النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٥ - الترغيب في الفقر ...
٣١٨٦ و٣١٨٧ - حديث
بَعْدَها أبداً ، وأوَّلُ الناسِ وُروداً عليهِ فُقراء المهاجِرِينَ ، الشُّعْثُ رُؤُوساً، الدُّنْسُ
ثياباً، الَّذِين لا يَنْكِحون الْمُنَعَّماتِ ، ولا تُفْتَحُ لَهُم السُّدَدُ)) .
قال عمر : لكني قدْ نَكَحْتُ المنعَّماتِ فاطِمَةٍ بِنْتَ عَبْدِ المَلِكِ ، وفُتِحَتْ
إليَّ السُّدَدُ ، لا جَرَمَ أتِّي لا أَغْسِلُ رَأْسي حتَّى يَشْعَثَ ، ولا ثَوْبِي الَّذي يَلي
جسدي حتی یَتْسِخَ .
رواه الترمذي وابن ماجه ، والحاكم واللفظ له ، وقال :
(( صحيح الإسناد)).
٣١٨٦ - (١١) وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ الله
يقول :
صـ لغيره
(( يَدْخُلُ فُقراءُ أُمَّتي الجنَّةَ قَبْلَ أغنِيائِهِم بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً)).
فقيلَ : صِفْهُم لنا ؟ قال :
((الدَّنِسَةُ ثِيابُهم، الشَّعِثَةُ رُؤُوسُهم، الَّذِين لا يُؤْذَنُ لهم على السُّداتِ ،
ولا يَنْكحونَ الْمُنْعَّمَاتِ، تُوَكَّلُ بِهِمْ مشارِقُ الأَرْضِ ومغَارِبُها، يُعطُونَ كُلِّ الذي
عَلَيْهم ، ولا يُعطَوْن كلِّ الذي لَهُمْ )) .
رواه الطبراني في «الكبير» و «الأوسط))، ورواته ثقات .
ورواه مسلم مختصراً : سمعتُ رسول الله ﴿ يقولُ :
صحیح
((إنَّ فقراءَ أُمَّتي المهاجِرِينَ، يَسْبِقونَ الأَغْنِيَاءَ يومَ القِيامَةِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً» .
ورواه ابن حبان في «صحيحه)) مختصراً أيضاً، وقال :
حسن
جُ قال :
((بأربعين عاماً)).
٣١٨٧ - (١٢) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي
((يَجْتَمِعونَ يومَ القِيامَةِ فيُقالُ: أَيْنَ فُقراءُ هذه الأُمَّةِ ؟ قال: فيُقالُ لَهُمْ:
٢٤١
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٥ - الترغيب في الفقر ...
٣١٨٨ و٣١٨٩ - حديث
ماذا عمِلْتُم ؟ فيَقولُون : ربَّنا ابْتَليْتَنا فصَبرْنا، ووَلَّيْتَ السلْطانَ والأمْوالَ غيرَنا،
فيقولُ الله جلَّ وعلا : صدَقْتُم ، قال: فَيَدْخُلونَ الجَنَّةَ قَبْلَ الناسِ ، وتَبْقَى شِدَّةُ
الحِسَابِ على ذَوي الأَمْوالِ والسُّلْطانِ » .
قالوا : فأَيْنَ المُؤمِنونَ يَوْمَئذٍ ؟ قال :
(( توضَعُ لَهُم كَراسيُّ مِنْ نُورٍ ، وتُظَلِّلُ عليهِمُ الغَمائمُ ، يكونُ ذلكَ اليومُ
أَقْصَرَ على المؤمِنِين مِنْ ساعَةٍ مِنْ تُّهَارٍ)) .
رواه الطبراني وابن حبان في «صحيحه ».
٣١٨٨ - (١٣) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال:
صـ لغيره
كنتُ عندَ رسولِ الله ◌َ ◌ّهُ يوماً وطَلَعَتِ الشَمْسُ ، فقال:
((يأُتي قومٌ يومَ القِيامَةِ ، نورُهم كنورِ الشّمْسِ)) .
قال أبو بَكْرِ : نحن هُمْ يا رسولَ الله ؟ قال:
((لا ؛ ولَكُمْ خَيرٌ كَثِيرٌ؛ ولكِنَّهُم الفُقراءُ المهاجِرونَ الَّذِينَ يُحْشَرونَ مِنْ
أَقْطارِ الأَرْضِ )» فذ کر الحديث .
رواه أحمد ، والطبراني وزاد :
((ثم قال: طوبَى لِلْغُرَباءِ)) . قيلَ: مَنِ الغُرَباءُ؟ قال:
(( أناسٌ صالِحِونَ قليلٌ ، في ناسٍ سَوءٍ كثيرٍ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أكْثَرُ مِمَّنْ
يُطيعُهُمْ )) .
وأحد إسنادي الطبراني رواته رواة (( الصحيح)).
صحیح
٣١٨٩ - (١٤) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
((يدْخُل فُقَراءُ المسْلمِينَ الجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِياءِ بنِصْفِ يوم، وهو خَمْسُمِئَةِ
عام)).
٢٤٢
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٥ - الترغيب في الفقر ...
٣١٩٠ - ٣١٩٢ - حديث
رواه الترمذي وابن حبان في « صحيحه » ، وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح)).
( قال الحافظ): ((ورواته محتج بهم في (الصحيح))).
٣١٩٠ - (١٥) ورواه ابن ماجه بزيادة من حديث موسى بن عبيدة عن عبدالله ص لغيره
ابن دینار عن عبدالله بن عمر .
٣١٩١ - (١٦) وعن أسامة رضي الله عنه عن النبيِّ {﴿. قال:
1
صحیح
(( قُمْتُ على بابِ الجنَّةِ، فكانَ عامَّةُ مَنْ دخَلها المساكينُ ، وأصحابُ الجَدِّ
مَحْبوسونَ ، غير أنَّ أصْحابَ النارِ قد أُمِرَ بِهِمْ إلى النارِ ، وقُمْتُ على بابِ
النارِ، فإذا عامَّةُ مَنْ دَخَلها النسَاءُ )).
