النص المفهرس

صفحات 441-460

٤ - الحوض والميزان والصراط ٣٦١٦ و٣٦١٧ - حديث
٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
جرياً له صوت ، وقيل : يدفقان فيه الماء دفقاً متتابعاً دائماً ، من قولك: غت الشارب الماء
جرعاً بعد جرع .
( الشُّعث) بضم الشين المعجمة : جمع ( أشعث )، وهو البعيد العهد بدَهن رأسه ،
وغسل وتسريح شعره .
( الدُّنُس ) بضم الدال والنون: جمع (دنس ) : وهو الوَسخ .
٣٦١٦ - (٤) وعن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أنَّ رسولَ الله
يُ قال :
((حَوْضي كما بينَ (عَدَنٍ) و (عَمّانَ)، أبردُ مِنَ الثلْج ، وأحلى مِنَ صـ لغيره
العَسلِ ، وأطيبُ ريحاً مِنَ المسْكِ ، أَكْوابُه مثلَ نجوم السماءِ ، مَنْ شرِبَ منه
شَربةً لَمْ يظمأُ بعدَها أبداً ، أوَّلُ الناسِ عليه ورُوداً صَعَاليكُ الْمُهاجِرين )) .
قال قائِلٌ : مَنْ هُم يا رسولَ الله ؟ قال :
((الشَّعِثَةُ رُؤُوسُهم، الشَّحِبَةُ وجُوهُهمْ، الدَّنِسَةُ ثِيابُهم، لا تُفْتَحُ لهم
السُّدَدُ ، ولا يَنْكِحونَ الَنعَّماتِ ، الذين يُعطُون كلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، ولا يَأْخُذون
كلَّ الَّذِي لَهُمْ)) .
رواه أحمد بإسناد حسن .
قوله : ( الشَّحِبَةُ وجوههم ) بفتح الشين المعجمة وكسر الحاء المهملة بعدها باء موحدة :
هو من الشحوب ، وهو تغير الوجه من جوع أو هزال أو تعب .
وقوله : ( لا تفتح لهم السدد ) أي : لا تفتح لهم الأبواب .
٣٦١٧ - (٥) وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبيِّ لَّهِ قال:
((حَوْضي كما بينَ (عَدَنٍ ) و (عَمَّانَ)، فيه أكاويبُ عددُ نجوم السماءِ ، صـ لغيره
مَنْ شَرِب منهُ لَمْ يَظْمَأْ بعدَه أبداً، وإنَّ مِمَّنْ يرِدُهُ عليَّ مِنْ أُمَّتي: الشَّعِشَةُ
٤٤١

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٤ - الحوض والميزان والصراط ٣٦١٨ و٣٦١٩ - حديث
رؤُوسُهم ، الدِّنِسَةُ ثِيابُهم ، لا يَنْكِحونَ المنعَّماتِ، ولا يَحْضُرُونَ السُّدَدَ - يعني
أبوابَ السُّلْطانِ - [ الذين يُعطون كل الذي عليهم، ولا يُعْطَون كل الذي
لهم] (١))).
رواه الطبراني ، وإسناده حسن في المتابعات .
( الأکاویب ) : جمع کوب ، وهو کوب لا عروة له ، وقيل : لا خرطوم له ، فإذا كان له
خرطوم فهو إبريق .
٣٦١٨ - (٦) وعن أنس رضي الله عنه ؛ أنَّ رسولَ الله
يُ قال :
(( ما بينَ ناحِيتَيْ حَوْضي كما بينَ ( صَنْعاءَ) و(المدينَةِ))).
وفي رواية :
صحیح
((مثلَ ما بين ( المدينَةِ) و (عَمَّانَ) )).
وفي رواية :
صحیح
(( تُرى فيه أباريقُ الذهبِ والفِضَّةِ كعددٍ نجوم السماءِ)).
صحيح .
زاد في رواية :
((أوْ أكثرَ مِنْ عَددِ نُجومِ السماءِ)).
رواه البخاري ومسلم وغيرهما (٢).
◌َّةُ قال :
٣٦١٩ - (٧) وعن أنس رضي الله عنه ؛ أن رسول الله
صحیح
((أعطيتُ الكَوْثَرَ، فضرْبتُ بيدي فإذا هِيَ مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ (٣) ، وإذا حَصْباؤُها
(١) سقطت من الأصل، واستدركتها من ((المعجم الكبير)) (٧٥٤٦/١٤٠/٨)، و ((مجمع
الزوائد» (٣٦٦/١٠) .
(٢) قال الناجي رحمه الله: ((هذه الألفاظ كلها لمسلم، ولفظ البخاري: ((إن قدر حوضي كما
بين (أيلة) و(صنعاء) من اليمن ، وإن فيه أباريق كعدد نجوم السماء)).
(٣) أي: طيبة الريح .
٤٤٢
صحیح

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة ٤ - الحوض والميزان والصراط
٣٦٢٠ و٣٦٢١ - حديث
اللُّؤْلُؤُ، وإذا حافَّتاه - أظُنُّه قال : - قِبابٌ ، يجري (١) على الأرْضِ جَرْياً ليس
بِمَشْقوق » .
رواه البزار ، وإسناده حسن في المتابعات .
ويأتي أحاديث الكوثر في ((صفة الجنة )) إن شاء الله تعالى .
٣٦٢٠ - (٨) وعن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه قال :
فقال : ما حَوْضُك الذي تُحدِّثُ عنه ؟ صـ لغيره
جاءَ أغْرابيٌّ إلى رسولِ الله
فقال :
(( هو كما بينَ ( صَنْعَاءَ) إلى ( بُصْری )، ثُمَّ يمدُّني الله فيه بكُراع ، لا
يَدْرِي بَشَرٌ مِمَّنْ خُلِقِ أيُّ طرفَيْه )) .
قال : فكبّر عُمَرُ رضْوانُ الله علیه . فقال
:
((أمَّ الحوْضُ فيزْدَحِمُ عليه فُقراءُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذين يُقْتَلون في سبيلِ الله،
ويموتون في سبيلِ الله ، وأرجو أنْ يورِدَني الله الكُراعَ فأشْربَ منه )).
رواه ابن حبان في «صحيحه » .
( الكُراع ) بضم الكاف : هو الأنف الممدد من الحرة ؛ استعير هنا(٢) . والله أعلم.
٣٦٢١ - (٩) وعن أبي برزة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله عَ ﴿ يقول: حسن
صحیح
(( ما بينَ ناحِيَتِيْ حَوْضي كما بَيْنَ ( أَيْلَةَ) إلى (صَنْعاءَ ) مسيرةَ شَهْر ،
(١) الأصل: (تجري)، وكذا في ((المجمع))، والتصحيح من ((كشف الأستار)» (٣٤٨٨/١٧٩/٤)،
و((مسند أحمد» (١٥٢/٣)، وسنده صحيح كسند البزار، وانظر ((الصحيحة)) (٢٥١٣).
(٢) يشير هنا إلى أن أصل معنى (الكراع): ما دون الركبة إلى الكعب من الإنسان ، ومن البقر
والغنم: مستدق الساق العاري من اللحم، وتوضيح ابن الأثير في ((النهاية)) أوضح، حيث قال: (( و
(الكراع) : جانبٌ مستطيل من الحَرَّة ، تشبيهاً بالكراع، وهو ما دون الركبة من الساق)).
٤٤٣

