النص المفهرس

صفحات 381-400

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها ١٧ - الترهيب من النياحة ...
٣٥٢٦ - ٣٥٢٨ - حديث
حسن
٣٥٢٦ - (٨) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
لما افْتَتَحَ رسولُ الله :﴿ مكةَ، رنَّ إبليسُ رنّةً اجتمعتْ إليه جنوده .
فقال : ايأَسوا أن تَرُدُّوا أمة محمدٍ على الشركِ بعدَ يومِكم هذا ، ولكنِ
افتنوهم في دينهم ، وأفشوا فيهم النّوح .
رواه أحمد بإسناد حسن. (١)
حسن
: *
٣٥٢٧ - (٩) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
((صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمارٌ عند نعمة، ورئَّةٌ عند
مصيبة)) .
رواه البزار ، ورواته ثقات .
٣٥٢٨ - (١٠) وعن أبي مالك الأشعريِّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهح لهٍ: صحـ
((أُرَبَعٌ في أُمَّتي مِنْ أمْرِ الجاهِلِيَّةِ لا يتْركونَهُنَّ (٢) : الفَخْرُ في الأحْسابِ،
والطَّعْنُ فِي الأَنْسابِ ، والاسْتِسْقَاءُ بالنُّجومِ ، والنِّيَاحَةُ .
- وقال : -
النائِحَةُ إذا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ موتِها؛ تُقامُ يَوْمَ القِيامَةِ وعليها سِرْبالٌ مِنْ قَطِرانٍ ،
ودِرْعٌ مِنْ جَربٍ)) .
رواه مسلم .
(١) كذا قال! وليس هو في ((مسند أحمد))، وإنما هو في ((المعجم الكبير))، وكذا أبو يعلى في
((المسند الكبير))، والضياء في ((المختارة))، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٣٤١٧).
(٢) وكذا في ((صحيح مسلم)) (٩٣٤)، وهو الصواب، وفي نقل الناجي (١/٢٢٢): (لا
يتركوهن)، وقال: ((كذا في النسخ، وإنما لفظ الحديث والصواب: (يتركوهن) وهو ظاهر))! كذا قال ،
وهو غير ظاهر، لأنه إن أرادَ (لا النافية) فهو خطأ محض لا يخفى على مثله، وإن أراد أنها (لا
الناهية) التي تستلزم حذف نون الرفع ؛ فهو خطأ أيضاً ، لأن المراد الإخبار وليس النهي وإن كان المراد
به النهي ضمناً، فلعل في عبارته شيئاً من السقط ، أو ما لم أفهمه . ثم بدالي أن عبارته على
ظاهرها، يعني بحذف لا إطلاقاً، بتقدير : يجب أن يتركوهن . والله أعلم .
٣٨١

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
١٧ - الترهيب من النياحة ...
٣٥٢٩ و٣٥٣٠ - حديث
وابن ماجه ، ولفظه : قال رسولُ الله
صـ لغيره
((النياحَةُ مِنْ أمْر الجاهليَّةِ ، وإنَّ النائحةَ إذا ماتَتْ وَلَمْ تَتُبْ؛ قَطَّعَ الله لها
ثياباً مِنْ قَطِرانٍ ، ودرْعاً مِنْ لَهبِ النارِ)) .
( القَطِرانُ) بفتح القاف وكسر الطاء، قال ابن عباس: ((هو النحاس المذاب )). وقال
الحسن: (( هو قطران الإبل ))، وقيل غير ذلك .
صحيح
٣٥٢٩ - (١١) وعن أمّ سلمة رضي الله عنها قالتْ:
لمّا ماتَ أبو سلمة قُلْتُ: غريبٌ وفي أرْضِ غُرْبَةٍ ، لأبْكِيَنَّهِ بُكَاءً يُتَحَدَّثُ
عنه ، فكُنْتُ قد تَهِيَّأْتُ لِلْبُكاءِ عليه إذا أُقْبَلَتِ امْرأَةٌ تريدُ أنْ تُساعِدَني ،
فاسْتَقْبَلها رسولُ الله
فقال :
((أتُريدينَ أنْ تُدخلي الشيْطَانَ بَيْتاً أُخْرَجهُ الله منه؟)).
فكفَفْتُ عنِ البُكاءِ ، فَلَمْ أَبْكِ .
رواه مسلم .
صحيح
٣٥٣٠ - (١٢) وعن عائشة رضي الله عنها قالت :
لمّا جاءَ رسولَ الله ◌َّ﴿ قتلُ زَيِّدِ بْنِ حَارِثَةَ وجَعْفَرِ بْنِ أبي طالبٍ
وعبدِ الله بْنِ رَواحَة؛ جلسَ رسولُ الله ◌َ﴿ يُعْرَفُ فيه الحُزْنُ ؛ قالَتْ: وأنا أطَّلِعُ
مِنْ شَقِّ البابِ فأتاه رجلٌ فقال: أيْ رسولَ الله ! إنَّ نِساءَ جَعْفَر- وذكر بُكاءَهُنَّ
- فأمَرِه أنْ يَنْهاهُنَّ، فذهَب الرجل ثُمَّ أتى فقال: والله لقد غَلبْنَنِي أو غَلَبْنَنا .
و قال :
فزعَمْتُ أنَّ النبيِّ
(( فَاحْثٍ في أفْواهِهِنَّ التراب » .
فقلتُ: أَرْغَمَ الله أنْفكَ ، فوالله ما أنت بفاعل ، ولا تركتَ رسولَ الله
مِنَ العَنا .
٣٨٢