رواه البخاري ومسلم .
(الجَدّ) بفتح الجيم : هو الحظ والغنى .
٣١٩٢ - (١٧) وروي عن أنسٍ رضي الله عنه؛ أن النبي ◌َ ﴿ه قال:
((اللهم أحْيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشُرني في زُمرة المساكين حـ لغيره
يوم القيامة ... ... ).
رواه الترمذي ، وقال :
((حديث غريب)) . (١)
وتقدم في صلاة الجماعة [١٦/٥] حديث ابن عباسٍ عن النبيِّ :
﴿ قال :
(( أتاني الليلةَ (٢) رَبِّي)).
صـ لغيره
(١) يعني ضعيف، وهو كما قال، لكن الشطر الأول منه حسن لشواهده، وهي مخرجة في
((الإرواء)» (٣٥٨/٣ - ٣٦٣).
(٢) هنا زیادة: ( آت من))، ولا أصل لها في الحدیث ، وقد تكررت بتکرر الحديث كما نبهت
هنا ، وغفل عن ذلك كله الغافلون الثلاثة ! ولعلها آخر غفلاتهم .
٢٤٣
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٥ - الترغيب في الفقر ...
٣١٩٣ - ٣١٩٥ - حديث
وفي رواية :
(( رأيتُ ربِّي في أحسَنِ صورَةٍ)) فذكر الحديث ؛ إلى أنْ قال:
(( قال: يا مُحَمدُ ! قلتُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، فقال: إذا صلَّيْتَ قلِ: اللّهُمِّ
إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْراتِ ، وتَرْكَ المِنْكَراتِ ، وحبَّ المسَاكِينِ ، وإذا أَرَدْتَ
بعبادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْني إليكَ غَيْرَ مَفتونٍ )) الحديث .
رواه الترمذي وحسنه .
٣١٩٣ - (١٨) وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله
يقول :
حـ لغيره
(( اللّهُمَّ أَحْيني مِسْكيناً، وتَوفِّنِي مِسْكيناً، واحْشُرْني في زُمْرَةِ المساكِينِ )).
رواه ابن ماجه .
صحیح
٣١٩٤ - (١٩) وعن عائذ بن عمرو :
أنَّ أبا سُفْيانَ أتى على سلمانَ وصُهَيْبٍ وبِلالِ فِي نَفَرِ فقالوا: [ والله ] (١)
ما أَخَذَتْ سيوفُ الله مِنْ عُنُقِ عَدوِّ الله مَأْخَذُها! فقالَ أبو بَكْرِ رضي الله عنه :
ء
أَتَقولونَ هذا لَشْخِ قُرَيْشٍ وسَيِّدِهمْ؟! فأتى النبيَّ ◌َ﴿ فَأَخْبَرَهُ، فقال:
((يا أبا بَكْر ! لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُم، لِئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُم لقد أَغْضَبْتَ رَبِّكَ )).
فأتاهُمْ أبو بَكْر فقال: يا إخْوَتَاهُ! أغضَبْتُكم ؟
قالوا : لا ، يَغْفِرُ الله لَك يا أَخي .
رواه مسلم وغيره .
٣١٩٥ - (٢٠) وعن أبي ذرّ رضي الله عنه قال :
صحیح
﴿ُ بِخِصالٍ مِنَ الخَيْرِ؛ أوْصاني :
أوصاني خليلي
(١) زيادة من ((مسلم)).
٢٤٤
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٥ - الترغيب في الفقر ...
٣١٩٦ و٣١٩٧ - حديث
((أنْ لا أَنْظُرَ إلى مَنْ هو فَوْقِي وَأَنْظُرَ إلى مَنْ هو دوني ، وأوْصاني بحبِّ
المساكِينِ والدُّنوِّ مِنْهُم، وأَوْصاني أنْ أَصِلَ رَحِمي وإِنْ أَدْبَرتْ)) الحديث.
رواه الطبراني، وابن حبان في «صحيحه)). [ مضى نحوه ٨ - الصدقات/ ٤].
٣١٩٦ - (٢١) وعن حارثة بن وهبٍ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صحيح
يقول :
((ألا أُخْبِرِكُم بأهْلِ الجنَّةِ؟ كلُّ ضَعيفٍ مُتَضَعَّفٍ (١)، لَوْ أُقْسَمَ (٢) على الله
لِأَبَرَّهُ، أَلا أُخْبِرَكُمْ بِأَهْلِ النَارِ؟ كلُّ عْتُلُّ جَوَّاظٍ مُسْتَكَِّرٍ)).
رواه البخاري ومسلم وابن ماجه . [ مضى الشطر الثاني منه ٢٣ - الأدب/٢٢].
( العُثُلّ) بضم العين والتاء وتشديد اللام: هو الجافي الغليظ .
و ( الجَوَّاظ ) بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره ظاء معجمة: هو الضخم المختال في
مشيته . وقيل : القصير البطين . وقيل : الجموع المنوع .
صحيح
٣١٩٧ - (٢٢) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعتُ النبيِّ
يقول :
(( أهلُ النارِ كلُّ جَعْظِرِيِّ جَوَّاظٍ مِسْتَكْبِرٍ جَمَّاعٍ مَنَّاعٍ، وأهلُ الجنَّةِ الضُّعَفاءُ
المَغْلُوبُونَ )) .
رواه أحمد والحاكم وقال :
((صحيح على شرط مسلم)) .
( الجَعْظَريّ) بفتح الجيم وإسكان العين المهملة وفتح الظاء المعجمة . قال ابن فارس :
(«هو المنتفخ بما ليس عنده)) .
(١) الأصل : ((مستضعف)).
