النص المفهرس

صفحات 281-300

١٣٣٠ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا
عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي،
قال: حدثني يحيى، عن أبي سلمة قال:
سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ امْرَأَةٍ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةٍ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً،
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : آخِرُ الْأَجَلَيْن.
وقال الحافظ في فتح الباري ٤٧٢/٩: ((ومقتضى ذلك أن يكون أبو السنابل عاش
بعد النبي - 18 - لأنه وقع في رواية عبد ربه بن سعيد، عن أبي سلمة أنها تزوجت
الشاب. وكذا في رواية داود بن أبي عاصم أنها تزوجت فتى من قومها، وتقدم أن
قصتها كانت بعد حجة الوداع فيحتاج - إن كان الشاب دخل عليها ثم طلقها - إلى
زمان عدة منه، ثم إلی زمان الحمل حتی تضع وتلد سنابل، حتى صار أبوه يكنى به
أبا السنابل.
. ..
وقد أخرج الترمذي، والنسائي قصة سبيعة من رواية الأسود، عن أبي السنابل
بسند على شرط الشيخين إلى الأسود وهو من كبار التابعين من أصحاب ابن مسعود
ولم يوصف بالتدليس، فالحديث صحيح على شرط مسلم. لكن البخاري على
قاعدته في اشتراط ثبوت اللقاء ولو مرة، فلهذا قال ما نقله الترمذي)). وانظر الإصابة
١٧٩/١١ - ١٨٠ وأسد الغابة ١٥٦/٦ - ١٥٧، وحديث أم سلمة برقم (٦٩٧٦)،
وحديث المسور بن مخرمة برقم (٧١٨٠) وقد استوفيت تخريجهما في مسند أبي
يعلى، وهما في الصحيح، وحديث أبيّ بن كعب برقم (٣) في معجم شيوخ أبي
يعلى. وفتح الباري ٤٧٠/٩ - ٤٧٦، وجامع الأصول ١١١/٨ .
وقال الترمذي: ((والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب
النبي - 15 - وغيرهم، أن الحامل المتوفى عنها زوجها إذا وضعت فقد حل التزويج
لها، وإن لم تكن انقضت عدتها، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد،
وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - 3 198 - وغيرهم: تعتد آخر الأجلين،
والقول الأول أصح)).
٢٨١

فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقُلْتُ أَنَا: قَالَ الله: ﴿وَأُولَاَتُ اْلْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ
أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: ٤].
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةُ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي - يَعْنِي: أَبَا سَلَمَةً -.
فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُرَيْباً إِلَىْ أَزْوَاجِ النِّّ - ◌ِـ فَسَأَلَهُنَّ: هَلْ
سَمِعْتُنَّ مِنْ رَسُولِ الله - ◌َِّ فِي ذَلِكَ سُنَّةً؟
فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهِ: إِنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةٍ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ
لَيْلَةً، فَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ - رَ (١).
(١) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٢٤٨/٦ - ٢٤٩ برقم (٤٢٨١).
وأخرجه البخاري في التفسير (٤٩٠٩) باب: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن
حملهن ... ). من طريق سعد بن حفص، حدثنا شيبان.
وأخرجه النسائي في الطلاق ١٩٢/٦ باب: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها،
من طريق محمد بن عبدالله بن بزيع قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا حجاج،
كلاهما: قال يحيى: أخبرني أبو سلمة قال: ((جاء رجل إلى ابن عباس - وأبو هريرة
جالس عنده - فقال: افتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة.
فقال ابن عباس: اخر الأجلين.
قلت أنا: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن).
قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي. يعني أبا سلمة.
فأرسل ابن عباس غلامه كريباً إلى أم سلمة يسألها، فقال: قتل زوج سبيعة
الأسلمية وهي حبلی فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخطبت، فأنکحها رسول الله -
* - وكان أبو السنابل فيمن خطبها)).
وهذا لفظ البخاري. وقد أطال النسائي في الحديث عن الاختلاف على أبي
سلمة في هذا الحديث، وقد أشار الحافظ في الفتح ٩/ ٤٧٠ - ٤٧١ إلى طرف منه ثم
قال: ((وهذا الاختلاف على أبي سلمة لا يقدح في صحة الخبر، فإن لأبي سلمة
اعتناء بالقصة من حين تنازع هو وابن عباس فيها، فكأنه لما بلغه الخبر من كريب، =
٢٨٢

قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةً فَقَطْ(١).
١٣٣١ - أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي، حدثنا أبو الوليد
الطيالسي، حدثنا شعبة، قال: أخبرني سعد بن إسحاق بن كعب بن
عجرة أنه سمع عمته زينب تحدث.
= عن أم سلمة لم يقتنع بذلك حتى دخل عليها، ثم دخل على سبيعة صاحبة القصة
.)). وانظر الحديث
نفسها، ثم تحملها عن رجل من أصحاب النبي - 3 1 - .....
السابق والتعليق عليه .
وقال ابن الأثير في ((جامع الأصول)) ١٠٩/٨: ((وأورده الحميدي في أفراد
البخاري، في مسند عائشة وقال: أخرجه أبو مسعود الدمشقي في أفراد البخاري
لعائشة من ترجمة يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة.
قال الحميدي : ثم قال - يعني : أبا مسعود - : وأخرجه مسلم من حدیث یحیی
الأنصاري، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة. وذلك مذكور في مسند أم سلمة
في أفراد مسلم، من ترجمة كريب، عنها.
قال الحميدي: وليس عندنا في كتاب البخاري إلاكما أوردناه (فسألها) مهملاً،
ولم يذكر لها اسماً، ولعل أبا مسعود وجد ذلك في نسخة عن عائشة.
قلت أنا: صدق الحميدي وليس في كتاب البخاري لها اسم مذكور، إنما قال:
(فأرسل غلامه كريباً، فسألها) ولم يسمها، وما أظن أبا مسعود إلا قدوهم في إضافة
هذا الحديث إلى عائشة، فإن الحديث باختلاف طرقه جميعها مرجوع إلى أم
سلمة ... ... )).
وقال الحافظ في الفتح ٩ / ٤٧١: ((وأما ما أخرجه عبد بن حميد، من رواية صالح
ابن أبي حسان، عن أبي سلمة، فذكر قصته مع ابن عباس وأبي هريرة قال: فأرسلوا
إلى عائشة، فذكرت حديث سبيعة، فهو شاذ. وصالح بن أبي حسان مختلف فيه،
ولعل هذا هو سبب الوهم الذي حكاه الحميدي عن أبي مسعود)). وانظر أيضاً فتح
الباري ٦٥٤/٨، ونيل الأوطار ٨٦/٧ - ٨٩، وحديث أم سلمة وقد خرجته في
مسند الموصلي برقم (٦٩٧٨) فانظره.
(١) أنظر التعليق السابق.
٢٨٣

عَنْ فُرَيْعَةَ(١): أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْمَدِينَةِ وَأَنَّهُ تَبَعَ
أَعْلَاجاً(٢) فَقَتَلُوهُ، فَأَتَتْ رَسُولَ الله - نَّهِ - فَذَكَرَتِ الْوَحْشَةَ، وَذَكَرَتْ أَنَّهَا
فِي مَنْزِلٍ لَيْسَ لَهَا، وَأَنَّهَا اسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَأْنِيَ إِنْوَتَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَأَذِنَ لَهَا،
ثُمَّ أَعَادَهَا فَقَالَ لَهَا: ((امْكُثِي فِي بَيْتِهِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ
أجلَهُ))(٣) .
١٣٣٢ - أخبرنا الحسين (٤) بن إدريس الأنصاري، حدثنا
أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن
عجرة، عن عمته زينب بنت كعب (٢/١٠٠) بن عجرة:
(١) الفريعة هي ابنة مالك بن سنان، أخت أبي سعيد الخدري، ويقال لها الفارعة أيضاً،
أمها حبيبة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، شهدت بيعة الرضوان، رضي الله عنها.
وانظر الإِسناد التالي.
(٢) أُعْلاج: واحدها علج، وهو الرجل القوي الضخم، وهو أيضاً الرجل من كفار العجم
ويجمع على علوج أيضاً.
(٣) إسناده صحيح، وزينب هي ابنة كعب، وزوج أبي سعيد الخدري. والحديث في
الإحسان ٢٤٧/٦ - ٢٤٨ برقم (٤٢٧٩).
وأخرجه أبو داود الطيالسي ٣٢٤/١ برقم (١٦٣٤) من طريق شعبة، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه النسائي في الطلاق ١٩٩/٦ باب: مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها
حتى تحل، من طريق محمد بن العلاء، حدثنا ابن إدريس.
وأخرجه البيهقي في العدد ٤٣٤/٧ باب: سكنى المتوفى عنها زوجها من طريق
بشر بن عمر،
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٧٧/٣ باب المتوفي عنها زوجها هل
لها أن تسافر في عدتها؟. من طريق يزيد بن زريع، جميعهم حدثنا شعبة، بهذا
الإسناد. ولتمام تخريجه أنظر الحديث التالي، وجامع الأصول ١٤٤/٨ .
(٤) في الأصلين ((الحسن)) وهو تصحيف. وقد تقدم عند الحديث (١٩٤).
١
٢٨٤

أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ - وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعيدٍ - أَخْبَرَتْهَا
أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ الله - بَّهِ - تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَىْ أَهْلِها فِي بَنِي خُدْرَةَ، فَإِنَّ
زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا(١) حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ(٢)
أَدْرَكَهُمْ فَقَتَلُوهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ◌َ﴾ِ - أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي، فَإِنَّ
زَوْجِي لَمْ يُتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يَمْلِكُهُ، وَلَ نَفَقَّةً لِي .
فَقَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ الله - ◌َِّــ: ((نَعَمْ)). فَانْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ
فِي الْحُجْرَةِ - أَوْ فِي الْمَسْجِدِ - دَعَانِ - أَوْ أَمَرَنِي - رَسُولُ اللهِ - رَِ -
فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - وَّةَ -: ((كَيْفَ قُلْتِ؟)). فَرَدَّدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ
الَِّي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي، فَقَالَ: ((امْكُثِي فِي بَيْتِكِ خَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ
أَجَلَهُ».
قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً.
قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرْتُهُ.
فَاتَّبَعَهُ وَقَضَىْ بِهِ (٣).
(١) أَبَقَ العبد، يأِقُ - بكسر الباء وضمها - : هَرَبَ.
(٢) القدوم - بفتح القاف وتخفيف الدال ـ: اسم جبل بالحجاز على بعد ستة أميال من
المدينة. وانظر معجم البلدان ٣١٢/٤ - ٣١٣، والنهاية لابن الأثير، ومشارق
الأنوار ١٧٤/٢، ومراصد الاطلاع ١٠٦٩/٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٢٤٧/٦ برقم (٤٢٧٨).
وهو في الموطأ - في الطلاق (٨٧) باب: مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى
تحل، ومن طريق مالك هذه أخرجه الشافعي في الرسالة (١٢١٤) ، وفي الأم
٢٢٧/٥. ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في العدد ٤٣٤/٧ باب: سكنى
المتوفى عنها زوجها.
٢٨٥

