النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٨٥ - ٣٢٨٧ - حديث
((أولئك عُجِّلَتْ لَهُمْ طِيِّباتُهم، وهي وشِيكَةُ الانْقِطَاعِ، وإنَّا قومٌ أُخِّرتْ لنا
طيِّبَاتُنا في آَخِرَتِنا )).
٣٢٨٥ - (٧٣) ورواه ابن حبان في «صحيحه )) عن أنس :
صـ لغيره
أن عمر دخل على النبي :{ 18 ، فذكر نحوه .
( المَشْرُبَةُ ) بفتح الميم والراء وبضم الراء أيضاً : هي الغرفة .
( وشِيكَةُ الانْقِطاعِ ) أي : سريعة الانقطاع .
صحیح
٣٢٨٦ - (٧٤) وعنها قالت [ يعني عن عائشة رضي الله عنها ]:
((إنَّما كان فِراشُ رسولِ الله ◌ِ﴿ الذي ينامُ عليه أَدَماً حَشْوُه لِيفٌ)).
وفي رواية :
((كان وسادُ رسولِ الله ◌َّهِ الذي يَتَّكِىءُ عليه مِنْ أَدَم حشْوُهُ لِيفٌ)).
رواه البخاري ومسلم وغيرهما .
٣٢٨٧ - (٧٥) وعنها قالت :
·قطيفَةً (١) حـ لغيره
دخلَتْ عليَّ امْرأَةٌ مِنَ الأَنْصارِ، فرأتْ فِراشَ رسولِ الله ◌ِ
مَثْنِيَّةً(٢) ، فَبعثَتْ إليَّ بِفراشٍ حِشْوهُ الصُّفُ، فدخَل عليَّ رسولُ الله
فقال :
(١) كساء له خمْل .
(٢) (مثنيّة) أي: معطوف بعضه على بعض، يقال: ثنى الشيء - كرمى - عطفه ورد بعضه
على بعض ، وكأن ذلك لِيَلين ، وهذا واضح ، وأما الشيخ عمارة فجاء بعجيب من العبارة ، فإنه قال :
((مثنية: مربوطة بحبلين بأحد طرفيها، ويسمى ذلك الحبل: الثناية ، ومنه حديث عمر: ((كان ينحر
بدنته مثنية)): أي معقولة بعقالين))! وهذا خلط غريب لا داعي لإطالة القول في بطلانه ، وبيان عدم
علاقة هذا المعنى بالكلمة هنا .
٢٨١

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٨٨ و٣٢٨٩ - حديث
(( ما هذا يا عائشةُ؟!)).
قالتْ: قلتُ: يا رسولَ الله : فلانةُ الأنْصاريَّةُ دخلَتْ فرَأَتْ فراشَكَ،
فذهَبَتْ فبعَثتْ إليَّ بهذا ، فقال :
(( رُدِّيهِ يا عائشةُ! فوالله لوْ شِئْتُ لأَجْرِى الله معي جِبِالَ الذَّهَبِ
والفضة)).
رواه البيهقي من رواية عباد بن عباد المهلبي عن مجالد بن سعيد .
ورواه أبو الشيخ في (( الثواب)) عن ابن فضيل عن مجالد عن يحيى بن عباد عن امرأة
من قومهم لم يسمِّها قالت :
(( دخلتُ على عائشةَ فمسَسْتُ فِراشَ رسولِ الله ◌َ﴿ فإذا هو خَشِنٌ ، وإذا
داخِلُه بَردِيٌّ أوْ ليفٌ ، فقلتُ: يا أمَّ المؤمنينَ ! إنَّ عندي فِراشاً أحْسَنَ مِنْ هذا
وآلین )) فذ کره أطول منه .
صحیح
٣٢٨٨ - (٧٦) وعن عائشة رضي الله عنها قالتْ:
(( خرجَ رسولُ الله ◌َ ﴿ِ ذاتَ غَداةٍ وعليه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرِ أسْودَ)).
رواه مسلم وأبو داود والترمذي ولم يقل : ( مرحل ) .
( المِرْط ) بكسر الميم وإسكان الراء : هو كساء من صوف أو خَزّ يؤتزر به .
و (المرحَّل) بتشديد الحاء المهملة مفتوحة: هو الذي فيه صور الرحال. [ مضى ج ٢ /
١٨ - اللباس/٧ ] .
صحیح
٣٢٨٩ - (٧٧) وعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه قال:
أُخْرَجتْ لنا عائشةُ كِساءً مُلَبَّداً وإزاراً غليظاً فقالتْ :
((قُبِضَ رسولُ اللهِ عَ﴿ٍ في هذَّيْنِ)).
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم .
٢٨٢

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٩٠ و ٣٢٩١ - حديث
قوله : ( مُلَبَّداً) أي : مرقعاً ، وقد لَبَدْتُ الثوب بالتخفيف ، ولَبَّدته بالتشديد ، يقال
للرقعة التي يرقع بها صدر القميص : ( اللَّبْدة ) ، والرقعة التي يرقع بها قَبُّ القميص :
(القَبيلة). [ مضى هناك].
صحیح
٣٢٩٠ - (٧٨) وعن أسماء بنتِ أبي بكر رضي الله عنهما قالتْ:
في بَيْتِ أبي بكر (٢) حين أرادَ أنْ
((صنَعْتُ سُفْرةً (١) لِرَسولِ الله
يُهاجِرَ إلى الْمَدينَةِ ، فَلَمْ نَجِدْ لسُفْرَتِه ولا لِسقائِه ما نَرْبُطُهما بهِ ، فقلتُ لأبي
بكر: والله ما أجِدُ شَيْئاً أرْبُطُ به إلا نِطاقي. قال: فشُقِّيه باثْنَيْن ، وارْبِطي
بِواحدٍ السِقاءَ، وبالآخَرِ (٣) السُّفْرةَ. ففَعَلْتُ . فلذلك سُمِّيَتْ ذات النطاقين .
رواه البخاري .
( النِّطَاقُ) بكسر النون : شيء تشدُّ به المرأة وسطها لترفع به ثوبها عن الأرض عند
قضاء الأشغال .
صحيح
٣٢٩١ - (٧٩) عن عبدالواحد بن أيمن قال : حدثني أبي قال :
دخلتُ على عائشةَ رضي الله عنها وعليها دِرْعُ قِطْرٍ ثمنُ (٤) خمسة
(١) (السفرة): طعام يتخذه المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى
الجلد وسمي به .
(٢) قال الناجي: ((إنما لفظه: للنبي {8 وأبي بكر)).
قلت : لعل هذا في بعض نسخ البخاري ، وإلا فلفظ الكتاب هو الموجود في النسخ المعروفة
اليوم، ومنها نسخة ((الفتح)) (٢٩٧٩) ، ومنه صححت بعض الأخطاء .
(٣) الأصل: (وبواحد)، والتصويب من البخاري (الجهاد / باب حمل الراد ... ).
(٤) كان الأصل هكذا: ((عن عائشة أن رجلا دخل عليها وعندها جارية لها ، عليها درع
ثمنه))، وهذا خطأ فاحش وتحريف عجيب ، لا أجد له سبباً إلا الاعتماد على الذاكرة ، وعدم الرجوع
إلى الأصول ، وأفحش ما فيه جعل أول القصة من مسند عائشة وإنما هو من مسند أيمن والد عبد
الواحد ، وقد سبق له قريباً نحوه في الباب ( الحديث رقم ٥).
٢٨٣

