النص المفهرس

صفحات 441-460

رَجُلَانٍ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ فَأَضْجَعَانِ، ثُمَّ شَقًّا بَطْنِي، فَوَالله مَا أَدْرِي مَا
صَنَعَا)).
قَالَتْ: فَاحْتَمَلْنَاهُ وَرَجَعْنَا بِهِ .
قَالَتْ: يَقُولُ أَبُوهُ: يَا حَلِيمَةُ (٢/١٦٥) مَا أُرَىْ هذَا الْغَلَاَمَ إِلَّ قَدْ
أَصِيبَ، فَانْطَلِي، فَلْنَرُدَّهُ إِلَىْ أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ.
هيه
قَالَتْ: فَرَجَعْنَا بِهِ، قَالَتْ [أُمُّهُ](١): فَمَا يردكما بهِ وَقَدْ كُنْتُمَا
حَرِيصَيْن عَلَيْهِ؟. قَالَتْ: فَقُلْتُ لَا، وَاللهِ، إِلَّ أَنَّاقَدْ كَفَلْنَاهُ وَأَدَيْنَا الْحَقَّ
الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَ فِيهِ، ثُمَّ تَخَوَّقْنَا الَأَحْدَاثَ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَكُونُ فِي أَهْلِهِ ..
قَالَتْ أُمُّهُ: وَاللّهِ ما ذَاكَ بِكُمَا، فَأَخْبِرَانِي خَبْرَكُمَا وَخَبَرَهُ.
قَالَتْ: فَوَالله مَا زَالَتْ بِنَا حَتَّ أَحْبَرْنَاهَا خَبْرَهُ.
قَالَتْ: فَتَخَوَّفْتُمَا عَلَيْهِ؟ . كَلَّ وَالله، إِنَّ لاِبْنِي هَذَا شَأْناً، أَلَ أُخْبرُكُمَا عَنْهُ؟ .
إِي حَمَلْتُ بِهِ فَلَمْ أَحْلْ حَمْلَا قَطُ كَانَ أَخَفَّ عَلَيَّ وَلَ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ(٢)، ثَمَّ رَأَيْتُ
نُوراً كَأَنَّهُ شِهَابٌ خَرَجَ مِنِّ حِينَ وَضَعْتُهُ [أَضَاءَتْ لِي أَعْنَاقُ الْإِبِلِ بِبُصْرَىُ، ثُمَّ
وَضَعْتُهُ](٣) فَمَا (٤) وَقَعَ كَمَا تَقَعُ الصِّبْيَانُ، وَقَعَ وَاضِعاً يَدَيْهِ بِالأَرْضِ رَافِعاً
رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، دَعَاهُ وَالْحَقَا بِشَأْنِكُمَا(٥).
(١) زيادة ما بين الحاصرتين للإِيضاح، ورواية أبي يعلى (فرجعنا به إليها، فقالت: ما
ردّكما به؟).
(٢) ما علمنا أنها حملت قبله، ولا حملت بعده، والله أعلم.
(٣) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، واستدركناه من الإِحسان، ومن مسند الموصلي .
(٤) في الأصلين ((فلما)). انظر الإِحسان، ومسند الموصلي.
(٥) إسناده ضعيف، وقد فصلنا القول فيه في مسند الموصلي برقم (٧١٦٣). فانظره =
٤٤١

٢ - باب في أسمائه
٢٠٩٥ ۔ أنبأنا محمد بن إسحاق بن إبراه بم مولی ثقيف، حدثنا إسحاق
ابن إبراهيم الحنظلي، أنبأنا روح، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن
أبي النجود، عن زر.
عَنْ حُذَيْفَةَ(١) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - بَّهِ يَقُولُ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ
اْمَدِينَةِ: ((أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْخَاشِرُ، وَالمُقَفِّي، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ))(٢).
= مع التعليق عليه.
والحديث في الإِحسان ٨٢/٨ - ٨٤ برقم (٦٣٠١).
ونضيف هنا إلى تخريجاته في مسند أبي يعلى: أخرجه الطبراني في الكبير
٢١٢/٢٤ - ٢١٥ برقم (٥٤٥) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا
مسروق بن المرزبان الكندي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن عساكر في السيرة الجزء الأول ص (٧٤) من طريقين عن يحيى بن
زكريا بن أبي زائدة،
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢١٢/٢٤ -٢١٥ برقم (٥٤٥) من طريق عبد
الرحمن بن محمد المحاربي، وزياد بن عبد الله البكائي.
جميعهم عن محمد بن إسحاق، به. وانظر عيون الأثر ٤٢/١ - ٤٤. والسيرة
لابن عساكر (٧٢ - ٨٠)، والطبقات لابن سعد ٦٧/١/١ -٧٣.
(١) في الأصلين، وفي الإِحسان ((عبد الله)) وهو خطأ. وانظر مصادر التخريج وكتب
الرجال.
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود. وروح هو ابن عبادة، والحديث في
الإحسان ٧٦/٨ برقم (٦٢٨٢).
وأخرجه أحمد ٤٠٥/٥ من طريق روح، بهذا الإِسناد، وبهدا المتن.
وأخرجه أحمد ٥ / ٤٠٥، وابن سعد في الطبقات ٦٥/١/١ من طريق عفان بن مسلم.
وأخرجه البزار ١٢٠/٣ برقم (٢٣٧٩) من طريق عبيد الله بن موسى، أنبأنا
إسرائيل،
٤٤٢
=