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٤ - الحوض والميزان والصراط
٣٦٢٢ - ٣٦٢٤ - حديث
عَرْضُه كَطوله ، فيه مِرْزابانٍ يَنْبَعِثانِ منَ الجنَّةِ مِنْ وَرِقٍ وَذَهَبٍ ، أبيضُ مِنَ
اللَّبنِ ، وأبردُ مِنَ الثلْج ، فيه أباريقُ عددَ نُجوم السماءِ)) .
رواه الطبراني، وابن حبان في «صحيحه)) من رواية أبي الوازع - واسمه جابر بن
عمرو - عن أبي برزة ، واللفظ لابن حبان .
يُ قال :
٣٦٢٢ - (١٠) وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه؛ أنَّ النبي
صـ لغيره
((إِنَّ لي حَوْضاً ما بينَ ( الكعْبَةِ ) و ( بيتِ المقْدِسِ )، أبيضُ مِنَ اللَّبَنِ ،
آنِيَّتُهُ عَددَ النُّجوم ، وإِنِّي لأَكْثَرُ الأَنْبِياءِ تَبَعاً يومَ القِيامَةِ » .
رواه ابن ماجه من حديث زكريا عن عطية - وهو العوفي - عنه .
٣٦٢٣ - (١١) ولمسلم [ يعني من حديث أبي هريرة الذي في ((الضعيف))] قال:
صحیح
((تَرِدُ عليَّ أُمَّتي الحَوْضَ ، وأنا أذودُ الناسَ عنه كما يذودُ الرجلُ إِبِلَ
الرجُلِ عَنْ إِبِلِه » .
قالوا : يا نبيَّ الله ! تَعْرِفُنا ؟ قال :
(( نعم ، لكُمْ سيما ليْسَتْ لأحَدٍ غيرِكُمْ ، تَرِدونَ عليَّ غُرَّاً محَجّلينَ مِنْ آثارٍ
الوُضوءِ، وَلَيُصَدَّنَّ عنّي طائفَةٌ منكم فلا يَصلِونَ، فأقولُ: يا ربِّ ! هؤلاءٍ مِنْ
أصْحابي ، فيجيبُني مَلَكٌ فيقولُ: وهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟)) .
٣٦٢٤ - (١٢) وعن عائشة رضي الله عنها قالتْ:
صحیح
سمعتُ رسولَ الله ◌َ﴿ يقولُ وهو بين ظهرانَيْ أصْحابِه :
((إنِّي على الحوضِ أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عليه منكُم ، فوَالله لَيُقْتَطَعَنَّ دوني
٤٤٤

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٤ - الحوض والميزان والصراط
٣٦٢٥ و ٣٦٢٦ - حديث
رجالٌ؛ فلأَقولنَّ: أيْ ربِّ! منِّي ومِنْ أُمَّتي، فيقولُ: إنَّك لا تَدْرِي مَا أَحْدَثوا
بَعْدَك؛ ما زالوا يَرْجِعون على أعْقابِهِم».
رواه مسلم .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .
صحيح
٣٦٢٥ - (١٣) وعن أنس رضي الله عنه قال:
سألْتُ رسولَ الله ◌َ﴿ أَنْ يَشْفَع لي يومَ القيامَةِ فقال :
(( أنا فاعِلٌ إنْ شاءَ الله )) .
قلتُ : فأَيْنَ أَطْلُبكَ ؟ قال :
((أوَّلُ ما تَطْلُبني على الصراطِ)) .
قلتُ : فإنْ لَمْ أَلْقَكَ على الصراطِ ؟ قال :
(( فاطْلُبْني عندَ الميزانِ )).
قلتُ : فإِنْ لَمْ أَلْقَك عندَ المِيزانِ ؟ قال :
(( فاطْلُبْني عند الحَوْضِ؛ فإني لا أُخْطِي (١) هذه الثلاثَ المواطِنَ)).
رواه الترمذي وقال: ((حديث حسن غريب)) (٢). والبيهقي في ((البعث)) وغيره .
٣٦٢٦ - (١٤) وعن سلمانَ رضي الله عنه عن النبي ﴿. قال:
(( يوضعُ الميزانُ يومَ القيامةِ ، فلو وُزِنَ فيه السموات والأرض لوُسعَتْ، صـ لغيره
(١) قال الناجي: ((الياء غير مهموزة هنا، أي: لا أجاوز)).
(٢) قلت: وضعفه بجهل بالغ صاحب ((التوصل))، فلا تغتر به ، فإنه خاوي الوفاض - رحمه
الله وعفا عنه -. وأما الجهلة الثلاثة فحسنوه تقليداً، وأعلوه تعالماً، وانظر ((الصحيحة)) (٢٦٣٠).
٤٤٥

