النص المفهرس

صفحات 141-160

حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن
عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط.
عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِّ - صَلِ قَالَ: ((يَا كَعْبُ، أُعِيذُكَ
باللّهِ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ. إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمَرَاءُ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَأَعَانَهُمْ عَلَى
ظُلْمِهِمْ، وَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، فَلَيْسَ مِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَنْ يَرِدَ عَلَيَّ
الْخَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَىْ ظُلْمِهِمْ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ
بِكَذِبِهِمْ، فَهُوَ مِنِّ، وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيْرِدُ عَلَيَّ الْخَوْضَ.
يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّلَةُ تُرْبَانٌ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِىءٌ
الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِىءُ الماءُ النَّارَ، وَالنَّاسُ غَادِيَانٍ: فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقٌ
رَقَبَتَهُ وَمُوبِقُهَا(١).
يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ))(٢).
١٥٧٠ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ابن خثيم ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا يَهْتَدُونَ بِهَذْبِي(٣) وَلَ يَسْتَنُونَ بِسُنْتِي)) (٤).
(١) في (س): ((وموثقها)).
(٢) إسناده قوي، وهو في الإحسان ١١١/٣ -١١٢ برقم (١٧٢٠). وقد استوفيت
تخريجه في مسند الموصلي ٤٧٥/٣ - ٤٧٦ برقم (١٩٩٩).
وقد تقدم من حديث كعب بن عجرة برقم (٢٦١) فانظره.
(٣) في (س): ((بهدى)).
(٤) إسناده قوي، وهو في الإِحسان ٢٣/٧ - ٢٤ برقم (٤٤٩٧)، ولتمام تخريجه انظر
سابقه.
١٤١

١٥٧١ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني،
حدثنا محمد بن عبد الوهاب، عن مسعر، عن أبي حصين، عن
الشعبي، عن عاصم العدوي.
عَنْ كَعْبِ بْن عُجْرَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله - ◌َّهِ - وَنَحْنُ تِسْعَةٌ
- خَمْسَةٌ وَأَرْبَعَةً - أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ، وَالآخَرُ مِنَ الْعَجَمِ، فَقَالَ:
(اسْمَعُوا، وَهَلْ سَمِعْتُمْ. إِنَّهَ يَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ، فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ
فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى قُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَيْسَ
بِوَارِدٍ عَلَيَّ الْخَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى
◌ُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الْخَوْضَ))(١).
١٥٧٢ - أخبرنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني (٢)، حدثنا
(١) إسناده صحيح، وأبو حصين هو عاصم بن حصين بن حصين الأسدي الكوفي،
وعاصم العدوي هو الكوفي، وثقة النسائي، وابن حبان، وذكره العجلي في ((تاريخ
الثقات)) ص (٢٤٣)، وقال الذهبي في كاشفه: ((وثق)).
والحديث في صحيح ابن حبان ٤٣٧/١ - ٤٣٨ برقم (٢٧٩) بتحقيقنا. وقد
استوفينا تخريجه في ((معجم شيوخ أبي يعلى)) برقم (١٦٩)، وقد تقدم طرف منه
أيضاً برقم (٢٦٢)، وانظر الحديث السابق برقم (١٥٦٩).
ونضيف هنا أن البيهقي أخرجه في قتال أهل البغي ١٦٥/٨ باب: ما على الرجل
من حفظ اللسان عند السلطان وغيره من طريقين عن سفيان، عن أبي حصين، بهذا
الإسناد. وانظر ((جامع الأصول)) ٧٥/٤.
ويشهد له حديث جابر برقم (١٥٦٩، ١٥٧٠) في مسند أبي يعلى الموصلي.
(٢) علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني هو أبو الحسن، الحافظ، العالم، الثبت. قال
أبو علي الحافظ النيسابوري: وکان من أحفظ مشايخنا. توفي بالري سنة تسع وثلاث
مئة.
١٤٢
=

محمد بن عصام بن يزيد بن مرة بن عجلان، حدثنا أبي، حدثنا
سفيان، عن أبي حصين ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ(١).
١٥٧٣ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم الحنظلي، أنبأنا الملائي، حدثنا سفيان، عن أبي حصين ...
فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٢).
١٥٧٤ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ،
حدثنا أبي، حدثنا حاتم بن أبي صَغِيرَة (٣) أبو يونس القشيري(٤)، عن
سماك بن حرب، عن عبد الله بن خباب.
وانظر (كتاب ذكر أخبار أصبهان)) ٩/٢، وتذكرة الحفاظ ٧٩٩/٣ - ٨٠٠، وسير
=
أعلام النبلاء ١٤/ ٤١١ - ٤١٢.
(١) إسناده حسن، محمد بن عصام بن يزيد ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
٥٣/٨، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، كما ترجمه أبو نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان))
١٨٦/٢ وما رأيت فيه جرحاً، وصحح ابن حبان حديثه.
وأبوه عصام ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل)) ٢٦/٧، وأبو نعيم في ((ذكر
أخبار أصبهان)) ١٣٨/٢ -١٣٩ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن حبان في
ثقاته ٥٢٠/٨: ((يتفرد، ويخالف، وكان صدوقاً)، وباقي رجاله ثقات. وانظر لسان
الميزان ١٦٨/٤ .
والحديث في صحيح ابن حبان ٤٤٢/١ - ٤٤٣ برقم (٢٨٥) بتحقيقنا. ولتمام
تخريجه انظر الحديث السابق والحديث اللاحق.
(٢) إسناده صحيح، والملائي هو أبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري.
والحديث في صحيح ابن حبان ٤٤١/١ برقم (٢٨٣). ولتمام تخريجه انظر الحديثين
السابقين، وجامع الأصول ٧٣٠/١١.
(٣) في (س) زيادة ((حدثنا)) وهو خطأ، أبو يونس كنية حاتم بن أبي صغيرة.
(٤) القشيري - بضم القاف، وفتح الشين، وسكون المثناة من تحت، وكسر الراء=
١٤٣
ئے

