النص المفهرس

صفحات 321-340

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٩ - الترغيب في الخوف وفضله ...
٣٣٨١ - حديث
و ( الصُعُدات ) بضم الصاد والعين المهملتين: هي الطرقات .
صحيح
٣٣٨١ - (١١) وعن أنس رضي الله عنه قال:
خُطْبةً ما سمِعْتُ مثْلَهَا قَطُّ ، فقال :
خطَبَ رسولُ الله ◌َـ
(( لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَليلاً، ولَبَكَيْتُمْ كَثِيراً » .
فَغْطَى أَصْحابُ رسولِ الله
وجُوهَهُم لهُم خَنِيْنٌ .
رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية :
صحیح
عنْ أصْحابِه شيْءٌ ، فَخَطَب فقالَ :
بَلغَ رسولَ الله
((عُرِضَتْ عليَّ الجنَّةُ والنارُ، فَلَمْ أَرَ كاليَوْم في الخَيْرِ والشَرِّ(١) ، ولوْ
تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَليلاً ولبَكَيْتُمْ كَثِيراً » .
: يومٌ أَشَدُّ مِنْه ، غَطُوا رُؤُوسَهُم ولَهُمْ
فما أتی علی أصْحابِ رسولِ الله
خَنينٌ .
( الخَنِينُ) بفتح الخاء المعجمة بعدها نون : هو البكاء مع غنة بانتشار الصوت من
الأنف .
١
(١) أي: لم أر خيراً أكثر مما رأيته اليوم في الجنة ، ولا شراً أكثر مما رأيته اليوم في النار.
٣٢١

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
١٠ - الترغيب في الرجاء ...
٣٣٨٢ و٣٣٨٣ - حديث
١٠ - ( الترغيب في الرجاء وحسن الظن
بالله عزوجل سيما عند الموت )
حـ لغيره
٣٣٨٢ - (١) عن أنس رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله عَ هُ يقول:
((قال الله تعالى: يا ابْنَ آدَمَ ! إِنَّك ما دَعْوتَني ورجَوْتَني غَفرْتُ لَك على
ما كانَ فيكَ (١) ولا أُبالي. يا ابْنَ آدَمَ! لو بَلغَتْ ذُنوبُكَ عَنانَ السماءِ ثمَّ
اسْتَغْفَرْتَني غفَرْتُ لكَ [ولا أُبالي ] (٢). يا ابْنَ أَدَم! لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرابِ الأَرْضِ
خَطايا ثُمَّ لَقيتَني لا تُشْرِكُ بِي شَيْئاً لأَتَّيْتُك بِقُرابِها مَغْفِرَةً)) .
رواه الترمذي وقال: ((حديث حسن)).
(قُراب الأرض) بكسر القاف ، وضمها أشهر: هو ما يقارب ملأها، [مضى ج ٢ / ١٤
- الذكر/١٦].
حسن
صحیح
٣٣٨٣ - (٢) وعن أنس أيضاً:
أن النبيَّ تَ﴿ دخل على شابٍ وهو في الموتِ فقال:
(( كيفَ تَجِدُكَ ؟ )) .
قال : أرجو الله يا رسولَ الله ! وإنِّي أخافُ ذُنوبي ، فقال رسولُ الله
:
(( لا يَجْتَمِعانِ في قَلْبِ عبدٍ فِي مِثْلِ هذا المَوْطِنِ إلا أعْطَاهُ الله ما يَرْجو،
وأمَّنَهُ مِمَّا يخَافُ » .
رواه الترمذي وقال: ((حديث غريب»، وابن ماجه وابن أبي الدنيا ؛ كلهم من رواية
جعفر بن سليمان الضَّبعي عن ثابت عن أنس .
(١) الأصل ومطبوعة عمارة والثلاثة المعلقين: (منك)، وكذلك وقع فيما تقدم، وفي ((الجامع
الصغير)) وغيره، وهو مخالف لما أثبتناه نقلاً عن ((الترمذي)) (٣٥٣٤) وغيره ، ولشاهد له من حديث
أبي ذر، وهو مخرج مع حديث الباب في ((الصحيحة)) (١٢٧)، وقد نبه على هذا الخطأ الناجي
رحمه الله .
(٢) سقطت من الأصل ومن مطبوعة الثلاثة! واستدركتها من ((الترمذي)) ومما تقدم.
٣٢٢

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
١٠ - الترغيب في الرجاء ...
٣٣٨٤ - ٣٣٨٦ - حديث
( قال الحافظ): (( إسناده حسن ، فإن جعفراً صدوق صالح ، احتج به مسلم، ووثقه
النسائي ، وتكلم فيه الدارقطني وغيره )) .
( قال الحافظ:) ((وتقدم في الباب قبله حديث الغار وغيره ، وفي الباب أحاديث كثيرة
جداً تقدمت في هذا الكتاب ليس فيها تصريح بفضل الخوف والرجاء ، وإنما هي ترغيب أو
ترهيب في لوازمهما ونتائجهما لم نُعد ذلك ، فليطلبه من شاء )) .
صحیح
٣٣٨٤ - (٣) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسولِ الله عَ له؛ أنه قال:
((قال الله عزَّ وجلّ: أنا عندَ ظَنَّ عبدي بي، وأنا مَعُه حين (١) يذكُرُني))
الحديث .
رواه البخاري ومسلم . [مضى ج ٢ / ١٤ - الذكر/ ١].
صحیح
٣٣٨٥ - (٤) وعن جابر رضي الله عنه :
أنَّه سمعَ النبيَّ ﴿ قبلَ مَوْتِه بثلاثَةِ أيَّام يقول :
(( لا يَموتُنَّ أحدُكم إلا وهو يُحْسِنُ الظَّنَّ بَالله عزَّ وجلَّ)) .
رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه .
٣٣٨٦ - (٥) وعن حيان أبي النضر قال :
صحیح
خرجْتُ عائداً لِيَزِيدَ بْنِ الأَسْودِ ، فَلَقِيتُ واثِلَة بْنَ الأسْقَع وهو يريدُ
عيادَتَهُ ، فدخَلْنا عليه ، فلمَّا رأى واثلَةَ بَسط يَدَه، وجعلَ يُشيرُ إلَيَهِ ، فأقْبَل
واثْلَةُ حتى جَلَس ، فأخَذِ يَزِيدُ بِكَفَّيْ واثِلَةٍ ، فجعَلَهُما على وَجْهِه ، فقال لَه
واثْلَةُ : كيفَ ظَنُّك بالله ؟ قال: ظَنِّي بالله والله حسَنٌ ، قال : فأَبْشِرْ ، فإِنِّي سمعتُ
يقول :
رسول الله
(( قال الله جلَّ وعَلا: أنا عندَ ظَنِّ عبْدي بي، إنْ ظَنَّ خيراً فَلَهُ ، وإِنْ ظَنَّ
شَرّاً فله)) .
رواه أحمد، وابن حبان في «صحيحه »، والبيهقي .
(١) الأصل: (حيث)، والمثبت لفظ مسلم، ولفظه فيما تقدم: (إذا)، وهو للبخاري.
٣٢٣

