النص المفهرس
صفحات 1-20
صِحْنچ الزواج الصَّحِبُ وزَادِيّة ٠١٤٧٣٠٠ (الفتح الكبير) صحيح 3 ر صـ٧ ع ٠٠١ (الفتحُ الكَبيرْ) تأليف محمد ناصر الدين الألباني اطلب مَعَه القسم الآخر: "ضَعيف الجَامع الصَّغیر وزيَادَته " وَ"تبويبْ وَترتيبُ أحاديث الصَّحِيحِ عَلى أَبْوَابِ الفِقْه » "وَمُعْجَم غَائِبْ ألفَاظِهِ ؟ الجَدّد الأول المكتب الإسلامي حقوق الطَّبع محفوظة الطبعَة الثَالثَة ٤٠٨ ١ هـ - ١٩٨٨م المكتب الاسلامي بيروت: ص.ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقيًا: اسلاميًاً دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي مقدّسة الناشر بِسْمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحِيمِ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . أما بعد ... فهذه الطبعة الجديدة من الكتاب القيم ((صحيح الجامع الصغير وزيادته الفتح الكبير)) (١) لأستاذنا العالم الفاضل المحدث المحقق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله وكان له عوناً. أقدمه للقراء الكرام بعد أن لقي في طبعاته السابقة القبول من أهل العلم، وطلاب الحديث النبوي الشريف، بما يسر لهم من الوصول إلى الحديث بسرعة مع معرفة راويه ومصادره ودرجته. والذي سبق أن بدأنا بطبعه سنة ١٣٨٨ هجرية بدمشق. بأجزاء صغيرة للصحيح مفرداً عن الضعيف بوقت واحد معاً، مما طال معه زمن الطبع، لأسباب متعددة منها : أنه كان في مسودات الشيخ، التي بين يديه للمراجعة، ولم يكن قد أعده للطبع، بل لم يكن مفكراً في طبعه وإنما كان كمسودة للمراجعة (١) وهو قسيم أخيه ((ضعيف الجامع الصغير وزيادته الفتح الكبير)) وهو من مطبوعات المكتب الاسلامي. ٥ الخاصة به فقط، فاقترحتُ عليه طبعه بتلك الصورة السابقة، على أمل أن ييسر الله لنا طبعه مجدداً، باستدراكات واضافات من المؤلف. ولكن قدر الله أن تعذر ذلك علينا وعليه، لعدم استقرارنا في بلد واحد وقتاً كافياً هادئاً، نتمكن فيه من إعادة النظر وتبادل الرأي - وقدر الله وما شاء فعل - ثم قمنا بطبعه تصويراً لسد الحاجة إليه. وكنا طوال هذه المدة نمني النفس بالتجديد والاضافة، واصلاح ما وقع فيه من أخطاء، ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه . وأخيراً ترك إليّ أستاذنا حرية التصرف، بإعادة طبعه على الطريقة التي أطلعته عليها، وأرسلت له بعضاً من مسوداتها ونماذجها تمثل مراحل العمل وتتابعه، والتي بذلت في سبيل تحسينها ما الله به عليم. أخي القارئ الكريم: وستجد في طبعتنا هذه أموراً كثيرة، اجتهدت في ادخالها لتحسن وضع الكتاب، أذكر منها: - اصلاح ما ندّ عنا من أخطاء مطبعية، في وضع أحاديث بغير مكانها(١)، أو سقطت سهواً، أو تغايرت أرقامها مع الواقع، أو أشار أستاذنا إلى رأي جديد فيها من تصحيح أو تضعيف، وقد أمكن نقل عدداً من الاحاديث الضعيفة إلى قسم الصحيح أو الضعيف، وقد حاولت أن أذكر عند بعضها أنها كانت في الضعيف، ونقلت إلى الصحيح أو العكس تبياناً لمن اقتصر في مراجعته على طبعتنا الأولى. - كما أنني نبهت إلى ألفاظ مفردة ضمن الحديث الصحيح، ونص استاذنا الشيخ ناصر في غير هذا الكتاب على ضعفها، أو عدم صحة الزيادة في الرواية الواردة في هذا