النص المفهرس

صفحات 201-220

٩ - باب جامع فیمن هو شهید
١٦١٦ - أخبرنا الحسن بن إدريس الأنصاري، أنبأنا أحمد بن
أبي بكر، عن مالك، [عن عبد الله بن عبد الله](١) بن جابر بن عتيك،
عن عتيك بن الحارث - وهو [خال](٢) عبد الله بن عبد الله أخو أمه -
أَنَّ جَابَرَ بْنَ عَتِيكٍ(٣) أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ الله - وَهِ ــ جَاءَ يَعُودُ
(١) في الأصلين: ((مالك، عن عبيد الله بن جابر)) وهو خطأ، واستدركنا ما بين
الحاصرتين من الإِحسان.
(٢) ما بين حاصرتين استدركناه من الإِحسان.
(٣) نسبه خليفة في طبقاته ص: (٨٤ - ٨٥) فقال: ((جابر بن عتيك بن قيس بن هيشة بن
الحارث بن أمية بن زيد بن مالك.
أمه جميلةٍ بنت زيد بن صيفي بن عمرو بن حبيب بن حارثة بن الحارث. مات
سنة إحدى وستين».
وقد أورد ابن عبد البر ما تقدم في ((الاستيعاب)) ١٢٩/٢ وقال: ((هكذا نسبه
خليفة)).
وقال ابن إسحاق في السيرة ٦٩١/١: ((جبر بن عتيك بن الحارث بن قيس بن
هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية)).
1
وأضاف ابن سعد في طبقاته ٣٧/٢/٣ إلى ما قاله ابن إسحاق: ((وأمه جميلة بنت
زيد بن صيفي بن عمرو ... وكان جبر يكنى أبا عبد الله، وكان لجبر من الولد:
عتيك، وعبد الله، وأم ثابت ... وشهد جبر بن عتيك بدراً، وأحداً، والخندق،
والمشاهد كلها ...... ومات جبر بن عتيك في سنة إحدى وستين، في خلافة يزيد
ابن معاوية)).
وقال ابن سعد في طبقاته ٢٨/٢/٣ في ترجمة الحارث بن قيس بن هَيْشَة بن
الحارث بن أمية بن معاوية: ((هكذا ذكر محمد بن عمر الواقدي، وعبد الله بن محمد
ابن عمارة الأنصاري، عن رجاله المسمین في أول الكتاب: أن جبر بن عتيك، وعمه
الحارث بن قيس شهدا بدراً.
٢٠١
=i

عَبْدَ اللهِ بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلبَ عَلَيْهِ، فَصَاحَ بِهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَاسْتَرْجَعَ
رَسُولُ اللهِ - رَ﴾ - وَقَالَ: ((غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ)). فَصَاحَتِ النِّسْوَةُ،
وَبَكِينَ وَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسْكِتُهُنَّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - شَهِ -: ((دَعْهُنَّ، فَإِذا
وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ)). قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ الله؟. قَالَ: ((إِذَا
مَاتَ)). قَالَتِ ابْنَتُهُ: وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيداً، فَإِنَّكَ كُنْتَ قَدْ
قَضَيْتَ جِهَازَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ◌َِّ ــ: (إِنَّ اللهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ
نِيَّتِهِ. وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟)). قَالُوا: الْقَتْلُ في سَبِيلِ الله.
وأما موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبو معشر، فلم يذكروا الحارث بن
=
قيس فيمن شهد بدراً.
وقال محمد بن إسحاق، وأبو معشر: هو جبر بن عتيك بن الحارث بن قيس بن
هیشة.
وقال محمد بن عمر، وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: غلط محمد بن
إسحاق، وأبو معشر - أو من روى عنهما - في نسب جبر بن عتيك، فنسباه إلى عمه
الحارث، وقد شهد معه بدراً.
وقال ابن سعد: ((هم ثلاثة إخوة: جابر، وعبد الله، وجبر أكبرهم».
وقال ابن مندة في ترجمة جبر بن عتيك: ((هو أخو جابر بن عتيك)).
وقال خليفة في طبقاته ص (١٠٣): ((وجابر، وعبد الله ابنا عتيك بن قيس بن
الأسود بن مُرَيّ بن كعب، بن غَنَم بن كعب، بن سَلِمَة. أمهما امرأة من خيبر، ويقال
من بني النجار.
روى جابر أحاديث منها الشهادة سبع، وإذا وجبت فلا تبك، قتل عبد الله يوم
اليمامة)).
وقال المزي في ((تهذيب الكمال)) مترجماً جابر بن عتيك: (( ... روى عنه ابنه
عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، وابن أخيه عتيك بن الحارث)).
وقال في ترجمة جبر بن عتيك: ((روى عنه ابنه عبد الله بن جبر، وعبد الملك بن
عمير ... )).
٢٠٢
1

