليل على فضيلته وكانت منزلته فى ذلك منزلة
الولد وربى على زوجه وسباطه فصار مربى راباً جمع فى التربية بين طرفيها
ولكن دون المنزلة الأولى. وأما منزلته فى العلم فانه مع صغر سنه أدرك
فيه بالأ كابر وتفطن للدقائق وأفتى الخلفاء وعول عليه فى الفتوى ولم تكن
له المسئلة المعروفة بالمنبرية وجوابه فيها على البديهة بأحسن جواب وأخصر
عبارة ولم يشغله ما كان فيه من الخطبة وأما منزلته فى السياسة والتدبير فانه
لما أبتلى بكثرة المخالف واضطراب الأمر جرى فى ذلك على أن مجرى
بالمدارة لهم والدعاء الى الحق حتى تبين له الباطل فقتل أهله ولولا ذلك مابقى

١٥١
ایراب الرؤيا
الشَّيْطَانِ فَاذَا رَأَى أَحَدُكْرُؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلاَ يُحَدِّثْ بِهَا أَحَداً وَلْيَقُمْ
فَلْيُصَلْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُعْجُبِى الْقَيْدُ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِىِ الدِّينِ
الاسلام فى تلك الفتنة رسم وأما منزلته فى الشجاعة فظاهرة بات على فراش
النبى عليه السلام فداء له بنفسه وبرز يوم بدر وخيبر وغير ذلك مكاشفا
لأعداء الله وذلك ظاهر جدا وأما منزلته فى الفقه والانصاف فكان لا يستأثر
بالعطاء وترك الديون مخافة التفضيل حتى اضطرب الأمر فعاد اليه ومن.
عدله وحسن سياسته أنه لم يدخر مالا ولا حبسه ساعة ومن انصافه اجابته
الى التحكيم مع ظهور فضله على من تحاكم معه وأما منزلته فى الزهد فالى الغاية
فانه لم يطلب الأمامة ولا نازع فيها حتى صارت اليه حتى عد ذلك أهل الجهالة
من أتباعه أنه فعل ذلك تقية وانما فعله اعراضا عن الدنيا فلما قتل عثمان
لم يسعه القعود ولا جازله تضييع الخلق مع صلاته وصومه وسار بين الأعداء
والمخالفين أحسن سيرة حين لم يذفف على جريح ولا نهب مالا ولا استرق
حرمة وسن الحكم فى حرب المسلمين وهذه منازل شريفة ولكن دون من
تقدم بدليل أنه لم يجعل فى الميزان لمقاربته من بعده وبعده عمن قبله (مقامة)
وقد بقى النظر فى فضل موضعه وهو تحقيق الفضائل على التعيين فرأينا
تعجيله هاهنا لئلا تتفرق المواضع على الطالب فيعسر عليه ضمها فنقول إن
أبا بكر اذا وزن بالأمة رجحهم من وجوه (الأول) أنه أول الخلق اسلاما
قال النبى عليه السلام لعمرو بن عبيدة حين قال له من اتبعك على هذا الأمر
قال حر وعبد یعنی أبا بكر وبلالا فان کان على أسلم فلم يعتد به لصغره وقال

١٠٢
ابواب الرؤيا
٠٠٠ ١٠٠٠١٠
قَالَ وَقَالَ النِّىُّ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُوْيَا المُؤْمِن جُزْءٌ مِنْ سَنَّةَ وَأَرْبِينَ
◌ُزْءً مِنَ الَّوَّةِ . وَلَبَوَعْ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْوَهَّابِ الْقَفِىَّ هِذَا
حسان بحضرة النبى عليه السلام:
فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
اذا تذكرت شجوا من أخى ثقة
بعد النبى وأوفاها بما حملا
خير البرية أتقاما وأعدلها
وأول الناس منهم صدق الرسلا
الثانى التالى المحمود مشهده
( الثانى) أنه أول من بنى مسجدا وتجرد للعبادة فيه الثالث أنه أول من دعا الناس
على الحق فأسلم على يديه بشر كثير العشرة الا عليا وعمر ويقال إن من أسلم
بدعوة أبى بكر أكثر من أسلم بالسيف يعنى فى الغناء. والمنعة لا فى العدد (الرابع)
أنه أول من فدا من عذاب الله كلال وآل ياسر وسواهم (الخامس) أنه أول