وأخرجه أبو داود في الطلاق (٢٣٠٠) باب: في المتوفى عنها تنتقل - ومن طريقه
= أورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٧٣٥/٧ -، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢٠٣/٣،
٢٠٤ من طريق القعنبي.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٢٦٨/٨، والترمذي في الطلاق (١٢٠٤) باب: ما
جاء أين تقعد المتوفى عنها زوجها، من طريق معن بن عيسى.
وأخرجه الدارمي في الطلاق ١٦٨/٢ باب: خروج المتوفى عنها زوجها، من
طريق عبيد الله بن عبد المجيد،
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ٣٠٠/٩ - ٣٠١ برقم (٢٣٨٦) من طريق أبي
مصعب .
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٧٨/٣ من طريق ابن وهب، أخبرني
یحیی بن عبد الله بن سالم.
وأخرجه النسائي في التفسير - قاله المزي في ((تحفة الأشراف)) ١٢ /٤٧٥ برقم
(١٨٠٤٥) من طريق ابن القاسم، جميعهم عن مالك، بهذا الإِسناد، وقد سقطت
«زینب)) من إسناد ابن سعد.
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أكثر
أهل العلم من أصحاب النبي - 14 - وغيرهم لم يروا للمعتدة أن تنتقل من بيت
زوجها حتى تنقضي عدتها، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد،
وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - وَ لجر - وغيرهم: للمرأة أن تعتد حيث
شاءت، وإن لم تعتد في بيت زوجها.
قال أبو عيسى: والقول الأول أصح)).
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٨٤/٥ باب: في المتوفى عنها، من قال: تعتد في بيتها -
ومن طريقه أخرجه ابن ماجه في الطلاق (٢٠٣١) باب: أين تعتد المتوفى عنها
زوجها - من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٢٦٧/٨ - ٢٦٨، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ٧٧/٣ من طريقين عن زهير بن معاوية.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٢٦٨/٨، وأحمد ٣٧٠/٦، والنسائي ١٩٩/٦، =
٢٨٦

= والطحاوي ٧٨/٣، والحاكم ٢٠٨/٢، والبيهقي ٤٣٤/٧ من طريق يحيى بن سعيد
الأنصاري .
وأخرجه أحمد ٣٧٠/٦، ٤٢٠ - ٤٢١ من طريق بشر بن المفضل.
وأخرجه النسائي ٢٠٠/٦، والطحاوي ٧٨/٣ من طريق الليث، عن يزيد بن أبي
حبیب، عن يزيد بن محمد.
وأخرجه النسائي ١٩٩/٦ - ٢٠٠ من طريق محمد بن العلاء، حدثناابن إدريس،
عن ابن جريج، ومحمد بن إسحاق.
وأخرجه الطحاوي ٧٧/٣، ٧٨ من طريق أنس بن عياض، وسفيان الثوري
جميعهم أخبرني سعد بن إسحاق، بهذا الإِسناد. وعند الطحاوي ٧٨/٣ - رواية
زهير ((عن سعد بن إسحاق، أو إسحاق بن سعد)).
وأخرجه النسائي ٢٠٠/٦ من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد، عن سعد بن
إسحاق، به .
وأخرجه الحاكم ٢٠٨/٢، والبيهقي ٤٣٥/٧ من طريق أبي حاتم محمد بن
إدريس، حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، وسليمان بن حرب قالا : حدثنا حماد
ابن زيد، حدثني إسحاق بن سعد بن كعب بن عجرة قال: حدثتني عمتي زينب
بنت كعب، به. وانظر ((تحفة الأشراف)) ١٢ / ٤٧٥ برقم (١٨٠٤٥)، وجامع الأصول
١٤٤/٨.
وقال الحاكم: ((رواه مالك بن أنس في الموطأ عن سعد بن إسحاق بن كعب بن
عجرة. قال محمد بن يحيى الذهلي: هذا حديث محفوظ، وهما اثنان: سعد بن
إسحاق وهو أشهرهما، وإسحاق بن سعد بن كعب، وقد روى عنهما جمیعاً يحيى بن
سعيد الأنصاري فقد ارتفعت عنهما جميعاً الجهالة)).
وقال البيهقي: ((وزعم محمد بن يحيى الذهلي فيما يرى أنهما اثنان)).
وقال أيضاً: ((والحديث مشهور بسعد بن إسحاق، قد رواه عنه جماعة من الأئمة
والله أعلم)).
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٢١/٢ -٢٢٢: («إسحاق بن کعب بن
عجرة، روى عن أبيه. روى عنه عبد الرحمن بن النعمان أبو النعمان الأنصاري . =
٢٨٧