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٩٢ - ٣٢٩٤ - حديث
دَراهم ، فقالت: ارْفَعْ بصَرك إلى جارِيَتي ، انْظُرْ إليْها فإِنَّها تُزهَى (١) أنْ تَلْبِسَه
في البَيْتِ ، وقد كان لي مِنْهُنَّ دِرْعٌ على عَهْدِ رسولِ الله ◌َ ◌ّهِ، فما كانَتِ امْرَأَةٌ
تُقَيِّنُ (٢) بالَدِينَةِ إلا أرْسَلَتْ إليّ تَسْتَعِيرُه .
رواه البخاري .
٣٢٩٢ - (٨٠) وعن عائشة رضي الله عنها قالت :
صحيح
تُوقِّيَ رسولُ اللهِ مَ﴿هُ، وما في بيتي من (٣) شيْءٍ يأْكُله ذو كَبِدٍ إلا شَطْرُ
شعيرٍ فِي رَفّ لِي ، فأكَلْتُ منهُ حتَّى طالَ عليَّ ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ .
رواه البخاري ومسلم والترمذي .
٣٢٩٣ - (٨١) وعن عمرو بن الحارث رضي الله عنه قال :
صحیح
(( ما تَرك رسولُ الله ◌َّةِ عِنْدِ مَوْتِهِ درْهماً ولا ديناراً ولا عبْدَاً ولا أَمَةً ولا
شيْئاً؛ إلا بَغْلَتهُ البَيضاءَ التي كانَ يُرْكَبُها ، وسلاحَهُ ، وأَرْضاً جعَلها لابْنِ
السبيلٍ صدقةً » .
رواه البخاري .
صحیح
٣٢٩٤ - (٨٢) وعن عُلَيِّ بْنِ رَباح قال: سمعتُ عمْرَو بْنَ العاصي رضي الله
عنه يقول :
لقد أصْبَحْتُم وأمْسَيْتُم تَرْغَبون فيما كانَ رسولُ اللهِ عَّهُ يَزْهَدُ فيه،
(١) بضم أوله ، أي: تأنف وتتكبر. وهو من الحروف التي جاءت بلفظ البناء للمفعول ، وإن
كانت بمعنى الفاعل مثل (عُني) بالأمر ((فتح)). وكان الأصل (تزهو) .
(٢) أي : تزين لزفافها، و(التقيين): التزيين .
(٣) الأصل: (ليس عندي)، والتصويب من البخاري (٣٠٩٧)، وكذا رواه ابن ماجه
(٣٣٤٥)، ولفظ مسلم (٢١٨/٨): ((رفي)) مكان ((بيتي))، وهو رواية للبخاري (٦٤٥١)، والترمذي
نحوه (٢٤٦٩)، وصححه ، وكذا ابن حبان (٦٣٨١/١١٠/٨).
٢٨٤

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٩٥ و ٣٢٩٦ - حدیث
أُصْبَحْتُمْ تَرْغَبونَ في الدنيا ، وكانَ رسولُ الله ﴿ يَزْهَدُ فيها، والله ما أَتَتْ
لَيْلَةٌ مِنْ دَهرِهِ إلا كانَ الذي عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنَ الذي له ».
على رسول الله
:
قال : فقال بعضُ أصْحابِ رسولِ الله
(( قد رأيْنا رسولَ الله :
* يَسْتَسْلِفُ)).
رواه أحمد، ورواته رواة (( الصحيح)).
ورواه ابن حبان في (( صحيحه)) مختصراً:
صحیح
(( كان نَبِيُّكُمْ أَزْهَدَ الناسِ في الدنْيا، وأصْبَحْتُمْ أَرْغَبَ الناسِ فيها)).
صحیح
٣٢٩٥ - (٨٣) وعن عائشة رضي الله عنها قالت :
ودِرْعُهُ مَرْهونَةٌ عندَ يَهودِيّ في ثلاثينَ صاعاً مِنْ
« تُوفِّي رسولُ الله
شَعِير)) (١) .
رواه البخاري ومسلم والترمذي .
صحیح
٣٢٩٦ - (٨٤) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
ذاتَ يومٍ أوْ ليلةٍ ، فإذا هو بأَبِي بكْرٍ وعُمرَ رضي الله
خرج رسولُ الله
عنهما فقال :
(( ما أخْرجَكُما مِنْ بُيوتِكما هذه الساعَةَ؟)).
قالا : الجوعُ يا رسولَ الله ! فقال:
((وأنا والّذي نفْسي بيَدِه [ ل] أخرجني الذي أُخْرَجَكُما، قواموا)).
فقاموا معَهُ ، فأتَوْا رِجُلاً مِنَ الأنْصارِ، فإذا هو ليْسَ في بَيْتِه ، فلمَّا رَأتْهُ
:
المرْأَةُ قالَتْ: مَرْحَباً وأهْلاً ، فقال لها رسولُ الله
(١) زاد البخاري في رواية: ((لأهله)).
٢٨٥