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
١٧ - الترهيب من النياحة ...
٣٥٣١ - ٣٥٣٣ - حديث
رواه البخاري ومسلم (١)
حسن
٣٥٣١ - (١٣) وعن حذيفة رضي الله عنه؛ أنَّه قالَ إذْ حُضِر:
إذا أنا متُّ فلا يُؤَذِّنْ عليَّ أحَدٌ (٢) ، إنِّي أخافُ أنْ يكونَ نَعْياً.
وإنِّي سمعتُ رسولَ الله ◌َّهِ يَنْهى عنِ النِّعْي .
رواه الترمذي وقال: ((حديث حسن)).(٣)
ورواه ابن ماجه ؛ إلا أنه قال :
حسن
كان حذَيْفَةُ إذا ماتَ لَهُ الميّتُ قال: لا تُؤْذِنُوا بِهِ أحَداً؛ إنِّي أخافُ أنْ
يكونَ نَعْياً؛ إِنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله ◌َّهِ بِأُذنيَّ هاتَيْنِ يَنْهى عنِ النَّعْيِ .
٣٥٣٢ - (١٤) وعن أنسِ بْنِ مالكٍ رضي الله عنه :
صحیح
أنَّ عمرَ رضيَ الله عنه لَّا طُعِنَ عَوَّلَتْ (٤) عليه حَفْصَةُ ، فقالَ لها عمر : یا
حَفْصَةُ ! أما سَمِعْتِ رسولَ الله ◌َ ◌ٍّ يقولُ :
((إنَّ المعوَّلَ عليهِ يُعَذَّبُ)) ؟
قالَتْ : بَلى .
رواه ابن حبان في « صحيحه» (٥) .
صحیح
٣٥٣٣ - (١٥) وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
((ليسَ مِنّا مَنْ ضرَب الحُدودَ ، وشَقَّ الجيوبَ، ودَعا بدَعْوى الجاهِلِيَّةِ)).
رواه البخاري ومسلم ، والترمذي والنسائي وابن ماجه .
(١) قلت: واللفظ للبخاري في رواية (١٣٠٥).
(٢) إلى هنا يختلف عما في الترمذي فإنه بلفظ: ((إذا مت فلا تُؤذنوا بي أحدا)). ورواه أحمد
بنحو لفظ ابن ماجه الآتي : وهو مخرج في ((أحكام الجنائز)) (ص ٤٤).
(٣) هنا زيادة: (( وذكره رزين فزاد فيه: فإذا مت فصلوا علي، وسُوني إلى ربي سلّاً))،
حذفتها لأني لا أعرف لها سنداً، وإن من الثابت أن السنة إدخال الميت من مؤخر القبر، كما هو
مبین فی کتابی «أحكام الجنائز)) (١٩٠).
(٤) عولّت: بَكتْ وصاحَتْ .
(٥) قلت: قد رواه مسلم لكن دون قوله: ((قالت: بلى)). وكذلك رواه أحمد (٣٩/١).
٣٨٣

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
١٧ - الترهيب من النياحة ...
٣٥٣٤ - ٣٥٣٦ - حديث
صحیح
٣٥٣٤ - (١٦) وعن أبي بردة قال:
وَجَعَ (١) أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ورأْسُه في حِجْرِ امْرأةٍ مِنْ
أهلِه ، فَأَقْبَلَتْ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عليها شيْئاً ، فلمَّا أفاقَ قال :
أنا بريءٌ مِمَّنْ بَرِىءَ مِنْه رسولُ الله
إنَّ رسولَ الله
بريءٌ مِنَ الصالِقَة ، والحالقَةِ ، والشاقَّة .
صحيح
رواه البخاري ومسلم وابن ماجه ، والنسائي ؛ إلا أنه قال :
أبْرَأُ إلیكُمْ کما بَرِىءَ رسولُ الله
(( ليسَ مِنّا مَنْ حَلَقَ ، ولا خَرَق ، ولا صَلَقَ )).
( الصالِقَةُ ) : التي ترفع صوتها بالندب والنياحة .
و ( الحالِقَةُ): التي تحلق رأسها عند المصيبة .
و ( الشاقَّةُ) : التي تشقّ ثوبها .
صحیح
٣٥٣٥ - (١٧) وعن أَسِيد بن أبي أسيد التابعي عنِ امْرَأَةٍ مِنَ المبايعات قالَتْ:
((كان فيما أخَذ علينا رسولُ الله ◌َ﴿ٍ في المعْروفِ الذي أَخذَ عَلَيْنا : أنْ
لا نَخْمِشَ وجهاً، ولا نَدْعُوَ وَيْلاً، ولا نَشُقَّ جَيْباً، ولا نَنْشُرَ شَعْراً » .
رواه أبو داود .
صحیح
٣٥٣٦ - (١٨) وعن أبي أمامة:
((أنَّ رسولَ الله ◌َ ◌ّةٍ لَعَنِ الخامِشَة وجْهَها، والشاقَّةَ جَيْبَها، والداعيةَ
بالويل والثُبورِ )) .
رواه ابن ماجه وابن حبان في «صحيحه » .
(١) أي : مرض مرضاً شديداً حتى أغمي عليه كما يدل عليه السياق ، بل في رواية النسائي
الآتية : (أغمي على أبي موسى ... ).
٣٨٤

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها ١٨ - الترهيب من إحداد المرأة على غير ...
٣٥٣٧ - حديث
١٨ - ( الترهيب من إحداد المرأة على غير زوجها فوق ثلاث)
صحیح
٣٥٣٧ - (١) عن زينب بنت أبي سلمة قالَتْ:
دخلتُ على أمَّ حبَيبةَ زوج النبيِّ ◌َ﴿ُ حينَ تُوفِّيَ أبوها أبو سفيانَ بْنُ
حَرْبٍ فدعَتْ بطيبٍ فيه صُفْرةٌ خَلوقٌ (١) أوْ غَيْرُهُ، فدهَّنَتْ منه جارِيَةً ، ثُمَّ
مَسَّتْ بعارِضَيْها (٢)، ثُمَّ قالَتْ:
والله مالي بالطيبِ مِنْ حاجَةٍ ، غيرَ أنَّي سمعتُ رسولَ الله
على المِنْبَرِ :
يقولُ
(( لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تؤْمِنُ بالله واليوم الآخِرِ أن تُحِدَّ على مَيِّتِ فوْقَ ثلاثِ
لَيَالٍ ، إلا على زوْج أربعةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً)) .
ء
قالت زينبُ: ثُمَّ دخلتُ على زيْنبَ بِنْتِ جَحْشٍ رضي الله عنها حينَ
تُوُقِّيَ أخُوها ، فدعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ منه ثُمَّ قالَتْ: أما والله مالي بالطِّيبِ مِنْ
حاجَةٍ غير أنّ سمعْتُ رسولَ الله ◌ٍَّ يقولُ على المِنْبَرِ:
((لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بالله واليوم الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثلاثٍ ،
إلا على زوج أربعةَ أشْهرٍ وعَشْراً)) .
رواه البخاري ومسلم وغيرهما .
(١) الخلوق : طيبٌ معروف مركّبٌ يُتّخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب ، وتغلب عليه
الحمرة والصفرة، ((نهاية)) (٢ / ٧١).
(٢) عارضا الإنسان: صفحتا خدّيه، ((نهاية)) (٣ / ٢١٢).
٣٨٥