٥ - باب عدة أم الولد
١٣٣٣ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا
عبد الأعلى، عن سعيد، عن مطر، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة
ابن ذؤيب.
عَنْ عَمْروِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ ((لَا تَلْبِسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِينَا - وَصِـ، عِدَّةُ
أُمِّ الْوَلَدِ عِدَّةُ الْمُتَوَنَّى عَنْهَا زَوْجُهَا))(١).
قال أبو زرعة: هكذا قال أبو نعيم. ونراه أراد سعد بن إسحاق بن كعب بن
=
عجرة، يعد في المدنيين.
قال: وسمعت أبي يقول: قال أبو نعيم: وهو سعد بن إسحاق، وغلط فيه عبد
الرحمن بن النعمان أو أبو نعيم)).
فالله أعلم به - يعني
وقال البخاري في الكبير ٣٨٧/١ - ٣٨٨: (
بإسحاق أنه محفوظ أم لا، لأن إسحاق ليس يعرف إلا بهذا، لا أدري حفظه أم لا .
قال أبو عبد الله: أهاب أنه أراد سعد بن إسحاق)).
نقول: إن ما ذهب إليه أبو حاتم هو الأشبه، فقد ترجم الحافظ المزي إسحاق بن
كعب بن عجرة ولم يذكر فيمن روى عنه سوى ابنه سعد بن إسحاق بن كعب، والله
أعلم.
(١) إسناده حسن من أجل مطر بن طهمان الوراق، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى سمع من
سعيد بن أبي عروبة قديماً، وانظر تدريب الراوي ٣٧٤/٢، والحديث في الإِحسان
٢٥٠/٦ برقم (٤٢٨٦).
وقال ابن حبان: ((سمع هذا الخبر ابن أبي عروبة عن قتادة، ومطر الوراق، عن
رجاء بن حيوة، فمرة يحدث عن هذا، وأخرى عن ذلك)).
وهو في مسند أبي يعلى برقم (٧٣٣٨)، وهناك استوفينا تخريجه.
ونضيف هنا أن الدارقطني أخرجه ٣٠٩/٣ برقم (٢٤٦) من طريق إبراهيم بن
حماد، حدثنا أبو موسى، حدثنا عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وفيه زيادة: ((في عدة أم
الولد)» في آخره.
٢٨٨

٦ - باب الظهار
١٣٣٤ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يعقوب بن
إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني مَعْمَرُ بن عبد الله بن
حنظلة، عن يوسف، عن عبد الله بن سلام.
وأخرجه أيضاً ٣٠٩/٣ برقم (٢٤٤) من طريق أبي عبيد القاسم بن إسماعيل،
حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، ومطر، به.
وقال البيهقي: ((ورواه سليمان بن موسى عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن
ذؤيب، عن عمرو بن العاص موقوفاً أيضاً، ورفعه قتادة، ومطر الوراق، والموقوف
أصح، وقبيصة لم يسمع من عمرو)).
نقول: لقد رفعه قتادة والزيادة من مثله لا ترد، وقد تابعه على رفعه أيضاً مطر
الوراق، فوقفه إذاً ليس بعلة يعل بها الحديث.
وقال ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) على هامش البيهقي ٤٤٨/٧: ((هذا على
مذهب من يشترط ثبوت السماع، وإن مسلماً أنكر ذلك إنكاراً شديداً، وزعم أن
المتفق عليه أنه يكفي للاتصال إمكان اللقاء، وقبيصة ولد عام الفتح وسمع عثمان بن
عفان، وزيد بن ثابت، وأبا الدرداء، فلا شك فى إمكان سماعه من عمرو.
وقال صاحب (التمهيد): أدرك أبا بكر الصديق وله سن لا ينكر معها سماعه منه.
وقد أخرج صاحب المستدرك هذا الحديث وقال: صحيح على شرط الشيخين،
وأخرجه ابن حبان في صحيحه ...... ))
وانظر (سير أعلام النبلاء)) ٢٨٢/٤ - ٢٨٣، ونصب الراية ٢٥٨/٣ - ٢٥٩،
وجامع الأصول ١١٧/٨
وقوله: لا تَلْبِسُوا - قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٣٣٠/٥: ((اللام والباء
والسين أصلٍ صحيح واحد يدل على مخالطة ومداخلة ...
واللبس: اختلاط
الأمر ... واللَّبس: اختلاط الظلام.
ومن الباب: اللباس، وهي امرأة الرجل والزوج لباسها، قال الجعدي:
إِذَا مَا الضَّجِيعُ ثَنَى جِيدَهَا تَدَاعَتْ فَكَانَتْ عَلَيْهِ لِبَاساً
واللَّبُوسُ: كل ما يلبس من ثياب ودرع ... ).
٢٨٩

عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ: فِيَّ وَالله وَفِي أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ أَنْزَلَ
الله - جَلَّ وَعَلَا - صَدْرَ آيَةِ الْمُجَادَلَةِ.
قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَهُ، وَكَانَ شَيْخاً كَبِيراً قَدْ سَاءَ خُلُقُهُ وَضَجِرَ.
قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْماً فَرَاجَعْتُهُ فِي شَيْءٍ، فَغَضِبَ وَقَالَ: أَنْتِ
عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، ثُمَّ خَرَجَ فَجَلَسَ فِي نَادِي قَوْمِهِ سَاعَةً، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ
فَإِذَا هُوَ يُرِيدُنِي عَلَى نَفْسِي، فَقُلْتُ: وَالَّذِي نَفْسُ خُوَيْلَةَ بِيَدِهِ لَ تَخْلُصُ
إِلَيَّ وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ(١) وَرَسُولُهُ فِيْنَا بِحُكْمِهِ.
قَالَتْ: فَوَاثَنِي، فَامْتَنَعْتُ مِنْهُ فَغَبْتُهُ بِمَا تَغْلِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ الشَّيْخَ
الضَّعِيفَ، فَلْقَيْتُهُ عَنِّي، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَىْ بَعْضِ جَارَاتِي فَاسْتَعَرْتُ مِنْهَا
ثِيَاباً، ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّىْ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ - وَلِـ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ،
فَذَكَرْتُ لَهُ مَا لَقِيتُ مِنْهُ، فَجَعَلْتُ أَشْكُو إِلَيْهِ مَا أَلْقَىْ مِنْ سُوءِ خُلُقِهِ.
قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ الله - ◌َ - يَقُولُ: ((يَا خُوَيْلَةٍ(٢)، ابْنُ عَمِّكِ
شَيْخٌ كَبِيرٌ فَأَبْلِي الله(٣) فِیهِ)).
قَالَتْ: فَوَالله مَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ، فَتَغَشَّى رَسُولَ اللهِ - وَلـ
مَا كَانَ يَتَغَشَّاهُ. ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ: ((يَا خَوْلَةُ قَدْ أَنْزَلَ الله فِيكِ وَفِي
صاحبكِ».
(١). في الأصلين ((حتى حكم الله ... )).
(٢) في (س): ((خولة)).
(٣) أبلي الله فيه، أي: أحسني فيما بينك وبين الله بيرك إياه وإحسانك إليه.
٢٩٠