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٩٧ و ٣٢٩٨ - حدیث
(( أينَ فلانٌ؟)).
قالَتْ: ذهبَ يَسْتَعْذِبُ لَنا [ مِنَ ] الماءِ، إذْ جاءَ الأنْصَارِيُّ، فنظَر إلى
رسولِ الله ◌َ﴾ وصاحِبَيْهِ ثم قال: الحمدُ لله، ما أحَدُ اليومَ أكرمَ أضْيافاً منِّي،
فانْطلقَ فجاءَهُمْ بِعِذْق فيه بُسْرٌ وَتَمْرٌ ورُطَبٌ ، وقال: كلُوا [ من هذه ] وأخَذَ
المدية ، فقال له رسولُ الله
:
(( إِيَّاك والحَلُوبَ )).
فذبَح لَهُمْ ، فأكَلوا مِنَ الشَّاةِ وَمِنْ ذلك العِذْقِ، وشَرِبُوا ، فلمَّا أَنْ شَبِعوا
ورَوُوا، قالَ رسولُ الله ◌ٍَّ لأبي بِكْرٍ وعُمَر رضي الله عنهما :
((والّذي نفسي بيده لتُسْأَلُنَّ عن هذا النَّعيم يومَ القِيامَةِ، [أَخْرَجِكُمْ مِنْ
بُيوتِكُم الجوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعوا حتّى أصَابَكُم هذا النعِيمُ]))(١) .
رواه مالك بلاغاً باختصار ، ومسلم واللفظ له ، والترمذي بزيادة .
والأنصاري المبهم هو أبو الهيثم بن التَّيِّهان بفتح المثناة فوق وكسر المثناة تحت
وتشديدها . كذا جاء مصرحاً به في ((الموطأ)) والترمذي .
٣٢٩٧ - (٨٥) وفي (( مسند أبي يعلى)) و ((معجم الطبراني)) من حديث ابن
عباس أنه أبو الهيثم .
صـ لغيره
٣٢٩٨ - (٨٦) وكذا في ((المعجم)) أيضاً من حديث ابن عمر.
صـ لغيره
وقد رويت هذه القصة من حديث جماعة من الصحابة مصرح في أكثرها بأنه أبو
الهيثم .
( العِذْقُ) هنا بكسر العين : وهو الكباسة والقِنو، وأما بفتح العين : فهو النخلة .
وتقدم حديث جابر في ((الترهيب من الشبع)) [١٩ - الطعام/ ٧].
(١) زيادة من ((مسلم)).
٢٨٦

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٩٩ - ٣٣٠٢ - حديث
٣٢٩٩ - (٨٧) وعن أنس رضي الله عنه قال :
رأيتُ عُمَر - وهو يومَئذٍ أَميرُ المؤْمِنِينَ - وقد رقَعَ بين كَتِفَيْهِ برِقاعِ ثَلاثٍ،
لَبَّدِ بَعْضَها على بَعْضٍ .
صحیح
موقوف
رواه مالك. [مضى ج ٢ /١٨ - اللباس / ٧].
٣٣٠٠ - (٨٨) وعن عبدالله بن شداد بن الهاد قال :
صـ لغيره
رأيت عثمانَ بنَ عفانَ يوم الجمعة على المنبر عليه إزارٌ عَدَني غليظٌ ، ثمنُه
أربعةُ دراهمَ أو خمسةٌ ، وَرَيْطَةٌ (١) كوفيةٌ مُمَشّقَةٌ ، ضَرِبَ اللحم ، طويلَ اللحيةِ ،
موقوف
حَسَنَ الوجه .
رواه الطبراني بإسناد حسن (٢)، وتقدم في [ج ٢ / ٧/١٨] ((اللباس)) مع شرح غريبه.
٣٣٠١ - (٨٩) ورواه [يعني حديث ابن عمر الذي في ((الضعيف))] ابن حبان صحيح
في ((صحيحه)) عن عطاء بن السائب أيضاً عن أبيه عن علي قال :
جَهَّز رسول الله ◌َ ﴿﴿ فاطمة في خميلةٍ ، ووسادةٍ أَدَم حشوها ليف .
٣٣٠٢ - (٩٠) وعن سهل بن سعد قال :
كانَتْ فينا امْرَأَةٌ تجعلُ [على أربعاءَ ] (٣) في مَزْرَعةٍ لها سِلْقاً، فكانَتْ إذا
صحیح
(١) (الرَّيْطَة): كل ملاءة ليست بِلِفْقَيْن. وقيل: كل ثوب رقيق لين، والجمع: (ريّط ،
ورياط)؛ كما في ((النهاية)).
و (كوفية): هي نسيج يلبس على الرأس تحت العقال، أو يدار حول الرقبة ، وهي مولّدة كما
في ((الوسيط)).
(٢) قلت : فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف؛ إلا ما استثني، وقد عزاه المؤلف فيما مضى للبيهقي ،
وهو عنده من رواية ابن وهب عنه ، وهي صحيحة ، ولذلك صححته هناك مطلقاً، وهنا لغيره ، وهذا من
الدقة التي جريتُ عليها في هذه الطبعة ، ونصصت عليها في المقدمة ، والحمد لله الذي بنعمته تتم
الصالحات ، وأما المعلقون الثلاثة فحسنوه هنا وهناك تقليداً للمؤلف والهيثمي! دون تفريق بين الروايتين !
(٣) جمع (ربيع) وهو النهر الصغير، وهي زيادة من البخاري كالتي بعدها .
٢٨٧

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٣٠٣ - حديث
كان يومُ الجُمعَةِ تَنْزِعُ أصولَ السِّقِ فتجْعَلُه في قِدرٍ، ثمَّ تَجْعَلُ [عليه ] قبضَةً
مِنْ شَعيرٍ تَطْحَنُها ، فتكونُ أصولُ السَّلْقِ عَرَقَهُ (١).
- قالَ سهل : - كنّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلاةِ الجُمعَةِ فَنُسَلِّم عليها، فتُقَرِّبُ ذلك
الطعامَ إلَيْنا [فلْعَقُه]، فكنّا نَتَمنَّى يوَم الجُمعَةِ لِطَعامِها ذلك.
وفي رواية :
(( ليسَ فيها شَحْمٌ ولا وَدٌَ ، فكنّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الجُمعَةِ » .
رواه البخاري (٢) .
٣٣٠٣ - (٩١) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
صحیح
والَّذي لا إله إلا هو إِنْ كُنْتُ لأعْتَمِدُ بِكَبِدي على الأرْضِ مِنَ الجُوعِ،
وإنْ كنتُ لأشُدُّ الحَجر على بَطْنِي مِنَ الجوع ، ولقدْ قعدْتُ يوماً على طريقِهَمُ
الذي يخْرُجونَ مِنْه، فمرَّبي أبو بكْرٍ فسألتُه عَنْ آيَةٍ في كتاب الله ما سألْتُه إلاَّ
ليُشْبِعَني ، فمرَّ فلم يفعل ؛ ثم مرَّ عمر فسألته عن آية من كتاب الله ، ما سألته
* فَتَبسَّم حينَ رآني ، وعرفَ ما في وَجْهِي ،
إلا ليشبعَني، ثمَّ مرَّ أبو القاسِمِ ؛
وما في نَفْسي ، ثمَّ قال :
((يا أبا هريرة! )).
قلت : لبِّيْكَ يا رسولَ الله ! قال :
(((الحقْ)).
(١) أي: عَرْق الطعام، و (العَرْق): اللحم الذي على العظم، والمراد أن السَّلق يقوم مقامه
عندهم. ( فتح )) .
(٢) فى آخر ((الجمعة))، والرواية الأخرى فى ((المزارعة))، وله روايات أخرى فيها زيادات أخر
وقد جمعتها في الرواية الأولى في كتابي ((مختصر البخاري)» (رقم - ٤٨٢). والحديث من أفراد
البخاري كما صرح بذلك الحافظ في ((الفتح))، خلافاً لما يوهم صنيع النابلسي في ((الذخائر)).
٢٨٨

