النص المفهرس
صفحات 481-500
٢٧ - كتاب صفة النار
٩ - عِظَم أهل النار وقبحهم فيها
٣٦٨١ - ٢٦٨٢ - حديث
٩ - فصل في عِظَم أهلِ النارِ وقُبْحِهم فيها
صحیح
٣٦٨١ - (١) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّمَ﴿ قال:
((ما بينَ مَنْكِبِي الكافِر [ في النار] مسيرَةُ ثلاثَة أيَّام للراكِبِ الْمُسْرِع ».
رواه البخاري واللفظ له،(١) ومسلم وغيرهما .
( المنكب ) : مجتمع رأس الكتف والعضد .
قال :
٣٦٨٢ -(٢) وعنه ؛ عن النبي
((ضِرْسُ الكافِرِ مثلُ (أُحُدٍ )، وفَخِذُهُ مثل ( البَيْضَاءِ )، ومقْعَدهُ مِنَ صـ لغيره
النار كما بينَ ( قَدِيدَ ) و ( مكَّةَ)، وكثافة جلده (٢) اثْنانِ وأربعون ذراعاً بِذراع
الجَبَّارِ)).
رواه أحمد واللفظ له .
صحیح
ومسلم ، ولفظه : قال :
((ضِرسُ الكافِر - أوْ نابُ الكافر - مثلُ أُحد، وغلْظُ جْده مسيرَةُ ثلاث)).(٣)
: *
والترمذي ولفظه : قال رسولُ الله
حسن
(( ضرسُ الكافرِ يومَ القِيامَةِ مثلُ ( أُحُدٍ )، وفَخِذُهُ مثلُ ( البَيْضَاءِ )،
ومقْعَدُهُ مِنَ النارِ مسيرَةُ ثلاثٍ مثلَ ( الرَّذَةِ ) )).
(١) قلت: لاوجه لهذا القيد، والصواب حذفه، لأن لفظ مسلم مثله تماماً؛ إلا أنه زاد: ((في
النار)) في رواية (١٥٤/٨)، وهي عند البيهقي أيضاً في ((البعث)) (٦١٩/٣٠٠). وفي رواية له
(٦١٨): ((مسيرة خمسمئة عام))! وهي شاذة .
(٢) الأصل: (جسده)، والتصحيح من ((المسند)) (٣٣٤/٢).
(٣) قوله: ((مسيرة ثلاث)) شاذ لمخالفته سائر الروايات، وبخاصة منها الرواية الأولى المصرحة
بأن هذه مسافة ما بين منكبي الكافر! ويمكن أن يكون قوله: ((جلده)) تحريف ((جسده)) فيصح . وانظر
((الضعيفة)) (٦٧٨٣)، وغفل عن هذا وعما قبله الجهلة الثلاثة !
٤٨١
٢٧ - كتاب صفة النار
٩ - عِظَم أهل النار وقبحهم فيها
٣٦٨٢ - حديث
وقال: (( حديث حسن غريب . قوله : ( مثل الربذة ) : يعني كما بين المدينة والربذة .
و ( البيضاء ): جبل)) انتهى.
صحیح
وفي رواية للترمذي قال :
((إِنَّ غِلْظَ جِلْدِ الكافِرِ اثْنان وأربعون ذراعاً، وإنَّ ضِرْسَه مثلُ أُحُدٍ ، وإنَّ
ء
مجْلِسَه مِنْ جَهنَّم ما بينَ ( مكَّةَ) و( المدينَةِ ) )).
وقال في هذه : « حدیث حسن غریب صحیح )) .
ورواه ابن حبان في «صحيحه))، ولفظه : قال :
صحیح
(([غلظُ] (١) جِلْدِ الكافِرِ اثْنانِ وأربعونَ ذِراعاً بذِراع الجبّارِ ، وضرسُه مثلُ
(أُحد) )).
حسن
ورواه الحاكم وصححه ، ولفظه - وهو رواية لأحمد بإسناد جيد - : قال :
٠
(( ضِرِسُ الكافِرِ يومَ القِيامَةِ مثلُ ( أُحد )، وعَرضُ جْدِهِ سَبْعونَ ذِراعاً،
وعضُده مثلُ ( البَيْضاءِ )، وفخذُه مثل (وَرِقَانَ) (٢)، ومَقعَدُهُ مِنَ النارِ ما
بَيْنِي وبينَ ( الرَّبْذَةِ) )).
قال أبو هريرة: وكان يقال: (( بطْنُه مثلُ بَطْنِ ( إضَم) (٣))).
( الجبار ): مَلِك باليمن له ذراع معروف المقدار. كذا قال ابن حبان وغيره . وقيل :
ملك بالعجم .
(١) سقطت من الأصل، واستدركتها من ((الموارد)) (٢٦١٦) وغيره، وسقطت من ((الإحسان))
أيضاً ، من طبعتيه ، وهو سقط فاحش مفسد للمعنى كما هو ظاهر ، فمن الغريب أن يخفى على
المعلق عليه ، فضلاً عن المعلقين الثلاثة !!
٠
(٢) بكسر المهملة : جبل أسود معروف بين (العرج) و (الرويثة)، على يمين المار من المدينة
النبوية. كذا في ((العجالة)) (١/٢٢٩ - ٢).
(٣) بكسر الهمزة وفتح الضاد: اسم جبل أو موضع. كما في ((النهاية)).
٤٨٢
٢٧ - كتاب صفة النار
٩ - عِظَم أهل النار وقبحهم فيها
٣٦٨٣ و٣٦٨٤ - حديث
٣٦٨٣ - (٣) وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي
يُ قال :
((مقعدٌ الكافر في النار مسيرةٌ ثلاثة (١) أيام ، وكلُّ ضرس مثلُ (أُحُد)، حـ لغيره
وفخذه مثل (وَرِقان)، وجلده سوى لحمه وعظامه أربعون ذراعاً)).
رواه أحمد وأبو يعلى والحاكم؛ كلهم من رواية ابن لهيعة .(٢)
٣٦٨٤ - (٤) وعن مجاهد قال : قال ابن عباسٍ :
صحيح
موقوف
أتدري ما سَعَةُ جهَنَّم ؟ قلتُ : لا ، قال :
أجَلْ (٣) ، والله ما تدْري ، إنَّ بين شحْمَةٍ أُذُنِ أحدِهم وبينَ عاتِقِه مسيرَةً
سبْعِينَ خَريفاً ، تجري فيه أوْدِيَةُ القْحِ والدمِ .