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة ٤ - الحوض والميزان والصراط ٣٦٢٧ و٣٦٢٨ - حديث
فتقول الملائكةُ : يا رب ! لمن يزنُ هذا؟ فيقولُ الله تعالى : لمن شئتُ من
خلقي ، فيقولون : سبحانَكَ ! ما عبدناك حَقَّ عبادتكَ )) .
رواه الحاكم وقال: ((صحيح على شرط مسلم)).(١)
٣٦٢٧ - (١٥) وعن عبدالله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال :
صـ لغيره
(( يوضَعُ الصراطُ على سواءٍ جهَنَّم، مثلَ حدِّ السّيْفِ المَرْهَفِ، مَدْحَضَةٌ
مَزلَّةٌ ، عليه كلاليبُ مِنْ نارِ يَخْطَفُ بها ؛ فمُمْسَكٌ يَهْوي فيها ؛ ومَصْروعٌ ،
ومنهم مَنْ يمرُّون كالبَرْقِ فلا يَنْشَبُ ذلك أنْ يَنْجُو، ثم كالريح فلا ينْشَبُ ذلك
أنْ يَنْجو ، ثم كَجَرْيِ الفَرسِ ، ثم كَرَمَلِ الرجُلِ ، ثم كَمِشْي الرجُلِ ، ثم یکونُ
آخرُهُم إنساناً رجلٌ قد لوَّحَتْهُ النارُ، ولِقِي فيها شرّاً حتى يُدخِلَهُ الله الجنَّةَ
بِفَضْلِ رحمَتهِ ، فيقالُ له: تَمَنَّ وَسَلْ. فيقولُ: أَيْ رَبِّ! أَتَهْزَأُ منِّي وأنتَ ربُّ
العِزَّةِ؟ فيُقال له : تَمِنَّ وسَلْ، حتَّى إذا انْقطَعَتْ به الأماني قال: لَكَ ما سأَلَّتَ
ومثلُهُ مَعُه )) .
رواه الطبراني بإسناد حسن ، وليس في أصلي رفعه .
وتقدم بمعناه في حديث أبي هريرة الطويل [ ٣ - فصل / ١٩ - حديث].
صحیح
٣٦٢٨ - (١٦) وعن أم مُبَشِّر الأنصارية رضي الله عنها؛ أنَّها سمعَتْ رسولَ الله
يقول عند حفصة :
(( لا يدخلُ النارَ إنْ شاءَ الله مِنْ أصْحابٍ (٢) الشجَرةِ أَحدٌ ؛ الذين بايعوا
تَحْتَها )).
(١) قلت: ووافقه الذهبي، وفيه نظر، لكن له طريق آخر خرجته فى ((الصحيحة)) (٩٤١).
(٢) الأصل: (أهل)، والتصحيح من ((مسلم)) (٢٤٦٩).
٤٤٦

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٤ - الحوض والميزان والصراط
٣٦٢٩ - حديث
قلتُ: بَلَى يا رسول الله ! فانْتَهرها. فقالَتْ حَقْصَةُ: ﴿وإنْ مِنْكُمْ إلا
واردُها﴾، فقال النبيُّ ◌َلين:
(( قد قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ نُنجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ونَذَرُ الظالمين فيها
جثياً) )).
رواه مسلم وابن ماجه .
٣٦٢٩ - (١٧) وعن حذيفة وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسولُ الله صحيح
جو :
(( يجْمَعُ الله الناسَ )) فذكر الحديث إلى أن قالا :
((فيأتونَ محمداً ◌َ﴿ فيقومُ ويُؤْذَنُ له ، وتُرسَلُ معَه الأمانَةُ والرَّحِمُ ،
فتقومَان جَنْبَتي الصراطِ يميناً وشِمالاً ، فيمرُّ أوَّلُكم كالبَرْقِ)) .
قال : قلتُ: بأبي أنتَ وأمِّي ! أيُّ شيْءٍ كمرِّ البرق ؟ قال :
(( أَلَمْ تَرَوْا إلى البَرْقِ كيف يَمُرُّ ويَرْجعُ في طرْفَةِ عَيْنٍ ، ثم كَمرِّ الريح ، ثم
كَمَرِّ الطَّيْرِ، وشدّ الرجالِ، تَجْرِي بِهِم أعْمالُھم، ونبيُّمَ عَِّ قائِمٌ على
الصراطِ يقولُ: ربِّ سلِّم سلِّم ، حتى تعجِزَ أعْمالُ العبادِ ، حتى يَجيءَ الرجلُ
فلا يَسْتَطِيعِ السيرَ إلا زَحْفاً، قال: وفي حافّتَي الصراطِ كَلاليبُ مُعلَّقَةٌ مَأْمورَةٌ
بأخْذِ مَنْ أُمِرتْ بِهِ ، فمَخْدوشٌ ناج ، ومَكْدوشٌ في النارِ ، والذي نفْسُ أبي
هريرة بيده إنَّ قَعْرَ جهَنَّم ◌َسْبْعون خَريفًاً)) .
رواه مسلم، ويأتي بتمامه في (( الشفاعة)) إن شاء الله .
وتقدم حديث ابن مسعودٍ [٢ - فصل] في ((الحشر)) [آخر حديث فيه ] ، وفيه :
صحیح
٤٤٧

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٤ - الحوض والميزان والصراط ٣٦٣٠ و٣٦٣١ - حديث
((والصراطُ كَحَدِّ السيْفِ دَحْضٌ مزَلَّةٌ ، قال: فَيَمُرُّونَ على قدْرِ نورِهِمْ ،
فمنهم مَنْ يَمُرُّ كانْقِضاضِ الكوْكَبِ ، ومنهم مَنْ يَمُرّ كالطَّرْفِ ، ومنهم مَنْ يمرُّ
كالريح ، ومنهم مَنْ يُرُّ كَشَدِّ الرَّجُلِ، ويرمُل رَمَلاً، فيمرُّون على قَدْرِ أعْمالِهِم ،
حتى يمرَّ الذي نورُه على إنْهام قدمهِ ؛ تَخِرُ يدٌ وَتَعَلَّقُ يدٌ ، وتخِرُّ رِجْلٌ وتَعَلَّقُ
رِجْلٌ ، فتصيبُ جوانِبَهُ النارُ)) .
رواه ابن أبي الدنيا والطبراني ، والحاكم ، واللفظ له .
٣٦٣٠ - (١٨) وروى الحاكم أيضاً بإسناد ذكر أنه على شرط مسلم عن المسيب
قال :
صحیح
سألتُ مُرَّةً عن قولِه تَعالى: ﴿وإنْ مِنكُمْ إلا وارِدُها﴾ ؟ فحدَّثني أنَّ ابْنَ
مسْعودِ حدَّثَهُم أنَّ رسولَ الله تَچ؛ قال :
(( يَرِدُ الناسُ النارَ، ثم يَصْدُرُون عَنْها بأَعْمالِهِمْ ، وأوَّلُهم كلَمْحِ البَرْقِ ، ثم
كمرِّ الريح ، ثم كُحضرِ الفَرسِ ، ثم كالراكِبِ فِي رَحْلِه ، ثمَّ كشَدِّ الرجُّل ، ثم
كمَشْيه )».
صحيح
٣٦٣١ - (١٩) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
:樂
(( يَلْقى رجلٌ أباهُ يومَ القِيامَة فيقولُ: يا أَبَتِ ! أيَّ ابْنِ كنتُ لَك ؟ فيقولُ:
خيرَ ابْن ، فيقول: هَلْ أَنْتَ مطيعي اليَوْمَ؟ فيقولُ: نعم ، فيقولُ: خُذْ بأُزْرَتِي ،
فيأخذ بأُزْرَتِهِ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ حتى يأْتِيَ الله تعالى؛ وهو يَعْرِضُ (١) الخَلْقِ ، فيقول :
(١) الأصل: (بعض الخلق)، والتصويب من ((المستدرك)) (٥٨٩/٤)، وكذا (البزار)
(٩٧/٦٦/١)، و((الفتح)) (٤٩٩ و ٥٠٠).
٤٤٨