فَقَالَ النَّبِيُّ - ◌َ ـ: ((الشَّهَادَةُ سَبْعُ سِوَى الْقَبْلِ فِي سَبِيلِ الله:
الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ،
وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ
شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ))(١).
وقال الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ٣٦/٢ - ٣٧ وقد ترجم جبر بن عتيك،
وأورد هذا الحديث من طريق مالك: ((قلت: الصحيح أن جابر بن عتيك هو صاحب
هذا الخبر، وصاحب تاريخ الوفاة، وأن جبراً قديم الوفاة، وأن جابراً من بني غَنَم بن
سَلِمَة، والله أعلم)).
وتدبر ما تقدم يجعلنا نرجح قول من قال: إنهما اثنان، وأن ابن حجر كان محقاً إذ
قال في تهذيبه ٦٠/٢: ((وقد جعل المزي في الأطراف جبر بن عتيك، وجابر بن
عتيك ترجمة واحدة وهو وهم))،
ولتمام الفائدة انظر: التاريخ الكبير ٢٠٨/٢ -٢٠٩، والجرح والتعديل
٤٩٣/٢ - ٥٣٢، والاستيعاب ١١٣/٢ - ١١٤، و١٢٩/٢ - ١٣١، وأسد الغابة
٣٠٩/١، ٣١٧ -٣١٨، والإصابة ٤٧/٢ -٤٨، ٨٥، ومعجم الطبراني
١٨٩/٢ -١٩٣، وثقات ابن حبان ٥٢/٣، ٦٣، وتعليقنا على الحديث (٤٣٠٦) في
مسند الموصلي ٢٨٢/٧ - ٢٨٣، ومصادر تخريج الحديث.
(١) إسناده جيد، عتيك بن الحارث ترجمه البخاري في الكبير ٧/ ٩٠ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤١/٧، وما رأيت
فيه جرحاً، ووثقه ابن حبان، وصحح الحاكم حديثه، ووافقه الذهبي.
والحديث في الإِحسان ٧٦/٥، ٧٧ برقم (٣١٧٩، ٣١٨٠).
وهو أيضاً في الموطأ عند مالك في الجنائز (٣٦) باب: النهي عن البكاء على
الميت.
وأخرجه أحمد ٤٤٦/٥ من طريق روح،
وأخرجه أبو داود في الجنائز (٣١١١) باب: في فضل من مات في الطاعون،
والطبراني في الكبير ١٩١/٢ برقم (١٧٧٩)، والحاكم في المستدرك
٣٥٢/١ - ٣٥٣ - وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١٨٩/٣ - ١٩٠ -، من طريق القعنبي،
وأخرجه النسائي في الجنائز ١٣/٤ - ١٤ باب: النهي عن البكاء على الميت، =٠
٢٠٣

٠
= وفي الكبرى - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ٤٠٢/٢ - ٤٠٣ برقم (٣١٧٣) - من
طريق عتبة بن عبد الله .
وأخرجه النسائي - في الكبرى أيضاً - من طريق القاسم.
وأخرجه الحاكم ٣٥٢/١ -٣٥٣ من طريق ... عبد الله بن وهب،
وأخرجه البيهقي في الجنائز ٦٩/٤ باب: من رخص في البكاء إلى أن يموت
الذي بكي عليه، من طريق ... ابن بكير، جميعهم عن مالك، بهذا الإِسناد.
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. وقال
النووي: ((وهو صحيح باتفاق وإن لم يخرجه الشيخان)».
وأخرجه ابن أبي شيبة في الجهاد ٣٣٢/٥ - ٣٣٣ - ومن طريقه هذه أخرجه ابن
ماجة في الجهاد (٢٨٠٣) باب: ما يرجى فيه الشهادة، والطبراني في الكبير ١٩٢/٢
برقم (١٧٨٠) -، وابن سعد في طبقاته ٣٨/٢/٣ من طريق وكيع، حدثنا أبو
العميس، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك، عن أبيه، عن جده.
وجاءت عند ابن ماجة: ((عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك)).
وأخرجه النسائي في الجهاد ٥١/٦ -٥٢ باب: من خان غازياً في أهله، من
طريق أحمد بن سليمان، حدثنا جعفر بن عون، عن أبي العميس، عن عبد الله بن
عبد الله بن جبر، عن أبيه: أن رسول الله - وَلحمه - عاد جبراً ...
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ١٣١/٢: ((خالف مالك أبا عميس في إسناد هذا
الحديث فقال: عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث بن
عتيك، عن جابر بن عتيك، وخالفه في بعض معانيه)).
وأخرجه - مختصراً أيضاً- النسائي ٥٢/٦ من طریق أحمد بن یحیی، حدثنا
إسحاق بن منصور، حدثنا داود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن جبر.
والجهاز - بفتح الجيم وكسرها -: ما يحتاج إليه المسافر في سفره. وانظر شرح
الموطأ ٢٧٤/٢ - ٢٧٨، وحديث أبي هريرة عند ابن أبي شيبة في الجهاد ٣٣٢/٥،
ومسلم في الإمارة (١٩١٥) باب: بيان الشهداء، والترمذي في الجنائز (١٠٦٣)
باب: ما جاء في الشهداء من هم.
وحديث عقبة بن عامر عند النسائي في الجهاد ٣٧/٦ باب: مسألة الشهادة.
وجامع الأصول ٧٤١/٢.
٢٠٤
+۔
١

١٠ - باب دوام الجهاد
١٦١٧ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد بن
مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي،
عن جبير بن نفير.
عَنِ النَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: ((فُتِحَ عَلَىْ رَسُولِ الله - ◌َ﴾َ - فَتْحٌ،
فَتَيْتُهُ فَقُلَّتُ: يَا رَسُولَ الله، سُيِّبَتِ الْخَيْلُ، وَوَضَعُوا السِّلاَحَ، وَقَدْ
وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَقَالُوا: لَ قِتَالَ. فَقَالَ رَسُولُ الله - دَور -:
(كَذَبُوا، الآنَ جَاءَ الْقِتَالُ، الآنَ جَاءَ الْقِتَالُ. إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَعَلَا - يُزِيغُ
قُلُوبَ أَقْوَامٍ تُقَاتِلُونَهُمْ، وَيَرْزُقُكُمْ الله مِنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ الله عَلَىْ ذَلِكَ
وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِالشَّامِ»(١).
(١) إسناده ضعيف، الوليد بن مسلم كثير التدليس وقد عنعن. والحديث في الإحسان
٢٠٧/٩ برقم (٧٢٦٣). وعنده ((يقاتلونهم)) بدل ((تقاتلونهم)) و((يرزقهم)) بدل
((ویرزقكم)).
وأورده صاحب الكنز فيه ٤٥٣/٤ برقم (١١٣٤٩) ونسبه إلى أبي يعلى، وابن
عساكر.
نقول: يشهد له حديث سلمة بن نفيل عند أحمد ١٠٤/٤، والنسائي في الخيل
٢١٤/٦ - ٢١٥ في فاتحته، من طريق ... الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن
جبير بن نفير، عن سلمة بن نفيل ... وهذا إسناد صحيح. وانظر جامع الأصول
٥٧٠/٢.
وزاغ، قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٤٠/٣ - ٤١: ((الزاي، والياء، والغين
أصل يدل علىْ مَيّل الشيء. يقال: زاغ، يزيغ، زيغاً، والتزيُّغ: التمايل. وزاغت
الشمس، وذلك إذا مالت وفاء الفيء، وقال جل ثناؤه: ﴿فَلَّمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ
قُلُوبَهُمْ) ... )).
وقوله: ((عُقر دار المؤمنين بالشام)) قال ابن الأثير: ((أي: أصله وموضعه، كأنه =
٢٠٥