وأخرجه الترمذي في الشمائل برقم (٣٦٠) ما بعده بدون رقم، من طريق إسحاق
=
ابن منصور، حدثنا النضر بن شميل،
جميعهم حدثنا حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي: ((هكذا قال حماد بن سلمة: عن عاصم، عن زر، عن
حذيفة ... )).
وقال البزار: ((لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا من حديث عاصم، عن أبي وائل،
وإنما أتى هذا الاختلاف من اضطراب عاصم لأنه غير حافظ)).
وأخرجه الترمذي في الشمائل برقم (٣٦٠)، والبزار ١٢٠/٣ برقم (٢٣٧٨) من
طريقين: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل شقيق، عن حذيفة
قال: ((لقيت النبي - * - في بعض طرق المدينة فقال: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا
نبي الرحمة، ونبي التوبة، وأنا المقفي، وأنا الحاشر، ونبي الملاحم)). وهذا إسناد
حسن أيضاً.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٨٤/٨ باب: في أسمائه - وَالّ - وقال:
((رواه أحمد، والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة، وهو ثقة
وفيه سوء حفظ)).
ونقل الحافظ في ((هدي الساري)) ص (٤١١) عن البزار أنه قال: ((لا نعلم أحداً
ترك حديثه مع أنه لم يكن بالحافظ)).
ونقل المزي في ((تهذيب الكمال)) ٤٧٧/١٣ عن العجلي قوله: ((عاصم صاحب
سنة وقراءة للقرآن، وكان ثقة، رأساً في القراءة، ويقال: إن الأعمش قرأ عليه وهو
حدث، وَكَانَ يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ في زر، وأبي وائل)). وتبعه على ذلك الحافظ ابن حجر
في ((تهذيب التهذيب)) ٣٩/٥.
والذي في ((تاريخ أسماء الثقات)) للعجلي ص (٢٤٠): ((وكان صاحب سنة
وقراءة، وكان ثقة رأساً في القرآن. ويقال إن الأعمش قرأ عليه وهو حدث ...
وكان ثقة في الحديث، وَلَا يُخْتَلَفُ عَنْهُ في حديث زر، وأبي وائل))، فوازن.
ويشهد له حديث أبي موسى الأشعري برقم (٧٢٤٤)، وحديث جبير بن مطعم
برقم (٧٣٩٥) في مسند الموصلي وهناك شرحنا الغريب. وانظر ((جامع الأصول))
٢١٥/١١ - ٢١٦، والمستدرك ٦٠٢/٢.
٤٤٣
=

٣ - باب في خاتم النبوة
٢٠٩٦ ۔ أنبأنا أبو یعلى، حدثنا عمرو بن أبي عاصم النبيل [، حدثنا
أبي](١)، حدثنا عزرة بن ثابت، حدثنا علباء بن أحمر اليشكري.
حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ◌ِ وَ -: ((ادْنُ مِنِّ فَامْسحْ
ظَهْرِي))، قَالَ: فَكَشَفْتُ عَنْ ظَهْرِهِ وَجَعَلْتُ الْخَاتَمَ بَيْنَ إِصْبَعَيَّ (٢) فَغَمَزْتُهَا،
قِيلَ: وَمَا الْخَاتَمُ؟. قَالَ: شَعْرُ مُجْتَمِعٌ عَلَى كَتِفِهِ (٣).
كما يشهد له حديث ابن عباس عند الطبراني في الصغير ٥٨/١ - ٥٩ - ومن
=
طريقه أورده البغدادي في ((تاريخ بغداد)) ٩٩/٥ - من طريق ... أبي نعيم الفضل بن
دكين، حدثنا سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس ...
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٨٤/٨ باب: في أسمائه - رَّ - وقال:
((رواه الطبراني في الصغير والأوسط)). ولم يورد فيه شيئاً.
وانظر ((تحفة الأشراف)) ٣٢/٣ برقم (٣٣٢٧)، و٤٠/٣ برقم (٣٣٤٨)، وطبقات
ابن سعد ٦٩/١/١، وابن كثير ٦٤٦/٦ - ٦٤٧، وزاد المعاد ٨٧/١ - ٩٧ نشر دار
الرسالة، وکنز العمال ٤٦٢/١١ - ٤٦٤، وفتح الباري ٥٥٥/٦ - ٥٥٨. والخصائص
الكبرى للسيوطي ٧٧/١ - ٧٨.
(١) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، واستدركناه من الإِحسان.
(٢) الإِصْبَعُ، يذكر ويؤنث، وفيه خمس لغات: إصْبَع، وَأَصْبَع بكسر الهمزة وضمها
والباء مفتوحة فيهما. وإِصْبع باتباع الكسرة الكسرةَ، وأَصْبُع باتباع الضمة الضمَّةَ،
وأَصْبِع بفتح الهمزة وكسر الباء.
(٣) إسناده صحيح، وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد، وأبو زيد هو عمرو بن أخطب
الأنصاري، الصحابي الجليل، نزيل البصرة، وقد عرف بكنيته. غزا مع النبي - ◌َّ -
ثلاث عشرة غزوة، ومسح النبي رأسه وقال: ((اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ)).
والحديث في الإِحسان ٧٢/٨ برقم (٦٢٦٧).
وأخرجه الترمذي في ((الشمائل)) برقم (١٩) من طريق محمد بن بشار،
وأخرجه الحاكم ٦٠٦/٢ من طريق محمد بن حاتم الكشي، حدثنا عبد بن
حمید،
=
٤٤٤

٢٠٩٧ - أنبأنا نصر بن الفتح بن سالم(١) المربعي (٢) العابد بسمرقند،
حدثنا رجاء بن مُرَجَّى الحافظ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم قاضي سمرقند،
حدثنا ابن جريج، عن عطاء.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ فِي ظَهْرِ رَسُولِ الله ◌ِ- ◌َّهُ - مِثْلَ
الْبُنْدُقَةِ (٣)
=
كلاهما حدثنا أبو عاصم النبيل، بهذا الإِسناد.
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
والحديث في مسند الموصلي ٢٤٠/١٢ برقم (٦٨٤٦) فانظره لتمام التخريج.
وانظر تحفة الأشراف ١٣٤/٨ برقم (١٠٦٩٨)، وجامع الأصول ٢٤١/١١.
وأحاديث الباب، وحديث عبد الله بن سرجس عند أبي يعلى برقم (١٥٦٣)،
والخصائص الكبرى للسيوطي ٦٠/١ إذ قال: ((وأخرج أحمد، والترمذي، والحاكم
وصححه، وأبو يعلى، والطبراني من طريق علباء بن أحمر ... )) وذكر هذا الحديث.
والشمائل لابن كثير ص (٣٩ - ٤٠).
(١)) نصر بن الفتح هو ابن يزيد بن سالم العتكي المعروف بالفامي المربعي السمرقندي.
يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، ورجاء بن المرجى الحافظ
المروزي، ومحمد بن إسحاق الصاغاني وغيرهم.
روى عنه أبو نصر محمد بن عبد الرحمن الشافعي، وابن حبان، وغيرهما. وتوفي
سنة ست عشرة وثلاث مئة. وانظر التعليق التالي .
(٢)، المُرَبَّعِيّ - بضم الميم، وفتح الباء الموحدة المشددة، وفي آخرها عين مهملة - :
هذه النسبة إلى رباط المربعة بسمرقند ... وانظر الأنساب، واللباب ١٩٢/٣.
(٣) لقد ورد في صفة خاتم النبوة أحاديث متقاربة في تمثيله:
ففي حديث السائب بن يزيد: (مثل زر الحجلة)، وفي حديث جابر بن سمرة:
(مثل بيضة الحمام)، وقد وقع في رواية لجابر عند ابن حبان: (مثل بيضة النعامة)
- الرواية الآتية - وقد نبه ابن حبان نفسه على أنها خطأ.
وجاءت في رواية عبد الله بن سرجس (جمعا عليه خيلان)، وفي رواية لقرة بن
إياس (مثل السلعة)
=
٤٤٥