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٤ - الحوض والميزان والصراط
٣٦٣١ - حديث
يا عَبْدِي ! أُدْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبُوابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ. فيقولُ: أَيْ ربِّ! وأَبي مَعي ؛
فإنَّك وعَدْتَني أنْ لا تُخزِني. قال: فَيَمْسَخُ الله أباه ضَبُعاً، فيَهْوي في النارِ ،
فيأْخُذُ بأنْفِه، فيقولُ الله : يا عَبْدي! أبوكَ هُوَ؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ)).
رواه الحاكم، وقال: ((صحيح على شرط مسلم )) .
وهو في البخاري ؛ إلا أنه قال :
((يَلْقى إبراهيمُ أباه آزَرَ))، فذكر القصة بنحوه .
٤٤٩

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٥ - الشفاعة وغيرها
٣٦٣٢ - ٣٦٣٤ - حديث
٥ - فصل في الشفاعة وغيرها
( قال الحافظ ): ((كان الأولى أن يقدم ذكر الشفاعة على ذكر الصراط ؛ لأن وضع
الصراط عند الإذن في الشفاعة العامة من حيث هي ، ولكن هكذا اتفق الإملاء . والله
المستعان)).
صحیح
٣٦٣٢ - (١) عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ◌َُّن:
ء
((كلُّ نبيَّ سألَ سُؤالاً - أو قال : - لِكلِّ نبيَّ دَعْوَةٌ قد دَعاها لأُمَّتِه ، وإِنِّي
اخْتَبَأْتُ دَعْوتي شفاعةً لأُمَّتي )) .
رواه البخاري ومسلم .
صحیح
٣٦٣٣ - (٢) وعن أم حبيبة رضي الله عنها عن رسول الله عَ هُ أنَّه قال:
(( أُرِيتُ ما يَلْقى أُمَّتِي مِنْ بَعدي ، وسَفْكَ بعْضِهِم دماء بَعْضٍ؛ فأَحْزَنَني ،
وسبقَ ذلك مِنَ الله عزَّ وجلَّ، كما سبقَ في الأُمَمِ قَبْلَهُم ، فسأَلْتُه أنْ يوليَني
فيهِمْ شَفاعةً يومَ القِيامَةِ ، فَفَعَلَ )) .
رواه البيهقي في ((البعث))، وصحح إسناده.(١)
٣٦٣٤ - (٣) وعن عبد الله بن عَمْرٍوٍ رضي الله عنهما:
حسن
أنَّ رسولَ الله ◌َ﴿ِ عامَ غَزْوَةٍ تَبوك قامَ مِنَ الليْلِ يُصَلِّي، فاجْتَمعِ رِجالٌ
مِنْ أصْحابِهِ يَحْرسونَه، حتى صلّى وانْصَرِفَ إليْهِمْ، فقال لَهُمْ:
((لقد أُعْطِيتُ اللَّيْلَةَ خَمْساً ما أُعْطِيهُنَّ أحَدٌ قبلي ، أمَّا أنا فأُرْسِلْتُ إلى
(١) قلت : قد رواه من هو أعلى طبقة منه كشيخه الحاكم، بل وابن أبي عاصم في ((السنة))،
وغيرهما، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٤٤٠).
٤٥٠

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٥ - الشفاعة وغيرها
٣٦٣٥ و ٣٦٣٦ - حديث
الناسِ كلِّهم عامَّةً؛ وكان مَنْ قَبلي إنَّما يُرْسَلُ إلى قَوْمِه ، ونُصِرْتُ على العدوِّ
بالرُّعْبِ ولو كان بَيْنِي وبيْنَهُ مسيرَةُ شهرٍ لَمُلىء منه [ رُعْباً]، وأُحِلَّتْ ليَ
الغَنائمُ آكلُها ، وكان مَنْ قَبْلي يعظِّمونَ أكْلها ، وكانوا يَحْرِقونَها ، وجُعِلَتْ لي
الأرضُ مساجِدَ وطَهوراً؛ أينما أدْر كَتْني الصلاةُ تَمسَّحْتُ وصلَّيْتُ؛ وكان مَنْ
قَبْلْي يَعظِّمونَ ذلك ، إنَّما كانوا يُصَلَّون في كنائِسِهِم وبِيَعِهِمْ، والخامِسَةِ هِيَ ما
هِيَ؟ قيلَ لي: سَلْ؛ فإنَّ كلَّ نبيِّ قد سأَلَ ، فأخَّرْتُ مَسْألتي إلى يَومِ القِيامَةِ،
فهِيَ لَكُمْ ، ولِمَنْ شَهِدَ أنْ لا إله إلا الله )) .
رواه أحمد بإسناد صحيح .
٣٦٣٥ - (٤) وعن عبد الرحمن بن أبي عقيلِ رضي الله عنهُ قال:
فأَتَيْناهُ، فَأَنَخْنا بِالبَابِ ، وما في صـ لغيره
انْطَلَقْتُ في وفدٍ إلى رسولِ الله ◌ِ
الناسِ أَبْغَضُ إلينا مِنْ رَجُلٍ يَلِجُ عليه، فما خَرجْنا حتّى ما كانَ في الناسِ
أحَبَّ إلينا مِنْ رجُلِ دخلَ عليه، فقال قائلٌ منَّا: يا رسولَ الله ! ألا سأَلْتَ ربَّك
مُلْكاً كمُلْك سليمانَّ ؟ قال : فضَحِكَ ثُمَّ قال :
(( فَلَعَلَّ لِصاحِبِكُمْ عندَ الله أفْضَلَ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمانَ ، إِنَّ اللّه لَمْ يَبْعَثْ نبياً
إِلا أَعْطاه دَعْوَةً، مِنْهُم مَنِ اتَّخذَها دُنْيا فأُعْطِيَها ، ومنهم مَنْ دعا بِها على قوْمِه
إِذْ عَصَوْه فأُهْلِكوا بِها ، فإنَّ الله أعْطاني دَعْوةً ، فاخْتَبَتُها عِنْدَ ربِّي شَفاعةً لأُمَّتِي
يومَ القيامةِ )) .
رواه الطبراني والبزار بإسناد جيد .(١)
٣٦٣٦ - (٥) وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله
:雞
((أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعطَهُنَّ أحدٌ قَبلْي: جُعِلَتْ لي الأرضُ طَهوراً صـ لغيره
(١) قلت: وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣٩٣/٢ - ٣٩٤ / ٨٢٤).
٤٥١