١١ - باب الجهاد بما قدر عليه
١٦١٨ ۔ أخبرنا أبو یعلی، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عفان، حدثنا
حماد بن سلمة، عن حميد.
عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - رَِّ قَالَ: ((جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ
بَِيْدِيكُمْ وَأَلْسِتِكُمْ))(١).
١٢ - باب فيمن جهز غازياً
١٦١٩ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة،
حدثنا محمد بن [عبيد، حدثنا](٢) عبد الملك بن أبي سليمان،
عن عطاء.
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيّ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - رَ -: ((مَنْ جَهَّزَ
غَازِياً فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، حَتَّى إِنَّهُ لَ
يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْغَازِي شَيْءٌ))(٣).
= أشار به إلى وقت الفتن، أي يكون الشام يومئذٍ آمناً منها، وأهل الإِسلام به أسلم)).
(١) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ١٠٣/٧ - ١٠٤ برقم (٤٦٨٨).
وهو عند أبي يعلى ٤٦٨/٦ برقم (٢٨٧٥)، وهناك استوفينا تخريجه. وانظر
((جامع الأصول)) ٢/ ٥٦٤.
والمجاهدة: مفاعلة من الجهد - بفتح الجيم وضمها - وهو الإبلاغ في الطاقة
والمشقة، وكل من أتعب نفسه في ذات الله، فقد جاهد في سبيله، لكنه إذا أطلق
الجهاد لا ينصرف إلا إلى قتال الكفرة لإعلاء كلمة الله تعالى.
-(أ) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، وانظر مصادر التخريج.
(٣) إسناده صحيح، ومحمد بن عبيد هو الطنافسي، وعطاء هو ابن أبي رباح، والحديث =
٢٠٦

١٣ - باب الاستعانة بدعاء الضعفاء
١٦٢٠ - أخبرنا الحسن بن (٢/١٢٣) سفيان، أنبأنا حبان، أنبأنا
عبد الله، أنبأنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني زيد بن
أرطاة(١)، عن جبير بن نفير.
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ وَّهِ -: ((ابْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ،
فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَاتِكُمْ))(٢).
= في الإِحسان ٧١/٧ برقم (٤٦١١)، وقد تحرف فیہ «أبو خيثمة، حدثنا محمد» إلى
((أبو خيثمة محمد)).
والحديث في الصحيحين، وقد استوفيت تخريجه في معجم شيوخ أبي يعلى
برقم (٣١٥). وانظر ((جامع الأصول)) ٤٩٤/٩.
ملاحظة: على هامش الأصل ما نصه: ((من خط شيخ الإسلام ابن حجر - رحمه
الله - أخرجه البخاري ومسلم بمعناه من طريق بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد)).
وفي الباب عن ابن عمر خرجناه برقم (٢٥٣) في معجم شيوخ أبي يعلى، فانظره
إذا أردت.
(١) في الأصلين: ((أبطا)) وهو تحريف.
(٢) إسناده صحيح، حبان هو ابن موسى، وعبد الله هو ابن المبارك. والحديث في
الإِحسان ١٣١/٧ برقم (٤٧٤٧).
وأخرجه أحمد ١٩٨/٥ من طريق ابن إسحاق،
وأخرجه الترمذي في الجهاد (١٧٠٢) باب: ما جاء في الاستفتاح بصعاليك
المسلمين، من طريق أحمد بن محمد بن موسى،
وأخرجه الحاكم ١٤٥/٢ من طريق أبي العباس السياري، أنبأنا أبو الموجه، أنبأنا
عبدان، جميعهم حدثنا عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)).
وأخرجه أبو داود في الجهاد (٢٥٩٤) باب: في الانتصار برُذُل الخيل والضعفة =
٢٠٧

١٤ - باب النهي عن الاستعانة بالمشركين
١٦٢١ - أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا
يحيى بن معين، حدثنا ابن مهدي، عن مالك، عن الفضيل بن أبي
م
= - ومن طريقه هذه أخرجه البيهقي في صلاة الاستسقاء ٣٤٥/٣ باب: استحباب
الخروج بالضعفاء أو الصبيان والعبيد والعجائز - من طريق مؤمل بن الفضل الحراني،
حدثنا الوليد،
وأخرجه النسائي في الجهاد ٤٥/٦ - ٤٦ باب: الاستنصار بالضعيف، من طريق
يحيى بن عثمان، حدثنا عمر بن عبد الواحد،
وأخرجه الحاكم في المستدرك ١٠٦/٢، والبيهقي في قسم الفي ء ٣٣١/٦ باب:
من دخل يريد الجهاد فمرض أو لم يقاتل، من طريق بشر بن بكر، جميعهم حدثنا
ابن جابر، به.
ونسبه الحافظ في الفتح ٨٩/٦ إلى أحمد، والنسائي، وقال في ((تلخيص الحبير))
٩٩/٤: ((ورواه أحمد، وأصحاب السنن الثلاثة، وابن حبان، والحاكم من حديث
أبي الدرداء)). وانظر ((جامع الأصول)) ٦٧٦/٤.
ويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد ١٧٣/١، والبخاري في الجهاد
(٢٨٩٦) باب: من استعان بالضعفاء الصالحين في الحرب، والنسائي في الجهاد
٤٥/٦ باب: الاستنصار بالضعيف، والبيهقي في صلاة الاستسقاء ٣٤٥/٣، وفي
قسم الفيء ٣٣١/٦.
وقوله: ((ابغوني)) بالوصل من الثلاثي أي: اطلبوا لي طلباً حثيثاً. وفي رواية
((أبغوني)) بهمزة قطع من الرباعي، أي: أعينوني على الطلب. وقال ابن حجر:
((والأول أليق بالقياس، وأوفق في المذاق)).
وقال الزركشي: ((الأول هو المراد بالحديث))، والمعنى - والله أعلم -: اطلبوا
لي، وتقربوا إليَّ بالتقرب إليهم، وتفقد أحوالهم، وحفظ حقوقهم، والإِحسان إليهم
قولاً وفعلاً، واستنصاراً بهم، لأنهم أشد إخلاصاً في الدعاء، وأكثر خشوعاً في العبادة
لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخارف الدنيا ومباهجها.
ملاحظة: على هامش الأصل (م) ما نصه: ((من خط شيخ الإسلام ابن حجر
- رحمه الله -: أخرجه البخاري من حديث مصعب بن سعد، عن أبيه)).
٢٠٨