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
١ - الترغيب في سؤال العفو ...
٣٣٨٧ و٣٣٨٨ - حديث
٢٥ - کتاب الجنائز وما يتقدمها
١ - ( الترغيب في سؤال العفو والعافية )
حسن
٣٣٨٧ - (١) وعن معاذ بن رفاعة عن أبيه قال :
صحیح
قام أبو بكر الصديق (١) على المنبر ثم بكى فقال :
عامَ أوَّلٍ على المِنْبَرِ، ثُمَّ بَكى : فقال :
قام فينا رسولُ الله ◌َ له
(( سَلُوا الله العَفْوَ والعافِيَةَ، فإِنَّ أحداً لَمْ يُعْطَ بعدَ اليقينِ خَيْراً مِنَ
العافية)).
رواه الترمذي من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل. وقال حديث ((حسن غريب)).
ورواه النسائي من طرق وعن جماعة من الصحابة وأحد أسانيده صحيح (٢) .
٣٣٨٨ - (٢) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ◌َليّةٍ:
صحيح
((ما مِنْ دَعْوَةٍ يدعو بها العبدُ أفْضَلُ مِنْ (٣) ( اللهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ المعافاةَ
في الدُّنْيا والآخرَةِ ))) .
رواه ابن ماجه بإسناد جيد .
(١) الأصل: (وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه قام)، والتصويب من ((الترمذي)) (٣٥٥٣)،
وهو تصرف غير حسن من المؤلف سبق له غيره ، وغفل عن ذلك الثلاثة كعادتهم ، فأثبتوا الخطأ !
(٢) قلت: وقد خرجت بعضها في ((إرواء الغليل)) (٢٢٢/٢)، وخرج بعضها الضياء المقدسي
في ((الأحاديث المختارة)).
(٣) قلت: هنا في الأصل: ((اللهم أني أسألك العفو والعافية. وفي رواية)). فحذفتها لأنه
لا أصل لها في (ابن ماجه)، بل ولا في غيره ، وإنما عند (ابن ماجه) ما أثبته فقط، وهو مخرج في
((الصحيحة)) (١١٣٨)، وقد غفل عنها الثلاثة أيضاً فأثبتوها !
٣٢٤

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
١ - الترغيب في سؤال العفو ...
٣٣٨٩ - ٣٣٩١ - حدیث
صحيح
٣٣٨٩ - (٣) وعن أبي مالك الأشجعي عن أبيه :
أنَّ رجلاً أتى النبيَّ ◌َ﴿، فقال: يا رسولَ الله ! كيفَ أقولُ حينَ أسْأَلُ
ربِّي ؟ قال :
(( قلٍ : ( اللّهُمَّ اغْفِرْ لي ، وارْحَمْني ، وعَافِنِي ، وارزُقْني) - ويَجْمَعُ أَصابِعَهُ
إلا الإبهامَ - فإنَّ هؤلاءٍ تَجْمَعُ لكَ دُنْياكَ وَآَخِرَتَكَ )) .
رواه مسلم .
حسن
٣٣٩٠ - (٤) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبيُّ ؛
:装
(( يا عبّاسُ عَمَّ النبيِّ! أكْثِرْ مِنَ الدعاء بالعافِيَةِ)).
صحیح
رواه ابن أبي الدنيا ، والحاكم وقال :
(( صحيح على شرط البخاري )) .
٣٣٩١ - (٥) وعن عائشة رضي الله عنها قالتْ:
صحیح
قلتُ: يا رسولَ الله! أَرَأَيْتَ إِنْ علمتُ ليلةَ القِدْر؛ ما أقولُ فيها ؟ قال :
(( قولي : ( اللّهُمَّ إِنَّك عَفُوٌ تُحِبُّ العَفْوَ؛ فاعْفُ عَنِّي) )).
رواه الترمذي وقال :
(( حديث حسن صحيح).
والحاكم وقال :
(( صحيح على شرطهما)).
٣٢٥

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٢ - الترغيب في كلماتٍ ...
٣٣٩٢ و٣٣٩٣ - حديث
٢ - ( الترغيب في كلماتٍ يقولهنَّ من رأى مبتلىَّ)
قال :
٣٣٩٢ - (١) عن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما؛ أنَّ رسولَ الله
صـ لغيره
((مَنْ رأى صاحِبَ بلاءٍ فقال: ( الحمدُ لله الَّذِي عَافاني مِمَّا ابْتَلاك به،
وفَضَّلني على كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلق تَفْضِيلاً)؛ لَمْ يُصِبْهُ ذلكَ البَلاءُ ».
رواه الترمذي وقال: ((حديث حسن غريب»
٣٣٩٣ - (٢) ورواه ابن ماجه من حديث ابن عمر (١).
صـ لغيره
(١) هنا في الأصل جملة: (ورواه البزار، والطبراني في ((الصغير)) من حديث أبي هريرة
وحده ، وقال فيه: ((فإنه إذا قال ذلك شكر تلك النعمة))، وإسناده حسن ).
قلت : بل هو ضعيف ، فيه (عبدالله بن عمر العمري) المكبَّر ، وبه أعله الحافظ ، والمحفوظ :
((لم يصبه ذلك البلاء))، وهو المذكور أعلاه .
وحديث العمري هذا مخرج في ((الضعيفة)) (٦٨٨٩)، وأما الجهلة فخلطوا كعادتهم بين
المحفوظ والمنكر، وشملوهما بقولهم: (( حسن )) !!
٣٢٦