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٣٠٣ - حديث
ومَضى فاتَّبَعْتُه، فدخَل ، فاسْتَأْذَن ، فأُذنَ له، فدخَل فوجَد لَبناً في
قَدَح ، فقال :
(( مِنْ أَيْنَ هذا اللَّبَنُ؟ )).
قالوا : أهداهُ لك فلانٌ أو فلانَةٌ . قال :
(( يا أبا هريرة! ».
قلتُ : لَبَّيْكَ يا رسولَ الله ! قال :
((الْحَقْ إلى أهْلِ الصُّفَّةِ فادْعُهم لي)).
قال: وأهلُ الصُّفَّةِ أضيافُ الإِسْلام، لا يَأْوون على أهْل ولا مال ، ولا
على أحَدٍ ، إذا أَتَتْهُ صدَقةٌ بعَث بِها إِلَيْهِمَّ ، ولَمْ يَتَناوَلْ مِنْها شَيْئاً، وإذا أَتَتْهُ
هَديَّةٌ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ وأصاب مِنْها وأَشْرَكَهُم فيها ، فساءَني ذلك ، فقلتُ: وما هذا
اللَّبَنُ في أهْلِ الصُّفَّةِ ، كنتُ أَحَقُّ أنْ أُصيبَ مِنْ هذا اللَّبَنِ شَرْبةً أتقَوَّى بها،
فإذا جاؤًا أمَرني فكنتُ أنا أُعطيهِمْ، وما عَسى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هذا اللَّبَنِ ؟ وَلَم
يَكُنْ مِنْ طاعةِ الله وطاعَةِ رسولُ الله ◌َّهِ بِدٌّ ، فَأَتَيْتُهم ، فدَعَوْتُهمْ، فأقْبَلوا،
واسْتَأْذَنوا، فَأَذِنَ لَهُمْ ، وأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ البَيْتِ . قال :
(( يا أبا هريرة!)).
قلتُ : لَبَّيْكَ يا رسولَ الله ! قال :
((خُذْ فَأَعْطِهِمْ)) .
فَأخَذْتُ القَدَح فجعلْتُ أُعطيهِ الرجُلَ ، فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْوَى ، ثُمَّ يردُّ عليّ
القدحَ، حتّى انْتَهَيْتُ إلى النبيِّ
﴿، وقد رَوَى القومُ كلُّهم ، فأخَذ القَدح
فوضَعهُ على يَدِهِ فَتَبسَّم ، فقال :
((يا أبا هريرة! ».
فقلتُ : لَبَّيْكَ يا رسولَ الله ! قال :
٢٨٩

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٣٠٤ - حديث
((بقيتُ أنا وأَنْتَ)).
قلتُ : صدقتَ يا رسولَ الله ! قال :
((أُقْعُدْ فاشْرَبْ)) .
فشربْتُ ، فقال :
((اشْرَبْ)) .
فشربْتُ، فما زالَ يقولُ: ((اشْرَبْ)) حتى قلتُ: لا والّذي بعثَك بالْحَقِّ لا
أجدُ له مسْلَكاً . قال :
((فأرني » .
فأعطَيْتُه القَدَحِ ، فَحمِدَ الله تعالى وسَمَّى وشرِبَ الفَضْلَةَ .
رواه البخاري (١) وغيره ، والحاكم وقال :
((صحيح على شرطهما)).
صحیح
٣٣٠٤ - (٩٢) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً قال :
إنَّ الناسَ كانوا يقولون: أكْثَر أبو هريرةَ ، وإِنِّي كنتُ أُلْزَمُ رسولَ الله
لِشِبَعِ بَطْني، حينَ لا أَكُلُ الْخَمِيرَ ، ولا ألْبَسُ الحريرَ ، ولا يخْدِمُني فلانٌ
وفلاَنَةُ ، وكنتُ أُلْصِقُ بَطْنِي بِالْحَصْبَاءِ مِنَ الجُوعِ ، وإنْ كنتُ لأَسْتَقْرِىء الرجُلَ
الآية هِيَ مَعي لِكَيْ يَنْقَلِبَ بي فيُطْعِمَني ، وكانَ خيرَ الناسِ لِلْمساكِينِ جَعْفَرُ
ابْنُ أبي طالِبٍ ، كان يَنْقَلِبُ بنا فَيُطْعِمُنا ما كانَ في بَيْتِهِ ، حتَّى إِنْ كان لَيُخْرِج
إلَيْنا العُكَّةَ(٢) التي ليسَ فيها شَيْءٌ فَتَشِقُها ، فتَلْعَقُ ما فيها .
رواه البخاري .
(١) في ((الرقاق))، وأحمد (٥١٥/٢).
(٢) هي وعاء من جلود مستدير يختص بالسمن والعسل ، وهو بالسمن أخص. ((نهاية)).
٢٩٠