عبد الله، عن عبد الله بن نيار(١)، عن عروة.
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَحِقَ بِالنَّبِّ - ◌َ﴾ - لِيُقَاتِلَ
مَعَهُ، فَقَالَ - وَِّــ: ((ارْجِعْ، فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ)) (٢).
(١) في الأصلين ((دينار)). وعلى هامش الإحسان ما نصه: ((هو عبد الله بن دينار بن مكرم
الأسلمي، كان في الأصل: عبيد الله بن دينار، وليس بشيء)). وانظر مصادر
التخريج.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ١١١/٧ برقم (٤٧٠٦).
وأخرجه أحمد ١٤٨/٦ - ١٤٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد.
وعنده «عبد الله بن دينار)).
وأخرجه مسلم في الجهاد (١٨١٧) باب: كراهية الاستعانة في الغزو بكافر، من
طريق زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وعنده:
(عبد الله بن نيار الأسلمي)).
وأخرجه أحمد ٦٧/٦ - ٦٨ من طريق أبي المنذر،
وأخرجه مسلم (١٨١٧) من طريق أبي الطاهر، حدثني عبد الله بن وهب،
وأخرجه أبو داود في الجهاد (٢٧٣٢) باب: في المشرك يسهم له، من طريق
مسدد، ویحیی بن معین قالا : حدثنا يحيى،
وأخرجه الترمذي في السير (١٥٥٨) باب: ما جاء في أهل الذمة يغزون مع
المسلمين هل يسهم لهم؟. من طريق الأنصاري، حدثنا معن.
وأخرجه النسائي في السير - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ١٢/١٢ برقم
(١٦٣٥٨)- من طريق عمرو بن علي، عن يحيى،
وأخرجه النسائي في التفسير - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ١٢/١٢ برقم
(١٦٣٥٨) - من طريق محمد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم.
وأخرجه الدارمي في السير ٢٣٣/٢ باب: قول النبي - ◌َطير -: إنا لا نستعين
بمشرك، من طريق إسحاق، عن روح، جميعهم عن مالك، بهذا الإِسناد.
وعند أحمد، ومسلم، والترمذي، وأبي داود، والنسائي: ((عبد الله بن نيار)). وعند
الدارمي: ((عبد الله بن دينار)).
وأخرجه الدارمي ٢٣٣/٢ من طريق إسحاق بن إبراهيم، حدثنا وكيع، عن مالك =
٢٠٩

١٥ - باب استئذان الأبوين في الجهاد
١٦٢٢ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا أبو الطاهر بن
السرح، حدثنا ابن وهب، أنبأنا عمرو بن الحارث، عن دراج، عن
أبي الهيثم.
عَنْ أَبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيّ: أَنَّ رَجُلًا هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - وَهُـ
مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي هَاجَرْتُ.
فَقَالَ رَسُولُ الله - نَّهِ -: ((قَدْ هَجَرْتَ الشَّرْكَ، وَلَكِنَّهُ الْجِهَادُ، هَلْ
= ابن أنس، عن عبد الله بن دینار، به.
وأخرجه ابن ماجة في الجهاد (٢٨٣٢) باب: الاستعانة بالمشركين، من طريق
أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع، حدثنا مالك، عن عبد الله
ابن يزيد، عن دينار، عن عروة، به.
وقال له علي في حديثه: ((عبد الله بن يزيد - أو زيد)).
وقال المزي في ((تهذيب الكمال)) ٧٤٩/٢: ((وهو وهم، والصواب رواية
الجماعة)».
وقال أيضاً في ((تحفة الأشراف)): ((كذا عنده، وهو تخليط فاحش، والصواب ما
تقدم)). وانظر ((جامع الأصول)) ٢١٢/٨، وتلخيص الحبير ١٠٠/٤ - ١٠١ .
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند بعض أهل
العلم، قالوا: لا يسهم لأهل الذمة وإن قاتلوا مع المسلمين.
ورأى بعض أهل العلم أن يسهم لهم إذا شهدوا القتال مع المسلمين)).
وقال الشافعي وآخرون: ((إنْ كان الكافر حسن الرأي في المسلمين، ودعت
الحاجة إلى الاستعانة به، استعين، وإلا فيكره، وحمل الحديثين على هذين
الحالين. وإذا حضر الكافر بالإِذن، رضخ له، ولا يسهم له، هذا مذهب مالك،
-والشافعي، وأبي حنيفة، والجمهور.
وقال الزهري، والأوزاعي: يسهم له)). قاله النووي في ((شرح مسلم)) ٤٧٩/٤.
٢١٠
جـ