قَالَتْ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ: ﴿ قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا
وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ، وَالله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا - إِلَى قَوْلِهِ - وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ
أَلِيمٌ ﴾ [المجادلة: ١ - ٤].
فَقَالَ رَسُولُ الله - ◌َِّ ــ: ((مُرِيهِ (١/١٠١) فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً)).
قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله، مَا عِنْدَهُ مَا يُعْتِقُ.
قَالَ: ((فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ)).
قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ شَْخْ كَبِيرٌ مَا بِهِ صِيَامٌ.
قَالَ: (فَيُطْعِمُ سِتِينَ مِسْكِيناً)). قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا
ذَاكَ عِنْدَهُ.
قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ الله - ◌ََّ -: ((فَإِنَّا سَنُعِينُهُ بِعَرَقٍ(١) مِنْ تَمْرٍ))
قَالَتْ: وَأَنَا يَا رَسُولَ الله، سَأُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - وَلِ ـ:
((أَصَبْتِ - أَوْ أَحْسَنْتِ - فَاذْهَبِي، فَتَصَدَّقِي بِهِ عَنْهُ وَاسْتَوْصِي بِابْنِ عَمِّكِ
خَيْراً). فَقَالَتْ: فَفَعَلْتُ(٢).
(١) العَرَقُ - بفتح العين والراء المهملتين، في آخرها قاف -: فسرت في رواية لأبي داود
بقوله: ((والعرق: مكتل يسع ثلاثين صاعاً)). قال أبو داود: ((هذا أصح الحديثين)).
وقال في رواية ثانية: ((يعني بالعرق زنبيلاً يأخذ خمسة عشر صاعاً)). وانظر مصادر
التخريج.
(٢) إسناده جيد، معمر بن عبد الله بن حنظلة ترجمه البخاري في الكبير ٣٧٧/٧ ولم
يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتابعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
٢٥٥/٨، ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي في كاشفه: ((وثق)) ويوسف هو ابن عبد الله =
٢٩١

= ابن سلام، والحديث في الإِحسان ٢٣٨/٦ برقم (٤٢٦٥)، وفيه ((فألقيته تحتي)) بدل
((فألقيته عني)) و((فاتقي الله فيه)) بدل ((فأبلي الله فيه)).
وأخرجه أحمد ٤١٠/٦ - ٤١١ من طريق سعد بن إبراهيم ويعقوب قالا: حدثنا
أبي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو داود في الطلاق (٢٢١٤) باب: في الظهار - ومن طريقه أخرجه
البيهقي في الظهار ٣٩١/٧ - ٣٩٢ باب: لا يجزيء أن يطعم أقل من ستين
مسكيناً - من طريق الحسن بن علي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن إدريس، عن
محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (٢٢١٥) من طريق الحسن بن علي، حدثنا عبد العزيز بن يحيى
أبو الأصبغ الحراني، حدثنا محمد بن سلمة.
وأخرجه الطبري في التفسير ٥/٢٨ من طريق ابن بشار، حدثنا وهب بن جرير،
حدثني أبي، كلاهما عن ابن إسحاق، بهذا الإِسناد.
ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي ٣٩٢/٧.
وعند أبي داود: ((إلا أنه قال: والعرق مكتل يسع ثلاثين صاعاً)).
قال أبو داود: ((وهذا أصح من حديث يحيى بن آدم. وعند أبي داود، والطبراني
((خويلة)) بدل ((خولة)).
وانظر ((تحفة الأشراف)) ٢٩٧/١١ برقم (١٥٨٢٥)، وجامع الأصول ٦٥١/٧،
وتلخيص الحبير ٢٢٠/٣ - ٢٢١.
وأخرجه البيهقي ٣٨٩/٧ باب: من له الكفارة بالإِطعام، والبغوي في ((شرح
السنة)) ٢٤١/٩ برقم ٢٣٦٤) من طريق ...... إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن
أبي حرملة، عن عطاء بن يسار: أن خولة بنت ثعلبة ...
وقال البيهقي: ((هذا مرسل وهو شاهد للموصول قبله والله أعلم)). وانظر ((نيل
الأوطار)) ٥٥/٧
وفي الباب عن سلمة بن صخر البياضي عند أحمد ٤٣٦/٥، وأبي داود في
الطلاق (٢٢١٣) باب: في الظهار، والترمذي في التفسير (٣٢٩٥) باب: ومن سورة
المجادلة، وابن ماجة في الطلاق (٢٠٢٦)، والبيهقي ٣٨٥/٧، والحاكم ٢٠٣/٢، =
٢٩٢