الكتاب. أو في رفعها للنبي صلى الله عليه (١) وبعض ذلك كان من المؤلف السيوطي رحمه الله ٦ وآله وسلم، أو أنها موقوفة على أحد الصحابة الأجلاء رضي الله عنهم، أو أنها مدرجة من أحد الرواة. - اضافة مراجع جديدة غير التي ذكرت على أنها مصادر الشيخ في هذا الكتاب من مؤلفاته، لعدد كبير من الأحاديث استخرجتها من مؤلفاته التي تمّ تأليفها أو طبعها بعد طبعتنا الأولى، مثل ((مختصر صحيح مسلم))، أو التي أشار إليها أنها في أصله المخطوط أو المصور أو المطبوع، الذي لا يوجد بين أيدي الناس، ثم طبع مرقماً بعد ذلك مثل ((صحيح الترغيب والترهيب)). - كما اقتصرت على مقدمة الشيخ في أول ((صحيح الجامع)» وأحلت اليها في ((ضعيف الجامع))، أو ذكرت في الحاشية ما كان أستاذنا قد أحال عليه في بعض الأحاديث حتى لا يحتاج إلى مراجعة، وألغيتها من ((ضعيف الجامع)) لأنها مكررة من غير زيادة فائدة للقارىء. - كما جعلت الطباعة بحرف أصغر من الحرف الأول قليلاً لمتن الحديث، وتقريب السطور وتطويلها، وجمع الكلمات، لإلغاء البياض الذي تجاوز الحد في طبعتنا الأولى، كما جعلت حروف الحواشي، ورموز الكتب وأسماء الصحابة بحرف أكبر ومتباعدة زيادة في الإِيضاح. )) والمصادر، واسم الصحابي - وجعلت ألفاظ النبي رُ و بين (( التي ذكرها السيوطي في ((الجامع الصغير)) وتابعه عليها النبهاني في ((الزيادة)) فإني جعلتها بحرف أبیض بین قوسین ( ) وما زاده شيخنا الألباني من مراجع، وأسماء الصحابة فلم أحصره بأية أقواس. وأما المصادر التي تكلم استاذنا فيها عن الحديث، وأثبت له حكم ((الصحة))، أو ((الضعف)) فقد وضعتها ضمن قوسين () وبحرف أسود، وبعيدة عن كلام الفتح الكبير ومراجع السيوطي والألباني . ٧ واختصرت أسماء مؤلفات الشيخ الألباني ومصادره التي تكررت كثيراً مثل : سلسلة الأحاديث الصحيحة فإني ذكرتها (الصحيحة). وتخريج أحاديث مشكاة المصابيح فاكتفيت بـ (المشكاة). وأما عند مخافة الالتباس فأذكر الاسم كاملاً، أو أحذف منه ما يُؤمن معه الخطأ . ولما كانت المراجع أو المصادر المضافة على الطبعة الأولى من تحقيقات الشيخ وكان الحديث بنصه وبرواية الصحابي - أو أحد الصحابة، فإني أنقل ما يدل على ذلك - الذين أشار إليهم الإِمام السيوطي في أصل الكتاب. وأما إذا وجدت اختلافاً في اللفظ، أو اسم الصحابي، فأضع المصدر ] أو أقول: ( ) معناه عن فلان. أو المرجع بين حاصرتين [ ووضعت فهرساً لحروفه، رغم أنه مقسم على الحروف وذلك يسهل على المراجع معرفة بدء صفحات كل حرف، ومعرفة ما كان منه محلى بـ(ال) وكذلك ما جعله المؤلف مقدماً أو مؤخراً عن مكانه . كما ألحقت به جزءاً بوبت فيه الأحاديث على ألفاظ الفقه حسب التقسيم الذي وعد به شيخنا في الطبعة الأولى، وتابعه في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة والضعيفة)) تسهيلاً للمراجع في الوصول إلى أحاديث كل كتاب أو باب فقهي، بصورة مجملة وذلك بذكر أرقام الأحاديث المشتملة على ذلك، وهذا لا يمنع أن يكون في الحديث أكثر من حكم، فيذكر رقمه في مكانين أو أكثر. وقد تحريت في ذلك - ما أمكن - الطريقة التي سار عليها أستاذنا الألباني في ((إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل)) و((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) و((السلسلة الضعيفة)) وباقي كتبه. ولم ألتزمها تماماً، لأن هذا من الأمور التي تختلف فيها الفهوم، ولكنّا بذلك قربنا الموضوع والنفع للقارىء الكريم . ٨ كما أنني شرحت بعض ألفاظ الأحاديث في حواشي الكتاب، كما أضفت كلمات على التعليقات لشرح بعض الغوامض، أو تفسير مشكل، فإذا وجدت أنها تحتمل معناً آخر وضعت الزيادة أيضاً بين حاصرتين ] وختمتها بـ (زهير) أو (ز) أو عند الفهرسة ضمن حدود الضرورة، زيادة على ما كنا وضعنا في الطبعة السابقة، من غير توسع فإن الكتاب للمراجع الذي لا تخفى عليه معاني ألفاظ الحديث الشريف، وأضفت إلى الصحيح والضعيف معجماً بالألفاظ مع شرح غريبها وسبق أن اعلنت انه سيكون الصحيح والضعيف معاً. غير انني جعلته للصحيح مفرداً بجزء خاص وسيكون للضعيف بجزء خاص به أيضاً إن شاء الله تعالى . وقد أدى ذلك إلى أن يكون الصحيح في جزأين، والضعيف في جزأين أصغر منهما. مما جعل الكتابين في أربعة أجزاء بدلاً من اثني عشر جزءاً، وستة مجلدات، ولم يعد للتجزئة السابقة من نفع. حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) كتب إلينا فضيلة الأخ الدكتور عبد الستار أبو غدة - جزاه الله الخير - متسائلاً عن عدم وجود حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) مع أن السيوطي أورده في مقدمة كتابه، ويظن بأن الشيخ النبهاني أسقطه من المقدمة عازماً على إدخاله في موضعه الترتيبي، ثم غفل عن ذلك، أو هناك احتمال آخر .. الخ. ولما كان الشیخ ناصر الدین قد اعتمد «الفتح الکبیر وزیادته» بعد حذف مقدمة السيوطي، من قبل النبهاني، فلم يكن الحديث في مقدمته، ولا في موضعه الترتيبي ولذلك لم يذكره. ٩ وقد رجعت إلى عدد من مخطوطات ((الجامع الصغير)) فوجدتها جميعاً، لم تذكر الحديث في موضعه الترتيبي، وبعضها أثبتته في نهاية مقدمة السيوطي، والبعض الآخر لم يذكره، مما أوقع في نفسي أن السيوطي ألحقه في مقدمة كتابه، بعد أن انتشرت بعض النسخ التي ليس فيها . والحديث هو: ((إنما الأعمالُ بالنّاتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُهُ إلى الله ورسولِه، فهجرتُه الى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يُصيبُها، أو امرأةٍ ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)). (ق، ٤) عن عمر بن الخطاب. (حل، قط في ((غرائب مالك))) عن أبي سعيد. (ابن عساكر في ((أماليه))) عن أنس. (الرشيد العطار في جزء من تخريجه) عن أبي هريرة. وذكره أيضاً في كتابه ((جمع الجوامع)) برقم ٣٠٩٥ بتغيير كلمة ((بالنيات)) إلى ((بالنّة))، وكلمة ((ينكحها)) بـ ((يتزوجها)) وزاد في تخريجه: رواية محمد بن الحسن لموطأ مالك، ومسند أحمد. والله أسأل أن يكتب لدينه التأييد ولسنة نبيه الانتشار، ولعباده الصالحين التمكن في الأرض، والقيام بواجب العدل، وأن يرحم سلفنا الصالح، ومنهم من عمل في هذا الكتاب قبلنا، وأن يغفر لنا خطأنا، وأن يعين من ساعدنا، إنه خير مسؤول وأكرم من يعطي. وعليه الإِثْكال، ومنه العون والتوفيق والسداد . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. غرة رمضان المبارك ١٤٠٥ زهير الشاويش وقد بلغت أحاديث ((صحيح الجامع الصغير)) (٨٢٣١) حديثاً منها من الزيادة (٣٢٧٣) وأحاديث ((ضعيف الجامع)) بصورة مبدئية (٦٤٧٩) حديثاً، منها من الزيادة (١٠٧٥)، فتكون مجموع أحاديث الفتح الكبير (١٤٧٠٠) ١٠ مُقْدَمَة المؤلّفُ الشَيخ محمّد نَاصِر الدين الألبَانِي بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتُنَّ إلَّ وأنتم مسلمون﴾(١)، ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبَثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً﴾(٢)، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾(٣). أما بعد ... فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. (١) سورة آل عمران الآية ١٠٢. (٢) سورة النساء الآية ١ . (٣) سورة الأحزاب الآيتان ٧٠و٧١ . وبعد، فإن كتاب ((الجامع الصغير من حديث البشير النذير)) للحافظ السيوطي، من أجمع كتب الحديث مادة وأغزرها فائدة، وأقربها تناولاً، وأسهلها ترتيباً، فلا غرابة أن سارت به الركبان، وتداولته أيدي العلماء والطلاب في كل زمان ومكان، على اختلاف درجاتهم، وتباين مشاربهم، وتباعد اختصاصاتهم، فلا يكاد يستغني عنه المحدث، فضلاً عن الفقيه والخطيب، بله الأديب، ولذلك تعددت طبعاته، وكثر شراحه. ولكنه مع ذلك فقد ظهر لكل ذي معرفة بالحديث، واطلاع واسع عليه مع دراسةٍ واعيةٍ له، مقرونة بالتدقيق والتحقيق، أن فيه نقصاً من ثلاثة وجوه: ١ - قد فاته قسم كبير من الأحاديث، حتى ما كان منها في الكتب الستة، ولذلك فإن الباحث لا يجد فيه بغيته من الحديث في كثير من الأحيان . ٢ - أن أحاديثه لم ترتب ترتيباً دقيقاً، وإن كان نص في ((المقدمة)): ((أنه رتبه على حروف المعجم، مراعياً أول الحديث فما بعده))، فإنه لم يلتزم ذلك، فتأمل الأحاديث الآتية على سبيل المثال: ٣ - ﴿آخر من يدخل الجنة رجل ... (١) ٤ - ﴿آخر قرية من قرى الإسلام .. ﴾(٢) ٥ - ﴿آخر من يحشر راعيان من مزينة ... ﴾ (٣) ٦ - ﴿آخر ما أدرك الناس من كلام .. ﴾(٤) فكأنه أراد بقوله: ((أول الحديث فما بعده)) الحرف الأول من كل حديث والثاني فقط، دون ما بعده، فإنه لم يلتزمه أيضاً، فقد ذكر أحاديث (إنَّ) المشددة قبل أحاديث (إنْ) المخففة، ثم ذكر ((أنتم)) قبل ((انبسطوا)) ويتجلى مثل هذا الإخلال بالترتيب في مواطن عديدة، منها ((باب كان، (١) انظر في طبعتنا هذه ((صحيح الجامع )) رقم ٤ . (٣) انظر في ((صحيح الجامع الصغير)) رقم ٣. (٢) انظر في طبعتنا ((ضعيف الجامع)) رقم ٤ . (٤) انظر في ((صحيح الجامع الصغير)) رقم ٢. ١٢ وهي الشمائل الشريفة))، فإنه ابتدأه بحديث (٦٤٧٠ - كان أبيض مليحاً ... )(١) وهكذا تسلسل الترتيب بدقة إلى الحديث (٦٤٩٩ - كان وجهه مثل الشمس ... )(٢) ثم بدأ بالإِخلال به فقال بعده مباشرة (٦٥٠٠ - كان أبغض الخُلُق إليه الكذب ... )(٣) (٦٥٠١ - كان أحب الألوان ... ) (٤) ويستمر الترتيب هكذا إلى فصل (كان إذا ... )!