٠٠
لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟. قال: أَبَوَايَ (١). قَالَ: ((أَذِنَا لَكَ؟)). قال: لَا. قَالَ:
((ارْجِع فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ، وَإِلَّ فَبِرَّهُمَا))(٢).
١٦ - باب فيمن حبسهم العذر عن الجهاد
١٦٢٣ - أخبرنا [أبو يعلى، حدثنا](٣) أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن
هارون، أنبأنا حميد.
عَنْ أَنَسِ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ الله - ◌َّهِ مِنْ غَزْوَةٍ تَبُّوكَ وَدَنَا مِنَ
الْمَدِينَةِ، قَالَ: ((إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَقْوَاماً مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ، وَلَ قَطَعْتُمْ مِنْ
(١) في الأصلين ((أبوين)) وكذلك هي في صحيح ابن حبان والتصويب من مصادر
التخريج.
(٢) إسناده ضعيف، قال أحمد: ((أحاديث دراج عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، فيها
ضعف)). وهو في صحيح ابن حبان برقم (٤٢٢) بتحقيقنا.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه ١٦٣/٢ - ١٦٤ برقم (٢٣٣٤)، والحاكم في
المستدرك ١٠٣/٢ - ١٠٤ - ومن طريق الحاكم هذه أخرجه البيهقي في السير ٢٦/٩
باب: الرجل يكون له أبوان مسلمان أو أحدهما فلا يغزو إلا بإذن أهله - من
طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإِسناد.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٣٧/٨ - ١٣٨ باب: ما جاء في البر وحق
الوالدين، وقال: ((رواه أحمد، وإسناده حسن)).
ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي ٥٣١/٢ برقم (١٤٠٢) مع التعليق عليه.
وجامع الأصول ٤٠٣/١.
ويشهد له حديث عبد الله بن عمرو عند البخاري في الجهاد (٣٠٠٤) باب:
الجهاد بإذن الأبوين، ومسلم في البر (٢٥٤٩) باب: بر الوالدين. وصححه ابن حبان
برقم (٤٢٠، ٤٢١) بتحقيقنا.
کما یشهد له حدیث عبد الله بن عمر عند أبي يعلى برقم (٥٧٢٤).
(٣) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، وانظر الإِحسان، ومسند الموصلي.
٢١١

١
وَادٍ، إِلَّ كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟. قَالَ:
((نَعَمْ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ))(١).
١٧ - باب ما جاء في الرباط
١٦٢٤ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حبان، أنبأنا عبد الله،
أنبأنا حيوة بن شريح، حدثني أبو هانىء الخولاني: أن عمرو بن مالك
الجنبي أخبره.
أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلِ - أَنَّهُ قَالَ:
أكُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَىْ عَمَلِهِ، إِلَّ الَّذِي مَاتَ مُرَابِطاً فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّهُ
يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيَأْمَنُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ).
وَسَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِ نَّهِ - يَقُولُ: ((الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ لِلّهِ
جَلَّ وَعَلَا))(٢).
(١) إسناده صحيح، وليس هو على شرط المصنف، وهو في الإحسان ١١٢/٧ برقم
(٤٧١١).
والحديث في مسند الموصلي ٦٠/ ٤٥٠ برقم (٣٨٣٩) فانظره مع التعليق عليه.
وانظر ((جامع الأصول)) ٦٢٢/٢.
ملاحظة: على هامش الأصل ما نصه: (من خط شيخ الإسلام ابن حجر رحمه
الله: أخرجه البخاري من رواية زهير بن معاوية، عن حماد بن زيد، عن حميد)).
نقول: ما أشار إليه الحافظ ابن حجر أخرجه البخاري في الجهاد (٢٨٣٨) باب:
من حبسه العذر عن الغزو، وأطرافه (٢٨٣٩، ٤٤٢٣).
وفي الباب عن جابر في مسند الموصلي برقم (٢٢٩١).
(٢) إسناده صحيح، أبو هانىء حميد بن هانىء بينا أنه ثقة عند الحديث (٥٧٦٠) في =
٢١٢

= مسند الموصلي. والحديث في الإِحسان ٦٩/٧ برقم (٤٦٠٥).
وأخرجه الطبراني في الكبير ٣١١/١٨ برقم (٨٠٢) من طريق محمد بن حاتم
المروزي، حدثنا سويد بن نصر، وحبان بن موسى، بهذا الإسناد. مقتصراً على
الجزء الأول منه.
وأخرجه أحمد ٦/ ٢٠ من طريق إسحاق بن إبراهيم.
وأخرجه أيضاً أحمد ٢٢/٦ - مختصراً أيضاً - من طريق علي بن إسحاق،
وأخرجه الترمذي في فضائل الجهاد (١٦٢١) باب: ما جاء في فضل من مات
مرابطاً، من طريق أحمد بن محمد، جميعهم حدثنا عبد الله بن المبارك، بهذا
الإِسناد.
وقال الترمذي: ((وحديث فضالة حديث حسن صحيح)). وقال العلائي: ((حديث
حسن، وإسناده جيد)).
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه ١٩٤/٢ برقم (٢٤١٤) - ومن طريق سعيد هذه
أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٥٠٠) باب: في فضل الرباط، والحاكم في المستدرك
٧٩/٢ - من طريق عبد الله بن وهب، حدثنا أبو هانىء، به.
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي، وهو كما
قالا .
وقد تقدمت الفقرة الثانية من الحديث برقم (٢٥) فانظره لتمام التخريج. وانظر
أيضاً تحفة الأشراف ٢٦١/٨ برقم (١١٠٣٢)، وجامع الأصول ٤٧٠/٩،
و ٢١/١١.
ونضيف هنا أن الطبراني أخرجها في الكبير ٣٠٩/١٨ برقم (٧٩٧) من طريق أبي
يزيد القراطيسي، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا عبد الله بن المبارك، بهذا الإِسناد.
وانظر أيضاً الطبراني برقم (٧٩٦).
وقال المناوي في فتح القدير ٢٦٢/٦: (( ... نفسه الأمارة بالسوء على ما فيه
رضا الله تعالى من فعل الطاعات وتجنب المخالفات. وجهادها أصل جهاد العدو
الخارج، فإنه ما لم يجاهد نفسه لتفعل ما أمرت به، وتترك ما نُهيَتْ عنه، لم يمكنه
جهاد العدو الخارج. وكيف يمكنه جهاد عدوه، وعدوه الذي بين جنبيه قاهرٌ له،
متسلط عليه، وما لم يجاهد نفسه على الخروج لعدوه، لا يمكنه الخروج ... )) =
٢١٣

