النص المفهرس

صفحات 101-120

((اقعد)) (١).
٨ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سَلَّم، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن
إبراهيم، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم ومحمد بن شعيب، عن الأوزاعي قال:
حدّثني المطلب بن حَنْطَب، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَةً.
عَنْ أَبِهِ قَالَ: ((كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَّةَ - فِي غَزْوَةٍ فَأَصَابَ النَّاسَ
مَخْمَصَةٌ (٢)، فَاسْتَأْذُنُوا رَسُولَ اللهِ - رَّهِ - فِي نَحْرِ بَعْضٍ ظَهْرِهِمْ (٣)،
= إعجام، ومعنى الخشية هنا غير وارد، والله أعلم.
(١) إسناده صحيح، محرر بن قعنب الباهلي ترجمه البخاري في التاريخ ٢٢/٨ ولم يورد
فيه جرحاً ولا تعديلاً، ونقل ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٠٨/٨ عن أحمد
أنه قال: ((لا بأس به)). وقال: ((سئل أبو زرعة عن المحرر بن قعنب ... فقال:
بصري، ثقة)).
وقول أحمد: ((لا بأس به)) توثيق له، قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: ليس به
- موسى بن سالم الجهضمي - بأس، قلت له: ثقة؟ قال: نعم)) انظر تهذيب التهذيب
١٠ / ٣٤٤.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (١٥١) بتحقيقنا، وقد تصرف المراجع في
التعليق عليه .
وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد ص: (٣٤١ - ٣٤٢) من طريق إبراهيم بن
المستمر بصري، قال: حدثنا بدل بن المحبر أبو المنير التميمي اليربوعي قال:
حدثنا المحرر بن قعنب الباهلي، بهذا الإِسناد. وفيه أكثر من تحريف.
وانظر حديث جابر برقم (١٨٢٠) في مسند أبي يعلى الموصلي بتحقيقنا.
(٢) في صحيح ابن حبان برقم (٢٢١): ((مخمصة شديدة)). والمخمصة قال ابن فارسٍ في
((مقاييس اللغة)) ٢١٩/٢: ((الخاء والميم والصاد أصل واحد يدل على الضَمْرِ
والتطامن. فالخميص: الضامر البطن، والمصدر: الخَمْصُ ... ومن الباب
المخمصة وهي المجاعة، لأن الجائع ضامر البطن. ويقال للجائع الخميص، وامرأة
خميصة. أقال الأعشى :
تَبِيتُونَ فِي الْمَشْتَ مِلَاءَ بُطُونُكُمْ وَجَارَاتُكُمْ غَرْثَىْ يَبْنَ خَائِصاً ... ))
(٣) في الأصلَ ((ظهورهم)). والظهر: الإِبل التي يحمل عليها ويركب، يقال: عند فلان =
١٠١

فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ بِنَا إِذَا لَقِينَا عَدُوَّنَا جِيَاعاً رِجَالاً (١)؟ وَلَكِنْ
إِنْ رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ بِبَقِيَّةِ أَزْوَادِهِمْ (٢)، فَجَاؤُوا بِهِ،
يَجِيءُ الرَّجُلُ بِالْحَقْنَةِ مِنَ الطَّعَامِ وَفَوْقَ ذلِكَ، فَكَانَ (٣) أَعْلَاهُمُ الَّذِي
جَاءَ بِالصَّاعِ مِنَ التَّمْرِ، فَجَمَعَهُ عَلَى نَطْعٍ، ثُمَّ دَعَا اللّهَ بِمَا شَاءَ أَنْ
يَدْعُوَ، ثُمَّ دَعَا النَّاسَ بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَمَا بَقِيَ فِي الْجَيْشِ وِعَاءٌ إِلَّ مَعْلُوءٌ، وَبَقِي
مِثْلُهُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - رَّهِ - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَشْهَدُ أَنْ
لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهَ، وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَأَشْهَدُ عِنْدَ اللهِ: لَا يَلْقَهُ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ.
بِهَمَا إِلَّ حَجَبَتَاهُ عَنِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))(٤).
٩ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سَلْمٍ ، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن
ظهر أي: إبل، وتجمع على ظهران، انظر اللسان وغيره من كتب اللغة (ظهر).
=
(١) رجالاً جمع: راجل أي: ماشٍ. وفي الصحيح برقم (٢٢١) بتحقيقنا: ((رجالة)).
(٢) أزواد جمع زاد، يجمع أيضاً على أزوده - وهكذا جاء في الصحيح المطبوع، برقم
(٢٢١) - وهو ما يتخذ من الطعام السفر.
(٣) في المطبوع من ابن حبان ((وكان)).
(٤) إسناده جيد فقد صرح المطلب عند البيهقي وأحمد بالتحديث، وهو في صحيح !
ابن حبان برقم (٢٢١) بتحقيقنا .
وأخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)) ص: (٣٤٢ - ٣٤٣) من طريق علي بن سهل.
الرملي قال: حدثنا الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤١٧/٣ - ٤١٨، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (١١٤٠)،
والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٢١/٦، والطبراني في الكبير برقم (٥٧٥)، من طرق عن
الأوزاعي، بهذا الإِسناد.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٩/١ - ٢٠ وقال: ((رواه أحمد، والطبراني في
الكبير والأوسط، وزاد فيه ...... ورجاله ثقات)). وانظر ((تحفة الأشراف)) ٩ / ٢٣٦ .
ويشهد له حديث أبي هريرة أو أبي سعيد وقد استوفيت تخريجه في مسند ((أبي =
١٠٢

