النص المفهرس
صفحات 301-320
٤٧ - باب فضل أهل الحجاز ٢٣١٠ - أخبرنا عبدالله بن أحمد بن موسی عبدان، حدثنا محمد ابن معمر، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير. أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله _ ◌َلَ - يَقولُ: (غِلَظُ الْقُلُوبِ، وَالْجَفَاءُ فِي أَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَالإِيمَانُ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ»(١). = ((لو كان الإِيمان عند الثريا، لناله رجال - أو رجل - من هؤلاء)). وهذه سياقة البخاري . وقال الترمذي: ((هذا حدیث غریب)». وأخرجه عبد الرزاق ٦٦/١١ برقم (١٩٩٢٣) من طريق معمر، عن جعفر الجزري، عن يزيد الأصم، عن أبي هريرة، به. وعنده ((الدين)) بدل ((العلم)). ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢٥٤٦)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٤/١. وأخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٤/١ بلفظ: ((لو كان الإِسلام ... )). وأخرجه أبو نعيم أيضاً ٦/١ بلفظ: ((لو كان الدين أو الإِسلام ... )). وأخرجه أبو نعيم أيضاً ٦/١ بلفظ: ((لو كان الخير ... )). وانظر ((جامع الأصول)) ٧٨/٩، وحديث قيس بن سعد في مسند الموصلي برقم (١٤٣٣، ١٤٣٨)، وفيض القدير ٣٢٢/٥. (١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٢٠٤/٩ برقم (٧٢٥٢). وأخرجه أحمد ٣٣٥/٣، ومسلم في الإِيمان (٥٣) باب: تفاضل أهل الإِيمان فيه، ورجحان أهل اليمن فيه، من طريق عبد الله بن الحارث المخزومي، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. ولفظ مسلم: ((غلظ القلوب والجفاء في المشرق، والإِيمان في أهل الحجاز)). وأخرجه أحمد ٣٤٥/٣ من طريق موسى بن داود، أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، به. ٣٠١ = ٤٨ - باب ما جاء في الشام وأهله ٢٣١١ - أخبرنا عبدالله بن محمد بن سلم، حدثنا حرملة بن یحیی، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث - وذكر ابن سلم(١) آخر معه - عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة: أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: ((قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ لَّهِ - يَوْماً وَنَحْنُ عِنْدَهُ: (طُوبَى، لِلشَّامِ، إِنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمْنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهِ))(٢). وأخرجه أحمد ٣٣٢/٣ من طريق يحيى بن آدم، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، = عن سليمان، عن جابر، به. وانظر ((تحفة الأشراف)) ٣٢٤/٢ برقم (٢٨٣٩)، وجامع الأصول ٣٤٢/٩. وحديث أبي هريرة في مسند الموصلي ٢٢٦/١١ برقم (٦٣٤٠). والغلظة: ضد الرقة، وأما الجفاء: فنبو الشيء عن الشيء. وقال القرطبي: «شيئان لمسمى واحد كقوله: (إِنَّمَا أَشْكُو بَتِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ). وقال المناوي في ((فيض القدير)) ٤٠٧/٤: ((ويحتمل أن المراد بالجفاء أن القلب لا يميل لموعظة، ولا يخشع لتذكرة. والمراد بالغلظ أنها لا تفهم المراد ولا تعقل المعنى ... )). وانظر شرح مسلم للنووي ٢٣٢/١ - ٢٣٦، وشرح الأبي أيضاً ١٦١/١. (١) في الأصلين ((أسلم)) وهو تحريف. (٢) إسناده صحيح. وهو في الإِحسان ٢٠٦/٩ برقم (٧٢٦٠). وأخرجه الطبراني في الكبير ١٥٨/٥ برقم (٤٩٣٥) من طريق أحمد بن رشدين المصري، حدثنا حرملة بن يحيى، به. ولفظه: ((إن الرحمن لباسط رحمته عليه)). وذكر الهيثمي هذه الرواية في ((مجمع الزوائد)) ٦٠/١٠ باب: ما جاء في فضل الشام، وقال: ((قلت: له عند الترمذي (إن ملائكة الرحمة لباسطة أجنحتها على الشام - رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح)). وأخرجه - بمثل روايتنا - الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٠١/٢ من طريق أبي الطاهر أحمد بن عمرو، ومحمد بن أبي زكير، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، وعمرو = ٣٠٢ ٠٠ - ابن الحارث، بهذا الإِسناد. وقال: ((إلا أن ابن لهيعة قال: سمع زيداً، أو حدثه من سمعه)). وأخرجه ابن أبي شيبة ١٩١/١٢ - ١٩٢ برقم (١٢٥١٢)، وأحمد ١٨٤/٥ - ١٨٥، والترمذي في المناقب (٣٩٤٩) باب: في فضل الشام واليمن، والطبراني في الكبير ١٥٨/٥ برقم (٤٩٣٣)، والحاكم ٢٢٩/٢ من طريق يحيى بن أيوب، وأخرجه أحمد ١٨٤/٥، والطبراني برقم (٤٩٣٤) من طريق ابن لهيعة، كلاهما عن یزید بن أبي حبيب، به. وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن، غريب، إنما نعرفه من حديث يحيى بن أیوب». وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ... )). نقول: هذا إسناد قوي، يحيى بن أيوب أبو العباس