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٣ - الترغيب في الصبر ...
٣٣٩٤ - ٣٣٩٧ - حديث
٣ - ( الترغيب في الصبر سيّما لمن ابتليَ في نفسه أو ماله ، وفضل البلاء
والمرض والحمى ، وما جاء فيمن فقد بصره )
٣٣٩٤ - (١) عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله ◌َظٍ: صحيح
((الطُّهورُ شَطْرُ الإِيمانِ، والحمدُ لله تَمْلأُ الميزانَ، وسُبْحانَ الله والحمدُ لله
ثملان - أو تَمْلأُ - ما بينَ السماءِ والأرْضِ ، والصلاةُ نورٌ ، والصدَقةُ بُرْهانٌ ،
والصبرُ ضِيَاءٌ ، والقُرْآنُ حُجَّةٌ لكَ أوْ عليكَ، كلُّ الناسِ يَغْدو، فبائعٌ نَفْسَه؛
فمُعْتِقُها أوْ مُوبِقُها )) .
رواه مسلم . [ مضى ٤ - الطهارة/٧ ] .
صحیح
قال :
٣٣٩٥ - (٢) وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله
(( ومَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله، وما أُعْطِيَ أحدٌ عَطاءً خيراً وأوْسَعَ مِنَ الصِبْرِ )).
رواه البخاري ومسلم في حديث تقدم في (( المسألة)) [٨ - الصدقات/٤].
صحیح
٣٣٩٦ - (٣) ورواه الحاكم من حديث أبي هريرة مختصراً :
(( ما رَزِقَ الله عبداً خيراً له ولا أوْسَعَ مِنَ الصِبْرِ ».
وقال: (( صحيح على شرطهما )) .
٣٣٩٧ - (٤) وعن علقمة قال : قال عبد الله :
صحيح
موقوف
الصبْرُ (١) نصْفُ الإِيمانِ ، واليقينُ الإيمانُ كُلُّه .
رواه الطبراني في (( الكبير))، ورواته رواة ((الصحيح))، وهو موقوف ، وقد رفعه بعضهم .
(١) هو العمل مقروناً بالإيمان .
٣٢٧

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٣ - الترغيب في الصبر ...
٣٣٩٨ - ٣٤٠٠ - حديث
صحیح
٣٣٩٨ - (٥) وعن صهيب الرومي رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
((عَجباً لأَمْر المؤمِن، إِنَّ أَمْرَهُ كلَّهُ له خَيْرٌ، وليسَ ذلك لأحد إلاّ
لِلْمُؤْمِن؛ إِنْ أَصابَتْهُ سرَّاءُ شَكَر فكانَ خَيْراً له، وإِنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَر فكانَ
خيراً لَهُ )) .
رواه مسلم .
صحیح
:
((مَثلُ المؤْمِنِ كمثَلِ الخَامَةِ مِنِ الزرْعِ، تُفَيِّتُها (١) الريحُ؛ تَصْرِعُها مرَّةً ،
وتَعْدِلُها أُخْرى، حتى تَهِيجَ - وفي رواية: حتى يأْتِيَهُ أجَلُه -، ومثلُ الكافر (٢)
كمثْلِ الأَرْزَةِ الْمُجْذِية (٣) على أصْلها، لا يُصِيبُها شَيْءٌ حتى يكونَ انْجِعافُها
مَرَّةً واحِدَةً )) .
رواه مسلم .(٤)
صحیح
٣٤٠٠ - (٧) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
:
((مَثلُ المُؤْمِنِ كمثَلِ الزرْعِ ؛ لا تزَالُ الرِياحُ تُفَيِّئُهُ ، ولا يَزال المُؤْمِنُ يُصِيبُه بَلاءٌ ،
ومَثَلُ المنافِقِ كَمَثّلِ شَجرةَ الأَرْزِ؛ لا تَهْتَزُّ حتى تُسْتَحْصَد )).
رواه مسلم ،(٥) والترمذي واللفظ له ، وقال :
« حديث حسن صحيح )) .
(١) أي: تميلها . (تصرعها) أي : تخفضها ، يعني بالبلاء. (تهيج) أي : تيبس .
(٢) قلت: وفى الرواية المذكورة: (المنافق). انظر ((صحيح مسلم)) (١٣٦/٨).
(٣) هي الثابتة المنتصبة المستقرة . و(الأرزة) هي شجرة الصنوبر على الأشهر كما يأتي من
المؤلف في الحديث التالي ، وبذلك جزم ابن القيم في ((إعلام الموقعين)). و(انجعافها): انقلاعها.
(٤ و٥) قلت: وأخرجهما البخاري أيضاً، كما فى ((الصحيحة)) (٢٢٨٣).
٣٢٨
٣٣٩٩ - (٦) وعن كعبِ بْنِ مالكٍ قال : قال رسولُ الله