إبراهيم، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، حَدَّثَنَا الأوزاعي، حَدَّثني يحيى بن
أبي كثير، حدَّثني هلال بن أبي ميمونة قال، حدَّثني عطاء بن يسار قال:
حَدَّثَنِي رِفَاعَةُ بْنُ عَرَابَةَ الْجُهَنِيُّ قَالَ: صَدَرْنَا مَعَ رَسُولُ اللهِ - وَلّ . -
مِنْ مَكَّةَ، فَجَعَلَ نَاسُ يَسْتَأْذُنُونَ رَسُولَ اللهِ - رََّ - فَجَعَلَ يَأْذَنُ لَّهُمْ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ - ◌ََّ -: ((مَا بَالُ شِقِّ الشَّجَرَةِ الَّتِي تَلِي رَسُولَ اللهِ - صَلَهـ
أَبْغَضَ إِلَيْكُمْ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ؟)) قَالَ فَلَمْ نَرَ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّ بَاكِياً. قَالَ:
يَقُولُ أَبُوبَكْرٍ: إِنَّ الَّذِي يَسْتَأْذِنُكَ بَعْدَ هَذَا لَسَفِيهٌ فِي نَفْسِي . فَقَامَ رَسُولُ اللهِ.
- وَِّ - فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ - وَكَانَ إِذَا حَلَفَ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي
بَيَدِهِ - أَشْهَدُ عِنْدَ اللهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ، ثُمَّ يُسَدِّدُ إِلَّ سَلَكَ فِي
الْجَنَّةِ. وَلَقَدْ وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ بِلاَ حِسَابٍ وَلَ
عَذَابٍ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى تَبَوَّؤُوا أَنْتُمْ وَمَنْ صَلْحَ مِنْ
أَزْ وَاجِكُمْ وَذَرَارِيكُمْ (١/٣) مَسَاكِنَ فِي الْجَنَّةِ).
ثُمَّ قَالَ: ((إِذَا مَضَىْ شَطْرُ اللَّيْلِ - أَوْ ثُلُثَاهُ - يَنْزِلُ اللهُ إِلَى السَّمَاءِ
الدُّنْيَا فَيَقُولُ: لَا يُسْأَلُ(١) عَنْ عِبَادِي غَيْرِي، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ،
مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ.
حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ))(٢).
= يعلى الموصلي)) برقم (١١٩٩).
(١) في مطبوع ابن حبان بتحقيقنا ((لا أسأل)).
(٢) إسناده صحيح، وهو في مطبوع ابن حبان برقم (٢١٢) بتحقيقنا.
وأخرجه أحمد ١٦/٤، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٤٧٥) من طريق أبي
المغيرة .
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٤٧٥) من طريق هشام بن عمار، =
١٠٣

١٠ - أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطّان (١) بالرقّة، حَدَّثَنَا
هشام بن عمار، حَدَّثَنَا عيسى بن يونس، حَدَّثَنَا الأعمش، عن أبي صالح.
= عن يحيى بن حمزة،
وأخرجه - مختصراً - ابن ماجة في الإِقامة (١٣٦٧) باب: ما جاء في أي ساعات
الليل أفضل، وفي الكفارت (٢٠٩٠) باب: يمين رسول الله - وَ ليزر - التي كان يحلف
بها، وفي الزهد (٤٢٨٥) باب: صفة أمة محمد - بَ لل ـ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة،
حدثنا محمد بن مصعب.
وأخرجه - مختصراً - ابن ماجة (٢٠٩١) من طريق هشام بن عمار، حدثنا عبد الملك
ابن محمد الصنعاني، جميعهم حدثنا الأوزاعي، بهذا الإِسناد.
وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٧/٢: ((هذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن
مصعب، قال فيه صالح بن محمد: عامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة .
لكن لم ينفرد به محمد بن مصعب، فقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده، عن
هشام، عن يحيى بن أبي كثير، فذكره بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث أبي هريرة
رواه أصحاب الكتب الستة)).
وأخرجه أحمد ٤ / ١٦، والطيالسي ١ / ٢٧ برقم (٣٩) والبزار ٤ / ٢٠٦ - ٢٠٧
برقم (٣٥٤٣)، والطبراني ٥١/٥ - ٥٢ برقم (٤٥٥٩)، من طريق هشام الدستوائي.
وأخرجه الطبراني ٥ / ٥٠ - ٥١ برقم (٤٥٥٧، ٤٥٥٨) من طريق أبان بن يزيد،
وحرب بن شداد.
وأخرجه أحمد ٤ / ١٦ من طريق حسين بن موسى قال: حدثنا شيبان.
جميعهم عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإِسناد.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٤٠٨/١٠ باب: فيمن يدخل الجنة بغير حساب،
وقال: ((قلت: عند ابن ماجة طرف منه يسير - رواه الطبراني، والبزار بأسانيد رجال
بعضها عند الطبراني والبزار رجال الصحيح)). وانظر تحفة الأشراف ١٧٢/٣.
وانظر الأحاديث (١١٨١، ٣٧٨٣، ٥٣١٨، ١٣١٩، ٥٩٣٦، ٥٩٣٧، ٦١٥٥،
٦٥٧٦، ٧٤٠٨، ٧٤٠٩، ٧٥١٢) في مسند أبي يعلى الموصلي بتحقيقنا.
(١) الحسين بن عبدالله بن يزيد، الحافظ، المسند، الثقة، أبو علي القطان الرحال،
المصنف، المتوفى في حدود سنة عشر وثلاث مئة. وانظر ((سير أعلام النبلاء))
٢٨٦/١٤ - ٢٨٧.
١٠٤
٠

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِّ - ◌َ - قَالَ . . مِثْلَهُ. يعني مثل حديث
قبله(١).
(١) الحديث الذي قبل حديث أبي الدرداء هذا هو حديث أبي ذر الذي أورد متنه، وأما
سنده فقد قال الحافظ ابن حبان في صحيحه بعد حديث أبي ذر رقم (١٧٠) بتحقيقنا:
((أخبرناه القطان في عقبه، حدثنا هشام بن عمار، حدثني عيسى بن يونس، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي الدرداء، عن النبي - بِّي ـ مثله)).
وأخرجه أحمد ٤٤٧/٦ من طريق ابن نمير،
وأخرجه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٨) باب: من أجاب بَلَبَّيْكَ وسعديك، من
طريق عمر بن حفص، حدثنا أبي (حفص بن غياث).
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (١١٢٦) من طريق أحمد بن حرب
قال: حدثنا أبو معاوية، جميعهم حدثنا الأعمش، بالإِسناد السابق.
وقال البخاري في الرقاق (٦٤٤٣) باب: المكثرون هم المقلون: (( ... حديث
أبي صالح، عن أبي الدرداء مرسل لا يصح، إنما أردنا المعرفة، والصحيح حديث
أبي ذر.
قيل لأبي عبدالله: حديث عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء؟ قال: مرسل أيضاً لا
یصح، والصحیح حديث أبي ذر.
وقال: اضربوا على حديث أبي الدرداء هذا: (إذا مات قال: لا آله إلا الله عند
الموت) ... )).
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (١١٢٤) من طريق قتيبة بن سعيد
قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عبيدالله - قال قتيبة في حديثه -:
حدثنا زيد بن وهب قال: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله مثل :
....
تابعه عيسى بن عبد الملك بن مالك.
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (١١٢٥) من طريق عمرو بن هشام
قال: حدثنا محمد - وهو ابن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عيسى بن عبدالله بن مالك،
عن زيد بن وهب الجهني، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - وَ ليدر -: ....
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (١١٢٧) من طريق هارون بن محمد
ابن بکار بن بلال، حدثنا محمد بن عیسی قال: حدثنا زید بن واقد قال: حدثنا بسربن
عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ◌َّم -: ((من =
١٠٥