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٥ - الشفاعة وغيرها
٣٦٣٧ - حديث
ومسْجداً، وأُحِلَّتْ ليَ الغنائم، ولَمْ تُحَلَّ لنبيِّ كان قَبْلِي ، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ
مسيرَةَ شَهْرٍ على عدوِّي ، وبُعِثْتُ إلى كلِّ أَحْمَرَ وأسْوَد ، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ؛
وهي نائِلَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئاً)) .
رواه البزار ، وإسناده جيد ؛ إلا أن فيه انقطاعاً
.
والأحاديث من هذا النوع كثيرة جداً في ((الصحاح)) وغيرها .
٣٦٣٧ - (٦) وعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال :
صـ لغيره
سافَرْنا معَ رسولِ الله ◌ِ﴿َ سَفراً، حتى إذا كانَ في اللَّيلِ أرِقَتْ عْنايَ
فَلَمْ يأتِني النومُ؛ فقُمْتُ، فإذا لَيْس في العَسْكَرِ دابَّة إلا وضَعِ خَدَّ إلى
الأرضِ ، وأَرى وقْعَ كلِّ شيْءٍ فِي نَفْسي ، فقلتُ: لآتِينَّ رسولَ الله
فلأَكْلأنَّهِ اللَّيْلَةَ، حتى أُصْبِحَ، فخرجْتُ أَتَخلَّلُ الرِجالَ حتى خرجْتُ مِنَ
العَسْكَرِ ، فإذا أنا بسَوادٍ ، فَتَيَمَّمْتُ ذلك السَوادَ ، فإذا هو أبو عُبَيْدَة بْنُ الجَرَّاح
ومعاذُ بْنُ جَبَلٍ ، فقالا لي : ما الَّذي أخْرجَك؟ فقلتُ: الذي أخْرَجكُما ، فإذاَ
نَحنُ بِغَيْضَةٍ مِنَّا غيرِ بَعِيدَةٍ ، فمشَيْنا إلى الغَيْضَةِ ، فإذا نحنُ نَسْمَعُ فيها كدَوِيِّ
النَحْلِ وحَفيف (١) الرِياح ، فقال رسولُ الله
:
(( ههُنا أبو عُبَيْدَة بْنِ الجَرَّاح؟ )).
قلنا : نعم . قال :
((ومعاذُ بنُ جَبَلٍ ؟ )) .
قلنا : نعم . قال :
((وعوفُ بْنُ مالك؟ )) .
ء
(١) الأصل: (وخفيق)، وفي ((المجمع)) (٣٦٩/١٠)، والتصويب من ((معجم الطبراني))
(١٠٧/٥٨/١٨) .
٤٥٢

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٥ - الشفاعة وغيرها
٣٦٣٧ - حديث
قلنا: نَعمْ، فخرجَ إليْنا رسولُ الله ◌َ﴿ لَا نَسْأَلُهُ عَنْ شيْءٍ ، ولا يَسْأَلُنا عِنْ
شَيْءٍ حتى رجَع إلى رَحْلِه فقال :
((ألا أُخْبِرَكُمْ بما خَيِّرني رَبِّي أَنِفاً؟)) .
قلنا : بلى يا رسولَ الله ! قال :
((خَيَّرني بينَ أنْ يُدخِلَ ثلُثَيْ (١) أُمَّتي الجنَّةَ بغيرٍ حسابٍ ولا عذَابٍ،
وبينَ الشَّفَاعَةِ » .
قلنا : يا رسولَ الله ! ما الذي اخْتَرْتَ ؟ قال :
((اخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ)).
قلنا جَميعاً : يا رسولَ الله ! اجْعَلْنا مِنْ أهلِ شَفَاعَتِكَ . قال :
((إنَّ شفاعَتي لكلِّ مسلم)).
رواه الطبراني بأسانيد أحدها جيد، وابن حبان في « صحيحه » بنحوه ؛ إلا أن عنده
(الرجلين) معاذ بن جبل وأبو موسى ، وهو كذلك في بعض روايات الطبراني ، وهو المعروف .
وقال ابن حبان في حديثه :
صحيح
فقال معاذ : بأبي أنْتَ وأمِّي يا رسولَ الله ! قد عرفْتَ منزِلَتي فاجْعَلْني
منھُم . قال :
((أنْتَ منهُمْ)).
قال عوفُ بنُ مالك وأبو موسى : يا رسول الله ! قد عرفتَ أنَّا تركْنا أمْوالَنا
وأهْلينا وذَرارينا نؤْمِنُ بالله ورسولِه ، فاجْعلنا منهمْ . قال :
(١) كذا الأصل و((المجمع)) أيضاً، وفي ((المعجم)): (ثلث)، وسواء كان هذا أو ذاك، فهو
منكر ، فيه (فَرَج بن فضالة) وهو ضعيف ، والمحفوظ في هذه القصة من طرق: (نصف أمتي) كما في
رواية ابن حبان الآتية وغيرها. فانظر ((السنة)) لابن أبي عاصم (٢ / ٣٨٨ - ٣٩١ - الظلال)،
و((المعجم الكبير)) (١٢٦/١٨ و١٣٣ و١٣٤ و١٣٦)، و((المجمع)) (٣٦٨/١٠ - ٣٧٠). وغفل عن
ذلك الجهلة الثلاثة !
٤٥٣

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٥ - الشفاعة وغيرها
٣٦٣٨ و ٣٦٣٩ - حديث
(( أنْتُما مِنْهُمْ)) .
قال: فانْتَهْينا إلى القوم، فقال النبيُّ ◌ِلين:
(( أتاني آتٍ مِنْ ربِّي ، فخيَّرني بينَ أَنْ يُدخِلَ نصفَ أُمَّتي الجنَّةَ ، وبين
الشَّفَاعَةِ ، فاخترتُ الشفاعَة )) .
فقال القومُ: يا رسولَ الله ! اجْعَلْنا منهم . فقال :
((أنْصِتُوا)). فأنْصَتوا حتى كأنَّ أحداً لمْ يتكلَّمْ ، فقال رسولُ الله
(( هيَ لِمِنْ ماتَ لا يَشْرِكُ باللهِ شَيْئاً)).
٣٦٣٨ - (٧) وعن سلمان رضي الله عنه قال :
صحیح
(( تُعطى الشمسُ يومَ القيامَةِ حرَّ عَشْرَ سنينَ ، ثُمَّ تُدنى مِنْ جَمَاجِم
الناس )). قال: فذ کر الحديث ، قال :
((فيأتونَ النبيَّ ◌َ﴿ فيقولون: يا نبيَّ الله! أنتَ الذي فتحَ الله لك ، وغفَر
لكَ ما تقدَّمَ مِنْ ذنبِكَ وما تَأَخَّر، وقد ترى ما نحنُ فيه، فاشْفَع لنا إلى ربِّك .
فيقولُ: أنا صاحِبُكم ، فيخرُجِ يجوسُ بينَ الناسِ حتى يَنْتَهِيَ إلى بابِ الجنَّةِ ،
فيأْخُذ بحَلقةٍ في البابِ مِنْ ذَهبٍ ، فَيَقْرِعُ البابَ ، فيقول: مَنْ هذا؟ فيقولُ:
مُحمَدٌ ، فيُفْتَحُ له حتى يقومَ بينَ يدي الله عزَّ وجلَّ، فيسجدُ ، فينادَى : ارْفَعْ
رَأْسَك، سَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَذلك المقامُ المحمودُ ».
رواه الطبراني بإسناد صحيح .
٣٦٣٩ - (٨) وعن أنس رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله ◌َ ﴿ قال:
صحيح
((إِنِّي لقائمٌ أَنتَظرُ أُمَّتِي تَعبُر، إذْ جاءَ عيسى عليه السلامُ ، قال: فقال:
هذه الأنبياءُ قد جاءَتْك يا محمَّدُ ! يسْألونَ - أوْ قال : - يجْتَمعونَ إليْك تدعو
الله أنْ يفَرِّقَ بينَ جَمْعِ الأُمَمِ إلى حيثُ يَشاءُ؛ لِعِظَمِ ما هم فيهِ ، فالخَلْقُ
٤٥٤

