النص المفهرس
صفحات 1-20
عارضَة الأخْوذي بشْرَح ٧ د ، صَحِيحَ التَّقْدِيَةِ الإِمام الحَافِظ ابن العربي المالكي ٤٣٥ _ ٥٤٣ الجُالَّ دَارُ الكتب العِلميّةُ بَيروت - لبْنان بِم ◌َ اح الرحيم باب ابتياع النخل بعد التأثير والعبدولهمال(١) ذكر حديث ابن شهاب عن سالم ونافع عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذى باعها الا أن يشترط المبتاع ومن باع عبدا وله مال فماله للذى باعه الا أن يشترط المبتاع قال ابن العربى رحمه الله للثمرة ثلاثة أحوال (أحدها) أن تكون معدومة فى أجواف الشجر لماتخرج بعد (الثانية) أن تطيب بالزهر والاحمرار أو الرطوبة واللين أو جريان الحلاوة فى ذوات المياه منها فالحالة الأولى أن بيعها لا يجوز من باب بيع المعدوم والموجود المجهول لا يجوز لغرره فكيف المعدوم الحالة الثانية الظهور وقد تقدم الكلام فىبيعها وصفته جائزا ومنوعا على معنى الأشارة ( الحالة الثالثة ) اذا بدا اصلاحها ولا خلاف فى جواز البيع وقد اختلف الناس فيها على ثلاثة أقوال ( الأول) قال قوم ان كانت أبرت فهى للبائع الا أن يشترطها المبتاع ومعناه اذا برزت عن أكمامها وانشق عنها خفاؤها وان كانت كامنة فهى للمبتاع قاله مالك وغيره (الثانى) قال آخرون هى للبائع في الحالين قاله أبو حنيفة (الثالث) قال ابن أبي ليلى الثمرة للمبتاع فى الحالين وهى مسألة مشكلة لم أطلع فى رحلتى على من علمها مكتوبة أو مقولة الاشيخا واحدا من أعلام الدين اهتديت به وههنا أوردها لعظيم موقعها يبدع مما حصلتها به على الاختصار وأما قوله من باع عبدا وله مال فمالهالبائعالا أن يشترط المبتاع حدیثاختلف فى اسناده عن ابن عمر الى النبى صلى الله عليه وسلم أو عن أبى عمر فأوقفه قوم وأسنده آخرون وأدار الحديث بين نافع ومولاه سالم وكلاهما صحيح لأن ايقافهلا يناقض اسناده وقوله وله مال یقتضى ملك العبد لأن الاضافة وقعت بالمال الی آدمی حتی یصح أن (١) هذه الأبواب المقبلة قد تقدمت فى المتن فى الجزء السابق وهى هنا کترتیب نسخة الشارح التی بایدینا أبواب البيوع يملك فملك بخلاف باب الدار وسرج الدابة والذى يوجب العلم فى ذلك ويقطع العذر أنه يشترى العبد بالذهب وماله الذهب فيملكهما جميعا ولو لا أن المال الذى بيد العبدملك له جاز للسيد أن يشترطه فيكون البائع قدباع منه صريحا ذهبا وسلعة بذهب وهذا لا يجوزعند مالك فى الكثير ولولا أنه ملك للعبد وانما دخل تبعا لما جاز ذلك وهى رخصة من الشرع لا تعلق لها بمسائل الربا ولذلك قال ابن القاسم خلافا لأشهب لا يجوزأن يشترط بعده لأنه يخرج من طريق الرخصة التبعة الى التصريح بالمبايعة فيكون سلعة وذهبا بذهب الا أن يشتريه بعرض عنده أو يكون مال العبد عرضا حتى يخلص من الربا وهلة قال بعض المتكلمين روى الحديث على وجهين الا أن يشترطه المبتاع والا أن يشترط فمن أثبت الهاء لم يجز عنده اشتراط البعض ومن أسقط الهاء جاز عنده اشتراط البعض ( تنبيه ) أن الضمير وان سقط فانه مضمر عربية ضرورة والمضمر والمظهر فيه واحد وقد بينا الفرق بين استثناء الكل من مال العبد أو بعضه فى موضعه بدليله وقال الشافعى لايجوزبيعه العبد بماله الا بما يجوز به سائر البيوع وهو الأقوى فى النظر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من باع عبدا وله مال فماله البائع الاأن يشترطه المبتاع واذا اشترطه وجب أن يجرى على حكم الشرع وقد قال قوم ان مال العبد تبع له فى العتق والبيع ورووا فی ذلك أثرا وقال آخرون أن ماله لسيده فيهما جميعا قاله الشافعى وأبو حنيفة وغير همالأنه اذا لم يتبعه فى البيع فالعتق مثله وقال مالك العتق خلاف البيع يتبعه ماله فيه لأنه اذا قال له أنصحر فقد رفع يده و جعل له حكم نفسه فيكون ماله له باب خيار المجلس ذكر فيه الحديث المشهور نافع عن ابن عمر أن التي صلى الله عليه وسلم قال المتبايعون بالخيار مالم يتفرقا أو يختارا قال فكان ابن عمر اذا ابتاع بيعاً وهو قاعد قام ليجب له ور وى عن حكيم بن حزم قال رسول الله صلى الله عليه ٤ ابواب البيوع وسلم البائعان بالخيار مالم يتفرقا فان صدقا وبينا بورك لما فى بيعهما وان كانا كذبا وكتما محقت بركة بيعهما صحيح وذكر حديث أبي برزة عن الني صلى الله عليه وسلم مقطوعا أخبرنا أبو الحسن الأزدى أخبرناأبو الطاهر الطبرى أخبرنا الدار قطنی وذ کر حدیث الليث بن سعد عن ابن جلان عن عمر بن شعيبعن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البائعان بالخيار مالم يتفرقا الا أن تكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله قال ابن العربی رحمه الله اضطرب الناس فىهذا الحديث اضطرابا كثيرا وقد ورد بألفاظ مختلفة والصحيح منها الابيع الخيار ومنها قوله أن يقول أحدهما لصاحبه اختر وروی