= أقام الصلاة، وآتى الزكاة، ومات لا يشرك بالله شيئاً كان حقاً على الله أن يغفر له،
هاجر أو مات في مولده)).
وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد ص: (٣٤٤) من طريق مؤمل بن هشام قال: حدثنا
إسماعيل، عن الجريري قال: حدثني موسی، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص أن أبا
الدرداء قال : عن النبي ...
وأخرجه ابن خزيمة أيضاً في التوحيد ص (٣٤٥) من طريق عبدالله بن إسحاق
الجوهري قال: حدثنا حفص بن عمر الحوضي قال: حدثنا مرجّى بن رجاء قال:
حدثنا محمد بن الزبير، عن رجاء بن حيوة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن
النبي ◌َ : ...
وقال الحافظ في فتح الباري ٢٦٣/١١: ((وممن رواه عن زيد بن وهب، عن
أبي الدرداء:
محمد بن إسحاق فقال: عن عيسى بن مالك، عن زيد بن وهب، عن أبي الدرداء.
أخرجه النسائي .
والحسن بن عبيدالله النخعي، أخرجه الطبراني من طريقه، عن زيد بن وهب، عن
أبي الدرداء، بلفظ :
.(( .... . .
وقال أيضاً في الفتح ٢٦٧/١١: ((وله عن أبي الدرداء طرق أخرى: منها للنسائي
من رواية محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبي الدرداء، نحو رواية عطاء بن يسار.
ومنها للطبراني من طريق أم الدرداء، عن أبي الدرداء رفعه بلفظ : ...
ومن طريق أبي مريم، عن أبي الدرداء، نحوه.
ومن طريق كعب بن ذهل: سمعت أبا الدرداء رفعه: أتاني آت من ربي ...
ومنها لأحمد من طريق واهب بن عبدالله المعافري، عن أبي الدرداء رفعه .. )).
ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح ٢٦٣/١١ عن الدراقطني أنه قال في ((العلل)):
((يشبه أن يكون القولان صحيحين)) وقال الحافظ بعد هذا: ((وفي حديث كل منهما - في
بعض الطرق - ما ليس في الآخر)).
ملاحظة: على هامش الأصل ما نصه: ((من خط شيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله:
هذا لا وجه لاستدراکه لأن البخاري لما ورد حديث أبي ذر من طريق حفص بن غياث،
عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، قال عقبه: قال الأعمش: وحدثني =
١٠٦

ومتنه: ((كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ - رَّه - بِحَرَّةِ الْمَدِينَةِ
فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا يَسُرُّنِي أَنَّ [لِي] أُحُدأَ ذَهَبَأْ أُمْسِي
وَعِنْدِي مِنْهُ دِينارٌ إِلَّ أَنْ أَرْصُدَهُ لِدَيْنٍ)). ثُمَّ مَشَىْ وَمَشَيْتُ مَعَهُ، فَقَالَ:
((يَا أَبَا ذَرٍّ))، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: ((الْأَكْثَرُونَ هُمُ
الَقَلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ)). ثُمَّ انْطَلَقَ
حَتَّى تَوَارَىْ، فَسَمِعْتُ صَوْتاً، فَقُلْتُ: أَنْطَلقُ. ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ
النّبِّ - وَّهِ - فَلَبْتُ حَتَّى جَاءَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتاً،
فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَكَ(١)، فَذَكَرْتُ قَوْلَكَ لِي، فَقَالَ: ((ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي
فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً، دَخَلَ الْجَنَّةَ)). قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ))(٢).
= أبو صالح، عن أبي الدرداء، مرسل، إنما ذكرناه للمعرفة، فالحديث عند الأعمش،
عن زيد بن وهب، متصل، وعن أبي صالح، عن أبي الدردراء، منقطع، أوردهما
الشيخ لما أن رأى ابن حبان جمعهما ظن
البخاري جميعاً، واعتذر عن المنقطع ..
...... والله
فأخرجهما هنا، مستدركاً لها، ولا
..
أن البخاري لم يخرج طريق . ..
أعلم)).
(١) في مطبوع ابن حبان (١٧٠) بتحقيقنا: ((أن أتركك)).
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((صحيح ابن حبان)) برقم (١٧٠).
وأخرجه أحمد ١٥٢/٥، والبخاري في الاستقراض (٢٣٨٨) باب: أداء الديون،
وفي الاستئذان (٦٢٦٨) باب: من أجاب|بلبيك وسعديك، وفي الرقاق (٦٤٤٤) باب:
قول النبي - وَل ـ: ((ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهبا))، ومسلم في الزكاة (٩٤) (٣٢)
باب: الترغيب في الصدقة، والنسائي في اليوم والليلة برقم (١١٢١) و(١١١٩) وابن مندة
في ((الإِيمان)) برقم (٨٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) ١ / ٩٩ برقم (٥٤)، من طرق عن
الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر.
١٠٧
:

