النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٤١ - الترهيب من اقتناء الكلب ...
٣١٠٦ - حديث
(( ما لكَ لم تأتني؟)) . فقال:
((إنا لا ندخلُ بيتاً فيه كلبٌ ولا تصاويرٌ )).
رواه أحمد، ورواته محتج بهم في ((الصحيح)»(١).
ورواه الطبراني في ((الكبير)) بنحوه .
وقد روى هذه القصة غير واحد من الصحابة بألفاظ متقاربة ، وفيما ذكرنا كفاية .
(١) قلت : في إسناده (٢٠٣/٥) (الحارث بن عبد الرحمن)، وهو العامري ، ليس من رجال
(الصحيح))، وقد وثقه غير واحد ، ولم يرو عنه إلا واحد، والقصة محفوظة عن جمع من الصحابة
كما أشار إلى ذلك المؤلف ، لكن ليس في شيء من طرقهم قوله في الكلب: ((فأمر به فقتل))، فهو
منكر، أو شاذ على الأقل ، ولذلك حذفته مشيراً إليه بالنقط ، ولا يقويه رواية الطبراني التي عقب
بها المؤلف، فإنها عنده في ((المعجم الكبير)) (٣٨٧/١٢٥/١) من طريق خالد بن يزيد العمري ...
ولفظه: ((قال أسامة : فوضعت يدي على رأسي فصحت ، فقال : ما لك يا أسامة ؟ فقلت : كلب ،
فأمر به النبي * فقتل ... ))، فإن العمري هذا كذاب، وهو مخرج في ((الضعيفة)) (٦٧٧٨).
وانظر ((صحيح الترغيب)) هنا، و ((آداب الزفاف)) (١٩٠ - ١٩٧ / المكتبة الإسلامية - عمان).
٢٠١
٤٢ - الترهيب من سفر الرجل وحده ...
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٣١٠٧ - ٣١٠٩ - حديث
٤٢ - (الترهيب من سفر الرجل وحده أو مع آخر فقط ،
وما جاء في : خير الأصحاب عدة(١) )
صحیح
٣١٠٧ - (١) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله عَزَّةٍ:
(( لو أنَّ الناسَ يعلَمونَ مِنَ الوِحْدَةِ ما أَعَلَمُ، ما سارَ راكِبٌ بَلَيلٍ وَحْدَهُ)).
رواه البخاري والترمذي، وابن خزيمة في (( صحيحه )) .
٣١٠٨ - (٢) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده :
أنَّ رجلاً قَدمَ مِنْ سَفرٍ ، فقال له رسولُ الله
:
((مَنْ صَحِبْتَ؟ )).
حسن
صحیح
قال : ما صَحِبْتُ أحَداً. فقال رسولُ الله
: :
((الراكبُ شيطانٌ ، والراكبانِ شَيْطانان، والثلاثَةُ رَكْبٌ )).
رواه الحاكم وصححه ، وروى المرفوع منه مالك وأبو داود والترمذي وحسنه ، والنسائي ،
وابن خزيمة في ((صحيحه)) وبوب عليه: (( باب النهي عن سفر (٢) الاثنين ، والدليل على
قد أعلم أن الواحد شيطان والاثنين
أن ما دون الثلاثة من المسافرين عصاة ؛ إذ النبي
شيطانان، ويشبه أن يكون معنى قوله: (( شيطان)) أي: عاص كقوله : ﴿شياطين الإنس
والجن ﴾ معناه: عصاة الإنس والجن)) انتهى.
٣١٠٩ - (٣) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله عَز ◌ّه قال:
((الواحِدُ شَيْطانٌ ، والاثْنانِ شَيْطانانِ، والثلاثَةُ رَكْبٌ )).
حسن
صحيح
رواه الحاكم وقال: ((صحيح على شرط مسلم)).
(١) يشير بذلك إلى حديث ابن عباس: ((خير الصحابة أربعة ... ))، وهو في ((الضعيف)).