(٢) وفي نسخة: ( لو يقسم) بدل (لو أقسم) .
٢٤٥
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٥ - الترغيب في الفقر ...
٣١٩٨ - ٣٢٠٠ - حديث
٣١٩٨ - (٢٣) وعن حذيفة رضي الله عنه قال:
كنا مع النبي ﴿ في جنازة فقال :
صـ لغيره
((ألا أخبرُكم بشرَّ عباد الله ؟ الفظّ المستكبر. ألا أخبرُكم بخير عبادِ الله؟
الضعيفُ المستضعفُ ذو الطِّمرين، لا يؤبَهُ له ، لو أقسم على الله لأبرَّه)).
رواه أحمد ، ورواته رواة «الصحیح»؛ إلا محمد بن جابر .
(الطِّمر) بكسر الطاء: هو الثوب الخَلَق. [مضى هناك].
٣١٩٩ - (٢٤) وعن سراقة بن مالك بن جعشُم رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله
و قال :
صـ لغيره
((يا سُراقَةُ! ألا أُخْبِرُكَ بأهْلِ الجنَّةِ وأهْلِ النارِ؟ )).
قلتُ : بَلى يا رسولَ الله ! قال :
((أمَّا أهلُ النار، فكلُّ جَعْظَريّ جَوّاظِ مُسْتَكْبِرٍ، وأمَّا أهلُ الجنَّةِ
H
فالضُّعَفاءُ المغلوبونَ)) .
رواه الطبراني في « الكبير)» و «الأوسط))، والحاكم وقال :
((صحيح على شرط مسلم)). [ مضى ثمة ].
صحیح
٣٢٠٠ - (٢٥) وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه عن النبيِّ لَّ ه قال:
((احْتَجَّت الجنَّةُ والنارُ؛ فقالتِ النارُ: فيَّ الجبّارونَ والمتكَبِّرونَ ، وقالت
الجنَّةُ : فيَّ ضُعفَاء المسْلِمِينَ ومساكِينُهم ، فقَضى الله بينَهُما: إنَّك الجنَّةُ
رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ ، وإنَّكِ النارُ عَذابي ، أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشاءُ،
ولِكَلَيْكُما عليَّ مِلْؤها)) .
رواه مسلم . [ مضى ثمة ].
٢٤٦
:
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٥ - الترغيب في الفقر ...
٣٢٠١ و ٣٢٠٢ - حدیث
صحیح
٣٢٠١ - (٢٦) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسولِ الله ◌َ هُ قال:
((إِنَّه لَيأتي الرجلُ العظيمُ السَّمينُ يومَ القِيامَةِ ؛ لا يَزِنُ عند الله جَناحَ
بَعوضَةٍ، [ اقْرِؤُوا: ﴿فَلا نِقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَزْناً﴾] (١))).
رواه البخاري ومسلم .
صحیح
٣٢٠٢ - (٢٧) وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه قال :
مَرَّ رجلٌ على النبيِّ ◌َ﴿ِ، فقال لرجُلِ عنده جالسٍ :
(( ما رأيُكَ في هذا؟)) .
فقال: رجلٌ مِنْ أَشْراف الناسِ ؛ هذا والله حَرِيٌّ إنْ خَطب أنْ يُنْكَحَ ، وإِنْ
شَفَعِ أنْ يُشَفَّع ، وإِنْ قال أنْ يُسْمَعَ لِقَوْلِه! [قال: ] فسكَتَ رسولُ الله ◌َّهِ، ثُمَّ
:
مَرَّ رجلٌ ، فقالَ رسولُ الله
(( ما رأيُكَ في هذا)).
فقال: يا رسولَ الله! هذا رجلٌ مِنْ فقراءِ المسْلِمينَ ، هذا حَرِيٌّ إِنْ خَطب
أنْ لا يُنْكَحَ ، وإِنْ شَفَعَ أنْ لا يُشَفَّع ، وإِنْ قال أنْ لا يُسْمِعَ لِقَولِهِ ، فقال رسولُ
الله چان :
((هذا خيرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ [ من ] (٢) مِثْلِ هذا)).
رواه البخاري ومسلم وابن ماجه .
(١) زيادة من ((الصحيحين)) لعل المصنف سها عنها، ولم يتنبه لها الغافلون!
(٢) زيادة من ((البخاري)) (٦٤٤٧)، ولم يعزه المزي في ((التحفة)) (٤٧٢٠/١١٤/٤)، ولا
الحافظ في ((الفتح)، ومن قبلهما البيهقي في ((الشعب)) (٣٣٠/٧ - ٣٣١) إلا للبخاري ، فعزوه لمسلم
من أوهام المؤلف ، تبعه عليه الخطيب التبريزي في ((المشكاة)) (٥٢٣٦)، وهو مما فات الشيخ الناجي
التنبيه عليه ، وعزاه الثلاثة للبخاري رقم (٥٠٩١)، ولفظه يختلف عن لفظه هنا، وهذا من تحقيقهم
المزعوم !
٢٤٧
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٥ - الترغيب في الفقر ...
٣٢٠٣ - حديث
صحیح
:
٣٢٠٣ - (٢٨) وعن أبي ذرّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
((يا أبا ذرّ! أترى كَثْرةَ المالِ هو الغِنَى؟ ».
قلتُ : نعم يا رسولَ الله ! قال :
((فترى قِلَّةَ المالِ هو الفَقْرُ؟)).
قلتُ : نَعم يا رسولَ الله ! قال :
(( إنَّما الغِنى غِنَى القَلْبِ، والفَقْر فَقْرُ القَلْبِ)).
ثُمَّ سألني عن رجُلٍ مِنْ قُرْش ؛ قال :
« هل تَعْرِفُ فلاناً؟)).
قلتُ : نعم يا رسولَ الله ! قال :
(( فكيفَ تَراه - أو تُراه -؟)) .
قلتُ : إذا سأَلَ أُعطِيَ ، وإذا حَضَر أُدْخِلَ .