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٣ - الترغيب في الصبر ...
٣٤٠١ و ٣٤٠٢ - حديث
( الأَرْزُ ) بفتح الهمزة وتُضم (١) وإسكان الراء بعدهما زاي : هي شجرة الصنوبر،
وقيل : شجرة الصنوبر الذكر خاصة . وقيل : شجرة العرعر . والأول أشهر .
٣٤٠١ - (٨) وعن أم سلمة رضي الله عنها قالتْ: سمِعْتُ رسولَ الله
يقول :
حسن
(( ما ابْتَلى اللهُ عبداً بِبَلاءِ وهو على طريقَةٍ يَكْرَهُها؛ إلا جعل الله ذلك
البَلاءَ كفَّرةً وطَهوراً ما لَمْ يُنْزِل ما أصابَهُ مِنَ البَلاءِ بِغَيْرِ الله، أَوْ يَدْعو غيرَ
الله في كَشْفِهِ » .
رواه ابن أبي الدنيا في ((كتاب المرض والكفارات)).
وأم عبد الله ابنة أبي ذئاب لا أعرفها .
صحیح
٣٤٠٢ - (٩) وعن مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه قال :
قلتُ: يا رسولَ الله! أيُّ الناس أشدُّ بَلاءً ؟ قال :
((الأَنِبِياءُ! ثُمَّ الأَمْثَلُ فالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرجلُ على حَسْبٍ دينِه ، فإنْ كانَ
دينُهُ صُلْباً اشْتَدَّ بَلاؤه، وإنْ كان في دينِهِ رِقَّةٌ ابْتَلَاهُ الله على حَسْبِ دينِهِ ، فما
يَبْرَحُ البَلاءُ بِالعَبْدِ حتى يَمْشِيَ على الأرْضِ وما عليهِ خَطِيئَةٌ )) ..
رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا ، والترمذي وقال :
«حديث حسن صحيح )) .
ولابن حبان في ((صحيحه )) من رواية العلاء بن المسيب عن أبيه عن سعد قال :
سئلَ رسولُ الله ◌ِ﴿ : أيُّ الناسِ أَشَدُّ بَلاءً ؟ قال :
((الأنبياءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فالأَمْثَلُ، يُبْتَلِى الناسُ على قَدْرِ دينِهِمْ ، فَمَنْ ثَخُنَ
(١) قال الناجي (١/٢١٥): ((لم يذكر الأكثرون سوى الفتح)).
٣٢٩

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٣ - الترغيب في الصبر ...
٣٤٠٣ و٣٤٠٤ - حديث
دينُه اشْتَدَّ بَلاؤه، ومَنْ ضَعُفَ دينُهُ ضَعُفَ بَلاؤه، وإنَّ الرجُلَ لَيُصيبُه البَلاءُ
حتَّى يَمْشِيَ في الناسِ ما عليه خَطِيئَةٌ )) .
صحيح
٣٤٠٣ - (١٠) وعن أبي سعيدٍ رضي الله عنه :
﴿ وهو مَوْعوكٌ عليه قَطيفَةٌ ، فوضَعِ يدَه فَوْقَ
أنه دخل على رسول الله
القَطيفَة ، فقال: ما أشَدَّ حُمَّاك يا رسول الله ! قال :
((إِنَّا كذلك يُشَدَّدُ علينا البَلاءُ، ويضاعَفُ لنا الأَجْرُ)).
ثم قال: يا رسولَ الله! مَنْ أشدُّ الناسِ بلاءً؟ قال :
((الأنبياءُ)).
قالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قال :
(( العُلَماءُ)) .
قال : ثُمَّ مَنْ ؟ قال :
((الصالِحونَ، وكان أحدُهم يُبْتَلى بالقَمْلِ حتى يَقْتُلَه، ويُبْتَلى أحدُهم
بالفَقْر حتى ما يجِدَ إلا العَباءةَ يلبَسُها، ولأَحدُهم كان أشدَّ فَرِحاً بالبَلاءِ مِنْ
أحَدِكُمْ بِالْعَطَاءِ » .
رواه ابن ماجه، وابن أبي الدنيا في « كتاب المرض والكفارات»، والحاكم واللفظ له ،
وقال :
(( صحيح على شرط مسلم)).
وله شواهد كثيرة .
٣٤٠٤ - (١١) وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
حسن
:
(( يوَدُّ أهلُ العافِيَةِ يومَ القِيامَةِ، حِينَ يُعطَى أَهْلُ البَلاءِ الثوابَ؛ لوْ أنَّ
جُلُودَهُمْ كانَتْ قُرِضَتْ بالمقَارِيضِ » .
٣٣٠

٢٥ - کتاب الجنائز وما يتقدمها
٣ - الترغيب في الصبر ...
٣٤٠٥ - ٣٤٠٨ - حديث
رواه الترمذي وابن أبي الدنيا من رواية عبد الرحمن بن مغراء ، وبقية رواته ثقات .
وقال الترمذي : (( حدیث غریب )) .(١)
صحیح
٣٤٠٥ - (١٢) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله عَّه قال:
((من يُرِدِ الله به خَيْراً يُصِبْ منه)) .
رواه مالك والبخاري .
( يصب منه ) أي : يوجه إليه مصيبة ويصيبه ببلاء .
قال :
٣٤٠٦ - (١٣) وعن محمود بن لبید ؛ أن رسول الله
صحيح
((إذا أحبَّ الله قوْماً ابْتَلاهُم، فَمَنْ صبَر فَلَهُ الصَّبْرُ، ومَنْ جَزِعَ فَلَهُ
الجَزَعُ » .
رواه أحمد ، ورواته ثقات ، ومحمود بن لبید رأی النبي
، واختلف في سماعه منه .
٣٤٠٧ - (١٤) وعن أنسٍ رضي الله عنه عن النبيِّ عَ ﴿ قال:
حسن
((إِنَّ عِظَمَ الجزاءِ مَع عِظَمَ البَلاء ، وإنَّ الله تعالى إذا أحبَّ قوماً ابْتَلاهُمْ،
فَمِنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضا، ومَنْ سَخِطَ فله السخَطُ )) .
رواه ابن ماجه والترمذي وقال :
« حدیث حسن غریب )» .
حسن
٣٤٠٨ - (١٥) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ◌َانِ:
((إِنَّ الرجُلَ لَيكونُ له عندَ الله المنزِلَةُ، فما يَبْلُغها بِعَمَلٍ، فما يَزالُ يَبْتَليهِ صحيح
بما يَكْرَهُ حتّى يُبْلِغَهُ إِيَّاها » .
رواه أبو يعلى، وابن حبان في «صحيحه» من طريقه ، وغيرهما .
(١) في الأصل هنا قوله: ((ورواه الطبراني في ((الكبير)) عن ابن مسعود موقوفاً عليه ، وفيه
رجل لم يسم)) . وهو ضعيف .
٣٣١