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٣٠٥ - ٣٣٠٧ - حديث
صحيح
موقوف
٣٣٠٥ - (٩٣) وعن محمد بن سيرين قال :
كنَّا عندَ أبي هريرةَ رضيَ الله عنه وعليه ثَوْبانِ مُمَشَّقَانٍ مِنْ كُتَّان ، فمَخِطَ
في أحَدِهما ، ثُمَّ قال: بخ بخ ! يَمْتَخِطُ أبو هريرةَ في الكَتَّانِ! لقَدْ رأيتُني وإِنِّي
تَ﴿ وحُجرةِ عائِشةَ مِنَ الجوع مَغْشياً عليَّ،
لأخِرُ فیما بین مِنْبرِ رسوِّلِ الله
فيَجيءُ الجائي فيَضعُ رجْلَهُ على عُنقي يَرى أنَّ بيَ الجنونَ ، وما هو إلا الجوعُ .
رواه البخاري ، والترمذي وصححه .
(المِشق) بكسر الميم : المغرة ، و ( ثوب ممشّق ) : مصبوغ بها .
٣٣٠٦ - (٩٤) وعن فضالة بن عبيدٍ رضي الله عنه :
صحيح
أنَّ رسولَ الله ◌َّةٍ كان إذا صلَّى بالناسِ يَخِرُ رِجالٌ مِن قامَتِهم في
الصلاة منَ الخَصاصَةِ، وهُمْ أصْحابُ الصُّفَّة، حتى يقولَ الأَعْرابُ : هؤلاءٍ
مَجانين (١) أو مَجانُون، فإذا صلّى رسولُ الله ◌َ ﴿ِ انْصَرِف إلَيْهِم ، فقال :
(( لو تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِندَ اللّه لأَحْبَبْتُمْ أَنْ تَزْدادوا فاقَةً وحاجةً » .
رواه الترمذي، وقال: ((حديث صحيح))، وابن حبان في ((صحيحه)).
( الخَصاصَةُ) بفتح الخاء المعجمة وصادين مهملتين : هي الفاقة والجوع .
٣٣٠٧ - (٩٥) وعن عبدالله بن شقيق قال :
صحیح
موقوف
أقمتُ معَ أبي هريرةَ رضي الله عنه بالمدينَةِ سنَةً ، فقال لي ذاتَ يَوْم ونحنُ
عند حُجرة عائشةَ : لقدْ رَأَيْتُنا ومالَنا ثيابٌ إلا البُردُ المتَفتِّقَةُ ، وإنَّه لَيأْتِيّ على
أحدِنا الأيَّامُ ما يَجِدُ طعاماً يُقيمُ به صلْبَهُ حتّى إنْ كانَ أحدُنا ليأْخُذ الحَجْرِ
فيشُدُّ بِهِ على أخْمَصِ بطْنِهِ ، ثُمَّ يشُدُّه بِثَوْبِهِ لِيُقِيمَ صُلْبَهُ .
رواه أحمد، ورواته رواة (( الصحيح)).
(١) قال في ((النهاية)): ((جمع تكسير لـ (مجنون) ، وأما (مجانون) فشاذ كما شذ (شياطون)
في (شياطين))).
٢٩١

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٣٠٨ - ٣٣١٠ - حديث
٣٣٠٨ - (٩٦) وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال :
نَظر رسولُ الله ◌َّهُ إلى الجوع في وجُوهِ أصْحابِه فقال :
صـ لغيره
((أَبْشِروا؛ فإنَّهُ سيأتي عليكُمْ زَمانٌ يُغْدى على أحدِكُم بالقَصْعَةِ مِنَ
الثَّريدِ ، ويُراح عليه بِثْلِها ».
قالوا : يا رسولَ الله ! نحن يومئذٍ خيرٌ ؟ قال :
((بلْ أَنْتُم اليومَ خيرٌ منكُم يومَئذٍ )) .
رواه البزار بإسناد جيد، [مضى ١٩ - الطعام/٧].
صـ لغيره
٣٣٠٩ - (٩٧) وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال :
بعثنا رسولُ الله ◌َ﴿ٍ وأمَّر علينا أبا عبيْدةَ رضي الله عنه نَتَلَقَّى (١) عيراً
لِقُرَّيْش، وزَوَّدَنا جِراباً مِنْ تَمْرِ، لمْ يَجِد لنا غَيرَهُ، فكانَ أبو عُبَيْدةَ يُعطينا تمرةً
تمرةً ، فقيلَ لَهُ : كيف كُنتُمْ تَصْنَعونَ بِها؟ قال: نَمُصُّهَا كما يَمُصُّ الصبيُّ ، ثُمَّ
نَشْرَبُ عليها مِنَ الماءِ فَتَكْفينا يَوْمَنا إلى الليلِ ، وكنّا نَضْرِبُ بعِصِيِّنا
الخَبَطَ ثُمَّ نَبُّلُه [ بالماء ] فنأكُلُه، فذكر الحديث .
رواه مسلم . (٢)
٣٣١٠ - (٩٨) وعن محمد بن سيرين قال :
حسن
موقوف
إنْ كانَ الرجلُ مِنْ أصْحابِ النبيِّ ◌َ﴿، يأتي عليه ثلاثةُ أيّام لا يَجِدُ شَيْئاً
يأكُلُه ، فيأخُذ الجلْدةَ فيَشْويها فيأكُلُها، فإذا لَمْ يَجِدْ شَيْئاً أخَذَّ حَجراً فشدًّ
صُلْبَهُ .
(١) الأصل: (نلتقي)، وكذا في مطبوعة (عمارة) ، وكذا الثلاثة المعلقون، وهو خطأ ظاهر كما
قال الناجي، والتصحيح من ((مسلم)) (رقم ١٩٣٥)، وأبي داود أيضاً (٣٨٤٠).
(٢) قلت : غمزه الناجي بأنه من رواية أبي الزبير عن جابر. يشير إلى أن (أبا الزبير) مدلس،
وفاته أنه صرح بالتحديث في رواية صحيحة لأحمد (٣١١/٣)، والبيهقي (٢٥١/٩)، فكان ينبغي
للمؤلف أن يعزوه إلى أحدهما على الأقل .
٢٩٢