مِنْ لَحْمٍ عَلَيْهِ مُكْتُوبٌ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله))(١).
قُلْتُ: اخْتَلَطَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ خَاتَمُ النُبُوَّةِ بِالْخَاتَمِ الَّذِي كَانَ يَغْتِمُ بِهِ
٥ مـ مـ
الْكُتُبَ.
وقال الثوري عن إياد بن لقيط في حديث أبي رمثة: ((فإذا خلف كتفه مثل
: =
التفاحة)) .
وقال عاصم بن بهدلة: عن أبي رمثة: ((فإذا في نُغْضِ كتفه مثل بعرة البعير. أو
بيضة الحمامة)).
وفي حديث سلمان (مثل بيضة الحمام)، وفي حديث رسول هرقل (مثل
المحجمة الضخمة) ...
وقال الحافظ في «فتح الباري)) ٥٦٣/٦: «وأما ما ورد من أنها کانت کأثر محجم،
أو كالشامة السوداء أو الخضراء، أو مكتوب عليها (محمد رسول الله) أو (سر فأنت
المنصور) أو نحو ذلك فلم يثبت منه شيء ... ولا تغتر بما وقع منها في صحيح ابن
حبان، فإنه غفل حيث صحح ذلك، والله أعلم)).
نقول: إن الحافظ ابن حبان لم يغفل، وإنما أثبت ما سمع وهذا مقتضى الأمانة،
وبيَّن الخطأ فيما سمع وهذا مقتضى العلم وواجب العلماء. وانظر الخصائص
الكبرى للسيوطي ٥٩/١ - ٦٠.
(١) إسناده ضعيف، ابن جريج قد عنعن وهو موصوف بالتدليس. وإسحاق بن إبراهيم أبو
علي السمرقندي القاضي، ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٠٧/٢ ولم
يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال البخاري في الكبير ٣٧٨/١: ((معروف الحديث)).
وذكره ابن حبان في الثقات ١٠٩/٨.
وفي هامش (م): ((من خط شيخ الإسلام ابن حجر - رحمه الله: قلت: البعض
الذكر - يعني الذي ذكر - هو إسحاق، وهو ضعيف)). وانظر التعليق السابق. وتعليق
الهيثمي التالي .
والحديث في الإِحسان ٧٢/٨ برقم (٦٢٦٩) وقد تحرفت فيه ((المربعي)) إلى
((الربعي)).
وانظر أحاديث الباب والتعليق عليها، وجامع الأصول ٢٤١/١١، ودلائل النبوة
٢٥٩/١ -٢٦٧ للبيهقي. وطبقات ابن سعد ١٣١/٢/١ -١٣٣. والخصائص
الكبرى للسيوطي ٦٠/١.
٤٤٦

٢٠٩٨ - أنبأنا أبو يعلى، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عبد الرحيم
ابن سليمان، حدثنا إسرائيل، عن سماك.
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: وَرَأَيْتُ خَاتَهُ عِنْدَ كَتِهِ مِثْلَ بَيْضَةِ
النَّعَامَةِ(١) يُشْبِهُ جَسَدَهُ(٢).
قُلْتُ: رُوِي هُذا في حَديثٍ فِي الصَّحِيحِ؛ في صِفَتِهِ - وَلَه ــ،
وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ،: ((مِثْلِ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ))، وَهُوَ الصَّوَابُ(٣).
٤ - باب مشي الملائكة خلف ظهره
٢٠٩٩ - أنبأنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا.
داود بن رشيد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن نبیح
العنزي .
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله - وَِّ - إِذَا خَرَجُوا
مَعَهُ، مَشَوْا أَمَامَهُ وَتَرَكُوا ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ (٤).
(١) قال الحافظ ابن حبان في صحيحه بعد إخراجه هذا الحديث: ((ذكر البيان بأن هذه
اللفظة (مثل بيضة النعامة) وهم فيه إسرائيل، إنما هو: مثل بيضة الحمامة)). ثم
أورد هذه الرواية. وانظر كلام الهيثمي التالي .
(٢) إسناده حسن، ولكن انظر التعليق السابق. والحديث في الإِحسان ٧١/٨ برقم
(٦٢٦٤) وقد تحرفت فيه ((عبد الرحمن)) إلى ((عبد الصمد)).
وهو في مسند الموصلي برقم (٧٤٥٦)، وهناك استوفينا تخريجه، ولكن في
التخريجات كلها ((مثل بيضة الحمامة)). وانظر تعليق الهيثمي التالي.
(٣) انظر صحيح مسلم (٢٣٤٤). والتعليق السابق، وجامع الأصول ٢٤٠/١١،
٢٤١.
(٤) إسناده صحيح، نبيح العنزي فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (٧٧٤)، =
٤٤٧

٥ - باب في عصمته
٢١٠٠ - أنبأنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا أحمد بن المقدام
العجلي، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق
(١/١٦٦) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن قيس، عن مخرمة، عن الحسن بن
محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه.
عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
الله - ◌ََّ - يَقُولُ: ((مَا هَمَّمْتُ بِقَبِيحٍ مَّا يَهُمُّ بِهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّ مَرَّتَيْنْ مِنَ الدَّهْرِ
= وهو في الإِحسان ٧٥/٨ برقم (٦٢٧٩).
وأخرجه ابن ماجه في المقدمة (٢٤٦) باب: من كره أن يوطأ عقبه، من طريق
علي بن محمد، حدثنا وكيع، بهذا الإِسناد.
وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٣٦/١: ((هذا إسناد صحيح، رجاله
ثقات، رواه أحمد بن منيع في مسنده، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، به. بلفظ:
مشوا خلف النبي - ◌َّليه - فقال: امشوا أمامي، وخلّوا ظهري للملائكة)).
وأخرجه أحمد ٣٣٢/٣ من طريق أبي أحمد،
وأخرجه الحاكم ٢٨١/٤ من طريق ... قبيصة بن عقبة.
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١١٧/٧ من طريق عبد العزيز بن أبان،
جميعهم حدثنا سفيان، به. بلفظ ((كان رسول الله - رَليو - إذا خرج من بيته مشينا
قدامه، وتركنا ظهره للملائكة))، وهذا لفظ أحمد.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الحاكم ٢٨١/٤ من طريق ... مسدد، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا
شعبة، عن الأسود بن قيس، به. وفيه أكثر من تحريف.
وانظر تحفة الأشراف ٣٨٤/٢ برقم (٣١٢١)، وكنز العمال ٤١١/١٥ برقم
(٤١٦١٨).
وأخرجه الدارمي في المقدمة ٢٢/١ - ٢٥ باب: ما أكرم به النبي - * - في بركة
طعامه، من طريق أبي النعمان، حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، به.
وهو طرف من الحديث المتقدم برقم (٧٧٤، ٧٧٥)، وقد خرجناه في مسند
الموصلي ٣٧٢/٣ برقم (١٨٤٢).
٤٤٨