قلتُ : أَنْهارٌ ؟
قال : بلْ أَوْدِيَةٌ .
رواه أحمد بإسناد صحيح، والحاكم وقال: «صحيح الإسناد )).
(١) قلت: من قلة الفقه استشهاد المعلق على ((أبي يعلى)) (٥٢٦/٢) لهذا الحديث بحديث:
(«وغلظ جلده مسيرة ثلاث))! مع تضعيفه لإسناده ، فأين الشاهد من المشهود ؟!
(٢) قلت : هذا التعميم خطأ لأن الحاكم (٥٩٨/٤) لم يروه عن ابن لهيعة، وإنما عن (دراج
أبي السمح) ، فالصواب إعلاله بـ (أبي الهيثم) ، فإنه من روايتهما عنه . لكن الحدیث له شاهد هنا
في ((الصحيح)) ، ولذلك نقلته إليه .
(٣) الأصل: (أجل والله والله)، والتصويب من (المسند)) (١١٧/٦)، و((المستدرك))
(٤٣٦/٢)، ووافقه الذهبي على تصحيحه.
٤٨٣
٢٧ - كتاب صفة النار ١٠ - تفاوتهم في العذاب ، وأهونهم عذاباً
٣٦٨٥ و ٣٦٨٦ - حديث
١٠ - فصل في تفاوتهم في العذاب ، وذكر أهونهم عذاباً
صحیح
٣٦٨٥ - (١) عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي {﴿ قال:
((إنَّ أهونَ أهل النارِ عَذاباً رجلٌ في أخْمصِ قدميْهِ جمْرتانِ يغْلي منهما
دماغُه ، كما يغْلِي المرْجَلُ بِالقُمْتُمِ » .
رواه البخاري ، ومسلم ، ولفظه :
((إِنَّ أهْونَ أهْلِ النارِ عذَاباً مَنْ له نَعْلان وشِراكانٍ مِنْ نارِ يَغْلي منهُما
ء
دِماغُه، كما يغْلِي المِرْجَلُ ، ما يَرى أنَّ أحداً أشدُّ منه عذاباً ، وإنَّه لأهْوَنُهم
عذاباً)) .
صحیح
◌ُ قال :
٣٦٨٦ - (٢) وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه عن النبي
((إنّ أهْونَ أَهْلِ النارِ عذاباً رجلٌ مِنْتَعِلٌ بنَعلَيْن مِنْ نارٍ ، يغْلي منهما دماغُه
مع أجْزاء (١) العذابِ ، ومنهم مَنْ في النارِ إلى كعْبَيْهِ مَعَ أَجْزاءِ العَذابِ ،
ومنهم مَنْ في النارِ إلى رُكْبَتَيْهِ مَعَ أجْزاءِ العَذابِ ، ومنهم مَنْ [ في النارِ إلى
أرنَبَتِهِ معَ إجراءِ العَذابِ ، ومنهمْ مَنْ في النارِ إلى صدْرِه مع إجراءِ
العَذاب ] (٢) قدِ اغْتَمَرَ )).
رواه أحمد والبزار، ورواته رواة (( الصحيح)).
وهو في مسلم مختصراً :
(١) كذا الأصل بالزاي، وكذا في ((كشف الأستار)) (٣٥٠٢/١٨٦/٤) و((مختصره)
(٢٢٤٧/٤٧٧/٢) و((المجمع)) (٣٩٥/١٠) برواية البزار وحده. وفى ((المسند)) (١٣/٣ و٧٨):
(إجراء) بالراء المهملة ، ولم يتبين لي .
(٢) زيادة من ((المسند)) (٧٨/٣)، والحديث في ((المستدرك)) (٥٨١/٤) بنحوه ، وقال :
((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حجر أيضاً في ((المختصر)).
٤٨٤
٢٧ - كتاب صفة النار ١٠ - تفاوتهم في العذاب ، وأهونهم عذاباً
٣٦٨٧ - ٣٦٨٩ - حديث
((إن أدنى أهلِ النارِ عذاباً منْتَعِلٌ بِنَعليْنِ مِنْ نارٍ يَغْلي دِماغُه مِنْ حرِّ
نَعْلَيْهِ)) .(١)
٣٦٨٧ - (٣) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ عَ ﴿ قال:
حسن
صحیح
((إنَّ أدنى أهلِ النارِ عذاباً: الذي لهُ نعْلانِ مِنْ نارٍ يغْلي منهما دماغُه )) .
رواه الطبراني بإسناد صحيح، وابن حبان في ((صحيحه )).
صحیح
الله قال :
٣٦٨٨ - (٤) وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما عن النبي
((أُهْونُ أهلِ النارِ عذاباً أبو طالبٍ، وهو منْتَعِلُ بنَعْلَيْن ، يغْلي منهُما
دماغُه )) .
رواه مسلم .
٣٦٨٩ - (٥) وعن سمرة بن جندبٍ رضي الله عنه عن النبيِّ عَ ﴿ٍ قال:
صحیح
((منهمْ مَنْ تأخذه النارُ إلى كعْبَيهِ، ومنهم مَنْ تأخذه النارُ إلى ركْبتَيهِ،
ومنهم مَنْ تأخذه النار إلى حُجْزَتِه، (٢) ومنهم مَنْ تأخذه النار إلى تَرقُوَتِه)).
رواه مسلم .
وفي رواية له :
(١) قلت وفي طريق أخرى لمسلم (١٣٥/١) أنه قال ذلك في عمه أبي طالب، وهي في
حديث ابن عباس الآتي بعده بحديث . وهو مخرج في ((الصحيحة)) مع حديث آخر بمعناه (٥٤ و
٥٥) .
(٢) في الأصل: ((ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه))، ولا أصل لها في مسلم (١٥٠/٨) في
هذه الرواية، وإنما في الرواية التالية عنده. وكذلك الرواية الأولى عند أحمد (١٠/٥) و((المعجم
الكبير)) (٦٩٦٩/٢٨٢/٧) و((البعث)) (٥٤١/٢٦٨) ، ليس عندهم الزيادة . وغفل عنها الجهلة!