قال: ثُمَّ سألَني عن رجُلٍ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ ؛ فقال:
(( هلْ تعرِفُ فلاناً؟)).
قلتُ : لا والله ما أعْرفُه يا رسولَ الله ! فما زالَ يُحلِّيه ويَنْعَتُه حتى عَرَقْتُه ،
فقُلْتُ : قد عَرَقْتُه يا رسولَ الله ! قال :
(( فكيفَ تَراهُ - أو تُراه -؟)).
قلتُ: هو رجلٌ مسكينٌ مِنْ أهْلِ الصُّفَّةِ قال :
((فهو خيرٌ مِنْ طِلاعِ الأرْضِ (١) مِنَ الآخَرِ )).
قلتُ: يا رسولَ الله ! أفلا يُعطَى مِنْ بَعْضِ ما يُعْطَى الآخَرُ؟ فقال:
((إذا أُعْطِيَ خَيْراً فهو أَهْلُه، وإذا صُرِفَ عَنْهُ فَقَدْ أُعْطِيَ حسَنَةً)).
رواه النسائي مختصراً ، وابن حبان في ((صحيحه )) واللفظ له .
(١) أي: ما يملؤها حتى يطلع عنها ويسيل. ((نهاية)).
٢٤٨
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٥ - الترغيب في الفقر ...
٣٢٠٤ - ٣٢٠٦ - حديث
صحیح
٣٢٠٤ - (٢٩) وعنه قال : قال لي رسولُ الله
:
((انْظُرْ أَرْفَعَ رجلٍ فِي المسْجِدِ » .
قال: فنظَرْتُ ، فإذا رجلٌ عليه حُلَّةٌ؛ قلتُ: هذا. قال : قالَ لي :
(( انْظُرْ أَوْضَعَ رَجُلٍ في المسْجِد )).
قال: فَنَظَرْتُ، فإذا رجلٌ عليه أخْلاقٌ (١)؛ قال: قلتُ: هذا. قال: فقالَ
رسولُ الله
:
(( لَهذا عندَ الله خَيْرٌ يومَ القِيامَةِ مِنْ مِلءِ الأرْضِ مِثْلَ هذا ».
رواه أحمد بأسانيد رواتها محتج بهم في ((الصحيح))، وابن حبان في «صحيحه)).
٣٢٠٥ - (٣٠) وعن مصعب بن سعد قال :
صحیح
رأى سعدٌ رضي الله عنه أنَّ له فَضْلاً على مَنْ دُونَهُ . فقال رسولُ الله
:
((هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إلا بِضُعَفائِكُمْ)).
:幾
رواه البخاري ، والنسائي وعنده : فقال النبيُّ
((إنَّما تُنْصَرُ هذه الأُمَّةُ بَضُعَفائِها؛ بِدَعْوَتِهِمْ وصَلاتِهِمْ وإخْلاصِهِمْ)).
[ مضى ١ - الإخلاص / ١].
٣٢٠٦ - (٣١) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله
صحیح
يقول :
(( ابغوني في ضعفائكم ؛ فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم)).
رواه أبو داود والترمذي (٢) والنسائي .
(١) أي : ثياب بالية .
(٢) وقال (١٧٠٢): ((حديث حسن صحيح))، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٧٨٠).
٢٤٩
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٥ - الترغيب في الفقر ...
٣٢٠٧ و ٣٢٠٨ - حديث
صحيح
٣٢٠٧ - (٣٢) وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال :
كنتُ في أصْحابِ الصُّفَّةِ ، فلقد رأيتُنا وما مِنَّا إنْسانٌ عليه ثَوبٌ تامٌّ ،
وأخَذَ العَرَقُ في جلودِنا طريقاً مِنَ الغُبارِ والوَسَخِ ؛ إذْ خَرجِ عَلَيْنا رسولُ الله
فقال :
(( لِيُبْشِرْ فُقَراءُ المُهاجِرِينَ ))، إذْ أَقْبَل رجلٌ عليه شارَةٌ حَسنةٌ ، فجعَلَ النبيُّ
لا يَتَكلَّمُ بِكَلام إلا كَلِّفَتْهُ نَفْسُه أنْ يأْتِيَ بِكَلام يَعْلو کلامَ النبيِّ { .
ء
فلمَّا انْصَرفَ قال :
((إنَّ الله لا يُحِبُّ هذا وأَضْرابَهُ ، يَلْوُونَ الْسِنَتَهُم لِلنَّاسِ لَيَّ البَقَرِ بِلِسانِها
المَرْعَى ، كذلك يَلْوِي الله تَعالى أُلْسِنَتَهُم وَوُجُوهَهُم في النارِ)).
رواه الطبراني بأسانيد أحدها صحيح(١) .
صحیح
٣٢٠٨ - (٣٣) وعن العرباض بن سارية رضيَ الله عنه قال :
كانَ النبيّ ◌َّهُ يَخرجُ إلينا في الصُّفَّةِ وعلينا الحَوْتَكِيَّةُ ، فقال :
((لوْ تَعْلَمُونَ ما ذُخِرَ لَكُمْ ما حَزِنْتُم على ما زُوِيَ عنكُم، ولَتُفْتَحَنَّ
عليكم(٢) فارِسُ والرومُ)) .
رواه أحمد بإسناد لا بأس به .
( الحَوْتَكِيَّةُ ) بحاء مهملة مفتوحة ثم واو ساكنة ثم تاء مثناة فوق، قيل: هي عمّة
يتعمَّمها الأعراب يسمونها بهذا الاسم .
وقيل : هو مضاف إلى رجل يسمى ( حوتكاً ) كان يتعمَّمها. و ( الحوتك) : القصير.
(١) قلت: وهو كما قال؛ إلا في قوله: ((بأسانيد)) فليس له إلا إسناد واحد، وإن تبعه
الهيثمي ، وقلدهما الثلاثة إلا فيما أصابا، فقالوا: ((حسن)) !! وهو في ((الصحيحة)) (٣٤٢٦).