یتفرقا عن عبد الله بن دینار كل بيعين لابيع بينهما حتى يفترقا الا بيع الخيار وجملة ذلك أقوال (الاول) من الناس من رده لأنه خبر واحد يخالف أصول الشريعة فان البيع كما روى عن عمر بيعان بيع صفقة أو بيع خيار فأما بيع خيار كله فليس فى الأصول (الثانى) منهم من تأوله لأن معناه المتبايعان المتراوضان فى الايجاب والقبول فان قال البائع بعت فالأمرلم ينعقد وكل منهم بالخيار حتى يقول الآخر قبلت قاله محمد بن الحسن قال وهى حقيقة المتبايعين ماداما متشاغلين بالبيع فأما اذا كملا البيع وعقداه فليسا بمتبايعين حقيقة وانما يطلق عليهما اسم المتبايعين مجازا والحقيقة أولى من المجاز (الثالث) منهم من قال انماهما المتساومان ويقال لها المتبايعان لأجل اقبالها على البيع وشروعهما فيه ومقاولتهما عليه كما يقال المتقاتلان لمن حاول القتل مع صاحبه بالمشى والطعن والضرب ولما يقع بعد ذلك يروى عن أبى يوسف ( الرابع) منهم من قال معناه مالم يفترقا بالأقوال وفيما أذن لنا أبو الحسين بن يوسف عن بشر عن أبى عمر الزهرى أن أبا موسى التحوى سأل أبا العباس أحمد بن يحي هل يفترقان واحد أم غيران فقال أخبرنا ابن الأعرابى عن المفضل فقال فترقان بالكلام أو يفترقان بالأبدان ( الخامس ) قال بعضهم لو كان الأمر ابواب البيوع كما قال مالك وأصحابه وغيرهم لخلى الحديث عن فائدة وسقط معناه وذلك أن كل احد يعلم أن المتبايعين اذا قال البائع بعت وقبل أن يقول الآخر قبلت نعم وقبل أن يقول البائع بعت أن كل واحد منهما بالخيار على صاحبه لأن لكل أحد قوله وعقده ومالكه وملكه لا يشكل هذا على أحد ولايحتاج الى بيان فاذا عقد البيع كانا متبايعين كالا يكونا سارقين ولازانيين الا اذا فعلا ذلك فينئذ يكونان بالخيار وقد روى أيوب عن نافع فى بعض ألفاظ الحديث الاأن يقول لصاحبه اختر (السادس) قال مالك ليس لهذا الحديث عندنا حد معروف ولا أمر معمول به ( السابع ) قال أهل ما وراء النهر من الأصوليين هذه حاجة تعم من البلوى لا يقبل فيه خبر الواحد (الثامن ) قال النهرية من الفقهاء المراد به خيار الاقالة التى فى حديث عبد الله بن عمر ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله والدليل عليه أنه أضافه اليها والاقالة هى التى تقف عليهما جميعا وترتبط بهما وأما خيار المجلس على مذهب الحكم فانما هو لكل واحد منهما ملك بنفسه وبانفراده (التاسع) يأتى ان شاءالله التنقيح أما قولهم يخالف أصول الشريعة فقد تقدم الجواب عن هذا الفصل فى حديث المصراة وكذلك التبايع فى قوله ان هذا تعم به النلوى تقدم الكلام عليه فى باب الذكر بغايةالبيان فى الوجهيز وأما من حمله على المتساويين والمتحاورين بالايجاب والقبول فالذى كان يليق بالفصاحة لو كان كما قالوه ويعضده بالشريعة ان يقول فيه المتبايعان بالخيار مالم يتعاقدا والذى يدلك على انتظام هذا واستقامته انه كان يكون تقدير الكلام المتبايعان حقيقة بالخيار مالم يعقدا ما تبايعا فيهفاذا تعاقدا فيه فهما بالخيار مالم يفترقا عن مكان تبايعهما و كذلك و ردفى الحديثو كذلك كان يفعل ابن عمر كما يأتى بيانه ان شاء الله وأما الذى نقله المفضل أونقل عنهمن الفرق بين التفعل والافتعال فلا يشهد له القرآن ولا يعضده الاشتقاق قال الله تعالى وما تفرق الذين أوتوا الكتاب الا من بعد ماجاءتهم البينات فذكر ٦ أبواب البيوع التفرق فيما ذكرفيه النى صلى الله عليه وسلم الافتعال فىقوله افترقت اليهود والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة وأما الخامس فلا بأس به وهو مذهب الشافعى وابن عمر وأما السادس وهو قول مالك ليس لهذا الحديث عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فمن لا تحصيل له من أصحابنا يظن أنه يعنى به ان عمل أهل المدينة بخلافه فقدم العمل عليه ولم يفعل ذلك ولافعله قط ولاترك قط مالك حديثا لاجل مخالفة المدينة له بعملهم وفتواهم وقد توهم عليه ابن الجوينى فقال يروى الحديث عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يتركه لعمل أهل المدينة يريد هنا الحديث ولم يفهم الجوينى عنه بل أقام فى جون فلم يتطلع عليه والذى قصد مالك من المعنى قوله هو أن النبى صلى الله عليه وسلم لما جعل المتعاقدين بالخيار بعد تمام البيع مالم يتفرقا ولم تكن تفرقتهما وانفصال أحدهما عن الآخر وقت معلوم ولاغاية معروفة الاان يقوموا أو يقوم أحدهما على مذهب المخالف وهذا جهالة يقف عليها انعقاد البيع فيصير من بيع المنابذة والملامسة بأن يقول له اذا لمسته فقد وجب البيع واذا نبذته أونبذت الحصاة فقد وجب البيع وهذه الصفة مقطوع بفسادها فى العقد فلا يتردد الحديث ولم يتحصل المراد منه مفهوم وأن كان فسره ابن عمر راويه بفعله وقيامه عن المجاس ليجب له