٤٨٥
٢٧ - كتاب صفة النار ١٠ - تفاوتهم في العذاب ، وأهونهم عذاباً
٣٦٩٠ - حديث
((منهم مَنْ تأخذُه النارُ إلى كعْبَيهِ، ومنهم من تأخذُه إلى حُجْزَتِه ، ومنهم
منْ تَأُخذُه إلى عُنقِهِ )) .
صحیح
٣٦٩٠ - (٦) وعن أنس رضي الله عنه عن النبيِّ عَ﴿ قال:
(( يُؤْتى بأنْعَم أهْلِ الدنيا مِنْ أهْلِ النارِ ، فيُصبَغُ في النارِ صَبْغَةً ، ثم يُقال
له : يا ابن آدم! هلْ رأيْتَ خيراً قطُّ؟ هل مرَّ بكَ نعيمٌ قَطُّ؟ فيقولُ: لا والله يا
ربِّ!
ويُؤْتِى بأشَدِّ الناسِ بؤساً في الدُّنيا مِنْ أهْلِ الجنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً في
الجنَّةِ، فيُقالُ له: يا ابْن آدَم! هَلْ رأيْتَ بُؤْساً قطُّ؟ هل مَرَّ بك مِنْ شدَّةَ قَطُّ ؟
فيقولُ: لا والله يا ربِّ! ما مرَّبي بُؤْسٌ قَطُّ ، ولا رأيْتُ شِدَّةً قَطُّ)).
رواه مسلم (١)
(١) وكذا رواه ابن أبى الدنيا فى ((صفة النار)) (ق ٢/١٤٨)، والبيهقي في ((البعث))
(٤٨١/٢٤١) .
٤٨٦
٢٧ - كتاب صفة النار
١١ - بكاؤهم وشهيقهم
٣٦٩١ - حديث
١١ - فصل في بكائهم وشهيقهم
صحیح
٣٦٩١ - (١) عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال :
((إنَّ أهلَ النارِ يَدْعونَ مالِكاً، فلا يُجيبُهم أرْبَعين عاماً، ثم يقول: ﴿إِنَّكُمْ
ماكِثُونَ ﴾، ثمَّ يَدْعونَ ربَّهم فيقولونَ: ﴿رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فإنْ عُدْنا فإِنَّا
ظالمون ﴾، فلا يُجيبُهم مثلَ الدُّنيا، ثُمَّ يقول: ﴿اخْسَوْا فيها ولا تُكَلِّمون﴾ ،
ثُمَّ يَيْأَسُ القومُ فما هو إلا الزفيرُ والشَّهيقُ ، تُشْبِهُ أصواتُهم أصواتَ الحميرِ،
أوَّلها شهيقٌ ، وآَخِرِها زَفيرٌ )) .
رواه الطبراني موقوفاً، ورواته محتج بهم في (( الصحيح))، والحاكم وقال:
((صحيح على شرطهما)).
( الشهيق ) في الصدر. و ( الزفير) في الحلق . وقال ابن فارس :
(( الشهيق ضد الزفير؛ لأن الشهيق ردّ النفس ، والزفير إخراج النفس)).
٤٨٧
٢٨ - كتاب صفة الجنة
الترغيب في الجنة ونعيمها ...
٣٦٩٢ - حديث
[٢٨ - كتاب صفة الجنة]
( الترغيب في الجنة ونعيمها ، ويشتمل على فصول )
٣٦٩٢ - (١) عن أبي بَكْرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله عَ﴿ قال:
صحیح
(( مَنْ قتلَ نفساً مُعاهَدةً بغيرِ حقِّها؛ لمْ يَرَحْ رائحةَ الجنَّةِ ، فإنَّ ريحَ الجنَّةِ
ليوجَدُ مِنْ مسيرَةٍ مِئَةٍ عام )).(١) [ مضى ج ٢ / ٢١ - الحدود / ٩].
وتقدم غير ما حديث فيه ذكر رائحة الجنة في أماكن متفرقة من هذا الكتاب ، لم
نُعدها .
(١) هنا في الأصل رواية لابن حبان بلفظ: ((خمسمئة عام))، وهي ضعيفة من حصة
الكتاب الآخر . وقد شملها مع هذا اللفظ بالتحسين الجهلة الثلاثة ! وذلك أنهم أحالوا في التخريج
إلى (٢٣ - كتاب الأدب / ٣٠) برقمهم (٤٤٢٥). وقد نبهت على هذا هناك.
٤٨٨
٢٨ - كتاب صفة الجنة
١ - صفة دخول أهل الجنة وغير ذلك
٣٦٩٣ - ٣٦٩٥ - حديث
١ - فصل في صفة دخول أهل الجنة وغير ذلك
٣٦٩٣ - (١) وعن خالد بن عمير قال :
صحيح
خَطبنا عتبةُ بنُ غزوانَ رضي الله عنه فحمِدَ الله وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد؛ فإنَّ الدنيا قد أَذَنتْ بصَرم ، وولَّتْ حَذَاءَ ، ولمْ يَبْقَ منها إلا
صُبابَةٌ كصُبابَةِ الإِناءِ يتصابُها صاحِبُها ، وإنكم منتَقِلون منها إلى دار لا زَوال
لَها، فانْتَقلوا بخيرِ ما بحضرَتِكم ، ولقد ذُكرِ لَنا أنَّ مصْراعين مِنْ مصاريع الجنَّة
بينهما مسيرَةُ أربعين سنةً ، وليأْتِينَّ عليه يومٌ وهو كَظيظٌ من الزحَام .
رواه مسلم هكذا موقوفاً، وتقدم بتمامه في ((الزهد)) [٦/٢٤ ].
٣٦٩٤ - (٢) ورواه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد الخدريِّ عن رسول
الله عَلُ، مختصراً، قال :
(( ما بينَ مصْراعينِ في الجنَّةِ لمسيرَةُ أَرْبعينَ سنةً)) .
صـ لغيره
وفي إسناده اضطراب .