الغافقي، قال عثمان بن سعيد الدارمي في تاريخه ص (١٩٦) برقم (٧١٩): ((قلت ليحيى فالليث - أعني: ابن سعد - أحب إليك، أو يحيى بن أيوب؟. فقال: ((الليث أحب إلي، ويحيى ثقة)). وقال ابن طهمان في كتابه ((من كلام أبي زكريا)) ص (٥٧) برقم (١٢١) عن ابن معین قال: ((ويحيى بن أيوب المصري، ليس به بأس)). وترجمه البخاري في الكبير ٢٦٠/٨ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٢٨/٩ بإسناده إلى ابن معين أنه قال: ((يحيى بن أيوب المصري، صالح. وقال مرة: ثقة)). كما أورد بإسناده إلى أحمد بن حنبل أنه قال: ((يحيى بن أيوب سبىء الحفظ، وهو دون حیوة، وسعيد بن أبي أيوب في الحديث» وقال أيضاً: ((سئل أبي عن يحيى بن أيوب أحب إليك، أو ابن أبي الموالي؟. فقال: یحیی بن أيوب أحب إلي، ومحل یحیی الصدق، یکتب حديثه ولا يحتج به)). وقال ابن سعد: ((منكر الحديث)). وقال الدارقطني: ((في حديثه اضطراب)). وقال الإسماعيلي: ((لا يحتج به)). وقال الساجي: ((صدوق، يهم. كان أحمد يقول: يخطىء خطأ كثيراً». وقال أبو أحمد الحاكم: ((إذا حدث من حفظه يخطىء، وما حدث من كتاب فليس به بأس)). وقال النسائي في الضعفاء ص (١٠٨): ((يحيى بن = ٣٠٣ ٢٣١٢ - أخبرنا عبدالله بن محمد بن سلم، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم، (٢/١٨٨) حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن سالم بن عبدالله. عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - وَِّ -: ((سَتَخْرُجُ عَلَيْكُمْ فِي آخِرٍ الزَّمَانِ نَارٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ تَحْشُرُ النَّاسَ)). قَالَ: قُلْنَا: بِمَ تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟. قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ))(١). أيوب المصري ليس بذاك القوي)). = وقال الترمذي: عن البخاري: ((ثقة)). وقال يعقوب بن سفيان: ((كان ثقة حافظ)). وذكره ابن حبان في الثقات ٦٠٠/٧ وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (٤٦٨): ((مصري، ثقة)). وقال ابن شاهين في ((تاريخ أسماء الثقات)) ص (٢٦٠): ((ليس به بأس، قال أحمد بن صالح: له أشياء يخالف فيها)). وقال الذهبي في كاشفه: ((صالح الحدیث)). وقال ابن عدي في كامله ٢٦٧٣/٧: ((ويحيى بن أيوب له أحاديث صالحة، وقد روی عنه اللیث، وروى عنه ابن وهب الكثير، وابن أبي مريم، وابن غفير، وغيرهم من شيوخ مصر، وهو من فقهاء مصر ومن علمائهم. ويقال: إنه كان قاضياً بها، ولا أرى في حديثه إذا روى عنه ثقة، أو يروي هو عن ثقة حديثاً منكراً فاذكره، وهو عندي صدوق، لا بأس به)). وهو من رجال الشیخین. وانظر ((هدي الساري)) ص (٤٥٠ - ٤٥١)، وميزان الاعتدال ٣٦٢/٤ - ٣٦٤، والضعفاء الكبير ٣٩١/٤ -٣٩٢، والمغني في الضعفاء ٧٣١/٢. وتحفة الأشراف ٢٢١/٣ برقم (٣٧٢٨)، وجامع الأصول ٣٥٠/٩. (١) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٢٠٦/٩ برقم (٧٢٦١). وقال: ((أول الشام بالس، وآخره عریش مصر)». وأخرجه أبو یعلی ٤٠٥/٩ برقم (٥٥٥١) من طريق زهير، حدثنا الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وهناك استوفينا تخريجه. = ٣٠٤ ؛ ٢٣١٣ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن شعبة، عن معاوية بن قرة. عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ◌َ -: ((إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ، فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ))(١). وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٦١/١٠ وقال: ((رواه أبو يعلى ورجاله رجال = الصحيح)). وانظر ((جامع الأصول)) ٣٥٠/٩، و٣٨٦/١٠. ويشهد لأوله حديث أنس عند أبي يعلى برقم (٣٤١٤). ويشهد لقوله: ((عليكم بالشام)» حديث عبد الله بن حوالة عند أبي داود (٢٤٨٣) باب: في سكنى الشام. وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد)) ٥٨/١٠ وقال: ((قلت: رواه أبو داود باختصار - رواه الطبراني من طريقين، ورجال أحدهما رجال الصحيح، غير صالح بن رستم وهو ثقة)). وفي ((مجمع الزوائد)) ٥٨/١٠ - ٦١ شواهد أخرى. (١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٢٠٥/٩ - ٢٠٦ برقم (٧٢٥٩). وهو في مصنف ابن أبي شيبة ١٢ / ١٩٠ برقم (١٢٥٠٦). وأخرجه ابن حبان أيضاً ٢٠٥/٩ برقم (٧٢٥٨) من طريق أبي يعلى، حدثنا المقدمي ، حدثنا يحيى، وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٧/١٩ برقم (٥٦) من طريق وكيع، وأخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد)) ٤١٧/٨ -٤١٨ من طريق الربيع بن يحيى ابن مقسم، وأخرجه الخطيب أيضاً ١٨٢/١٠ من طريق صدقة بن المنتصر، وأورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤٠٠/٤ من طريق أبي داود الطيالسي، جمیعهم حدثنا شعبة، بهذا الإِسناد. وهو جزء من الحديث المتقدم برقم (١٨٥١، ١٨٥٢) فانظره لتمام التخريج. وانظر ((جامع الأصول)) ٢٠٥/٩، وكنز العمال ١٦٦/١٢، ٢٨٤ برقم (٣٤٥٠٥، ٣٥٠٥٨). ولم يورد الهيثمي طريق ابن حبان السابقة في موارده. ٣٠٥ ٠ ٤٩ - باب في أهل عمان ٢٣١٤ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا هدبة بن خالد القيسي، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا أبو الوازع جابر بن عمرو. عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأُسْلَمِيّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله - ێـ ــ رَجُلًا إِلَى حَيِّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فِي شَيءٍ لَ أَدْرِي مَا قَالَ، فَسَبُّوهُ وَضَرَبُوهُ، فَرَجَعَ إِلَىْ النّبِيِّ - وَلِ - فَشَكَا إِلَيْهِ فَقَالَ: ((لَكِنَّ أَهْلَ عُمَانَ(١) لَوْ أَتَاهُمْ رَسُولِي، مَا سَبُّوهُ وَلَا ضَرَبُوهُ))(٢). ٥٠ - باب في أهل مصر ٢٣١٥ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبدالله بن یزید، حدثنا حيوة، حدثنا أبو هانیء حميد بن هانیء: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمْنِ الْحُبُلِي وَعَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولَانِ: إِنَّ رَسُولَ الله ◌ِ وَ﴾ - قَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَقْدَمُونَ عَلَى قَوْمٍ جُعْدٍ رُؤُوسُهُمْ، (١) عمان - بضم العين المهملة، وقيل بفتحها، وفتح الميم بعدها ألف، وفي آخرها نون - : سلطنة مستقلة في الجزيرة العربية، تقع بين خليج يُسمى باسمها، وبين الربع الخالي، وحضرموت، وبحر عمان، والمشيخات المحمية. عاصمتها مسقط. تشتهر بتمورها، وبزراعة الحبوب، ويعمل الكثير من أهلها بصيد اللؤلؤ. (٢) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٢٠٨/٩ برقم (٧٢٦٦). والحديث أيضاً في مسند الموصلي ٤٢٩/١٣ برقم (٧٤٣٥). والحديث ليس على شرط الهيثمي، فقد أخرجه مسلم، ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي ٤٢٧/١٣ برقم (٧٤٣٢)، وجامع الأصول ٢٢٢/٩. ٣٠٦ ١ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْراً، فَإِنَّهُمْ قُوَّةٌ وَبَلَاغُ إِلَىْ عَدُوَّكُمْ بِإِذْنِ الله). يَعْنِي: قُبْطَ مِصْرَ (١). (١) طريق أبي عبد الرحمن الحبلي عبد الله بن يزيد مرسل لا شك في ذلك، وأما طريق عمرو بن حريث، فرجاله ثقات غير أن عمراً هذا مشكوك في صحبته، وقد فصلنا ذلك في مسند الموصلي ٥٠/٣ والحديث في الإحسان ٢٣٨/٨ برقم (٦٦٤٢). وهو في مسند الموصلي ٥١/٣ برقم (١٤٧٣) وهناك استوفينا تخريجه. وانظر أيضاً كنز العمال ٦٥/١٢ - ٦٦. ٣٠٧ ٣٧ - كتاب الأذكار ١ - باب فضل الذكر(١) والذاكرين ٢٣١٦ - أخبرنا أحمد بن عمير بن جوصاء أبو الحسن بدمشق، حدثنا عيسى بن محمد النحاس، حدثنا أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عَنْ كَرِيمَةَ بِنْتِ الْحَسْحَاسِ . قَالَتْ: (١) قال الحافظ في ((فتح الباري)) ٢٠٩/١١: ((والمراد بالذكر هنا الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها، والإكثار منها مثل الباقيات الصالحات وهي: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، وما يلتحق بها من الحوقلة، والبسملة، والحسبلة، والاستغفار، ونحو ذلك، والدعاء بخيري الدنيا والآخرة. ويطلق ذكر الله أيضاً، ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه، أو ندب إليه كتلاوة القرآن، وقراءة الحديث، ومدارسة العلم، والتنفل بالصلاة. ثم الذكر يقع تارة باللسان ويؤجر عليه الناطق، ولا يشترط استحضاره لمعناه، ولكن يشترط أن لا يقصد به غير معناه، وإن انضاف إلى النطق الذكر بالقلب، فهو أكمل، فإن انضاف إلى ذلك استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى ونفي النقائص عنه ازداد كمالاً، فإن وقع ذلك في عمل صالح مما فرض من صلاة أو جهاد، أو غيرهما، ازداد كمالاً. فإن صح التوجه وأخلص لله تعالى في ذلك، فهو أبلغ الكمال)). وانظر بقية كلامه فإنك واجد فيه ما لا تجده في غيره. وإذا سرحنا النظر في كتب الأذكار، والأدعية، واليوم والليلة للنسائي، نجد ((أن المشروع في ذكر الله سبحانه هو ذكره بجملة تامة، وهو المسمى بـ (الكلام)،= ٣٠٨ = والواحد منه بالكلمة، وهو الذي ينفع القلوب، ويحصل به الثواب والأجر، والقرب إلى الله، ومعرفته، ومحبته، وخشيته، وغير ذلك من المطالب العالية، والمقاصد السامية . وأما الاقتصار على الاسم المفرد - مُظْهراً، أو مُضْمراً - فلا أصل له فضلاً عن أن يكون من ذكر الخاصة والعارفين، بل هو وسيلة إلى أنواع من البدع والضلالات، وذريعة إلى تصورات أحوال فاسدة من