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٥ - الشفاعة وغيرها
٣٦٤٠ و٣٦٤١ - حديث
مِلْجَمونَ في العَرقِ ، فأما المؤْمِنُ فهو عليه كالزَّكْمَةِ ، وأما الكافرُ فيتغَشَّاه
الموتُ. قال: يا عيسى ! انْتِظِرْ حتى أرْجعَ إليكَ ، قال :
: فقامَ تحتَ العرشِ ، فَلَقِيَ ما لَمْ يلقَ مَلَكٌ مصْطفى ،
وذهب نبيُ الله
ولا نبيّ مرسَلٌ ، فأوحى الله إلى جبريل عليه السلامُ: أَنِ اذْهَبْ إلى محمَّد
فقل له : ارْفَعْ رَأْسَك، سَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ . . قال : - فشُفِّعتُ في أُمَّتِي أَنْ
أُخْرِج مِنْ كلِّ تسعةٍ وتسْعين إنْساناً واحداً، قال : فما زِلْتُ أتردّدُ على ربِّي فلا
أقومُ فيه مقَاماً إلا شُفِّعتُ ، حتى أعْطاني الله مِنْ ذلك أنْ قال : أدْخِلْ مِنْ
أُمَّتِكَ مِن خَلْقِ الله مَنْ شَهِدَ أنْ لا إله إلا الله يوماً واحداً مُخْلِصاً ، ومات على
ذلك)) .
رواه أحمد، ورواته محتجٌ بهم في (( الصحيح)).
٣٦٤٠ - (٩) وعن عبدالله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قال: قال حسن
رسولُ الله عَانٍ :
(( يدخُل مِنْ أهلِ هذه القبلَةِ النارَ مَنْ لا يحصي عددَهم إلا الله، بِما صحـ
عَصوا الله واجْتَروا على معصيتِهِ ، وخالَفوا طاعَته ، فيؤْذَنُ لي في الشَّفاعة ،
فأثني على الله ساجداً كما أُثْني عليه قائماً ، فيقالُ لي : ارْفَعْ رَأْسَك، وسَلْ
تُعْطَهُ ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ )) .
رواه الطبراني في (( الكبير)) و (( الصغير)) بإسناد حسن .
٣٦٤١ - (١٠) وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال:
حسن
أَصْبَح رسولُ الله ◌َ﴿ ذاتَ يوم، فصلَّى الغداةَ، ثم جلس، حتى إذا
كانَ مِنَ الضُّحى ضَحِك رسولُ اللهُّ ◌َهُوَ، وجلَس مكانَه حتى صلّى الأولى
والعصرَ والمغرِبَ، كل ذلك لا يتكَلَّمُ، حتى صلَّى العِشاءَ الآخِرَة ، ثم قام إلى
٤٥٥

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٥ - الشفاعة وغيرها
٣٦٤١ - حدیث
أُهْلِه . فقال الناسُ لأبي بكْرِ رضي الله عنه: سَلْ رسولَ الله
صنَع اليومَ شيئاً لمْ يصْنَعْهُ قَطُّ ؟ فقال:
، ما شأْنُه
((نعم؛ عُرِضَ عليّ ما هو كائنٌ مِنْ أمرِ الدنيا والآخِرَةِ ، فجُمعَ الأوَّلونَ
والآخِرونَ بصعيدٍ واحدٍ ، حتى انْطَلقوا إلى آدمَ عليه السلام والعَرقُ يكاد
يُلجِمُهم، فقالوا: يا أَدمُ! أنتَ أبو البَشر، اصْطفاكَ الله ، اشْفَعْ لنا إلى
ربِّك. فقال: قد لَقيتُ مثلَ الذي لَقيتُم ، انْطَلقوا إلى أبيكُم بعدَ أبيكُم ؛ إلى
نوح ﴿إِنَّ اللّه اصْطَفَى أَدمَ وَنُوحاً وآَلَ إبراهيم وآلَ عمْرانَ على العالَمِينَ ﴾.
فبنْطَلِقونَ إلى نوح عليه السلامُ، فيقولون : اشْفَعْ لنا إلى ربِّك؛ فإنَّه
اصْطفاكَ الله ، واسْتَجابَ لك في دُعائك ، فلم يدَعْ على الأرِض مِنَ الكافرين
دَيَاراً. فيقولُ: ليسَ ذاكُمْ عندي ، فانطَلِقوا إلى إبراهيم؛ فإنَّ اللّه اتَّخَذَهُ خليلاً .
فينْطَلِقونَ إلى إبْراهيمَ عليه السلامُ فيقولُ: ليسَ ذاكُمْ عندي ، فانْطَلِقوا
إلى موسى ؛ فإنَّ الله [ قد ] كلَّمه تكْلِيماً .
فيْطَلِقونَ إلى موسى عليه السلامُ فيقولُ: ليْسَ ذاكُمْ عندي ، ولكنِ
انْطَلقوا إلى عيسى ابن مريم؛ فإنَّه كان يُبْرِىءُ الأكْمه والأبْرصَ ، ويحيي
الموْتى ، فيقولُ عيسى : ليسَ ذاكُمْ عندي ، ولكنِ انْطَلقوا إلى سيِّد وَلَدِ آدم؛
فإِنَّهُ أوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامَةِ ، انْطَلِقوا إلى محمدٍ فَلْيَشْفَعْ لكم
إلی ربِّكُمْ . قال :
فينْطَلِقون إليَّ، وأَتي جبريل ، فيأتي جبريلُ ربَّه فيقول: ائذن له، وبشِّرْه
بالجنَّةِ . قال : فينطَلِقُ به جبريلُ فيخِرُّ ساجداً قدرَ جُمعَةٍ ، ثمَّ يقولُ الله تبارك
وتعالى: يا محمَّد! ارْفَعْ رَأْسَك، وقلْ تُسمَعْ، واشْفَعْ تُشفَّعْ. فيرفع رأْسَهُ ، فإذا
نظَر إلى ربِّه خرَّ ساجداً قدرَ جُمعةٍ أُخرى، فيقولُ الله: يا محمَّدُ ! ارْفَعْ
ء
٤٥٦