صحیح
٣٦٩٥ - (٣) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﴿ قال:
(( والذي نفْسُ محمَّدٍ بيدِهِ ! إنَّ ما بينَ مصْراعَيْنِ مِنْ مصاريع الجنَّةِ لَكَما
بينَ ( مكَّةَ) و (هَجَر)(١)، أو (هَجَرٍ) و( مكة))).
رواه البخاري ومسلم في حدیث .
(١) قال الناجي: ((هجر)) هذه مصروفة وتعرّف فيقال: (الهجر)، والنسبة إليها (هجري).
وهي مدينة عظيمة من بلاد اليمن ، وهي قاعدة (البحرين)، وهي غير (هجر) المذكورة في حديث
(القلّتين) ، تلك قرية من قرى المدينة كانت القلال تصنع فيها ، وهي غير مصروفة . فاستفد هذا)).
٤٨٩
٢٨ - كتاب صفة الجنة
١ - صفة دخول أهل الجنة وغير ذلك
٣٦٩٦ و ٣٦٩٧ - حديث
وابن حبان (١) مختصراً؛ إلا أنه قال :
((لَكَما بين ( مكةً) و (هَجَر)، أو كما بين ( مكةً) و(بصرى) )).
[مضى ٢٦ / آخر الشفاعة] .
صحیح
قال :
٣٦٩٦ - (٤) وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه ؛ أنَّ رسولَ الله
(( ليدْخُلَنَّ الجنَّة مِنْ أُمَّتِي سبْعُونَ أَلْفاً - أو سبْعُمِئَةِ ألْفِ - مُتَماسكون،
آَخِذٌ بعضُهم بِبَعْضِ ، لا يدخُل أوَّلُهم حتى يدْخُلَ آخِرُهُم ، وجوهُهم على
صورةِ القمر ليلة البدر)) .
رواه البخاري ومسلم .
٣٦٩٧ - (٥) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ◌ِ﴿﴿:
صحيح
((إِنَّ أوَّلَ زُمْرَةٍ يَدخلونَ الجنَّة على صورةِ القَمرِ ليلةَ البدرِ ، والذين يلونَهم
على أشدِّ كوكَبٍ درِّيٍّ في السماءِ إضاءَةً ، لا يبولون ، ولا يتَغْوَّطون ، ولا
يْتَخطونَ ، ولا يَتْفُلونَ، أمْشاطُهم الذهَبُ، ورشْحُهم المسْكُ، ومَجامِرهُم
الأَلْوَّةِ، أَزْواجُهم الحورُ العينُ ، أخلاقُهم على خُلُقِ رِجُلٍ واحدٍ ، على صورَةِ
أبيهم آدَم ؛ سِتّونَ ذِراعاً في السمَاءِ )) .
صحیح
وفي رواية : قال رسولُ الله
((أوَّلُ زُمرةٍ تَلجُ الجنةَ صوَرُهُم على صورَةِ القمرِ ليلةَ البدْرِ، لا يَبْصُقون
فيها ، ولا يُمْتَخِطونَ ، ولا يَتَغوَّطون ، آنِيتُهم فيها الذهَبُ، أَمْشاطُهم مِنَ الذهبِ
(١) الأصل: (ماجه)، والتصحيح من ((العجالة)) (٢/٢٢٩) ، وليس هو عند ابن ماجه ،
وعليه فقوله: ((مختصراً)) يوهم أن ابن حبان لم يروه بتمامه، وليس كذلك، فقد أخرجه (١٢٩/٨ -
١٣١) مطولاً كما رواية الشيخين ، ومختصراً (٧٣٤٦/٢٤١/٩) كما ذكر المؤلف ، وهو الطرف الأخير
من الحديث الطويل ، وقد مضى في (٢٦ - البعث / ٥ - فصل الشفاعة / الحديث ١٢ )، وقد خفي
هذا على الهيثمي فأورد المختصر في ((الموارد)) (٢٦١٩)، وليس على شرطه .
٤٩٠
٢٨ - كتاب صفة الجنة
١ - صفة دخول أهل الجنة وغير ذلك
٣٦٩٨ _ ٣٧٠٠ ۔ حدیث
والفِضَّةِ، ومَجامِرُهُم الأَلُوَّةُ ، ورشْحُهم المسْكُ ، لكلِّ واحدٍ منهم زَوْجَتان ، يُرى
مخُّ سُوقِها مِنْ وراءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ؛ لا اخْتلافَ بينَهُم ، ولا تَبَاغُضَ ، قلوبُهم
قلبٌ واحِدٌ ، يسَبِّحونَ الله بكْرةً وعشِيّاً)) .
رواه البخاري ومسلم - واللفظ لهما - ، والترمذي وابن ماجه .
قال :
وفي رواية لمسلم : أنَّ النبيَّ
(( أوَّلُ زمرَةٍ يُدْخلونَ الجنّة مِنْ أُمَّتي على صورَةِ القَمرِ ليلَة البدْرِ ، ثم
الذين يَلُونَهُمْ على أشدِّ نَجْم في السماءِ إضاءةً ، ثمَّ هُمْ بعدَ ذلك منازِلُ))،
فذ کر الحدیث ، وقال :
((قال ابن أبي شيبة: ((على خُلق رجل))، يعنى بضم الخاء. وقال أبو كريب: ((على
خلق)» ، يعني بفتحها)) .
( الأَلُوة ) بفتح الهمزة وضمها وبضم اللام وتشديد الواو وفتحها : من أسماء العود
الذي يتبخّر به . قال الأصمعي : أراها كلمة فارسية عرَّبت .
٣٦٩٨ - (٦) وعن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه؛ أنَّ النبيَّ :﴿ قال:
صـ لغيره
((يدخلُ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ جُرْداً مُرداً مكَخَّلين ، بني ثلاث وثلاثينَ )) .
رواه الترمذي وقال: (( حديث حسن غريب)).
٣٦٩٩ - (٧) ورواه أيضاً من حديث أبي هريرة. وقال: ((غريب))، ولفظُه: قال صحيح
رسولُ الله
:
((أهلُ الجنَّة جرْدٌ مرْدٌ كُحْلٌ، لا يَفْنى شبابُهم ، ولا تَبْاسِ ثِيابُهم».