كِلْتَاهُمَا عَصَمَنِيَ اللهُ مِنْهما: قُلْتُ: لِفَتَّى كَانَ مَعِي مِنْ قُرَيْشٍ بَأَعْلَى مَكَّةَ فِي غَنَمِ
يَرْعَاهَا: ابصرَلِي غَنَمِي حَتَّ أَسْمُرَ هَذِهِاللَّيْلَةَ بِمَّةَ كَمَا يَسْمُرُ الْفِتْيَانُ. قَالَ: نَعَمْ.
فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا جِئْتُ أَدْنَى دَارٍ مِنْ دُورٍ مَكَّةَ، سَمِعْتُ غِنَاءً وَصَوْتَ دُقُوفٍ
وَمَزْامِيرَ، قُلْتُ : مَا هُذَا؟ . قَالُوا: فُلَانٌ تَزَوَّجَ فُلَانَةً، رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ تَزَوَّجَ
امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ، فَلَهَوْتُ بِذْلِكَ الْغِنَاءِ وَبِذَلِكَ الصَّوْتِ حَتَّ غَلَبْنِي عَيْنِي
فَئِمْتُ، فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّ مَسُّ الشَّمْسِ، فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي فَقَالَ: مَا
فَعَلْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ ثُمَّ فَعَلْتُ لَيْلَةً أُخْرَى مِثْلَ ذُلِكَ فَخَرَجْتُ فَسَمِعْتُ مِثْلَ
ذلِكَ، فَقِيلَ لِي مِثْلَ مَا قِيلَ لِي فَسَمِعْتُ كَمَا سَمِعْتُ حَتَّىْ غَبْنِي عَيْنِي فَمَا
أَيْقَظَنِي إِلَّ مَسُّ الشَّمْسِ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي فَقَالَ لِي: مَا فَعَلْتَ؟.
فَقُلْتُ: مَا فَعَلْتُ شَيْئً)).
قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَ -: ((فَوَ اللهِ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا بِسُوءٍ مِمَّا يَعْمَلُهُ أَهْلُ
الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَكْرَ مَنِيَ اللهُ بِنْبُوَّتِهِ))(١).
(١) إسناده جيد، محمد بن عبد الله بن قيس ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١٣٠ ولم يورد
فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
٣٠٣/٧، ووثقه الحافظ ابن حبان ٣٨٠/٧، وصحح الحاكم حديثه، ووافقه
الذهبي، كما وثقه الهيثمي أيضاً.
والحديث في الإِحسان ٥٦/٨ - ٥٧ برقم (٦٢٣٩).
وأخرجه أبو نعيم في ((دلائل النبوة)) برقم (١٢٨) من طريق ... إسحاق بن
راهويه، حدثنا وهب بن جرير، بهذا الإِسناد.
وأخرجه - مختصراً - البزار ١٢٩/٣ برقم (٢٤٠٣)، والبخاري في الكبير ١٣٠/١
من طريقين: حدثنا بكر بن سليمان،
وأخرجه أبو نعيم في ((دلائل النبوة)) برقم (١٢٨)، والحاكم ٢٤٥/٤ - ومن طريق
الحاكم أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٣/٢ -٣٤ - من طريق يونس بن بكير،
كلاهما عن محمد بن إسحاق، بهذا الإِسناد.
٤٤٩

٢١٠١ - أنبأنا بكر بن محمد بن عبد الوهاب القزاز بالبصرة، قال:
حدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال: حدثنا أبو عوانة، حدثنا زياد بن علاقة،
عَنْ شَرِيكِ بْنِ طَارِقٍ(١)، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ - رََّ ـ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه))، ووافقه
=
الذهبي .
نقول: محمد بن عبد الله بن قيس لم يخرج له مسلم.
وذكره - مختصراً - الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٢٦/٨ باب: عصمته ـ رَّ * - من
الباطل، وقال: ((رواه البزار ورجاله ثقات)).
وقال السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) ٨٨/١: ((وأخرج ابن راهويه في مسنده،
وابن إسحاق، والبزار، والبيهقي، وأبو نعيم، وابن عساكر، عن علي بن أبي
طالب ... )) وذكر هذا الحديث ثم قال: ((قال ابن حجر إسناده حسن متصل ورجاله
ثقات)» .
وانظر كنز العمال ٤٥٤/١١ برقم (٣٢٣٣٥)، و٤٠٥/١٢ - ٤٠٦ برقم
(٣٥٤٣٨)، والفردوس برقم (٦٢٨٠).
(١) ترجمه ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)) ٣٦٣/٤ وقال: ((شريك بن طارق
الحنظلي، كوفي روى عن رسول الله - #1 - ويقال: روى عن فروة بن نوفل
الأشجعي، عن عائشة، روى عنه زياد بن علاقة)).
ولكنه عاد فقال: ٤٨٦/٤: ((طارق بن شريك، ويقال: شريك بن طارق. روى
عن النبي - 13 - مرسل، وروى عن فروة بن نوفل، روى عنه زياد بن علاقة، وعبد
الملك بن عمير».
وقال الحافظ في الإصابة ٧٦/٥: وأمّا جزم ابن أبي حاتم بأنه مرسل فهو لكونه
لم يرد في شيء من طرقه تصريحه بالتحديث. وانضم إلى ذلك أنه روى عن فروة،
عن عائشة. ولكن هو مبني على أنهما واحد. ثم لا يلزم من كونه روى عن فروة أن لا
يكون له صحبة، فقد يكون من رواية الأكابر، عن الأصاغر. وقد أخرجه الضياء في
الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين ... )).
وقال ابن حجر في الإصابة أيضاً ٧٥/٥ - ٧٦: ((ذكره الواقدي، وخليفة
ابن خياط، وابن سعد فيمن نزل الكوفة من الصحابة ...
وأخرج حديثه حسين بن محمد القبّاني في (الوحدان من الصحابة)، والبغوي،
والبخاري في تاريخه، وأبو يعلى، وابن حبان في صحيحه وتاريخه، والباوردي، =
٤٥٠

