النص المفهرس
صفحات 21-40
أورده فيه! [وهو في التحقيق حديث موضوع. راجع ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) (١٤٧ و١٥٨)؟]. وجواباً عن ذلك أقول: [الجواب الأول]: إن هذه الثقة البالغة - ولا أريد أن أقول: العمياء - مع تداول الجماهير للكتاب، تداولاً قلَّ نظيره، هو الذي حملني على الأهتمام المذكور، لعلمي يقيناً أن الرمز المشار إليه لا يجوز الثقة به، ولا الاعتماد عليه، وذلك لثلاثة أمور: الأول: أن الرموز قد طرأ عليها التحريف والتغيير من النساخ أو الطابعين، كما يعلم ذلك أهل المعرفة والعلم بالكتاب. وإليك شاهداً على ما أقول [هو] قولَ أعرف الناس به، ألا وهو العلامة عبد الرؤوف المناوي، قال في شرحه عليه ((فيض القدير)): ((وقد أكثر المؤلف في هذا ((الجامع)) من الأحاديث الضعيفة، قال ابن مهدي: لا ينبغي الاشتغال بكتابة أحاديث الضعفاء، فإن أقل ما يفوته، بقدر ما كتب من حديث أهل الضعف - من حديث الثقات. وقال ابن المبارك: لنا في صحيح الحديث شغل عن سقيمه . اهـ(١). على أنه كان ينبغي له (يعني السيوطي) أن يعقب كل حديث بالاشارة لحاله بلفظ ((صحيح)) أو، ((حسن))، أو ((ضعيف)) في كل حديث، فلو فعل ذلك كان أنفع وأصنع، ولم يزد الكتاب به إلا وريقات لا يطول بها. وأما ما يوجد في بعض النسخ من الرمز إلى ((الصحيح)) و((الحسن)) و((الضعيف)) بصورة رأس صاد، وحاء، وضاد، فلا ينبغي الوثوق به، لغلبة تحريف النساخ، على أنه وقع له ذلك في بعض دون بعض، كما رأيته (١) قلت [القائل شيخنا ناصر الدين]: ليت أن المناوي [رحمه الله تعالى] أخذ بما نقله عن هذين الإمامين إذن لكان لم يضيع وقته في تأليف كتابه ((كنز الحقائق)) ! . ٢١ بخطه، فكان المتعين ذكر كتابة ((صحيح)) أو ((حسن)) أو ((ضعيف)) في كل حدیث. قال الحافظ العلائي: على من ذكر حديثاً اشتمل سنده على من فيه ضعف، أن يوضح حاله خروجاً عن عهدته، وبراءة من ضعفه)). حاله خروجاً عن عهدته، وبراءة من ضعفه)). قلت: هذا كله كلام المناوي، ومنه تعلم مبلغ خطأ الذين يصححون الأحاديث ويضعفونها اعتماداً منهم على رموز ((الجامع الصغير))! ويوضح لك ذلك ويؤكده الأمر الآتي، وهو: [الجواب الثاني]: أن بعض رموز أحاديث الكتاب، قد أصابها السقط من الناسخ، فلم تذكر أصلاً، خلافاً لنسخة المؤلف. وبعض أحاديثه على العكس من ذلك، قد وقع الرمز لها خلافاً لنسخته! فمن الرامز ؟! يحتمل أن يكون مقصوداً من بعضهم، الله أعلم بنيتهم. ويحتمل أن يكون سهواً من بعض النساخ، وسواء كان هذا أو ذاك، فذلك مما يضعف الثقة بها من حيث هي رموز وضعها المصنف السيوطي نفسه. ويمكن أن نلخص من هذين الأمرين ثلاث علل : الأولى: طروء التحريف عليها . الثانية: سقوط بعضها من قلم الناسخ . الثالثة: ثبوت كون بعضها زيادة من غير المؤلف. وإن مما لا شك فيه، أن علة واحدة من هذه العلل، لهي كافية لرفع الثقة برموز الكتاب فكيف بها وهي مجتمعة ! . ولنضرب لكل واحدة منها بعض الأمثلة، ليكون القارىء الكريم على بصيرة مما نقول وبينة . أولاً: أمثلة التحريف: ٢٢ الحديث الأول: ((آخر من يحشر راعيان ... ))(١). رمز له بـ (ص) في أكثر من نسخة من ((الجامع)) حتى النسخة التي عليها شرح المناوي! ومع ذلك فالمناوي يقول فيه: ((رمز المؤلف لحسنه ... )). ثم أخذ يناقشه في ذلك، ويبين أن الصواب أنه صحيح، وهو كما قال. الحديث الثاني: ((آية الكرسي ربع القرآن))(٢). رمز له بـ (ضـ) حتى في نسخة المناوي، ولكن هذا يخبر بخلاف ذلك فيقول في شرحه المذكور: ((وقد حسنه المؤلف، ولعله لاعتضاده)). قلت: والصواب أنه ضعيف، لأننا لم نجد ما يعضده. الحديث الثالث: ((اجعلوا أئمتكم خياركم ... ))(٣). رمز له بالضعف، حتى في نسخة المناوي، أما هذا فقد قال: ((رمز المصنف لحسنه، وليس كما قال ... )). ثانياً: أمثلة السقط. الحديث الأول: ((آخر قرية من قرى الإسلام خراباً المدينة ... ))(٤). لم يرمز له بشيء، حتى ولا في نسخة المناوي، ولكنه يقول في شرحه: ((رمز المصنف لضعفه))! الحديث الثاني: ((أبغض الخلق إلى الله من آمن ثم كفر))(٥). (١) ((صحيح الجامع الصغير)) رقم ٣. (٢) ((ضعيف الجامع الصغير)) رقم ٢٠ (٣) ((ضعيف الجامع الصغير)) رقم ١٥٠ . (٤) ((ضعيف الجامع