(٥) ولهذا التشويش في الترتيب، فإن الباحث يضيع عليه وقت غير قليل في التفتيش عن الحدیث فيه. ٣ - أنه وقع فيه ألوف من الأحاديث الضعيفة والمنكرة، وفيها مئات من الموضوعة والباطلة . ولذلك كله، كان لا بد لأهل العلم من أن يتداركوا هذه الأمور الثلاثة، ليتم الإنتفاع بـ((الجامع))، ويسلم القاريء من الأخذ بالأحاديث الضعيفة والموضوعة، وإشاعتها بين الناس، وذلك إنما يكون: ١ - باستدراك قسم كبير من الأحاديث التي فاتته. ٢ - ترتيبها بعد مزجها مع أحاديث ((الجامع)) ترتيباً دقيقاً على حروف المعجم. ٣ - تمييز الصحيح من أحاديثه، عن ضعيفه وموضوعه. أما الأمر الأول، فقد قام به السيوطي نفسه رحمه الله، فوضع ذيلاً عليه، سماه: ((الزيادة على الجامع الصغير))، ولكنه لم يتح له أن يضمها إليه، ويضع كل حديث في مكانه المناسب منه. (١) انظر في ((صحيح الجامع الصغير)) رقم ٤٦٢٢ . (٢) انظر في ((صحيح الجامع الصغير)) رقم ٤٨٣٧. (٣) انظر في ((صحيح الجامع الصغير)) رقم ٤٦١٨ . (٤) انظر ((صحيح الجامع الصغير)) رقم ٤٦٢٣ . (٥) وقد تكلف المناوي - غفر الله لنا وله - في توجيه هذا الإِخلال بما لا يخفى على العاقل. فلا داعي لنقل كلامه، والرد عليه. ١٣ وأما الأمر الثاني، فقد قام به الشيخ يوسف النبهاني، فإنه ضم ((الزيادة)) إلى ((الجامع))، ومزج أحدهما بالآخر، ورتبهما ترتيباً لا بأس به، وسماه: ((الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير))، وبذلك زال ما كان يشكوه الباحثون من العناء، وضياع الوقت في التفتيش عن الحديث، وتوفر لهم مادة جديدة من الحديث، تكاد تبلغ نصف مادة الأصل : ((الجامع)). وأما الأمر الثالث - وهو أهم الأمور كلها - فلم يقم به أحد، فيما علمت، اللهم إلّ العلامة المناوي في كتابه الكبير ((فيض القدير، شرح الجامع الصغير))، فإنه أطال النفس في نقد أحاديث ((الجامع))، وبيان مرتبتها في الصحة والضعف، ولكنه لم يستوعب بالنقد جميع أحاديثه، زد على ذلك أنه خاص بـ((الجامع)) (١). ومن المخطوطات التي وقفت عليها في مكتبة الحرم المكي في آخر سنة (١٣٨٢) كتاب ((إتحاف الناقد البصير بخصوص صحيح الجامع الصغير))، تأليف علي بن أحمد باصیرین قال في مقدمته : ((هذا ما اشتد إليه حاجة المحدثين ... من جمع صحيح أحاديث ((الجامع الصغير)) بعد تجريدها عن الحسن، وعما لا يحتج به مطلقاً، أو إلّ في فضائل الأعمال، ولا ينسب إلاَّ مقيداً إلى البشير النذير)). قلت: وقد راجعت بعض الصفحات منه، فرأيته أورد فيه أحاديث في حسنها نظر فضلاً عن صحتها، كحديث ((أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه ... )) (٢)، و((أحبوا الفقراء وجالسوهم ... ))(٣)، و((رحم الله (١) والزيادة التي لم يتعرض لها قاربت نصف الكتاب، وهناك بعض الكتب تعرضت لحال أحاديث الجامع الصغير ولكن كلامها كان لأحاديث قليلة العدد، ومن غير التزام في تميز الصحيح من الضعيف، وبذلك يبقى هذا الكتاب فريداً في بابه جزى الله أستاذنا الألباني كل خير. (٢) ((ضعيف الجامع الصغير)) رقم ١٧٦ . (٣) ((ضعيف الجامع الصغير)) رقم ١٧٥ . ١٤ المتخللين من أمتي ... ))(١). ومن العجيب أنه أورد فيه بعض الأحاديث المرسلة عن الحسن البصري وغيره، مثل: ((صلوا من الليل ولو أربعاً ... ))(٢)، و ((على النساء ما على الرجال ... ))(٣). ثم رأيت في آخر حرف الميم ما نصه: ((خاتمة في الحسن من حرف الميم)). ثم ساق فيها أحاديث منها: ((ما طلع النجم صباحاً قط ... )) (٤). ((من الحمق أن أذكر عند الرجل فلا يصلي