البيع فان فسره بما يبين الجهالة فيه فيدخل تحت النهى عن الغرر عموما وتحت النهى عن بيع الملامسة والمنابذة تنبيها وليس من قول النبى صلى الله عليه وسلم ولا تفسيره وانماهو من فهم ابن عمر وتقديره وأصل الترجيح الذى هو معضلة الوصول أن يقوم المقطوع به على المظنون والاكثر رواية على الاقل فهذا الذى قصد مالك ممالایدر كهالامثلهولا يتفطن له أحد قبله ولا بعده وهو إمام الامة غير مدافع فىذلك و کیف لابن الجوينى أن يزوده فى تأويل ان سلم فى نقل هيهات ياأبا المعلى ليس هذا الموضع ترقى ٧ ابواب البيوع اليهولا تعالى فى قدرك وافهم أمرك واللّه ينفعك بك برحمته على هذا فلتعولوا يا معشر المتفقهة والفقهاء وأما قول ما وراء النهر وقد قاله بعض العراقيين من ان المراد بهخيارا لاقاله فليس ذلكبواجب وانماهو مندوب اليه ونحن نقضى به فى الأحكام ونمضى عليه القضاء بالحلال والحرام ( فان قيل ) فقد قال مالك ان الخيار لا يتقدر بالمجلس فى التمليك ونحوه ( قلنا ) ذلك طلاق وهو يعلق على الاغوار والاخطار وقدوم زيد ودخول الدار فافترقا ومن العجب لابى المعالى أن شيخه الشافعى فسره فقال معنى قول النبى صلى الله عليه وسلم الابيع الخيار ان يخير البائع المشترى بعد ايجاب البيع فاذا خيره فاختار البيع فليس له خيار بعد ذلك فأين هذا من تفسير ابن عمر أو من معنى الحديث فأى الامامين أقوم قيلا وأهدى سبيلا اذا تمهدت الاقوال وشاعت الامثال وتبين لك المثال وقد روی أبو عیسی حدیثا قال حدثنا عمر بن حفص الشیانی حدثنا ابن وهبعن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم خير أعرابيا بعد البيع وقد قرأته على المبارك أخبرنا طاهر عن الدارقطنى حدثنا أبو بكر النيسابورى حدثنا هلان حدثنا المعافى حدثنا موسى بن أعين عن يحي عن أيوب ابن جريج أخبرنا أن ابن الزبير المكى حدثه عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم اشترى من اغرابى حمل خبط فلما وجب له قال له النبي صلى الله عليه وسلم اختر قال الاعرابى ما رأيت كاليوم مثله بيعا عمرك اللّه ممن أنت قال من قريش وقال هذا حديث حسن صحيح وذكر حديثا غريبا عن أبى هريرة ان النبى صلى الله عليه وسلم قال لا يقترس بيع الا عن تراض (١) وهذا كله خارج عن اتصال الندب الى العرض عن المشترى وعلى البائع أيضا لئلا يجرى فى المسألة غین و يقع بعد ذلك ندم فيخرج عن طريق الندب الذى اليه ندب باب الخديعة فى البيع ذ کر حدیث قتادة عن أنس أن رجلا کان فی عقدته ضعف و کان یبتاع وأن أهله أتوا النى صلى الله عليه وسلم فقالوا يارسول الله أنه لا يصبر عن البيع فقال (١) هكذا بالأصل ٨ أبواب البيوع اذا بايعت فقل ها ولاخلابة وهذا حديث حسن غريب ( العارضة ) هذا الرجل هو منقذ بن عمرو جد واسع بن حبان ضرب مأمونة فى الجاهلية فلت لسانه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال عمر فأنا سمعته يقول لاخزاية لاخزاية أخبرناه أبو الحسن على بن الحسن الموصلى قراءة وسماعا بدار الخلافة عمرها الله أخبرنا أبو طاهر عبد الغفار بن محمد أخبرنا ابن الشيخ الأسدى أخبرنا بشر بن موسى حدثنا الحميدى حدثنا سفيان وقد روى أنه كان عمر مائة وثلاثينسنةوقیل أ کثر فضعفتعقدتهلكبر سنهوقدر وى أنحیانینمنقذ كان صاحب القصة والأول أصح وفى رواية عبد الله بن دينار عن أبي عمر أن رجلا ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع فى البيع فقال له اذا بايعت فقال لاخلابة وفى رواية غير مالك ولك الخيار ثلاثا فى كل سلعة تبتاعها وروى الدار قطنى أن أهله أتوا النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا له احجر على فلان فانه فى عقدته ضعف فنهاه عن البيع فقال انى لا أصبر جعل له الخيار ثلاثا وتعلق بها من قال لا يحجر على الضعيف العقدة وقال أبو حنيفة وانما ينبغى لمن يحتج بهذا الحديث على ترك الحجر على الضعيف العقل جعل له الخيار ثلاثا من طر یق الحكم فأى معنى للعمل ببعض الخبر وترك البعض لغیر دلیل ومن غريب الأمر فى هذا الحديث أن الرجل المذكور كان يخدع فى البيوع فيحتمل أن الخديعة كانت فى العيب أو فى الغين فى الثمن وليست قضية عامة فتحمل على العموم وإنما هى خاصة فی عین وحكاية حال ولا يصح دعوى العموم فيها عند أحد حسبماذكرناه فى الأصول وإنما ينبغى أن يقال فى هذا فى غير هذا الحديث أنه كل مخصوص لصاحبه على صفة لا تتعدى إلى غيره ( فان قيل) كيف تدعون الخصوص فى هذا الحديث وقد أخبر كم ابن أبى القاسم عن ابن أبى محمد عن ابن عمر قال حدثنا محمد بن مخلد حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجویه حدثنا أسد بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا حبان بن واسع عن طلحة بن يزيدبن كنانة ٩ ابواب البيوع أنه كلم عمر بن الخطاب فى البيوع فقال ما أجدلكم شيئا أوسع مما جعل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لحبان بن منقذ أنه كان ضرير البصر جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدة ثلاثة أيام ان رضى أخذ وان سخط ترك قال ابن عمر واخبرنى أحمد بن اسحق بن بهلول حدثنا ابراهيم بن سعيد الجوهرى حدثناعبد ابن فر وة عن ابن لهيعة عن حبان بن واسع عن أبيه عن جده قال قال عمرلما استخلف أيها الناس انى نظرت فلم أجد فى بيوعكم شيئاً أمثل من العهدة التى جعلها النبي صلى الله عليه وسلم لحبان بن منقذ ثلاثة أيام وذلك فى الرقيق قال ابن العربى قلنا هذان حديثان ضعيفان فيهما ابن لهيعة فلا متعلق فيهما لا سيما وقدثبت ماهو أقوى منه أخبرنا أبو الحسن الازدى أخبرنا الدارقطنى عبد الله ابن احمد نصر الدقاق والحسين بن اسماعيل الحاملى قالا حدثنا محمدبن عمرو بن العباس حدثنا عبد الاعلى عن محمد بن اسحاق قالوحدثنى محمدبن یحیی بنحبان قال وهو جد منقذ بن عمر وكان قد اصابته آفة فى رأسه فأصابت لسانه ونازعته عقله وكان لايدع التجارة ولا يزال يغبن فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك فقال اذا بايعت فقل لاخلابة ثم كل سلعة تبتاعها بالخيار ثلاثة أيام فان رضيت فأمسك وان سخطت فارددها على صاحبها وكان عمر عمرا طويلا عاش ثلاثین ومائه سنة وكان فى زمن عثمان بن عفان حين مشى الناس وكثر البيع فى السوق ويرجع به الى أهله وقد غبن غبنا قبيجا فيلومونه ويقولون ابتاع فيقول انا بالخيار ان رضيت أخذت وان سخطت رددت قد کان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلنى بالخيار ثلاثا فيرد السلعة على صاحبها من الغد وبعد الغد فيقول والله لا أحملها قد أخذت سلعتى وأعطيقتنى دراهمى فقال يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلنى بالخيار ثلاثا وكان يمر بالرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول للتاجر و بحث ان قصد صدق رسول اللهصلى الله عليه وسلمقدكان جعلها بالخيار ثلاثا قال وما علمت ابن الزبير جعل العهدة ثلاثا الا بذلك من أمر رسول الله ١٠ أبواب البيوع صلى الله عليه وسلم فى منقذ بن عمر وهذا أصح من الاول، لو شارك فى المرجع بالغبن أحدا لمنقذ بن عمر ولا أحتج به وقام فى زمان الخلفاء بطلبه وانماتحققوا أن ذلك كان أمرا مخصوصا فلم يتعرض له أحد بنقض ليس له فى الشريعة نظير وفيه اختلاف كثير فى صفقة البيع وبيانه فى الكتاب الكبير ومن أغرب مافيه قوله واشترط ظهره الى المدينة ويعارضه قوله وأفقره ظهره الى المدينة والافقار هو الاعارة أخبر نا أبو محمد بن فضيل أخبرنا عثمان أخبرنا محمد بن عبد الملك أخبرنا أحمد بن ابراهيم حدثنا إبراهيم بن عبد الله القصار حدثنا محمد ابن اسحاق بن خزيمة حدثنا يحيى بن محمد بن السكن حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان العنبرى حدثنا شعبة عن المغيرة عن الشعبى عن جابر قال بعت النى صلى الله عليه وسلم جملا فأفقرنى ظهره الى المدينة وقد جعلها كثير من الناس أصلا فى بيع وشرط كما تقدم ورأى أن هذه القصة أصلا وشرط كما فى جواز الشرط فى البيوع ولو كان على وجه الشرط لما جاز الافى اليسير من العمل والقليل من المدة رخصة وتوسعة واستثناء من المنهى عنه ورأى الشافعى وأبو حنيفة ومن تابعهما فيها قالوا أن ذلك لا يجوز ورأى الاوزاعى وأحمد واسحاق أنه جائز ويكون بيعا واجارة والمسألة دائرة بين نظرين أما أن يكون بيعا واجارة فليس فى ذلك تناقض واما أن يكون اعارة لا يدخل على البيع شرط ولا وكسا ولاشططا ولا معاوضة وعليه يدل آخر الحديث فى قول النبي صلى الله عليه وسلم لجابر أترانى ما كستك لاخذ جملك ودفع له الجمل والثمن بعد أن أطلقه له من حبسة الايداع وصيره عنده من أغبط المتاع باب الانتفاع بالرهن الشعبى عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الظهر يركب اذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب اذا كان مرهونا وعلى الذى يركب ويشرب نفقته قال وقد روى عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة موقوفاً ولا ١١ أبواب البيوع يعرف وقفه الا من طريق الشعبى ( الاسناد ) قال ابن العربى اختلف فى لفظ هذا الحديث فروى هناد بن السرى أبو السرى عن ابن المبارك عن زكريا يعنى ابن أبى زائدة عن الشعبى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبن الدر يحلب بنفقته اذا كان مرهونا والظهر يركب بنفقته اذا كان مرهونا وعلى الذى يركب ويحلب النفقة أخبرنا أبو الحسن الأزدى أخبرنا الطبرى أخبرنا الدارقطنى حدثنا أبو محمد بن صاعد حدثنا عبد الله بن عمر حدثنا العائدى حدثنا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعيد عن الزهرى عن سعيد بن المسيب وهو متفق على صحته ( العربية ) تكلم الناس فى قوله لا يغلق الرهن والأمر فيه قريب لوقدر الله بالتقريب ومعناه لا يهلك فيذهب هدرا ويمضى باطلا قال أبو بحير وفارقتك برهن لافكاك له يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا يقال غلق الرهن بكسر اللام فى الماضى وفتحها فى المستقبل (الأحكام) فى مسائل (الأولى) اختلف العلماء فى هذا الحديث المتعلق بالرهن على أقوال الأول قال مالك والشافعى وغيرهما ظهر الرهن منفعة لمالكه وهو الراهن وعليه نفقته ليس للمرتهن فيه الا حق الحبس والوثيقة فى أداء ما ارتهن من الدين فيه (الثانى) قال أحمد بن حنبل واسحاق الغلة للمرتهن والنفقة عليه يحلبه ويركبه بمقدار سواء ولا يزاد أحدهما على الآخر (الثالث) ويرجع ركوب المرتهن الدابة واستخدام العبد بقدر نفقته (الرابع) قال أبو حنيفة منافع الرهن عطل قال ابن العربى رضى الله عنه قد أتينا فى مسائل الخلاف من هذه المسألة على بيان شاف نكتة أن مذهب أبى حنيفة فى غاية الضعف مخالف للحديثين اللذين تلوناهما آنفا عن سعيد بن المسيب عن الشعبي وكلاهما عن أبى هريرة مخالف للمعنى المعقول من الشريعة والمصلحة التى أتيت عليه الملة وكيف يصح أُن ینعقد بین مسلینعقد یؤدی الی اتلافالمال وذهاب المنافع هدر انتكون ١٢ أبواب البيوع مباحة لمن تناولها بعد أن كانت متملكة محفوظة على صاحبها هذا لا يقتضيه لفظ العقد الذى بمقداره ولا حكمه وبعد بيان فساد هذا لم يبق الا مذهب أحمد ومذهب مالك وذلك يتبين بالبحث فان قوله الظهر ير کب ولبن الدر يشرب اذا كان مرهونا لم يبين من الراكب ولا الحالب ولو كان وسمى من الحالب والرا کب راهنا أو مرتهنا مالكا أو حابسا لكان الأمر بين ولا ئم صح ما قرأنا فى الدرس من قوله صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن من راهنه الذى رهنه له غنمه وعليه غرمه لكان ذلك أيضا راهنا للخلاف ولكنه كان عضلا على المالكية فى قوله وعليه غرمه اذ لاترى أن الخسارة على الراهن فى الرهن الا فى الذى يغاب عليه على تفصيل أيضا ومما يجب أن تعرفوه أن مالكا رضى الله عنه كان يتوقى مخالفة الحديث كثيرا واما رجالاته فكانوا يسترسلون لأنهم. لم يقرأوه فلا لم يصح هذا الحديث لم يبق الا أن الغلة والفائدة لمن له الملك وليس للراهن الا حق التوثق والحبس فإن شاء الراهن أن يجعل للمرتهن الغلة بما يتفقان عليه كان ذلك له اذ كان الاتفاق جائز ولا يجوز أن يقول الراهن للمرتهن أركب وانتفع وخذ الغلة والحليب فانها معاوضة مجهولة لا تجوز باجماع وهذا هو الذى أراد النبى صلى الله عليه وسلم بقوله فى الحديث الصحيح الرهن يركب ولبن الدر يشرب أى لا يقطع رهنه الانتفاع للمسالك بغلته على وجه لا يبطل حق الرهن وينفق عليه فإن تخلى عن نفقته ولم يضيعه المرتهن فله أن ينتفع بما أنفق على وجه المعروف فان تحاققا فصل بينهما بالمحاسبة والمراجعة قاله أبو ثور قال ابن العربى وهذه المسألة تنبنى على أصل وهو أن القبض هل هو شرط فى استدامة الرهن فقال مالك هو شرط فان رجع الى يد الراهن بطل الرهن وقال الشافعى وغيره ان رجع الى يده لم يبطل الرهن فهذا الأصل ينبغى لمن أراد المسألة أن يستغل وعليه المعول وقديناه فى مسائل الخلاف قوله وعليه غرمه وهى الثالثة الثابت الصحيح منه عن سفيان بن عىنة عن زياد له غنمه ١٣ أبواب البيوع وعليه غرمه وهذا انما لم يرد الا الراهز وان كان لم يرد فى الصحيح وفيه للعلماء ثلاثة أقوال قال الشافعى الرهن من الراهن ان هلك أدى المال الغريم وهو بيده أمانة وقال أبو حنيفة هو مضمون باقى وقال مالك ان كان مما لا يغاب عليه فهو أمانة وان كان مما يغاب عليه فهو مضمون الا أن تقوم بينة بخلافه فاختلف الروايات عنه فيه قال ابن القاسم تكون أمانة وقال أشهب قبضه على الضمان فلا يزول الوصف الذى قبضه عليه عنه والخبر عام الا أن أصحابنا يرون أن يخصواما يغاب عليه من عمومه بالقياس ولا قياس فانهم عولوا على أن الرهن متردد بين الأمانة والمضمون فوجب أن يوفر عليه حكم الشبهين ولهذا لوصح انما يكون ذلك الفرق بين أحوال الرهن لا بين أعيانه ومذهب الشافعى أظهر والله أعلم باب اشتراط الولاء والزجر عن ذلك ذكر فيه حديث عائشة وبريرة وشهرته أغنت عن بسطه وبحره عظيم المدى (العارضة) أن ابن خزيمة الحافظ انتهى فى معانيه الى نيف ومائتين وخمس وعشرين من فائدة ورواية قالت كانت فى بريرة ثلاثة سنين وما بينهما مندوحة للخلق فمن سريع وبطىء ومن مصيب ومخطىء وركن المسألة الحديث لمن اقتصد فيه مسألتان الأولى فى شراء العبد بشروط الغبن الثانية فى اشتراط مالا يجوز فى العقد فأما الأولى فمنعه أبو حنيفة وغيره وأجازه فى جماعة مالك والشافعى والقياس