(٢) الأصل: (سير)، وكذا فى مطبوعة ((صحيح ابن خزيمة)) (١٥١/٤)، والصواب ما أثبته
كما يدل عليه السياق .
٢٠٢
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٤٣ - الترهيب من سفر المرأة لوحدها ...
٣١١٠ و٣١١١ - حديث
٤٣ - ( ترهيب المرأة من أن تسافر وحدها بغير محرم )
٣١١٠ - (١) عن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
:
(( لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ أَنْ تُسافِرَ سَفَراً يكونُ ثلاثَةَ أيّام
فَصاعداً إلا ومعها أبوها ، أوْ أخوها ، أوْ زوجُها، أو ابْنُها ، أَوْ ذو مَحْرَم منها)).
صحیح
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه .
وفي رواية للبخاري ومسلم :
((لا تُسافِر المرأةُ يومَيْنِ مِنَ الدهر إلا ومَعها ذو مَحْرَم منها أوْ زَوْجُها)) (١).
٣١١١ - (٢) وعن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أنَّ رسولَ الله عَُّوم قال:
صحيح
(( لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بالله واليوم الآخرِ أنْ تُسافِرَ ثلاثاً إلا ومعها ذو مَحْرَم
منها)) .
رواه البخاري ومسلم وأبو داود .
(١) قال الناجي (٢/٢٠٥): ((اللفظ الأول ليس في ((البخاري)) بلا شك، إنما هو في مسلم
وأبي داود والترمذي ، وهو عند ابن ماجه بلفظ: ((لا تسافر المرأة))، وأما لفظه الثاني فلمسلم ، ورواه
الشيخان أيضاً نحوه في حديث دون قوله : (من الدهر)).
قلت : وأما المعلقون الثلاثة ، المدعون للتحقيق ، فلم يتورعوا عن التدليس وتعمية الحقيقة على
القراء عمداً أو جهلاً، فقالوا: ((رواه البخاري (١١٩٧)، ومسلم (٨٢٧))) !! والرقم الأول يشير إلى
الحديث الذي أشار إليه الناجي، وفيه حديث الباب مختصراً جداً بلفظ: (( لا تسافر المرأة يومين إلا
معها زوجها أو ذو محرم)): والرقم الثاني يشير إلى حديث آخر في النهي عن الصلاة بعد العصر
والفجر! وصواب رقم الرواية الأولى عند مسلم (١٣٤٠)، والأخرى (٢/١٣٣٨)، وهم اغتروا بالرقم
الذي وضعه ( محمد فؤاد عبد الباقي) ، وهو غير دقيق لأنه يشير إلى طرف من الحديث الذي جاء
في ((الحج)) كاملاً، وتقدم الطرف الذي أشار إليه في ((الصلاة))! وهم لحداثتهم وجهلهم لا ينتبهون
لمثل هذه الاصطلاحات !
٢٠٣
٢٣ - كتاب الأدب وغيره ٤٣ - الترهيب من سفر المرأة لوحدها ...
٣١١٢ - حدیث
:
٣١١٢ - (٣) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
صحیح
((لا يَحِلُّ لامْرأَةٍ تُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ تسافِرُ مسيرَةَ يوم وليلَةٍ إِلا مَعَ ذي
مَحْرَم عليها )) .
صحیح
وفي رواية :
(( مسيرَةَ يَوْمٍ)) .
وفي أخرى :
صحیح
(( مسيرَةَ ليلةٍ إلا ومَعها رجلٌ ذو مَحْرَم منها)) .
رواه مالك ، والبخاري ومسلم ، وأبو داود والترمذي وابن ماجه ، وابن خزيمة
في ((صحيحه)). (١)
(١) هنا في الأصل: ((وفي رواية لأبي داود وابن خزيمة: أن تسافر بريداً)). وهي شاذة،
فحذفتها من هنا ، وبيان ذلك في ((الضعيفة)) (٢٧٢٧)، وأما الجهلة الثلاثة فشملوها بالتصحيح !