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا قُعُوداً عَلَىْ بَابِ النَِّّ - وَهِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا،
فَقَالَ: ((اسْمَعُوا)). قُلْنَا: قَدْ سَمِعْنَا. قَالَ: ((اسْمَعُوا)). قُلْنَا: قَدْ سَمِعْنَا ..
قَالَ: ((اسْمَعُوا)). قُلْنَا: قَدْ سَمِعْنَا. قَالَ: (إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أُمَرَاءُ فَلَا
تُصَدِّقُوهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَ تُعِينُوهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ
وَأَعَانَهُمْ عَلَىْ ظُلْمِهِمْ، لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الْخَوْضَ))(١).
١٥٧٥ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنی، حدثنا المقدمي ، حدثنا
معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن سليمان بن
أبي سليمان (٢).
- المهملة -: هذه النسبة إلى بني قشير، وانظر الأنساب ١٥٢/١٠ - ١٥٨، واللباب
٣٧/٣ -٣٨.
(١) إسناده حسن إن كان سماك بن حرب سمعه من عبد الله بن خباب، وإلاّ فهو منقطع
والله أعلم. والحديث في صحيح ابن حبان ٤٤٢/١ برقم (٢٨٤).
وأخرجه الطبراني في الكبير ٥٩/٤ برقم (٣٦٢٧) من طريق عبدان بن أحمد،
حدثنا عبيد الله بن معاذ، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ١١١/٥، و٣٩٥/٦ من طریق روح،
وأخرجه الطبراني ٥٩/٤ من طريق أحمد بن داود المكي، حدثنا أحمد بن عبيد
الله الغداني قالا: حدثنا خالد بن الحارث،
وأخرجه الحاكم ٧٨/١ من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس
ابن محمد الدوري، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، جميعهم حدثنا حاتم بن أبي
صغيرة، بهذا الإِسناد.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٢٤٨/٥ باب: فيمن يصدق الأمراء بکذبهم،
ويعينهم على ظلمهم، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، خلا عبد الله
ابن خباب، وهو ثقة)). وفاته - رحمه الله - أن ینسبه إلى أحمد.
(٢) في (س): ((سلمان» وهو تحریف.
١٤٤
١

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، عَنِ النَّبِّ - ◌َّهِ - قَالَ: ((سَيَكُونُ مِنْ
بَعْدِي أُمَرَاءُ يَغْشَاهُمُ غَوَاشٍ مِنَ النَّاسِ، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ،
وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأَنَا مِنْهَ بَرِيءٌ وَهُوَ مِنِّي بَرِيءٌ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ
بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَىْ ظُلْمِهِمْ، فَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ مِنِّي)(١).
وقد ترجمه ابن حبان في ثقاته ٣١٥/٤ فقال: ((سليمان بن أبي سليمان، مولى
=
ابن عباس، يروي عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري. روى عنه قتادة، والعوام بن
حوشب)).
وذكر الخطيب في ((المتفق والمفترق)): ((أن ابن خراش جمع بين الراوي عن أبي
هريرة، وبين الراوي عن أبي سعيد)).
وأما البخاري فقد قال في الكبير ١٤/٤ - ١٥: ((سليمان بن أبي سليمان، عن أبي
سعيد، روى عنه قتادة ولم يذكر سماعاً من أبي سعيد)).
ثم قال بعد ذلك: ((سليمان بن أبي سليمان مولى ابن عباس ... )) فجعلهما
اثنين. وتبعه على هذا ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٢٢/٤ إذ قال:
(«سليمان بن أبي سليمان، مولى ابن عباس، روى عن أبي هريرة، وأنس، وأبيه.
روی عنه العوام بن حوشب». ثم قال: «سلیمان بن أبي سلیمان، روی عن أبي
سعيد الخدري، روى عنه قتادة، سمعت أبي يقول ذلك)).
وقال الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) ١٩٦/٤: ((وعندي أنهما اثنان، فإن
الراوي عن أبي سعيد ليثي بصري، بخلاف هذا - يعني الهاشمي مولى ابن
عباس-».
(١) إسناده جيد، سليمان بن أبي سليمان ما رأيت فيه جرحاً، ووثقه ابن حبان، وانظر
التعليق السابق. والمقدسي هو محمد بن عمر بن علي.
والحديث في صحيح ابن حبان ٤٤٣/١ برقم (٢٨٦) بتحقيقنا.
وأخرجه أبو يعلى ٤٠٤/٢ - ٤٠٥ برقم (١١٨٧) وبرقم (١٢٨٦) وهناك استوفينا
تخريجه .
١٤٥