٣٧٠٠ - (٨) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله ◌َِِّ :
حـ لغيره
((يدخلُ أهْلُ الجنَّةِ الجنَّةَ جُرْداً مُرْداً بِيضاً جعاداً، (١) مكَحَّلين، أبناءَ
(١) جمع (جعد)، وهو هنا جعد الشَّعر، وهو ضد السَّبَط .
٤٩١
٢٨ - كتاب صفة الجنة
١ - صفة دخول أهل الجنة وغير ذلك
٣٧٠١ - حدیث
ثلاث وثلاثين ، وهم على خَلْقِ أَدَم ؛ سِتّونَ ذِراعاً (١)).
H
رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي ؛ كلهم من رواية علي بن زيد بن
جدعان عن ابن المسيب عنه .
قال :
٣٧٠١ - (٩) وعن المقدام رضي الله عنه ؛ أن رسول الله
حـ لغيره
(( ما مِنْ أحد يموتُ سِقْطاً ولا هَرماً - وإنَّما الناسُ فيما بينَ ذلك - إلا بُعثَ
ابْنَ ثلاث وثلاثينَ سنةً، فإنْ كان مِنْ أهْلِ الجنَّة كان على مِسْحَةِ آدَم ، وصورَةِ
يوسُفَ ، وقلبِ أَيُّوبَ، ومَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ النار عُظِّموا وفُخِّموا كالجِبَالِ)) .
رواه البيهقي بإسناد حسن .(٢)
(١) هنا في الأصل جملة: ((عرض سبعة أذرع))، حذفتها لأني لم أجد لها شاهداً.
(٢) كذا قال، وفيه نظر، وإنما هو حسن بمتابعات عند الطبراني وغيره، وهو مخرج في
((الصحيحة)) (٢٥١٢) .
٤٩٢
٢٨ - كتاب صفة الجنة
٢ - ما لأدنى أهل الجنة فيها
٣٧٠٢ و ٣٧٠٣ - حديث
٢ - فصل فيما لأدنى أهل الجنة فيها
صحيح
:樂
٣٧٠٢ - (١) وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي
((إِنَّ موسى عليه السلامُ سأَل ربِّه: ما أدْنى أهْلِ الجنَّةِ منزلةً؟ قال : رجلٌ
يَجيءُ بعدَ ما أُدْخِلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ فيقالُ له: ادْخُلِ الجنَّة. فيقولُ: ربِّ!
كيف وقد نَزلَ الناسُ منازِلَهُم ، وأخَذوا أخَذاتِهم ؟ فيقال له : أتَرْضى أنْ يكونَ
لك مثلُ مَلِكٍ مِنْ ملوكِ الدنيا؟ فيقولُ: رضيتُ ربِّ. فيقولُ له: لكَ ذلك،
ومثلُه، ومثلُه، ومثلُه، [ ومثله](١)، فقال في الخامِسَةِ: رضيتُ ربِّ. فيقولُ:
هذا لَك وعَشَرَةُ أَمْثاله، ولكَ ما اشْتَهَتْ نَفْسُك، ولَذَّتْ عينُك. فيقولُ:
رضيتُ ربِّ. قال: ربِّ! فأعْلاهُم منزلةً؟ قال: أولئك الّذين أردْتُ، غرسْتُ
كرامَتَهم بيدِي ، وختَمْتُ عليها ، فَلَمْ تَرَ عينٌ ، ولَمْ تسْمَعْ أَذُنٌ ، وَلَمْ يَخْطُرْ على
قلبٍ بَشرٍ. [ قال: ومصداقُه في كتابِ الله عزَّ وجلَّ: ﴿فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ
ما أُخْفِيَ لُهُمْ مِنْ قُرَّةِ أعْيُنٍ ﴾ الآية ](٢))) .
رواه مسلم .
صحیح
٣٧٠٣ - (٢) وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه؛ أنّ رسولَ الله چ﴾. قال:
((إِنَّ أدنى أهلِ الجنَّة منزلةً رجلٌ صرفَ الله وجْهَه عنِ النارِ قِبَلَ الجنَّةِ ،
ومَثَّلَ له شجرةً ذاتَ ظِلّ ، فقال: أيْ رَبِّ ! قَرِّينِي مِنْ هذه الشجَرَةِ أكونُ في
ظلِّها )) ، فذكر الحديث في دخوله الجنَّةَ وتمنِّيه ، إلى أنْ قال في آخره :
(( فإذا انْقطَعتْ به الأَماني قال الله: هو لكَ وعشَرَةُ أَمْثالِه )) . قال :
(١ و٢) زيادتان من ((صحيح مسلم)).
٤٩٣
:
٢٨ - كتاب صفة الجنة
٢ - ما لأدنى أهل الجنة فيها
٤ ٣٧٠ ۔ حدیث
(( ثم يدخُل بيتَه فتدخلُ عليه زوْجَتاه مِنَ الحُور العين فتقولان : الحمدُ لله
الذي أحْياكَ لَنا ، وأحْيانا لك . قال: فيقولُ: ما أُعْطِي أحَدٌ مثلَ ما أُعطيتُ)).
رواه مسلم .