(٢) وكذا في ((المجمع)) (٢٦١/١). وفي ((المسند)) (١٢٨/٤): (لكم)، ولعله أصح ، وكان
الأصل (دخر) بالدال المهملة فصححته منه، وهو في ((الصحيحة)) (٢١٦٨).
٢٥٠
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٥ - الترغيب في الفقر ...
٣٢٠٩ - ٣٢١١ - حديث
وقيل : هي خميصة منسوبة إليه أو إلى القِصَر ، وهذا أظهر ، والله أعلم .
: صحيح
٣٢٠٩ - (٣٤) وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
((اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِكَ، وشَهِدَ أَنِّي رَسولُك، فحبِّبْ إليهِ لقاءَك، وسَهِّلْ
عليه قَضاءَك، وأَقْلِلْ لَهُ مِنَ الدِنْيا، (١) ومَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكَ، وَيَشْهَدْ أَنِّي
رسولُكَ ؛ فَلا تُحبَّبْ إليه لقاءَك، ولا تُسَهِّلْ عليهِ قَضاءَك ، وكَثِّرْ عليه مِنَ
الدنيا)).
رواه ابن أبي الدنيا والطبراني، وابن حبان في «صحيحه))، وأبو الشيخ في
((الثواب)) .
صحیح
قال :
٣٢١٠ - (٣٥) وعن محمود بن لبيد ؛ أن النبىّ
(( اثْتَتَان يَكْرَهُهُما ابْنُ أَدَم: المَوْتُ؛ والموْتُ خيرٌ مِنَ الفِتْنَةِ، ويَكْرَهُ قِلَّةً
المال ؛ وقلَّةُ المالِ أَقلُّ لِلْحِسابِ)) .
رواه أحمد بإسنادين، رواة أحدهما محتج بهم في (( الصحيح)).
ومحمود له رؤية ، ولم يصح له سماع فيما أرى ، وتقدم الخلاف في صحبته في
[١ - الإخلاص / ٢ / ١١] ((باب الرياء)) وغيره . والله أعلم .
٣٢١١ - (٣٦) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
:
((رُبَّ أَشْعَثَ (٢) مَدْفوع بالأَبْوابِ ، لَوْ أَقْسَم على الله لأَبَرَّهُ )) .
رواه مسلم .
صـ لغيره
لخادمه أنس بالمال والولد كما هو معروف، ومخرج في
(١) قد يُشْكِل هذا مع دعائه .
((الصحيحة)) (٢٢٤١)، ولا إشكال؛ لأن هذا خاص أولاً، ثم هو ﴿﴿﴿ يعلم أن من يدعو له لیس
من يخشى عليه الفتنة ؛ كما قال تعالى: ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة ﴾ فتنبه.
(٢) كان في الأصل زيادة: (أغبر)، فحذفتها لعدم ورودها في مسلم (٣٦/٨ و١٥٤)، ومن =
٢٥١
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٥ - الترغيب في الفقر ...
٣٢١٢ - حديث
ه يقول :
٣٢١٢ - (٣٧) وعن أنس رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله :
(( رُبَّ أشعثَ أَغْبَر ذي طِمْرَيْن مُصَفَّح (١) عَنْ أَبُوابِ النّاسِ ، لَوْ أَقْسَم
على الله لأَبرَّهُ )) .
صـ لغيره
رواه الطبراني في «الأوسط))، ورواته رواة ((الصحيح))؛ إلا عبد الله بن موسى
التيمي .
(قال الحافظ) :
((ويأتي بقية أحاديث هذا الباب في الباب بعده إن شاء الله تعالى)).
= طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (١٣/ ٢٦٩)، وقال: ((حديث صحيح))، وقد سقط منه شيخ
مسلم (سُويد بن سعيد) ، ومن طريقه - دونها - أخرجه البيهقي في الشعب (١٠٤٨٢/٣٣١/٧)؛
لكن تابعه ابن وهب دونها أيضاً بلفظ: ((رب أشعثَ ذي طِمرين، لو أقسم .. )) . أخرجه ابن حبان
في ((صحيحه)) (٦٤٤٩)، وله طريق آخر عن أبي هريرة ، وشاهد من طرق عنه مخرجة في ((تخريج
مشكلة الفقر» (١٢٥/٧٩).
(١) أي : معرض عنه مدفوع .
٢٥٢
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢١٣ و٣٢١٤ - حديث
٦ - ( الترغيب في الزهد في الدنيا والاكتفاء منها بالقليل ،
والترهيب من حبِّها والتكاثر فيها والتنافس ، وبعض ما جاء
في عيش النبي ﴿ في المأكل والملبس والمشرب ، ونحو ذلك )
٣٢١٣ - (١) عن سهلِ بْنِ سعْدِ الساعدِيِّ رضي الله عنه قال:
جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ :﴿ فقال: يا رسول الله! دُلّني على عَمل إذا حـ لغيره
عمِلْتُه أحَبَّني الله ، وأحَبَّني الناسُ؟ فقال:
((ازْهَدْ في الدنْيا يُحِبَّك الله، وازْهَدْ فيما في أيدي الناسِ يُحِبِّكَ
الناسُ)).
رواه ابن ماجه ، وقد حسّن بعض مشايخنا إسناده ، وفیه بُعد ؛ لأنه من روایة خالد بن
عمرو القرشي الأموي السعيدي ، عن سفيان الثوري ، عن أبي حازم عن سهل ، وخالد هذا
قد تُرك واتهم ، ولم أر من وثّقه ؛ لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة ، ولا يمنع كون
قاله ، وقد تابعه عليه محمد بن كثير الصنعاني عن
راويه ضعيفاً أن يكون النبي
سفيان ، ومحمد هذا قد وثّق على ضعفه ، وهو أصلح حالاً من خالد . والله أعلم .