من فدى رسول الله بنفسه وانتزعه من أيدى أعدائه وقال أتقتلون رجلا
أن يقول ربى الله (السادس) إيثار النبى عليه السلام واستبقاؤه حبيبه فى
العريش مع نفسه منزلة الصاحب المشير ونكاية الرأى فى الحرب أشدمن
نکایة القتال قد یکون شجاع لا رأی له ولا رأی إلا لمن له شجاعة وثبوت
جأش(السابع) أنه أفتی فیزمان النی علیهالسلام وبحضر ته فی قنیل حنين وفى
تفسير الرؤيا فى الظلة وفى رؤيا المرأة ( الثامن) أنه أول عالم بالرؤيا وتأويلها
ولا يكون ذلك إلا لمتبحر فى العلوم كلها فان تفسير الرؤيا لا يستمد من
بحر واحد بل أصله الكتاب والسنة وأمثال العرب وأشعارها والعرف
والعادة (التاسع) أنه أول من فتح المقفل وحل العقدة وبين العلم وجمع الكلمة
ونظم الشتات وقطع العصبية وذلل النخوة وقام بالحجة وسكن الدهماء وأزال
الفرقة (العاشرة) أنه كان جليس النى عليه السلام وضجيعه (قال ابن العربى) فهذه

١٥٣
أبواب الفتن
اْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ مَرْفُوعاً وَرَوَاهُ ◌َّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُوبَ وَوَقَفَهُ
خْا إِيمَاِ بْ سِدِ الْجَهَرِّ حَتْنَا أَبُو الْمَانَ عَنْ شُعَيْبٍ وَهُوَ
جملة كافية فى معرفة مقدار الموازین فی الرؤيا
(التفات) قوله فرأينا الكراهية فى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
يحتمل أن يكون النبى عليه السلام کره وقوف التخيير وحصر درجات
الفضائل فى ثلاثة ورجا أن يكون فى أكثر من ذلك فأعلمه الله أن التفصيل
انتهى إلى المذكور فيه فساءه ذلك وحمد الله على ما وهبه وقد روى أبو داود
فاستاء لها افتعلها من الاساءة وذكر عن جابر أنه أرى الليلة رجل صالح أن
أبا بكر نيط برسول الله صلى الله عليه وسلم ونيط عمر بأبى بكرونيط بعثمان
عمر قال جابر فلا قمنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا أما الرجل
الصالح فرسول الله وأما نوط بعضهم ببعض فهم ولاة الأمر الذى بعث الله
به نبيه والنوط هو المتعلق نوط الشىء بالشىء هو تعليقه به فيطوا ثم
وزنوا أو وزنوا ثم نيطوا وربك أعلم حديث قوله فى حديث ورقة إنى
رأيته وعليه ثياب بيض ولو كان من أهل النار لكان عليه غير ذلك. فيه
(الأولى) ورقة كان امرءاً تنصر فى الجاهلية وقرأ الكتب وكان زمن الفترة
وأدرك النى عليه السلام فى أول الوحى وجرى بينهما ما روى فى الصحيح
وغيره وبشر بالنبى عليه السلام ومدحه فى أشعاره وحث عليه وحض على
أتباعه فسألته عائشة عن مآله فلم يكن عند النبي عليه السلام نص على مآل
أمره لاحتمال أن يكون صدقه على الجملة دون التفصيل أو آمن على التفصيل
والذى صح أنه جرى بينه وبين النبى عليه السلام مجلسان أحدهما حين

١٥٤
أبوابالرئیا
ابْنُ أَبِي ◌َزَةَ عَنِ آَبْنِ أَبِ حُسَيْنٍ وَهُوَ عبدُاللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْنِ بِنْ أَبِ
حُسَيٍْ عَنْ نَافِعِ بْنِ خُيْرٍ عَنِ أَبْنِ عَسٍ عَنْ أَبِ مُريَةَ قَلَ قَالَ رَسُولُ
جاءه فى نزول الوحى والثانى حين لقيه بأسفل بلدح وفتحوا سفرتهم ودعاء
إلى الا كل فقال ورقة إنى لا آكل مما تذبحون رمضى والأمر موقوف
فأسلمه النبى عليه السلام إلى علم الله فيه لكن استدل على حسن مآله بثيابه
فأنها بياض والبياض ممدوح شرعا قولا وفعلا وكذلك الخضرة وأما السواد
فهو مذموم شرعا وهى صفة النار وأهلها فدا كان أبيض خرج بذلك عن
أهل النار مع أن الحديث فی قول أبی عیسی لیس بقوى .