مع أبى حنيفة لأن شرط فى البيع يناقض مقصود العقد لايجوز وانما عول على جوازه على حديث بريرة ولأصحاب أبى حنيفة فيه تأويلان (الأول) قالوا هذا حديث يناقض قاعدة الشريعة فى استحالة الأمر بالنهى لامتناع قلبه فيكون نسخاً أو صحبة فى نفسه ولذلك لا يستقيم لأن قوم بريرة قالوالعائشة نبيعكها على أن يكون ولاؤها لنا بعد أن قالت لهم عائشة فى رواية أبتاعها وأعتقها ١٤ ابواب البيوع وفى رواية ان أحب أهلك أن أعدلهم ثمنك عدة واحدة فعلت وفی أخرى ان أحبوا أن أقضى عنك كتابتك وسألت التي صلى الله عليه وسلم فقال ابتاعيها واعتقى وفى رواية ابتاعيها واشترطى لهم الولاء لمن أعتق وهذه الروايات كلها تناقض قاعدة الشريعة فى كل فصل منها قلنا أما قوله اشترطى لهم الولاء فقد قال قوم معناه اشترطى عليهم الولاء خلاف ماطلبوا وقد يأتى لهم بمعنى عليهم كا قال أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار يعنى عليهم وقال آخرون اعليهم بأن الولاء لمن أعتق وبناء شروط حيث ماوقع للاعلام ومنه اشراط الساعة أى علاماتها رواه الطحاوى عن الشافعى عن مالك وقيل أذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الولاء ويكون شرطاً باطلا مضاف الى عقد صحيح لم يبن بعد ذلك أن الشرط ساقط فبين ذلك أن كل شرط لا يصح اضيف الى عقد صحيح يسقط الشرط ويصح العقد وقد قيل به كما تقدم فى حديث الثلاثة الفقهاء ويكون بيانه بالفسخ بعد الشرط أبلغ وأمضى كا كان فسخ الحج الى العمرة أبلغ وأمضى من الأمر بها قبل ذلك وقيل هذا انما قاله النبي صلى الله عليه وسلم مؤكدا للتهديد وهى الثالث وقيل انهم أنفذوا البيع وأرادوا استبماء الولاء وذلك هو الجائز وهو التأويل الثانى لئن يبلغ المكاتب جائز ويكون الولاء لمن كانبه وموضع الافكار على عائشة واذا بيع المكاتب فانما يقع على كتابته بما يجوز من قبل ثمنه بعد الأجل تعجل للعتق «أما رقبته فلا سبيل اليها لأجل ما استقرمن عقد الكتابة فيه وما كان النبى صلى الله عليه وسلم يغرم ويقول لعائشة غريهم بالولاء وأعطه لهم ويرده بعد ذلك اليها وهذا ليس فيه غرور لانه انما كان يكون غرورا لوحطوا لأجله من الثمن وهى قد قالت أعده لهم عدة واحدة وهو ( الرابع ) وقيل ان قوله واشترطى لهم الولاء غير محفوظ وهذا لا يساوى سماعه فانها محفوظة عن رواية مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وغيره وقدروى ذلك الأعمش عن ابراهيم عن الأسود عن ١٥ ابواب البيوع عائشة أن أهل بريرة أرادوا أن يبيعوها ويشترطوا الولاء فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم اشتريها واعتقيها وعن ابراهيم بمثله خذها ولا يمنعك فانما الولاء لمن أعتق وخطب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأنكر اشتراط الولاء واللام بمعنى على أضعفها والتهد يد أقواها وذلك هو الحديث الذى يرويه عبد الله بن دينار ونافع عن ابن عمرأن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته لقوله فيه وانما الولاء لمن أعتق ورواية أبى عيسى وغيره لمن أعطى الثمن وولى النعمة وأخبر أنه لمن تولى العتق لا لغيره بلفظ الحصر وهى الألف واللام أو بكلمة انما هى أبلغ حسبما بيناه من ذلك فى مسائل أصول الفقه والخلاف وان ذلك له لم تجز هبته فسمع من النبى صلى الله عليه وسلم النهى عن بيعه وسمع منه النهى عن هبته لقوله الولاء لحمة كلحمة النسب وهذا بين بالغ وهو التأويل الخامس فان قيل فكيف أجبتم السائبة وهى هبة الولاء قلنا اختلف الناس فى عتق السائبة وقد بيناه فى كتاب الأحكام وقد كرهه مالك واجازه سحنون وله صورتان أحداهما أن يقول أنت سائبة وينوى العتق والثانية أن يقول عتقك سائبة فيكون ولاؤه عند ابن القاسم ومطرب عن مالك لجماعة المسلمين كما لو قال اعتقت عن فلان الثانى قال ابن نافع وابن الماجشون يكون ولاؤه لمعتقه وبه قال أبو حنيفة والشافعى وبه أقول وهى لفظة جاهلية لا ينبغى أن يرتب عليها حكم شرعى (تكملة) قال ابن العربى رحمه الله فى هذا الحديث اختلاف كثير ومساق مضطرب وما أتقنه الا أم أيمن الحبشى قال واللفظ للبخارى عنه دخلت على عائشة فقات كنت لعتبة بن أبی لهب ومات وورتنى بنوه وانهم باعونى من ابن عمرو المخزومى وأعتقنى ابن أبى عمر واشترط بنوعتبة الولاء فقالت دخلت بريرة على وهى مكاتبة فقالت اشترينى واعتقينى قلت نعم قالت لا يبيعونى حتى يشترطواولائى فقلت لا حاجة لى بذلك فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أو بلغه فذكر لعائشة فذكرت عائشة ما قالت فقال ١٦ ابواب البيوع اشتريها فاعتقيها ودعيهم يشترطون ماشاءوا فاشترتها عائشة فأعتقتها واشترط أهلها الولاء فقال النبى صلى الله عليه وسلم اولاء لمن أعتق وان اشترطوا مائة شرط فهذا نص فى جواز