٢ - باب ما يُحَرِّم دَمَ العبد
١١ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حَدَّثَنَا شيبان بن أبي
شيبة، حَدَّثَنَا سليمان بن المغيرة، حَدَّثَنَا حميد بن هلال قال: أتاني
وأخرجه أحمد ١٦٦/٥، والبخاري في اللباس (٥٨٢٧) باب: الثياب البيض،
=
ومسلم في الإِيمان (٩٤) (١٥٤) باب: من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة،
وأبو عوانة في المسند ١٩/١ من طريق حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن يحيى بن
یعمر، عن أبي الأسود، عن أبي ذر.
وأخرجه أحمد ١٥٩/٥، ١٦١، والبخاري في الجنائز (١٢٣٧) باب: من كان آخر
كلامه لا إله إلا الله، وفي التوحيد (٧٤٧٨) باب: كلام الرب مع جبريل، ومسلم في
الإِيمان (٩٤)، وأبو عوانة ١٨/١ - ١٩ والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (١١١٦)
و(١١١٧)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص: (٣٤٥)، من طريق واصل الأحدب، عن
معرور بن سويد، عن أبي ذر ... وقد تحرف ((المعرور)) في التوحيد إلى ((المعروف)).
وأخرجه أبو داود الطيالسي في المسند ١٨/١ برقم (١) من طريق شعبة، عن حبيب
ابن أبي ثابت، والأعمش، وعبد العزیز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر.
ومن طريق الطيالسي هذه أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ص: (٣٤٥)، والترمذي
في الإِيمان (٢٦٤٦) باب: ما جاء في افتراق هذه الأمة، وابن حبان برقم (١٦٩)
بتحقیقنا .
وأخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) برقم (١١٢١، ١١٢٢) من طريق النضر بن
شميل، وبقية كلاهما حدثنا شعبة، بالإِسناد السابق.
وأخرجه البخاري في الرقاق (٦٤٤٣) باب: المكثرون هم المقلون، ومسلم في الزكاة
(٩٤) (٣٣) باب: الترغيب في الصدقة، من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن
عبد العزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر ...
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (١١٢٣) من طريق عبيدالله بن
سعید قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن حماد قال: حدثني زيد بن
وهب، بالإِسناد السابق، وما بين حاصرتين في حديثنا استدركناه من الإِحسان.
وانظر ((تحفة الإشراف)) ١٦١/٩ - ١٦٢، وحديث الخدري برقم (١٠٢٦)،
وحديث جابر برقم (١٨٢٠، ٢٢٧٨) في مسند أبي يعلى الموصلي بتحقيقنا.
١٠٨

أبو العاليةَ - وَصَاحِبٌ لِي - فقالَ: هَلُمَّا فَإِنَّكُمَا أَشَبُّ شَبَاباً وَأَوْعَى
لِلْحَدِيثِ مِنِّي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بِشْرَ بن عاصمِ الليثيَّ، قال أبو العالية
حدِّثْ هُذَيْن، قال بشرٌ:
حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مَالِكٍ(١) وَكَانَ مِنْ رَهْطِهِ - قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللّهِ
- وَ - سَريَّةً فَغَارَتْ عَلَى قَوْمٍ، فَشَدَّ مِنَ الْقَوْمِ رَجُلٌ وَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ
السَّريَّةِ وَمَعَهُ السَّيْفُ شَاهِرُهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَلَمْ يَنْظُرْ فِيمَا قَالَ،
فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ، فَنُمِيَ (٢) الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - رََّ - فَقَالَ فِيهِ قَوْلاً
شَدِيداً، فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ - وَ - يَخْطُبُ، إِذْ قَالَ: وَاللّهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا قَالَ
الَّذِي قَالَ: إِلَّ تَعَوُّذَاً مِنَ الْقَبْلِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - وَ - وَعَنْ مَنْ
قِبَلَهُ مِنَ النَّاسِ ، فَلَمْ يَصْبِرْ أَنْ قَالَ الثَّانِيَّةَ، فَقْبَلَ عَلَيْهِ تُعْرَفُ الْمَسَاءَةُ فِي
وَجْهِهِ فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيَّ أَنْ أَقْتُلَ مُؤْمِنً) (ثلاث مرات)(٣).
١٢ - أخبرنا أحمد بن عمير (٤) بن يوسف بدمشق، حَدَّثَنَا محمد بن
حماد الظَّهْرَانِيّ (٥)، حَدَّثَنَا عبد الرازق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن
(١) انظر تعليقنا حول هذا الاسم في مسند أبي يعلى الموصلي قبل الحديث (٦٨٢٩).
(٢) قال ابن الأثير: ((يقال: نميت الحديث أنميه، إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير،
فإذا بلغته على وجه الإِفساد والنميمة قلت: تَمَيْته بالتشديد. هكذا قال أبو عبيد، وابن
قتيبة، وغيرهما. من العلماء)). وانظر ((مقاييس اللغة)) ٤٧٩/٥ - ٤٨٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٥٨٤/٧ - ٥٨٥ برقم (٥٩٤١). وقد استوفيت
تخريجه وجمعت طرقه في مسند أبي يعلى برقم (٦٨٢٩).
(٤) في (م): ((عمر))، وهو أحمد بن عمير بن جَوْصًا، سيأتي التعريف به عند الحديث (٥٧).
(٥) الظهراني - بكسر الظاء المعجمة، وسكون الهاء، وفتح الراء بعدها ألف، وفي آخرها
نون ـ: نسبة إلى ((ظهران)) وهي قرية قريبة من مكة ... انظر الأنساب ٣٠٤/٨،
واللباب ٢٩٩/٢ - ٣٠٠، ومعجم البلدان ٤ /٦٣.
١٠٩

عطاء بن يزيد، عن عبيد الله بن عدي بن الْخِيَارِ.
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَدِيّ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - مَةِ - بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ بَيْنَ
ظَهْرَانِي النَّاسِ ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُهُ أَنْ يُسَارَّهُ، فَأَذِنَ لَهُ، فَسَارَّهُ فِي
قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَجَهَر رَسُولُ اللهِ - بَّهِ - بِكَلَامِهِ وَقَالَ: ((أَلَيْسَ
يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ؟)). قَالَ: بَلَىْ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَ شَهَادَةَ لَهُ. قَالَ:
(أَلَيْسَ يُصَلِّي؟)). قَالَ: بَلَىْ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَ صَلَةً لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ
اللّهِ- رَ -: ((أُولَئِكَ الَّذِينَ تُهِيتُ عَنْ قَتْلِهِمْ))(١).
١٣ - أخبرنا الحسن بن سفيان (٢)، حَدَّثَنَا أبو بكر (٢/٣) بن أبي
(١) الحديث في الإحسان ٥٨٤/٧ برقم (٥٩٤٠). وهو من المصنف ١٦٣/١٠ برقم
(١٨٦٨٨).
وأخرجه أحمد ٤٣٣/٥ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه مالك في قصر الصلاة في السفر (٨٧) باب: جامع الصلاة، من طريق ابن
شهاب، به. ولم یذکر صحابي الحديث فهو مرسل.
وأخرجه أحمد ٤٣٢/٥ - ٤٣٣ من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني
ابن شهاب، بالإِسناد السابق.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» في الإِيمان ٢٤/١ باب: فيما يحرم دم المرء وماله
وقال: ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح ... )).
وانظر حديث عتبان بن مالك في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (١٥٠٥،
١٥٠٦، ١٥٠٧، ٣٤٦٩) وفي صحيح ابن حبان برقم (٢٢٣) كلاهما بتحقيقنا.
(٢) الحسن بن سفيان بن عامر، الإِمام، الحافظ، الثبت، أبو العباس الشيباني
الخراساني، صاحب المسند، ولد سنة بضع وثمانين ومئتين، وارتحل إلى الآفاق، وهو
من أقران أبي يعلى، ولكن أبا يعلى أعلى إسناداً منه، وكان أديباً فقيهاً، وتوفي سنة
ثلاث وثلاث مئة. وانظر ((سير أعلام النبلاء)) ١٥٧/١٤ - ١٦٤ وفيه ذكر كثير من
المصادر التي ترجمت له.
١١٠