الصغير)) رقم ٣. (٥) ((ضعيف الجامع الصغير)) رقم ٤٥ . ٢٣ لم يرمز له بشيء كذلك، ولكن المناوي يقول : ((رمز المؤلف لحسنه))! الحديث الثالث: ((اتركوا الحبشة ما تركوكم ... ))(١). لم يرمز له بشيء أيضاً، وقال المناوي: ((رمز المصنف لصحته ... ))! ثالثاً: أمثلة الزيادة : الحديث الأول: ((ابن آدم عندك ما يكفيك ... ) (٢). رمز له بـ (صـ) في نسخة المناوي وغيرها، ولكن المناوي يقول في شرحه عليه: ((سكت عليه))! قلت : وهو موضوع. الحديث الثاني: ((اجعلوا بينكم وبين الحرام ستراً ... ) (٣). رمز له بـ (صـ) حتى في نسخة المناوي، أما هذا فقد قال: (لم يرمز المصنف له بشيء، وسها من زعم أنه رمز لحسنه))! الحديث الثالث: ((إذا أراد الله بقوم قحطاً، نادى منادٍ ... ))(٤). رمز له بـ (صـ) حتى في نسخة المناوي، لكن هذا لم يذكر شيئاً من ذلك في شرحه مما يشعرنا أنه لم يكن في نسخته. وهذا - أعني عدم الرمز له بالصحة - هو اللائق لأنه هو المناسب لما نص عليه المؤلف السيوطي في مقدمة ((الجامع الكبير)): أن العزو لابن النجار ونحوه مشعر بالضعف عنده، كما يأتي (ص ٣٠)، وهذا الحديث عنده من رواية ابن النجار، فيبعد والحالة هذه أن يرمز له بالصحة. (١) ((صحيح الجامع الصغير)) رقم ٩٠. (٢) ((ضعيف الجامع الصغير)) رقم ٥٠ . (٣) ((صحيح الجامع الصغير)) رقم ١٥٢ . (٤) ((ضعيف الجامع الصغير)) رقم ٤٤٥ . ٢٤ فإن قيل: إن هذا التحقيق ليدل دلالة قاطعة على أن رموز ((الجامع)) و((زيادته)) لا يجوز الثقة بها، والاعتماد عليها كما قلت ، ولكن ما هو سبب هذا الاختلاف الكثير والاضطراب الشديد في رموز الكتاب، فإن مثله غير معروف في نسخ غيره من الكتب العلمية؟ . فأقول : - والعلم عند الله - إن السبب إنما هو اشتهار الكتاب لغزارة مادته، وسهولة ترتيبه - على ما فيه مما سبق بيانه - الأمر الذي استدعى أن تتكاثر أيدي النساخ على نسخه، مع تباينهم في العلم والثقافة، وإعراضهم عن العناية بمقابلة النسخة المنسوخة بأصل المؤلف إن نقلوا عنه، أو بتساهلهم في النسخ عن أصل غير مقابل بأصله، خلافاً لما هو المقرر في علم مصطلح الحديث الشريف. وهذا الإخلال، مما يكثر وقوعه في النساخ المتأخرين، ولذلك نجد منسوخات الكثيرين منهم غير مقابلة بالأصل ولا مصححة عليه، بخلاف النساخ القدامى، فقد كان لهم عناية تامة بالمقابلة، لا سيما وفيهم كبار العلماء، أمثال الحافظ ضياء الدين المقدسي، والحافظ ابن عساكر الدمشقي، والحافظ المزي، وغيرهم. [الجواب الثالث](١): أنه لو سلمنا جدلاً أن الرموز لم يطرأ عليها ما ذكرنا من التحريف والسقط والزيادة، فلا ينبغي الوثوق بها أيضاً؛ لأن الرامز نفسه - أي السيوطي - معروف بتساهله في التصحيح والتحسين من جهة، وبأنه ليس من أهل النقد والدقة فيه من جهة أخرى، وكتاب المناوي الذي شرح به هذا الكتاب: ((الجامع الصغير)) من أكبر الادلة على ما ذكرت؛ فإن الأحاديث التي رمز لها السيوطي بالصحة والحسن، وهي في نقد المناوي وغيره من الأئمة النقاد - ضعيفة مما يفسر إحصاؤه . أكثر من أن تحصر، ولست أرى فائدة كبرى في ضرب بعض الأمثلة على ذلك، فمن شاء الاطلاع على المئات منها فليراجع كتابنا ((سلسلة الأحاديث الضعيفة (١) في الأصل (الأمر الثالث) وجعلتها جواباً لتتناسب مع ما سبق. ٢٥ والموضوعة))، أو يراجع الأرقام الآتية من ((شرح المناوي على الجامع الصغير)» : المجلد الأول: (٦٢,٥٣, ٢٠٢, ٢٣١, ٤٨٦, ٥٠٧, ٥٨١, ٦٦٨, ٦٩٦, ٧٢٨, ٨٤٠, ٨٤٧, ٨٧١, ٩٢٤٫٩١٩, ٩٣٤,٩٢٦, ٩٥٠, ٩٦٠, ١٠٠٦, ١٠١٧, ١٠١٨, ١٠٣٢, ١٠٦٠, ١٠٧١). المجلد الثاني : (١٢٢٢, ١٢٣٤, ١٢٦٢, ١٢٦٧, ١٣٦٣, ١٣٩٧, ١٣٩٩, ١٤٠٤, ١٤٠٥, ١٤١٢, ١٤٥٢). المجلد الثالث: (٫٤١٤١ ٤٢٤٤, ٤٢٨٢, ٤٢٨٣, ٤٢٨٧, ٤٣٠٥, ٫٤٣٢١ ٤٣٣٦, ٤٣٤٥). المجلد الرابع : (٤٣٨٥, ٤٤١٢, ٤٤٣٢, ٤٥١١, ٤٥١٥, ٤٦٤٢, ٤٦٧٤, ٤٦٧٨, ٤٦٨٢, ٤٦٨٧, ٫٤٧٠١ ٤٧٠٢, ٫٤٧٠٣ ٤٧٠٤, ٤٧٠٥, ٤٧٤٩, ٫٤٧٦٧ ٤٧٧٧, ٤٧٨٥, ٤٧٩٢, ٤٧٩٦, ٫٤٨٠١ ٤٨٨١ , ٫٤٩٩٩ ٫٥٠٠٢ ٥٠٠٣, ٥٠٠٥, ٫٥٠٠٦ ٥٠٢٤, ٫٥٠٥٨ ٫٥٠٦٨ ٫٥١٣٣ ٫٥١٣٤ ٥٢٦٠, ٥٢٦١, ٥٢٩٩, ٫٥٣٠٧ ٥٣٤٩, ٫٥٣٨٩ ٫٥٤١٧ ٫٥٤٣٠ ٬٥٤٧٥ ٫٥٤٨٠ ٫٥٥٧٧ ٫٥٨٩٢ ٫٥٩٩٧ ٦٠٢١, ٫٦٠٣٩ ٦٠٦٨, ٦٠٩٣). المجلد الخامس: (٦٢٧١,٦٢٥٦, ٦٢٧٦, ٦٢٩٣, ٦٢٩٩, ٦٣٠٠, ٦٣١٨,٦٣١٥, ٦٣٧١, ٫٦٣٧٣ ٫٦٣٩٦ ٦٤٩٣, ٫٦٥٤١ ٫٦٥٦٥ ٫٦٥٩٦ ٫٦٦١٣ ٦٦٢٣, ٫٦٦٣٠ ٫٦٦٣٧ ٦٦٥١,٦٦٣٨, ٦٦٧١, ٫٦٦٨٣ ٫٦٦٨٦ ٫٦٦٨٧ ٫٦٦٩٦ ٦٧٣٥, ٦٧٩١, ٫٦٨٤٦ ٦٨٦٤, ٦٨٨٠, ٦٨٨١, ٦٩٨١, ٫٦٩٨٢ ٦٩٨٥, ٦٩٩٧, ٧٠٠٣, ٧٠٤٠, ٧٠٦٩, ٧٠٧٢, ٫٧١٥٦ ٧٠٨٦ , ٫٧١٩٦ ٧٢٠٨, ٫٧٢٧١,٧٢٢٣ ٫٧٢٧٨ ٧٣٩٦, ٫٧٣٩٧ ٫٧٤٨٥ ٫٧٦٣٦ ٧٧٠٣, ٧٧٦٤, ٫٧٧٦٩ ٧٠٨٦, ٫٧٥٦ ٧٨١١, ٧٨١٢, ٧٨١٩, ٧٨٢٠, ٧٩٣٠, ٧٩٨٢, ٫٨٠٤٩ ٨٠٩٣, ٨١٤٠, ٨١٦٠). المجلد السادس: (٨٢٧٣, ٨٣٨٥, ٨٤٠٠, ٨٤٣٩, ٨٤٦٣, ٨٤٩٨, ٨٧٦٨, ٨٩٠٠, ٫٩٠٠٣ ٩٢٤٩, ٫٩٣٣٦ ٩٥٥٨, ٩٨٧٥, ٩٨٧٨). تلك هي أرقام بعض الأحاديث التي قواها السيوطي وانتقدها عليه المناوي، وأما الأحاديث التي سكت عليها وهي ضعيفة، فحدث عن البحر ولا حرج! بل إن بعضها قد ضعفها مخرجها الذي عزاه السيوطي إليه ولم يحك هو كلامه أصلاً مثل الحديث (٤٣٣٨ - ((ذهاب البصر مغفرة ٢٦ للذنوب ... ))(١) (عد خط) عن ابن مسعود). قال المناوي: ((قضية صنيع المصنف أن مخرجه سكت عليه، والأمر بخلافه، بل تعقبه ابن عدي بقوله: هذا منكر المتن والإسناد، وهارون بن عنترة لا يحتج به، وداود بن الزبرقان ليس بشيء اهـ. ولهذا حكم ابن الجوزي بوضعه، وتبعه على ذلك المؤلف في (مختصر الموضوعات))). ومثل الحديث (٤٣٦٧ - ((رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس، وأهل التودد في الدنيا لهم درجة في الجنة .. ))(٢) (هب) عن (أنس). قال المناوي : ((ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي، خرجه ساكتاً عليه، والأمر بخلافه، فإنه تعقبه بما نصه : هذا إسناد ضعيف، والحمل فيه على العسكري أو العمي اهـ)). وهناك أمثلة أخرى كثيرة، وفيما ذكرنا مقنع لأهل الفهم والإنصاف(٣). ولكن لا بد من أن نذكر حقيقة أخرى تؤكد ما سبق بيانه من تساهل السيوطي وقلة تحقيقه، وهي تتجلى في قوله في أول كتابه: ((الجامع الصغير)): ((وصنته عما تفرد به وضاع أو كذاب)). فقد تبين للمحققين النقاد، أنه لم يصنه عما زعم! فقال المناوي في ((شرحه)) : ((ثم إن ما ذكره من صونه عن ذلك غالبيّ أو ادعائيّ، وإلّ فكثيراً ما (١) انظر ((ضعيف الجامع الصغير)) رقم ٣٠٥٧ . (٢) انظر ((ضعيف الجامع الصغير)) رقم ٣٠٧٢. (٣) قال المناوي تحت الحديث (٢٣١٤): ((وكثيراً ما يقع للمصنف عزو الحديث لمخرجه، ويكون مخرجه قد عقبه بما يقدح في سنده، فيحذف المصنف ذلك، ويقتصر على عزوه له، وذلك من سوء التصرف)). ٢٧ وقع له أنه لم يصرف إلى النقد الإهتمام، فسقط فيما التزم الصون عنه في هذا المقام، كما ستراه موضحاً في مواضعه، لكن العصمة لغير الأنبياء متعذرة، والغفلة على البشر شاملة منتشرة، وقد أعطى الحفظ حقه، وأدى من تأدية الفرض مستحقه، ﴿فأمَّا الزبد فيذهب جفاءً وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض﴾(١). قلت: والإنصاف يقتضينا أن نقول: إن ما وقع في ((الجامع)) من الأحاديث الواهية والموضوعة لم يكن من أجل أن السيوطي لم يكن من أهل النقد والتحقيق فقط، بل الظاهر أنه جرى في تأليفه على القاعدة المعروفة عند المحدثين، وهي قولهم: ((قُمِّش، ثم فتش)). فقمش وجمع ما شاء له الجمع، ثم لم يتيسر له التفتيش والتحقيق في كل أحاديث الكتاب، وإلاّ فالظن به أنه لو فعل ذلك لم تقع فيه تلك الأحاديث الواهية فضلاً عن الموضوعة. ويشهد لهذا أن قسماً كبيراً منها قد حكم هو نفسه عليها بالوضع في غير ((الجامع الصغير))، مثل كتابه ((ذيل الأحاديث الموضوعة))، وقسماً آخر منها تابع هو ابن الجوزي على حكمه عليها بالوضع في ((اللآليء المصنوعة)) وغيرها، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً، فراجع الأرقام الآتية في كتابنا ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)): (١٨, ١٩, ٬٢٨ ٥٤, ٨٩, ١٠٩, ١١٢, ١٢٧, ١٤٧, ١٤٨, ١٥٥, ١٦٦, ١٦٧, ١٨٥, ١٨٦, ١٩٠, ٫١٩٢ ٫١٩٣ ٫٢٢٢ ٫٢٣١ ٢٣٢, ٢٣٥, ٢٧٠, ٣١٨, ٫٣٣٠ ٣٦٨, ٣٦٩, ٫٣٧٠ ٫٣٧٧ ٫٣٧٨ ٣٧٩, ٫٣٩٦٫٣٨١ ٫٤١٧ ٤٧١. وأيضاً فقد أورد فيه أحاديث جماعة من الكذابين وفيهم طائفة من المشهورين بالكذب والوضع، فلو أنه فتش وحقق لم يخف عليه ذلك إن شاء الله تعالى. ومن الأمثلة على ذلك الأحاديث : (٫٢٢١ ٫٢٢٤ ٫٢٥٨ ٫٢٦٤ ٫٢٦٦ ٢٧٨, ٫٣٢١ ٫٣٢٢ ٬٣٤٩ ٣٥١, ٫٣٥٥ ٫٣٥٦ ٫٤٠٨ ٤٧٦, (١) سورة الرعد الآية ١٧ . ٢٨ ٤٧٧، ٤٨١، ٤٨٢، ٤٩٤) من