٢٥ - کتاب الجنائز وما يتقدمها
٣ - الترغيب في الصبر ...
٣٤٠٩ - ٣٤١١ - حديث
٣٤٠٩ - (١٦) وعن محمد بن خالد عن أبيه عن جده - وكانت له صحبةٌ مِنْ
رسولِ الله ◌َّهُ - قال: سمعتُ رسولَ الله عَ ظُهُ يقول:
صـ لغيره
((إِنَّ العبدَ إذا سبَقتْ له مِنَ الله منزلةٌ فَلَمْ يَبْلُغْها بعَمَلٍ؛ ابْتَلَاهُ الله في
جسَدهِ أوْ مالِه أو في وَلدِهِ ، ثُمَّ صبَر على ذلك حتى يُبلِغَهُ المِنْزِلَة التي سَبَقتْ
له مِنَ الله عزَّ وجلَّ )) .
رواه أحمد وأبو داود وأبو يعلى، والطبراني في ((الكبير)) و(«الأوسط))، ومحمد بن
خالد لم يرو عنه غير أبي المُلْحِ الرقِّي ، ولم يرو عن خالد إلا ابنه محمد . والله أعلم .
٣٤١٠ - (١٧) وعن أبي سعيدٍ وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبيِّ
قال :
صحیح
(( ما يُصِيبُ المُؤْمِنَ مِنْ نَصَب ولا وَصَب ، ولا هَمّ ولا حَزَنٍ ، ولا أَذىِّ ولا
غَمّ، حتى الشوْكَةِ يُشاكُها؛ إلا كَفَّر الله بها مِنْ خطَايَاهُ » .
رواه البخاري .
صحیح
ومسلم ، ولفظه :
(( ما يصيبُ المؤْمِنَ مِنْ وَصبٍ ولا نَصَبٍ ، ولا سَقَم ، ولا حَزَنٍ ، حتى الهَمِّ
يُهَمُّه ؛ إلا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سيِّئاتِه )) .
صحیح
٣٤١١ - (١٨) ورواه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة وحده . وفي رواية له :
(( ما مِنْ مُؤْمِنٍ يُشاكُ بشَوْكَةٍ فِي الدِنْيا يَحْتِسِبُها ؛ إلا قُصَّ بِها مِنْ خَطاياهُ
يومَ القِيامَةِ )» .
( النَّصَب ) : التعب .
( الوَصَب ) : المرض .
٣٣٢

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٣ - الترغيب في الصبر ...
٣٤١٢ و ٣٤١٣ - حديث
حسن
٣٤١٢ - (١٩) وعن أبي بُردة قال :
كنتُ عند معاوِيَةَ ، وطبيبٌ يعالِجُ قُرْحةً في ظَهْرِهِ ، وهو يَتَضرَّرُ، فقلتُ له: صحيح
لوْ بعضُ شبابِنا فعلَ هذا لَعِبْنا ذلك عليهِ! فقال: ما يَسُرُّني أنّ لا أجِدُه ،
* يقول :
سمِعْتُ رسولَ الله
(( ما مِنْ مُسْلم يُصيبُه أُذَىَّ مِنْ جَسَدِهِ ؛ إلا كانَ كَفَّارَةً لِخَطَايَاهُ » .
ء
رواه ابن أبي الدنيا .
وروى المرفوع منه أحمد بإسناد رواته محتج بهم في (( الصحيح))؛ إلا أنه قال: سمعتُ حسن
رسولَ الله :﴿﴿ يقول :
((ما مِنْ شَيْءٍ يصيبُ المؤْمِنَ في جَسدِهِ يُؤْذِيه؛ إلا كَفَّرَ الله بِه عنْهُ مِنْ صحيح
سيِّئاته)) .
ورواه الطبراني ، والحاكم وقال :
((صحيح على شرطهما)).
: *
٣٤١٣ - (٢٠) وعن عائشة رضي الله عنها قالَتْ: قالَ رسولُ الله
صحیح
(( ما مِنْ مُصيبةٍ تصيبُ المسلمَ؛ إلا كَفَّر الله عنه بها ، حتّى الشوْكَة
یُشاكُها )».
صحیح
رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لمسلم :
(( لا يصيبُ المُؤْمِنَ شوكةٌ فما فَوْقَها؛ إلا قَصِّ (١) الله بها مِنْ خَطِيئَتِهِ)).
وفي أخرى :
صحیح
(١) الأصل: (نقص)، والمعنى واحد، وصححت هذا وغيره من ((مسلم))، وغفل عنه النقلة
الجهلة !
٣٣٣