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها ١٩ - الترهيب من أكل مال اليتيم ... ٣٥٣٨ - ٣٥٤٠ - حديث
١٩ - ( الترهيب من أكل مال اليتيم بغير حق )
صحیح
٣٥٣٨ - (١) عن أبي ذر رضي الله عنه؛ أنَّ النبيَّ ◌َ ﴾ قال له:
(( يا أبا ذَرَ! إِنِّي أَرَاك ضعيفاً، وإِنِّي أُحِبُّ لكَ ما أُحِبُّ لنَفْسي ، لا
تَأَمَّرَنَّ (١) على اثْنَيْنِ ، ولا تَوَلَّيَنَّ مَالَ اليَتيم)).
رواه مسلم وغيره .
٣٥٣٩ - (٢) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ عَ﴿ قال:
صحیح
(( اجْتَنِبوا السبعَ الموبِقَاتِ)) .
قالوا : يا رسولَ الله ! وما هُنَّ ؟ قال :
((الشركُ بالله، والسحرُ، وقتلُ النّفْسِ التي حرَّمَ الله إلا بالْحَقِّ، وأكْلُ
الرِّيا، وأكْلُ مالِ اليَتيم ، والتولِّي يومَ الزَّحْفِ ، وقذفُ المُحْصَناتِ الغافلاتِ
المؤْمِنَاتِ » .
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي . [ مضى ١٦ - البيوع/١٩].
٣٥٤٠ - (٣) ورواه البزار؛ ولفظه: قال رسول الله
:
حـ لغيره
((الكَبائرُ سَبْعٌ: أوَّلُهنَّ الإِشْراكُ بالله، وقْلُ النَّفْسِ بغيرْ حقَّها، وأكْلُ
الرًِّا ، وأكْلُ مالِ اليَتيم ، والفرارُ يومَ الزَّحْفِ ، وقذفُ المحصناتِ ، والانْتِقالُ إلى
الأَعْرابِ بعد هِجْرَتِه ».(٢) [ مضى ج ٢ / ١٢ - الجهاد / ١١].
(الموِقَات ) : المهلكات .
(١) بحذف إحدى التاءين ، أي: لا تتأمرن. وكذلك قوله: (تولين) أي: تتولين . وكان
الأصل وتبعه عمارة : (تؤمرن) و (تلين)، فصححته من ((مسلم)) (١٨٢٦).
(٢) قلت: وتعقبه الناجى (١/٢٢٢ -٢) بأنه رواه أحمد أيضاً، وأخشى أن يكون وهم،
لأنني استعنت عليه بالفهارس المعروفة فلم أعثر عليه في («المسند» . فالله أعلم .
٣٨٦

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها ١٩ - الترهيب من أكل مال اليتيم ...
٣٥٤١ - حديث
٣٥٤١ - (٤) وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده :
أنَّ النبيَّ ◌َ﴿﴿ كتبَ إلى أُهْلِ الیمن بكتابٍ فيه :
صـ لغيره
((وإِنَّ أَكْبَر الكبائِرِ عندَ الله يومَ القيامَةِ: الإِشْراكُ بالله ، وقتلُ النفْس
المؤمِنَةِ بغيرِ الحَقِّ ، والفرارُ في سبيلِ الله يومَ الزَّحْفِ ، وعُقوقُ الوالِدَيْنِ، وَرَميُ
الْمُحْصَنَةِ، وتعلُّمُ السِحْر، وأَكْلُ الرِّبا، وأكّلُ مالِ اليتيم )) فذكر الحديث . وهو
كتاب طويل فيه ذكر الزكاة والديات وغير ذلك (١) .
رواه ابن حبان في «صحيحه». [مضى ج ٢ / ١٢ - الجهاد / ١١].
(١) قلت : وفي ثبوت إسناده نظر ليس هذا مجال بيانه ، وإنما صححت هذا القدر منه
لشواهده، فلا يشكلنَّ عليك إذا ما رأيت غير هذا منه في ((الضعيف))، لأنه الأصل ، ويكون مما لم
نقف له على شاهد .
٣٨٧

٢٠ - الترغيب في زيارة الرجال ...
٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٣٥٤٢- ٣٥٤٤ ۔ حدیث
٢٠ - ( الترغيب في زيارة الرجال القبور،
والترهيب من زيارة النساء لها واتباعهنّ الجنائز )
صحیح
٣٥٤٢ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ:
زارَ النبيُّ ◌َ﴿ قَبْرَ أُمِّ فَبَكى وأبْكَى مَنْ حولَهُ ، فقال :
((اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي في أنْ أُسْتَغْفِرَ لها، فَلَمْ يأُذَنْ لي ، واسْتَأْذَنْتُه في أنْ أزورَ
قَبْرَها فَأَذِنَ لي ، فَزُوروا القبورَ ؛ فإنَّها تُذَكِّرُ المَوْتَ)) .
رواه مسلم وغيره .
حسن
٣٥٤٣ - (٢) وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
: :
((إِنِّي نَهِيْتُكم عن زيارَةِ القُبُورِ فزوروها؛ فإنَّ فيها عِبْرةً )) .
صحيح
رواه أحمد، ورواته محتج بهم في (( الصحيح)).
صحیح
٣٥٤٤ - (٣) وعن ابن بريدة عن أبيه قال : قال رسولُ الله
:雞
((قد كنتُ نَهِيْتُكُم عَنْ زيارَةِ القُبورِ ، فقد أُذِنَ محمَّدٍ فِي زيارَةٍ قَبْرِ أُمِّه ،
فزوروها ، فإِنَّها تُذَكَّرُ الآخِرَة )» .
رواه الترمذي وقال: (( حديث حسن صحيح)) .
نهى عن زيارة القبور نهياً عاماً للرجال والنساء،
( قال الحافظ ): ((قد كان النبي
ثم أذن للرجال في زيارتها ، واستمر النهي في حق النساء . وقيل : كانت الرخصة عامة (١).
وفي هذا كلام طويل ذكرته في غير هذا الكتاب . والله أعلم )).
(١) قلت: وهذا هو الصواب عندنا لوجوه أربعة ذكرتها في ((أحكام الجنائز)) (ص ٢٢٩ -
٢٣٥)، لكن ذلك مقيد بأن لا يكثرن من الزيارة لحديث ((لَعَنْ أَزْوّارات القبور)) الآتي، كما هو مبين
هناك .
٣٨٨