كتابنا المذكور(١). هذا ولعله لما ذكرنا من التحقيق في رموز ((الجامع وزيادته))، وأنه لا يجوز الثقة بها، والاعتماد عليها أعرض عنها صاحب ((الفتح))، فلم يذكر فيه شيئاً منها أصلاً. ذكرت فيما تقدم أنني إذا لم أقف على سند الحديث فيما وقفت عليه من (١) أثناء اعداد الطبعة الأولى، سألت شيخنا الألباني عن كلام له حول هذا الموضوع (نقل السيوطي أحاديث في الجامع الصغير: إنفرد بها وضاع أو كذاب خلافاً لما قال في مقدمته للجامع الصغير من حديث البشير النذير) فتذكر أن له في هذا كلاماً ولكن لا يدري أين هو .. فذكرت له ما أطلعت عليه - قبل صلتي به - ولعل ذكري لهذا الآن يعين على العثور على ما كتب الشيخ في أوائل الستينات من القرن الهجري الماضي، وأوائل الأربعينات من هذا القرن الميلادي. رأيت نسخة من ((الجامع الصغير)) في مكتبة عامة بدمشق وعليها إهداء من الشيخ ناصر إلى المكتبة نفسها. ولفت نظري في أولها كلام يقدر بأربع صفحات في الرد على الإمام السيوطي حول دعواه خلو كتابه من أحاديث الوضاعين والكذابين .. ولما كنت يومها مقتنعاً بعض الشيء بأن إمامة السابقين تمنع الإعتراض عليهم، وأن من واجب أبناء عصرنا - المقلدين - التسليم للسابقين، كبر ذلك في نفسي وأعدت النظر في القول الصواب، وراجعت الأحاديث التي أشار إليها الألباني - فوجدت الخطأ عند السيوطى - ولكن هيبة الأقدمين ما زالت ماثلة أمام عيني .. وبعد ذلك سألت بعض أفاضل العلماء عن ذلك ومنهم أستاذي الشيخ محمد الفقيه المصري، والشيخ محمد سعيد الحافظ، وهما سلفيان، فقالا: بأن الحق مع الألباني. وسألت عالمً آخر فترك موضوع السؤال. وجعل يحقق معي عن معرفتي بـ (الوهابية) الذين لا يحبون النبي وَلهر، ولا عمل لهم سوى نقد العلماء، واحتقار الأولياء، وإلى آخر النغمة المعروفة .. - وبقية القصة ذكرتها في ((ذكريات محكية)) وظهر أن الشيخ ناصر الدين وهب الكتاب من غير أن يتنبه إلى نقل ما كتبه على هذه النسخة، فكلفت من يبحث لي عن هذه النسخة، ولكن من غير جدوى - وأرجو ممن تقع تحت يده هذه النسخة أن يتكرم فيصوِّر الصفحات التي بخط الشيخ ناصر في نقد ((الجامع الصغير)) ويرسلها للمؤلف أو يتكرم فيرسل صورة عنها إليّ. فالذي ما زال عالقاً بذهني من كلام الشيخ لم أجده في هذه المقدمة، ولا في باقي كتبه. وهو كلام نفيس نافع، ان شاء الله . - زهير - ٢٩ المصادر المخطوطة - فضلاً عن المطبوعة - ففي هذه الحالة أضطر إلى الاعتماد على غيري في معرفة الصحيح والضعيف، فأزيد هذا بياناً هنا فأقول: فمن الذين أعتمد عليهم في ذلك : ١ - الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب))(١). ٢ - الحافظ العراقي في ((المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار)» . ٣ - الحافظ نور الدين الهيثمي في ((مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)). ٤ - الحافظ السيوطي نفسه في كتابه ((الجامع الكبير)) الذي سماه ((جمع الجوامع))، فإنه أكثر فيه من النقل عن مصادر غير قليلة لم يتيسر لي الاطلاع عليها بعد في جملة ألوف المخطوطات التي وقفت عليها، وقد نص في المقدمة على قاعدة له في معرفة ضعف الأحاديث التي عزاها إلى بعض المصادر المشار إليها، فقال: ((وكل ما عزي لهؤلاء الأربعة (يعني : ١ - العقيلي في ((الضعفاء)). ٢ - وابن عدي في ((الكامل)). ٣ - والخطيب في ((التاريخ)) أو في غيره. ٤ - وابن عساكر في ((تاريخه))). ٥ - أو للحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)). ٦ - أو للحاكم في ((تاريخه)). ٧ - أو لابن النجار في ((تاريخه)). ٨ - أو للديلمي في ((مسند الفردوس))، فهو ضعيف، فيستغنى بالعزو (١) ثم يسر الله لشيخنا العمل في ((الترغيب والترهيب)) ففصله إلى ((صحيح الترغيب والترهيب)) وقد طبعنا الجزء الأول منه، وإلى ((ضعيف الترغيب والترهيب)) يسر الله اتمامه. كما أنه أتم تفصيل ((سنن ابن ماجه)) إلى صحيح وضعيف، بطلب من الدكتور محمد الأحمد الرشيد مدير عام ((مكتب التربية العربي لدول الخليج)) جزاه الله كل خير، وقد تم طبعها باشرافي، .. ويتبعهما كذلك سنن ((الترمذي)) و((النسائي)) و((أبي داود). ٣٠ إليها، أو إلى بعضها عن بيان ضعفه)). قلت: وعلى