٢۵ - کتاب الجنائز وما يتقدمها
٣ - الترغيب في الصبر ...
٣٤١٤ و٣٤١٥ - حديث
((إلا رفَعَهُ الله بها درجةً، وحَطَّ عنه بِها خَطِيئَةً)) .
صحيح
وفي أخْری له : قال :
دخلَ شَبابٌ مِنْ قريْشٍ على عائشَةَ وهي بِمِنَىِّ وهُمْ يَضْحَكونَ ، فقالَتْ :
ما يُضْحِكُكُم ؟ قالوا: فلانٌ خَرَّ على طُنُبِ فُسْطَاطِ فكادَتْ عُنُقُه أوْ عَيْنُه أَنْ
الاث قال :
تَذْهَب! فقالَتْ: لا تَضْحَكوا ، فإِنِّي سمعتُ رسولَ الله
(( ما مِنْ مسلم يُشاكُ شوكةً فَما فَوْقَها؛ إلا كُتِبَتْ له بها درَجةٌ ، ومُحِيَتْ
عنه بها خَطِيئَةٌ )) .
حسن
صحیح
٣٤١٤ - (٢١) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
(( ما يزالُ البَلاءُ بالمؤْمِنِ والمُؤْمِنَةِ في نفْسهِ ووَلَدِهِ ومَالهِ حتى يَلْقَى الله
تعالى وما علَيْهِ خَطِيئَةٌ )) .
رواه الترمذي وقال : « حديث حسن صحيح)).
والحاكم وقال :
((صحيح على شرط مسلم)).
٣٤١٥ - (٢٢) وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
:
حسن
(( ما مِنْ شَيْءٍ يصيبُ المُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ ولا حَزَنٍ ولا وَصَبٍ ، حتى الهمّ
يُهَمُّه؛ إلا يُكَفِّرُ الله عنه به [ من ] سيِّئَاتِهِ )) .
صحيح
رواه ابن أبي الدنيا، والترمذي وقال: ((حديث حسن)) (١).
(١) قلت: لكنه شاذ بهذا اللفظ، فإنه في ((الصحيحين)) بلفظ ((من سيئاته))، وقد تقدم قريباً
قبل خمسة أحاديث . نعم له شواهد في الباب تقوِّيه ، واعتقادي أن الترمذي إنما حسنه لذلك ، لأنه
اقتصر على قوله: ((حسن))، ولم يقل: ((حسن غريب)) كما هو اصطلاحه المذكور في آخر كتابه .
والله أعلم، ثم زال الشذوذ بالزيادة التي استدركتها من «كفارات ابن أبي الدنيا)) (١٢٧/٧٥)
و((شعب البيهقي)) (١٥٧/٧ - ١٥٨)، وكذا أحمد (٤/٣ و٤٤)، فانظر («الصحيحة» (٢٥٠٣).
٣٣٤

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٣ - الترغيب في الصبر ...
٣٤١٦ - ٣٤١٩ - حديث
٣٤١٦ - (٢٣) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله
يقول :
صحیح
(( وَصبُ المُؤْمِنِ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَاهُ » .
رواه ابن أبي الدنيا ، والحاكم وقال: « صحيح الإسناد)) .
صحیح
٣٤١٧ - (٢٤) وعن عائشة أيضاً؛ أن النبي ◌َ ﴿ قال:
((إذا اشْتَكى المؤمِنُ؛ أَخْلَصَهُ الله مِنَ الذُّنوبِ كما يُخلّصُ الکیرُ خَبَثَ
الحديد)) .
رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني واللفظ له، وابن حبان في «صحيحه ».
٣٤١٨ - (٢٥) وعن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس :
صحیح
ألا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أهْلِ الجنَّةِ ؟ قلتُ: بلى . قال: هذه المرأة السَوْداءُ ،
أنَتِ النبيِّ ﴿ فقالَتْ: إِنَّي أُصِرَعُ، وإنِّي أَتَكَشَّفُ ، فَادْعُ الله لي . قال:
((إِنْ شِئْتِ صَبرْتٍ وَلَكِ الجَنَّةُ، وإنْ شئْتِ دعوتُ الله أن يُعافِيَكِ)).
فقالَتْ : أَصْبرُ .
فقالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ ، فادْعُ الله لي أنْ لا أَتَكشَّفَ ، فدعَا لها .
رواه البخاري ومسلم (١) .
٣٤١٩ - (٢٦) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
حسن
جاءَتِ امْرأةٌ بِها لَمَمٌ (٢) إلى رَسولِ الله ◌َ﴿ فقالَتْ: يا رسولَ الله! ادْعُ صحيح
الله لي . فقال :
(١) قلت: وكذا أحمد (٣٤٦/١ -٣٤٧).
(٢) (اللمم): طرف من الجنون يَلُمُّ بالإنسان، أي: يقرب منه ويعتريه. ((نهاية))، وإن من
جهل المعلقين الثلاثة تفسيرهم (اللمم) هنا بقولهم: ((مقاربة المعصية ، ويعبر به عن الصغيرة))! وهذا
باطل هنا بداهة . والله المستعان على فساد الزمان ، وتكلم (الرويبضة) فيه !
٣٣٥

٢٥ - کتاب الجنائز وما يتقدمها
٣ - الترغيب في الصبر ...
٣٤٢٠ - ٣٤٢٢ - حديث
((إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ الله فشَفاكِ، وإِنْ شِئْتِ صَبَرْتٍ ولا حسابَ عليْكِ )) .
قالت : بَلْ أَصْبِرُ ولا حسابَ عَليَّ .
رواه البزار ، وابن حبان في « صحيحه » .
٠٠
٣٤٢٠ - (٢٧) وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله
((إذا مَرِضَ العبدُ أُوْ سافَر؛ كُتِبَ له مثلُ ما كانَ يعْمَلُ مُقيماً صحيحاً ».
رواه البخاري وأبو داود .(١)
صـ لغيره
صحیح
٣٤٢١ - (٢٨) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبيِّمَ﴿ قال:
(( ما مِنْ أحَدٍ مِنَ الناسِ يُصابُ بِبَلاءِ فِي جَسَدِه؛ إلا أُمَر الله عزَّ وجلَّ
الملائكةَ الَّذِينِ يَحْفَظونَهُ؛ قال: اكْتُبوا لِعَبْدي في كلِّ يَوْم وَلَيْلَةِ ما كانَ يَعْمَلُ
مِنْ خَيْرِ ما كانَ في وثاقِي )) .
رواه أحمد واللفظ له ، والحاكم وقال :
((صحيح على شرطهما)).
وفي رواية لأحمد : قال رسولُ الله
صحیح
((إِنَّ العبدَ إذا كان على طريقةٍ حَسَنةٍ مِنَ العبادَةِ، ثُمَّ مَرِضَ ، قيلَ لِلْمِلَكِ
المؤكَّلِ بِهِ : اكْتُبْ مثلَ عمَلِه إذا كان طليقاً حتى أُطْلِقَه، أو أكْفِتَهُ إليّ)).
وإسناده حسن .
قوله : ((أَكْفِتَه إليَّ)) بكاف ثم فاء ثم تاء مثناة فوق؛ معناه : أضمّه إليَّ وأقبضه .
٣٤٢٢ - (٢٩) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
((إذا ابْتَلى الله عزَّ وجلَّ العبدَ المسْلمَ ببلاءٍ في جسَدِهِ ، قال الله عزَّ وجلَّ
حسن
صحیح
(١) قلت: فيه إبراهيم السكسكي، وفيه كلام معروف، فانظر ((الإرواء)) (٣٤٦/٢)،
و ((الروض النضير)) (١٠١٥ و١٠١٨).
٣٣٦