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٣١١ و٣٣١٢ - حديث
رواه ابن أبي الدنيا في « کتاب الجوع ) بإسناد جيد .
صحيح
٣٣١١ - (٩٩) وعن سعد بن أبي وقّاصٍ رضي الله عنه قال:
إِنِّي لأوَّلُ العَربِ رمى بسَهْم في سبيل الله ، ولقد كنَّا نَغْزو معَ رسول الله
ما لنا طعامٌ إِلا وَرَقُ الْحُبْلَةِ وَهذا السَّمُر، حتَّى إِنْ كان أحدُنا ليضَعُ كما
تَضِعُ الشاءُ ، ما لَهُ خِلْطٌ (١).
رواه البخاري ومسلم .
( الحُبْلَة) بضم الحاء المهملة وإسكان الباء الموحدة، و( السَّمُر) بفتح السين المهملة
وضم الميم ؛ كلاهما من شجر البادية .
صحیح
٣٣١٢ - (١٠٠) وعن خالد بن عميرِ العَدَوي قال :
خطَبنا عتبةُ بنُ غَزْوانَ رضيَ الله عنه - وكانَ أميراً بالبَصْرَةِ -، فحمد الله
وأثنى عليه ثمّ قال :
أُمَّا بعدُ؛ فإنَّ الدنيا قد أَذَنَتْ بصُرْم، وولَّت حَذَّاءَ ، ولم يَبْقَ منها إلا
صُبابَةٌ كصُبابَةِ الإِناءِ يتَصابُّها صاحِبُها ، وإِنَّكُمْ مِنْتَقِلونَ منها إلى دارٍ لا زَوالَ
لها، فانْتَقِلوا بخيرِ ما بِحضْرتكم (٢)؛ فإنَّه قد ذُكِرَ لنا :
أنَّ الحَجرِ يلْقى مِنْ شَفير(٣) جَهَنَّم فيَهْوِي فيها سَبْعينَ عاماً لا يُدرِكُ لها
قَعْراً ، والله لتُمْلأَنَّ ، أَفَعجِبْتُم ؟
ولقد ذُكِرَ لنا :
أنَّ ما بينَ مِصْراعَيْنِ مِنْ مصاريع الجنَّةِ مسيرةُ أَرْبَعين عاماً ، وليَأْتِيَنَّ عليها
(١) (الخلط): ما خالط الشيء. وفي ((النهاية)): ((أي لا يختلط نجوهم بعضه ببعض لجفافه
ویبسه)) .
(٢) الأصل: (يحضرنكم)، والتصحيح من مسلم (٢٩٦٧)، وأحمد أيضاً (١٧٤/٤).
(٣) في مسلم: (شفة)، والمثبت رواية أحمد ، والمعنى واحد .
٢٩٣

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٣١٣ - حديث
يومٌ وهو كَظيظٌ مِنَ الزِّحام .
ولقد رأَيْتُني سابِعَ سَبْعَةٍ مِعَ رسولِ اللهِ مَ﴿ ما لنا طعامٌ إِلا وَرَقُ الشَجْرِ،
حتى قَرِحَتْ أشْداقُنا ، فالْتَقِطْتُ بُرْدَةً فشقَقْتُها بيني وبين سعدِ بْنِ مالكٍ،
فاتَّزَرْتُ بِنِصْفِها، واتَّزَرِ سَعْدٌ بِنصْفِها، فما أصْبَح اليومَ منَّ أحدٌ إلا أصْبَح
أميراً على مصْرٍ منَ الأمْصارِ ، وإنِّي أعوذُ بالله أنْ أكونَ في نفسي عَظيماً،
وعند الله صَغيراً، [ وإنَّها لَمْ تكنْ نبوَّةٌ قَطُّ إلا تنَاسَختْ حتى يكونَ آخرُ
عاقبَتِها مُلْكاً، فَستَخْبُرُونَ وتُجرّبونَ الأمراء بَعْدَنا ] (١).
رواه مسلم وغيره .
( آذَنَتْ ) بمد الألف ، أي : أعلمت .
( بصُرْمٍ) هو بضم الصاد وإسكان الراء : بانقطاع وفناء .
( حَذَّاءَ) هو بحاء مهملة مفتوحة ثم ذال معجمة مشددة ممدوداً : يعني سريعة .
و ( الصُّبَابَةُ) بضم الصاد : هي البقية اليسيرة من الشيء.
( يتصابُها ) بتشديد الموحدة قبل الهاء ، أي : يجمعها .
و ( الكَظِيظُ) بفتح الكاف وظائين معجمتين : هو الكثير الممتلىء .
٣٣١٣ - (١٠١) وعن خباب بن الأرتّ رضي الله عنه قال:
صحیح
نلتَمِسُ وجْهَ الله ، فوقَع أجْرُنا على الله ، فمنًّا
هاجَرْنا مع رسولِ الله
مَنْ ماتَ؛ لَم يأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً، منهم مُصعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يومَ أُحُدٍ ، فلم
نَجِدْ ما نُكَفِّئُه به (٢) إِلا بُرْدَةً، إذا غَطَّيْنا بها رأسَهُ خرجَتْ رِجْلاه، وإذا غطَّيْنا
رجْلَيهِ خرجَ رَأْسُه، فأمرَنا رسولُ الله ◌َ﴿ أن نُغَطَِّ رَأْسَه، وأنْ نَجْعلَ على
(١) زيادة من مسلم وأحمد، ولم يتنبه لهذا ولا للتصحيح المذكور المغفلون الثلاثة !!
(٢) أي : فوق ثيابه التي استشهد فيها .
٢٩٤

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٣١٤ - حديث
رجْلَيْهِ مِنَ الإذْخِرِ ، ومِنَّا مَنْ أَيْنَعتْ له ثَمَرَتُهُ ، فهو يَهْدُبُها .
رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود باختصار .
( البُرْدَة) كساء مخطط من صوف ، وهي النَّمِرة.
( أَيْنَعَتْ ) بياء مثناة تحت بعد الألف ؛ أي : أدركت ونضجت .
( يَهْدُبُها ) بضم الدال المهملة وكسرها بعدها موحدة ؛ أي : يقطعها ويجنيها .
حسن
٣٣١٤ - (١٠٢) وعن إبراهيم - يعني ابن الأشتر -:
أنَّ أبا ذرّ حضره الموتُ وهو بـ ( الرََّذَةِ ) ، فبكَتِ امْرأَتُه ، فقال: ما يُبْكيك؟
فقالتْ: أَبْكي ؛ فإِنَّه لا يَدَ لي بنَفْسِكَ ، وليسَ عندي ثَوْبٌ يَسعُ لك كَفَناً! قال:
لا تَبْكي؛ فإِنِّي سمعتُ رسولَ الله عَ ◌ّ﴾ [ذات يوم، وأنا عنده في نفر] يقول:
(( ليموتَنَّ رجلٌ منكم بفلاةٍ مِنَ الأَرْضِ ، يشْهَدُهُ عِصابةٌ مِنَ المؤمنينَ )).
قال : فكلُّ مَنْ كانَ معي في ذلك المجلسِ ماتَ في جماعَةٍ وفُرِقَةٍ ، فَلَمْ يَبْقَ
منهم غَيْري ، وقد أصْبَحْتُ بالفَلاةِ أموتُ ، فراقِبِي الطريقَ ؛ فإنَّكِ سَوْفَ تَرَيْن
ما أقولُ، فإِنِّي والله ما كَذَبتُ ، ولا كُذِّبتُ ، قالتْ: وأنَّى ذلك وقد انْقطَع
الحاجُّ ؟ قال : راقبي الطريق .
قال: فبينما هيَ كذلك إذا هي بالقوم تَخُبُّ (١) بهم رواحلُهم كأنَّهم
الرُّخُمُ (٢) ، فأقْبلَ القومُ حتى وقَفوا عليْها، فَقالوا : مالك؟ فقالَتِ : امْرُؤْ مِنَ
(١) بضم المعجمة على غير القياس من (الخبب) محركة: ضرب من العَدْو، أو هو أن ينقل
الفرس أيامنه جميعاً وأياسره جميعاً، كما في ((القاموس)) وشرحه. ووقع في ((المسند)) (تخد) بالدال
المهملة بدل الموحدة ولعله تصحيف ؛ فقد وقع في ((المجمع)) (٣٣١/٩) و ((موارد الظمآن)» (٢٢٦٠) كما
هنا. ومن المحتمل أنه تحريف من (تجد)، فإنه هكذا وقع في ((المستدرك)) (٣٤٥/٣) وفيه: ((أن ابن
المديني قال : قلت ليحيى بن سليم: (تجد أو تخب؟) قال: بالدال)). والمعنى : تسرع.
(٢) نوع من الطير معروف موصوف بالغدر، والموق (الغباوة)، وقيل: بالقذر. كما في
((النهاية))، ولعل وجه التشبيه بالرخم ما كانوا عليه من الوساخة بسبب السفر .
٢٩٥

