النص المفهرس
صفحات 361-380
نَعْرِفُ، وَيَنْهَانَا عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ وَكَانَتْ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا. فَكَذَّبْنَاهُ، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَبْرِنا فَقَالُوا: نَحْنُ نُصَدِّقُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَبِعُكَ، وَتُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ، فَقَاتَلْنَاهُمْ فَقْتَلَنَا وَظَهَرَ عَلَيْنَا، وَتَنَاوَلَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ فَقَاتَلَهُمْ حَتّى ظَهَرَ عَلَيْهِمْ. فَلَوْ يَعْلَمُ مَنْ وَرَائِي مِنَ الْعَرَبِ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ، لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ حَتَّى جَاءَكُمْ، (٢/١٣٤) وَحَتَّى يَشْرَكَكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ. فَضَحِكَ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَكُمْ صَدَقَ، قَدْ جَاءَتْنَا رُسُلنَا بِالَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُكُمْ فَكُنَّا عَلَيْهِ، حَتَّىْ ظَهَرَ فِيْنَا مُلُوكٌ فَجَعَلُوا يَعْمَلُونَ بِأَهْوَائِهِمْ وَيَتْرُكُونَ أَمْرَ الأَنْبِيَاءِ. فَإِنْ أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ بِأَمْرٍ نَبِيِّكُمْ لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أَحَدٌ، إِلَّ غَلَبْتُمُوهُ، وَلَمْ يُشَارِرْكُمْ أَحَدٌ، إِلَّ ظَهَرْتُمْ عَلَيْهِ. فَإِذَا فَعَلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْنَا، وَتَرَكْتُمْ أَمْرَ نَبِّكُمْ، وَعَمِلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلُوا: عَمِلُوا بِأَهْوَائِهِمْ (١)، فَخُلِّيَ بَيْنَا وَبَيْنَكُمْ، لَمْ تَكُونُوا أَكْثَرَ عَدَداً مِنَّا وَلَا أَشَدَّ مِنَّا قُوَّةً. قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَمَا كَلَّمْتُ أَحَداً قَطُّ أَذْكَىْ (٢) مِنْهُ(٣). (١) في الإِحسان: ((وعملتم مثل الذي عملوا بأهوائهم))، ومثلها رواية المسند، ومجمع الزوائد، والمطالب العالية. (٢) في الأصلين: ((أنكر))، وفي الإِحسان: ((أمكر)). والذي أثبتناه هو ما في المطالب العالية. وانظر مصادر التخريج. (٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، وباقي رجاله ثقات. عمرو بن علقمة ترجمه البخاري في الكبير ٣٥٥/٦ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٥١/٦، ووثقه ابن حبان ١٧٤/٥، وصحح حديثه الترمذي، وابن خزيمة، ووثقه الهيثمي أيضاً، وقال الذهبي في كاشفه: ((وثق)). ٣٦١ = ١٥ - باب فتح نهاوند ١٧١٢ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا مبارك بن فضالة، حدثنا زياد بن جبير بن حية قال أخبرني أبي (١). أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ - رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ - قَالَ لِلْهُرْمُزَانِ: أَمَّا إِذْ فُتَِّي بِنَفْسِكَ، فَانْصَحْ لِي، وَذُلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ لَ بَأْسَ. فَأَمَّنَهُ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: نَعَمْ، إِنَّ فَارِسَ الْيَوْمَ رَأْسُ وَجَنَاحَانٍ. قَالَ: فَأَيْنَ الَرَأْسُ؟. قَالَ: نَهَاوَنْدُ مَعَ بندار(٢)، قَالَ: فَإِنَّ مَعَهُ أَسَاوِرَةَ كِسْرَىْ وَأَهْلَ أُصْفھَان. قَالَ: فَأَيْنَ الْجَنَاحَانِ؟. فَذَكَرَ الْهُرْمُزَانُ مَكَانَاً نَسِيَهُ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: اقْطَعِ الْجَنَاخَيْنِ، تُوهِنِ الرَّأْسَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ - رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ -: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ الله، بَلْ أَعْمَدُ إِلَىْ الرَّأْسِ فَيَقْطَعُهُ اللهُ، فَإِذَا قَطَعَهُ اللهُ عَنِّيَ، انْقَطَعَ عَنِّيَ الْجَنَاحَانِ. فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَقَالُوا: نُذَكِّرُكَ الله يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنَينَ أَنْ والحديث في الإِحسان ١٨٤/٨ - ١٨٥ برقم (٦٥٣٠). وهو في مسند = الموصلي برقم (٧٣٥٣) وهناك استوفينا تخريجه. (١) في الأصلين: ((إذا فتني)). (٢) في الأصلين: ((بيداد)) وهو تحريف. وبندار هو مردانشاه ذو الجناحين. وانظر الطبري ١١٧/٤، والكامل في التاريخ ٤٣٥/٢، ٤٤١، ٤٤٢. ٣٦٢ تَسِيرَ بِنَفْسِكَ إِلَى الْعَجَمِ، فَإِنْ أُصِبْتَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ نِظَامٌ، وُلْكِنِ ابْعَثِ الْجُنُودَ. قَالَ فَبَعَثَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَبَعَثَ فِيهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ، وَبَعَثَ الْمُهاجِرِين (١) وَالَأَنْصَارَ، وَكَتَبَ إِلَىْ أَبِي مُوسَىْ الأَشْعَرِيّ: أَنْ سِرْ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَكَتَّبَ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: أَنْ سِرْ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ حَتَّى تَجْتَمِعُوا بِنْهَاوَنْدَ جَمِيعاً، فَإِذَا اجْتَمَعْتُمْ، فَأَمِيرُكُمُ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيّ. فَلَمَّا