٧ - باب اللعان
١٣٣٥ - أخبرنا ابن سلم(١)، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن
وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن
يونس، عن سعيد المقبري.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِّ - ◌َ﴿ِ - يَقُولُ حِينَ أُنْزِلَتْ آيَةُ
الْمُلَعَنَةِ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ الله
فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللهُ جَنَتُهُ.
وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، احْتَجَبَ الله مِنْهُ وَفَضَحَهُ
عَلَى رُؤُوسِ الأَوَّلِينَ وَأْآخِرِينَ)(٢).
= والدارمي ١٦٣/٢ من طريق ... محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار،
عن سلمة بن صخر، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وانظر ((نيل الأوطار))
٧ /٥٠ _ ٠٥٥
وانظر أيضاً حديث عائشة برقم (٤٧٨٠) في مسند أبي يعلي الوصلي.
(١)) هو عبد الله بن محمد بن سلم، تقدم التعريف به عند الحديث (٢).
(٢) إسناده جيد، عبد الله بن يونس ترجمه البخاري في الكبير ٢٣٢/٥ ولم يورد فيه
جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٠٥/٥،
ووثقه ابن حبان، وصحح حديثه الحاكم، ووافقه الذهبي، وباقي رجاله ثقات. وابن
الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد. والحديث في الإحسان ١٦٣/٦ برقم
(٤٠٩٦).
وأخرجه أبو داود في الطلاق (٢٢٦٣) باب: التغليظ في الانتفاء من طريق أحمد
ابن صالح،
وأخرجه البيهقي في اللعان ٤٠٣/٧ باب: التشديد في إدخال المرأة على القوم
من ليس منهم، من طريق أحمد بن عبسى، كلاهما حدثنا ابن وهب، بهذا الإِسناد . =
٢٩٣

وأخرجه الشافعي في الأم ٢٩٠/٥ باب: أي الزوجين يبدأ باللعان - ومن طريقه
=
أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ٢٧٠/٩ برقم (٢٣٧٤)، والبيهقي ٤٠٣/٧ - من
طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن يونس أنه
سمع المقبري يحدث القرظي - قال المقبري: حدثني أبو هريرة ...
وصححه الحاكم ٢٠٢/٢ - ٢٠٣ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
نقول: عبد الله بن يونس حجازي، ليس من رجال مسلم، والله أعلم.
وقال البيهقي: ((قال عبد الله بن يونس: فقال محمد بن كعب القرظي - وسعيد
المقبري يحدث بهذا الحديث - فقال: بلغني هذا عن رسول الله - وَل * -)). وقد أورد
الدارمي هذا الكلام بعد إخراجه الحديث.
وأخرجه النسائي في الطلاق ١٧٩/٦ - ١٨٠ باب: التغليظ في الانتفاء من
الولد، والدارمي في النكاح ١٥٣/٢ باب: من جحد ولده وهو يعرفه من طريقين:
حدثنا الليث، حدثني یزید بن الهاد، به.
وأخرجه ابن ماجة في الفرائض (٢٧٤٣) باب: من أنكر ولده، من طريق أبي بكر
ابن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، عن موسى بن عبيدة، حدثني يحيى بن
حرب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، به.
وقال البوصيري: ((هذا إسناد ضعيف فيه يحيى بن حرب وهو مجهول. قاله
الذهبي في الكاشف».
نقول: وموسى بن عبيدة هو الربذي وهو ضعيف.
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ٢٧١/٩ - ٢٧٢ برقم (٢٣٧٥) من
طريق .... محمد بن أحمد بن توبة البزار، حدثنا أبو عمرو محمد بن عصام،
حدثنا أحمد بن عبد الله بن حكيم هو الفرياناني، حدثنا بكار بن عبد الله، عن عمه،
عن سعيد المقبري، به. وهذا إسناد ضعيف أحمد بن عبد الله بن حكيم متهم
بالوضع .
ويشهد له حديث ابن عمر عند أحمد ٢٦/٢ - ومن طريقه أخرجه الطبراني في
الكبير ٤٠٠/١٢ برقم (١٣٤٧٨) - من طريق وكيع، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي
المجالد، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - 8 1 -: ((مَن انتفى من
ولده ليفضحه في الدنيا، فضحه الله يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، قصاص =
٢٩٤

٨ - باب الولد للفراش
١٣٣٦ - أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان، حدثنا محمد بن قدامة
المصيصي، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي وائل.
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ◌َ -: ((الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ
الْحَجَرُ))(١).
= بقصاص)). وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وقد أخرج البخاري في الاستئذان
(٦٢٤٦) باب: إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن؟ من رواية مجاهد، عن ابن عمر،
وفي هذا أبلغ الدليل على سماعه منه.
وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» ١٥/٥ باب: فيمن يبرأ من ولده أو والده
وقال: ((رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال الطبراني رجال الصحيح
خلا عبد الله بن أحمد وهو ثقة إمام)). وانظر ((مجمع الزوائد)) ١٥/٥ - ١٦، وجامع
الأصول ٧٤١/١ .
(١) إسناده صحيح، جرير هو ابن عبد الحميد، والمغيرة هو ابن مقسم، وأبو وائل هو
شقيق. والحديث في الإِحسان ١٦١/٦ - ١٦٢ برقم (٤٠٩٢).
وأخرجه النسائي في الطلاق ١٨١/٦ من طريق إسحاق بن إبراهيم،
وأخرجه أبو يعلى في المسند ٨٠/٩ برقم (٥١٤٨) من طريق أبي خيثمة، كلاهما
حدثنا جرير، بهذا الإِسناد. ولتمام تخريجه انظر مسند أبي يعلى، فهناك استوفينا تخريجه.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي: ((أحسب هذا عن عبد الله بن مسعود، والله تعالى
أعلم)).
وفي الباب عن عمر بن الخطاب برقم (١٩٩)، وعن عائشة برقم (٤٤١٩)، وعن
عبدالله بن الزبير برقم (٦٨١٣) وعن معاوية برقم (٧٣٩٠). جميعها في مسند
الموصلي .
٢٩٥