أحوال أهل الإلحاد، وأهل الاتحاد)). انظر الفتاوى لشيخ الإسلام ٢٣٣/١٠. وقد دل الكتاب، والسنة، وآثار سلف الأمة على جنس المشروع المستحب في ذكر الله تعالى ودعائه كسائر العبادات، وبين رسول الله - ◌َ * - مراتب الأذكار فقال: ((خير الكلام أربع لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)». وقال: ((أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله)). وقال: ((استكثروا من الباقيات الصالحات: التكبير، والتهليل، والتسبيح، والحمد ... لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله)). كما بين رسول الله - 18 - ما ينبغي على المرء أن يقوله في أول النهار، وفي آخره، عند دخوله بيته، وعند خروجه منه، عند دخول الخلاء، وعند خروجه منه، عند أخذ المضجع، وعند الاستيقاظ من المنام، عن اشتداد البرد، وعند اشتداد الحر، عند نزول المطر، وعند سماع الرعد، وعند هبوب الرياح، عندما يركب، وعندما يلقى العدو، عند أكله، وعند شربه، عند الجماع، وعند اللباس، عند الدخول في الصلاة، وفي دُبرها، عند العطاس، وعند رؤية الهلال، وعند رؤية أهل البلاء في الدين أو الدنيا، عند سماع الديك، عند سماع الحمار ليلاً، وعند نزول الكرب وحدوث المصائب الدنيوية، عند السفر، وعند الرجوع منه، عند الغضب، وعند الرضى، عند رؤية ما يكره في منامه، وعند رؤيته ما يحب، وما يقول إذا أرق، وإذا هنا، وإذا عزَّى، وإذا سلم، وإذا رد السلام ... وقد أورد الطبري في التفسير ٥/ ٢٦٠ عن ابن عباس أنه قال: ((لا یفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها جزاءً معلوماً، ثم عذر أهلها في حال عذر، غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حداً ينتهي إليه، ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغلوباً على عقله، = ٣٠٩ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي بَيْتِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ يُحَدِّثُ عَنِ النَِّّ - ◌ِ﴾ - قَالَ: ((قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَهُ)(١). = فقال: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلَىْ جُنُوبِكُمْ) [النساء: ١٠٣]، بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال)). فمن حافظ على ذلك، كان متشبئاً بقوله - 183 -: ((لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله تعالى))، وكان المستمتع بالثمرة التي بينها الحكيم العليم بقوله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ، أَلَا بِذِكْرِ اللَّه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: ٢٨]. لأن الذكر دعاء، والدعاء لجوء إلى كنف السميع المجيب، القوي القادر، الرحيم القاهر، الفعال لما يريد، (الَّذِي يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا) [الحج: ٣٨] فلا يخافون من ضر، ولا يفزعون من قهر. وكيف؟ وقد احتموا بمن (بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الملك: ١]. وانظر أيضاً: الكشاف للزمخشري ٣٥٩/٢، وتفسير القرطبي ٣٥٤٤/٥، والبحر المحيط ٣٨٩/٥، وإحياء علوم الدين ٢٩٣/١ - ٣٠٣، وفتاوى شيخ الإسلام ٦٣/٢ - ٦٤، و٤٠/٤، و٢٢٥/١٠ - ٢٣٣، ٣٩٦ - ٤٠٥، ٥٥٣ - ٥٦٧، ٦٦٠ - ٦٦١، و٥٢٠/٢٢ - ٥٢٥، وإصلاح المنطق ص (١٠٣، ٤٠٨)، وأدب الكاتب ص (٣٩٦، ٤٢٣، ٥٣١، ٦٢٥)، والفرق بين الحروف الخمسة ص (٢٨٨). (١) إسناده ضعيف، أيوب بن سويد فصلنا الكلام فيه عند الحديث المتقدم برقم (٢٩٧)، غير أنه قد توبع عليه، وإسماعيل بن عبيد الله هو ابن أبي المهاجر. والحديث في الإحسان ٩٢/٢ برقم (٨١٢). وقد تصحفت فيه ((الجوصا)) إلى ((الحوصا)). و((الحسحاس)) إلى ((الخشخاش)). وأخرجه أحمد ٥٤٠/٢، وابن المبارك في الزهد برقم (٩٥٦) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا إسماعيل بن عبيد الله، بهذا الإِسناد. وقد تصحفت في المسند أيضاً ((الحسحاس)) إلى ((الخشخاش)). وأخرجه أحمد ٥٤/٢، وابن ماجة في الأدب (٣٧٩٢) باب: فضل الذكر، من طريق محمد بن مصعب، ٣١٠ ٠٠٠ وأخرجه أحمد ٥٤٠/٢ من طريق أبي المغيرة، = وأخرجه البغوي ١٣/٥ برقم (١٢٤٢) من طريق يحيى بن عبد الله، جميعهم عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة، به. وهذا إسناد صحيح. وقال البوصيري في الزوائد: ((في إسناده محمد بن مصعب القرقساني، قال فيه صالح بن محمد: ضعيف، لكن رواه ابن حبان في صحيحه من طريق أيوب بن سويد، عن الأوزاعي أيضاً، وأيوب بن سويد ضعيف)). وعلقه البخاري في التوحيد، باب: (لا تحرك به لسانك) ٤٩٩/١٣ بقوله: ((وقال أبو هريرة: عن النبي - * -: قال الله تعالى ... )) وذكر الحديث. وقال الحافظ في (فتح الباري)) ٥٠٠/١٣: ((هذا طرف من حديث أخرجه أحمد، والبخاري في (خلق أفعال العباد)، والطبراني، من رواية عبد الله بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن كريمة بنت الحسحاس - بمهملات - عن أبي هريرة، فذكره بلفظ (إذا ذكرني). وفي رواية لأحمد: حدثنا أبو هريرة ونحن في بيت هذه - يعني: أم الدرداء - أنه سمع رسول الله. وأخرجه البيهقي في (الدلائل) من طريق ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن إسماعيل ابن عبيد الله قال: دخلت على أم الدرداء، فلما سلمت، جلست، فسمعت كريمة بنت الحسحاس - وكانت من صواحب أبي الدرداء - قالت: سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - وهو في بيت هذه - تشير إلى أم الدرداء - سمعت أبا القاسم - وَار - يقول: فذكره بلفظ (ما ذكرني). وأخرجه أيضاً أحمد، وابن ماجة، والحاكم من رواية الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة. ورواه ابن حبان في صحيحه من رواية الأوزاعي، عن إسماعيل، عن كريمة، عن أبي هريرة. ورجح الحفاظ طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وربيعة بن يزيد، ويحتمل أن يكون عند إسماعيل، عن كريمة، وعن أم الدرداء معاً. وهذا من الأحاديث التي علقها البخاري ولم يصلها في موضع آخر من كتابه . = ٣١١ ٢٣١٧ - أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب، حدثنا ابن وهب، حدثنا معاوية بن صالح: أن عمرو بن قيس الکندي حدثه. عَنْ عَبْدِالله بْنِ بُسْرٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيَّانِ إِلَى النَّبِيُّ - ◌َ﴾ِ - فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِأَمْرٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ. قَالَ: (لَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ الله تَعَالَىْ)) (١). = وبالله التوفيق)). وانظر بقية كلامه هناك. نقول: لكن الحاكم أخرجه ٤٩٦/١ من طريق ... بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي - * - به. وصححه، ووافقه الذهبي. والذي نذهب إليه أن ((أبا هريرة)) تحرف عند الحاكم إلى ((أبي الدرداء)) والله أعلم. وانظر مسند الموصلي ٥٠/١١ برقم (٦١٨٩)، وكنز العمال برقم (١٧٦٣)، و ((هداية الرواة)) (١/٧٥). (١) إسناده صحيح، معاوية بن صالح فصلنا القول فيه عند الحديث (٦٨٦٧) في مسند الموصلي. والحديث في الإحسان ٩٢/٢ برقم (٨١١). وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٠١/١٠ برقم (٩٥٠٢) - ومن طريقه هذه أخرجه ابن ماجة في الأدب (٣٧٩٣) باب: فضل الذكر-، والترمذي في الدعوات (٣٣٧٢) باب: فضل الذكر، والحاكم ٤٩٥/١ من طريق زيد بن الحباب، وأخرجه أحمد ٤ /١٩٠، وفي الزهد ص (٣٥) - ومن طريق أحمد هذه أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٥١/٩ - من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما حدثنا معاوية بن صالح، بهذا الإِسناد. وقد تصحفت في الزهد، وفي الحلية: ((بسر)) إلى ((بشر)). وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه)) وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد ١٨٨/٤ من طريق علي بن عياش، حدثنا حسان بن نوح، وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ١٦/٥ برقم (١٢٤٥) من طريق علي بن الجعد، لا ٣١٢ ٢٣١٨ - أخبرنا محمد بن عبدالله بن عبد السلام مكحول ببيروت، حدثنا محمد بن هاشم البَعْلَبَكِّي(١)، حدثنا الوليد، حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر. عَنْ مُعَاذِ بْن جَبَلٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - رَّةِ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أُحَبُّ إِلَى الله تَعَالَى؟. قَالَ: ((أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ الله)) (٢). كلاهما حدتنا عمرو بن قيس السكوني، بهذا الإسناد. = ونسبه الحافظ في ((هداية الرواة)) (٢/٧٤) إلى الترمذي. وانظر ((تحفة الأشراف)) ٢٩٥/٤ برقم (٥١٩٦)، وجامع الأصول ٤٧٤/٤، والحديث التالي . (١) البَعْلَبَكُي - بفتح الباء الموحدة، واللام، بينهما عين مهملة ساكنة، ثم باء أخرى مفتوحة، وفي آخرها كاف - : هذه النسبة إلى بعلبك المدينة الأثرية في الجمهورية اللبنانية أنقذها الله مما ابتلاها به. وانظر ((الأنساب)) ٢٤٧/٢ - ٢٤٨، واللباب ١٦١/١ -١٦٢، ومعجم البلدان ٤٥٣/١ - ٤٥٤. (٢) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث (٥٦٠٩) في مسند الموصلي. والحديث في الإِحسان ٩٣/٢ برقم (٨١٥) وفيه الوليد قد عنعن. وأخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٢) من طريق محمود بن خالد، حدثنا الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٠٧/٢٠ - ١٠٨ برقم (٢١٢) من طريق إدريس بن عبد الکریم