حديث الدلو
دوى عبدالله بن عمران النبى عليه السلام قال رأيت الناس اجتمعوا فنزع أبو بكر
ذنوبا أو ذنوبين وفيه ضعف والله يغفرله ثم قام عمر فنزع فاستحالت غربا
فلم أر عبقريا يفرى فريه حتى ضرب الناس بعطن صحيح غريب عن ابن
عمر الاسناد رواه أبو داود فقال عن سمرة أن رجاء قال للنبى عليه السلام
رأيت كان دلوا دلى من السماء فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شربا
ضعيفاً ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء عثمان فأخذ
بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء على فأخذ بعراقيها فانتشطت ونضح عليه
منها شىء يرويه حماد بن سلمة عن أشعث بن عبد الرحمن عن أبيه عن سمرة
ولم يلحق بالاول فى الصحة فربك أعلم به رواه ابن قتيبة قال أخبر ناعبدالله
ابن عبدالله أخبرنا محمد بن بشر العبدى عن عبيدالله بن عمر عن أبى بكر بن

١٥٥
ابوابالرؤيا
اُللهِ صَلَى الْهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْتُ فِ اَلْنَامِ كَأَنَّ فِ يَدَىَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبِ
فَِّ شَأْتُهُمَا فَأُوحَى إِلَىَّ أَنْ أَنْفُهُمَ فَفَخْهُمَا فَطَرَاقَوَّلُمَا كَاذِبْ
سالم بن عبد الله عن أبيه عن عبد الله بن عمر. قال رأيت فى النوم أنى أنزع
على قليب بدلو بكرة فجاء أبو بكر فنزع نزعاضعيفا والله يغفر له إلى قوله
بعطن بنحوه (الغريب) قوله دلى أرسل دليت أرسلت وأدليت ناقتي سرت بها
نوعامن السير لينا ودليت. الدلو إذا رفعتها العراقى أعواد تجعل مخالفة على فم
الدلو ويعلق فيها الحبل وقوله تضلع امتلأت أضلاعه وانتبر جنباه وخاصر تاه
الانتشاط الاضطراب حتى يسقط بعض مافيها أو كله وقوله نزع أى استقى
ولنزع معانى كثيرة والذنوب الدلو الكبيرة تكون من جلد ثور والعبقرى
الرجل العظيم القوة واصله فى كل شىء غريب سابق فى بابه والعطن برك الا بل
وأظهره عند الماء والقليب البترغير المطوية فوائده فى ست عشرة فائدة (الأولى)
الماء خيرعلى الاطلاق إلا أن يضاف اليه ما يخرجه عن غالب أمره أو عن وضعه
فى أصله والدلوّلة من آلاته ضرب فى المنام مثلا عن الحظ الذى أعطاه
الله لنا وتعبر العرب عن الحظ بالدلو وخصوصا بالذنوب قال العجلى
وفى كل حى قد حظيت بنعمة فحق لشاس من نداك ذنوب
(الثانية) وهى غريبة جداً اعلموا أنه ليس تقديره الدلو دليلا على صغر الحظ. وإنما
قدر بالدار عبارة عن التمكن منه وانما يتمكن منه فى الدلو والا فحظا فى الخير
يملاً السموات والارض وأعظم من ذلك وا كبر (الثالثة) قوله نزلمن السماءوهى
خزانة الرزق ومحمل الخيرمنها ينزل وعنها الينا يرحل (الرابعة) إذا أنزل من السماء
كان أجل قدراً وأبرك منفعة ولا سيما إذا كان حديث العهد لم يلبث وكان

1
١٥٦
ابواب الرؤيا
يَخْرُ جَانِ مِنْ بَعْدِى يُقَلُ لأَحَدِهِمَا مُسَيْلَةُ صَاحِبُ الْيَامَة وَالْعَنِىُّ