١٧ - باب الكلام (٢/١١٩) عند الأمراء
١٥٧٦ - أخبرنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني(١)
أبو بكر ببغداد، حدثنا علي بن خشرم، حدثنا الفضل بن موسى، عن
محمد بن عمرو، عن عمرو بن علقمة.
عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ : أَنَّهُ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَهْ شَرَفٌ،
وَهُوَ جَالِسٌ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ عَلْقَمَةُ: يَا قُلاَنُ إِنَّ لَكَ حُرْمَةً، وَإِنَّ لَكَ
حَقّاً، وَإِنِّي رَأيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَىْ هَؤْلَاءِ الْأُمَرَاءِ فَتَكَلَّمُ عِنْدَهُمْ.
وَإِنِّي سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ وَ﴾ - قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ - رَّهِ -: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بَالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ، مَا
يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ الله لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَاهُ. وَإِنَّ
أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ الله مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ
اللّهُ لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)).
قَالَ عَلْقَمَةُ: انْظُرْ وَيْحَكَ مَاذَا تَقُولُ وَمَا (٢) تَتَكَلَّمُ بِهِ، فَرُبَّ كَلَامٍ
قَدْ مَنَعِنِيهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ(٣).
(١) في (س): ((السختياني)) وهو خطأ.
(٢) في (س): ((ماذا)).
(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة بن وقاص، وعمرو بن علقمة
فصلنا القول فيه عند الحديث (٧٣٥٣) في مسند أبي يعلى، والحديث في صحيح
ابن حبان ٤٣٩/١ برقم (٢٨٠).
وأخرجه الحميدي ٤٠٥/٢ برقم (٩١١)، والنسائي في الكبرى - ذكره المزي في
((تحفة الأشراف)) ١٠٤/٢ برقم (٢٠٢٨) - والطبراني في الكبير ٣٦٨/١ برقم =
١٤٦

= (١١٣١، ١١٣٢)، والحاكم ٤٥/١ من طريق سفيان - ونسبه الطبراني والحاكم
فقالا : سفيان الثوري -.
وأخرجه أحمد ٤٦٩/٣ من طريق أبي معاوية،
وأخرجه الترمذي في الزهد (٢٣٢٠) باب: في قلة الكلام، من طريق هناد،
حدثنا عبدة،
وأخرجه ابن ماجة في الفتن (٣٩٦٩) باب: كف اللسان في الفتنة، والحاكم
٤٥/١ من طريق محمد بن بشر،
وأخرجه الحاكم ٤٤/١ - ٤٥، والبيهقي في قتال أهل البغي ١٦٥/٨ باب: ما
على الرجل من حفظ اللسان عند السلطان وغيره، من طريق سعيد بن عامر الضبعي،
وأخرجه الطبراني ٣٦٧/١ برقم (٢/١١٢٩)، والحاكم ٤٥/١ من طريق
إسماعيل بن جعفر،
وأخرجه الطبراني في الكبير ٣٦٨/١ برقم (٢/١١٣٠)، والحاكم ٤٥/١ من
طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي،
وأخرجه الطبراني في الكبير ٣٦٧/١ برقم (١/١١٢٩) من طريق إدريس بن
جعفر، حدثنا يزيد بن هارون، جميعهم حدثنا محمد بن عمرو، بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح. وهكذا رواه غیر واحد عن محمد بن
عمرو، نحو هذا، قالوا: عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده بلال بن الحارث.
وروى هذا الحديث مالك، عن محمد بن عمرو، عن أبيه عمرو، عن بلال بن
الحارث، ولم یذکر فیه: عن جده)».
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه مالك في الكلام (٥) باب: ما يؤمر به من التحفظ في الكلام، من طريق
.محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن بلال بن الحارث ...
وقال ابن عبد البر: ((تابع مالكاً على ذلك: الليث بن سعد، وابن لهيعة، لم
يقولوا: عن جده.
ورواه ابن عيينة، وآخرون: عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن بلال.
وهو الصواب، وإليه مال الدارقطني.
وكذا رواه أبو سفيان عبد الرحمن بن عبد ربه السكري، عن مالك فقال: عن =
١٤٧

= جده، عن بلال)).
ومن طريق مالك أخرجه النسائي في الكبرى - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف))
١٠٣/٢ برقم (٢٠٢٨) -، والطبراني في الكبير ١٦٩/١ برقم (١١٣٤)، والحاكم
٤٦/١.
وأخرجه الطبراني في الكبير برقم (١١٣٣)، والنسائي في الكبرى - ذكره المزي في
((تحفة الأشراف)) ١٠٣/٢ برقم (٢٠٢٨) - من طريق الليث بن سعد، حدثنا محمد
ابن عجلان، عن محمد بن عمرو، بالإِسناد السابق.
وقال الطبراني: ((أسقط مالك، ومحمد بن عجلان من الإسناد: علقمة بن وقاص
جد محمد بن عمرو. ورواه حماد بن سلمة فخالف الناس فيه)).
وأخرجه الطبراني ٣٦٩/١ برقم (١١٣٥) من طريقين: حدثنا حجاج بن منهال،
حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن محمد بن إبراهيم، عن
علقمة بن وقاص، عن بلال بن الحارث ...
وأخرجه النسائي في الكبرى - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ١٠٤/٢ برقم
(٢٠٢٨) -، والطبراني في الكبير برقم (١١٣٦)، والحاكم ٤٥/١ من طريق عبد الله
ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن علقمة بن وقاص، عن بلال.
وانظر جامع الأصول ٧٣٠/١١.
ويشهد له حديث أبي هريرة في مسند الموصلي برقم (٦٢٣٥).
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٨٣٦/٥ - ٨٣٧: («معناه: لا يتدبرها ویفکر في
قبحها، ولا يخاف ما يترتب عليها، وهذا كالكلمة عند السلطان وغيره من الولاة،
وكالكلمة تقذف.
أو معناه: کالكلمة التي يترتب عليها إضرار مسلم ونحو ذلك. وهذا كله حث على
حفظ اللسان كما قال - * - (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو
لیصمت).
وينبغي لمن أراد النطق بكلمة أو كلام، أن يتدبره في نفسه قبل نطقه، فإن ظهرت
مصلحة تكلم، وإلا أمسك)).
وانظر فتح الباري ٣١٠/١١ -٣١١، وشرح الموطأ للزرقاني ٤٦٥/٥ - ٤٦٧.
١٤٨