٣٧٠٤ - (٣) وعن عبدالله بن مسعودٍ عن النبي ثم﴿ قال:
صحيح
(«يجمعُ الله الأوَّلين والآخِرِينَ لميقاتِ يوم معلوم قياماً أربعينَ سنةً ،
شاخِصةً أَبْصارُهم، ينتظرون فصل القضاء ))، فذكَّر الحديَّث(١) إلى أن قال:
(( ثم يقولُ - يعني الربُّ تبارك وتعالى -: ارْفَعوا رؤوسَكم، فيرفَعون
رؤوسَهُم ، فيعطيهمْ نورَهُم على قدرِ أعْمالِهم، فمنهم مَنْ يُعطى نورَهُ مثلَ الجَبلِ
العظيم يسْعى بينَ يديْهِ ، ومنهم مَنْ يُعطَى نورَه أصغَر مِنْ ذلك ، ومنهم مَنْ
يُعطِى مَثلَ النخْلَةِ بيمينه ، ومنهم مَنْ يعطى [نوراً] أصغَر مِنْ ذلك ، حتى
يكون آخرُهم رجلاً يُعْطَى نورَه على إِنْهام قدَمهِ ، يضيءُ مرةً ويُطْفأُ مرَةً، فإذا
أضاءَ قدَّم قدَمَه [فمشى]، وإذا طفِىءَ قَام ، [قال: والرب عز وجل أمامهم ،
حتى يُمَرَّ في النار فيبقى أثَرُهُ كَحَدِّ السيفِ؛ دحضٌ مَزَلَّة ، قال : ويقول :
مُرُوا](٢) . فيَمرُّون على قدرٍ نُورِهْم، منهم مَنْ يَمُرُّ كطَرْفَةِ العَيْنِ ، ومنهم من يُرّ
كالبرقٍ ، ومنهم مَنْ يمرّ كالسحابِ ، ومنهم مَنْ يمرُّ كانْقِضاضِ الكوكب ، ومنهم
مَنْ يُّ كالريح ، ومنهم من يمرُّ كشدِّ الفَرسِ ، ومنهم مَنْ يمرُّ كشدِّ الرجُلِ ، حتى
يمرَّ الذي يُعطَى نورَه على إبهام قدمهِ يَحْبو على وجْهِهِ ويديه ورجْلَيْهِ ، تَخِرُ يدٌ
وتَعَلَّقُ يَدٌ ، وتَخِرُّ رجلٌ ، وتعلَّقُ رجلٌ ، وتصيبُ جوانبه النارُ، فلا يزال كذلك
حتى يخْلُصَ ، فإذا خَلَص وقفَ عليها فقال: الحمدُ لله الذي أعْطاني ما لَمْ
يُعْطِ أحداً ؛ إذْ نَجَّاني منها بعدَ إذْ رأيتُها . قال:
فيُنْطَلَقُ به إلى غديرِ عند بابِ الجنّة فيغتَسِلُ ، فيعودُ إليه ريحُ أهْلِ الجنَّة
(١) تقدم هذا التمام في أول (٢٦ - البعث / ٢ / ٣٥١٩).
(٢) في العبارة شيء فانظر التصويب في ((البعث)).
٤٩٤
٢٨ - كتاب صفة الجنة
٢ - ما لأدنى أهل الجنة فيها
٣٧٠٤ - حدیث
وألْوانُهم ، فيرى ما في الجنَّة مِنْ خلال الباب ، فيقولُ: ربِّ أَدْخِلْني الجنَّة .
فيقولُ [الله] له: أتسْألُ الجنَّةَ وقد نُجَّيْتُك مِنَ النارِ؟ فيقول: ربِّ اجْعل بيني
وبينَها حجاباً لا أسْمَعُ حسيسَها . قال: فيدخُل الجنَّة ويرى أو يُرفع له منزلٌ
أمامَ ذلك كأنَّ ما هو فيه إليه حُلُم . فيقولُ : ربِّ أعْطني ذلك المنزل : فيقول
لَه : لعلَّك إنْ أعْطيتُكَه تسألُ غيرَه؟ فيقول: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُك غيره، وأنَّى
منزلٌ أَحْسَنُ منه؟! فيُعْطَاهُ فينزِلُه ، ويرى أمامَ ذلك منزلاً كأنَّ ما هو فيه [
بالنسبة ] إليه حُلُم، قال : ربِّ أعْطِنِي ذلك المنزلَ . فيقولُ الله تباركَ وتعالى
له : فَلَعَلَّك إنْ أعطيتُكَهُ تسأَلُ غيره؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ [لا أسألك غيره]،
وأنَّى منزلٌ أحسنُ منه ؟! فيُعطاه فينزله ، [قال: ويرى أو يُرفعُ له أمامَ ذلك منزلٌ
آخر ، كأنما هو إليه حلمٌ ، فيقولُ : أعطني ذلكَ المنزلِ ، فيقولُ الله جلَّ جلالُه :
فلعلك إن أعطيتُكَهُ تسأل غيره ، قال : لا وعزَّتِكَ لا أسأل غيره ، وأي منزل
يكونُ أحسنَ منه ؟! قال: فيعطاه فينزله ،] ثمَّ يسْكُت فيقولُ الله جلَّ ذکرُه : ما
لَك لا تسْأَل ؟ فيقول: ربِّ! قد سألتك حتى استَحْييتُك، وأقسَمْتُ [لك]
حتى اسْتَحْيَيتُك . فيقول الله جلَّ ذكره : أَلَمْ ترضَ أنْ أُعْطيَكَ مثلَ الدنيا منذُ
خلقْتُها إلى يوم أفْنَيْتُها وعشرةَ أضْعافِه؟ فيقولُ : أتهزأُ بي وأَنْتَ ربُّ العِزَّة ؟
فيضْحَكُ الربُّ تعالى مِنْ قولِه)) . . قال: فرأيتُ عبدَالله بَن مسْعود إذا بلَغ
هذا المكان مِنْ هذا الحديث ضَحِك ، [فقالَ له رجلٌ : يا أبا عبد الرحمن !
قد سمعتُكَ تحدّثُ هذا الحديث مراراً؛ كلما بلغت هذا المكان ضَحِكْتَ ؟
فقال: إني سمعتُ رسولَ الله ◌َ ﴿مِّ يحدّث هذا الحديث مراراً، كلما بَلَغَ هذا
المكان من هذا الحديث ضَحِكَ](١) حتى تبدوَ أَضْراسُه - قال :
(١) هذه الزيادة واللاتي قبلها استدركتها من ((المعجم الكبير))، ومنه صححت بعض الأخطاء
كانت في الأصل . وقد يكون فاتني شيء فمعذرة لأني بشر أخطىء وأصيب . أولاً ، وثانياً فإني لا
أزال مريضاً من رمضان الماضي سنة (١٤١٨) إلى هذا الشهر/رجب (١٤١٩)، سائلاً المولى سبحانه
أن يعافيني ويعيد إلي نشاطي في خدمة السنّة المطهرة ، إنه سميع مجيب .