علي)). (عب) عن قتادة مرسلاً! ((من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ))(٥). ((من لم يرض بقضائي ... ))(٦). ((لا تسبوا الأبدال ... )) ((لا يقبل إيمان بلا عمل، ولا عمل بلا إيمان))(٧). فتبين لي من هذه الأمثلة أن مؤلفه حاطب ليل، لا دراية عنده في هذا العلم الشريف؛ فلا ينبغي الركون إليه، أو الإعتماد عليه، ولعله اغتر برموز ((الجامع))، فما كان بجانبه حرف (صـ) صححه، وما كان بجانبه حرف (ح) حسنه، وما كان بجانبه حرف (ض) ضعفه، ولم يعلم - كغيره من عامة المتأخرين - أن هذه الرموز لا يوثق بها، لوجوه يأتي بيانها قريباً إن شاء الله تعالى. (١) ((ضعيف الجامع الصغير)) رقم ٣١٠٠ . (٢) ((ضعيف الجامع الصغير)) رقم ٣٤٨٧. (٣) ((ضعيف الجامع الصغير)) رقم ٣٧٣٧. (٤) ((ضعيف الجامع الصغير)) رقم ٥٠٩٨. (٥) ((ضعيف الجامع الصغير)) رقم ٥٧٤٨. (٦) ((ضعيف الجامع الصغير)) رقم ٥٨٥٤. (٧) ((ضعيف الجامع الصغير)) رقم ٦٣٧٦. ١٥ وأما ((الزيادة على الجامع الصغير))، فلم يتعرض لنقد أحاديثها أحد فيما علمت. وإن كان السيوطي قد نص في مقدمتها أن رموزها رموز ((الجامع)). ((من الغريب أن في المكتبة الظاهرية نسخة جيدة منها نص ناسخها في آخرها أنه استنسخها عن نسخة مقابلة بنسخة المؤلف، ومع ذلك فإنه لا رموز فيها! ولذلك فقد كان خطر في البال، منذ أمد بعيد، أن أتولى أنا القيام بهذا الأمر الأخير، غير أني لم أُبادر إلى ذلك، بل تركت العقل مدة من الزمن يفكر فيه، وفي النهج الذي ينبغي أن أسلكه، إلى أن انشرح القلب، وقوي العزم، على إخراجه من ميدان الفكر، إلى عالم الوجود، بعد أن يسر الله تبارك وتعالى لي الأسباب، ومكنني من الوقوف على طرق الأحاديث الواردة في ((الفتح الكبير))، وذلك بالرجوع إلى مصادرها الأساسية غالباً، أو التي تنقل عنها، وهذا في بعض الأحيان، ولذلك فلم يفتني معرفة حال إسناد أي حديث ورد فيه إلا نادراً و ﴿ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾.(١) ولست بحاجة إلى القول: بأن تحقيق هذا المشروع ليحتاج إلى جهد جهيد، وزمن مديد، كما لا يخفى على من تعاطى صناعة التخريج، مقروناً بالتصحيح والتضعيف، ولكن الله تبارك وتعالى تفضل علي، فيسره لي بأمرين اثنين : الأول : أنه ألهمني منذ أمد قريب، أن أتخذ ((الفتح الکبیر)» کفهرس لي، فكنت كلما خرجت حديثاً وحققت القول فيه تصحيحاً أو تضعيفاً في كتاب أو تعليق ما، نقلت خلاصة الحكم عليه منه إلى ((الفتح)) وذكرت معه مصدره، فنبهني هذا النقل لشيء هام، طالما كنت غافلاً عنه، وهو أن كثيراً من أحاديث ((الفتح)) قد صحح أو ضعف بطريقتي هذه من الإحالة على (١) سورة يوسف الآية ٣٨. ١٦ تخريجاتي وتحقيقاتي. فتساءلت: فلماذا لا أراجع جميع ما خرجت من كتب لغيري، أو ألفت لنفسي، أو علقت؟ ففعلت، فوجدت أن نحو ثلث الكتاب إن لم أقل نصفه قد تم تحقيقه، بدون أي جهد كبير، أو وقت کثیر. فكان هذا الأمر مما يسر الله لي به تحقيق هذا المشروع. والأمر الآخر: أنني كنت جمعت منذ أكثر من عشر سنوات ألوف الأحاديث في أكثر من أربعين مجدداً معزوة إلى مصادرها الكثيرة، نقلتها بخطي من مئات المخطوطات المحفوظة في عدة مكتبات معروفة، مثل المكتبة الظاهرية بدمشق، ومكتبة الأوقاف الإسلامية بحلب، والمكتبة المحمودية في المسجد النبوي، ومكتبة عارف حكمة في المدينة المنورة، وغيرها من المكتبات التي حوت من نفائس الكتب الحديثية، والفوائد والأجزاء والسيرة والتاريخ والتراجم، مما لم يطبع شيء منها حتى الآن، فكنت كلما أعياني البحث عن إسناد حديث مما في ((الجامع الصغير)) أو ((زيادته))، ورجعت إلى هذه المجلدات - وهي مرتبة على الحروف - وجدت الحديث فيها مع إسناده مع نفس المصدر الذي عزاه السيوطي إليه، أو غيره، فسهل عليَّ بذلك تحقيق الكلام عليه، ومعرفة صحته من ضعفه، ونادراً ما كنت لا أجده، ففي هذه الحالة أضطر إلى الإعتماد على غيري فیه . فلما اتضح لي تيسر الأمر، وبدت لي جلياً تباشيره، وجدتني مندفعاً بحماسة بالغة، ونشاط قل نظيره إلى الإستمرار في تخريج الكتاب ((الجامع الصغير وزيادته)) على هذه الطريقة . ولكن لما كان التخريج بها يتطلب زمناً طويلاً حتى يتم تحقيق الكتاب كما لا يخفى، اتفقت مع الأخ الفاضل: زهير الشاويش صاحب المكتب الإسلامي، على البدء بنشره تباعاً في أجزاء صغيرة، كل جزء في نحو خمس ١٧ كراريس، فكلما تهيأ عندي جزء للطبع، وبقيت فيه أحاديث لم تحقق بواسطة الطريقة المذكورة، سارعت إلى تحقيقها بتخريجها في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) أو ((سلسلة الأحاديث الصحيحة))، وهكذا حتى يتم إخراج هذا المشروع إلى الناس بإذن الله تبارك وتعالى. وقد رأيت أن يكون تحقيقي للكتاب بأوجز طريق، وذلك بأني كتبت تحت كل حديث مرتبته من الصحة والضعف، وجعلتها خمسة مراتب: صحیح، حسن، ضعيف، ضعيف جداً، موضوع. وذيلت المرتبة بذكر المصدر الذي حققت فيه الكلام على الحديث، ونقلت منه المرتبة. والكلام المشار إليه، قد يكون مبسوطاً، وقد يكون مختصراً، حسب المصدر الذي حقق الحديث فيه، فقد يكون من كتبنا في ((التخريج)) التي تقبل إطالة النفس فيه، مثل ((السلسلتين)) و((إرواء الغليل))، و((غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام، للشيخ الفاضل يوسف القرضاوي)» ونحوها . وقد يكون تعليقاً، أو نحوه، مما لا يتسع المجال لإطالة التخريج فيه، مثل ((تخريج مشكاة المصابيح)) (١) و((تخريج العقيدة الطحاوية))(٢)، و((تخريج الكلم الطيب))(٣) وغيرها. والمهم أن أي مصدر عزوت الحديث إليه من تأليفي، فلا يكون الحديث فيه قد صحح أو ضعف إلاّ بعد دراسة إسناده، وتحقيق القول فيه بفضل الله ورحمته . وقد يكون المصدر الذي أحيل عليه تحت الحديث الواحد، أكثر من (١) طبعت مع ((المشكاة)) في ثلاثة أجزاء، مع فهرس هجائي في المكتب الاسلامي. (٢) التي طبعت باسم ((شرح العقيدة الطحاوية)) في المكتب الإِسلامي، وقد عملت لأحاديثها فهرساً على الحروف الهجائية . (٣) طبع باسم ((الكلم الطيب)) ثم اقترحت على استاذنا افراد الصحيح منه، وطبعته باسم ((صحيح الكلم الطيب)) والتخريج الذي ذكره استاذنا هنا يشمل القسمين. ١٨ مصدر واحد، وما ذلك إلاّ لتنويع المصادر تسهيلاً لمن قد يجب البسط في المعرفة، فقد يتيسر له أحدها دون غيره، أو لأن الحديث جاء بعدة ألفاظ، فخرج بعضها في مكان، وبعضها في مكان آخر، وفي أحدهما أو كليهما من الفائدة ما قد لا يوجد فائدة في المكان الآخر، ففي