١٦٢٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام ببیروت، حدثنا
محمد بن هاشم البعلبكي، حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن
أبي وهب، عن مكحول، عن خالد بن معدان.
عَنْ عُتْبَةَ بنِ النُّدَّر(١): أَنَّ رَسُولَ الله - ◌َّهِ - قَالَ: ((إِذَا انْتَاطَ (٢)
غَزْوُكُمْ وَكَثُرَتِ الْغَرَائِمُ وَاسْتُحِلَّتِ الْغَنَائِمُ، فَخَيْرُ جِهَاِكُمُ الرِّبَاطُ)(٣).
= ويشهد للفقرة الأولى منه حديث سلمان الفارسي، عند مسلم في الإمارة (١٩١٣)
باب: فضل الرباط في سبيل الله عز وجل، والترمذي في فضائل الجهاد (١٦٦٥)
باب: ما جاء في فضل الرباط، والنسائي في الجهاد ٣٩/٦ باب: فضل الرباط ..
وحديث عقبة بن عامر عند أحمد ١٥٠/٤، ١٥٧ من طريق ابن لهيعة، حدثنا
مشرح، سمعت عقبة بن عامر ...
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٨٩/٥ باب: في الرباط، وقال: ((رواه
أحمد، والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن)).
كما يشهد له حديث أبي هريرة عند ابن ماجة في الجهاد (٢٧٦٧) باب: فضل
الرباط في سبيل الله. وقال البوصيري: ((إسناده صحيح)). وانظر شرح مسلم للنووي
٥٧٨/٤.
(١) في (س): ((البدر)) وهو تصحيف. والندَّر بضم النون، وتشديد الدال المهملة
بالفتح، وانظر ((أسد الغابة)) ٥٧٠/٣ - ٥٧١، والاستيعاب ١٨/٨ - ٢١، والإصابة
٣٨١/٦٠، والتهذيب وفروعه.
(٢) انتاطت الدار: بعدت، قال ابن الأثير: ((وهو من نياط المفازة، وهو بعدها، فكأنها
نيطت بمفازة أخرى لا تكاد تنقطع، وانتاط فهو نَّيِّطُ إذا بعد)).
(٣) إسناده ضعيف الضعف سويد بن عبد العزيز، وقد فصلت القول فيه عند الحديث
السابق برقم (١٠٠٨). وأبو وهب هو عبيد الله بن عبيد الكلاعي. والحديث في
الإِحسان ١٧٣/٧ برقم (٤٨٣٦)، وقد تحرفت فيه ((كثرت الغرائم)) إلى ((كبرت
العزائم)).
وأخرجه الطبراني في الكبير ١٣٥/١٧ - ١٣٦ برقم (٣٣٤) من طريق الحسين بن
إسحاق التستري، حدثنا علي بن بحر،
٢١٤

١٨ - باب الدعاء إلى الإِسلام
١٦٢٦ - أخبرنا بكر بن أحمد بن سعيد الطاحي، حدثنا نصر بن
علي الجھضمي، حدثنا نوح بن قیس، عن أخيه خالد بن قیس، عن
قتادة .
عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - وَ - كَتَبَ إِلَى بَكْرِ (١/١٢٤) بْنِ وَائِلٍ:
[مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، إِلَىْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ](١) ((أَنْ أَسْلِمُوا تَسْلَمُو)).
قَالَ فَمَا قَرَأَهُ إِلَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ. فَهُمْ يُسَمَّوْنَ بَنِي
الْكَاتِب(*)(٢).
وأخرجه الخطيب في التاريخ ١٣٥/١٢ من طريق الجوهري، أخبرنا عيسى بن
=
علي، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا إبراهيم بن هانىء، حدثنا عباس بن حماد
المدائني، كلاهما حدثنا سويد بن عبد العزيز، بهذا الإِسناد.
وقال الخطيب: ((رواه الحاكم بن موسى، عن سويد فنقص من إسناده خالداً
وقال: عن مكحول، عن عتبة)).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٩٠/٥ باب: في الرباط وقال: رواه
الطبراني، وفيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك)).
وعند الخطيب ((إذا تقاصر)) بدل ((إذا انتاط))، وقد تحرفت في المجمع إلى ((إذا
أساطت)). وفي نسخ لتاريخ بغداد ما يدل على أن رسم ((انتاط)) وارد فيها.
وانظر كنز العمال ٢٨٥/٤ برقم (١٠٥١٥)، و٥٣١/٨ - ٥٣٢ برقم (٢٤٠١٥)
حيث نسبه إلى الطبراني، وابن مندة، والخطيب، والديلمي.
(١) ما بين حاصرتين استدركناه من الإِحسان.
* في الإِحسان ((المكاتب)).
(٢) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ١٧٩/٨ برقم (٦٥٢٤)، وقد تحرفت فيه ((عن
أخيه)) إلى ((عن أخت)).
وأخرجه أبو يعلى الموصلي في المسند ٣٢٥/٥ برقم (٢٩٤٧) من طريق نصر بن
علي، بهذا الإِسناد. وهناك استوفينا تخريجه وذكرنا ما يشهد له.
٢١٥

١٦٢٧ - أخبرنا محمد بن عمر بن یوسف، حدثنا بشر بن آدم ابن
بنت أزهر السمان، حدثنا أبو عاصم، عن عوف(١)، عن قسامة بن
زهير قال:
قَالَ الْأَشْعَرِيّ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - ◌َِ - ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] وَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أَذْنَيْهِ وَرَفَعَ صَوْتَهُ، وَقَالَ:
(يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ))(٢)
(١) على هامش (م) ما نصه: ((من خط شيخ الإسلام ابن حجر - رحمه الله -: كان في
الأصل: عون - بالنون - وهو خطأ)).
(٢) إسناده حسن من أجل بشر بن آدم، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم
(١٩١).
وأخرجه الطبري في التفسير ١٢٠/١٩ من طريق محمد بن بشار قال: حدثنا أبو
عاصم النبيل، بهذا الإسناد. ولكن جاء فيه: ((عن قسامة بن زهير قال: أظنه عن
الأشعري)). ولا يضعف الحديث بهذا الشك، لأنه رواه على اليقين كما تقدم.
وأخرجه الترمذي في التفسير (٣١٨٥) باب: ومن سورة الشعراء، والطبري في
التفسير ١٢٠/١٩ من طريق عبد الله بن أبي زياد، حدثنا أبو زيد الأنصاري سعيد بن
أوس، عن عوف الأعرابي، عن قسامة بن زهير قال: حدثني الأشعري قال: ((لما نزل
(وأنذر عشيرتك الأقربين) وضع رسول الله - وَ ار - إصبعيه في أذنيه، فرفع صوته
فقال: يا بني عبد مناف، يا صباحاه)). وهذا لفظ الترمذي.
وقال الترمذي: ((هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث أبي موسى. وقد
رواه بعضهم عن عوف، عن قسامة بن زهير، عن النبي - وَلجر - مرسلاً وهو أصح،
ولم یذکر فیه: عن أبي موسى، وهو أصح. ذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه
من حديث أبي موسى)).
نقول: إن الإرسال ليس بعلة يعل بها هذا الحديث، فقد رفعه أبو عاصم النبيل
وهو ثقة ثبت كما قال الحافظ في التقریب، وتابعه على ذلك سعید بن أوس، قال ابن
معين: ((وكان صدوقاً). وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٥/٤: ((سمعت =
٢١٦