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٢٠ - الترغيب في زيارة الرجال ...
٣٥٤٥ - حديث
٣٥٤٥ - (٤) وعن أبي هريرة رضي الله عنه :
((أَنَّ رسولَ الله ◌َ﴿ لَعَن زوّارتِ القُبورِ)).
صـ لغيره
رواه الترمذي وابن ماجه أيضاً، وابن حبان في «صحيحه»؛ كلهم من رواية عمر بن
أبي سلمة - وفيه كلام - عن أبيه عن أبي هريرة . وقال الترمذي :
( حديث حسن صحيح)).
--
٣٨٩

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٢١ - الترهيب من المرور بقبور ...
٣٥٤٦ و٣٥٤٧ - حديث
٢١ - ( الترهيب من المرور بقبور الظالمين وديارهم ومصارعهم
مع الغفلة عما أصابهم ، وبعض ما جاء في عذاب القبر
ونعيمه وسؤال منكر ونكيرٍ عليهما السلام )
صحیح
٣٥٤٦ - (١) عن ابن عمر رضي الله عنهما :
أنَّ رسولَ الله :﴿ قال لأَصْحابِه - يعني لَّا وصلوا الحِجْرَ ديارَ ثَمود - :
((لا تَدْخلوا على هؤلاءِ الْمُعَذَّبِين إلا أنْ تكونوا باكينَ ؛ فإنْ لَمْ تكونوا
باكين فلا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ؛ لا يُصِيبُكُمْ ما أصابَهُمْ)).
رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية قال : (١)
لما مرَّ النبيُّ ◌َ﴿ بـ (الحِجْرِ ) قال :
((لا تَدْخلوا مساكِنَ الَّذِين ظَلِمُوا أَنْفُسَهم أنْ يُصيبَكُم ما أصابَهُمْ، إلا أنْ
تکونوا باکین » .
ثُمَّ قَنَعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعِ السَّيْرَ حتَّى أجازَ الوادي .
فصل
صحیح
٣٥٤٧ - (٢) عن عائشة رضي الله عنها:
أنَّ يهودِيَّةً دخلَتْ عليها فذكَرتْ عذابَ القَبْرِ، فقالَتْ لها : أعاذكِ الله مِنْ
عذابِ القبْرِ .
قالَتْ عائشةُ: فسألْتُ رسولَ الله عَ﴿ُ عن عذابِ القبْرِ؟ فقال :
(١) قلت : هذه الرواية للبخاري (٤٤١٩) دون مسلم .
٣٩٠

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٢١ - الترهيب من المرور بقبور ... ٣٥٤٨ - ٣٥٥٠ - حديث
(( نعم ، عذابُ القَبْرِ حَقٌّ )).
قالَتْ: فما رأيتُ رسولَ الله ◌ِ﴿ بعدُ صلَّى صَلاةً إلا تَعوَّذَ مِنْ عَذابٍ
القَبِرْ .
رواه البخاري ومسلم .
حسن
٣٥٤٨ - (٣) وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي
قال :
صحیح
((إِنَّ الموْتَى لَيُعَذَّبُونَ في قبورِهِمْ، حتى إنَّ البهائم لَتَسْمَعُ أَصْواتَهُم » .
رواه الطبراني في (( الكبير)) بإسناد حسن (١).
صحيح
٣٥٤٩ - (٤) وعن أنس رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله عَ لُون قال:
(( لولا أنْ لا تدافَنُوا لَدْوتُ الله أنْ يُسْمِعَكُمْ عذابَ القَبرِ)).
رواه مسلم .
٣٥٥٠ - (٥) وعن هانىءٍ مولى عثمان بن عفان قال :
حسن
كان عثمانُ رضيَ الله عنه إذا وقَفَ على قبرِ بَكى حتى يَبُلَّ لَحْيَتَهُ ، فقيلَ
له : تذْكُرُ الجنَّةَ والنارَ فلا تَبْكي ، وتبكي من هذا (٢)؟ فقال: إنِّي سمعتُ
يقول :
رسول الله
((القبرُ أوَّلُ (٣) منازل الآخِرَةِ، فإنْ نَجا منه فما بعْدَهُ أَيْسَرُ منهُ ، وإنْ لَمْ
يَنْجُ منه فما بَعْدَهُ أَشَدُّ )) .
(١) في أكثر النسخ: (صحيح حسن) كما في ((العجالة))، وقال: ((وفي بعضها (حسن)
فقط، وهو الأشبه)) . قد يكون كذلك، ولكنه بلا شك صحيح لغيره ، فإن له شواهد معروفة ، وقد
خرجته في ((الصحيحة)) (١٣٧٧) .
(٢) الأصل: ( وتذكر القبر فتبكي)، والتصحيح من الترمذي (٣٣٠٩).
(٣) الأصل هنا : (منزل من) ، والتصحيح من الترمذي .
٣٩١

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٢١ - الترهيب من المرور بقبور ...
٣٥٥١ ٫ ٣٥٥٢ ۔ حديث
قال: وسمعتُ رسولَ الله عَ﴿ يقول :
(( ما رأيتُ مَنْظَراً قَطُّ إلا القَبرُ أَفْظَعُ مِنْهُ)) .
رواه الترمذي وقال: ((حديث حسن غريب)) (١).
صحیح
٣٥٥١ - (٦) وعن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أنَّ رسولَ الله عَ الِ قال:
((إنَّ أحدكم إذا ماتَ عُرضَ عليه مَفْعَدُه بالغَداة والعَشِيِّ، إنْ كانَ مِنْ
أهْلِ الجنَّةِ فمِنْ أهْلِ الجنَّةِ ، وإنْ كانَ مِنْ أهْلِ النارِ فَمِنْ أَهْلِ النارِ ، فيُقالُ: هذا
مَفْعِدُك حتّى يَبْعَثَك الله يومَ القِيامَةِ » .
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي .
وأبو داود دون قوله: ((فيقال ... )) إلى آخره .
ءُ قال :
٣٥٥٢ - (٧) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله
حسن
«إن المؤمنَ في قبره لفي روضة خضراءَ، فيُرَحَّبُ له [في] قبرهِ سبعين
ذراعاً، وينوّرُ له كالقمر ليلةَ البدرِ. أتدرون فيم أنزلت هذه الآية: ﴿فإنّ
له معيشةً ضنكاً ونحشُرُهُ يومَ القيامةِ أعمى﴾ - قال : - أتدرونَ ما المعيشةُ
الضَّنْكُ؟ )).
قالوا : الله ورسوله أعلم . قال :
(١) في الأصل هنا قوله: (وزاد رزين فيه مما لم أره في شيء من نسخ الترمذي: قال هانىء:
وسمعت عثمان ينشد على قبر:
فإن نتجُ منها ننجُ من ذي عظيمة
وإلا فإني لا إخالك ناجياً )
قلت : قال الناجي (ق ٢/٢٢٢): ((وكذا رواه ابن ماجه ، والزيادة في آخره ليست عندهما ،
بل ولا عند (رزين)، إنما قلد صاحب ((جامع الأصول)) في نسبتها إليه توهماً لا أعرف سببه)).
قلت : ولذلك حذفتها من هنا، وخفي ذلك على من حقق ((الجامع)) سواء منهم من حقق
الطبعة المصرية أو الشامية ، وهو فيها برقم (٨٦٩٠) ، الأمر الذي يدل على أنهم كانوا لا يرجعون في
تحقيقهم إلى الأصول ! هذا وقد فات الناجي رحمه الله أن ينّبه أيضاً على أن سياق الحديث يختلف
عنه في ((الترمذي)) كما تقدم مني .
٣٩٢