٢٦ - كتاب الجهاد
١ - باب ما جاء في الهجرة
١٥٧٧ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا حرملة بن
یحیی، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب:
أن عمرو بن عبد الرحمن ابن أخي يعلى بن منية (١) حدثه أن
أباه أخبره:
أَنَّ يَعْلَىْ بْنَ مُنْيَةَ قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ - وَ﴾ِ - بِأَبِي فَقُلْتُ لَهُ: يَا
رَسُولَ الله، بَايِعْ أَبِي عَلَىْ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - وَلِ -: ((بَلْ أُبَايِعُهُ
عَلَى الْجِهَادِ، فَقَدِ انْقَطَّعَتِ الْهِجْرَةُ))(٢).
(١) قال ابن عبد البر في الاستيعاب على هامش الإصابة ٩٣/١١: ((يعلى بن أمية
التميمي، ويقال: يعلى بن مُنْيَة، ينسب حيناً إلى أبيه، وحيناً إلى أمه ... أبو
صفوان. وأكثرهم يقولون: يكنى أبا خالد ... )).
اختلف في نسب أمه منية بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان. وقيل: هي منية بنت
الحارث بن جابر، وقيل: منية بنت جابر.
وقال يعقوب بن أبي شيبة: سمعت عبد الله بن سلمة وعلي بن المديني يقولان
- وقد ذكرا يعلى بن أمية. فقالا : أمه منية، وأبوه أمية)). وانظر ((أسد الغابة))
٥٢٣/٥، والإصابة ٣٧٢/١٠.
(٢) إسناده حسن، عبد الرحمن بن أمية التميمي ترجمه البخاري في الكبير ٣٥١/٦ ولم =
١٤٩

١٥٧٨ - أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة، حدثنا
هشام بن عمار، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا محمد بن الوليد بن
الزُّبَيْدي، عن الزهري، عن صالح بن بشير بن فديك:
أَنَّ فُدَيْكاً - جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ -ِ ــ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُمْ
يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ؟ .
= يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
٢٤٥/٦، وذكره الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٠٠/١ في تابعي مصر الذين
روى عنهم الزهري. وذكره ابن حبان في الثقات ٢٢٦/٧ .
وعبد الرحمن بن أمية ترجمه البخاري في الكبير ٢٥٧/٥ ولم يورد فيه جرحاً ولا
تعديلاً، وقال أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢١٤/٥: ((لا يعرف)). وسماه أحمد
في روايته ٢٢٣/٤ - ٢٢٤، والطبراني (٦٦٥): ((عبد الرحمن بن يعلى بن أمية)) وقال
ابن حبان في ثقاته ٨٨/٥: ((عبد الرحمن بن يعلى بن أمية الثقفي، يروي عن أبيه
يعلى بن أمية، روى عنه الناس)). وانظر مصادر التخريج.
والحديث في الإحسان ١٧٨/٧ برقم (٤٨٤٤)، وقد تحرفت فيه: ((مُنْيَة)) إلى
((منبه)).
وأخرجه أحمد ٢٢٣/٤ من طريق هارون،
وأخرجه النسائي في البيعة ١٤١/٧ باب: البيعة على الجهاد، وفي الكبرى - ذكره
المزي في ((تحفة الأشراف)) ١١٦/٩ برقم (١١٨٤٣) - من طريق أحمد بن عمرو بن
أبي السرح، كلاهما حدثنا ابن وهب، بهذا الإسناد.
وعندهما (عمرو بن عبد الرحمن بن أمية)).
وقال البيهقي في سننه ١٦/٩: ((ورواه عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب فقال:
عمرو بن عبد الرحمن بن أمية ابن أخي يعلى)).
وأخرجه أحمد ٢٢٣/٤ - ٢٢٤، والبيهقي في السير ١٦/٩ باب: الرخصة في
الإقامة بدار الشرك لمن لا يخاف الفتنة، من طريق أبي الربيع الزهراني، حدثنا
فلیح،
وأخرجه النسائي في البيعة ١٤٥/٧ باب: ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة،
والطبراني في الكبير ٢٥٧/٢٢ برقم (٦٦٥)، والبيهقي ١٦/٩، والفسوي في =
١٥٠

فَقَالَ رَسُولُ الله - ◌َ -: ((يَا فُدَيْكُ، أَقِم الصَّلَةَ، وَاهْجُر السُّوءَ،
وَاسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْتَ))(١).
= ((المعرفة والتاريخ)) ٤٠٠/١ من طريق عقيل بن خالد،
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٥٧/٢٢ برقم (٦٦٤) من طريق خالد، عن
عبد الرحمن بن إسحاق، جميعهم عن الزهري، بهذا الإِسناد.
وعند البيهقي ((عمر بن عبد الرحمن ... )) ثم قال: ((كذا وجدته، وإنما هو عمرو
ابن عبد الرحمن».
وفي الباب عن عمر برقم (١٨٦)، وعن عائشة برقم (٤٩٥٢) كلاهما في مسند
أبي يعلى الموصلي، وعن ابن عباس برقم (٧٩) في معجم شيوخ أبي يعلى.
وانظر ((جامع الأصول)) ٦٠٦/١١، ونيل الأوطار ١٧٦/٨ - ١٧٩، و((مشكل
الآثار)) ٢٥٢/٣ - ٢٦١.
وقال الحافظ في ((فتح الباري)) ٤٧/٤ شارحاً قوله: ((لا هجرة، ولكن جهاد ونية)):
((المعنى: إن وجوب الهجرة من مكة انقطع بفتحها إذا صارت دار إسلام، ولكن بقي
وجوب الجهاد على حاله عند الاحتیاج إليه)).
وقال الطيبي: ((قوله: ولكن جهاد، عطف على مدخول (لا هجرة)، أي: الهجرة
إما فراراً من الكفار، وإما إلى الجهاد، وإما إلى نحو طلب العلم. وقد انقطعت
الأولى فاغتنموا الأخيرتين».
وقال السندي في حاشيته على النسائي ١٤١/٧: ((قوله: (وقد انقطعت الهجرة)
أي: بعد الفتح، والمراد الهجرة من مكة لصيرورتها بعد الفتح دار إسلام، أو إلى
المدينة من أي موضع كانت لظهور عزة الإِسلام في كل ناحية، وفي المدينة
بخصوصها بحيث ما بقي لها حاجة إلى هجرة الناس إليها، فما بقيت هذه الهجرة
فرضاً.
وأما الهجرة من دار الحرب إلى دار الإِسلام ونحوها، فهي واجبة على الدوام)).
(١) رجاله ثقات، صالح بن بشير بن فديك ترجمه البخاري في الكبير ٢٧٣/٤ وأشار إلى
هذا الحديث، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن معين: ((لم يرو أحد علمناه
عن صالح بن بشير بن فديك إلا الزهري)).
وترجمه ابن أبي حاتم ٣٩٥/٤ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأورد قول ابن =
١٥١