شيبة، حَدَّثَنَا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسرائيل، عن سماك، عن
عكرمة .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابٍ
رَسُولِ اللهِ - بَ - وَمَعَهُ غَنَمٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: مَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّ
لِيَتَعَوَّذَ مِنْكُمْ، فَعَدَوْا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا غَنَمَهُ فَأَتَّوْا بِهَا رَسُولَ اللهِ - وَ -
فَأَنْزَلَ اللهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبِيِّنُوا)(١)
[النساء: ٩٤].
(١) إسناده ضعيف، رواية سماك بن حرب عن عكرمة مضطربة غير محمودة، وهو في
مصنف ابن أبي شيبة ١٢٥/١٠ برقم (٨٩٩٠)، وفي ٣٧٧/١٢ -٣٧٨ برقم
(١٤٠٥١). وفي الإِحسان ١٢٢/٧ برقم (٤٧٣٢).
وأخرجه الطبري في التفسير ٢٢٣/٥ من طريق أبي كريب، حدثنا عبد الرحيم بن
سليمان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٢٩/١ من طريق يحيى بن أبي بكير.
وأخرجه أحمد ٢٧٢/١ من طريق حسين بن محمد، وخلف بن الوليد.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٣٧٨/١٢ من طريق وكيع.
وأخرجه الترمذي في التفسير (٣٠٣٣) باب: ومن سورة النساء، من طريق عبد بن
حميد، حدثنا عبد العزيز بن أبي رزمة .
وأخرجه الواحدي في أسباب النزول ص: (١٢٨) من طريق أبي كريب، حدثنا
عبدالله .
وأخرجه الطبري في التفسير ٢٢٣/٥ من طريق عبيدالله، جميعهم حدثنا إسرائيل،
بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن)).
وأخرجه البخاري في تفسير سورة النساء (٤٥٩١) باب: (ولا تقولوا
لمن ألقى إليكم السلام: لست مؤمناً)، ومسلم في التفسير (٣٠٢٥)، وأبو داود =
١١١

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ(*).
في الحروف والقراءات (٣٩٧٤)، والطبري في التفسير ٢٢٣/٥، والواحدي في أسباب
=
النزول ص (١٢٧ - ١٢٨)، من طريق سفيان - نسبه الطبري فقال: ابن عيينة - عن
عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس ...
* وتمامها: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا، فَعِنْدَ الله مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ، كَذْلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ، فَمَنَّ الله عَلَيْكُمْ، فَتَبُِّوا، إِنَّ اللّه
كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً).
وقال ابن زنجلة في ((حجة القراءات)) ص: (٢٠٩): ((قرأ حمزة والكسائي (فَتَثْبَّتُوا)
بالثاء، وكذلك في الحجرات، أي: فتأنوا، وتوقفوا حتى تتيقنوا صحة الخبر.
وقرأ الباقون (فَتَبيَّنُوا) بالياء والنون، أي: فافحصوا واكشفوا ...
قرأ نافع، وابن عامر، وحمزة: (لَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمْ) بغير ألف، أي: المقادة
والاستسلام، وعن الربيع قال: الصلح.
وقرأ الباقون: ((السَّلَامَ)) أي: التحية، وحجتهم في ذلك أن المقتول قال لهم:
((السلام عليكم)) فقتلوه وأخذوا سلبه، فأعلم اللّه أن حق من ألقى السلام أن يتبين
أمره)» .
وقال الحافظ في الفتح ٢٥٩/٨: ((وفي الآية دليل على أن من أظهر شيئاً من علامات
الإِسلام لم يحل دمه حتى يختبر أمره، لأن السلام تحية المسلمين، وكانت تحيتهم في
الجاهلية بخلاف ذلك، فكانت هذه علامة.
وأما على قراءة (السلم) على اختلاف ضبطه، فالمراد به الانقياد، وهو علامة
الإِسلام، لأن معنى الإِسلام في اللغة: الانقياد، ولا يلزم من الذي ذكرته الحكم
بإسلام من اقتصر على ذلك وإجراء أحكام المسلمين عليه، بل لا بد من التلفظ
بالشهادتين على تفاصيل في ذلك بين أهل الكتاب وغيرهم والله أعلم)).
وانظر أيضاً الكشف عن وجوه القراءات ٣٩٤/١ - ٣٩٥، وزاد المسير ١٧٠/٢،
والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار، وتفسير ابن كثير، والخازن، والنسفي،
والكشاف، ومجمع البيان، ..
ملاحظة: على هامش الأصل ما نصه: ((من خط شيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله،
قلت: هذا رواه البخاري من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس)).
١١٢