٢٥ - کتاب الجنائز وما يتقدمها
٢١ - الترهيب من المرور بقبور ... ٣٥٥٣ و ٣٥٥٤ - حديث
((عذابُ الكافرِ في قبرهِ ، والذي نفسي بيده ! إنه يُسلط عليه تسعةٌ
وتسعون تنيناً، أتدرون ما التنين ؟! تسعون(١) حيةً ، لكل حيةٍ سبعُ رؤوسٍ
يلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة )).
رواه أبو يعلى، وابن حبان في «صحيحه))، واللفظ له ؛ كلاهما من طريق دراج عن ابن
حجيرة عنه . (٢)
حسن
٣٥٥٣ - (٨) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما :
أُنَّ رسولَ الله ◌َ﴿ُ ذكر فَتَّانَ القبرِ، فقال عمر: أتُرَدُّ علينا عقولنا يا رسولَ
الله ؟ فقال رسولُ الله
:奖
(( نعم كهَيْئِكَ اليَوْمَ ».
فقال عمر : بفيهِ الحَجَر !
رواه أحمد من طريق ابن لهيعة ، والطبراني بإسناد جيد (٣) .
٣٥٥٤ - (٩) وعن عائشة رضي الله عنها قالت :
قلت : يا رسول الله! تُبتلى هذه الأمة في قبورِها، فكيف بي وأنا امرأة صـ لغيره
ضعيفةٌ ؟ قال :
((﴿يُثبّتُ الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة))).
رواه البزار ، ورواته ثقات .
(١) الأصل: (سبعون)، وكذا في ((موارد الظمآن إلى زوائد صحيح ابن حبان)) (٧٨٢)،
والتصحيح من («مجمع الزوائد» (٥٥/٣) برواية أبي يعلى، و ((تفسير ابن كثير)» برواية ابن أبي حاتم و
((المجمع)) أيضاً برواية أخرى للبزار. وغفل عن هذا الجهلة كعادتهم !
(٢) قد تبين لي بعد لأي أن رواية دراج عن ابن حجيرة مستقيمة كما قال أبو داود ؛ لذلك
حسنتُ حديثه هذا؛ بخلاف روايته عن أبي الهيثم؛ فهي ضعيفة كما حققته في ((الصحيحة)) تحت
الحديث (٣٣٥٠) .
(٣) قلت: فاته ابن حبان (٧٧٨)، وإسناده أصح من إسناد أحمد، وكذا الطبراني
(١٠٦/٤٤/١٣) ؛ فإنه عندهما من طريق ابن وهب متابعاً لابن لهيعة .
٣٩٣

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٢١ - الترهيب من المرور بقبور ...
٣٥٥٥ ۔ حدیث
صحيح
قال :
٣٥٥٥ - (١٠) وعن أنس رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله
((إِنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قبرِهِ وتولَّى عنه أصْحابُه، وإنَّه ليسْمَعُ قِرْعَ نِعالِهِمْ
إذا انْصَرفوا؛ أَتَاه مَلَكانٍ ، فَيُقْعِدانِهِ ، فيقُولانِ لَهُ : ما كنتَ تَقولُ في هذا
الرجلِ محمَّد؟ فأمَّ المؤْمِنُ فيقولُ: أَشْهَدُ أنَّه عَبْدُ الله ورسولُه، فيقُالُ له:
انْظُرْ إلى مَفْعَدِكَ مِنَ النارِ أَبْدَلَكَ الله بِهِ مَقْعَداً مِنَ الجنَّةِ؛ - قال النبيُّ ◌َةٍ : -
فيراهُما جميعاً .
وأمَّا الكافِرُ أو المُنافِقُ فيقولُ: لا أدري ، كنْتُ أقولُ ما يقولُ الناسُ فيه !
فيقالُ: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، ثمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حديدٍ ضَربَةً بين أُذُنَيْهِ
فيصيحُ صَيْحَةً يسمَعُها مَنْ يَليه إلا الثَّقْلَيْنِ)).
رواه البخاري واللفظ له ، ومسلم (١) .
وفي رواية : أنَّ رسولَ الله
قال :
((إنَّ المُؤْمِنَ إذا وُضِعَ في قبرِه أتاه ملكٌ فيقولُ له : ما كنتَ تعبُد ؟ فإن الله
هَداه قال : كنتُ أُعْبدُ الله ، فيقولُ له : ما كنتَ تَقول في هذا الرجُلِ؟ فيقولُ :
هو عبدُ الله ورسولُه ، فما يُسْأَل عَنْ شيْءٍ غيرها ، فيُنْطَلِقُ به إلى بيتٍ كان لَهُ
في النارِ فيُقال له : هذا [ بيتك] كان لَك في النار، ولكنَّ الله عصَمَك
فَأَبْدلَك بِهِ بيْتاً في الجنَّةِ ، فيراه فيقولُ: دَعوني حتَّى أَذْهبَ فَأَبَشِّرَ أهْلي ،
فيقالُ له : اسْكُنْ . قال :
وإنَّ الكافِرَ أوِ الْمُنافِقَ إذا وُضِعَ في قَبْرِهِ أتاه مَلَكٌ فينْتَهِرُهُ فيقولُ له: ما كنتَ
(١) قلت: أخرجه في ((الجنة)) رقم (٢٨٧٠) لكن دون قوله: (وأما الكافر أو المنافق .. ) ، فلو
عزاه لأبي داود (٤٧٥٢) والنسائي في ((الجنائز)) لكان أولى، فإنهما أخرجاه بتمامه ، وكذا البخاري ،
وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٣٤٤). وهو في ((مختصر البخاري)) برقم (٦٤١).
٣٩٤