قُلْتُ: هَكَذَا قَالَ: عَنْ صَالِحٍ : أَنَّ فُدَيْكاً، وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ فُدَيْكٍ،
فَظَاهِرُهُ الإِرْسَالُ.
١٥٧٩ - أخبرنا عمر بن محمد بن الهمداني، حدثنا عمرو بن
عثمان، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الله بن العلاء بن زَبْر،
عن بسر بن عبيد الله، عن عبد الله بن مُحَيْرِيز.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَقْدَانَ الْقُرَشِيّ - وَكَانَ مُسْتَرْضَعاً فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ
بَكْرِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ السَّعْدِيّ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَرَ -:
((لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ))(١).
= معين السابق، ووثقه ابن حبان ٣٧٤/٤، والهيثمي كما يتبين من مصادر التخريج
ولكنه كما قال الهيثمي: ظاهر الإِرسال.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٣٣٦/١٨ برقم (٨٦٢)، والطحاوي في ((مشكل
الآثار)) ٢٦٠/٣، والبيهقي في السير ١٧/٩ باب: الرخصة في الإِقامة بدار الشرك
لمن لا يخاف الفتنة، من طريقين: حدثنا فديك بن سليمان، عن الأوزاعي، عن
الزهري، بهذا الإسناد. وعندهما زيادة ((وآت الزكاة)) بعد ((أقم الصلاة)).
وقال البيهقي ((قال: وأظن أنه قال: ((تكن مهاجراً)).
وأخرجه البيهقي في السير ١٧/٩ باب: الرخصة في الإقامة بدار الشرك لمن
لا يخاف الفتنة، من طريق ... إسحاق بن عيسى، حدثنا يحيى بن حمزة، عن محمد
ابن الوليد الزبيدي، بهذا الإسناد.
وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد)) ٢٢٥/٥ باب: فيمن لم يهاجر وأقلم الدين
وشرائعه، وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار، ورجاله ثقات، إلا أن
صالح بن بشير أرسله، ولم يقل عن فدیك)).
وذكره صاحب الكنز في الكنز ٦٥٧/١٦ - ٦٥٨ برقم (٤٦٢٦٦) ونسبه إلى:
حب،ق، وابن عساكر، عن صالح بن بشير بن فدیك، قال: قال فدیك: یا رسول
الله. وهذا يزيل شبهة الإِرسال، ويؤكد الاتصال والله أعلم.
(١) إسناده صحيح، وعمرو بن عثمان هو ابن سعيد أبو حفص القرشي الحمصي . =
١٥٢

= وعبد الله قال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٦١/٣: ((عبد الله بن السعدي اختلف في
اسم أبيه فقيل: قدامة، وقيل: وقدان، وقيل: عمرو بن وقدان وهو الصواب إن شاء
الله ... )). وانظر الإصابة ١٠٤/٦ - ١٠٥.
والحديث في الإِحسان ١٩٧/٧ برقم (٤٨٤٦).
ونقل الحافظ في ((الإصابة)) ١٠٤/٦ عن أبي زرعة الدمشقي أنه قال: ((هذا
الحديث عن عبد الله بن السعدي حديث صحيح متقن)).
وأخرجه أحمد ٢٧٠/٥، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٢٥٨/٣ من طريق يحيى
ابن حمزة،
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٢٠٦/٥ - ٢٠٧ من طريق ... معاوية بن
عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن عثمان بن عطاء، كلاهما عن عطاء
الخراساني، عن عبد الله بن محيريز، بهذا الإِسناد.
وقال أبو نعيم: ((رواه يحيى بن حمزة، عن عطاء، نحوه)).
نقول: إسناد أبي نعيم ضعيف فيه عثمان بن عطاء وهو ساقط الحديث، ولكن
تابعه عليه يحيى بن حمزة وهو ابن واقد الحضرمي، وهو ثقة.
وعطاء الخراساني قال الدوري في التاريخ لابن معين ١٧٨/٣ برقم (٧٩١):
«سمعت يحيى يقول: وقد روى مالك بن أنس عن عطاء الخراساني، وعطاء ثقة)).
وقال عثمان الدارمي في تاريخه ص (١٤٦) برقم (٤٩٩): ((وسألته - يعني: ابن
معين - عن عطاء الخراساني؟ فقال: ثقة)).
وأورد ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل ((٣٣٥/٦ كلام الدوري السابق عن ابن
معين. وقال: ((سألت أبي عن عطاء الخراساني فقال: لا بأس به، صدوق. قلت:
یحتج بحديثه؟. قال: نعم)).
وقال النسائي: ((ليس به بأس))، وقال الدارقطني: ((ثقة في نفسه إلا أنه لم يلق ابن
عباس)). وقال ابن سعد: ((كان ثقة)). وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (٣٣٤):
((عطاء الخراساني، ثقة)).
وقال الذهبي في ((المغني في الضعفاء)) ٤٣٤/٢: ((صدوق مشهور، وثقة ابن
معين، وأحمد، والعجلي ... )).
وقال ابن عدي في كامله ١٩٩٨/٥: ((ولعطاء الخراساني في الحديث غير ما =
١٥٣