٣ - باب بيعة النساء
١٤ - أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان(١)، أنبأنا أحمد بن أبي بكر،
عن مالك، عن محمد بن المنكدر.
عَنْ أُمَيْمَةَ بنْتِ رُقَيْقَةً أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - وَ - فِي نِسْوَةٍ
نُبَايِعُهُ، فَقُلْنَ: نُبَايِعُكَ - يَا رَسُولَ اللهِ - عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللّهِ شَيْئاً، وَلَ
نَسْرِقَ، وَلَ نَزْنِي، وَلَ نَقْتُلَ أَوْلَدَنَا، وَلَ نَأْتِي بِيُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِيَنا
وَأَرْجُلِنَا، وَلَ نَعْصِيكَ فِي مَعْرُوفٍ.
قَالَ رَسُولُ اللهِ - رََّ -: ((فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ)) (٢). قَالَتْ:
فَقُلْتُ: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا. هَلُمَّ نُبَايِعْكَ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ
رَسُولُ اللهِ - وَّه -: ((إِنِّي لَ أُصَافِحُ النِّسَاءَ، إِنَّمَا قَوْلِي لمئة امْرَأَةٍ كَقَوْلِي
لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ»(٣).
(١) عمر بن سعيد بن سنان هو الحافظ المنبجي، يروي عن أحمد بن أبي شعيب الحراني،
وأبي مصعب الزهري، وهشام بن عمار.
روى عنه سليمان بن أحمد الطبراني، وعبدالله بن عدي الجرجاني، والحافظ ابن
حبان وغيرهم، وانظر اللباب ٢٥٩/٣ .
(٢) في الأصل ((أطعتن)) وهو تصحيف، وانظر مصادر التخريج.
(٣) الحديث في الإِحسان ٤١/٧، برقم (٤٥٣٦)، وهو في الموطأ عند مالك في البيعة
(٢) باب: ما جاء فى البيعة، وإسناده صحيح.
وأخرجه أحمد ٣٥٧/٦ من طريق مالك السابقة.
وأخرجه الحميدي ١٦٣/١ برقم (٣٤٠)، وأحمد ٣٥٧/٦ - ثلاث روايات -
والترمذي في السير (١٩٥٧)، والنسائي في البيعة ١٤٩/٧ باب: بيعة
النساء، وابن ماجه في الجهاد (٢٨٧٤) والطبري في التفسير ٧٩/٢٨، ٨٠ من طريق
سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، به .
وأخرجه أحمد ٣٥٧/٦ من طريق يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن
إسحاق، حدثني محمد بن المنكدر، بالإِسناد السابق.
١١٣
=

١٥ - أخبرنا أبو خليفة(١)، حَدَّثَنَا أبو الوليد الطيالسي، حَدَّثَنَا
إسحاق بن عثمان، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عبد الرحمن (٢) بن عطية.
عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَطِيَّةً قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - وَلِ ـِ الْمَدِينَةَ جَمَعَ
نِسَاءَ الْأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ
فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ - ◌ِلّهِ -
إِلَيْكُنَّ. فَقُلْنَ: مَرْحَباً بِرَسُولِ اللهِ، وَبِرَسُولِ اللهِ - وََّ -، فَقَالَ: تُبَايِعْنَنِي
عَلَىْ أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاللّهِ شَيْئاً، وَلَا تَسْرِقْنَ وَلَ تَزْنِينَ)) الآية(٣). قَالَتْ:
فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَمَدَّ يَدَهُ مِنْ خَارِجِ الْبَيْتِ، وَمَدَدْنَا أَيْدِينَا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ،
ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اشْهَدْ)). قَالَتْ: وَأَمَرَنَا بِالْعِيدَيْن، وَأَنْ نُخْرِجَ فِيهِ الْحُيَّضَ
والْعُتَّقَ، وَلاَ جُمُعَةَ عَلَيْنَا. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَسَأَلْتُ جَدَّتِي عَنْ قَوْلِهِ ((وَلَا
يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ)). قَالَتْ: نَهَانَا عَنِ النَِّاحَةِ(٤).
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن
=
المنكدر. وروى سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وغير واحد هذا الحديث عن
محمد بن المنكدر)).
وقال: ((سألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: لا أعرف لأميمة بنت
رفيقة غير هذا الحديث ... )).
وانظر حديث عائشة رقم (٤٧٥٤) وحدیث سلمی رقم (٧٠٧٠) في مسند أبي يعلى
الموصلي بتحقيقنا.
(١) هو الفضل بن الحباب الجمحي وقد تقدم التعريف به.
(٢) في الأصل ((إبراهيم)) وهو خطأ، وانظر كتب الرجال.
(٣) انظر الآية (١٢) في سورة الممتحنة.
(٤) إسناده جيد، إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية ترجمه البخاري في التاريخ ٣٦١/١ ولم
يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢ / ١٨٥،
وما رأيت فيه جرحاً، ووثقه ابن حبان، وصحح ابن خزيمة حديثه، وباقي رجاله ثقات . =
١١٤

٤ - باب في قواعد الدين
١٦ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ
وَاضِحِ الهاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن
يَعْمَر قال:
قلت - يعني لابن عمر - يا أبا عبد الرحمن، إِنَّ أَقْواماً يَزْعُمُونَ
أَنْ لَيْسَ قَدَرٌ؟! قَالَ: هَلْ عِنْدَنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي
إِذَا لَقِيتَهُمْ أَنَّ ابن عُمَرَ يَبْرَأُ إِلَى اللّهِ مِنْكُمْ. وَأَنْتُمْ بُرَآءُ مِنْهُ.
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ الله
- وَ - فِي أُنَاسٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سَحْنَاءُ(١) سَفَرٍ وَلَيْسَ مِنْ
والحديث في الإِحسان ٥ / ١٩ برقم (٣٠٣٠)، وهو عند الطبراني ٢٥ / ٤٥ برقم
=
(٨٥). من طريق أبي خليفة، بهذا الإِسناد. وقد تحرف فيه (إسحاق) إلى ((إسماعيل)).
وأخرجه أحمد ٥ / ٨٥، و٦ / ٤٠٨ - ٤٠٩ وأبو داود في الصلاة (١١٣٩) باب:
خزوج النساء في العيد، والطبراني برقم (٨٥)، والبيهقي في الجمعة ٣ / ١٨٤ باب:
من لا تلزمه الجمعة، وابن أبي شيبة - مختصراً جداً - ٣/ ٣٩٠ باب: في النياحة على
الميت، والطبري في التفسير ٢٨ / ٨٠ - ٨١، والبخاري في التاريخ ١ / ٣٦١ من
طريق إسحاق بن عثمان الكلابي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البزار برقم (٧١) من طريق ... إسماعيل بن عبد الرحمن، به.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٦ / ٣٨ وقال: ((رواه أبو داود باختصار
كثير - رواه أحمد، وأبو يعلى والطبراني، ورجاله ثقات)). وهو في ((المقصد العلي))
برقم (٤٠).
وهو في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (٢٢٦) بتحقيقنا، وقد استدركنا هنا ما فاتنا في
المسند والحمد لله رب العالمين، وقد ذكرنا شواهد له في المسند فانظرها إذا أردت.
(١) السحناء، قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ١٤١/٣ - ١٤٢: ((السين والحاء
والنون، ثلاثة أصول: أحدها الكسر، والآخر: اللون والهيئة، والثالث: المخالطة.
فالأول: قولهم: سحنت الحجر إذا كسرته ...
١١٥
=