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٢١ - الترهيب من المرور بقبور ... ٣٥٥٦ و٣٥٥٧ - حديث
تعبُد؟ فيقولُ: لا أدري! فيقالُ [ له]: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ. فيقالُ له: ما كنتَ
تقولُ في هذا الرجلِ ؟ فيقولُ: كنتُ أقولُ ما يقولُ الناسُ! فيضربُه بِطراق(١)
[من حديد] بَيْن أُذُنَيْهِ فيصيحُ صِيْحَةً يسمَعُها الخَلْقُ غيرُ الثَّقَلَيْنِ)) (٣) .
ء
ورواه أبو داود نحوه ، والنسائي باختصار .
٣٥٥٦ - (١١) ورواه أحمد بإسناد صحيح من حديث أبي سعيد الخدريِّ بنحو صحيح
الرواية الأولى ، وزاد في آخره :
فقال بعضُ القوْمِ: يا رسولَ الله ! ما أحَدٌ يقومُ علَيْهِ ملَكٌ في يدِه مطْراقٌ
:
إلا هيل(٣) . فقالَ رسولُ الله
((﴿ يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آَمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ﴾)).
٣٥٥٧ - (١٢) وعن عائشة رضي الله عنها قالَتْ:
صحیح
جاءَتْ يهودِيَّةٌ اسْتَطْعَمتْ على بابي فقالَتْ: أَطْعِموني أعاذَكُم الله مِنْ
فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، ومِنْ فِتْنَةٍ عذابِ القِبْرِ. قالَتْ: فَلَمْ أَزَلْ أحْبِسُها حتّى جاءَ
رسول الله :﴿، فقلتُ: يا رسولَ الله! ما تقولُ هذه اليهودِيَّةُ ؟ قال :
(( وما تقولُ؟)) .
قلتُ: تقولُ: أعاذَكُم الله مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، ومِنْ فِتْتَةِ عذابِ القَبْرِ. قالت
عائشة: فقامَ رسولُ الله ◌َ﴿ فرفَعِ يَدِيْه مدّاً، يَسْتَعِيذُ باللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ،
(١) آلة الطرق . وهو بمعنى (المطرقة).
(٢) قلت: لم يعز هذه الرواية لأحد، وظاهر قوله: ((وفي رواية ... )) أنها للشيخين ، وهو خطأ
وإنما هي لأبي داود (رقم - ٤٧٥١) مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ ، والزيادات منه ، ومن تفاهة
تخريجات المعلقين الثلاثة أنهم عزو الحديث لأبي داود برقم (٣٢٣١)، وهذا ليس فيه من هذا
الحدیث الطویل ولا حرف واحد !
(٣) أي : فقد عقله .
٣٩٥

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٢١ - الترهيب من المرور بقبور ...
٣٥٥٧ ۔ حدیث
ومِنْ عذابِ القَبْرِ . ثُمَّ قال :
((أمّا فِتْنَةُ الدَّجَّل، فإنَّه لَمْ يكُنْ نَبِيُّ إلا [ قد] حَذَّرِ أُمَّتَهُ،
وسأُحَدِّثُكُمُـ [ ـوهُ] بحَديثِ لَمْ يُحذِّرْهُ نبيٌّ أَمَّتَهُ: إِنَّه أَغْوَرُ، وإِنَّ الله ليْسَ
بأَعْوَرَ ، مكتوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ کافِرٌ ، يَقْرَؤُهُ كلُّ مؤْمِنٍ .
فأمّا فِتْنَةُ القَبر ، فِي تُفْتَنون ، وعَنِّي تُسْأَلُون ، فإذا كانَ الرجلُ الصالِحِ
أُجِلسَ في قبره غيرَ فَزِعٍ ولا مشْعوفٍ، ثُمَّ يقال لهُ : فيمَ كنتَ ؟ فيقول في
الإسْلام . فيقالُ : ما هذا الرجلُ الذي كانَ فيكُم ؟ فيقولُ: مُحمَّد رسولُ الله،
جاءَنا بالبَيِّناتِ مِنْ عندِ الله فصدَّقْناه، فَيُفْرَجُ له فُرجَةٌ قِبَلَ النارِ ، فَيَنْظُر إليها
يحَطِمُ بعضُها بعْضاً، فيقالُ له: انْظُرْ إلى ما وقَاك الله، ثُمَّ يُفْرَجُ له فُرْجَةٌ إلى
الجنَّةِ ، فَيَنْظُرُ إلى زَهْرَتِها وما فيها، فيُقالُ له: هذا مَفْعِدُكَ منها، ويُقالُ: على
اليقين كنتَ ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ إنْ شاءَ الله .
وإذا كانَ الرجلُ السوءُ ، أُجلِسَ في قبرهِ فَزِعاً مشْعوفاً فيُقالُ له : فيمَ
كنتَ؟ فيقولُ : سمعتُ الناسَ يقولون قولاً فقلتُ كما قالوا ، فيُفْرَجُ له فُرجةٌ
إلى الجنَّةِ ، فَيَنْظُر إلى زَهْرَتِها وما فيها، فيقالُ له : انْظُر إلى ما صرَف الله
عنك ، ثُمَّ يُفْرَجُ له فُرجَةٌ قِبَلَ النارِ ، فينْظُر إليْها يَحطِمُ بعضُها بعْضاً، ويقالُ
[ له] : هذا مَقْعَدُك منها، على الشَّكِّ كُنْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ إنْ شاءَ
الله ، ثمَّ يُعَذَّبُ )) .
رواه أحمد بإسناد صحيح .
قوله: ((غير مشعوف)) هو بشين معجمة بعدها عين مهملة وآخره فاء ، قال أهل اللغة :
(( ( الشعف ) : هو الفزع حتى يذهب بالقلب)).
٣٩٦