هذا، فكل حديث سيرد في الكتاب معزواً إلى شيء من هذه المصادر الثمانية، ولم يتيسر لي الوقوف على أسانيدها في غيرها من المصادر، أو فيها بواسطة ما، فأكتفي في هذه الحالة على الإحالة على ((المقدمة))، وأعني بها ما نقلته آنفاً من مقدمة ((جمع الجوامع)) (١). وأما المصادر الثلاث التي قبله، فالعزو إليها بأسمائها الصريحة . وأما ما لم أجده في شيء من المصادر إطلاقاً، فإن كان مرسلاً، فهو ضعيف، لأن المرسل من أقسام الحديث الضعيف، كما تقرر في ((علم المصطلح)). وأما إن كان موصولاً، ووجدت من بينَّ حاله، اعتمدت عليه في ذلك، فإن لم أجد - وهذا نادر جداً - بيضت للحديث، فلا أذكر له مرتبة، ولا أحيل فيه إلى مصدر، وإنما أضع مكانهما أداة الإستفهام (؟) ولكني اعتبرته في حكم الضعيف، وذلك لأمرين .. الأول : أنه الوصف الملازم لمثل هذه الأحاديث، كما تبين لي ذلك بالإستقراء؛ فمن النادر جداً، أن يثبت سند حديث من هذا النوع بعد تيسر الوقوف عليه . والآخر : أنه لا يجوز اعتباره صحيحاً مع فقدان إسناده، لأن الصحة فرع الإسناد كما لا يخفى، وإذ الأمر كذلك، فهو في حكم الضعيف من الوجهة العَملَيَّة. وهذا ظاهر لا يخفى على طالب العلم إن شاء الله تعالى. وأما الحديث المعزو لـ((الصحيحين)) أو أحدهما، فإنه لما كان الأصل فيه الصحة، فقد استغنيت في الغالب عن تقصد تخريجه، والإحالة إلى (١) وهذا تجده في ((ضعيف الجامع الصغير)) ٣١ مصدره، اللهم إلّ في بعض الأحوال النادرة، ولا سيما إذا كان في عزو السيوطي إليهما أو إلى أحدهما شيء من الخطأ، فلا بد لي حينئذ من تخريجه للتحقق من الخطأ المشار إليه، ثم الإحالة عليه باعتباره مصدراً أو من حيث هو مصدر لمن أراد التثبت مما ذكرنا. مثل الحديث الآتي: ((أبغوني الضعفاء ... )) (١). فإنه عزاه لمسلم، وبعد تخريجه، وتحقيق الكلام عليه تبين أن عزوه إليه وهم من أوهامه رحمه الله تعالى. هذا، وقد كانت النية متجهة إلى طبع كتاب ((الفتح الكبير)) على ما هو عليه من اختلاط الأحاديث الصحيحة والضعيفة فيه، مع تحقيقي لها وتميز صحيحها من ضعيفها على النحو الذي سبق بيانه (ص ١٨ - ١٩). ثم بدا لي ما هو خير من ذلك إن شاء الله تعالى، وهو أن يطبع على قسمین، كل قسم في کتاب . الأول : خاص بالحديث الثابت المحتج به عند العلماء، وهو يشمل الصحيح، والحسن منه . والآخر : خاص بما لا يحتج به منه، وهو يشمل الضعيف، والضعيف جداً، والموضوع. وسميت الأول : ((صحيح الجامع الصغير وزيادته)). وسميت الثاني : ((ضعيف الجامع الصغير وزيادته)). وإنما اخترت ذلك، لأنه يساعد القراء مساعدة كبرى على حفظ وتمييز الثابت من الضعيف من الحديث، وذلك لأنه بمجرد أن يتذكر الكتاب الذي قرأ الحديث فيه أمكنه أن يعرف مرتبته في الجملة، إن كان في الأول منهما، فهو ثابت، وإن كان في الآخر فهو ضعيف. بخلاف ما لو طبع على (١) هو في ((صحيح الجامع الصغير)) برقم ٤١. ٣٢ ما هو عليه، إذن للزم القارىء أن يحفظ مرتبة كل حديث، وهذا من الصعوبة بمكان لا يخفى على أحد. وقد أمرنا ◌َّة، بالتيسير أمراً عاماً، فوجب علي اختيار ما فيه التيسير على الناس إذا أرداوا أن يميزوا حديثه وَالر، الثابت عنه من غيره. وقدوتي في ذلك الأئمة السابقون الذين ألفوا لنا في ((الصحيح)): كالبخاري، ومسلم، وابن خزيمة، وابن حبان وغيرهم. والذين ألفوا في ((الضعيفة)) و((الموضوعة)) أمثال: ابن الجوزي، وابن طاهر المقدسي، والشوكاني، والفتني وسواهم، رحمهم الله تعالى، وحشرنا في زمرتهم، تحت لواء سيد ولد آدم، نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ولما كان صاحب ((الفتح الكبير)) قد قدم له بمقدمة ضافية، أودعها ستاً من الفوائد وافية، وختمه بكلمة جيدة بقلم العلامة الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي(١) عليه الرحمة، عرَّف فيها بـ((زيادة الجامع الصغير))، فقد رأيت أن ألحق ذلك كله بما سبق، مع التعليق عليه بما يلزم، إتماماً للفائدة، والله تعالى هو الموفق، لا إله إلا هو، عليه توكلت، وإليه أنيب. محمد ناصر الدين الألباني (١) هو محمد حبيب اللّه بن عبدالله بن أحمد الشنقيطي، ولد بـ (نواكشوط موريتانيا) ١٢٩٥ هـ ١٨٧٨ م، وتوفي بالقاهرة في ٨ صفر ١٣٦٣ هـ ١٩٤٤ م وله اشتغال بالأدب والحديث على طريقة أهل بلاده التي اشتهر أهلها بالحفظ النادر. ٣٣ مقدَمَة «الفتح الكبير)) للشيخ يُوسف النبهاني بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بعث سيدنا محمداً وَ له، بالدين المبين، والشرع القويم، وهدى به السبيل السويّ، والصراط المستقيم، وأوحى من الكلام القديم، والحديث، ما أوحاه إليه ﴿ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه﴾(١) وسهل لأصحابه، وعلماء أمته، الطريق لنقله إلى كافة الأقطار والأعصار، حتى بلغ من الظهور والشمول مبلغ الشمس والنهار، ووصل كل مكان تصله الأسفار والأخبار، من البوادي والقرى والأمصار، وصلى الله وسلم وبارك بجميع صلواته وتسليماته وبركاته على سيدنا محمد، وعلى وآله وأصحابه وزوجاته، منتهى رضاء(٢) الله تعالى ومرضاته، كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون. أما بعد ... فإن كتاب ((الجامع الصغير)) لخاتمة الحفاظ جلال الدين عبد الرحمن ابن أبي بكر السيوطي رحمه الله تعالى هو كتاب جليل، مطابق لما وصفه به مؤلفه بقوله: ((أودعت فيه من الكلم النبوية ألوفاً، ومن الحكم المصطفوية صنوفاً، اقتصرت فيه على الأحاديث الوجيزة، ولخصت فيه من معادن الأثر إبريزه (٣)، وبالغت في تحرير التخريج، فتركت القشر، وأخذت (١) سورة يوسف الآية ١١١. (٢) الأصل: ((مرضاة)). (٣) الذهب ٣٤ اللباب، وصنته عما تفرد به وضاع أو كذاب، ففاق بذلك الكتب المؤلفة في هذا النوع كـ((الفائق)) و((الشهاب))، وحوى من نفائس الصنعة الحديثية ما لم يودع قبله في كتاب، ورتبته على حروف المعجم، مراعياً أول الحديث فما بعده تسهيلاً على الطلاب، وسميته ((الجامع الصغير من حديث البشير النذير)) لأنه مقتضب من الكتاب الكبير الذي سميته ((جمع الجوامع))، وقصدت فيه جمع الأحاديث النبوية بأسرها، وهذه رموزه. (خ) للبخاري. (م) لمسلم. (ق) لهما. (د) لأبي داود. (ت) للترمذي. (ن) للنسائي. (هـ)(١) لابن ماجه. (٤) لهؤلاء الأربعة(٢). (٣) لهم إلا ابن ماجه. (حم) لأحمد في ((مسنده)). (عم) لابنه عبد الله في ((مسنده)). (ك) للحاكم فإن كان في ((مستدركه)) أطلقت، وإلا بينته. (خد) للبخاري في ((الأدب)). (تخ) له في ((التاريخ)). (حب) لابن حبان في ((صحيحه)). (طب) للطبراني في ((الكبير)). (طس) له في ((الأوسط)). (طص) له في ((الصغير)). (ص) لسعيد بن منصور في ((سننه)). (ش) لابن أبي شيبة. (عب) لعبد الرزاق في ((الجامع))(٣). (ع)(٢) لأبي يعلى في ((مسنده)). (قط) للدارقطني، فإن كان في ((السنن)) أطلقت وإلا بينته. (فر) للديملي في ((مسند الفردوس)). (حل) لأبي نعيم في ((الحلية)). (هب) للبيهقي في ((شعب الإيمان)). (هق) له في ((السنن)). (عد) لابن عدي في ((الكامل)). (عق) للعقيلي في ((الضعفاء)). (خط) للخطيب فإن كان في ((التاريخ)) أطلقت، وإلا بينته، انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وقد ذكر في آخره أنه فرغ من تأليفه سنة ٩٠٧ وكانت وفاته سنة (١) كانت في الطبعة الأولى (٥) وكثيراً ما التبست بغيرها لذلك جعلناها في طبعتنا هذه (هـ). (٢) هو ((مصنف عبد الرزاق الصنعاني، طبع المكتب الاسلامي. (٣) في طبعات ((الجامع الصغير)) و((الفتح الكبير)) اختلط الرمز (٤) للأربعة مع الرمز (ع)، أي في ((الجامع)) لأبي يعلى. وقد أشرنا إلى ذلك كثيراً في الطبعة الأولى، غير أنني تركت الإِشارة في هذه الطبعة إلا قليلاً بعد أن غير الحرف مما أمن معه الغلط - ان شاء الله - ٣٥ ٩١١ وقد وقع لكتابه هذا القبول التام، وكثر شارحوه من أئمة الإسلام، وعم النفع به في سائر البلاد الإسلامية للخاص والعام. ثم أن مؤلفه رحمه اللّه تعالى جعل له ذيلاً سماه ((زيادة الجامع)) قال في خطبته: ((هذا ذيل على كتابي المسمّى بـ ((الجامع الصغير من حديث البشير النذير)) وسميته ((زيادة الجامع)) رموزه كرموزه، والترتيب كالترتيب، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنیب) انتهى كلامه. وليست جميع أحاديثه مأخوذة من ((الجامع الكبير)) فإني بالمراجعة لم أجد كثيراً منها فيه، ولم أرَ له شرحاً، سوى أني رأيت في ((خلاصة الأثر)) في ترجمة الإمام عبد الرؤوف المناوي شارح ((الجامع الصغير)) أنه