١٩ - كتاب الأطعمة
١ - باب التسمية على الطعام وآداب الأكل
١٣٣٧ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا عبد الله بن
عامر بن زرارة، حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبي أيوب الأفريقي، عن
عاصم، عن المسيب بن رافع، عن حارثة بن وهب الخزاعي، قال:
حَدَّثْنِي حَقْصَةُ: أَنَّ النَّبِيِّ - ﴿َ - كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ،
وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَىْ ذُلِكَ (١).
١٣٣٨ - أخبرنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطي (٢) الشيخ الصالح،
(١) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وأبو أيوب هو عبد الله بن علي، بسطنا القول
فيه عند الحديث (٥٨٤٣) في مسند أبي يعلى الموصلي. والحديث في الإِحسان
٣٢٨/٧ برقم (٥٢٠٤). وهو أيضاً في مسند أبي يعلى برقم (٧٠٤٢)، وفي معجم
شيوخه برقم (٢١٨) فانظره لتمام التخريج.
وفي الباب عن ابن عباس برقم (٢٦١١)، وعن عائشة برقم (٤٨٥١). كلاهما
في مسند الموصلي.
وانظر حديث جابر برقم (٢٢٥٤)، وحديث أنس برقم (٤٤٧٢)، وحديث ابن
عمر برقم (٥٥٦٨). جميعها في مسند الموصلي .
(٢) تقدم التعريف به عند الحديث (٧٨).
٢٩٦

حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع، حدثنا محمد بن سواء، حدثنا
هشام بن عروة، عن أبي وَجْزَةَ .
عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله - وَالِ -: ((اجْلِسْ يَا
بُنِّيَّ، وَسَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ)).
قَالَ: فَوَاللهِ مَا زَالَتْ إِكْلَتِي بَعْدُ(١).
(١) إسناده صحيح إن كان أبو وجزة يزيد بن عبيد سمعه من عمر بن أبي سلمة.
والحديث في الإحسان ٣٢٢/٧ برقم (٥١٨٨). وقال أبو حاتم بن حبان: ((أبو وجزة
يزيد بن عبيد السعدي)).
وأخرجه أحمد ٢٧/٤، وأبو داود في الأطعمة (٣٧٧٧) باب: الأكل باليمين، من
طریق محمد بن سليمان لوین،
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ٢٧/٤ من طريق أبي منصور
ابن سلمةالخزاعي، وأبي موسى بن داود، جمیعھم أخبرنا سليمان بن بلال، حدثني
أبو وجزة السعدي، بهذا الاسناد.
وأخرجه أحمد ٢٦/٤ من طريق وكيع،
وأخرجه أحمد ٢٦/٤، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٢٧٦)، وفي
الوليمة - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ١٣١/٨ برقم (١٠٦٩٠) - من طريق أبي
معاوية،
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٢٧٧)، وفي الوليمة - ذكره المزي
في ((تحفة الأشراف)» ١٣١/٨ - ١٣٢ برقم (١٠٦٩٠) - من طريق محمد بن آدم،
عن عبدة بن سليمان، جميعهم عن هشام بن عروة، عن أبي وجزة - رجل من بني
سعد - عن رجل من مزينة، عن عمر بن أبي سلمة .....
وأخرجه النسائي في الوليمة - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) برقم (١٠٦٩٠) -
من طريق محمد بن المثنى، عن خالد بن الحارث، عن هشام بن عروة، عن رجل
من بني سعد - وقد سمي السعدي - (حدثه السعدي)، عن رجل من مزينة، بالإِسناد
السابق. وقال النسائي: ((هذا الصواب عندنا)).
٢٩٧
==

وأخرجه الحميدي ٢٥٩/١ برقم (٥٧٠)، وابن أبي شيبة ٢٩٢/٨ باب: في
=
الأكل والشرب بالشمال، وأحمد ٢٦/٤، والبخاري في الأطعمة (٥٣٧٦) باب:
التسمية على الطعام والأكل باليمين، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم
(٢٧٨)، والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٧٤/١١ برقم (٢٨٢٣)، من طريق سفيان بن
عينة، قال الوليد بن كثير: أخبرني أنه سمع وهب بن كيسان أنه سمع عمر بن أبي
سلمة يقول: (كنت غلاماً في حجر النبي - # - وكانت يدي تطيش في الصحفة،
فقال لي رسول الله - رَلفر ـ: ((يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك)). فما
زالت تلك طعمتي بعد)، وهذا لفظ البخاري.
ومن طريق ابن أبي شيبة السابقة أخرجه مسلم في الأشربة (٢٠٢٢) باب: آداب
الطعام والشراب وأحكامها، وابن ماجة في الأطعمة (٣٢٦٧) باب: الأكل باليمين،
والبيهقي في الصداق ٢٧٧/٧ باب: الأكل مما يليه.
وأخرجه مالك في صفة النبي - بَير - (٣٢) باب: جامع ما جاء في الطعام
والشراب عن أبي نعيم وهب بن كيسان قال: أتى النبي ◌َّرَ بطعام، ومعه ربيبه عمر
ابن أبي سلمة، فقال له رسول الله - وَلاه -: ((سم الله وكل مما يليك)).
وقال الحافظ في الفتح ٥٢٤/٩: ((كذا رواه أصحاب مالك في الموطأ، وصورته
الإِرسال، وقد وصله خالدبن مخلد، ويحيى بن صالح الوحاظي فقالا: عن مالك،
عن وهب بن كيسان، عن عمر بن أبي سلمة ... )).
وأخرجه البخاري في الأطعمة (٥٣٧٨) باب: الأكل مما يليه، من طريق عبد الله
ابن يوسف.
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٢٨٠) من طريق قتيبة بن سعيد -
كلاهما حدثنا مالك، بالإِسناد السابق.
وقال الحافظ في الفتح ٥٢٤/٩: ((وإنما استجاز البخاري إخراجه - وإن كان
المحفوظ فيه عن مالك الإِرسال - لأنه تبين بالطريق الذي قبله صحة سماع وهب بن
کیسان، عن عمر بن أبي سلمة، واقتضى ذلك أن مالكاً قصر بإسناده حيث لم يصرح
بوصله، وهو في الأصل موصول، ولعله وصله مرة فحفظ ذلك عنه خالد ویحیی بن
صالح وهما ثقتان)).
وانظر ((شرح الموطأ)) للزرقاني ٣٣٦/٥ - ٣٣٨.
٢٩٨
=