= ذكرت، وأرجو أنه لا بأس به)).
وقال البخاري في الكبير ٤٧٤/٦ - ٤٧٥: (( ... قال سليمان بن حرب: حدثنا
حماد بن زيد، حدثنا أيوب قال: حدثني القاسم بن عاصم: قلت لسعيد بن
المسيب: إن عطاء الخراساني حدثني عنك: أن النبي - بَير - أمر الذي واقع في
رمضان بكفارة الظهار. قال: كذب، ما حدثته، إنما بلغني أن النبي - وَليز - قال له:
تصدق، تصدق)). وقال مثل ذلك في الضعفاء ص (٩٠) برقم (٢٧٨).
نقول: إن أمثال عطاء الخراساني لا يوازنون بأمثال سعيد بن المسيب ضبطاً واتقاناً
وسعة علم ... ولكن سعيداً يجوز عليه النسيان كما يجوز على غيره من بني آدم،
وقد كره الشافعي، وشعبة ومعمر الرواية عن الأحياء («لأنهم إنما كرهوا ذلك، لأن
الإِنسان معرض للنسيان فيبادر إلى جحود ما روي عنه، وتكذيب الراوي له ... ))
وانظر تدريب الراوي ٣٣٧/١.
وقال شعبة: ((حدثنا عطاء الخراساني وكان نسياً)).
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ١٣٠/٢ -١٣١: ((وكان من خيار عباد الله، غير
أنه رديء الحفظ، كثير الوهم، يخطىء ولا يعلم، فحمل عنه، فلما كثر ذلك في
روايته بطل الاحتجاج به)).
وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٧٤/٣ - ٧٥: ((وقال الترمذي في (كتاب
العلل): قال محمد - يعني: البخاري -: ما أعرف لمالك رجلاً يروي عنه يستحق أن
يترك حديثه غير عطاء الخراساني.
قلت: ما شأنه؟. قال: عامة أحاديثه مقلوبة.
ثم قال الترمذي: عطاء ثقة، روى عنه مثل مالك، ومعمر، ولم أسمع أن أحداً من
المتقدمین تكلم فیه».
وانظر ((المغني في الضعفاء)) ٤٣٤/٢ وقد تحرف فيه ((محمد - البخاري)) إلى
((أحمد)).
وقال الذهبي في المغني ٤٣٤/٢: ((وقال البيهقي: عطاء الخراساني غير قوي)).
وقال ابن رجب في ((شرح علل الترمذي)) ٧٨٠/٢: ((وقد ذكرنا فيما تقدم أن عطاء
الخراساني ثقة، ثقة، عالم رباني، وثقة كل الأثمة ما خلا البخاري، ولم يُوافَق على
ما ذكره، وأكثر ما فيه أنه كان في حفظه بعض سوء)).
١٥٤

.
وقال: ((وكان سفيان الثوري يحث على الأخذ عنه، ووثقه الأوزاعي، وأحمد،
۔
وعلي، ويحيى، ويعقوب بن شيبة، ومحمد بن سعد، والعجلي، والطبراني،
والدارقطني ... )).
وقال ٧٨١/٢: ((وأما الحكاية عن سعيد بن المسيب أنه كذبه فيما روى عنه فلا
تثبت، وقد كَذَّب ابن المسيب عكرمة، ولم يتركه البخاري بتكذيبه، بل خرج له
واعتذر عن تكذيب من كذبه في (كتاب القراءة خلف الإِمام) وعن تكذيب مالك لابن
إسحاق ... )) إلى أن قال ٧٨٢/٢: ((وعطاء الخراساني أحق أن يعتذر له عما قاله ابن
المسيب إن صح، فإنه أعظم، وأجل قدراً من عكرمة، بل لا نسبة بينهما في الدين
والورع)). وهو من رجال مسلم فالإِسناد صحيح، والله أعلم.
وأخرجه أحمد ١٩٢/١ من طريق الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش،
عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد يرده إلى مالك بن يخامر، عن ابن
السعدي ... وهذا إسناد صحيح، إسماعيل بن عياش قال أحمد: ((ما روى عن
الشامیین صحيح، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح، وكذلك قال البخاري،
وغيره، وهذا الحديث من روايته عن الشاميين.
وأخرجه النسائي في البيعة ١٤٦/٧ باب: الاختلاف في انقطاع الهجرة، من
طريق عيسى بن مساور.
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٢٥٨/٣ من طريق محمد بن عبد الرحيم
الهروي قال: حدثنا دحيم، كلاهما حدثنا الوليد، عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر، عن
بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبد الله بن واقد السعدي ...
وهذا إسناد صحيح أيضاً.
وأخرجه النسائي ١٤٧/٧ من طريق محمد بن خالد، حدثنا مروان بن محمد،
حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، بالإِسناد السابق.
وأخرجه البزار ٣٠٤/٢ برقم (١٧٤٨)، وابن أبي عاصم - أورده ابن الأثير في
(أسد الغابة)) ٨٦/٥ - من طريق المغيرة، حدثني الوليد بن سليمان بن أبي السائب،
عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن السعدي، عن محمد بن
حبيب المضري، بمثله ...
وقال البزار: ((لا نعلم روى محمد إلا هذا)).
١٥٥
=:

١٥٨٠ ۔ أخبرنا أبو یعلی، حدثنا بندار، حدثنا ابن أبي عدي [،
وأبو داود قالا: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن
الحارث، عن أبي كثير الزبيدي](١).
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْروٍ: أَنَّ رَسُولَ الله - ﴿ - قَالَ: (إِنَّكُمْ وَالظُّلْمَ
فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوَّمَ الْقِيَامَةِ.
وإِيَّكُم وَالْفُحْشَ فَإِنَّ اللهَ لَ يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَ النَّفَخُّشَ.
وَإِنَّكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الشُحُ، أَمَرَهُمْ
بالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ
فَبَخِلُوا)).
وقال ابن الأثير: ((وروى حسان بن الضمري، عن ابن السعدي، عن رسول الله
=
- * - نحوه.
قال ابن مندة: وهو الصواب، ولا يعرف محمد بن حبيب في الشاميين ... )).
وقال ابن حجر في الإصابة ١٠٩/٩ - ١١٠ بعد أن ذكر الحديث وبعض ما قاله
ابن مندة: ((وقال البغوي: رواه غير واحد عن ابن محيريز، عن عبد الله بن السعدي،
وأن النسائي أخرجه من طريق ابن إدريس، عن عبد الله بن السعدي، ليس فيه محمد
ابن حُبَيْب)».
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٢٥٧/٣ من طريق ابن أبي داود قال: حدثنا
عمرو بن أبي سلمة، عن ابن زبر، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني،
عن حسان بن الضَّمري، عن عبد الله بن واقد السعدي ...
وانظر الحديث في ((تهذيب الكمال)) ٣١/٦ نشر دار الرسالة. وأحاديث الباب مع
التعليق عليها، ومشكل الآثار ٢٥٢/٣ - ٢٦١، وجامع الأصول ٦٠٦/١١،
والحديث (٧٣٧١) في مسند الموصلي. وفتح الباري ١٩٠/٦.
(١) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، واستدركناه من الإحسان.
١٥٦

فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((أَنْ يَسْلَمَ
الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ)).
قَالَ: يَا رَسُولَ الله، فَأَيُّ الْهِجْرَةِ [أَفْضَلُ](١)؟ قَالَ: ((أَنْ تَهْجُرَ مَا
حَرِهَ رَبُّكَ)).
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَ -: ((الْهِجْرَةُ (١/١٢٠) هِجْرَتَانِ، هِجْرَةُ
الْحَاضِرِ وَهِجْرَةُ الْبَادِي، أَمَّا الْبَادِي فَيُجِيبُ إِذَا دُعِيَ، وَيُطِيعُ إِذَا أُمِرَ،
وَأَمَّا الْحَاضِرُ فَهُوَ أَعْظَمُهُمَا بَلِيَّةً وَأَعْظَمُهُمَا أَجْراً)) (٢).
(١) لفظة ((أفضل)) ساقطة من (م).
(٢) إسناده صحيح، وأبو كثير الزبيدي قال ابن معين في التاريخ ٤٩٠/٣: ((هو عبد الله
ابن مالك».
وقال الدولابي في الكنى ٩٠/٢: ((أبو كثير: زهير بن الأقمر ... )) ثم أورد ما قاله
ابن معين أيضاً.
وقال المزي في ((تهذيب الكمال)) ص (١٦٤٠): ((أبو كثير الزبيدي، الكوفي،
اسمه زهير بن الأقمر، وقيل: عبد الله بن مالك، وقيل: جهمان، وقيل: إنهما
اثنان ... )) وتابعه على هذا الحافظ ابن حجر.
وقال ابن حبان في الثقات ١٢٧/٥: ((أبو كثير الزبيدي اسمه الحارث بن جهمان
الكوفي يروي عن علي، وابن مسعود، روى عنه مسعر، وأهل الكوفة)).
وقال أيضاً ٢٦٤/٥: ((زهير بن الأقمر، كوفي، يروي عن الحسن بن علي، روى
عنه عبد الله بن الحارث. وقيل: إنه أبو كثير الزبيدي)).
وقال مسلم في الكنى ص (١٦٩): ((أبو كثير، زهير بن الأقمر الزبيدي، عن
الحسن بن علي، وعبد الله بن عمرو، روى عنه عبد الله بن الحارث)).
وقال الحاكم في المستدرك ١١/١ بعد تخريجه هذا الحديث: ((قد خرجا جميعاً
حديث الشعبي، عن عبد الله بن عمرو مختصراً، ولم يخرجا هذا الحديث، وقد اتفقا
على عمرو بن مرة، وعبد الله بن الحارث النجراني، فأما أبو كثير زهير بن الأقمر
الزبيدي فإنه سمع علياً، وابن مسعود، ومن بعدهما.
١٥٧
=