أَهْلِ الْبَلَدِ يَتَخَطَّى، حَتَّى وَرَكَ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - أَ - فَقَالَ:
يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِسْلَامُ؟ فَقَالَ: ((الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ
مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللهِ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ، وَتَعْتَمِرَ،
وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَأَنْ تُتِمَّ الْوُضُوءَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ)).
قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذُلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟ قَالَ: (نَعَمْ)). قَالَ: (١/٤)
صَدَقْتَ.
قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا اْلْإِيمَانُ؟ قَالَ: ((أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ،
وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْجِنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمِيزَانِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ
الْمَوْتِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ)). قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُؤْمِنٌ؟
قَالَ: ((نَعَمْ)). قَالَ: صَدَقْتَّ.
قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: ((الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ
تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ))(١). قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذِلِكَ فَأَنَا مُحْسِنُ؟
قَالَ: (نَعَمْ)). قَالَ: صَدَقْتَ.
والأصل الثاني: السَّحنة: لين البشرة، والسَّحْناء: الهيئة ...
=
وأما الأصل الثالث فقولهم: ساحنتك مساحنة، أي خالطتك وفاوضتك)).
(١) قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٣٣/١: ((هذا من جوامع الكلم التي أوتيها - وَثار -
لأنا لو قدَّرنا أن أحدنا قام في عبادة وهو يعاين ربه - سبحانه وتعالى - لم يترك شيئاً مما
يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن السمت، واجتماعه بظاهره وباطنه على
الاعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها إلا أتى به)).
وقال القاضي عياض: ((وهذا الحديث قد اشتمل على شرح جميع وظائف
العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الإِيمان وأعمال الجوارح، وإخلاص السرائر،
والتحفظ من آفات الأعمال، حتى إن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه)).
وقال أيضاً: ((وعلى هذا الحديث، وأقسامه الثلاثة ألفنا كتابنا الذي سميناه =
١١٦

قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ((سُبحَانَ اللهِ! مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ
مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ نَبَّْتُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا)). قَالَ: أَجَلْ. قَالَ:
(إِذَا رَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ وَكَانُوا مُلُوكً)). قَالَ: مَا الْعَالَةُ
الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ؟ قَالَ: ((الْعُرِيبُ)). قَالَ: ((وَإِذَا رَأَيْتَ الأُمَةَ تَلِدُ رَبَّها(١)
فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ))(٢). قَالَ: صَدَقْتَ. ثُمَّ نَهَضَ فَلَّى، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ - ◌ََّ -: ((عَلَيَّ بِالرَّجُلِ)). فَطَبْنَهُ كُلَّ مَظْلَبٍ، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - رََّ -: ((أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -
أَتَكُمْ لِيُعَلَّمَكُمْ دِينَكُمْ، خُذُوا عَنْهُ (٣)، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا شُبَّهَ عَلَيَّ مُنْذُ
= (بالمقاصد الحسان فيما يلزم الإِنسان) إذ لا يشذ شيء من الواجبات والسنن
والرغائب والمحظورات والمكروهات عن أقسامه الثلاثة، والله أعلم)).
(١) في رواية ((ربتها))، وفي ثالثة ((بعلها)). وقال الأكثرون من العلماء: ((هو إخبار عن كثرة
السراري وأولادهن، فإن ولدها من سيدها بمنزلة سيدها، لأن مال الإِنسان صائر إلى
ولده، وقد يتصرف فيه في الحال تصرف المالكين إما بتصريح أبيه له بالإِذن، وإما
بما يعلمه بقرينة الحال أو عرف الاستعمال.
وقيل: معناه أن الإِماء يلدن الملوك فتكون أمة من جملة رعيته، وهو سيدها وسيد
غيرها من رعيته . .
وقيل: معناه أنه تفسد أحوال الناس فيكثر بيع أمهات الأولاد في آخر
الزمان ... )). انظر تتمة كلام النووي في ((شرح مسلم)) ١٣٤/١ - ١٣٥، وفتح
الباري ١١٥/١ - ١٢٥.
(٢) قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٣٥/١: ((ليس كل ما أخبر - صحة - بكونه من علامات
الساعة يكون محرماً أو مذموماً، فإن تطاول الرعاء في البنيان، وفشو المال، وكون
خمسين امرأة: لهن قيم واحد ليس بحرام بلا شك، وإنما هذه علامات، والعلامة لا
يشترط فيها شيء من ذلك، بل تكون بالخير، والشر، والمباح، والمحرم،
والواجب، وغيره، والله أعلم)).
(٣) قال ابن حبان بعد تخريجه الحديث برقم (١٧٣) بتحقيقنا: ((تفرد سليمان التيمي
بقوله: (خذوا عنه)، وبقوله: (تعتمر، وتغتسل، وتتم الوضوء))).
١١٧