شرح قطعة منه وسماه ((مفتاح السعادة بشرح الزيادة))، ولم أطلع عليه. وقد رأيت من الصواب أن أجمعهما في كتاب، لأن ((زيادة الجامع)) يجب أن تكون به متصلة، ولا معنى لكونها زيادة له إذا كانت عنه منفصلة، وفي جمعهما تسهيل السبيل إلى اقتنائهما، ومراجعة الحديث اللازم مراجعته فيهما، وعسى أن يحصل للزيادة ما حصل للأصل من القبول والإقبال، فإن المجاورة تأثيراً في استفادة الكمال من أهل الكمال، لا سيما وأن حكمها كحكمه، وحجمها كحجمه، ومعناهما واحد، وأصلهما واحد، ومؤلفهما واحد . فإن لم تكنه أو يكنها فإنه أخوها غذته أمه بلبنانها فجمعتهما في هذا الكتاب، ومزجتهما مزج مؤلف واحد، ولولا أني ميزت أحاديث الزيادة بوضع حرف (ز) في أوائلها لما عرف الأصل من الزائد(١). (١) وهذه الـ (ز) استغنيت عنها بالرقم الداخلي بعد الرقم الأول، عند كل حديث من هذه الزيادة، كما أشار أستاذنا المؤلف الشيخ ناصر الدين الألباني في مقدمته - زهير - ٣٦ وقد أعتنيت كمال الاعتناء بترتيب الأحاديث على الحروف، معتبراً حروف الكلمة الأولى ثم التي تليها، وهكذا إلى آخر الحديث، وقد وقع في ((الجامع الصغير)) عدم مراعاة الترتيب في كثير من الأحاديث كما هو مشاهد، ونبه عليه الشيخ الحفني في حاشيته، وذلك في الزيادة أكثر. ووجدت عدة أحاديث فيها هي موجودة في الأصل بعينها فحذفتها منها وأبقيتها على أصلها .(١) أما المكرر الذي في ألفاظه بعض اختلاف أو في تخريجه ولو بلفظ واحد أو راوٍ واحد فإني أبقيته في موضعه، وقد سميته: ((الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير)). وأسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، بجاه نبيه الرؤوف الرحيم(٢) عليه أفضل الصلاة والتسليم، أن ينفع بهذا الكتاب كما نفع بأصليه، وأن يحشرني مع مؤلفه في زمرة المقبولين عنده وعند نبيه(٢) سيد المرسلين، وأن يتقبله مني ومن مؤلفه الحقيقي الحافظ السيوطي، ويسهل سبيل الخير إليّ وإليه. ر (١) وهذا الفعل مما أوجد إختلافاً في عدد أحاديث الأصل والزيادة، فإنني رجعت إلى عدد من المخطوطات للأصل والزيادة فوجدت بعض الاختلاف - زهير - (٢) قلت: هذا التوسل غير مشروع، وليس غريباً صدوره من مثل النبهاني وهو الذي يجيز ما هو شر منه ألا وهو الاستغاثة بالأموات، وقد أفصح بنحو ذلك في قوله الآتي: ((وأن يحشر ني مع مؤلفه في زمرة المقبولين عنده وعند نبيه))، فلم يكفه المسكين أن يطلب من الله أن يكون عنده وحده من المقبولين حتى قرن معه تعالى نبيه صلّى الله عليه وسلّم، وقد قال في مثل هذا المقام ((أجعلتنى لله ندا؟!)) فالله المستعان. وقد أنكر هذا التوسل الإمام أبو حنيفة وغيره من الأئمة، فمن أراد تحقيق القول في ذلك، فعليه بكتاب شيخ الإسلام ابن تيمية ((قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة))، فإنه أجمع كتاب في موضوعه، وأكثره علماً، وفائدة وتحقيقاً، ولنا بعض تعليقات حول ذلك، في بعض كتبنا، فانظر مثلاً ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) (ج ١ ص ٣٢ - ٤٧ طبع المكتب الإسلامي) فقد أوردنا هناك قول الامام أبي حنيفة، وبعض الأحاديث الواهية والموضوعة، التي يحتج بها أمثال النبهاني. ٣٧ مقدّمَة تشتمل على سِتِّ فوائِد مُهَّمَّة (الفائدة الأولى): ذكر مؤلف هذين الكتابين الحافظ السيوطي رحمه اللّه في خطبة كتابه ((جمع الجوامع)) وهو ((الجامع الكبير)) أصل ((الجامع الصغير وزيادته)) أنه سلك طريقة يعرف منها صحة الحديث وحسنه وضعفه، وذلك أنه إذا عزا للبخاري، أو لمسلم، أو ابن حبان، أو الحاكم في ((المستدرك)) أو الضياء المقدسي في ((المختارة))، فجميع ما في هذه الكتب الخمسة صحيح(١) فالعزو إليها بالصحة، سوى ما في ((المستدرك)) من المتعقب، فإنه ينبه عليه، وكذا ما في موطأ الإمام مالك وصحيح ابن خزيمة وأبي عوانة وابن السكن والمنتقى لابن الجارود والمستخرجات، فالعزو إليها معلن بالصحة أيضاً، وما عزي لأبي داود فسكت عليه فهو صالح(٢)، وما عزاه للترمذي وابن ماجه وأبي داود الطيالسي(٣) والإمام أحمد وابنه عبد الله وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأبي يعلى والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) والدارقطني