اجْتَمَعُوا بِنْهَاوَنْدَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ بندار أَنْ أَرْسِلُوا إِلَيْنَا يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ رَجُلاً مِنْكُمْ نُكَلِّمُهُ، فَاخْتَارَ النَّاسُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً. قَالَ أَبِي: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ: رَجُلٌ طَوِيلٌ، أَشْعَرُ، أَعْوَرُ، فَأَتَاهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْنَا سَأَلْنَاهُ فَقَالَ لَنَا: إِنِّي وَجَدْتُ الْعِلْجَ قَدِ اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ فِي أَيِّ شَيْءٍ تَأْذُنُونَ لِهِذَا الْعَرَبِيّ أَبِشَارَتِنَا وَبَهْجَتِنَا وَمُلْكِنَا؟ أَوْ نَتَقَشَّفُ لَهُ فَتُزَهِّدُهُ عَمَّا فِي أَيْدِينَا؟ فَقَالُوا: بَلْ نَأْذَنُ لَهُ بِأَفْضَلِ مَا نَكُونُ مِنَ الشَّارَةِ وَالْعُدَّةِ. فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ، رَأَيْتُ تِلْكَ الْحِرَابَ وَالدَّرَقَ يُلْتَمَعُ (٢) مِنْهَا الْبَصَرُ، وَرَأَيْتُهُمْ قِيَاماً (١) في (م): ((المهاجرون)). (٢) قال ابن فارس في مقاييس اللغة ٢١١/٥ -٢١٢: ((اللام، والميم، والعين أصل صحيح يدل على إضاءة الشيء بسرعة، ثم يقاس على ذلك ما يجري مجراه ... فأما قولهم التمعتُ الشيءَ إذا اختلسته فمحمول على ما قلناه من الخفة والسرعة ... والألمعي: الرجل الذي يظن الظن فلا يكاد يكذب. ومعنى ذلك أن الغائبات عن عینہ کاللامعة فهو يراها، قال: الأَلْمَعِيُّ الَّذِي يَظُنُّ الْظَ نَّ كَأَنْ قَدْ رَأَىْ وَقَدْ سَمِعَ)). ٣٦٣ عَلَىْ رَأْسِهِ، فَإِذَا هُوَ عَلَىْ سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ النَّجُ. فَمَضَيْتُ كَمَا أَنَا، وَنَكَّسْتُ رَأْسِي لَأَقْعُدَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، قَالَ: فَدُفِعْتُ وَيُّهِرْتُ(١)، فَقُلْتُ: إِنَّ الرُّسُلَ لَا يُفْعَلُ بِهِمْ هَذَا. فَقَالُوا لي: إِنَّمَا أَنْتَ كَلْبٌ، أَتَقْعُدُ مَعَ الْمَلِكِ؟ . فَقُلْتُ: لَأَنَا أَشْرَفُ (١/١٣٥) في قَوْمِي مِنْ هَذَا فِيكُمْ، قَالَ: فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: اجْلِسْ. فَجَلَسْتُ. فَتُرْجِمَ لِي قَوْلُهُ. فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَطْوَلَ النَّاسِ جُوعاً، وَأَعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءَ، وَأَقْذَر النَّاسِ قَذَراً، وَأَبْعَدَ النَّاسِ دَاراً، وَأَبْعَدَهُ مِنْ كُلِّ خَيْرِ. وَمَا كَانَ مَنَّعَنِي أَنْ آمُرَ هَذِهِ الأَسَاوِرَةَ حَوْلِي أَنْ يَنْتَظِّمُوكُمْ(٢) بِالنَّشَّابِ إِلَّ تَنَجُسأَ لِجِيفَتِكُمْ لأَنَّكُمْ أَرْجَاسٌ، فَإِنْ تَذْهَبُوا نُخَلِّ عَنْكُمْ، وَإِنْ تَأْبُوْا، نُرِكُمْ مَصَارِعَكُمْ. قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَحَمِدْتُ اللهِ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ وَقُلْت: وَالله مَا أَخْطَأْتَ مِنْ صِفَتِّنَا وَنَعْتِنَا شَيْئاً، إِنْ كُنَّا لَأَبْعَدَ النَّاسِ دَاراً، وَأَشَدَّ النَّاسِ جُوعاً، وَأَعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءَ، وَأَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولاً فَوَعَدَنَا بِالنَّصْرِ، فِي الدُّنْيَا، وَالْجَنَّةِ فِي الآخِرَةِ، فَلَمْ نَزَلْ نَتَعَرَّفُ مِنْ رَبِّنَا - مُذْ جَاءَنَا رَسُولُهُ نَّه ◌ِ الْفَلاَحَ وَالنَّصْرَ، حَتَّىْ أَتَيْنَاكُمْ. وَإِنَّا وَالله نَرَىْ لَكُمْ مُلْكاً وَعَيْشاً لَا نَرْجِعُ إِلَى ذَلِكَ الشَّقَاءِ أَبَداً حَتَّى نَغْلِبَكُمْ عَلَىْ مَا فِي أَيْدِيكُمْ أَوْ نُقْتَلَ فِي أَرْضِكُمْ. (١) في (س): ((بهرت)) وهو تصحيف. (٢) في الأصلين: ((ينتظمونكم)). وانتظم الأشياء: جمعها وضمها في مكان واحد. ٣٦٤ فَقَالَ: أَمَّ الأَعْوَرُ، فَقَدْ صَدَقَكُمُ الَّذِي فِي نَفْسِهِ. فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ وَالله أَرْعَبْتُ الْعِلْجَ جَهْدِي، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا الْعِلْجُ: إِمَّا أَنْ تَعْبُرُوا إِلَيْنَا بِنَهَاوَنْد، وَإِمَّ أَنْ نَعْبُرَ إِلَيْكُمْ. فَقَالَ النُّعْمَانُ: اعْبُرُوا. فَعَبَرْنَا. فَقَالَ أَبِي: فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمٍ قَطُ، إِنَّ الْعُلُوجَ يَجِيئُونَ كَأَنَّهُمْ جِبَالُ الْحَدِيدِ، وَقَدْ تَوَاثَقُوا أَنْ لَا يَفِرُوا مِنَ الْعَرَبِ، وَقَدْ قُرِنَ بَعْضُهُمْ إِلَىْ بَعْضٍ حَتَّى كَانَ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ، وَأَلْقَوْا حَسَكَ الْحَدِيدِ (١) خَلْفَهُمْ، وَقَالُوا: مَنْ فَرَّ مِنَّا، عَقَرَهُ حَسَكُ الْحَدِيدِ . فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حِينَ رَأَىْ كَثْرَتَهُمْ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمٍ فَشَلاَ: إِنَّ عَدُوَّنَا يُتْرَكُونَ أَن يَتَتَامُّوا(٢)، فَلَ يُعْجَلُوا. أَمَا وَالله لَوْ أَنَّ الْأُمْرَ إِلَيَّ، لَقَدْ أُعْجَلْتُهُمْ بِهِ. / قَالَ: وَكَانَ النُّعْمَانُ رَجُلاً بَكَّاءً، فَقَالَ: قَدْ كَانَ اللهُ - جَلَّ وَعَلَا - يُشْهِدُكَ أَمْثَلَهَا فَلَ يُخْزِيكَ وَلاَ تَعَدَّىُ مَوْقِفَكَ. وَإِنِّي وَاللهِ مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أنَاجِزَهُمْ إِلَّ شَيْءٌ شَهِدْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - وَِّ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - رَّـ ـــ كَانَ إِذَا غَزَا فَلَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ، لَمْ يَعْجَلْ حَتَّى تَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ، وَتَهِبَّ الأَرْوَاحُ، وَيَطِيبَ الْقِتَالُ. ثُمَّ قَالَ النُّعْمَانِ: اللَّهُمَّ إِّي أَسْأَلَّكَ أَنْ تُقِرَّ عَيْنِي الْيَوْمَ [بِفْحٍ](٣) (١) حسك الحديد: ما يعمل على مثال حسك السعدان وهو الشوك. (٢) في الأصلين: ((أن يتتامون)). (٣) ما بين حاصرتين زيادة من الطبري. ٣٦٥ يَكُونُ فِيهِ عِزُّ الإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ، وَذُلُّ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ. ثُمَّ اخْتِمْ لِي عَلَى أَثَرِ ذلِكَ بِالشَّهَادَةِ. ثُمَّ قَالَ: أَمِّنُوا رَحِمَكُمُ اللهِ. فَأَمِّنَّا. وَيَكَىْ فَبَكَيْنَا. فَقَالَ النُّعْمَانُ: إِنِّي هَازَّ لِوَائِي فَيَسِّرُوا السَّلاَحَ، ثُمَّ هَازُّهَا الثَّانِيَةَ، فَكُونُوا مُتَيِّسِّرِينَ لِتَالِ عَدُوَّكُمْ بِإِزَائِكُمْ، فَإِذَا هَزَرْتُهَا الثَّالِثَةَ فَلْيَحْمِلْ كُلُّ قَوْمٍ عَلَىْ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ عَلَىْ بَرَكَةِ الله. قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَةُ، وَهَبَّتِ الأَرْوَاحُ، كَبَّرَ وَكَبِرْنَا. وَقَالَ: رِيحُ الْفَتْحِ وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهِ، وَأَنِّي لََّرْجُو أَنْ يَسْتَجِيبَ الله لِي، وَأَنْ يَفْتَحَ عَلَيْنَا. فَهَزَّ اللِّوَاءَ فَتَسَّرُوا، ثُمَّ هَزَّهَا الثَّانِيَةَ، ثُمَّ هَزَّهَا الثَّالِثَةَ فَحَمَلْنَا جَمِيعاً "كُلُّ قَوْمٍ عَلَىْ مَنْ يَلِهِمْ. وَقَالَ النُّعْمَانُ: إِنْ أَنَا أُصِبْتُ فَعَلَىْ النَّاسِ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ (٢/١٣٥) فَإِنْ أُصِيبَ حُذَيْفَةُ، فَفُلاَنُ، فَإِنْ أُصِيبَ فُلَانٌ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً آخِرُهُمْ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. قَالَ أَبِ: فَوَالله مَا عَلِمْتُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَداً(١) يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَظْفَرَ. وَبَتُوا لَنَا فَلَمْ نَسْمَعْ إِلَّ وَقْعَ الْحَدِيدِ عَلَىْ الْحَدِيدِ، حَتَّى أُصِيبَ فِي الْمُسْلِمِينَ مُصَابَةٌ عَظِيمَةٌ(٢). فَلَمَّا رَأَوْا صَبْرَنَا وَرَأَوْنَا لَا نُرِيدُ أَنْ نَرْجِعَ، انْهَزَمُوا، فَجَعَلَ يَقَعُ الرَّجُلُ فَقَعُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ فَيُقْتَلُونَ جَمِيعاً، وَجَعَلَ يَعْقِرُهُمْ حَسَكُ الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ. فَقَالَ النُّعْمَانُ: قَدِّمُوا اللَّوَاءَ، فَجَعَلْنَا نُقَدِّمُ اللَُّاءَ فَتَقْتُلُهُمْ (١) في الأصلين: ((أحدٌ)). = (٢) المصابة العظيمة: البلية العظيمة، وكل مكروه جلل. ٣٦٦ 1 وَتَهْزِمُهُمْ. فَلَمَّا رَأَى النُّعْمَانُ قَدِ اسْتَجَابَ الله لَهُ وَرَأَىْ الْفَتْحَ، جَاءَتْهُ نَشَّابَةٌ فَأَصَابَتْ خَاصِرَتَهُ، فَقَتَلْهُ. فَجَاءَ أَخُوهُ مَعْقِلُ بْنُ مُقَرٍِّ فَسَجَّى عَلَيْهِ ثَوْباً، وَأَخَذَ اللَّوَاءَ فَتَقَدَّمَ، ثُمَّ قَالَ: تَقَدَّمُوا رَحِمَكُمُ الله، فَجَعَلْنَا نَتَقَدَّمُ فَتَهْزِمُهُمْ وَنَقْتَلُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْنَا وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، قَالُوا: أَيْنَ الْأُمِيرُ؟. فَقَالَ مَعْقِلٌ: هَذَا أَمِيرُكُمْ قَدْ أَفَرَّ الله عَيْنَهُ بِالْفَتْحِ، وَخَتَمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ. فَبَايَعَ النَّاسُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ . قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رِضْوَانُ اللّهَ عَلَيْهِ - بِالْمَدِينَةِ يَدْعُو الله، وَيَنْتَظِرُ مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَىْ، فَكَتَبَ حُذَيْفَةُ إِلَىْ عُمَرَ بِالْفَتْحِ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ، قَالَ: أَبْشِرْ يَا أُمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِفَتْحِ أَعَزَّ اللّه فِيهِ الإِسْلاَمَ وَأَهْلَهُ، وَأَذَلَّ فِيهِ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ. ے فَقَالَ: النُّعْمَانُ بَعَثَكَ؟ قَالَ: احْتَسِبِ النُّعْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَبَكَىْ عُمَرُ وَاسْتَرْجَعَ، فَقَالَ: وَمَنْ وَيْحَكَ؟. قَالَ: وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ - حَتَّى عَدَّ نَاساً - ثُمَّ قَالَ: وَآخَرِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَعْرِفُهُمْ. فَقَالَ عُمَرُ - رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ - وَهُوَ يَبْكِي -: لَا يَضُرُّهُمْ أَنْ لَا يَعْرِفَهُمْ عُمَرُ، لَكِنَّ اللهَ يَعْرِفُهُمْ (١). (١) إسناده حسن، مبارك بن فضالة حسن الحديث إذا صرح بالتحديث. والحديث في الإحسان ١٢٣/٧ - ١٢٦ برقم (٤٧٣٦). أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠ /٤٣٢ برقم (١٠٤٩) من طريق أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، حدثنا آدم بن أبي إياس، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطبري في التاريخ ١١٧/٤ - ١٢٠ من طريق الربيع بن سليمان قال := ٣٦٧ = حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا المبارك بن فضالة، بهذا الإِسناد. وأخرجه - مختصراً - البخاري في الجزية (٣١٥٩) باب: الجزية والموادعة من أهل الذمة والحرب، وفي التوحيد (٧٥٣٠) باب: قول الله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)، من طريق الفضل بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا المعتمر بن سليمان، حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، وزياد بن جبير، بهذا الإِسناد. وعنده: ((فالرأس كسرى، والجناح قيصر، والجناح الآخر فارس، فمر المسلمين فلینفروا إلی کسری». وقال الحافظ في ((فتح الباري)) ٢٦٤/٦: ((وقد وقع عند الطبري، من طريق مبارك ابن فضالة المذكورة قال: (فإن فارس اليوم رأس وجناحان). وهذا موافق لرواية ابن أبي شيبة، وهو أولى، لأن قيصر كان بالشام، ثم ببلاد الشمال، ولا تعلق لهم بالعراق وفارس والمشرق. ولو أراد أن يجعل كسرى رأس الملوك وهو ملك الشرق، وقيصر ملك الروم دونه، ولذلك جعله جناحاً، لكان المناسب أن يجعل الجناح الثاني ما يقابله من جهة اليمن كملوك الهند والصين مثلاً، ولكن الرواية الأخرى على أنه لم يرد إلا أهل بلاده التي هو عالم بها، وكأن الجيوش إذ ذاك كانت بالبلاد الثلاثة، وأكثرها وأعظمها بالبلدة التي فيها کسری، لأنه كان رأسهم». وانظر ((تحفة الأشراف)) ٤٧٢/٨ برقم (١١٤٩١). وسير أعلام النبلاء ٤٠٥/١ بتحقيقي والشيخ شعيب أرناؤوط. وأخرجه - مطولاً - ابن أبي شيبة ٨/١٣ - ١٢ برقم (١٥٦٤٠) من طريق عفان، وأخرجه - مطولاً أيضاً - الحاكم ٢٩٣/٣ - ٢٩٥ من طريق ... حجاج بن منهال، وأخرجه - مختصراً - أحمد ٤٤٤/٥ - ٤٤٥ من طريق عبد الرحمن، وبهز، وأخرجه - مختصراً أيضاً - الترمذي في السير (١٦١٣) باب: ما جاء في الساعة التي يستحب فيها القتال، من طريق الحسن بن علي الخلال، حدثنا عفان بن مسلم، والحجاج بن منهال، جميعهم حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو عمران الجوني، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار: أن عمر بن الخطاب ... وهذا إسناد صحيح. ٣٦٨ = وقال الترمذي: ((وهذا حديث حسن صحيح)). = وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢١٥/٦ - ٢١٧ باب: في وقعة القادسية ونهاوند، وقال: ((قلت: في الصحيح بعضه - رواه الطبراني، ورجاله من أوله إلى قوله: حدثنا علي بن زيد، رجال الصحيح، غير علقمة بن عبد الله المزني، وهو ثقة)). وأورده - مختصراً - ابن حجر في ((المطالب العالية)) ٢٧٨/٤ - ٢٧٩ برقم (٤٤٣١) ونسبه إلى ابن أبي عمر. ونقل الشيخ حبيب الرحمن قول البوصيري: ((رواته ثقات)). وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٦٩/٢٠ - ٢٧٠ برقم (٨٦١)، والحاكم ٤٥١/٣ - ٤٥٢ من طرق: حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حجاج الصواف، حدثني أبو إياس معاوية بن قرة، عن أبيه قرة، عن المغيرة بن شعبة ... وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢١٤/٦ - ٢١٥ وقال: ((رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح)). وأخرجه ـ مقتصراً على قول النعمان بن مقرن -: أبو داود في الجهاد (٢٦٥٥) باب: في أي وقت يستحب اللقاء، والنسائي في السير - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)» ٣٢/٩ برقم (١١٦٤٧) -، والحاكم ١١٦/٢، والبيهقي في السير ١٥٣/٩ باب: أي وقت يستحب اللقاء، من طرق عن حماد بن سلمة، حدثنا أبو عمران الجوني، حدثنا علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار: أن النعمان بن مقرن قال: (شهدت رسول الله - 18 - إذا لم يقاتل من أول النهار، أخر القتال حتى تزول الشمس، وتهب الرياح، ويتنزل النصر). وهذا لفظ أبي داود. وأخرجه البخاري في الجزية والموادعة (٣١٦٠) بقوله: ((فقال النعمان: ربما أشهدك الله مثلها مع النبي - ﴾ - فلم يندِّمك، ولم يخزك. ولكني شهدت القتال مع رسول الله -*-. كان إذا لم يقاتل في أول النهار، انتظر حتى تهب الأرواح، وتحضر الصلوات)). وقال الحافظ في «فتح الباري)) ٢٦٥/٦: «وقد بين مبارك بن فضالة في روايته عن زياد بن جبير ارتباط كلام النعمان بما قبله. وبسياقه يتبين أنه ليس قصة مستأنفة، = ٣٦٩ = وحاصله أن المغيرة أنكر على النعمان تأخير القتال، فاعتذر النعمان بما قاله ... )). وأخرجه الترمذي (١٦١٢) من طريق محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن النعمان بن مقرن ... وقال الترمذي: ((وقد روي هذا الحديث عن النعمان بن مقرن بإسناد أوصل من هذا. وقتادة لم يدرك النعمان بن مقرن. ومات النعمان بن مقرن في خلافة عمر بن الخطاب)). وقال الحافظ في الفتح ٢٦٦/٦: ((وفي هذا الحديث منقبة للنعمان، ومعرفة المغيرة بالحرب، وقوة نفسه، وشهامته وفصاحته وبلاغته. لقد اشتمل كلامه هذا الوجيز على بيان