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٥ - الشفاعة وغيرها
٣٦٤١ - حديث
رْسَكَ ، وقلْ تُسمَعْ ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ . فيذهَبُ لِيَقعَ ساجِداً، فيأخُذ جبريلُ
بضَبْعِيهِ (١) ، ويفتَحُ الله عليه مِنَ الدُعاء ما لَمْ يفتَحْ على بَشِرٍ قَطُّ، فيقول : أيْ
ربِّ! جعلْتَني سَيِّدَ ولدِ آدَم ولا فَخْرَ ، وأوَّلَ منْ تنشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامة
ولا فخرَ، حتى إنهُ لَيَرِدُ عليَّ الحوضَ أكثرُ ما بين ( صنْعاءَ ) ( وأَيْلَةَ) ، ثم
يقالُ: ادْعوا الصدِّيقين، فيَشْفَعون، ثم يقالُ: ادْعوا الأَنْبِياءَ، فيَجيءُ النبيُّ
معه العصابَةُ ، والنبيُّ معه الخمسةُ والسَّةُ ، والنبيُّ [ ليس ] معه أحدٌ ، ثم
يُقالُ: ادْعوا الشُّهداءَ ، فيشفَعونَ فيمَنْ أرادوا ، فإذا فعَلتِ الشهداءُ ذلك يقولُ
الله جلَّ وعلا: أنا أرْحَمُ الراحمين ، أدْخِلوا جنَّتي مَنْ كان لا يُشْرِكُ بي شيئاً،
فيدخلونَ الجنَّة .
ثم يقول الله تعالى: انْظُروا في النار ؛ هلْ فيها مِنْ أحدٍ عمِلَ خيراً قطُّ؟
فيجدون في النار رجلاً ، فيقال له : هلْ عمِلْتَ خيراً قطُّ؟ فيقولُ: لا ، غيرَ أنِّي
كنتُ أُسامِحُ الناسَ في البيْعِ ، فيقولُ الله : اسْمَحوا لعبدي كإسمَاحِه (٢) إلى
عَبيدي .
ثم يُخرَجَ منَ النار آَخَرُ ، فيقال له : هلْ عملتَ خيراً قطُّ ؟ فيقول : لا ، غيرَ
أنّي كنتُ أمرتُ ولدي : إذا متُّ فَأَحْرِقوني بالنارِ ثم اطْحَنوني ، حتى إذا كنتُ
مثلَ الكُحْلِ اذْهبوا بي إلى البَحْرِ فذرَّوني في الريح ، فقال الله : لِمَ فعلْتَ
ذلك؟ قال: مِنْ مخافَتِكَ. فيقولُ: انظرْ إلى مُلْكِ أَعْظَم مَلِكٍ؛ فإنَّ لك مثلَهُ
وعشرةَ أمْثالِه، فيقول: لِمَ تسْخَرُبي وأنتَ الملِكُ؟ فذلكَ الذي ضحِكْتُ منه
مِنَ الضُّحى )) .
(١) تثنية (الضَّبع): وهو ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاها.
(٢) في ((النهاية)): (( (الإسماح) لغة في السماح، يقال: سمح وأسمح إذا جاد وأعطى عن
کرم وسخاء)» .
٤٥٧

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٥ - الشفاعة وغيرها
٣٦٤٢ - حديث
رواه أحمد والبزار وأبو يعلى ، وابن حبان في « صحيحه » وقال :
(( قال إسحاق - يعني ابن إبراهيم -: هذا من أشرف الحديث . وقد رَوى هذا الحديث
عِدَّةٌ عن النبي ◌َ نحو هذا، منهم حذيفة وأبو مسعود (١) وأبو هريرة وغيرهم)) انتهى .
( العِصابة ) بكسر العين: الجماعة لا واحد له . قاله الأخفش. وقيل: هي ما بين
العشرة أو العشرين إلى الأربعين .
٣٦٤٢ - (١١) وعن حذيفة وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسولُ الله
:
صحيح
(( يجمعُ الله تبارك وتعالى الناسَ ، - قال : ـ فيقومُ المؤمنونَ حتى تُزْلَف لهم
الجنَّةُ ، فيأْتُونَ أَدمَ فيقولون: يا أبانا! اسْتَفْتِح لنا الجنَّة ، فيقولُ: وهل أخْرجَكم
مِنَ الجنَّةِ إلا خطيئَةُ أَبِيكم ؟ لستُ بِصاحبِ ذلك ، اذْهَبوا إلى النّبي إبراهيمَ
خَليلِ الله . قال: فيقولُ إبراهيمُ : لستُ بِصاحِب ذلك ، إنما كنتُ خليلاً مِنْ
وراءَ وراءَ ، اعْمَدوا إلى موسى الذي كلَّمهُ الله تكْليماً . قال: فيأتون موسى،
فيقولُ: لستُ بصاحبِ ذلك ، اذْهَبوا إلى عيسى كلمَةِ الله ورُوحِهِ ، فيقولُ
عيسى : لستُ بصاحِب ذلك. فيأتون محمَّداً ، فيقومُ ، فيؤْذَنُ له ، وترسَلُ
الأمانَةُ والرَّحِمُ ، فيقومان جَنْبَتي الصِّراطِ يميناً وشمالاً ، فيمرُّ أوَّلُكم كالبرْقِ )) .
قال : قلتُ : بأبي وأمي ! أيُّ شيْءٍ كالبرق ؟ قال :
(( ألمْ تروْا إلى البرقِ كيف يمرُّ ويرْجعُ في طرفَةٍ عِيْنٍ ؟ ثم كمرِّ الطيرِ،
وشدّ الرجالِ ، تجري بهم أعمالُهم، ونبيُّكم قائمٌ على الصراطِ يقولُ : ربِّ سَلِّم
(١) كذا الأصل، وكذا في ((موارد الظمآن في زوائد ابن حبان)) (٢٥٨٩)، ولولا ذلك لرأيت
أن الصواب (ابن مسعود)، فقد مضى حديثه بنحوه آخر الفصل (٢)، ثم تأكدتُ من صواب الرأي
حين رأيته موافقاً لما في ((الإحسان)). فالحمد لله، بينما غفل عنه المعلقون على ((الموارد)) طبعة
المؤسسة وغيرها ! فبالأولى أن يغفل عنه الجهلة الثلاثة !
٤٥٨