وأبي نعيم والبيهقي، فهذه فيها الصحيح والحسن والضعيف وهو يبينه غالباً. قال: وكل ما كان في مسند أحمد، فهو مقبول فإن الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن)) (٤). وما عزاه للعقيلي وابن عدي والخطيب وابن عساكر والحكيم الترمذي (١) قلت: هذا غير صحيح على إطلاقه، فكم من أحاديث ضعيفة في ابن حبان والمقدسي كما يتبين لمن طالع كتابنا ((الأحاديث الضعيفة)) ففيه عشرات الأحاديث مما وردت في الكتب المذكورة، وسيأتي في القسم الآخر من هذا الكتاب ((ضعيف الجامع .. )) من ذلك مئات الأحاديث. (٢) قلت: هذا خطأ عند المحققين كالحافظ ابن حجر وغيره، والصواب أن فيما سكت عليه الصحيح والحسن والضعيف. وتجد تفصيل هذا في مقدمة ((صحيح سنن أبي داود)). (٣) الأصل ((والطيالسي)). (٤) قلت: وفي هذا تساهل كبير، كما يعلم من كتاب الحافظ ابن حجر ((القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد))، وتجد تحقيق ذلك في تعليقات الشيخ أحمد شاكر رحمه اللّه تعالى على ((المسند))، أو في كتابي: ((الأحاديث الضعيفة))، فإن فيه أمثلة كثيرة للأحاديث الضعيفة والواهية، مما في ((المسند)). ٣٨ والحاكم في ((تاريخه)) وابن النجار والديلمي، فهو ضعيف فيستغنى بالعزو إليه أو إلى بعضها عن بيان ضعفها)). هذا ما ذكره في خطبة (الجامع الكبير) ولا يخفاك أن انتخابه ((الجامع الصغير)) منه ثم انتخابه الزيادة، يقضي أنه لم يذكر فيه شيئاً من الأحاديث الواهية فإذن جلّ أحاديثهما هي ما بين صحيح، وحسن، والضعيف قليل بالنسبة إليهما. وقد نبه الشراح على كثير من ذلك، مع أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال كما هو مقرر. (الفائدة الثانية): رأيت على ظهر كتاب ((الجامع الكبير)) المسمى) بـ ((جمع الجوامع)) للحافظ السيوطي ما نصه: ((قال المؤلف رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة: هذه تذكرة مباركة بأسماء الكتب التي أنهيت مطالعتها على هذا التأليف خشية أن تهجم المنية قبل تمامه على الوجه الذي قصدته فيقيض الله تعالى من يذيل عليه، فإذا عرف ما أنهيت مطالعته استغنى عن مراجعته ونظر ما سواه من كتب السنة: ١ - الموطأ. ٢ - مسند الشافعي . ٣ - مسند الطيالسي. ٤ - مسند أحمد. ٥ - مسند عبد بن حمید. ٦ - مسند الحميدي . ٧ - مسند ابن أبي عمرو العدني. ٨ - معجم ابن قانع. ٩ - فوائد سمویه. ١٠ - المختارة للضياء المقدسي. ١١ - طبقات ابن سعد. ١٢ - تاريخ دمشق لابن عساكر. ١٣ - معرفة الصحابة للباوردي، ولم أقف على سوى الجزء الأول منه وانتهى إلى أثناء حرف السین . ١٤ - المصاحف لابن الأنباري. ١٥ - الوقف والابتدأ له . ١٦ - فضائل القرآن لابن الضريس. ١٧ - الزهد لابن المبارك. ١٨ - الزهد لهناد بن السري. ١٩ - المعجم الكبير للطبراني. ٣٩ ٢٠ - المعجم الأوسط له. ٢١ - [المعجم] الصغير له. ٢٢ - مسند أبي يعلى. ٢٣ - تاريخ بغداد للخطيب. ٢٤ - الحلية لأبي نعيم. ٢٥ - الطب النبوي له. ٢٦ - فضائل الصحابة له. ٢٧ - کتاب المهدي له. ٢٨ - تاريخ بغداد لابن النجار. ٢٩ - الألقاب للشيرازي. ٣٠ - الكنى لأبي أحمد الحاكم. ٣١ - اعتلال القلوب للخرائطي . ٣٢ - الإبانة لأبي نصر عبيد الله ابن سعيد بن حاتم السجزي . ٣٣ - الأفراد للدارقطني. ٣٤ - عمل اليوم والليلة لابن السني. ٣٥ - الطب النبوي له . ٣٦ - العظمة لأبي الشيخ . ٣٧ - الصلاة لمحمد بن نصر المروزي . ٣٨ - نوادر الأصول للحكيم الترمذي . ٣٩ - الأمالي لأبي القاسم الحسين ابن هبة الله بن صصري. ٤٠ - ذم الغيبة لابن أبي الدنيا. ٤١ - ذم الغضب له. ٤٢ - مكايد الشيطان له . ٤٣ - کتاب الإخوان له . ٤٤ - قضاء الحوائج له. ٤٥ - المستدرك لأبي عبد الله الحاكم . ٤٦ - السنن الكبرى للبيهقي . ٤٧ - شعب الإيمان له . ٤٨ - المعرفة له . ٤٩ - البعث له . ٥٠ - دلائل النبوة له . ٥١ - الأسماء والصفات له . ٥٢ - مكارم الأخلاق للخرائطي . ٥٣ - مساوي الأخلاق له. ٥٤ - مسند الحارث ابن أبي أسامة . ٥٥ - مسند أبي بكر ابن أبي شيبة . ٥٦ - مسند مسدد. ٥٧ - مسند أحمد بن منيع. ٥٨ - مسند إسحاق بن راهويه. ٥٩ - صحيح ابن حبان . ٦٠ - فوائد تمام. ٦١ - الخلعيات. ٦٢ - الغيلانيات . ٦٣ - المخلصات . ٤٠