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٣١٥ و ٣٣١٦ - حديث
المسْلمِين تُكَفِّنونَهُ وتؤجرون فيه. قالوا: ومَنْ هو؟ قالَتْ: أبو ذرّ، فَفَدَوْهُ
بآبائِهم وأمَّهاتِهِمْ، ووَضَعوا سِياطَهُم في نُحورِها يُبْتَدرِونَهُ ، فقال :
أبشروا، فإنّكُمُ النَّفَرُ الَّذِين قال رسولُ اللهِ ﴿ِ فِيكُم ما قال، ثمَّ [ قد ]
أصبحتُ اليومَ حيثُ تَرَوْنَ ، ولَوْ أَنَّ لي ثوباً مِنْ ثِيابي يَسَعُ كَفني لَمْ أُكفِّنْ إلا
فيه ، فَأَنْشِدُكُمْ بالله لا يُكَفِّنُني رجلٌ منكمْ كان عريفاً أوْ أميراً أوْ بريداً ، فكلُّ
القوم قد نالَ من ذلك شيئاً إلا فتىَّ مِنَ الأنْصَارِ ، وكانَ معَ القوم ، قال : أنا
صاحِبُكَ ، ثوبان في عَيْبتي مِنْ غَزْل أُمِّي ، وأجَدُ ثَوبَيَّ هذَيْن اللَّذَين عليّ .
قال : أنتَ صاحِبي [ فكفنِّي](١).
رواه أحمد - واللفظ له - ورجاله رجال الصحيح ، والبزار بنحوه باختصار .
( العَيْبَةُ) بفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت بعدها موحدة : هي ما يجعل المسافر
فيها ثيابه .
صحیح
موقوف
٣٣١٥ - (١٠٣) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
لقد رأيتُ سَبْعين مِنْ أهْلِ الصُّفَّةِ ما مِنْهُم رجلٌ عليه رِداءٌ ، إمَّا إزارٌ وإمّا
كساءٌ ، قد رَبَطوا في أعْناقِهِم، منها ما يَبْلُغِ نِصْفَ الساقَيْنِ ، ومِنْها ما يَبْلُغ
الكَعْبَيْنِ ، فَيَجْمَعَهُ بَيَدِه كراهِيَة أَنْ تُرى عَوْرَتُه .
رواه البخاري ، والحاكم مختصراً وقال :
(( صحيح على شرطهما )) .
صحیح
٣٣١٦ - (١٠٤) وعن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه قال :
اسْتَكْسَيْتُ رسولَ الله ◌َ﴿ فَكَساني خَيْشَتَيْن ، فلقد رأَيْتُني وأنا أَكْسَى
أصْحابَي .
رواه أبو داود من رواية إسماعيل بن عياش .
(١) زيادة من ((المسند)).
٢٩٦

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٣١٧ و٣٣١٨ - حديث
( الخَيْشَة ) بفتح الخاء المعجمة وإسكان المثناة تحت بعدهما شين معجمة : هو ثوب
يتخذ من مُشاقة (١) الكتان يغزل غليظاً وينسج رقيقاً. [مضى ج ٢ / ١٨ - اللباس / ٧].
صحیح
٣٣١٧ - (١٠٥) وعن يحيى بن جعدة قال:
عاد خبَّاباً ناسٌ مِنْ أَصْحابِ رسولِ الله ◌َ﴿ فقالوا: أبْشرْ يا أبا عبد الله!
تَرِدُ على محمَّدٍ عَ﴿ الحوضَ، فقال: كيفَ بِهذا وأشارَ إلى أَعْلَى البَيْتِ
:
وأسْفَلِه ؟ وقد قالَ رسولُ الله
((إِنَّما یکْفي أحدكُم کزادِ الراكِبِ » .
رواه أبو يعلى والطبراني بإسناد جيد .
٣٣١٨ - (١٠٦) وعن أبي وائل قال :
جاءَ معاويةُ إلى أبي هاشم بْنِ عُتْبَةَ وهو مريضٌ يعودُهُ، فوجَده يَبْكي، حـ لغيره
فقال :
يا خال! ما يُبْكِيكَ؟ أوَجَعٌ يُشْتُزُك ، أمْ حِرْصٌ على الدنيا ؟
عَهِد إلَيْنا عَهْدَاً لَمْ آَخُذْ به .
قال : كلاً ، ولكنَّ رسولَ الله
قال : وما ذاك ؟ قال : سمِعْتُه يقول :
((إنَّما يكْفي مِن جَمْعِ المالِ خادمٌ ومرْكَبٌ في سبيلِ الله )).
وأجِدُني اليومَ قد جَمَعْتُ .
رواه الترمذي والنسائي .
ورواه ابن ماجه عن أبي وائل عن سمرة بن سهم عن رجل من قومه لم يُسَمِّیه قال :
نزلت على أبي هاشم بن عتبة فجاءه معاوية ، فذكر الحديث بنحوه .
(١) ما سقط من الكتان ونحوه بعد مشقه بالممشقة.
٢٩٧

٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٣١٩ - حدیث
ورواه ابن حبان في « صحيحه )) عن سمرة بن سهم قال :
نزلت على أبي هاشم بن عتبة وهو مطعون فأتاه معاوية فذكر الحديث .(١)
( يُشْئزُك ) بشين معجمة ثم همزة مكسورة وزاي ؛ أي : يقلقك ؛ وزنه ومعناه .
٣٣١٩ - (١٠٧) وعن عامر بن عبدالله :
صحیح
أنَّ سلمان الخيرَ رضي الله عنه حينَ حضَرَهُ الموتُ عَرفوا منهُ بعض الجزع،
فقالوا ما يُجزعُكَ يا أبا عبد الله ! وقد كانَتْ لك سابقَةٌ في الخيرِ؟ شهِدْتَ مَعَ
﴿ مغازيَ حسَنةً ، وفُتوحاً عظاماً .
رسول الله
قال: يُجْزِعُنِي أَنْ حَبيبَنا ◌َّهِ حِينَ فارقَنا عَهِدَ إليْنا ، قال:
((لَيَكْفي المرء منكُم کزادِ الراكِبِ )).
فهذا الَّذي أجْزَعني .
فجُمعَ مالُ سلْمانَ فكان قيمَتُه خمْسَةَ عَشرَ دِرْهَماً .
رواه ابن حبان في « صحيحه» .
(قال الحافظ) :
( ولو بسطنا الكلام على سيرة السلف وزهدهم لکان من ذلك مجلدات ، لكنه ليس من
شرط كتابنا ، وإنما أملينا هذه النبذة استطراداً تبركاً بذكرهم ، ونموذجاً من سيرهم ، والله الموفق
من أراد ، لا رب غيره )) .
(١) في الأصل هنا : ( وذكره رزین فزاد فيه :
(«فلما ماتَ خُصِر ما خَلَّفَ فبلغَ ثلاثين درهماً، وحَسَبْتُ فيه القَصْعَةَ التي كان يَعْجِنُ فيها ،
وفيها يأكل))) .
٢٩٨

٢٤ - كتاب التوبة والزهد ٧ - الترغيب في البكاء من خشية الله
٣٣٢٠ - ٣٣٢٣ - حديث
٧ - ( الترغيب في البكاء من خشية الله )
صحیح
٣٣٢٠ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله عَ لُهُ يقول:
(( سبعةٌ يظِلُّهم الله في ظلَّه يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُه: الإمامُ العادِلُ، وشابٌّ
نَشأَ في عبادَةِ الله عزَّ وجلَّ، ورجلٌ قلبُه مُعلَّقٌ بالمساجِدِ ، ورجلان تحابًّا في
الله؛ اجْتَمَعا على ذلك وتفَرَّقا عليه ، ورجلٌ دَعتْهُ امْرأَةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجَمالِ
فقالَ: إِنِّي أخافُ الله، [ورجلٌ تصَدَّق بصَدقَةٍ فأخْفاها حتَّى لَا تَعْلَمَ
شِمالُهُ ما تُنفِقُ يمينُه ](١) ، ورجلٌ ذَكَر الله خالياً ففاضَتْ عَيناهُ)).
رواه البخاري ومسلم وغيرهما .
٣٣٢١ - (٢) وعن أبي ريحانة رضي الله عنه عن النبي
قال :
((حُرّمت النارُ على عينِ دمعتْ أو بكتْ من خشية الله ، وحرّمت النار حـ لغيره
على عين سهرت في سبيل الله، - وذكر عيناً ثالثة -)).
ء
رواه أحمد ، واللفظ له ، والنسائي ، والحاكم وقال :
((صحيح الإسناد)). [ مضى ج ٢ / ١٢ - الجهاد / ٢].
يقول :
٣٣٢٢ - (٣) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله
((عَينان لا تَمَسهما النارُ: عينٌ بِكَتْ مِنْ خِشْيَةِ الله، وعينٌ باتَتْ تَحْرُسُ
في سبيلِ الله)) .
صـ لغيره
رواه الترمذي، وقال: ((حديث حسن غريب)). [ مضى ج ٢ / ١٢ - الجهاد / ٢].
٣٣٢٣ - (٤) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله ◌َ هٍ قال:
((حُرِّمَ على عَيْنَين أن تنالَهُما النارُ: عينٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وعينٌ باتَتْ صـ لغيره
(١) سقطت من الأصل، فاستدركتها مما سبق في (٥ - الصلاة/١٠) وغيره .
٢٩٩

٢٤ - كتاب التوبة والزهد ٧ - الترغيب في البكاء من خشية الله ... ٣٣٢٤ - ٣٣٢٦ - حديث
تحْرسُ الإِسْلامَ وأهْلَه مِنَ الكُفْرِ » .
رواه الحاكم ، وفي سنده انقطاع . [ مضى هناك ].
٣٣٢٤ - (٥) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
:
(( لا يَلِجُ النارَ رجلٌ بِكَى مِنْ خَشْيَةِ الله حتى يعودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ ، ولا
يجْتَمعُ غبارٌ في سبيلِ الله ودُخانُ جَهِنَّمَ )) .
صـ لغيره
رواه الترمذي وقال: « حديث حسن صحيح)).
والنسائي ، والحاكم وقال :
(( صحيح الإسناد)).
[ مضى ج ٢ / ١٢ - الجهاد/٦].
( لا يَلِجُ) أي : لا يدخل .
٣٣٢٥ - (٦) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله
((عَيْنان لا تَمَسُّهما النارُ: عينٌ باتَتْ تَكْلأُ في سبيلِ الله ، وعينٌ بِكَتْ مِنْ
خَشْيَةِ الله )) .
حسن
صحیح
رواه أبو يعلى ورواته ثقات .
والطبرانى فى ((الأوسط))؛ إلا أنَّه قال :
((عَيْنانِ لا ترَيانِ النارَ)). [مضى ج ٢ / ١٢ - الجهاد/٢].
٣٣٢٦ - (٧) وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
: 0
(( ثلاثةٌ لا ترى أعيُنهم النارَ: عينٌ حرسَتْ في سبيل الله ، وعين بكت من
خشية الله ، وعينٌ كَفَّت عن محارم الله )) .
رواه الطبراني ، ورواته ثقات ؛ إلا أن أبا حبيب العنقري(١) لا يحضرني حاله الآن .
[مضى هناك] .
حـ لغيره
(١) راجع له التعليق تحت حديثه المتقدم في (ج ٢ /١٢ - الجهاد / ٢).
٣٠٠