أَحَدٍ إِلَّ وَلَهُ شَيْطَانٌ)). قَالُوا: وَلَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟. قَالَ: ((وَلِي، إِلَّ أَنَّ الله أَعَانَفِي
عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ)(١).
= وابن قانع، والطبراني، فرووه كلهم من طريق زياد بن علاقة، عن شريك بن طارق
قال: قال رسول الله ... )). وذكر هذا الحديث. وانظر الاستيعاب ٧٣/٥، وأسد
الغابة ٥٢٣/٢.
(١) شيخ ابن حبان ما وجدت له ترجمة، وباقي رجاله ثقات. والحديث في الإِحسان
١١٠/٨ برقم (٦٣٧٢).
وقال ابن حبان: ((هكذا قاله بالنصب)). يعني نصب الميم في ((أَسْلَمَ)).
وقال أيضاً بعد تخريجه حديث ابن مسعود في الباب: ((في هذا الخبر دليل على
أن شيطان المصطفى - * - أسلم حتى لم يأمره إلا بخير، لا أنه كان يسلم منه، وإن
كان كافراً)).
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٦٨٠/٥ - ٦٨١: ((فأسلم برفع الميم وفتحها،
وهما روايتان مشهورتان، فمن رفع قال: معناه: أسلمُ أنا من شره وفتنته. ومن فتح
قال: إن القرين أسلم من الإِسلام، وصار مؤمناً لا يأمرني إلا بخير. واختلفوا في
الأرجح منهما :
فقال الخطابي: الصحيح المختار الرفعُ. ورجح القاضي عياض الفتح، وهو
المختار لقوله - صلى - : فلا يأمرني إلا بخير.
واختلفوا على رواية الفتح، قيل: أسلم بمعنى استسلم وانقاد، وقد جاء هكذا في
صحيح مسلم (فاستسلم)، وقيل: معناه صار مؤمناً مسلماً، وهذا هو الظاهر)).
وأخرجه البزار ١٤٦/٣ برقم (٢٤٣٩) من طريق بشر بن معاذ العقدي، بهذا
الإِسناد. وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٣٠٩/٨ برقم (٧٢٢٣) من طريق أحمد بن عمرو
القطراني، حدثنا كامل بن طلحة الجحدري، حدثنا أبو عوانة، به.
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٢٣٩/٤، والطبراني في الكبير ٣٠٩/٨ برقم
(٧٢٢٢) من طريق شيبان، عن زياد بن علاقة، به.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٢٥/٨ باب: عصمته - وَر ر - من القرين
وقال: ((رواه الطبرانى، والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح)). وانظر ثقات ابن
حبان ١٨٨/٣ .
٤٥١
=

٢١٠٢ - أنبأنا عبدالله بن محمد بن سلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن
إبراهيم، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ◌َ -: ((مَا مِنْ نَبِّ إِلَّ وَلَهُ بِطَانَتَانِ:
بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بَاْمَعْرُوفِ وَتَنْهَهُ عَنِ اْلْنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالاً، فَمَنْ وُقِيَ
شَرَّهُمَا، فَقَدْ وُقِيَ)(١).
وفي الباب عن ابن مسعود برقم (٥١٤٣) في مسند الموصلي. وانظر جامع
=
الأصول ٥٤٥/٨ وعن عائشة عند مسلم في صفات المنافقين (٢٨١٥) باب:
تحريش الشيطان .
قال القاضي: ((واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبي - صله - من الشيطان:
في جسمه، وخاطره، ولسانه)).
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٦٨١/٥: ((وفي هذا الحديث إشارة إلى التحذير
من فتنة القرين ووسوسته، وإغوائه، فأعلمنا أنه معنا لنحترز منه بحسب الإِمكان)).
(١) إسناده صحيح، وعبد الرحمن بن إبراهيم هو دحيم، والحديث في الإحسان ٢٥/٨
برقم (٦١٥٨).
وأخرجه أحمد ٢٣٧/٢ من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٢٣/٣ والبيهقي في آداب القاضي
١١١/١٠ باب: من يشاور، من طريق بشر بن بكر قال: حدثني الأوزاعي، به.
وأخرجه أبو يعلى ٣٠٧/١٠ - ٣٠٨ برقم (٥٩٠١) من طريق الحارث بن سريج،
حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، به.
وعلقه البخاري في الأحكام ضمن الحديث (٧١٩٨) باب: بطانة الإِمام وأهل
مشورته بقوله: ((وقال الأوزاعي، ومعاوية بن سلّم: حدثني الزهري، حدثني أبو
سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - 19ِ -)).
وقال الحافظ في الفتح ١٩١/١٣: ((يريد أنهما خالفا من تقدم فجعلاه (عن أبي
هريرة) بدل (أبي سعيد).
وخالفا شعيباً أيضاً في وقفه فرفعاه.
فأما رواية الأوزاعي فوصلها أحمد، وابن حبان، والحاكم، والإسماعيلي، من =
٤٥٢