قَالَ: ثم ساق الحديث(١) .
١٦٢٨ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا
أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم، حدثنا علي بن بحر، حدثنا
مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا حميد.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَهِ ــ: ((مَنْ يَنْطَلِقُ
= أبي يجمل القول في أبي زيد النحوي، ويرفع شأنه ويقول: هو صدوق)). وقال
صالح بن محمد: ((كان ثقة)). ووثقه المبرد، والأصمعي، وأبو عبيدة، وقال الحاكم:
((كان ثقة ثبتاً)). وقال عبد الواحد: ((كان ثقة مأموناً عندهم، ويذكر بالتشيع، وكان من
أهل العدل)).
وضعفه الساجي، وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٣٢٤/١: ((يروي عن ابن
عون ما ليس من حديثه، روى عنه البصريون، لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به من
الأخبار، ولا الاعتبار إلا بما وافق الثقات في الآثار ... )).
نقول: هذا غلو من الحافظ ابن حبان، لقد قال ما قال لأن سعيداً غلط في إسناد
حدیث،
وقال الذهبي في كاشفه: ((سعيد بن أوس ... ثقة، علامة، ذو تصانيف)).
وانظر جامع الأصول ٢٩٢/٢، وتحفة الأشراف ٤٣٠/٦ برقم (٩٠٢٦)، والدر
المنثور ٥ /٩٥ - ٩٦.
ويشهد له حديث أبي هريرة المتفق عليه، وقد خرجناه في مسند الموصلي برقم
(٦٣٢٧).
ويشهد له أيضاً حديث ابن عباس عند البخاري في التفسير - سورة الشعراء
(٤٧٧٠) باب: (وأنذر عشيرتك الأقربين). ومسلم في الإِيمان (٢٠٨) باب في قوله
تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين)، والترمذي في التفسير (٣٣٦٠) باب: ومن سورة
(تبت)، وابن حبان في الإحسان ١٧٣/٨ - ١٧٤ برقم (٦٥١٦).
وانظر أيضاً دلائل النبوة للبيهقي ١٧٦/٢ - ١٨٣، وتفسير ابن كثير
٢٠٩/٥ - ٢١٥، وفتح الباري ٥٠١/٨ - ٥٠٤. والدر المنثور ٩٦/٥.
(١) في الإِحسان ((ثم ساق الخبر)). والمقصود خبر ابن عباس الذي ذكرناه شاهداً
لحدیثنا .
٢١٧

بِصَحِيفَتِي هذِهِ إِلَى قَيْصَرَ وَلَهُ الْجَنَّةُ؟)). فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَإِنْ لَمْ
يُقْتَلْ؟ قَالَ: ((وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ)). فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ بِهِ فَوَافَقَ قْصَرَ وَهُوَ يَأْتِي بَيْتَ
الْمَقْدِسِ قَدْ جُعِلَ لَهُ بِسَاطٌ لَا يَمْشِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَرَمَىْ بِالْكِتَابِ عَلَىْ
الْبِسَاطِ وَتَنَحَّىْ، فَلَمَّا انْتَهَىْ قَبْصَرُ إِلَى الْكِتَابِ، أَخَذَهُ ثُمَّ دَعَا رَأْسَ
الْجَاثَلِقَ (١) وَأَقْرَأَهُ، فَقَالَ: مَا عِلْمِي(٢) فِي هُذَا الْكِتَابِ إِلاَّ كَعِلْمِكَ. فَنَادَىُ
قَيْصَرُ: مَنْ صَاحِبُ الْكِتَابِ؟ فَهُوَ آمِنٌ، فَجَاءَ الرَّجُلُ فَقَالَ: إِذَا قَدِمْتُ
فَأْتِنِي. فَلَمَّا قَدِمَ، أَتَاهُ فَأَمَرَ قَبْصَرُ بِأَبْوَابٍ قَصْرِهِ فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِياً
فَنَادَى: أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ اتَّبَعَ مُحَمَّداً وَتَرَكَ النَّصْرَانِيَّةَ. فَأَقْبَلَ جُنْدُهُ وَقَدْ
تَسَلَّحُوا حَتَّى أَطَافُوا بِقَصْرِهِ، فَقَالَ لِرَسُولِ رَسُولِ اللهِ- ◌ِ﴾ - : قَدْ تَرَىُ
أَنِّي خَائِفٌ عَلَىْ مَمْلَكَتِي ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَىْ: أَلَ إِنَّ قَيْصَرَ قَدْ رَضِيَ
عَنْكُمْ، وَإِنَّمَا اخْتَبَرَكُمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُكُمْ عَلَىْ دِينِكُمْ، فَارْجِعُوا،
فَانْصَرَفُوا .
وَكَتَبَ قَيْصَرُ إِلَى رَسُولِ الله ◌ِ وَّهِ: إِنِّي مُسْلِمٌ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ
بِدَنَانِيَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - رَّهِ - حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ: ((كَذَبَ عَدُوُّ الله، لَيْسَ
بِمُسْلِمٍ، وَهُوَ عَلَى النَّصْرَائِيَّةِ)). وَقَسَمَ الدَّنَانِيرَ(٣).
(١) الجائليق - بفتح الثاء المثلثة -: رئيسٌ للنصارى في بلاد الإِسلام، بمدينة السلام،
ويكون تحت يد بطريق أنطاكية، ثم المَطْرانُ تحت يده، ثم الأسقُفُّ يكون في كل
بلد من تحت المطران، ثم القسيس، ثم الشماس.
(٢) في (م): ((على)) وهو تحريف.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ١٦/٧ - ١٧ برقم (٤٤٨٧).
وانظر حديث ابن عباس عند البخاري في الوحي (٧) وأطرافه الكثيرة، وعند مسلم
في الجهاد (١٧٧٣) باب: كتاب النبي - * - إلى هرقل يدعوه إلى الإِسلام، =
٢١٨