٣٢١٤ - (٢) وعن إبراهيم بن أدهم قال :
جاء رجلٌ إلى النبيِّ :﴿ فقال: يا رسولَ الله! دُلَّني على عَمَلِ يُحِبُّني حـ لغيره
الله عليه ويُحِبُّني الناسُ عليه ؟ فقال:
((أمَّا العَملُ الَّذي يُحِبُّكَ الله عليه فالزُّهْدُ في الدُّنْيا، وأمَّا العَملُ الذي
يُحِبُّك الناسُ عَلَيهِ فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ ما فِي يَدِيْكَ مِنَ الْحُطَامِ» .
رواه ابن أبي الدنيا هكذا معضلاً .
٢٥٣
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
١
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢١٥ -٣٢١٨ - حديث
ورواه بعضهم عنه عن منصور عن ربعي بن حراش قال : جاء رجل ، فذكره مرسلا .
٣٢١٥ - (٣) وعن عبدالله بن عمر [و] رضي الله عنهما - لا أَعْلَمُه إلا رفَعه -
قال :
:
((صَلاحُ أوَّلِ هذهِ الأمَّةِ بالزُّهْدِ واليقينِ، وهلاكُ آَخِرِها بالبخْلِ
والأَمَل ).
حـ لغيره
رواه الطبراني ، وإسناده محتمل للتحسين ، ومتنه غريب .
صحیح
٣٢١٦ - (٤) وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله عَ ◌ّه قال:
((إِنَّ الدنيا حلْوَةٌ خَضرَةٌ ، وإنَّ الله تَعالى مُسْتَخْلِفُكم فيها ، فَيَنْظُرَ كيفَ
تعْمِلُونَ ، فاتَّقوا الدُّنيا ، واتَّقوا النساءَ؛ [ فإنَّ أوَّلَ فِتْنَةٍ بَنِي إِسْرائيلَ كانَتْ في
النساء](١))).
رواه مسلم .
٣٢١٧ - (٥) والنسائي وزاد :
صحیح
(( فما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ على الرجالِ مِنَ النساءِ))(٢).
٣٢١٨ - (٦) وعن عمرة بنت الحارث رضي الله عنها قالتْ: قالَ رسولُ الله
: .
(١) زيادة من ((مسلم)) (٢٧٤٢) سقطت من قلم المؤلف، وكذلك رواه أحمد (٢٢/٣) من
الوجه الذي رواه مسلم، وأخرجه هو (١٩/٣)، والترمذي (٢١٩٢) وصححه، وابن ماجه (٤٠٠٠)
من طريق أخرى عن أبي سعيد دون الزيادة . ولم أجد الحديث في ((صغرى النسائي)) ، فلعله في
((الکبری)) له .
(٢) هذه الزيادة ليست تمام الحديث الذي قبله كما حققه الحافظ الناجي رحمه الله ، بل هو
حديث مستقل عن صحابي آخر ، وهو أسامة بن زيد عند الشيخين وغيرهما ، وهو مخرج في
((الصحيحة)) (٢٧٠١) .
٢٥٤
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢١٩ - ٣٢٢١ - حديث
((الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرةٌ ، فَمِنْ أخذَها بِحَقِّها؛ بارَك الله لَهُ فيها، ورُبِّ صـ لغيره
مُتَخَوِّضِ في مالِ الله ورَسولِه لَهُ النارُ يَوْمَ القِيامَةِ ».
رواه الطبراني بإسناد حسن (١) .
٣٢١٩ - (٧) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ الله
يقول :
((الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أَخَذَها بِحَقِّه بُورِكَ لَهُ فيها، ورُبَّ مُتَخَوِّض صـ لغيره
ے
فيما اشْتَهَتْ نَفْسُه ليسَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ إلا النارُ ».
رواه الطبراني في « الكبير»، ورواته ثقات .
٣٢٢٠ - (٨) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال :
صحيح
لا يُصيبُ عبدٌ مِنَ الدُّنيا شيئاً إلا نَقَص مِنْ دَرَجاتِهِ عندَ الله ؛ وإنْ كانَ
عليه كَرِيماً .
رواه ابن أبي الدنيا ، وإسناده جيد ، وروي عن عائشة مرفوعاً ، والموقوف أصح .
٣٢٢١ - (٩) وعن أبي عسيبٍ رضي الله عنه قال :
حسن
خَرَج رسولُ اللهُ تَ جُ لَيْلاً فَمَرَّ بي فَدعاني ، فخَرَجْتُ إليه ، ثُمَّ مَرَّ بأبي
بَكْر رحِمَهُ الله فدعَاهُ ، فخرَج إلَيْهِ ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَر رَحِمَهُ الله فدَعاهُ ، فَخِرَجٍ إِلَيْهِ ،
فانْطَّلقَ حتَّى دخَل حائطاً لِبَعْضِ الأَنْصارِ ، فقالَ لِصاحِبِ الحائِطِ : أَطْعِمْنا
[بسراً]، فجاءَ بعذْق فَوضَعَهُ ، فَأَكَل رسولُ الله ◌َ ◌َّ، وأصحابُهُ، ثُمَّ دَعا بِماءٍ
بارِدٍ فِشَرِبَ ، فقال :
(١) قلت: ورواه عبد الله في ((زوائد المسند)) وغيره ، وله شاهد من حديث خولة عند الترمذي
وصححه ، والبخاري مختصراً، وهو فى ((الصحيحة)) (١٥٩٢).
٢٥٥
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٢٢ و ٣٢٢٣ - حديث
((لتُسْأَلنَّ عن هذا يومَ القِيامَةِ)).