العزو إلى أكثر من مصدر قوة للتخريج كما هو ظاهر. ولاحظت أن السيوطي رحمه الله تعالى قد قصر في تخريج بعض الأحاديث، وخصوصاً في ((زيادة الجامع)) فقد يعزوه لغير ((الصحيحين))، وهو فيهما، أو في أحدهما. وتارة يعزوه إلى من لم يلتزم الصحة من المصنفين، وقد أخرجه بعض من التزمها، مثل ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم. أو يعزوه إلى من هو أنزل طبقة، وأقل شهرة، وقد رواه من هو أعلى وأشهر، مثل الإمام أحمد رحمه الله تعالى. ولذلك فقد رأيت أن أستدرك عليه ما أمكنني من ذلك، بنفس طريقة السيوطي، أعني الرمز فيمن رمز له، والتصريح فيمن صرح له. أجعل ذلك عقب بيان درجة الحديث من الصحة أو الحسن، مثاله الحديث الآتي : ٦٦٨ ٦٨٨ - ٣٠٨ - ((إذا صليتم الجمعة فصَلوا بعدها أربعاً)). (صحيح) (د، هـ) عن أبي هريرة. صحيح أبي داود ١٠٣٦، الإرواء ٦١٨: م فأنت ترى أنه عزاه لأبي داود وابن ماجه، دون مسلم فاستدركته عليه، والأمثلة على ذلك كثيرة، وليس غرضي الآن استقصاؤها، وإِنما غرضي توضيح هذا الاصطلاح الذي جريت عليه في الكتاب. وكان صاحب ((الفتح الكبير)) قد ميز أحاديث «زيادة الجامع الصغير)) عن أحاديث الأصل: ((الجامع)) بأن كتب أمامها حرف (ز)، فرأى الأخ زهير - بارك الله فيه - أن يطبع مكانه رقم الحديث المتسلسل عن يسار ١٩ الرقم العام للكتاب، فاستحسنت ذلك لأن به تتحقق فائدة أخرى غير تمييز أحاديث ((الزيادة)) عن أحاديث الأصل. ألا وهي تحديد عدد أحاديثها أيضاً .. تحديداً دقيقاً، وبذلك نتحقق من صواب أو خطأ قول من ادعى أن عددها (٤٤٤٠) حديثاً، كما ذكره صاحب ((الفتح)) في مقدمته الآتية، وبطرح عددها من مجموع أحاديث الكتاب نتحقق أيضاً من صحة قول النبهاني الآتي أن عدد أحاديث الأصل نحو عشرة آلاف حديث يزيد قليلاً نحو العشرة، وأن المجموع (١٤,٤٥٠) حديثاً(١). وإذا انتهى طبع الكتاب بإذن الله تعالى، فسأضع له فهرساً عاماً شاملاً لجميع أحاديثه، مرتباً على الأبواب الفقهية، مع ترتيب هذه الأبواب على حروف المعجم(٢)، كما صنعت بأحاديث المجلد الأول من ((سلسلة الاحاديث الضعيفة)). والله تعالى وحده هو المسؤول أن ييسر لنا ذلك كله، بمنه وتوفيقه. وقد يقول قائل: لمَ هذا الاهتمام البالغ، بتحقيق أحاديث ((الجامع الصغير وزيادته)) وبيان درجاتها، والسيوطي نفسه قد قام بذلك أحسن القيام، كما قد عرف ذلك الخاص والعام، وذلك برمزه في آخر الحديث بما يستحقه من صحة، أو حسن، أو ضعف، وقد وثق بذلك العلماء من بعده، فتراهم إذا نقلوا منه حديثاً، أتبعوه بقولهم: ((رمز له السيوطي بالصحة)). أو (( .. بالحسن)). أو (( .. بالضعف)). بل إن بعضهم ليحتج على أن الحديث ليس بموضوع، بأن السيوطي (١) كتب شيخنا هذا قبل أن تكتمل الطبعة الأولى، وقبل أن نتأكد بأن عدد الأحاديث هو (١٤٧٠٠) منها أحاديث الزيادة (٤٣٤٧) وإذا كان هناك من خطأ لاختلاف النسخ أو سهو في الترقيم فلا يتجاوز الأحاديث العشرة وانظر مقدمتي الصفحة (١٠). (٢) وهذا الذي عملته في هذه الطبعة، فإني رتبت الأحاديث على هذا الصنع الذي أراده شيخنا. واعتمدت على ما ذكره عن كل حديث في: ((إرواء الغليل)) و((سلسلة الأحاديث الصحيحة والضعيفة)» وباقي كتبه . ٢٠