٢٥ - کتاب الجنائز وما يتقدمها
٣ - الترغيب في الصبر ...
٣٤٢٣ - حديث
للْمَلَكَ: اكْتُبْ لَهُ صالِحَ عمَلِه الذي كانَ يَعمَلُ، وإِنْ شفاه غَسَله وطَهَّرَهُ ، وإِنْ
قَبِضَهُ غَفَرِلَهُ وَرَحِمَهُ » .
رواه أحمد ، ورواته ثقات .
حسن
٣٤٢٣ - (٣٠) وعن أبي الأشْعَثِ الصِّنْعانيِّ:
أنَّه راحَ إلى مَسْجِد دِمَشْقَ وهَجِّر الرواحَ ، فَلَقِيَ شدَّادَ بْنَ أوْسِ والصنابحيّ
معَه ، فقلتُ: أَيْن تُريدانِ يْرِحَمُكُما الله تعالى؟ فقالا: نريدُ ههُنا ، إلى أخ لنا
مِنْ مضَرَ نعودُه ، فانْطلَقْتُ معهما حتى دخَلا على ذلك الرجل ، فقالا له: كيفَ
أُصْبَحْتَ؟ فقال: أُصْبَحْتُ بِنِعْمَةٍ ، فقال شدَّادُ: أَبْشِرْ بكفَّاراتِ السَّيِّئَات وحطٌ
الخَطايا ، فإنِّ سمِعْتُ رسولَ الله
يقول :
((إنَّ الله يقول: [إني] (١) إذا ابْتَلَيْتُ عبداً مِنْ عِبادي مُؤْمِناً فَحَمَدني
على ما ابْتَلَيْتُه ، [ فإِنَّه يقومُ مِنْ مضْجَعِه ذلك كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّه مِنَ الْخَطايا،
ويقولُ الربُّ عزَّ وجلَّ [ للحفَظَة ]: أنا قَيَّدْتُ عبدي [ هذا] وابْتَلَيْتُه] (١)،
فاجْروا له كما كُنْتُم تُجْرونَ له وهو صَحِيحٌ » .
رواه أحمد من طريق إسماعيل بن عياش عن راشد الصنعاني (٢) والطبراني في
((الكبير)) و (( الأوسط))، وله شواهد كثيرة .
(١) زيادة من ((المسند)) (١٢٣/٤) و((المعجم الأوسط)) (٣٥٧/٥ - ٣٥٨)، وفيه زيادة
(للحفظة) و((المعجم الكبير» (٧١٣٦/٣٣٦/٧)، وفيها الزيادة الثانية ، وهذا كله مما فات استدراكه
على المعلقين الثلاثة ، مع أن وضوح انقطاع الكلام في الأصل ، مما لا يخفى على كل من عنده ذرة
من فهم ، مما يكفي أن يحملهم على البحث والاستدراك ، لو كانوا يعلمون وينصحون .
(٢) هو من (صنعاء دمشق) ، وليس من (صنعاء اليمن) كما يشعر به كلام المؤلف ، وصرح به
الهيثمي ، واغتر به الجهلة .
٣٣٧

٢٥ - کتاب الجنائز وما يتقدمها
٣ - الترغيب في الصبر ...
٣٤٢٤ - ٣٤٢٧ - حديث
صحیح
٣٤٢٤ - (٣١) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
(( قال الله تبارك وتعالى: إذا ابْتَلْيتُ عبدي المؤْمِنَ فَلَمْ يَشكُني إلى
عُوّادِهِ ؛ أطْلَقْتُه مِنْ إساري، ثُمَّ أَبْدَلْتُه لَحْماً خيراً مِنْ لَحْمِهِ ، ودَماً خيراً مِنْ
دمِه، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ العَملَ )) .
رواه الحاكم وقال: (( صحيح على شرطهما)) .
٣٤٢٥ - (٣٢) وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما؛ أنه سمع رسول الله
يقول :
((لا يَمْرَضُ مؤْمِنٌ ولا مُؤْمِنَةٌ ولا مسْلِمٌ ولا مُسْلِمَةٌ إلا حطَّ الله به خطيئَتَهُ )) .
وفي رواية :
صـ لغيره
صحیح
(( إلا حطَّ الله عنه مِنْ خَطاياهُ)) .
رواه أحمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان في «صحيحه »؛ إلا أنه قال :
صـ لغيره
(«إلا حطَّ الله بذلك خَطاياه، كما تَنْحَطُّ الوَرَقَّةُ عَنِ الشجرةِ ».
٣٤٢٦ - (٣٣) وعن أسد بن كرز رضي الله عنه؛ أنه سمعَ النبيّ
يقول :
(( المريضُ تَحاتُ خَطاياه كما يَتَحاتُ وَرَقُ الشجرِ)).
صـ لغيره
رواه عبد الله بن أحمد في « زوائده )) ، وابن أبي الدنيا بإسناد حسن .
٣٤٢٧ - (٣٤) وعن أم العلاء - وهي عمة حكيم بن حِزام - (١) وكانَتْ مِنَ
الْبَابِعاتِ رضي الله عنها - قالتْ:
صحیح
عادَني رسولُ الله ◌ِ﴿ وأنا مريضَةٌ فقال:
(( أَبْشِري يا أمَّ العلاء! فإنَّ مَرضَ المسلم يُذْهِبُ الله بِهِ خطاياهُ كما تُذهِبُ
(١) كذا الأصل بالزاي، والصواب (حرام) بالراء كما حققه الناجي (٢/٢١٦ - ١/٢١٧).
٣٣٨