أحوالهم الدنيوية من المطعم والملبس ونحوهما، وعلى أحوالهم الدينية أولاً وثانياً، وعلى معتقدهم من التوحيد والرسالة، والإِيمان بالمعاد، وعلى بيان معجزات الرسول - عليه - وإخباره بالمغيبات ووقوعها كما أخبر. وفيه فضل المشورة، وأن الكبير لا نقص عليه في مشاورة من هو دونه ... وفيه ضرب المثل، وجودة تصور الهرمزان ولذلك استشاره عمر ... وفيه البداءة بقتال الأهم فالأهم، وبيان ما كان عليه العرب في الجاهلية من "قر وشظف العيش، والإِرسال إلى الإِمارة بالبشارة، وفضل القتال بعد زوال الشمس على ما قبله ... ولا يعارضه ما تقدم أنه - * - كان يغير صباحاً، لأن هذا عند المصاففة ، وذاك عند الغارة)). وانظر الكامل في التاريخ ٥/٣ -١٦، والبداية والنهاية لابن كثير ١٠٥/٧ - ١١٣، وسير أعلام النبلاء ٤٠٣/١ - ٤٠٥. ملاحظة: على هامش (م) ما نصه: ((من خط شيخ الإسلام ابن حجر - رحمه الله -: أخرج البخاري بعض هذا الحديث من وجه آخر)). ٣٧٠ ٢٨ - كتاب التفسير سورة فاتحة الكتاب ١٧١٣ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أحمد بن آدم غندر، حدثنا علي بن عبد الحميد الْمَعْنِيّ(١)، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني . عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ◌َ﴿ - فِي مَسِيرٍ، فَنَزَلَ، فَمَشَىْ وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَىْ جَنْبِهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: ((أَلّ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ الْقُرْآنِ؟)). قَالَ: بَلَىْ، فَتَلَا عَلَيْهِ ﴿الْحَمْدُ لله ◌ِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾(٢) [الفاتحة: ٢]. (١) المعني - بفتح الميم، وسكون العين المهملة، وكسر النون -: هذه النسبة إلى معن ابن مالك بن فهم بن غنم بن دوس ... وانظر اللباب ٢٣٧/٣ - ٢٣٨. (٢) إسناده صحيح، أحمد بن آدم المعروف بغندر ترجمه ابن حبان في ثقاته ٣٠/٨، كما ترجمه السهمي في ((تاريخ جرجان)) ص (٦٩) برقم (١٥) فقال: ((أحمد بن آدم غندر، أبو جعفر الخلنجي، صاحب حديث، مكثر، ثقة ... )). والحديث في الإحسان ٧٤/٢ - ٧٥ برقم (٧٧١). وعنده ((إلى جانبه)) بدل ((إلى جنبه)). وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٧٢٣)، وفي فضائل القرآن - ذكره - ٣٧١ = المزي في ((تحفة الأشراف)) ١٣٩/١ برقم (٤٣٠) - من طريق أبي زرعة الرازي عبيد الله بن عبد الکریم، وأخرجه الحاكم ٥٦٠/١ من طريق الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، كلاهما حدثنا علي بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وقد تحرفت ((الحميد)) في عمل اليوم والليلة إلى ((المجيد)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وسكت عنه الذهبي . نقول: ليس هو على شرط مسلم لأن مسلماً لم يخرج لعلي بن عبد الحميد المعني، والله أعلم. وزاد السيوطي نسبته في ((الدر المنثور)) ٥/١ إلى أبي ذر الهروي في ((فضائله))، وإلى البيهقي في ((شعب الإِيمان)). وقال ابن حبان: ((قوله: ألا أخبرك بأفضل القرآن؟ أراد به: بأفضل القرآن لك. لا أن بعض القرآن يكون أفضل من بعض، لأن كلام الله يستحيل أن يكون فيه تفاوت التفاضل». وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٥٣/١٧: واشتهر القول بإنكار تفاضله بعد المئتين لما أظهرت الجهمية القول بأن القرآن مخلوق، واتفق أئمة السنة وجماهير الأمة على إنكار ذلك وردّه عليهم ... )). وقال أبو عبد الله بن الدارج: ((أجمع أهل السنة على أن ما ورد في الشرع مما ظاهره المفاضلة بين آي القرآن وسوره ليس المراد به تفضيل ذواتٍ بعضها على بعض، إذ هو كله كلام الله وصفة من صفاته، بل هو كله لله فاضل كسائر صفاته الواجب لها نعت الكمال)». مجموع الفتاوى ٧٣/١٧ . وقال أبو حامد الغزالي في كتابه ((جواهر القرآن)): ((لعلك تقول: قد توجه قصدك في هذه التنبيهات إلى تفضيل آيات القرآن على بعض، والكل كلام الله، فكيف يفارق بعضها بعضاً؟. وكيف يكون بعضها أشرف من بعض؟. فاعلم أن نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية الكرسي، وآية المداينات، وبين سورة (الإِخلاص)، وسورة (تبت)، وترتاع من اعتقاد الفرق نَفْسُكَ = ٣٧٢ ١٧١٤ - أخبرنا عبدالله بن أحمد بن موسى عبدان بعسكر مكرم وعدّة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن الغلاء، عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّه -: ((مَا فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الإِنْجِيلِ مِثْلُ أُمُّ الْقُرْآنِ، وَهِيَ السَّيْعُ الْمَثَانِي، وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ))(١). = الخوارة المستغرقة في التقلید، فقلد صاحب الشرع۔ صلوات الله عليه وسلامه - فهو الذي أنزل عليه القرآن وقال: (قلب القرآن يَس). وقد دلت الأخبار على شرف بعضه على بعض فقال: (فاتحة الكتاب أفضل سور القرآن)، وقال: (آية الكرسي سيدة آي القرآن)، وقال: (قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن). والأخبار الواردة في فضائل قوارع القرآن، وتخصص بعض السور والآيات بالفضل وكثرة الثواب في تلاوتها لا تحصى، فاطلبه من كتب الحديث إذا أردت ... )). وانظر مجموع الفتاوى ٥/١٧ -٢١٢، وفتح الباري ١٥٧/٨ - ١٥٩، وابن كثير ١٩/١ -٢٣، والحديث التالي، وشرح الموطأ للزرقاني ٢٥٤/١ - ٢٥٨. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو أسامة هو حماد بن أسامة. والحديث في الإِحشان ٧٥/٢ برقم (٧٧٢). وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ١١٤/٥، وابن الضريس برقم (١٤٦) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإِسناد. وقد سقط من إسناده ((عبد» قبل ((الحمید)). وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ١١٤/٥ من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، وأبي معمر. وأخرجه الدارمي في فضائل القرآن ٤٤٦/٢ باب: فضل فاتحة الكتاب، من طريق محمد بن سعيد، وأخرجه ابن جرير في التفسير ٥٨/١٤ من طريق أبي كريب، وأخرجه ابن خزيمة ٢٥٢/١ برقم ٥٠٠، ٥٠١ من طريق محمد بن معمر بن ربعي، وحوثرة بن محمد أبي الأزهر، ٣٧٣ ١٧١٥ - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت سماك بن حرب قال: سمعت عباد بن حبيش يحدث. = وأخرجه الحاكم ٥٥٧/١ من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن ابن علي بن عفان العامري، جمیعھم حدثنا أبو أسامة، بهذا الإِسناد. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي في التفسير (٣١٢٤) باب: ومن سورة الحجر، والنسائي في الافتتاح ١٣٩/٢ باب: تأويل قول الله تعالى: (ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم)، وفي التفسير في الكبرى - كما ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ٣٩/١ - ٤٠ برقم (٧٧) - من طريق الحسين بن حريث، حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الحميد بن جعفر، به. وأخرجه الطبري في التفسير ٥٨/١٤، والحاكم ٥٥٧/١ - ٥٥٨ من طريق ... مالك بن أنس، عن العلاء بن عبد الرحمن أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز - عند الطبري: أبي سعيد مولى عامر بن فلان أو ابن فلان - أخبره أن رسول الله - وَال ـ ـــ قال لأبيّ بن كعب ... وهو في الموطأ، في الصلاة (٣٩) باب: ما جاء في أم القرآن. وقال الحافظ ابن كثير في التفسير ١٩/١ - ٢٠: ((وقد وقع في الموطأ للإِمام مالك ابن أنس - رحمه الله - ما ينبغي التنبيه عليه، فإنه رواه مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي أن أبا سعيد مولى ابن عامر بن كريز ... فأبو سعيد هذا ليس بأبي سعيد بن المعلِّى كما اعتقده ابن الأثير في جامع الأصول، ومن تبعه، فإن ابن المعلّ صحابي أنصاري، وهذا تابعي من موالي خزاعة، وذاك الحديث متصل صحيح، وهذا ظاهره أنه منقطع إن لم يكن سمعه أبو سعيد هذا من أبي بن كعب، فإن كان قد سمعه منه فهو على شرط مسلم، والله أعلم)). وانظر ((فتح الباري)) ١٥٧/٨، والمستدرك ٥٥٧/١ . وأخرجه الحاكم ٥٥٨/١ من طريق ... شبابة بن سوار، حدثنا شعبة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب ... ٣٧٤ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتَمِ أَنَّ النَّبِّ - وَ - قَالَ: ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ﴾ الْيَهُودُ، وَ ﴿الضَّالِّينَ﴾ النَّصَارَىْ))(١). وزاد السيوطي في الدر المنثور ٤/١ نسبته إلى ابن الضريس في ((فضائل = القرآن)». وأخرجه أبو يعلى الموصلي ٣٦٧/١١ برقم (٦٤٨٢) من طريق يحيى بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ... وهناك استوفينا تخريجه، وعلقنا عليه، وذكرنا ما يشهد له. وانظر فتح الباري ١٥٧/٨ - ١٥٩، وجامع الأصول ٤٦٨/٨. (١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، وباقي رجاله ثقات. عباد بن حبيش ترجمه البخاري في الكبير ٣٣/٦ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٧٨/٦، وقال الذهبي في كاشفه: ((وثق))، ووثقه ابن حبان ١٤٢/٥، وحسن الترمذي حديثه، ووثقه الهيثمي كما يتبين من مصادر التخريج . والحديث في الإِحسان ٤٨/٨ برقم (٦٢١٣) وقد تحرفت فيه ((حبيش)» إلى «خنیس). وهو في مسند أحمد ٣٧٨/٤ - ٣٧٩، ومن طريق أحمد هذه أخرجه الطبراني ٩٩/١٧ - ١٠٠ برقم ((٢٣٧) مطولاً. والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٤٠/٥، وابن كثير في ((البداية والنهاية)) ٦٥/٥. وأخرجه الترمذي في التفسير (٢٩٥٧) باب: فاتحة الكتاب، والطبري في التفسير ٧٩/١، ٨٣ من طريق محمد بن المثنى، وأخرجه الترمذي (٢٩٥٧) من طريق محمد بن بشار، وأخرجه الطبراني في الكبير ٩٩/١٧ - ١٠٠ برقم (٢٣٧) من طريق يحيى بن معین، جميعهم حدثنا محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد. وأخرجه - مطولا ۔ الترمذي (٢٩٥٦) من طريق عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرحمن ابن سعد، أخبرنا عمرو بن أبي قیس، وأخرجه - مطولاً أيضاً - الطبراني في الكبير ٩٨/١٧ - ٩٩ برقم (٢٣٦) من طريق - ١ ٣٧٥ ملاء : سورة البقرة (١/١٣٦) ١٧١٦ - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي لیلی، عن أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله بَيْنَا أَنَا أَقْرَأُ اللَّيْلَةَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ إِذْ سَمِعْتُ وَجْبَةً(١) مِنْ خَلْفِي فَظَنْتُ أَنَّ فَرَسِيَ انْطَلَقَ. فَقَالَ = عمر بن حفص الدوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا قيس بن الربيع، كلاهما عن سماك بن حرب، به. وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب)). وأخرجه