صَاحِبُ صَنَ قَالَ هَذَا حَدِهُ صَحِيمٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْا ◌ْخُسَيْنُ
النبى عليه السلام إذا نزل المطر خرج اليه فيتمسح به ثم يقول هذا حديث
عهد بربه وقال فى خبر ابن قتيبة أنزع على قليب وهو معارض بخبر نزول
الدلو من السماء فأما أن يكون خبرين وأما أن يكون خبر ابن قتيبة ضعيفاً
فلا تعارض وأما نزلت الدلو من السماء الى البئر ونزع بها عن البئر قال
وأنزلنا من السماء ماء بقدر (الخامسة) فى حديث ابن قتيبة نزع النبى عليه السلام
سم ابو بكر وهو غريب وكذلك كان فالله أعلم بصحته النبى عليه السلام
قبل ابى بكر ثم ابو بكر وعمر (السادسة) قوله على دلو بكرة يعنى صغيراً
لان البكرة لا يستقى بها على الغرب (السابعة) قوله فى الرؤيا الاولى
فنزع ذنوباأوذنوبين عبارة عن قصر المدة وأنها كانت خلافته عامين (الثامنة)
قوله وفى نزعه ضعف قالوا هو اشارة الى قصر المدة لا الى تقصير وقع منه لأنه
لم يكن (التاسعة) فان قيل فلا ى شىء قال والله يغفر له قيل له ليس هذا الدعاء
لتكفير تقصير وإنما هو لأن النبى عليه السلام لما رآه مده قصيرة قال والله
يغفر له أى يرضى عنه فيعطيه ثواب أطول مدة وأكثر عمل وكيف تكون
مدته قصيرة ومدة عمر وعثمان بن جهة وكذلك الناس الفصلاء والولاة
العدول بعدم (العاشرة) الاترى الى قوله فى الرؤيا الثانية فشرب حتى تضاع وهذا
يدل على أنه قد بلغ حاجته فى الرى ولم يكن تقضير ولاحاجة (الحادية عشرة)
أخذ بعراقيها يريد صواب العمل فى الشرب فى التناول له من جهته وعلى
صفته (الثانية عشرة) فيها مباشرة الامور بانفسهم الا تراهم لم يقولوا فى المنام

١٥٧
أبوابالرئیا
أسقونا ولا ناولهم سواهم وكذلك الوالى اذا كان عدلا باشر بنفسه ولم
يحتجب (الثالثة عشرة) قوله فى كل واحد منهم شرب حتى تضلع مثل الصواب
عملهم وسداد فعلهم وانتهائهم الى الغاية الواجبة عليهم وحصولهم على كماله
ثواب عملهم (الرابعة عشرة) قوله فى ذكر عمر فاستحالت غربا اشارة الى طول
مدته والتمكين واتصال الطاعة وافتتاح البلاد كما كان الضعف فى نزع
أبى بكر عبارة عن الردة واختلاف الكامة وكثرة المنازع (الخامسة عشرة) قوله
حتى ضرب الناس بعطن مثل لتمهيد البلاد وتوطئته وتوطيد الخق فيها بعد
التمتع بالمتاع وعموم المعاش والانتفاع (السادسة عشرة) تفطنوا رحمكم الله
الى الاعراض عما جرى لعمر من قتله غيله وعما جرى لعثمان من قتله
غلبة والغاية فى جنب ما أقاموا من الدين وحاطوا من المسلمين وعفوا من
الكافرين واعفوا من الصالحين حين كانت مينتها شهادة فلم تؤثر صفتها فى
الشهادة وكذلك عدوان الأشرار لا يؤثر فى مراتب الأخيار (السابعة عشرة)
انشاطهما على على بن أبى طالب مثل لاضطراب الأمر عليه حتى تبدد من
الماء عليه وهو مثل الذى نزل به من المكروه وإنما عاد مكروها لأنه نشأ
عن اضطراب وهكذا حال المعانى فى الرؤيا مع الفوائد والأسباب والقرائن