٢٥ - کتاب الجنائز وما يتقدمها
٣ - الترغيب في الصبر ...
٣٤٢٨ - ٣٤٣٠ - حديث
النارُ خَبَث الذهَبِ (١) والفِضَّةِ)).
رواه أبو داود .
صحیح
٣٤٢٨ - (٣٥) وعن أبي هريرة قال :
لما نَزِلَتْ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ﴾ بَلغَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينِ مَبْلَغاً شديداً،
فقال رسولُ الله ◌ِ﴿4﴾ :
((قاربوا وسَدِّدُوا، ففي كلِّ ما يُصَابُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَفَّارَةٌ، حتى النَّكبَةِ
يُنْكَبُها ، أوِ الشوكةِ يُشاكُها » .
رواه مسلم .
٣٤٢٩ - (٣٦) وعن عائشة رضي الله عنها :
صحیح
أنَّ رجلاً تلا هذه الآية: ﴿ مَنْ يَعْمَلْ سوءاً يُجْزَ بِهِ﴾، فقال: إنَّا لَنُجْزِى
فقالَ :
بكلِّ ما عمِلْنا هَلَكْنا إذاً ، فَبلغَ ذلك رسولَ الله
((نَعم، يُجْزَى به في الدنيا مِنْ مُصيبَةٍ؛ في جَسدهِ مِمّا يُؤْذِيِه)).
رواه ابن حبان في « صحيحه ».
صحیح
٣٤٣٠ - (٣٧) وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال :
يا رسولَ الله! كيفَ الصلاحُ بعدَ هذه الآية: ﴿ لَيْسَ بَأَمَانِيِّكُمْ ولا أَمانيِّ
أَهْلِ الكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوْءاً يُجْزَ بِهِ ﴾ الآية؛ وكلُّ شيْءٍ عمِلْناهُ جُزِينَا به ؟
فقال :
(١) الأصل: (الحديد)، والتصويب من ((أبي داود)) (٣٠٩٢)، وإنما جاءت في بعض الروايات
عند الطبراني وغيره ، ولعلها أصح . وقد سقطت فيما يأتي بعد عشرة أحاديث ، وليس فيه هناك قوله
هنا: ((وهي عمة حكيم بن حزام))، ولا هو في ((أبي داود))، فهو من المؤلف ، وكذلك فعل في
((مختصر السنن)) (٢٧٤/٤)، وقال: ((حسن)). وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٧١٤) .
٣٣٩

٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها
٣ - الترغيب في الصبر ...
٣٤٣١ و٣٤٣٢ - حديث
((غَفر الله لك يا أبا بكْر! أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟ ألسْتَ تَحْزَنُ؟ أَلَسْتَ يُصيبُكَ
اللأواءُ؟)).
قال : قلتُ : بلى . قال :
« هو ما تُجْزَوْنَ به )) .
رواه ابن حبان في «صحيحه » أيضاً (١).
( اللأواء ) بهمزة ساكنة بعد اللام وهمزة في آخره ممدودة : هي شدة الضيق .
٣٤٣١ - (٣٨) وعن عطاء بن يسار؛ أنَّ رسولَ الله عَّهِ قال:
حـ لغيره
((إذا مَرِضَ العبدُ بعثَ الله إليه مَلَكيْنِ فقال: انْظُرُوا ما يقولُ لِعُوَّادِهِ ؟
فإِنْ هُوَ إِذا جَاؤُوهُ حَمِدَ الله وأثنى عليه، رَفعا ذلك إلى الله، وهو أعْلَمُ،
فيقولُ: لِعَبْدِي عَلَيَّ إِنْ تَوَقَّيْتُه [أن ] أُدْخِلَهُ الجنَّةَ، وإِنْ أَنا شَفَيْتُه أنْ أُبْدِلَه
لْماً خيراً مِنْ لَحْمِه ، ودَماً خيراً مِنْ دَمِه ، وأنْ أُكَفِّر عنْهُ سيِّئَاتِه)).
رواه مالك مرسلاً ، وابن أبي الدنيا ، وعنده :
((فيقولُ الله عزَّ وجلّ: إنَّ لِعَبْدي هذا عليٍّ إنْ أنا تَوقَّيْتُه أدْخِلْتُه الجنَّةَ ،
وإِنْ أنا رَفَعْتُه أنْ أَبْدِلَه لَحْماً خيراً مِنْ لَحْمِه، ودَماً خيراً مِنْ دَمهِ ، وأَغْفِرَ
له)» (٢) .
صحیح
٣٤٣٢ - (٣٩) وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال :
دخلتُ على النبيِّ تَيُّهِ [وهو يوعك ]، فمسَسْتُه [ بيدي ] ، فقلتُ: يا
رسولَ الله ! إِنَّك تُوعَكُ وَعْكاً شديداً ، فقال :
(«أجل؛ إنِّي أوعَكُ كما يوعَكُ رجُلانِ منكُمْ)).
(١) قلت: فاته أحمد والترمذي، وأخرجه الضياء في ((المختارة)) (رقم ٦٤ و ٦٥ - بتحقيقي).
(٢) يشهد له أحاديث الباب ، وبخاصة حديث أبي هريرة المتقدم قبل ستة أحاديث .
٣٤٠
١