قُلْتُ: وَيَأْتِي حَدِيثٌ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ◌ِ نَّهِ إِلَى الإِسْلَامِ، فِي
كِتَابِ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ (١) .
١٩ - باب النهي عن قتل الرسل
١٦٢٩ - أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي، حدثنا محمد بن
كثير العبدي، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن
مُضَرِّب:
أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ الله - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - فَقَالَ: مَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنَ
الْعَرَبِ إِحْنَةٌ(٢)، وَإِنِّي مَرَرْتُ بِمَسْجِدٍ لِيَنِي حَنِيفَةَ، فَإِذَا هُمْ يُؤْمِنُونَ
بِمُسَيْلِمَةَ(٣)، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ الله فَجِي ءَ بِهِمْ فَاسْتَتَبَهُمْ، غَيْرَ ابْنِ النَّوَّاحَةِ(٤).
قَالَ لَهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ◌ََّ - يَقُولُ: ((لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ،
لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ))، وَأَنْتَ الْيَوْمَ لَسْتَ بِرَسُولٍ. فَأَمَرَ قُرَظَةَ بْنَ كَعْبٍ فَضَرَبَ
عُنُقَهُ فِي السّوقِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَىْ ابْنِ النَّوَّاحَةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ
قَتِيلَا فِي السُّوقِ(٥).
= ومجمع الزوائد ٣٠٤/٥ - ٣١٤، وأحاديث الباب.
(١) انظر الحديث الآتي برقم (١٦٨٣)، ومجمع الزوائد أيضاً ٣٠٤/٥ - ٣١٤.
(٢) الإِحنة: الحقد، وجمعها إحن مثل: سِدْرَة، وسِدَر. يقال: أَحِنَ - وِزَانَ شَرِبَ -
يأحن عليه: إذا حقد عليه، ولا تقل: حنة. ويقال: الإِحنُ تجر المحن.
(٣) انظر تاريخ الطبري ٢٧١/٣ - ٢٧٤، ٢٨١ - ٢٩٤، والكامل في التاريخ
٢٩٨/٢ - ٣٠٠، ٣٥٤ - ٣٥٧، ٣٦٠ - ٣٦٥، والسيرة ٥٩٩/٢ - ٦٠١.
(٤) هو عبد الله بن النواحة، وانظر تهذيب الأسماء واللغات ٢٩٩/١ للنووي.
(٥) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ١٩٢/٧ برقم (٤٨٥٩) وفيه أكثر من تحريف . =
٢١٩

١٦٣٠ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا الحارث بن
مسكين، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن
وأخرجه أبو داود في الجهاد (٢٧٦٢) باب: في الرسل، من طريق محمد بن كثير
العبدي، بهذا الإِسناد.
ومن طريق أبي داود السابقة أخرجه البيهقي في الجزية ٢١١/٩ باب: السنة أن لا
يقتل الرسل.
ولتمام تخريجه والاطلاع على ما يشهد له انظر مسند أبي يعلى ٣١/٩ - ٣٢ برقم
(٥٠٩٧)، ورقم (٥٢٢١، ٥٢٤٧، ٥٢٦٠)، ومن طريق أبي يعلى الأخيرة أخرجه
ابن حبان في الإِحسان ١٩٢/٧ برقم (٤٨٥٨).
وانظر جامع الأصول ٤٨٥/٣، ونيل الأوطار ١٨١/٨ -١٨٣، وتحفة الأشراف
١٨/٧ برقم (٩١٩٦).
وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ٣١٨/٢ - ٣١٩ معلقاً على قوله: (حنة) عند
أبي داود: ((قوله: حنة يريد الوتر والضغن، واللغة الفصيحة: إحنة، بالهمز. قال
الشاعر:
إِذَا كَانَ فِي نَفْسِ ابْنِ عَمِّكَ إِخْنَةٌ فَلَا تَسْتَثِرْهَا، سَوْفَ يَبْدُو دَفِيْنُهَا
ويقال: فلان مواحن لفلان إذا كان مضمراً له على عداوة. ويشبه أن يكون
مذهب ابن مسعود في قتله من غير استتابة أنه رأى قول النبي - # -: (لولا أنك
رسول لضربت عنقك) حكماً منه بقتله لولا علة الرسالة. فلما ظفر به، وقد ارتفعت
العلة، أمضاه فیه ولم يستأنف له حكم سائر المرتدين.
وفيه حجة لمذهب مالك في قتل المستسر بالكفر وترك استتابته. ومعلوم أن هؤلاء
لا يمكنهم إظهار الكفر بالكوفة في مسجدهم وهي دار الإِسلام، وإنما كانوا
يستبطنون الكفر ويسرون الإيمان بمسيلمة، فاطلع على ذلك منهم حارثة، فرفعهم
إلى عبد الله، وهو والٍ عليها، فاستتاب قوماً منهم، وحقن بالتوبة دماءهم، ولعلهم
قد كانت داخلتهم شبهة في أمر مسيلمة ثم تبينوا الحق، فراجعوا الدين، فكانت
توبتهم مقبولة عند عبد الله، ورأى من أمر ابن النواحة بخلاف ذلك، لأنه داعية إلى
مذهب مسيلمة، فلم يعرض عليه التوبة، ورأى الصلاح في قتلة ... )).
ملاحظة: على هامش (م) ما نصه: ((علقه البخاري)).
٢٢٠