فغلب أعراضها وتنوع أغراضها واقه أعلم
(حديث )ابن عمر عن رؤيا النى عليه السلام قال رأيت أمرأة ثائرة
الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة وهى الجحفة فأولتها وباء المدينة
ينتقل الى الجحفة ( العارضة فيه) أنه حديث صحيح متفق عليه ورؤية المرأة
فى المنام تتصرف على ألف درجة جمعها على بن أبى طالب فى منظوم شعر
والسواد مطلفا مكروه والبياض مطاقا محبوب وقد يقترن بالسواد ما يخرجه.

101
ابوابالرؤيا
الى الخير وقد يقترن بالبياض ما يخرجه إلى الشر وانما كانت المرأة السوداء
مكروهة فى بلاد البيضان لأنها خلاف العادة وامرأة سوداء فى بلاد السودان
لا تنكر وأما كونها ثائرة الرأس فزيادة فى الكراهة لأنها عبارة عن سوء
الحالة فى اليقظة والرؤيا مثلة ومثالة وشعث الرأس مذموم على الاطلاق
والترجل محمود وقد بيناه فى الكلام المتقدم على التفصيل وضرب المثل
لذهاب الوباء بخروج السوداء وذلك لحكمة وهو أن النبى عليه السلام كان
داعيا فى ذهاب الوباء عن المدينة وانتقاله عن الجحفة لكون المشركين بها
حينئذ وكان يتوقع الاجابة ويتوكف بلوغ الأمل منها فلما رأى هذه الرؤيا
ردها الى ما كان ينتظر وكذلك يفعل المعبر فيما ينزل به من المنامات يردها
إلى ما تقشوف اليه النفوس وتتعلق به القلوب
(حديث) رأيت فى المنام كأن فى يدى سوارين الى آخره يرويه أبو هريرة
رواه عنه ابن عباس وهو من المديج فى رواية الصحة عن الصحابة والنكنة
فيه غريبة من التعبير وهو أن السوار من آلات الملوك قال الله سبحانه
مخبراً عن الكفار ( فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب) واليد فى العربية عبارة
عن معان كثيرة منها القوة والسلطان والقهر والغلبة تقول العرب مالى بهذا
الأمر يدان ولذلك أوله النبى عليه السلام على منازع له وذلك من جهة أن
السوار من هيئة الملوك فكنى به الملك عنه وضرب المثل به ويحتمل أن
يكون ضرب المثل بالسوار كتابة عن الأسوار وهو الملك وحذف له الملك
الهمزة وكثيرا ما يصرف الملك الأمثال بالحذف من الحروف وبالزيادة فيها
وهو معلوم عند أهل الصناعة وارد فى الآثار والنكتة التى لم أر بشرة يعلمها
ففتح الله على بفضله فيها فأسال الله أن يعظم الأجر عليها وأن ينفعنى واياكم

١٥٩
ابواب الرؤيا
أَبْنُ مُعَدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىُّ عَنْ عَيْدِ أَلْ بِنْ
عَبْدِ اللهِ عَنِ أَبْ عَسِ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَة ◌ِحَلْثُ أَنَّ رَجُلا ◌َإلَى الَُّ
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّى رَأَيْتُ الَليلَةَ ظَةٌ يَنْظُ مِنْهَا الَّمْنُ
وَالْعَسَلُ وَرَأَيْتِ النَّاسَ يَسْتَقُونَ بِأَيْدِيهِمْ فَالْسُنَّكْثُ وَالْمُسْتَقَلُّ وَرَأيْت
بها قوله فى الحديث كذا بين مخرجان بعدى فما الذى يدل على أن ذلك يكون