المقرىء، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، بهذا الإسناد. وهذا إسناد حسن أيضاً. إدريس بن عبد الكريم المقرىء ترجمه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٤/٧ - ١٥ وقال: ((كتب الناس عنه لثقته وصلاحه)). وقال الدارقطني وقد سئل عنه: ((ثقة، وفوق الثقة بدرجة)). توفي سنة اثنتين وتسعين ومئتين. وانظر معرفة القراء الكبار ٢٥٤/١ - ٢٥٥ برقم (١٦٢). وعاصم بن علي أبو الحسين الواسطي قال ابن الجنيد في سؤالاته ص (٣٨٣)= ٣١٣ = برقم (٤٤٧): ((قال لي يحيى بن معين يوماً ابتداءً ولم أَسأله عنه: عاصم ليس بشيء، يعني: ابن علي)). وقال عن يحيى أنه قال ص (٤٦٩) برقم (٧٩٦): (( ... عاصم بن علي ليس بشيء)). وترجمه البخاري في الكبير ٤٩١/٦ -٤٩٢ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٤٨/٦: ((سمعت أبي يقول: ((عاصم بن علي صدوق». وقال ابن معين: ((كان ضعيفاً). وفي رواية: ((ليس بشيء)). وفي رواية: ((ليس بثقة)). وفي رواية: ((واهية، كذاب ابن كذاب)). وقال أبو عبد الله الجعفي الكوفي: ((سمعت يحيى بن معين يقول: عاصم بن علي سيد من سادات المسلمين)). وقال المروزي: ((قلت لأحمد: إن ابن معين قال: كل عاصم في الدنيا ضعيف. قال: ما أعلم في عاصم بن علي إلا خيراً، كان حديثه صحيحاً». وقال الميموني، عن أحمد: ((صحيح الحديث، قليل الغلط، ما كان أصح حديثه، وكان إن شاء الله صدوقاً)). وقال أبو داود، عن أحمد: ((حديثه حديث مقارب حديث أهل الصدق، ما أقل الخطأ فيه)). وقال النسائي: ((ضعيف)). ووثقه ابن حبان ٥٠٦/٨، وابن سعد، وابن قانع، وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص: (٢٤٢): «شهدت مجلس عاصم بن علي، فحرروا من شهده ذلك اليوم ستين ومئة ألف، وكان رجلاً مسوداً، وكان ثقة في الحديث)). وقال ابن عدي في كامله ١٨٧٥/٥ - ١٨٧٦: ((وعاصم بن علي لا أعرف له شيئاً منكراً في رواياته إلا هذه الأحاديث - وهي أربعة. وليس هذا الحديث منها - وقد حدثنا عنه جماعة فلم أر بحديثه بأساً إلا فيما ذكرت، وقد ضعفه ابن معين، وصدقه أحمد بن حنبل ... )). وقال الذهبي في كاشفه: «ثقة، مکثر، لكن ضعفه ابن معین، وأورد له ابن معین أحادیث منكرة». وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٣٥٤/٢ - ٣٥٥: (( ... محله الصدق، يكني .. وكان من أئمة السنة، قوَّالاً ۔ أبا الحسين، كان عالماً، صاحب حديث .... ٣١٤ ٢٣١٩ - أخبرنا عبدالله بن محمد بن سلم، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن دراجاً حدثه عن أبي الهيثم. = بالحق، احتج به البخاري)). وانظر ((المغني في الضعفاء)) ٣٢١/١، والضعفاء الكبير ٣٣٧/٣، وهدي الساري ص (٤١١ - ٤١٢). وأخرجه الطبراني في الكبير ١٠٨/٢٠ برقم (٢١٤) من طريق أحمد بن أبي يحيى الحضرمي المصري، حدثنا محمد بن أيوب بن عافية، حدثني جدي عافية بن أيوب، عن معاوية بن صالح، حدثني العلاء بن الحارث، عن مكحول، به. وهذا إسناد ضعيف. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٠٦/٢٠ برقم (٢٠٨) من طريق محمد بن إبراهيم ابن عامر النحوي الصوري، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن جبير بن نفير، به. وهذا إسناد ضعيف أيضاً. وأخرجه البزار ٤ /٣ من طريق العباس بن عبد الله الباكسائي الترقفي، حدثنا زيد ابن يحيى بن عبيد - تحرفت فيه إلى عبد الله - الدمشقي، حدثنا ابن ثوبان - سقطت من إسناده: ابن - حدثنا أبي. وأخرجه الطبراني في الكبير ٩٣/٢٠ برقم (١٨١) من طريق أحمد بن أبي يحيى الحضرمي، حدثنا محمد بن أيوب بن عافية بن أيوب، حدثني جدي عافية بن أيوب، حدثنا معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، كلاهما عن جبير بن نفیر، عن معاذ بن جبل، به. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٧٤/١٠ باب: فضل ذكر الله تعالى: ((رواه الطبراني بأسانيد، وفي هذه الطريق خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، وضعفه جماعة، ووثقه أبو زرعة الدمشقي وغيره، وبقية رجاله ثقات. ورواه البزار من غير طريقه إلا أنه قال: أخبرني بأفضل الأعمال وأقربه إلى الله، وإسناده حسن)) . نقول: ما عرفنا لجبير بن نفير رواية عن معاذ بن جبل فيما نعلم، والله أعلم. وانظر ((الترغيب والترهيب)) ٣٩٥/٢. ٣١٥ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: أَنَّ رَسُولَ الله _ ◌َ - قَالَ: (لَيَذْكُرَنَّ اللّهُ أَقْوَامٌ (١) فِي الدُّنْيَا عَلَى الْفُرُشِ الْمُمَهَّدَةِ يُدْخِلُهُمُ (١/١٨٩) الدُّرَجَاتِ الْعُلَا)) (٢). ٢٣٢٠ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا أبو الطاهر، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: أَنَّ رَسُولَ الله - ◌َفِ قَالَ: ((يَقُولُ اللهُ - جَلَّ وَعَلاَ - سَيْعَلْمُ أَهْلُ الْجَمْعِ مَنْ أَهْلُ الْكَرَمِ)). فَقِيلَ: مَنْ أَهْلُ الْكَرَمِ يَا رَسُولَ اللهِ؟. قَالَ: ((أَهْلُّ مَجَالِسِ الذِّكْرِ فِي الْمَسَاجِدِ))(٣). (١) في مسند أبي يعلى، وصحيح ابن حبان، وكنز العمال، وفيض القدير ((قوم)). (٢) إِسناده ضعيف، قال أحمد: ((أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فيها ضعف)). وهو في صحيح ابن حبان برقم (٣٩٨) بتحقيقنا. وأخرجه أبو يعلى ٣٥٩/٢ برقم (١١١٠)، وبرقم (١٣٩١) أيضاً من طريقين عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، حدثنا دراج، بهذا الإِسناد. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٧٨/١٠ باب: فيمن يذكر الله تعالى، وقال: ((رواه أبو يعلى وإسناده حسن)). ونسبه السيوطي في الجامع الصغير إلى أبي يعلى، وابن حبان، وكذلك هو في ((كنز العمال)) ٤٢٦/٤، وانظر ((الترغيب والترهيب)) ٣٩٨/٢. (٣) إسناده ضعيف كسابقه. وهو في الإحسان ٩٣/٢ برقم (٨١٣). وعنده، وعند أبي يعلى ((سيعلم أهل الجمع اليوم ... )). وأخرجه أحمد ٦٨/٣، وأبو يعلى ٣١٣/٢ برقم (١٠٤٦) من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٧٦/٣، وأبو يعلى ٥٣١/٢ -٥٣٢ برقم (١٤٠٣) من طريق الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن دراج، به. ٣١٦ = ٢ - باب فيمن ترك الذكر والصلاة على النبي وَلهو في شيءٍ من أحواله ٢٣٢١ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ- وَّةَ -: ((مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِساً لَمْ يَذْكُرُوا الله فِيهِ، إِلَّ كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً، وَمَا مَشَىْ أَحَدٌ مَمْشَى لَمْ يُذْكَرِ اللهُ فِيهِ، إِلَّ كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً، وَمَا أَوَى أَحَدٌ إِلَى فِرَاشِهِ وَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ فِيهِ، إِلَّ كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً))(١). وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٧٦/١٠ باب: ما جاء في مجالس الذكر، = وقال: ((رواه أحمد بإسنادين، وأحدهما حسن. وأبو يعلى كذلك)). ونسبه صاحب الكنز فيه ٤٤٧/١ برقم (١٩٣١) إلى سعيد بن منصور، وابن شاهين في الترغيب في الذكر. وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤٠٣/٢ وقال: ((رواه أحمد، وأبو يعلى، وابن حبان في صحيحه، والبيهقي، وغيرهم)). (١) الوليد بن مسلم عنعن، وهو موصوف بالتدليس، وهو في الإحسان ١٠٧/٢ برقم (٨٥٠). وأخرجه - مختصراً - الحميدي ٤٨٩/٢ برقم (١١٥٨)، وأبو داود في الأدب (٤٨٥٦) باب: كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله، وفيه (٥٠٥٩) باب: ما يقول عند النوم، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٤٠٤) - ومن طريق النسائي أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٧٤٥) - من طريقين عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، بهذا الإِسناد. وهذا إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان وليس في رواية أبي داود ((وما مشى أحد ممشى لم يذكر الله فيه إلا كان عليه ترة)). ولكنها موجودة في ((جامع الأصول)) ٤٧٢/٤، وفي ((الترغيب والترهيب)) ٤١٠/٢ وقد نسباها إلى أبي داود. ٣١٧ = وقال المنذري: ((رواه أحمد، وابن أبي الدنيا، والنسائي، وابن حبان في 2 صحیحه، کلهم بنحو أبي داود)). وأخرجه ابن المبارك في الزهد ص (٣٤١) برقم (٩٦١) - ومن طريق ابن المبارك أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٤٠٥)، وأورده المزي في ((تهذيب الكمال)» ١٥٧٥/٣ - من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي إسحاق مولى عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة، به. نقول: أبو إسحاق مولى عبد الله بن الحارث اختلف فيه اختلافاً كبيراً: فقد سماه أحمد ٤٣٢/٢ إسحاق مولى عبد الله بن الحارث)). وسماه النسائي: ((إسحاق مولى الحارث)). وقال الحاكم: ((إسحاق بن عبد الله بن الحارث)). وقال البقية من الذين أوردناهم في التخريجات: ((أبو إسحاق مولى عبد الله بن الحارث)). إلا ابن السني فإنه قال: ((عن أبي إسحاق مولى الحارث)). وترجمه المزي في ((تهذيب الكمال)) ٥٠١/٢ -٥٠٢ فقال: ((إسحاق، عن أبي هريرة، حديث: (ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه إلا كان عليهم ترة). قاله القاسم بن يزيد الجرمي، عن ابن أبي ذئب، عنه. وقال عبد الله بن المبارك، وعثمان بن عمر بن فارس، ويحيى بن سعيد القطان: عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي إسحاق مولى عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة، وهو