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٢١ - الترهيب من المرور بقبور ...
٣٥٥٨ ۔ حدیث
صحیح
٣٥٥٨ - (١٣) وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال :
ـ* فِي جَنَازَةِ رجلٍ مِنَ الأنْصارِ، فانْتَهِيْنا إلى
خَرِجْنا مع رسولِ الله :
، وجلَسْنا حولَه كأنَّما على
القَبْرِ ، ولمَّا يُلحَدْ بعدُ ، فجلسَ رسولُ الله ◌َ
رؤوسنا الطيرُ، وبيدهِ عودٌ يْكُتُ به في الأرْضِ ، فرفَعَ رَأْسَهُ فقال :
((اسْتَعيذوا بالله مِنْ عذابِ القَبْر، ( مرتين أو ثلاثاً))).
صحیح
زاد في رواية (١) : وقال :
((وإنَّه لَيَسْمَعُ خفْقَ نعالِهِم إذا وَلَّوا مُدْبِرِينَ ، حینَ یُقال له : يا هذا ! مَنْ
ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَنْ نَبِيُّك؟)) .
وفي رواية (٢) :
صحیح
((ويأتيهِ ملَكانٍ فيُجْلِسانِهِ ، فيقولان له : مَنْ ربُّكَ؟ فيقولُ: ربِّيَ الله .
فيقولانِ لَهُ : وما دينُكَ ؟ فيقولُ: دينيَ الإِسْلامُ، فيقولان له : ما هذا الرجلُ
الَّذِي بُعِثَ فيكُمْ؟ فيقولُ: هو رسولُ الله ، فيقولان له : وما يُدْرِيكَ؟ فيقولُ:
قرأتُ كِتابَ الله، وآمنتُ وصدَّقْتُ)) .
زاد في رواية (٣):
صحيح
((فذلك قوله: ﴿ يُثَبِّتُ اللّهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ في الحياةِ الدُّنْيا
وفي الآخِرَةِ ﴾، فيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أنْ صَدق عَبْدِي ، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ
وألْبِسوهُ مِنَ الجنَّةِ ، وافْتَحواَ لَهُ باباً إلى الجنَّةِ ، فيأتيه مِنْ رَوْحِها وطيِها ،
ويُفْسَحُ له في قَبِهِ مَدَّ بَصِه .
(١و٣) قلت : يعني جريراً الراوي عن الأعمش ، وأما أصل الرواية فهي عن أبي معاوية عنه .
فاحفظ هذا فإنه يسهل عليك فهم ما يأتي من التعليق . على أن الناجي قد تعقب المؤلف في قوله
هنا وفيما يأتي بقوله - وقد أحسن -: ((ينبغي أن يقول: ((وفي لفظ))، فإنه حديث واحد)).
(٢) كان الأولى أن يقول: (وفي الرواية الأولى) ؛ أي رواية أبي معاوية التي بدأ المؤلف بها .
٣٩٧

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٢١ - الترهيب من المرور بقبور ...
٣٥٥٨ _ حدیث
وإنَّ الكافِرَ - فذكر موتَهُ قال : - فتُعادُ روحه في جَسَدِه ، ويأتيهِ مَلكانِ
فيُجْلِسانِهِ، فيقولان [ له ]: مَنْ ربُّك؟ فيقولُ: هاه، هاه (١)، لا أدْري.
فيقولان: ما دينُك ؟ فيقولُ: هاه ، هاه ، لا أدْري. فيقولان له: ما هذا الرجلُ
الذي بُعثَ فيكُمْ؟ فيقولُ: هاه، هاه ، لا أدري . فينادي منادٍ مِنَ السماءِ: أنْ
قد كذَبَ ، فأفْرِشوهُ مِنَ النارِ ، وألْبِسوهُ منَ النارِ ، وافْتَحوا له باباً إلى النارِ.
فَيَأْتيه مِنْ حَرَّها وسَمُومِها ، ويُضَيَّقُ عليه قَبْرُه حتى تَخْتَلِفَ فيه أضْلاعُه،
- زاد (٢) في رواية : - ثُمَّ يُقَيِّضُ لَه أعْمى أبْكَمُ معَه مِرْزَبَةٌ (٣) مِنْ حديدٍ ، لو
ضُرِبَ بها جبلٌ لصارَ تُراباً ، فيضرِبُه بِها ضَربةً يسْمَعُها ما بينَ المشْرِقِ والمغْرِبِ
إلا الثَّقَلِيْنِ ، فيصيرُ تُراباً ، ثُمَّ تعادُ فيه الروحُ )) .
رواه أبو داود .
صحیح
ورواه أحمد بإسناد رواته محتج بهم في (( الصحيح)» أطول من هذا ، ولفظه قال :
خَرِجْنا معَ رسولِ الله ◌َّهِ، فذكَر مثلَهُ إلى أنْ قال: فرفَع رأْسَه فقالَ :
(( اسْتَعيذوا بالله منْ عَذابِ القَبْرِ. ( مرتين أو ثلاثاً) )). ثُمَّ قال:
((إِنَّ العبْدَ المؤمِنَ إذا كانَ في انْقِطاعٍ مِنَ الدُّنيا وإقْبالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزل
إليه ملائكةٌ مِنَ السماءِ بِيضُ الوُجوهِ ، كأنَّ وُجوهَهُم الشمسُ ، معَهم كَفَنٌ مِنْ
أكْفانِ الجَنَّةِ، وحَنوطٌ مِنْ حَنوطِ الجنَّةِ، حتى يَجْلِسوا منه مَدَّ البَصِرِ، ثُمَّ
يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ عليه السلامُ؛ حتى يجْلِسَ عند رأْسِهِ فيقولُ: أَيَّتُها النَّفْسُ
(١) هي كلمة وعيد، وهي أيضاً حكاية الضحك والنوح كما في ((اللسان)). ويأتي نحوه آخر
الحديث من المؤلف .
(٢) انظر تعليق رقم (١و٣) في الصفحة السابقة.
(٣) بتخفيف الباء: وهي المطرقة الكبيرة كما تقدم قريباً تحت الحديث (٨) .
٣٩٨