من بعده دون أن يكون فى زمانه فهمنى شأنهما يريد أحدثالى هما يقال همنى
الأمر وأهمنى بمعنى واحد فكان النفخ دليلا على أنهما مرميان بريحه أى أن
غيره يفعلهما بنسبته اليه وكونه منه ولا يصح أن يكون النفخ مثلا على ضعف
حالهما فإنه كان شديدا لم ينزل بالمسلمين مثله قط لو قيل إنه مثل عن
ضعفهما لقلنا إنه متضمن لوجهين وقد كان صلى الله عليه وسلم يتوقع المسيلة
والأسود فأولهما بهما ليكون ذلك إخراجا للنام عليهما ودفعاً لحالهما فان
الرؤيا اذا عبرت خرجت ويحتمل أن تكونبوحی والا ول أقوى
باب ماجاء فى الظلة
حديث ابن عباس عن أبى هريرة أنه كان يحدث ان رجلا جاء الى النبى عليه
السلام فقال إنى رأيت ظلة الحديث إلى آخره وهو صحيح متفق عليه زاد
الحميدى فيه عن ابن عباس وأسقط أبا هريرة فقال جاء رجل إلى النبي عليه
السلاممنصرفه من احد وباسقاط أبى هريرة أخرجه من المدبج (الغريب) الظلة
السحابة تنظف تقطر بكسر الطاء وضمها يستقون يأخذون بالأسقية وفى

١٦٠
ابوابالرؤيا
سَا وَاصلاً مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَأَرَاكَ يَارَسُولَ اللهِ أَخَذْتَ
بِهِ فَعَلَوْتَ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَكَ فَعَلاَ ثُمَّ أَخَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَلاَ ثُمْ
أَخَذَ هِ رَجُلٌ فَقُطِعَ بِ ثُمَ وَصَلَ لَهُ فَلاَ بِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرَ أَىْ رَسُولَ الله
بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى وَه لَتَدَعنّى أَعْرُهَا فَقَالَ أَعْبُرْهَا فَقَلَ أَمَ الْعَّةُ فَُّ
الْأَسْلَامِ وَأَمَّا مَا يَنْطُ مِنَ اْلَّمْنِ وَاَلْعَلِ فَهُوَ الْقُرْآنُ إِنْهُ وَحَلَوَتَهُ
وَأَمَّا الَّتَكْثُ وَالْمَّقَلَ فَهُوَ الْمَكْثُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْتَقُلُّ مِنْهُ وَأَمَاً
البخارى يتكففون يا خذون بالا كف قوله لتدعنى اللام لام القسم والنون
الثقيلة دخلت فيه وهو من أخص موضع به ومنه مسألة فى النحوغريبة وهى
أن سيبوبه قال ولم يقولوا ودع استغنوا عنه بترك ولم يعلم بحديث النبي عليه
السلام فانه لم يرقط هو ولا شيخه منه مما يستقل بالصناعة به قال النبى عليه
السلام فانه لينتهين اقوام عن ودعهم الجمعات اى عن تركهم وقال ابوبكر
لتدعنى اعبرها اى لتتركنى الفوائد ثلاثة عشرة فائدة (الاولى) أن أبابكر الصديق
قد فسرها ولا تفسير مثله ولامفسر مثله وقوله ذلك محضرة النبى عليه السلام
دليل عظم منزلته واستحقاق لذلك (الثانية) فيها معرفة أبى بكر بالتعبير أخذ
ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (الثالثة) قوله بابى وأمى يعنى مفدى
وكانت كلمة تقولها الجاهلية فاقرها الاسلام والجواز فيه مطلق لكل أحد
إذا كان أبوه وأمه كافرين فأما ان كانا مسلمين فلا يفدى بهما احداولا بنفسه الا