الشراء على شرط العتق ولا تبالى عما شرط البائع على المشترى مالم يحط من الثمن كما فعلت عائشة فإذا حط من الثمن شيئا لما كان الشرط دخله الغرر وأكل المال بالباطل فلم يجز وهذا أصل الباب والله أعلم وقد أعاد أبو عيسى الحديث وهذا كلامه قال ابن العربى فى هذا الحديث دليل على بيع المكاتب باب الشراء والبيع الموقفين حديث حكيم بن حزام ورواه عنه حبيب عن أبى ثابت ولم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث حكيم بن حزام يشترى له أضحية بدينار فاشترى أضحية فأربح فيها دينارا فاشترى أخرى مكانها بجاء بالأضحية والدينار الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال ضح الشاة وتصدق بالدينار وذكر حديث أبى لبيد لمازة بن زياد عن عروة البارقى قال دفع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم دینارا لأشتری له شاة فاشتربت له شاتین فبعت احداهما بالدينار وجئت بالشاة والدينار الى النبى صلى الله عليه وسلم فذكر له ما كان من أمره فقال بارك الله لك فى صفقة يمينك فكان يخرج بعد ذلك الى كناسة الكوفة فيربح الربح العظيم فكان أكثر أهل الكوفة مالا (الاسناد) قال أهل الصناعة مسألة البيع الموقوف والنكاح الموقوف ليس فيها حديث صحيح أما حديث حكيم فروی عن رجل مجهول ومن طرق مقطوعة وأما حديث عروةفیرویه شبيب بن فرقد عن رجل من أهل الحى عن عروة وأما النكاح الموقوف فاختلف فى نكاح النبى صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة فقيل أنكحه وأرسل الى النبى صلى الله عليه وسلم فقبله هكذا يرويه عروة عن أم حبيبة ولم يلقها ورواه الزهرى وقتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها حين قدمت المدينة وروى أن النبى صلى الله ١٧ أبواب البيوع عليه وسلم وكل عمرو بن أمية الضمرى على النكاح؛ أضيف الى النجاشى لأنه قدر المهر ووزنه وهذا هو الصحيح منها على حالها من عدم شروط الصحة التى اتفق عليها أهل الصناعة وأما حديث عروة فقد خرجه البخارى وهو الصحيح وفيه حدثنى رجال من الحى ولم يحل الا على من يرضى وهو خبر فيقبل ولو كان شهادة لم يجز حتى يعين لأجل الاعذار وههنا المتخبر خبره لنفسه ولغيره فلا اعذار فی معينه فلا حاجة الى تسميته صورة (المسائل) کنتببغداد فى مجلس نفر الاسلام أبى بكر محمد بن أحمد الشاشى حتى دخل علينا الشيخ الامام أبو على حسن الصاغانى الحنفى الماوراء نهرى فسئل عن هذه المسألة وذ کرت له بلغتها وقيل له مانقول فى بيع الفضولى هل يصح أم لا فقال بيع المتفضل صحيح وليس بفضولى بل هو متفضل لأنه ناب عن الغير وكفاه التعب فى التسويق والنداء على من يريد فان أعجبه مافعل أمضاه وان لم يعجبه رده عليه وشكر له ماسعى اليه وآجره الله فيما اكتسب وهذا موضع الأجر والفضل وكان هذا دليله فى المسألة وأعجب الحاضرين وسقط معنى كلامه (الصورة الثانية ) أن يشترى له سلعة باسمه ويعلمه بذلك فإن أرادها قبلها وان كرهها ردها (الصورة الثالثة) أن يكون يعقد النكاح لرجل على امرأة وليها ثم يعلمها أو يمسكه من تجوز له مباشرته فأما صورة البيع فاتفاق مالك وأبو حنيفة على جواز وقفه لا على الاجازة وأما صورة النكاح فاستمر أبو حنيفة على الحاقة بالبيع وأما علماؤنا فترددوا على وقوفه على الاجازة أولا يقف واذا وقف فلا يطول ذلك أو يبعد واذا لم يطل وذلك فى تفريع طويل يكاد لا يوجد عليه دليل وأما الشراء فاتفق الشافعى وأبو حنيفة على أنه لا يقف على الاجازة ولحقه مالك بالبيع وهو عسر المأخذ وقد مهدنا ذلك كله فى مسائل الخلاف والعارضة لاتحتمله فأما حديث عروة فصحيح كان أكثر من خبر الواحد فى البخارى أنه قال سمعت الحى تحدثون خرج من خبر الواحد الى الاستفاضة وقد كان شبيب بقول حدثنى رجل من الحى ثم سمعه من الحى فأسنده اليهم تارة واليه أخرى كما كان سمعه (٢ - ترمذى - ٦) ١٨ أبواب البيوع % باب المکاتب اذا كان عنده مايؤدى . حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم اذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحسب ماعتق منه وقال النبي صلى الله عليه وسلم يؤدى المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما بقى دية عبدوروى يحيى بن أبى ونيسة عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول من كاتب على مائة أوقبة فاداء الا عشر أواقى أوعشرة دراهم ثم عجز فهو رقيق وذكر حديث الزهرى عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كان عبد مکاتب احدا كنمايؤدى فالتحتجب منه قال أبو عيسى هذا حديث حسن وفى بعض النسخ صحيح قال ابن العربى هذه مسألة اختلف فيها الناس قديما وحديثا ولم ينتج فيها شىء وليس فيها حديث صحيح مع نباهة هؤلاء الرواة وهم أشبه من روى فيه ولهم فى ذلك