٤٩٥
٢٨ - كتاب صفة الجنة
٢ - ما لأدنى أهل الجنة فيها
٣٧٠٤ - حديث
((فيقول الربُّ جلَّ ذِكْرُه: لا ، ولكنِّي على ذلك قادِرٌ ، سَلْ، فيقولُ:
أَلْحِقْني بالناسِ فيقول : الْحَقْ بالناسِ . فينطَلِقُ يرمُل في الجنَّة ، حتى إذا دَنا
مِن الناس رُفع له قصرٌ مِنْ دَرَّةٍ؛ فيَخِرُّ ساجِداً، فيقالُ له : ارْفَعْ رأْسَك ، ما
لَك ؟ فيقول: رأيتُ ربِّي - أو تراءى لي ربي -، فيُقال [له]: إنَّما هو منزِلٌ مِنْ
منازلك ، قال :
ثم يَلْقى رجلاً فيتهيَّأُ للسجودِ له ، فيقالُ له: مَهْ! [مالك؟] فيقولُ:
رأيتُ أنَّك مَلَك مِنَ الملائكةِ! فيقول: إنَّما أنا خازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ ، وعبدٌ مِنْ
عبيدِك، تحتَ يدي أُلْفُ قَهْرَمانِ على مثل ما أنا عليه . قال :
فينطَلِقُ أمامَه حتى يَفْتَحِ لَه القَصْرَ، قال: وهو مِنْ دُرَّةِ مجوّفة ، سقائفها
وأبْوابُها وأغلاقُها ومفاتيحُها منها، تسْتَقْبِله جوْهَرةُ خضْرَاءُ مُبَطَّةٌ بِحَمْراءَ ،
(فيها سبْعونَ باباً ، كلُّ بابٍ يُفْضي إلى جوهرةٍ خَضْراءَ مُبَطَّنَةٍ)(١) ، كلُّ جوْهَرةٍ
تُفْضي إلى جَوْهَرةٍ على غير لَوْنِ الأُخْرى ، في كلِّ جوهرةٍ سررٌ وأزواجٌ
ووصائفُ، أُدْناهُنَّ حَوْراءُ عَيْنَاءُ ، عليها سَبْعون حُلَّة ، يُرى مخُّ ساقِها مِنْ وراءِ
حُلَلِها، كبِدُها مِرْآتُه، وكبِدُهُ مِرْآتُها، إذا أَعْرِضَ عنها إِعْراضَةً ازدادَتْ في
عيْنِه سبعين ضِعْفاً [عما كانت قبلَ ذلِكَ، وإذا أُعْرضَتْ عنه إعراضةً ازدادَ في
عينِها سبعينَ ضِعْفاً عما كان قَبْلَ ذلك ، فيقولُ لها : والله لقد ازددتٍ في عيني
سبعين ضِعْفاً، وتقول له: وأنتَ والله لقد ازددتَ في عيني سبعين ضعفاً]،
(١) ما بين الهلالين غير وارد في ((المجمع)) ولا في ((السنة)) للإمام أحمد، فلعلها مقحمة من
بعض النساخ . واعلم أن هذا الحديث يفضح المعلقين الثلاثة ويؤكد ما قلته مراراً بأنهم جهلة
ومعتدين على السنة ، فإنهم لم يستدركوا ولم يصححوا فيه شيئاً مطلقاً، مع تيسر ذلك عليهم ولو
بعض الشيء؛ لأنهم رجعوا في تخريجه إلى ((المجمع))، و((المستدرك))، و((البعث)). ولكنهم مجرد
نقلة ، لذلك اكتفوا بتحسين الحديث ، مع أنهم نقلوا التصحيح من باب (أنصاف حلول) ، أما أن
يرجعوا إلى الطبراني ويعرفوا أنه عنده بسندين خلافاً لما نقلوه عن الهيثمي - أحدهما صحيح كما
قال المنذري - فهيهات هيهات !! وهو مخرج في ((الصحيحة)) كما تقدم في ((البعث)).
٤٩٦
٢٨ - كتاب صفة الجنة
٢ - ما لأدنى أهل الجنة فيها
٣٧٠٤ - حدیث
فيُقال له: أُشْرِفْ، فيُشْرِفَ، فيقال له: مُلْكُكَ مسيرَةُ مئةٍ عام، يَنْفُذهِ بَصَرُكَ)).
قال :
فقال عمر: ألا تسمَعُ ما يحدِّثنا ابْنُ أُمِّ عبْدٍ يا كعبُ! عن أدْنى أهْلِ الجنَّةِ
منزلاً ، فكيفَ أعْلاهُم؟ قال: يا أميرَ المُؤْمِنينَ! ما لا عَيْنٌ رَأَتْ ولا أُذنٌ
سمِعَتْ ، إنَّ الله جلَّ ذكرُه خلق داراً جعلَ فيها ما شاءَ مِنَ الأَزْواج والثمراتِ
والأشْرِبَةِ ، ثمَّ أَطْبَقها فَلَمْ يَرها أحَدٌ مِنْ خلْقِهِ لا جبريلُ ولا غيرُهُ مِنَ الملائكة،
ثم قرأ كعب: ﴿ فَلا تعلَمُ نفْسٌ ما أُخْفِيَ لَّهُمْ مِنْ قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِما كانوا
يَعْمَلونَ ﴾ . قال :
وخلَقَ دونَ ذلك جنَّتَيْنِ ، وزيَّنَهما بِما شاءَ ، وأراهُما مَنْ شاءَ مِنْ خَلْقِه،
ثم قال: فَمِنْ كان كتابُه في علَّيِّين نزلَ في تلك الدارِ التي لَمْ يَرها أحَدٌ ، حتى
إنَّ الرجُلَ مِنْ أهْلٍ عِلِّيِّين ليخرجُ فيسيرُ في مُلْكِهِ، فلا تَبْقَى خَيْمَةٌ مِنْ خِيَمٍ
الجنَّة إلا دخلها مِنْ ضوْءٍ وجْهِهِ ، فيسْتَبْشِرون بريحه ، فيقولون: واهاً لهذا
الريحِ! هذا ريحُ رَجُلٍ مِنْ أهْلِ عِلِيِّين، قد خرجَ يسيرُ في مِلْكِه . قال :
ويْحَك يا كعبُ! إنَّ هذه القُلوبَ قد اسْتَرْسلَت فاقْبِضْها ، فقال كعب :
[والذي نفسي بيده] إنَّ لِجَهِنَّم يومَ القيامةِ لزْرةً ما مِنْ ملَكِ مقرَّبٍ ، ولا نبيِّ
مُرْسَلٍ ، إلا خَرَّ لركْبتَيْهِ، حتى إنَّ إبراهيمَ خليلَ الله لَيقولُ: ربِّ! نفْسي
نفْسي ، حتى لو كانَ لك عملُ سبعينَ نِيّاً إلى عَملِك لظَنَنْتَ أن لا تَنْجوَ .