= وهذا الحديث بعينه عند الأعمش، عن عمرو بن مرة، حدثنا علي بن عيسى،
حدثنا الحسین بن محمد بن زیاد، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا حسين بن
علي، عن الفضيل بن عياض، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن
الحارث، عن زهير بن الأقمر، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - 8 ) -:
- اتقوا الظلم ... فذكر الحديث بطوله)). وأقره الذهبي.
نقول: وما قاله الحاكم نَصَّ على أن أبا كثير هو زهير بن الأقمر. وانظر أيضاً تحفة
الأشراف ٢٩٠/٦ .
وقد وثقه النسائي، وابن حبان، وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (٥٠٨):
((كوفي، تابعي، ثقة)). وقال الذهبي في كاشفه: ((ثقة)). وانظر التاريخ الكبير
٤٢٨/٣، والجرح والتعديل ٥٨٦/٣.
والحديث في الإِحسان ٣٠٧/٧ برقم (٥١٥٤)، وابن أبي عدي هو محمد بن
إبراهيم، وعمرو بن مرة هو الجملي.
وأخرجه أحمد ١٥٩/٢ - ١٦٠ من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البيهقي في الشهادات ٢٤٣/١٠ باب: الشاعر يشبب بامرأة بعينها ليست
مما یحل له وطؤها فيكثر فيها ویبتهرها، من طريق يونس بن حبيب،
وأخرجه الحاكم ٤١٥/١ من طريق مكرم بن أحمد القاضي، حدثنا يحيى بن
جعفر بن الزبرقان، كلاهما حدثنا أبو الوليد الطيالسي، به.
وأورده الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)) ١٦٤٠/٣ من طريق الطيالسي، به.
وأخرجه أحمد ١٩٥/٢، والنسائي في البيعة ١٤٤/٧ باب: هجرة البادي، من
طریق محمد بن جعفر،
وأخرجه أبو داود في الزكاة (١٦٩٨) باب: في الشح، من طريق حفص بن عمر،
وأخرجه الدارمي في السير ٢٤٠/٢ باب: في النهي عن الظلم، من طريق أبي
الوليد،
وأخرجه الحاكم ١١/١ من طريق سليمان بن حرب، ومعاذ بن معاذ بن نصر
العنبري،
وأخرجه الحاكم ٤١٥/١ من طريق بشر بن عمر، ووهب بن جرير، وأبي عامر
العقدي،
١٥٨

١٥٨١ - أخبرنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني، حدثنا
محمد بن عصام بن يزيد بن عجلان، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن
وأخرجه البيهقي في الزكاة ١٨٧/٤ باب: كراهية البخل والشح والإِقتار، من
=
طريق إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدثنا عفان، جميعهم حدثنا شعبة، به.
ورواية أبي داود، والحاكم ٤١٥/١، والبيهقي ١٨٧/٤ مقتصرة على ما يتعلق
بالشح.
ورواية النسائي مقتصرة على قوله: ((يا رسول الله، أي الهجرة أفضل؟)) إلى آخر
الحدیث.
ورواية الدارمي مقتصرة على ما يتعلق بالظلم. وأما رواية الحاكم ١١/١ فهي
الرواية الكاملة لحديثنا.
وأخرجه أحمد ١٩١/٢ من طريق وكيع، حدثنا المسعودي،
وأخرجه النسائي في التفسير - تحفة الأشراف ٢٩٠/٦ برقم (٨٦٢٨)، والحاكم
١١/١ من طريق الأعمش، كلاهما عن عمرو بن مرة، به.
ورواية النسائي مقتصرة على ما يتعلق بالظلم والشح.
وأخرجه أحمد ٢١٢/٢، والبخاري في الإِيمان (١٠) باب: المسلم من سلم
المسلمون من لسانه ويده، من طريق شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الله بن
أبي السفر، عن عامر الشعبي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلجر - قال:
((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه))
وهذا لفظ البخاري.
وقد أخرجه ابن حبان بلفظ قريب من هذا في صحيحه ٣٦٢/١ -٣٦٣ برقم
(١٩٦) بتحقيقنا، وهناك استوفينا تخريجه.
ويشهد له حديث أبي هريرة المتقدم برقم (١٥٦٦).
وقال الحاكم ١١/١ - ١٢ بعد تخريج حديثنا: ((ولهذه الزيادات التي ذكرناها،
عن عبد الله بن عمرو، شاهد صحيح على شرط مسلم، من رواية أبي هريرة ... ))
وذكر الحديث، وأقره الذهبي .
وانظر أيضاً حديث فضالة بن عبيد المتقدم برقم (٢٥) والشواهد التي ذكرناها هناك،
وجامع الأصول ٦٠٨/١، و٦٠٨/١١ أيضاً.
١٥٩

الأعمش، عن عمرو بن مرة ... فَذَكَرَ بَعْضَهُ(١).
٢ - باب فضل الهجرة
١٥٨٢ - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السَّامي، حدثنا
إبراهيم بن حمزة الزبيري(٢)، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن
کثیر بن زيد، عن ابن أبي سعيد الخدري.
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَِّ ــ: ((لِلْمُهَاجِرِينَ مَنَّابِرُ مِنْ ذَهَبٍ
يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَدْ أَمِنُوا مِنَ الْفَزَعِ)).
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: وَالله لَوْ حَبَوْتُ بِهَا أَحَداً لَحَبَوْتُ بِهَا
قَوْمِي (٣).
(١) محمد بن عصام ما رأيت فيه جرحاً، ولا تعديلاً، وصحح ابن حبان حديثه، وباقي
رجاله ثقات. والحديث في الإِحسان ١٧٨/٧ برقم (٤٨٤٣). ولتمام تخريجه انظر
الحديث السابق، وجامع الأصول ٦٠٨/١١.
(٢) الزبيري - بضم الزاي، وفتح الباء الموحدة من تحت، وسكون الياء المثناة من
تحت، في آخرها الراء -: هذه النسبة معروفة إلى الزبير بن العوام ابن عمة النبي
- *-... وانظر الأنساب ٢٤٩/٦ - ٢٥٤، واللباب ٦٠/٢ - ٦١.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، كثير بن زيد لم يدرك عبد الرحمن بن أبي سعيد، وإنما
روى عن ابنه ربيح، ومحمد بن عبد الرحمن السامي هو الهروي، والحديث في
الإِحسان ١٩١/٩ برقم (٧٢١٨). وقد تحرف فيه ((محمد بن عبد الرحمن)) إلى
«محمد بن عبد الله)» و «کثیر بن زید» إلی («کثیر، عن زید».
وأخرجه البزار ٣٠٦/٢ برقم (١٧٥٣) من طريق حمزة بن مالك بن سفيان كتابة يخبره في
کتابه أن عمه سفيان بن حمزة حدثه عن کثیر بن زيد، بهذا الإِسناد.
١٦٠