تسعة أقوال (الأول) ان المكاتب عبد مابقى عليه درهم (الثانى) انه حر بمقدار ما أدى وقد تقدما (الثالث) أنه لا يرجع الى الرق ابدا وانما يقبع لكتابته و یستسعى فيها الا أن يجد من يشتريه فيعتقه (الرابع) انه يستسعى حولين فان قدر على شىء والا رد فى الرق قاله على رواه عنه الشعبى عن الحارث (الخامس) اذا أدی شرط کتابته کان غریما ولا يرجع رقيقا یروی عن عمر وبه قضى عبد الملك بن مروان (السادس) اذا أدى الثلث فهو مثله وروى عن ابن مسعود قاله الشعبى (السابع) قال عطاء اذا بقى عليه الربع فهو غريم (الثامن) أن المكاتب اذا أدى قيمته فهو غريم لايعود رقيقا روى عن ابن مسعود أيضا (التاسع) اذا بقی علیه الربع فاقل فهو حریروی عن الشافعى فى الجملة وروی لا يعود رقيقا روى عنه بهذا التقرير وذلك لأن عنده ان حط شىء من الكتابة واجب واختلف قولهم فى قدر ما يحط منها وأكثر هذه الأقوال غير صحيح وهى تحكمات وأمثلها القولان اللذان ذكرهما أبو عيسى فى الحديثين وأصحها أنه عبد ما بقى ١٩ ابواب البيوع عليه درهم ولم يثبت حديث أم سلمة وانما يعول فى ذلك على أنه أصل العبودية والرق والمكاتبة عقد بشرط فإذا وجد الشرط نفذ العتق واذا عدم عدنا الى أصل العبودية فالمسلمون عند شروطهم ولا يهدم هذا البناء الا ماهو مثله. أو أقوى منه قال ابن العربى مسائل الكتابة عظيمة وليس فيها خبر وانماهى تعليلات فاطنب الفقهاء وقصر المحدثون وترجع الى أصلين أحدهما الكتابة فيها شائبة المعاوضة ( والثانى) انها عتق على شرط كقولك لعبدك ان دخلت الدار فانت حر فلا يعتق حتى يدخل ومن قال ذلك لعبده لزمه الوفاء بالشرط فيخرج عن هذين الأصلين مسائل المكاتب ان شاء الله باب اذا أفلس الرجل فيجد البائع عنده متاعه ذ کر حدیث مالك لکن رواه عن اللیث عن یحی بن سعيد عن أبى بكر ابن حزم عن عمر بن عبد العزیز عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى هريرةعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما امرىء أفلس ووجد رجل سلعته عنده بعينها فهو أولى بها من غيره (الأسناد) رواه مالك ورواه الليث ورواه عنهم باعيانهم فزاد فيه فإن مات فهو اسوة الغرماء ورواه الدار قطنى أيما رجل مات أو أفلس فوجد صاحب المتاع ماله فهو أحق به من الغرماء ومازاده مالك من الاسوة فى الموت من قول الراوى وما زاده من استواء الموت والفلس لم يصح (الأحكام ) لأن العلماء اختلفوا فى ذلك على أقوال أمهاتها ثلاثة أحدها أحق فى الفلس والموت قاله الشافعى الثانى أنه أسوة الغرماء قاله أبو حنيفة الثالث القول بين الفلس والموت قاله مالك ولم يعول أبو حنيفة على شىء من الحديث وانما عول على المعنى فلا يلتفت اليه ورام القول بتأويل الحديث وانما عول على المعنى وقول مالك فى الفرق بين الفلس والموت فان الموت ليس فيه عن النبى صلى الله عليه وسلم فص وانما الخبر فى الافلاس والفرق بين الافلاس والموت ظهر لأن الموت قد برئت به الذمة فليس للغرماء الذين ٢٠ أبواب البيوع لم يجدوا متاعهم بعينه محل يرجعون اليه فاستوى جميعهم واذا أفلس أن أخذ ذلك الذى وجد متاعه بعينه ماله كان لسائر الغرماء محل برجعون اليه وهو ذمته والله أعلم باب ذكر أبو عيسى دفع المسلم الى الذمى خمرا ليبيعها له وأدخل حديث أبى سعيد المتقدم فى منع النبى صلى الله عليه وسلم بيع خمر اليتيم وقد تقدم الجواب عنه وفقه الباب أنه ربما توهم متوهم أنه كان مطلق اليد على بيع الخمر ممكن أن يخطر ببال أحد أن تدفع اليه لبيعها اذ هو المطلق على ذلك وهذا لا يصح لأنه أن أعطيها على انها له فهو عون على المعصية وان أعطيها على أنه وكيل لمعليها فقد تقدم أن اللّه اذا حرم شيئا حرم ثمنه باب ذكر حديث أبى حصين عثمان بن عاصم الأسدى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أد الأمانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك وقال هو حديث حسن غريب قال ابن العربى هذه مسألة متكررة فى ألسنة الفقهاء والناس وقد بيناها فى غير موضع وأوضحنا مطلعها ومتعلق كل فريق فى قولهم منها ولهم فيها أربعة أقوال الأول ظاهر الحديث أد الأمانة الى من ائتمنك ولا تخن من غانك الثانى خن من خانك قاله الشافعى الثالث أن كان ذلك مما ائتمنك عليه من خانك فلا تخنه قاله مالك وان كنت ظفرت له بشىء ما لم يجعله فى يدك أمانة خذ منه حقك وان كان غير ذلك فلا الرابع ان کان من جنس حقك هذ وان كان من غير جنسه فلا تأخذ قاله أبو حنيفة ومطلع النظر فى هذه المسألة قوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم فسمى الجزاء اعتداء كماسمى الاقتضاء فى الحديث خيانة وليس الجزاء والاقتضاء بخيانة ولكن سماهما باسم ما قابلا كا تفعل العرب فى اطلاقتها وانما نزل القرآن وتكلم الرسول -