وأخرجه الدارمي في الأطعمة ٩٤/٢ باب: في التسمية على الطعام، والنسائي
=
في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٢٧٩) من طريق خالد بن مخلد، حدثنا مالك، عن
وهب بن كيسان، عن عمر بن أبي سلمة ...
وأخرجه البخاري في الأطعمة (٥٣٧٧)، - ومن طريقه أخرجه ابن حزم في
((المحلّى)) ٤٢٣/٧ - ومسلم (٢٠٢٢) (١٠٥) من طريق محمد بن جعفر، أخبرني
محمد بن عمرو بن حلحلة، عن وهب بن كيسان، بالإِسناد السابق.
وأخرجه عبد الرزاق ٤١٥/١٠ برقم (١٩٥٤٤) من طريق معمر، عن هشام بن
عروة، عن وهب بن كيسان: أن النبي - 14 - قال لعمر بن أبي سلمة ....
وأخرجه الترمذي في الأطعمة (١٨٥٨) باب: ما جاء في التسمية على الطعام،
وفي الشمائل برقم (١٩٢)، من طريق عبد الله بن الصباح الهاشمي، حدثنا
عبد الأعلى، عن معمر.
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٢٧٤)، وفي الوليمة - ذكره المزي
في ((تحفة الأشراف)) ١٣١/٨ برقم (١٠٦٨٨) - وابن ماجه في الأطعمة (٣٢٦٥)
باب: التسمية عند الطعام، من طريق سفيان.
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٢٧٤) مكرر من طريق هلال بن
العلاء بن هلال، حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة،
وأخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٤٦٤) من طريق روح بن
القاسم ، جميعهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة ....
وقال الترمذي: «وقد روي عن هشام بن عروة، عن أبي وجزة السعدي، عن رجل
من مزينة، عن عمر بن أبي سلمة.
وقد اختلف أصحاب هشام بن عروة في رواية هذا الحديث ... )). غير أنه
اختلاف لا یعل به الحدیث.
وقال الحافظ في الفتح ٥٢١/٩: ((وأما قول النووي في أدب الأكل من (الأذكار):
صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته، والأفضل أن يقول: بسم الله الرحمن
الرحيم، فإن قال: بسم الله كفاه وحصلت السنة. فلم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلاً
خاصاً.
وأما ما ذكره الغزالي في آداب الأكل من (الإِحياء) أنه لو قال في كل لقمة: بسم =
٢٩٩

١٣٣٩ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن عَبَادَةَ،
حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن
عمر بن أبي سلمة، حدثنا أبي، عن أبيه ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١).
= الله، كان حسناً، وأنه يستحب أن يقول مع الأولى: بسم الله، ومع الثانية، بسم الله
الرحمن، ومع الثالثة: بسم الله الرحمن الرحيم، فلم أر لاستحباب ذلك
دليلاً ... )).
وقال الحافظ في الفتح ٥٢٢/٩: ((قال النووي: أجمع العلماء على استحباب
التسمية على الطعام في أوله. وفي نقل هذا الإِجماع على الاستحباب نظر)). وانظر
((شرح مسلم)) للنووي ٧٠١/٤ .
وقال القرطبي: ((هذا الأمر على جهة الندب، لأنه من باب تشريف اليمين على
الشمال، لأنها أقوى في الغالب، وأسبق للأعمال، وأمكن في الاشتغال، وهي
مشتقة من اليمن، وقد شرف الله أصحاب الجنة إذ نسبهم إلى اليمين، وعكسه في
أصحاب الشمال)».
وقال: ((وعلى الجملة فاليمين وما نسب إليها، وما اشتق منها محمود لغة وشرعاً
وديناً، والشمال على نقيض ذلك
وإذا تقرر ذلك فمن الآداب المناسبة لمكارم الأخلاق والسيرة الحسنة عند
الفضلاء اختصاص اليمين بالأعمال الشريفة والأحوال النظيفة)).
وقال: ((كل هذه الأوامر من المحاسن المكملة، والمكارم المستحسنة، والأصل
فيما كان من هذا الترغيب والندب)).
وفي هذا الحديث: أنه ينبغي اجتناب الأعمال التي تشبه أعمال الشياطين
والكفار، وفيه جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي، وفيه الأمر بالمعروف،
والنهي عن المنكر حتى في حال الأكل، وفيه استحباب تعليم أدب الأكل والشرب،
وفيه منقبة لعمر بن أبي سلمة لامتثاله الأمر ومواظبته على مقتضاه.
ملاحظة: على هامش (م) ما نصه: ((هو في الصحيح من حديث عمر بن أبي
سلمة، من رواية وهب بن كيسان، عن عمر)). وقال الحافظ في ((هداية الرواة))
٢/١٣٣: ((متفق عليه من حديث عمر بن أبي سلمة المخزومي)).
(١) إسناده ضعيف، يعقوب بن محمد هو ابن عيسى الزهري قال أحمد: ((يعقوب بن =
٣٠٠