الطبري في التفسير ٧٩/١، ٨٢ من طريق سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم ... وهذا إسناد صحيح. وأخرجه الطبري أيضاً ٧٩/١، ٨٣ من طريق محمد بن مصعب، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن مُرِّيّ بن قَطَريَّ، عن عدي بن حاتم ... وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب، وباقي رجاله ثقات، مُرِّيّ بن قطري ترجمه البخاري في الكبير ٥٧/٨ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٢٨/٨، ووثقه ابن حبان ٤٥٩/٥، وقال الدارمي في تاريخه ص (٢٠٦) فقرة (٧٦٦): ((وسألت يحيى عن مُرِّيّ بن قَطَرِيّ فقال: ثقة)). وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٠٧/٦ - ٢٠٨ باب: في سرية إلى بلاد طي، وقال: قلت في الصحيح وغيره بعضه - رواه أحمد والطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير عباد بن حبيش وهو ثقة)). وانظر ((تحفة الأشراف)) ٢٨٠/٧ برقم (٩٨٧٠)، وجامع الأصول ٧/٢، و١١١/٩، وانظر مجمع الزوائد أيضاً ٣٣٥/٥، وتفسير ابن كثير ٥٣/١ وما بعدها. وسيأتي مطولاً برقم (٢٢٧٩). (١) وجبة - وزان ضربة -: السقطة مع الهدة. ٣٧٩ رَسُولُ اللهِ - رَ﴿ -: ((اقْرَأْ أَبَا عَتِيكٍ))(١)، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا مِثْلُ الْمِصْبَاحِ مُدَلّى بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَرَسُولُ الله - ﴿ - يَقُولُ: ((اقْرَأْ أَبَا عَتِيك)) .. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْضِي، فَقَالَ رَسُولُ الله - وَلِ - (تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ تَزَّلَتْ لِقِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. أَمَا إِنَّكَ لَوْ مَضَيْتَ لَرَأَيْتَ الْعَجَائِبَ))(٢). (١) قال الحافظ في «فتح الباري)) ٦٤/٩: «آي كان ينبغي أن تستمر على قراءتك، وليس أمراً له بالقراءة في حالة التحديث، وكأنه استحضر صورة الحال فصار كأنه حاضر عنده لما رأى ما رأى. فكأنه يقول: استمر على قراءتك لتستمر لك البركة بنزول الملائكة واستماعها لقراءتك. وفهم أسيد ذلك فأجاب بعذره في قطع القراءة ... )). (٢) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٧٧/٢ - ٧٨ برقم (٧٧٦). وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠٨/١ برقم (٥٦٦) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا هدبة بن خالد، بهذا الإِسناد. وأخرجه الحاكم ٥٥٤/١ من طريق ... أبي حاتم الرازي، حدثنا عفان بن مسلم، وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا حماد بن سلمة، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ١٧٧/١ ترجمة أسيد: ((وحديثه في استماع الملائكة قراءته حين نفرت فرسه حديث صحيح، جاء من طرق صحاح من نقل أهل العراق والحجاز)). وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠٨/١ برقم (٥٦٧) من طريق ... معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به. وأخرجه الطبراني أيضاً برقم (٥٥٩، ٥٦٠) من طريق عباد بن العوام، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الله بن عبد الله الرازي قاضي الري، عن ابن أبي ليلى، به . وأخرجه النسائي في فضائل القرآن - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ٧١/١ برقم (١٤٩) - من طريق محمد بن عبد الله بن الحكم، عن شعيب. وأخرجه النسائي أيضاً في فضائل القرآن - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ٧١/١ - من طريق علي بن محمد بن علي، عن ابن منصور. ٣٧٧ ھ كلاهما عن الليث، عن خالد، عن ابن أبي هلال، عن يزيد بن عبد الله، عن = عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد، عن أسيد بن حضير ... وهذا إسناد صحيح. خالد بن يزيد هو أبو عبد الرحيم المصري، وابن أبي هلال هو سعيد، ويزيد ابن عبد الله هو ابن أسامة بن الهاد. وأخرجه الطبراني برقم (٥٦١) من طريق أحمد بن حماد بن زغبة، حدثنا سعيد ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، بالإِسناد السابق. وعلقه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٨) باب: نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن بقوله: ((قال ابن الهاد: وحدثني هذا الحديث عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، عن أسيد بن حضير)). وعلقه البخاري أيضاً في فضائل القرآن (٥٠١٨) بقوله: ((قال الليث: حدثني يزيد ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير ... )). وقال الحافظ في الفتح ٦٣/٩: ((محمد بن إبراهيم هو التيمي، وهو من صغار التابعين، ولم يدرك أسيد بن حضير، فروايته عنه منقطعة. لكن الاعتماد في وصل الحديث المذكور على الإِسناد الثاني)). يعني إسناد التعليق السابق. ثم قال الحافظ: ((قال الإِسماعيلي: محمد بن إبراهيم عن أسيد بن حضير، مرسل. وعبد الله بن خباب، عن أبي سعيد، متصل. ثم ساقه من طريق عبد العزيز ابن أبي حازم، عن أبيه، عن يزيد بن الهاد بالإِسنادين جميعاً، وقال: هذه الطريق على شرط البخاري. قلت - انقائل ابن حجر - : وجاء عن الليث فيه إسناد ثالث أخرجه النسائي من طريق شعيب بن الليث، وداود بن منصور كلاهما عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن الهاد، بالإِسناد الثاني فقط. لكن وقع في