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٢١ - الترهيب من المرور بقبور ...
٣٥٥٨ - حديث
الطيِّبَةُ ! أُخْرُجي إلى مَغْفِرَةٍ مِنَ الله ورِضْوانٍ ، ( قال: ) فَتَخْرِجُ فَتَسيلُ كما
تسيلُ القَطْرَةُ مِنْ في السِّقاءِ ، فيأخُذُها ، فإذا أخَذَها لَمْ يَدَعوها في يَدِهِ طَرْفَةَ
عين حتى يأْخُذوها فيَجْعَلوها في ذلك الكَفَنِ ، وفي ذلك الحَنوطِ ، ويَخْرجُ
منها كأطيبٍ نَفحةِ مِسكٍ وُجِدَتْ على وجْهِ الأرْضِ ، ( قال : ) فيصْعَدون بها ،
فلا يَمُرُّونَ [ يعني بها ] على مَلأٍ مِنَ الملائكَةِ إلا قالوا: ما هذا الروحُ الطيِّب؟
فيقولون : فلانُ ابْنُ فلانٍ ، بأحْسَنِ أسْمائه التي كانَ يسَمُّونَه بها في الدُّنيا،
حتى يَنْتَهوا بِها إلى السماءِ الدُّنيا ، فَيَسْتَفْتِحونَ له ، فيُفْتَح لهـ [ـم]، فَيُشَيِّعَهُ
مِنْ كلِّ سماءٍ مُقَرَّبوها إلى السماءِ الَّتي تَليها، حتى يَنْتَهِيَ بِها إلى السماءِ
السابعَةِ ، فيقول الله عزَّ وجَلَّ : اكْتُبوا كِتابَ عِبْدي في عِلَّيِّينَ ، وأَعيدوه إلى
الأرْضِ [ فإِنِّي منها خلَقْتُهم ، وفيها أعيدُهم ، ومنها أُخْرِجُهم تارَةً أُخْرى ، فتُعادُ
روحُه ] (١) في جَسده، فَيَأْتيه مَلَكانٍ فِيُجْلِسانِهِ، فيقولانِ: مَنْ ربُّكَ؟ فيقولُ:
ربِّيَ الله ، فيقولانِ: ما دينُكَ؟ فيقولُ: دينيَ الإسْلامُ، فيقولان: ما هذا
الرجلُ الذي بُعِثَ فيكُمْ ؟ فيقولُ: هو رسولُ الله ، فيقولان له: وما عَملك(٢)؟
فيقولُ: قرأتُ كتابَ الله فَآمَنْتُ به ، وصدَّقْتُه. فينادي منادٍ مِنَ السّماءِ : أنْ
صَدق عَبْدي ، فأفْرِشوهُ مِنَ الجنَّةِ ، [ وألبسوه من الجنة]، وافْتَحوا لَه باباً إلى
الجنَّة، - قال : - فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِها وطيبِها، ويُفْسَحُ له في قبرِهِ مَدَّ بصَرِهِ ، - قال :-
ويأتيهِ رِجُلٌ حَسنُ الوَجْهِ ، حَسنُ الثِّيابِ ، طَيِّبُ الريح ، فيقولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي
يَسرُّكَ، هذا يومُك الَّذي كنتَ تُوعَدُ . فيقولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فوجْهُك الوَجْهُ
يَجِيءُ بِالْخَيْرِ، فيقولُ: أنا عَمَلُكَ الصالِحُ . فيقولُ : ربِّ أَقِم الساعَةَ ، حتَّى
أرْجعَ إلى أهْلي ومالي .
(١) زيادة من ((المسند))، ومنه الزيادات الأخرى ضل عنها الثلاثة، مع أنهم عزوه لـ ((المسند))
بالجزء والصفحة (٢٨٧/٤) !!! وانظر ((أحكام الجنائز)) (ص ١٩٨ - ٢٠٢).
(٢) الأصل: (ما يدريك)، والتصويب من ((المسند)).
٣٩٩

٢٥ - کتاب الجنائز وما يتقدمها
٢١ - الترهيب من المرور بقبور ...
٣٥٥٨ _ حدیث
وإنَّ العَبْد الكافِرَ إذا كان في انْقِطاع مِنَ الدنيا ، وإقْبالٍ مِنَ الآخِرَة نَزل
إليه [ مِنَ السَماءِ ] ملائكةٌ سُودُ الوجوهِ، معَهم المسوحُ، فَيَجْلِسونَ منه مَدَّ
البَصرِ، ثُمَّ يَجيءُ مَلَك المَوْتِ حتى يَجْلِسَ عند رَأْسِه؛ فيقولُ: أيَّتُها النفْس
الخَبِيثَةُ! اخْرُجي إلى سخَطٍ مِنَ اللّه وغَضَبٍ [ قال: ] فَتُفَرَّقُ في جَسَدِهِ،
فَيَنْتَزِعُها كما يُنْتَزَعُ السَّفودُ مِنَ الصوفِ المبْلولِ، فيأُخُذها، فإذا أخذَها لَمْ
يَدعوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنِ حتى يَجْعَلوها في تِلْكَ المسُوحِ، ويَخرُج منها كأنْتَنِ
جِيفَةٍ وُجِدَتْ على وَجْهِ الْأَرْضِ ، فَيَصْعَدون بِها فلا يَمْزَّونَ بها على ملأٍ مِنَ
الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروحُ الَحَبِيثُ؟ فيقولون: فلانُ ابْن فلانٍ ، بأقْبَح
أسْمائه التي كانَ يُسَمَّى بِها في الدنيا، حَتَّى يُنْتَهى به إلى السماءِ الدنيا،
فِيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فلا يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرأَ رسولُ اللهِ عَ ◌ّهِ: ﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبُوابُ
السَّماءِ ولا يَدْخُلونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ في سَمِّ الْخِيَاطِ ﴾ ، فيقولُ الله عزَّ
وجلَّ: اكْتُبوا كتابَه في سِجِّينِ فِي الأَرْضِ السفْلى، فتُطْرَحُ روحُه طَرْحاً ، ثُمَّ
قرأ: ﴿ومَنْ يُشرِكْ بالله فكأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَيْرُ أوْ تَهْوِي بِهِ الربْحُ
في مَكانٍ سَحِيْقٍ﴾ ، فتُعادُ روحُه في جَسَدِهِ ، وَأْتیه مَلَكانِ فِيُجْلِسانِهِ ،
فيَقولانِ لهُ : مَنْ رَبّك ؟ فيقولُ : هاه ، هاه ، لا أُدْري ، قال: فيقولان له : ما
دينُكَ؟ فيقول: هاه، هاه، لا أُدْري ، قالَ: فيقولان له: ما هذا الرجلُ الَّذي
بُعِثَ فِيكُم ؟ فيقولُ: هاه ، هاه ، لا أدري ، فينادي منادٍ مِنَ السماءِ: أَنْ كَذَبَ ،
فَأَفْرشوهُ مِنَ النارِ ، وافْتَحوا له باباً إلى النارِ ، فيأتيه مِنْ حَرِّها وسَمومِها ،
وُضَيِّقُ علیه قبرُه حتى تَخْتلِفَ فیه أضْلاعُه ، ویأتیهِ رجلٌ قبيحُ الوجْهِ ، قبيحٌ
الثيابِ ، مُنْتِنُ الريح، فيقولُ له: أَبْشِرْ بالذي يَسُوؤْكَ ، هذا يومُّكَ الذي كنتَ
توعَدُ ، فيقولَ: مَنْ أَنْتَ؟ فوجْهُكَ الوجْهُ يجيءُ بالشَرِّ، فيقول: أنا عملُكَ
الخَبِيثُ . فيقولُ: ربِّ لا تُقم الساعَةَ )).
٤٠٠