آَتَانِي قَبْلَ مَرَّتِي هَذِه، وَمَا عَرَفْتُهُ حَتَّى وَلَّى)) (١). قلت : رواه مسلم
باختصار(٢).
(١) إسناده صحيح، وهو في صحيح ابن خزيمة ٣/١ برقم (١)، وفي صحيح ابن حبان
برقم (١٧٣) بتحقيقنا، وفي الإِيمان عند ابن منده برقم (١٤).
وأخرجه مسلم في الإِيمان (٨) (٤) باب: بيان الإِيمان والإِسلام والإِحسان، وابن
مندة في الإِيمان برقم (١١) و (١٣) من طريقين، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا
المعتمر بن سليمان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن مندة برقم (١٢) من طريق محمد بن أبي يعقوب الكرماني، حدثنا
المعتمر، به .
وأخرجه مسلم (٨)، وأبو داود فى السنة (٤٦٩٥) باب: فى القدر، والترمذي فى
الإِيمان (٢٦١٠) باب: ما جاء في وصف جبريل للنبي الإِسلام والإِيمان، والنسائي
في الإِيمان ٩٧/٨، وابن ماجه في المقدمة (٦٣) باب: في الإِيمان، وابن مندة في
((الإِيمان)) برقم (١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٧، ٨) من طرق عن كهمس بن الحسن،
به. وصححه ابن حبان برقم (١٦٨) بتحقيقنا.
وأخرجه مسلم (٨) (٣)، وأبو داود (٤٦٩٦)، وابن مندة في الإِيمان برقم (٩) من
طريق يحيى بن سعيد، حدثنا عثمان بن غياث قال: حدثني عبدالله بن بريدة، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي ٢١/١ برقم (٩) من طريق حماد بن زيد، عن مطر الوراق،
عن عبدالله بن بريدة الأسلمي، به.
وأخرجه ابن مندة في الإِيمان برقم (١٠) من طريق أحمد بن مهدي، حدثنا
مسدد ،
وأخرجه مسلم (٨) (٢) من طريق محمد بن عبيد الغبري، وأبو كامل الجحدري،
وأحمد بن عبدة قالوا: حدثنا حماد بن زيد، بالإِسناد السابق.
وأخرجه أبو داود (٤٦٩٧) من طريق محمود بن خالد، حدثنا الفريابي، عن
سفيان قال: حدثنا علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن ابن يعمر، به.
وأخرجه أحمد ١٠٧/٢ من طريق عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا علي بن
زيد، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر - ولم يذكر عمر -... وانظر فتح الباري
١١٥/٣ - ١١٦، وأحمد ٥٢/١، ٥٣، وابن أبي شيبة ٤٤/١١ - ٤٥ برقم (١٠٤٧٨).
(٢) وقال ابن حجر في الفتح ٥٩٧/٣: ((وروى ابن خزيمة وغيره في حديث عمر سؤال =
١١٨

١٧ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سَلْمٍ (١) ببيت المقدس، حَدَّثَنَا
حرملة بن يحيى، حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن ابن
أبي هلال حدّثه، عن نعيم الْمُجْمِر: أن صهيباً مولى العُنْوارِيِّينَ حدّثه.
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ يُخْبِرَانِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - أَ - أَنَّهُ
جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ -)). ثُمَّ
سَكَتَ، وَأَكَبَّ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَبْكِي حَزِيناً لِيَمِينِ رَسُولِ اللهِ - صَل ـ ثُمَّ
قَالَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يُؤَدِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، وَيَجْتَنِبُ
الْكَبَائِرَ السَّبْعَ إِلَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ(٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى إِنَّهَا
لَتَصْطَفِقُ)). ثُمَّ تَلَا (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ
وَتُدْخِلْكُمْ مُدْخَلَا كَرِيماً)(٣) [النساء: ٣١].
= جبريل عن الإِيمان، والإِسلام، فوقع فيه (وأن تحج وتعتمر)، وإسناده قد أخرجه
مسلم، لكن لم يسق لفظه)).
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ١٣٥/١: «فيه أن الإِيمان، والإِسلام، والإِحسان
تسمّى كلها ديناً، واعلم أن هذا الحديث يجمع أنواعاً من العلوم، والمعارف،
والآداب، واللطائف، بل هو أصل الإِسلام كما حكيناه عن القاضي عياض ... ومما
لم نذكره من فوائده أن فيه أنه ينبغي لمن حضر مجلس العالم إذا علم بأهل المجلس
حاجة إلى مسألة لا يسألون عنها، أن يسأل هو عنها ليحصل الجواب للجميع، وفيه
أنه ينبغي للعالم أن يرفق بالسائل ويدنيه منه ليتمكن من سؤاله غير هائب ولا منقبض،
وأنه ينبغي للسائل أن يرفق في سؤاله، والله أعلم)).
(١) عرفنا به عند الحديث رقم (٢).
(٢) في صحيح ابن حبان ((فتحت له ثمانية أبواب الجنة)).
(٣) إسناده جيد، صهيب مولى العتواريين ترجمه البخاري في التاريخ ٣١٦/٤ ولم يورد
فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
٤ / ٤٤٤، ووثقه ابن حبان: وابن خزيمة .
١١٩
:
=

١٨ - أخبرنا عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم،
حَدَّثَنَا أبو عامر، حَدَّثَنَا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن
عبد الرحمن بن أبي عَمْرَةَ .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ◌ِه ◌ِ قَالَ: ((مَنْ آمَنَ بِاللهِ
وَرُسُلِهِ ، وَأَقَامَ الصَّلاَةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّ عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ
الجَنَّةَ، هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ جَلَسَ حَيْثُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) (١).
وهو في الإحسان ٣ / ١٢٢ برقم (١٧٤٥)، كما صححه ابن خزيمة برقم (٣١٥)
=
من طريق يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا ابن وهب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البيهقي في الشهادات ١٠ / ١٨٧ باب: جماع أبواب من تجوز شهادته،
من طريق ... محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا ابن وهب، به. وصححه
الحاكم ١ / ٢٠٠ - ٢٠١، و٢٤٠/٢ ووافقه الذهبي.
وأخرجه النسائي في الزكاة ٨/٥ باب: وجوب الزكاة، والطبري في التفسير
٣٨/٥ - ٣٩، والبخاري في التاريخ ٣١٦/٤ من طريق الليث قال: أنبأنا خالد، عن
سعيد بن أبي هلال، به.
(١) رجاله ثقات، وفليح بن سليمان، قد فصلنا القول فيه عند الحديث (٦١٥٥) في
مسند أبي يعلى الموصلي. وهلال بن علي هو ابن أسامة العامري، وإسحاق بن
إبراهيم هو ابن راهويه. وهو في الاحسان ٣ / ١٢٢ برقم (١٧٤٤).
وأخرجه أحمد ٣٣٥/٢ من طريق أبي عامر، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٣٣٥/٢ من طريق يونس، حدثنا فليح، عن هلال بن علي، عن
عطاء بن يسار، أو ابن أبي عمرة ... قال فليح: ((ولا أعلمه إلا عن ابن أبي عمرة)»
فذكر الحديث.
قال يونس: ((ثم حدثنا به فلم يشك - يعني فليحاً - قال: عطاء بن يسار)).
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٤٦/٩ - ٤٧ من طريق عبد الرحمن بن
مهدي، حدثنا فليح بن سليمان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٣٥/٢، والبخاري في الجهاد (٢٧٩٠) باب: درجات المجاهد
في سبيل اللّه، وفي التوحيد (٧٤٢٣) باب: (وكان عرشه على الماء وهو رب العرش =
١٢٠