روايته: (عن أبي سعيد، عن أسيد بن حضير). وفي لفظ (عن أبي سعيد أن أسيد بن حضير قال:)، لكن في سياقه ما يدل على أن أبا سعيد إنما حمله عن أسيد، فإنه قال في أثنائه: (قال أسيد: فخشيت أن يطأ يحيى، فغدوت على رسول الله - (وَل ـ -) فالحديث من مسند أسيد بن حضير ... )). وانظر فضائل القرآن لابن كثير ملحقاً بالتفسير ٤٧٣/٧ - ٤٧٤. وأخرجه الطبراني في الكبير برقم (٥٦٢) من طريق الحسين بن إسحاق التستري، = ٣٧٨ ١٧١٧ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكر، عن زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع. عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله - ◌َّهِ - يَقُولُ: (إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَهْبِطَ إِلَى الأَرْضِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: أَيْ رَبُّ، ﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نَسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ؟. قَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ مَالَ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] قَالُوا: رَبَّنَا نَحْنُ أَطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ، قَالَ الله لِمَلائِكَتِهِ: هَلُمُّوا مَلَكَيْن(١) مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَتَنْظُرُ كَيْفَ يَعْمَلَانِ. قَالُوا: = حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمود بن لبيد، أن أسيد بن حضير ... وأخرجه الحاكم ٥٥٣/١ من طریق ... الليث بن سعد، حدثني ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أسيد بن حضير، وانظر أيضاً المستدرك ٢٨٧/٣ - ٢٨٨. وأخرجه أحمد ٨١/٣، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٩٦) باب: نزول السكينة لقراءة القرآن، والنسائي في المناقب - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ٧٢/١ برقم (١٤٩) - من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، حدثنا يزيد بن الهاد أن عبد الله بن خباب حدثه: أن أبا سعيد الخدري حدثه، أن أسيد بن حضير ... وقال المزي: ((ولم يقل: عن أسيد، إلا أن لفظه يدل على أن أبا سعيد يرويه عن أسيد)). وانظر جامع الأصول ٥٠٤/٨. وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٤٤٩/٢: ((وفي هذا الحديث جواز رؤية آحاد الأمة الملائكة، وفيه فضيلة القراءة وأنها سبب نزول الرحمة وحضور الملائكة، وفيه فضيلة استماع القرآن)). وفيه منقبة لأسيد بن حضير، وفضل الخشوع في الصلاة، وفضل قراءة سورة البقرة في صلاة الليل. وانظر فتح الباري ٦٤/٩. (١) هَلُمَّ: كلمة بمعنى الدعاء إلى الشيء كما يقال: تعال. وقال الخليل: ((أصله من - ٣٧٩ رَبِّنَا هَارُوتَ وَمَارُوتَ. قَالَ: فَأَهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ. فَتَمَثَّلَتْ لَهُمَا الزُّهَرَةُ(١) امْرَأَةً مِنْ أَحْسَنِ الْبَشَرِ فَجَاآَهَا، فَسَأَلَهَا نَفْسَهَا. فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ، حَتَّى تَتَكَلِّمَا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ الإِشْرَاكِ. قَالَ: وَالله لَ نُشْرِكُ بالله أَبَداً. فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِمَا وَمَعَهَا صَبِيِّ تَحْمِلُهُ، فَسَأَلَاَهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَ وَالله حَتَّى تَقْتُلَا هَذَا الصَّبِيَّ. فَقَالاَ: لَ وَالله لَ نَقْتُلُهُ أَبَداً. فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ بِقَدَحٍ مِنْ خَمْرٍ تَحْمِلُهُ، فَسَأَلَهَا (٢) نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لَ وَاللهِ حَتَّى تَشْرَبا هذا الْخَمْرَ (٣). فَشَربَا فَسَكِرَا فَوَقَعَا عَلَيْهَا وَقَتَّلَ الصَّبِيَّ. فَلَمَّا أَفَاقَا، قَالَتِ الْمَرْأَةُ: وَالله مَا تَرَكْتُمَا مِنْ شَيْءٍ أَبَيْتُمَاهُ - الضم والجمع)). ومنه لَمَّ الله شعثه، وكأن المنادي أراد: لُمَّ نفسك إلينا. وهاء للتنبيه وحذفت الألف تخفيفاً لكثرة الاستعمال وجعلا اسماً واحداً. وقيل: أصلها هل أُمَّ، أي: قُصِدَ، فنقلت حركة الهمزة إلى اللام وسقطت، ثم جعلا كلمة واحدة للدعاء. وأهل الحجاز ينادون بها بلفظ واحد للمذكر، والمؤنث والمفرد، والجمع. وعليه قوله تعالى: (وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ: هَلُمَّ إِلَيْنَا). وفي لغة نجد تلحقها الضمائر وتطابق فيقال: هَلُمِّ، وهَلُمَّا، وَهَلُمُّوا، وَهَلْمُمْنَ، لأنهم يجعلونها فعلاً فيلحقونها الضمائر. وقال أبو زيد: استعمالها بلفظ واحد للجميع من لغة عقيل وعليه قيس بعد. وإلحاق الضمائر من لغة بني تميم، وعليه أكثر العرب، وتستعمل لازمة نحو: هَلُمَّ إلينا أي: أقبل. ومتعدية نحو: (هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ) أي: أحضروهم. (١) الزهرة - بضم الزاي، وفتح الهاء والراء المهملة، وبفتح الزاي أيضاً - : أحد كواكب المجموعة الشمسية، يبعد عنها حوالي (١٠٨) مليون كيلومتر، وهي ألمع جرم سماوي بعد الشمس والقمر، وهي آلهة الجمال عند الإغريق ويسمونها: أفروديت، واسمها فینوس عند الرومان. (٢) في الأصلين: ((فسألاهما)) وهو تحريف. (٣) الخمر معروف والكلمة تذكر وتؤنث فيقال: هذا الخمر، وهذه الخمر. ٣٨٠