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٥ - الشفاعة وغيرها
٣٦٤٣ - حديث
سَلَّم، حتى تعجزَ أعمالُ العبادِ ؛ حتى يجيءَ الرجلُ فلا يسْتطيعُ السيرَ إلا
زَحْفاً . قال:
وفي حافَّتي الصراطِ كلاليبُ معلَّقةٌ مأُمورَةٌ بأخْذٍ مَنْ أُمِرَتْ به ،
فمخْدوشٌ ناج، ومكْدوشٌ في النارِ . والّذي نفسُ أبي هريرة بيده إنَّ قْرَ
جهَنَّم لَسبعون خَّرِيفاً » .
رواه مسلم. [ مضى ٤ - فصل / ١٦ - حديث ].
٣٦٤٣ - (١٢) وعن أبي سعيدٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله
(«أنا سيّدُ ولَدِ آدمَ يومَ القيامةِ ولا فخْرَ، وبيدي لواءُ الحمْدِ ولا فخْرَ ، وما صـ لغيره
مِنْ نبيِّ يومَئذٍ آدَمَ فمَنْ سِواهُ إلا تحتَ لِوائي ، وأنا أوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عنه الأرضُ
ولا فخْرَ ... قال: فَأَخِذُ بحَلقَةٍ بابِ الجنَّةِ فَأُتَعْقِعُها، ... (١) فأخِرُّ ساجداً،
فيُلْهِمُني الله مِنَ الثنَاءِ والحَمْدِ ، فيقالُ لي : ارْفَعْ رَأْسَك، سَلْ تُعْطَه، واشْفَعْ
تُشَفَّعْ ، وقالْ يُسمَعْ لِقولِكَ ، وهو المقامُ المحمودُ الذي قال الله : ﴿ عَسى أنْ
يَبْعَثَكِ رَبُّكَ مَقاماً مَحْموداً ﴾)).
رواه الترمذي وقال: ((حديث حسن)).
وروی ابن ماجه صدره قال :
(( أنا سيِّدُ ولَدِ آدمَ ولا فَخْرَ ، وأنا أوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامة صـ لغيره
٠
ولا فَخْرَ ، وأنا أوَّلُ شافع ، وأوَّلُ مشفَّع ولا فَخْرَ ، ولواءُ الحمْدِ بيدي يومَ
القِيامَةِ ولا فَخْرَ » .
وفي إسنادهما علي بن زيد بن جدعان .
(١) هنا في الأصل، وكذا في الموضع الأول جمل رويت في الحديث لم أجد لها شاهداً ، بل
فيها ما ينكر، فهي من حصة الكتاب الآخر، والمحتفظ به هنا له شواهد ، فانظر ((الصحيحة)) (١٥٧٠
و ١٥٧١) و («الموارد)» (٢١٢٧). وأما الجهلة فحسنوه مطلقاً دون استثناء!
٤٥٩

٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٥ - الشفاعة وغيرها
٣٦٤٤ - حديث
صحيح
٣٦٤٤ - (١٣) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
كنَّا معَ النبيِّ: ﴿ في دعوةٍ فَرُفعَ إليهِ الذِّراعِ ، - وكانتْ تُعْجِبُه - فنهسَ
منها نهْسَةً وقال :
((أنا سيِّدُ الناسِ يومَ القِيامَةِ ، هل تدرونَ مِمَّ ذاك ؟
يجمعُ الله الأوَّلِينَ والآخِرِين في صعيدٍ واحدٍ ، فيبصرُهم الناظِرُ،
ويسمَعُهم الداعي ، وتدْنو منهمُ الشمسُ، [ فيبلغُ الناسُ مِن الغَمِّ والكربِ ما
لا يُطيقونَ ولا يحْتَمِلونَ ]، فيقولُ [ بعض] الناسِ: ألا تروْنَ إلى ما أنْتُم فيه
وإلى ما بلَغكُمْ؟! ألا تَنظُرُون مَنْ يَشْفَعُ لكم إلى ربِّكم ؟ فيقولُ بعضُ الناسِ
[لِبَعْضٍ]: أبوكم آدَمُ، فيأتونَهُ فيقولون: يا أَدَمُ ! أنتَ أبو البَشر ، خلقكَ الله
بيده، ونفَخ فيكَ مِنْ روحِه ، وأمرَ الملائكةَ فسجَدوا لكَ، وأسْكنَك الجنَّةَ ، ألا
تَشْفَعُ لنا إلى ربِّك؟ ألا ترى ما نحنُ فيه وما بلَغْنا؟ فيقول : إنَّربِّيِّ غضِبَ
اليومَ غَضَباً لَمْ يَغْضَب قَبْلَه مثلَهُ ، ولا يغضَبُ بعدَه مثلَهُ ، وإنَّه نَهاني عنِ
الشجرَةِ فَعَصِيْتُ ، نَفْسي نَفْسِي نَفْسي ، اذْهَبوا إلى غيري ، اذْهَبوا إلى نوح .
فيأتونَ نوحاً ، فيقولون: يا نوحُ! أنْتَ أوَّلُ الرسُل إلى أهْلِ الأرض ، وقد
سمَّاك الله عبداً شكوراً ، ألا ترى إلى ما نحنُ فيه ، ألا ترى ما بلَغْنا، ألا تشْفعُ
لنا إلى ربِّك؟ فيقول: إنَّ ربِّ غضِبَ اليومَ غضَباً، لَمْ يغضَبْ قبْلَه مثلَهُ ، ولن
يغضَبَ بعدَهُ مِثْلَه، وإِنَّه قد كان لي دَعوَةٌ دعوتُ بها على قَوْمي ، نفسي نفسي
نفسي ، اذْهَبوا إلى غَيْرِي ، اذْهَبوا إلى إبْرهيمَ .
فيأْتُون إبراهيمَ فيقولون: [ يا إبراهيم!] أنتَ نبيُّ الله وخليلهُ مِنْ أهْلٍ
الأرْضِ ، اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نحنُ فيه؟ فيقولُ لهُمْ: إنَّ ربي قد
غضِبَ اليومَ غضَباً، لمْ يغضَبْ قبلهُ مثلَهُ ، وَلَنْ يغضَب بعدَه مِثلَهُ ، وإنِّي كنت
٤٦٠