قال: فأخَذَ عُمرُ رحمهُ الله العِذْقَ فَضَرب بِهِ الأَرْضَ، حتَّى تَنَاثَرِ البُسْرُ
؛ ثُمَّ قالَ: يا رسولَ الله ! إِنَّا لَمسؤولونَ عَنْ هذا يومَ
القيامَة ؟ قال :
قِبَلَ رسولِ الله
(( نَعِمْ ، إلا مِنْ ثَلاثٍ: خِرْقَةٍ كَفَّ بها [ الرجلُ] عَوْرَتَهُ ، أَوْ كِسْرَةِ سَدَّ بها
جَوْعَتَهُ ، أوْ جُحْرٍ يَتدخَّلُ فيه مِنَ الحَرِّ والقَرِّ)).
رواه أحمد ، ورواته ثقات .
حسن
٣٢٢٢ - (١٠) وعن أبي عبد الرحمن الحُبُلي (١) قال: سمعتُ عبد الله بن
عمرو بن العاصي وسألَهُ رجلٌ فقال :
أَلَسْتُ مِنْ فُقَراءِ المهاجِرِينَ؟ فقال له عبد الله : ألَك امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْها ؟
قالَ: نَعَمْ . قال: أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُه؟ قال: نَعمْ. قال: فَأَنْتَ مِنَ الأَغْنِياءِ.
قالَ : فإنَّ لي خادماً . قال :
فأنْتَ مِنَ الْمُلوكِ .
رواه مسلم موقوفاً .
٣٢٢٣ - (١١) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قالَ رسولُ الله
صحیح
(( أوَّلُ ما يحاسَبُ به العبدُ يومَ القِيامَةِ؛ أَنْ يُقالَ لَهُ: أَلَمْ أُصِحَّ لكَ
جسْمَك ، وأرْوِكَ مِنَ الماءِ البارِدِ؟ )).
رواه ابن حبان في «صحيحه»، والحاكم وقال :
((صحيح الإسناد)).
(١) الأصل: (الجيلي)، وفي طبعة عمارة (الجُبُّلي)، وفي كنى ((التقريب)) (الحَبَلي)، وكل
ذلك خطأ ، والصواب ما أثبتنا ، وهو بضم المهملة والموحدة .
٢٥٦
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٢٤ و٣٢٢٥ - حديث
حسن
٣٢٢٤ - (١٢) وعن أبي سفيان عن أشياخه قال:
قدم سعدٌ علی سلمانَ یعوده ، قال : فبَکَی ، فقال سعدٌ : ما يُبْکیكَ يا أبا
عبد الله ؟ تُوفِّيَ رسولُ الله عَ﴿ وهو عن عَنْكَ رَاضٍ، وتَرِدُ عليهِ الحوْضَ ،
وتَلْقَى أَصْحابَكَ، فقال: ما أبْكي جَزَعاً مِنَ المَوْتِ ، ولا حِرْصاً على الدنيا؛
ولكنَّ رسولَ الله
عهِدَ إليْنا عَهْداً قال :
((لِيَكُنْ بُلغةُ (١) أحدِكم مِنَ الدنيا کَزادِ الراكِبِ »،
وحَوْلي هذهِ الأساودُ ! قال: وإنَّما حولَهُ إجَّانَةٌ (٢) وجَفْنَةٌ ومَطْهَرَةٌ ! فقال سعد :
اعْهَدْ إِلَيْنا ، فقال :
يا سَعْد! أُذْكُر الله عندَ هَمِّكَ إذا هَمَمْتَ، وعند يَدَيْكَ إذا قَسَمْتَ ،
وعند حُكْمِكَ إِذا حكَمْتَ .
رواه الحاكم وقال :
((صحيح الإسناد)). كذا قال.
قوله : ( وحولي هذه الأساود ) قال أبو عبيد :
(( أراد الشخوص من المتاع، وكل شخص سواد ؛ من إنسان أو متاع أو غيره)).
صحيح
٣٢٢٥ - (١٣) وعن أنس رضي الله عنه قال:
اشْتَکی سَلْمانُ ، فعادَهُ سَعْدٌ ، فَراهُ يَبْكي ، فقالَ لَهُ سعدٌ : ما يُبْکیكَ یا
أَخِي ؟ أَلَيْسَ قد صَحِبْتَ رسولَ الله ثَ
، أليسَ ، أليسَ؟
(١) بضم الموحدة: ما يتبلغ به من العيش.
(٢) بكسر الهمزة وتشديد الجيم وفتحها وبالنون : شيء تغسل فيه الثياب.
و(الجفنة) كالقصعة بفتح أولها .
و(المطهرة): إداوة الماء ، ذكرها الجوهري بفتح الميم وكسرها ثم قال: والفتح أعلى . كذا في
((العجالة)) (١/٢١١).
٢٥٧
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٢٦ - حدیث
قال سلمانُ: ما أَبْكي واحِدَةً مِنِ اثْنَتَيْنِ ، ما أبْكي ضَئاً على الدُّنْيا ، ولا
كَرَاهِيَةَ الآخِرَةِ؛ ولكِنَّ رسولَ اللهِ هِ عَهِدَ إلَيْنَا عَهْداً، ما أَراني إلا قد
تَعَدِّیْتُ .
قال : وما عَهِدَ إليْك ؟ قال :
عَهِدَ إليْنا أنَّه :
((يكْفي أحدكم مثل زادِ الراكِبِ » .
ولا أُراني إلا قَدْ تَعدَّيْتُ.
وأمَّا أنتَ يا سَعْدُ! فاتَّق الله عندَ حُكْمِكَ إذا حَكَمْتَ ، وعندَ قَسْمِكَ إذا
قَسَمْتَ ، وعند هَمِّكَ إذا هَمَمْتَ .
قال ثابت : فبلَغَني أنَّه ما تَرك إلا بِضْعَةً وعِشْرِينَ دِرْهَماً مع نُفَيقَةٍ كانَتْ
عِنْدَهُ .
رواه ابن ماجه ، ورواته ثقات احتج بهم الشيخان؛ إلا جعفر بن سلیمان، فاحتج به
مسلم وحده .