الصواب)). وانظر ((تحفة الأشراف)) ٤٢٦/١٠ برقم (١٤٨٥٦). وقال أحمد بن عبد الرحيم العراقي في ((ذيل الكاشف)) ص (٤٠): ((إسحاق، عن أبي هريرة. وعنه ابن أبي ذئب قاله قاسم الجرمي، وهو وهم، والصواب: أبو إسحاق)). ولم يورده في الكنى. ولم يورده الحسيني في الإِكمال في الأسماء، ولا في الكنى، ولم يستدركه عليه ابن حجر في ((تعجيل المنفعة)). وهذا مصير منهما إلى أنه من رجال التهذيب. وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) ٢٥٨/١: (إسحاق غير منسوب، عن أبي هريرة، يأتي في الكنى في آخر من كنيته أبو إسحاق. قلت: أخرج حديثه أحمد، وأبو داود، والنسائي من رواية ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن إسحاق مولى عبدالله بن الحارث، عن أبي هريرة، في فضل الذكر . = ٣١٨ ووقع في بعض النسخ من النسائي: (عن أبي إسحاق)، والثابت في رواية حمزة = الحافظ: (إسحاق) بغير أداه كنية، وكذا عند أحمد، وأبي داود، والطبراني في الدعاء . وإسحاق المذكور ما عرفت من حاله شيئاً)). وقال في قسم الكنى ٨/١٢: ((أبو إسحاق هو مولى عبد الله بن الحارث الهاشمي، حجازي، روى عن أبي هريرة في فضل الذكر. روى عنه سعيد المقبري». ثم أتبع ذلك بترجمة قال فيها: ((أبو إسحاق الدوسي، مولى بني هاشم، عن ذكوان مولى عائشة، وأبي هريرة. وعنه بكير بن عبد الله بن الأشج. قلت: قال أبو علي بن السكن في ترجمة هبار - من كبار الصحابة - : إنه مجهول. وروى عنه سليمان بن يسار، ويحتمل أن يكون هو الذي قبله)). وانظر الإصابة ٢٣٣/١٠. وقال ابن حجر في التقريب - قسم الأسماء -: ((إسحاق، عن أبي هريرة، هو أبو إسحاق، يأتي)). وهذا مصير منه إلى أنه أبو إسحاق. وقال في التقريب - قسم الكنى -: ((أبو إسحاق مولى عبد الله بن الحارث، مدني، مقبول ... )). وقال بعد الترجمة السابقة: ((أبو إسحاق الدوسي، مولى بني هاشم، مقبول، من الثالثة، ويحتمل أن يكون الذي قبله)). وهذا ما نرجحه ونطمئن إليه. وإذا كان ذلك كذلك كان الإِسناد جيداً، أبو إسحاق الدوسي فصلنا القول فيه عند الحديث السابق برقم (١٥١٠). وأخرجه أحمد ٤٣٢/٢، والنسائي - مختصراً - في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٤٠٦) - ومن طريق النسائي هذه أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (١٧٩)۔۔ من طریق یحیی، وأخرجه - مختصراً - أحمد ٤٣٢/٢ من طريق روح، وأخرجه - مختصراً - الحاكم ٥٥٠/١ من طريق آدم بن إياس، جميعهم حدثنا ابن أبي ذئب، بالإِسناد السابق. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه)). ووافقه = ٣١٩ = الذهبي على شرط مسلم. وليس قولهما بصحيح لأن إسحاق ليس من رجال الصحيح، انظر ما تقدم. وأخرجه النسائي - مختصراً - في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٤٠٧) من طريق أحمد بن حرب، عن قاسم بن يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن إسحاق، عن أبي هريرة، به. وقال المزي في ((تحفة الأشراف)) ٤٢٦/١٠: ((کذا قال قاسم بن یزید، ويحيى ابن سعيد، وهو وهم)). وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد)) ٨٠/١٠ باب: ذكر الله تعالى في الأحوال كلها، وقال: ((قلت: عند الترمذي بعضه - رواه أحمد، وأبو إسحاق مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل لم یوثقه أحد، ولم يجرحه أحد، وبقية رجال أحد إسنادي أحمد، رجال الصحيح)). وأخرجه أحمد ٤٤٦/٢، ٤٨١، ٤٨٤، والترمذي في الدعوات (٣٣٧٧) باب: القوم يجلسون لا يذكرون الله، وابن المبارك في الزهد ص (٣٤٢) برقم (٩٦٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٧/٥ برقم (١٢٥٤)، والبيهقي في الجمعة ٢١٠/٣ باب: ما يستدل به على وجوب ذكر النبي - 18 - في الخطبة، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٣٠/٨، ١٣١، وإسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على النبي - ﴿) -)) برقم (٥٤) من طريق سفيان - ونسبه أبو نعيم فقال: الثوري -. وأخرجه أحمد ٤٥٣/٢، والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٨/٥ برقم (١٢٥٥) من طريق ابن أبي ذئب، وأخرجه أحمد ٤٩٥/٢ من طريق حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني زياد بن سعد، وأخرجه الحاكم من طريق بشر بن المفضل، حدثنا عمارة بن غزية، جميعهم عن صالح مولى التوأمة: سمعت أبا هريرة، عن النبي - وَّه - قال: ((ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم، إلا كان عليهم ترة، فإن شاء، عذبهم، وإن شاء، غفر لهم)). وهذا لفظ الترمذي. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن أبي هريرة، عن النبي - * - من غير وجه)). وهو كما قال. صالح بن نبهان اختلط، ولكن الذين سمعوا منه = ٣٢٠