رواه ابن أبي الدنيا والطبراني والحاكم هكذا عن ابن مسعود مرفوعاً ، وآخره من قوله :
((إن الله جل ذكره خلق داراً)) إلى آخره موقوفاً على كعب. وأحد طرق الطبراني صحيح ،
واللفظ له ، وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)).
٤٩٧
٢٨ - كتاب صفة الجنة
٢ - ما لأدنى أهل الجنة فيها
٣٧٠٥ - حدیث
وهو في مسلم بنحوه باختصار عنه .(١)
صحیح
٣٧٠٥ - (٤) وروى البيهقي من حديث يحيى بن أبي طالب : حدثنا عبدالوهاب :
أنبأنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبدِ الله بْنِ عمرو قال :
((إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجنَّةِ منزلةً مَنْ يَسْعى عليه ألْفُ خادم ، كلُّ خادِمٍ على
عمَل ليسَ عليه صاحبُه. قال: وتلا هذه الآية ﴿وإذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُم
لُؤْلُؤاً مَنْثوراً))) (٢).
(١) قلت : وفيه جملة الضحك التي حكاها ابن مسعود جواباً لمن سأله ، وهو مخرج في
((الصحيحة)) أيضاً (٣١٢٩).
(٢) أخرجه أيضاً الحسين المروزي وابن جرير الطبري بإسناد صحيح عن ابن عمرو موقوفاً ، وهو
مخرج في ((الضعيفة)) تحت الحديث (٥٣٠٥) .
٤٩٨
٢٨ - كتاب صفة الجنة
٣ - درجات الجنة وغرفها
٣٧٠٦ - ٣٧٠٨ - حديث
٣ - فصل في درجات الجنة وغرفها
صحيح
٣٧٠٦ - (١) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله عَزّ﴿ قال:
((إِنَّ أهْلَ الجنَّةَ ليتراءَوْنَ أهْلَ الغُرَفِ مِنْ فوقِهم، كما تَتَرَاءَونَ الكَوْكَبَ
الدُّرِّيِّ الغابِرَ في الأُفُقِ مِنَ المَشْرِقِ والمغربِ، لِتَفَاضُلِ ما بَيْنَهُم » .
قالوا : يا رسولَ الله ! تلك منازِلُ الأَنْبِياءِ لا يَبْلُغها غيرُهم ؟ قال :
(( بلى ، والّذي نفْسي بيده! رِجالٌ آمنوا بالله وصدَّقوا المرْسَلِينَ)).
رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لهما :
((كما تَراءَوْن الكَوْكَبَ الغارِبَ)). بتقديم الراء على الباء .
٣٧٠٧ - (٢) ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة بنحوه وصححه ؛ إلا أنه قال:
((إِنَّ أهْلَ الجنَّةِ لَيتراءَوْن في الغُرْفَةِ كما يتراءون الكَوْكَبَ الشَّرقيِّ أو صـ لغيره
الكوْكَبَ الغربيِّ الغارِبَ في الأُفقِ أو الطالعَ في تفاضُلِ الدرجَاتِ » الحديث .
وفي بعض النسخ :
((والكوكبَ الغربيِّ أوِ الغارِبَ)). على الشك.
( الغابر) بالغين المعجمة والباء الموحدة ، المراد به هنا هو الذاهب الذي تدلّى للغروب.
٣٧٠٨ - (٣) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله عَّه قال:
((إِنَّ أَهْلَ الجنَّة ليَتراءَوْن في الجنَّة كما تَراءَوْنَ أو تروْن الكوكَبَ الدرِّيَّ صـ لغيره
الغارِبَ في الأُفُقِ الطالع في تفاضُلِ الدرجاتِ » .
قالوا : يا رسولَ اللهَ ! أولئك النبيُّونَ ؟ قال :
(((بلى، والّذي نفْسي بيدهِ! وأقْوامٌ آمَنوا بِالله، وصدَّقوا المرسَلِينَ)).
٤٩٩
٢٨ - كتاب صفة الجنة
٣ - درجات الجنة وغرفها
٣٧٠٩ و٣٧١٠ - حديث
رواه أحمد، ورواته محتج بهم في « الصحيح)». وتقديره: كما يرون الكوكب الطالع
الدّري الغارب .
ورواه الترمذي ، وتقدم لفظه ( آنفاً ) .(١)
( قال الحافظ ) :
(( وتقدم من هذا النوع غير ما حديث صحيح في [٦ - النوافل / ١١] ((قيام
حسن الليل)) و[٨ - الصدقات / ١٧] ((إطعام الطعام))، وغير ذلك، مثل حديث أبي مالك عن
ة :
النبي
صحيح
((إنَّ في الجنَّةِ غُرفاً يُرى ظاهِرُها مِنْ باطِنها ، وباطِئُها مِنْ ظاهِرِها ، أعدَّها
الله لِمَنْ أَطْعَم الطعامْ ، وأقْشى السلامْ، وصلَّى بالليلِ والناسُ نِيامْ))، وحديث
عبد الله بن عمرو بنحوه )) .
٣٧٠٩ - (٤) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله عَ ﴿ قال:
((إنَّ في الجنَّة مِئةَ دَرَجةٍ أعدَّها الله لِلْمُجاهدين في سبيلِ الله ، ما بين
الدرَجَتَيْن كما بينَ السماءِ والأرْضِ » .
صـ لغيره
رواه البخاري .
:號
٣٧١٠ - (٥) وعن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ الله
صـ لغيره
((في الجنَّةِ مِئةُ درجَةٍ ، ما بينَ كلِّ درجَتْينِ مِئَةُ عام)) .
رواه الترمذي وقال: (( حديث حسن غريب)»،
والطبراني في «الأوسط))؛ إلا أنه قال:
(( ما بينَ كلِّ دَرَجتَيْنِ مسيرَةُ خَمْسِمِئَةٍ عام)) .
(١) روايته ورواية أحمد (٣٣٥/٢ و٣٣٩) من طريق واحدة، فلا وجه للتفريق بينهما .
٥٠٠