صحیح
موقوف
( قال الحافظ ): ((وقد جاء في ((صحيح ابن حبان)):
أن مال سلمان رضي الله عنه جُمع، فبلغ خمسةَ عشر درهماً. (١) وسيأتي
إن شاء الله تعالى [ آخر هذا الباب ])).
وفي الطبراني: أن متاع سلمان ((بيع فبلغ أربعة عشر درهماً)) (٢).
٣٢٢٦ - (١٤) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال النبي
:雞
صحيح
(( ما طَلَعتْ شمسٌ قَطُّ إلا بُعِثَ بَجَنْبتَيْها مَلكانِ يُنادِيانِ يُسْمِعانِ أَهْلَ
(١) هذا طرف الحديث الآتي في الفصل التالي في هذا الباب.
(٢) قلت : هذا لم يصح إسناده كما سيأتي هناك في («الضعيف)).
٢٥٨
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٢٧ و ٣٢٢٨ - حديث
الأَرْضِ إِلاَّ الثَّقَلْنِ: يا أيُّها الناسُ! هَلُمُّوا إلى ربَّكُمْ؛ فإنَّ ما قلَّ وكَفَى ، خيرٌ
مِمَّا كَثُرٍ وَلَّهَى)).
رواه أحمد في حديث تقدم [ ٨ - الصدقات/ ١٥]، ورواته رواة ((الصحيح))، وابن
حبان في (( صحيحه))، والحاكم وقال :
( صحيح الإسناد )).
صحيح
٣٢٢٧ - (١٥) وعن فضالة بن عبيد؛ أنَّه سمعَ رسولَ الله ◌ِ
يقولُ :
((طُوبِى لِمَنْ هُدِيَ لِلإِسْلامِ، وكانَ عَيْشُهُ كَفَافَاً وقَنَعَ )) .
رواه الترمذي وقال: (( حديث حسن صحيح))، والحاكم وقال :
(((صحيح على شرط مسلم)) (١) [ مضى هناك ].
٣٢٢٨ - (١٦) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما؛ أنَّ رسولَ الله
قال :
صحيح
((قد أفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وِرُزِقَ كَفافاً، وقَتَّعَهُ اللّه بِمَا أَتَاهُ ».
رواه مسلم والترمذي وابن ماجه. [ مضى هناك ] . (٢)
( الكَفَافُ): الذي ليس فيه فضل عن الكفاية. روى أبو الشيخ ابن حيان في ((كتاب
الثواب)) عن سعيد بن عبد العزيز أنه سئل : ما الكفاف من الرزق ؟ قال : شبع يوم ، وجوع
یوم .(٣)
(١) قلت : وصححه ابن حبان أيضاً (٢٥٤١ - موارد).
(٢) وهو مخرج في الصحيحة)) (رقم ١٢٩)، وأخرجه الحاكم أيضاً (١٢٢/٤).
(٣) قلت: وعن أبي الشيخ رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٢٦/٦)، ورواه ابن عساكر في
ـي : ((من أصبح منكم آمناً في سربه
((التاريخ)) (٢٠٧/٢١)، ولعل الأولى تفسير (الكفاف) بقوله
.. عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا))، حسنه الترمذي، وتقدم (٨ - الصدقات/٤).
٢٥٩
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
٦ - الترغيب في الزهد ...
٣٢٢٩ - ٣٢٣١ - حديث
صحیح
٣٢٢٩ - (١٧) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله
يقول :
((اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قوتاً، - وفي رواية -: كَفافاً)).
رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه .
صحیح
٣٢٣٠ - (١٨) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسولِ الله عَ ل﴿ قال:
(( يَتْبَعُ الميتَ ثَلاثُ: أَهْلُهُ، ومالُه، وعَمَلُه، فيَرْجعُ اثْنَانِ، ويَبْقَى واحِدٌ ،
يَرْجِعُ أهْلُه ومالُه ، ويَبْقَى عمَلُه)).
رواه البخاري ومسلم .
حسن
صحیح
٣٢٣١ - (١٩) وعن النعمانِ بْنِ بَشيرِ رضي الله عنهما عن النبيِّ،فَ هلِ قال:
(( ما مِنْ عَبْدٍ ولا أَمَة إلا ولهُ ثَلاثةُ أخلاء؛ فخلَيلٌ يقولُ: أَنَا معكَ ، فَخُذْ
ما شِئْتَ ودَعْ ما شِئْتَ ؛ فذلكَ مالُه. وخليلٌ يقولُ: أنا معَكَ ، فإذا أتيْتَ بابَ
الملك تركْتُكَ ؛ فذلك خَدمُه وأهْلُه . وخليلٌ يقولُ: أنا معَك حِيْثُ دخَلْتَ
وحيثُ خَرْجت ؛ فذلِكَ عَملُه )) .
رواه الطبراني في ((الكبير)) بأسانيد أحدها صحيح .
ورواه في ((الأوسط))، ولفظه : قال رسولُ الله
: *
حسن
صحیح
(( مَثَلُ الرجلِ ومثلُ المَوْتِ؛ كَمَثَلِ رَجُلٍ لَهُ ثلاثَةُ أُخِلاء ؛ فقالَ أحَدُهم :
هذا مالي ؛ فَخُذْ منه ما شئْتَ ، وأَعْطِ ما شِئتَ ، ودَعْ ما شِئْتَ ، وقال الآخَرُ :
أنا مَعكَ أخْدِمُك؛ فإذا مِتَّ تركْتُكَ، وقال الآخَرُ: أنا مَعَك؛ أدْخُل مَعكَ ،
وأُخْرُج معَكَ إن مِتَّ وإنْ حَيْتَ ، فأمَّا الَّذي قال: هذا مالي فَخُذْ منه ما
شِئْتَ ، ودعْ ما شِئْتَ ، فهو مالُه ، والآخَرُ عَشيرَتُه ، والآخَرُ عَملُه ، يَدْخل
٢٦٠