= رواية الوليد بن مسلم، عنه.
وأخرجه الإسماعيلي أيضاً من رواية عبد الحميد بن حبيب، عن الأوزاعي،
فقال: عن الزهري ويحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة)).
وأما رواية معاوية بن سلام فوصلها النسائي، والإِسماعيلي من رواية معمّر بن
يعمر، حدثنا معاوية بن سلام، حدثنا الزهري، حدثني أبو سلمة، أن أبا هريرة قال:
فذكره. قاله ابن حجر في الفتح ١٩٢/١٣.
وأخرجه أحمد ٢٨٩/٢، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٢٢/٣ من طريق مؤمل
ابن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا بُرْد بن سنان - تحرف في مشكل
الآثار إلى ((یزید)) -.
وأخرجه النسائي في البيعة ١٥٨/٧ باب: بطانة الإِمام، وفي السير - ذكره المزي
في ((تحفة الأشراف)) ٤٨/١١ برقم (١٥٢٦٩) - من طريق محمد بن يحيى بن
عبد الله، حدثنا معمر بن يعمر، حدثنا معاوية بن سلام،
كلاهما عن الزهري، به.
وأخرجه أبو يعلى برقم (٦٠٠٠) من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا
مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة، به .
وأخرجه الترمذي في الزهد (٢٣٧٠) باب: ما جاء في معيشة أصحاب النبي
- ◌َ * -، وفي الشمائل برقم (١٢٤)، والبخاري في الأدب المفرد ٣٤٨/١ - ٣٤٩
برقم (٢٥٦)، والبيهقي في آداب القاضي ١١٢/١٠ باب: من يشاور، والطحاوي
في «مشکل الآثار)) ١٩٥/١ - ١٩٦، والحاکم ١٣١/٤ من طریق شیبان قال: حدثنا
عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أبو يعلى برقم (٦٠٢٣)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١٩٦/١ من
طريقين عن هشيم، حدثنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه - وعند أبي يعلى: عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله ...
وقد روي هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري وقد خرجناه برقم (١٢٢٨) في
مسند الموصلي. وأخرجه البخاري في الأحكام (٧١٩٨) باب: بطانة الإِمام وأهل
مشورته، البطانة: الدخلاء، من طریق أَصْبغ، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن
ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ◌َطد -...
=
٤٥٣

. .
وقال البخاري: ((وقال سليمان، عن يحيى: أخبرني ابن شهاب، بهذا
=
وعن ابن أبي عتيق، وموسى، عن ابن شهاب، مثله.
وقال شعيب، عن الزهري، حدثني أبو سلمة، عن أبي سعيد ... قوله - يعني:
موقوفاً ۔
وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام: حدثني الزهري، حدثني أبو سلمة، عن أبي
هريرة، عن النبي - 10 -.
وقال ابن أبي حسين، وسعيد بن زياد، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد ... قوله.
وقال عبيد الله بن أبي جعفر، حدثني صفوان، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب
قال: ((سمعت النبي -(َ﴿1 -)).
وانظر مشكل الآثار ٢١/٣ - ٢٣، وسنن البيهقي ١١١/١٠ باب: من يشاور.
ونقل ابن حجر في الفتح ١٩٢/١٣ عن الكرماني أنه قال: ((محصل ما ذكره
البخاري أن الحديث مرفوع من رواية ثلاثة أنفس من الصحابة)).
وعقب الحافظ على ذلك فقال: ((وهذا الذي ذكره إنما هو بحسب الصورة
الواقعة، وأما على طريقة المحدثين فهو حديث واحد، واختلف على التابعي في
صحابيه :
فأما صفوان فجزم بأنه عن أبي أيوب.
وأما الزهري فاختلف عليه: هل هو أبو سعيد، أو أبو هريرة؟.
وأما الاختلاف في وقفه ورفعه، فلا تأثير له، لأن مثله لا يقال من قبل الاجتهاد،
فالرواية الموقوفة لفظاً مرفوعة حكماً.
ویرجح کونه عن أبي سعيد موافقه ابن أبي حسين، وسعيد بن زياد لمن قال: عن
الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد.
وإذا لم يبق إلا الزهري، وصفوان، فالزهري أحفظ من صفوان بدرجات، فمن ثم
يظهر قوة نظر البخاري في إشارته إلى ترجيح طريق أبي سعيد، فلذلك ساقها
موصولة، وأورد البقية بصيغ التعليق إشارة إلى أن الخلاف المذكور لا يقدح في
صحة الحديث. إما على الطريقة التي بينتها من الترجيح، وإما على تجويز أن يكون
الحديث عند أبي سلمة على الأوجه الثلاثة. ومع ذلك فطريق أبي سعيد أرجح والله
أعلم.
=
٤٥٤

٢١٠٣ ۔ أنبأنا أبو يعلى، حدثنا محمد بن منصور الطوسي، حدثنا
أبو أحمد الزبيري(١)، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، قال: حدثنا
عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ﴾ [المسد:
١]. جَاءَتِ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ إِلَى النَّبِيِّ - ◌َ - وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا رَآهَا أَبُو
بَكْرٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا امْرَأَةٌ بَذِيئَةٌ، وَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيَكَ، فَلَوْ
قُمْتَ.
قَالَ: (إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي)). فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ صَاحِبَكَ
هَجَانِي. قَالَ: لَا، وَمَا يَقُولُ الشِّعْرَ قَالَتْ أَنْتَ عِنْدِي مُصَدَّقْ،
وَانْصَرَفَتْ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ لَمْ تَرَكَ. قَالَ: ((لَ، لَمْ يَزَلْ مَلَكٌ
يَسْتُرُنِي مِنْهَا بِجَنَاحَيْهِ))(٢).
ووجدت في (الأدب المفرد) للبخاري ما تترجح به رواية أبي سلمة، عن أبي
هريرة، فإنه أخرجه من طريق عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة كذلك في آخر
حديث طويل)). وانظر أيضاً مقدمة الفتح ((هدي الساري)) ص (٣٨١).
وقال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) ٤٢٧/٢ برقم (٢٧٩٠): «سألت أبي عن
حديث رواه الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي
- وَ *-... )) وذكر الحديث، ثم قال: ((قال أبي: رواه يونس، عن الزهري، عن أبي
سلمة، عن أبي سعيد، عن النبي - 14 -.
قال أبي: هو بأبي هريرة أشبه، لأن محمد بن عمرو يرويه عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة، عن النبي - {چ ـ)).
وانظر مصادر التخريج، ومشكل الآثار ٢١/٣ - ٢٥.
(١)) في (س): ((الزبيدي)) وهو تحريف.
(٢)، إسناده ضعيف، عبد السلام بن حرب لم يذكر مع الذين سمعوا عطاء قبل الاختلاط،
وهو في الإِحسان ١٥٢/٨ برقم (٦٤٧٧).
٤٥٥
=

٠٠٠
وهو عند أبي يعلى ٣٣/١ - ٣٤ برقم (٢٥)، و٢٤٦/٤ - برقم (٢٣٥٨).
=
وأخرجه أبو نعيم في ((دلائل النبوة)) برقم (١٤١) من طريق محمد بن منصور
الطوسي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البزار ٨٣/٣ - ٨٤ برقم (٢٢٩٤) - ومن طريقه أخرجه ابن بشكوال في
((غوامض الأسماء المبهمة)) ١٩٠/١ برقم (٤٧) - من طريق إبراهيم بن سعيد
الجوهري، حدثنا أبو أحمد الزبيري، به.
ثم قال: ((وهذا أحسن الإِسناد، ويدخل في مسند أبي بكر)).
ثم أخرجه برقم (٢٢٩٥) - ومن طريقه هذه أخرجه ابن كثير في التفسير
٤٠١/٧ - ٤٠٢ - من طريق إبراهيم بن سعيد، وأحمد بن إسحاق قالا: حدثنا أبو
أحمد، قلت: ((القائل: البزار - فذكر نحوه)).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٤٤/٧ باب: سورة (تَّبِّتْ)، وقال: ((رواه أبو
يعلى، والبزار بنحوه، إلا أنه قال :... وقال البزار: إنه حسن الإِسناد. قلت: ولكن
فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط)).
ونقل الحافظ ابن كثير قول البزار فقال: ((لا نعلمه يروى بأحسن من هذا الإِسناد
عن أبي بكر)) ..
وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) ٧٣٨/٨: ((وروى البزار بإسناد حسن، عن ابن
عباس قال ... )) وذكر هذا الحديث.
وقال السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) ١٢٨/١: ((وأخرج ابن أبي شيبة، وأبو
نعيم عن ابن عباس ... )) وذكر هذا الحديث.
ويشهد له حديث أسماء بنت أبي بكر عند الحميدي ١٥٣/١ - ١٥٤ برقم (٣٢٣)
من طريق سفيان قال: حدثنا الوليد بن كثير، عن ابن تدرس، عن أسماء بنت أبي
بكر ...
ومن طريق الحميدي أخرجه الحاكم ٣٦١/٢ - ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي
في ((دلائل النبوة)) ١٩٥/٢ -، وابن أبي حاتم - ذكره ابن كثير في التفسير ٤٠١/٧ -
وابن بشكوال ١٩١/١ برقم (٤٧)، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
نقول: عندهم جميعاً (ابن تدرس))، والصواب أنه (تدرس) جد أبي الزبير. وانظر
ترجمة أسماء، وترجمة الوليد بن كثير في ((تهذيب الكمال)). غير أنني ما ظفرت له =
٤٥٦

٢١٠٤ - أنبأنا أبو خليفة، حدثنا علي بن المديني، حدثنا أنس بن
عياض، حدثنا (١) ابن أبي ذباب [، عن](٢) عطاء بن ميناء،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ◌َّةَ -: ((يَا عِبَادَ اللهِ، انْظُرُوا
كَيْفَ يَصْرِفُ اللهُ (١٦٦/ ٢) عَنِّي شَتْمَهُمْ وَلَعْنَهُمْ)) - يَعْنِي قُرَيْشاً -. قَالُوا:
كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ .
قَالَ: ((يَشْتُمُونَ مُذَمَّماً، وَأَنَّا مُحَمَّدٌ. وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّماً، وَأَنَا
مُحَمَّدٌ))(٣).
= بترجمة فيما لدي من مصادر.
وقال السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) ١٢٧/١: ((أخرج أبو يعلى، وابن أبي
حاتم، والبيهقي، وأبو نعيم، عن أسماء بنت أبي بكر ... )) وذكر الحديث.
(١) في الأصلين زيادة ((ابن أبي ذئب، عن)). وفي الإِحسان ((حدثنا ابن أبي ذئب، عن
ابن أبي ذئب)). وكلاهما خطأ، وانظر كتب الرجال.
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، واستدركناه من مصادر التخريج.
(٣)، إسناده جيد، الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب جعله البخاري اثنين، وترجم له
في الكبير ٢٧١/٢ برقم (٢٤٣٢) و (٢٤٣٣)، ولم يتابعه على ذلك أحد فيما علمنا.
وأورد ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٨٠/٣ عن أبيه ((عن إسحاق بن
منصور، عن يحيى بن معين أنه قال: الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب،
مشهور» .
وقال: ((سألت أبي عن الحارث ... فقال: يروي عنه الدراوردي أحاديث منكرة،
وليس بذاك القوي، یکتب حديثه)).
وقال: ((وسئل أبو زرعة عن الحارث ... فقال: مديني لا بأس به)). وذكره ابن
حبان في الثقات ١٧٢/٦ .
وقال الذهبي في ((المغني في الضعفاء)) ١٤٢/١: ((الحارث ... ثقة، وقال أبو
جاتم: ليس بالقوي، روى عنه الدراوردي مناكير. وقال ابن حزم: ضعيف)). وزاد
في ميزان الاعتدال ٤٣٧/١: ((وقال أبو زرعة: ليس به بأس)). وقال الحافظ في =
٤٥٧

٦ - باب فيما كان عند أهل الكتاب من علامات نبوته
٢١٠٥ - أنبأنا الحسن بن سفيان، ومحمد بن الحسن بن قتيبة
- واللفظ للحسن - قالا: حدثنا محمد بن المتوكل وهو ابن أبي السري،
حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبدالله بن
سلام، عن أبيه، عن جده قال:
قَالَ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ: إِنَّ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ لَمَّا أَرَادَ هُدَىْ زَيْدِ بْنِ
سَعْنَةٍ(١) قَالَ زَيْدٌ: إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ عَلَمَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلَّ وَقَدْ عَرَفْتُهَا فِي
وَجْهِ مُحَمَّدٍ - رَّهَ ـ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، إِلَّ اثْنَيْنِ لَمْ أَخْبَرْهُمَا مِنْهُ: يَسْبِقُ
= تقريبه: ((صدوق، یھم)). وهو من رجال مسلم.
والحديث في الإِحسان ١٤٩/٨ برقم (٦٤٦٩) وليس فيه ((وأنا محمد)) الأولى.
وأخرجه أحمد ٢٤٤/٢، والبخاري في المناقب (٣٥٣٣) باب: ما جاء في أسماء
رسول الله - رَليو -، والبيهقي ٢٥٢/٨ باب: من قال: لا حدَّ إلا في القذف الصريح،
وفي ((دلائل النبوة)) ١٥٢/١ من طريق سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة، به.
وأخرجه أحمد ٣٤٠/٢، والنسائي في الطلاق ١٥٩/٦ باب: الإبانة والإِفصاح
بالكلمة، من طريقين، عن أبي الزناد، بالإِسناد السابق.
وأخرجه أحمد ٢ / ٣٤٠ من طريق يونس، حدثنا ليث، عن ابن عجلان، عن أبيه،
عن أبي هريرة ...
وانظر ((جامع الأصول)) ٢١٦/١١، وفتح الباري ٥٥٨/٦. والخصائص الكبرى
١٤٦/١.
(١) سعنة، قال ابن ماكولا في الإِكمال ٦٥/٥: ((وأما سعنة - بسين مهملة مفتوحة، وعين
مهملة ساكنة، ونون)).
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ٦٣/٤: ((يقال: سعية، والنون أكثر في هذا)).
وانظر أسد الغابة ٢٨٨/٢ - ٢٨٩، والإصابة ٥٤/٤ - ٥٥، وتبصير المنتبه
٧٨٢/٢، والمشتبه ٣٩٦/٢، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ١٣٨٧/٣.
٤٥٨

حِلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلَا تَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَّ حِلْماً. فَلَبِثْتُ أَتْلَطَّفُ لَهُ
لَنْ أُخَالِطَهُ فَأَعْرِفَ حِلْمَهُ وَجَهْلَهُ، فَخَرَجَ يَوْماً مِنَ الُْجُرَاتِ وَمَعَهُ عَلِيّ
ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَىْ رَاحِلَتِهِ كَالْبَدْوِيّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله،
أَهْلُ قَرْيَةٍ بَنِي فُلٍَ أَسْلَمُوا وَدَخَلُوا فِي الإِسْلاَمِ، وَكُنْتُ أُخْبِرُهُمْ إِنْ
أَسْلَمُوا، أَتَاهُمُ الرِّزْقُ رَغَداً، وَقَدْ أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ(١) وَقُحُوطٌ مِنَ الْغَيْثِ،
وَأَنَا أَخْشَىْ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الإِسْلاَمِ طَمَعاً، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ
تُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مَا يُعِينُهُمْ، فَعَلْتَ. فَنَظَرَ رَسُولُ الله - وَ - إِلَى رَجُلٍ عَنْ
جَانِهِ - أَرَاهُ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ لَكَ أَنْ
تَبِيعَنِي تَمْراً مَعْلُوماً مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلاَنٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا؟.
قَالَ: ((لَ، يَا يَهُودِيُّ، وَلَكِنْ أَبِيعُكَ تَمْراً مَعْلُوماً إِلَى أُجَلِ كَذَا
وَكَذَا، وَلا أُسَمِّي حَائِطَ بَنِي فُلَانٍ)). قَلْتُ: نَعَمْ. فَبَايَعَنِي ◌ْدِ﴿رـ،
فَأَطْلَقْتُ هِمْيَانِي (٢) فَأَعْطَيْتُهُ ثَمَانِينَ مِثْقَالاً مِنْ ذَهَبٍ فِي تَمْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى
أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، فَأَعْطَاهَا الرَّجُلَ وَقَالَ: اعْجِلْ عَلَيْهِمْ وَأَغِثْهُمْ.
قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَحِلِّ الأَجْلِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ
خَرَجَ رَسُولُ الله ◌ِ وََّ - فِي جَنَازَةٍ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرِ،
وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَلَمَّ صَلَّىْ عَلَى الْجِنَازَةِ،
(١)) السنة: الجدب والقحط.
(٢)) الهَمْيَانُ - بكسر الهاء وسكون الميم وفتح المثناة من تحت بعدها ألف ونون - :
المَنْطَقَةُ وَالتِّكَّةُ، والكيس الذي تجعل فيه النفقة.
٤٥٩

دَنَا مِنْ جِدَارٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَأَخَذْتُ بِمَجَامِعٍ قَمِيصِهِ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ
غَلِيظِ، ثُمَّ قُلْتُ: أَلَا تَقْضِينِي يَا مُحَمِّدُ حَقِّي؟، فَوَاللهِ - مَا عَلِمْتُكُمْ - بَنِي
عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مُظْلٌّ، وَلَقَدْ كَانَ لِي لِمُخَالَطَتِكُمْ عِلْمٌ.
قَالَ: وَنَظَرْتُ إِلَىْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَيْنَاهُ تَدُورَانٍ فِي وَجْهِهِ،
كَالْفَلَكِ الْمُسْتَدِيرِ، ثُمَّ رَمَانِي بِنَظَرِهِ وَقَالَ: أَيْ عَدُوَّ اللهِ، أَتَقُولُ لِرَسُولٍ
الله - بَّه ◌ِ مَا أَسْمَعُ وَتَفْعَلُ بِهِ مَا أَرَى؟. فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، لَوْلاَ مَا
أُحَاذِرُ فَوْتَهُ لَضَرَبْتُ بِسَيْفِي هُذَا عُنْقَكَ. وَرَسُولُ الله - ◌َِّ - يَنْظُرُ إِلَىْ عُمَرَ
فِي سُكُونٍ وَؤْدَةٍ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّا كُنَّا أَحْوَجَ إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْكَ يَا عُمَرُ: أَنْ
تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الأَدَاءِ، وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ التَِّاعَةِ (١). اذْهَبْ بِهِ يا عُمَرُ فَاقْضِهِ
حَقَّهُ وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعاً (١/١٦٧) مِنْ غَيْرِهِ مَكَانَ مَا رُعْتَهُ)). فَذَهَبَ بِي
عُمَرُ فَقَضَانِي حَقِّي، وَزَادَنِي عِشْرِينَ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ. فَقُلْتُ لَهُ: مَا هُذِهِ
الزِّيَادَةُ؟ .
قَالَ(٢): أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ - وَهُ - أَنْ أَزِيَدَكَهَا مَكَانَ مَا رُعْتُكَ.
قُلْتُ: اتَعْرِفُنِي يَا عُمَرُ؟. قَالَ: لَا، مَنْ أَنْتَ؟.
قُلْتُ: زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ. قَالَ: الْخَبْرُ؟. قُلْتُ: نَعَمْ، الْحَبْرُ. قَالَ:
فَمَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ تَقُولَ لِرَسُولِ اللهِ مَا قُلْتَ، وَتَفْعَلَ بِهِ مَا فَعَلْتَ؟.
قُلْتُ: يَا عُمَرُ كُلُّ عَلَمَاتِ النُبُوَّةِ قَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ رَسُولٍ
(١)) التِّبَاعَة - بكسر المثناة من فوق، وفتح الباء الموحدة من تحت، وفتح العين
المهملة - : العاقبة وما يترتب عليها من أثر. ويقال: لي قبل فلان تباعة: ظلامة.
(٢) في (س): ((قلت)).
٤٦٠