٢٠٤
٢٣ - كتاب الأدب وغيره ٤٤ - الترغيب في ذكر الله لمن ركب دابته ٣١١٣ و٣١١٤ - حديث
٤٤ - ( الترغيب في ذكر الله لمن ركب دابته )
حسن
٣١١٣ - (١) عن أبي لاسٍ الخزاعي رضي الله عنه قال:
حَمَلَنا رسولُ الله ◌َ﴿ي على إِبِلِ مِنْ إِبِلِ الصَّدقةِ بُلَّح، فقلنا: يا رسولَ صحيح
الله ! ما نَرى أنْ تَحمِلَنا هذه . فقال:
((ما مِنْ بَعيرٍ إلا في ذِرْوَتِه شيطانٌ ، فاذْكروا اسْمَ الله عزَّ وجلَّ إذا
رَكِبْتُموها كما أمرَكُمُ الله ، ثُمَّ امْتَهِنوها لأنْفُسِكُمْ، فإنَّما يَحْمِلُ اللهُ عَزَّ وجلٌ )) .
رواه أحمد والطبراني، وابن خزيمة في «صحيحه» (١).
قوله : ( بُلِّح ) هو بضم الموحدة وتشديد اللام بعدها حاء مهملة ، ومعناه: أنها قد أعيت
وعجزت عن السير، يقال : ( بَلَّحَ الرجل) بتخفيف اللام وتشديدها ؛ إذا أعيا فلم يقدر أن
يتحرك . واسم أبي لاسٍ - بالسين المهملة - عبد الله بن غَنَمة ، وقيل : زیاد ، له حدیثان عن
، أحدهما هذا .
النبي
٣١١٤ - (٢) وعن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي؛ أنه سمع أباه يقول :
سمعتُ رسولَ الله ◌َلهُ يقول :
حسن
(( على كلِّ بعيرٍ شيطانٌ ، فإذا ركِبْتُموها فسَمُّوا الله عزَّ وجلَّ ، ولا تَقْصُرُوا صحيح
ء
عنْ حَاجاتِكُمْ)).
رواه أحمد والطبراني وإسنادهما جيد .
(١) قلت: وعلقه البخاري في ((صحيحه))، انظر ((مختصري لصحيح البخاري (١/ص٤٣٤ -
٢٤٢ معلق)))، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٢٧١).
٢٠٥
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٤٥ - الترهيب من اصطحاب الكلب ...
٣١١٥ - ٣١١٩ - حدیث
٤٥ - ( الترهيب من استصحاب الكلب والجرس في سفر وغيره )
صحیح
٣١١٥ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
:樂
(( لا تَصْحَبُ الملائِكَةُ رُفقةً فيها كلبٌ أو جَرسٌ )) .
رواه مسلم وأبو داود والترمذي .
٣١١٦ - (٢) وعنه ؛ أنَّ النبيَّ
ءُ قال :
صحيح
((الجَرَسُ مزاميرُ الشيْطانِ ».
رواه مسلم وأبو داود والنسائي، وابن خزيمة في «صحيحه)).
٣١١٧ - (٣) وعن أم حبيبة رضي الله عنها عن النبيِّ {
لِلهُ قال :
(( لا تَصْحَبُ الملائِكَةُ رُفْقَةً فيها جَرَسٌ )) .
حـ لغيره
رواه أبو داود والنسائي .
وابن حبان في «صحيحه ». ولفظه : قال :
((إنَّ العيرَ التي فيها الجَرسُ لا تَصْحَبُها الملائكَةُ)) .
٣١١٨ - (٤) وعن عائشةَ رضي الله عنها :
((أنَّ رسولَ الله ◌َ﴿ أَمَر بالأجْراسِ أنْ تُقَطَّعَ مِنْ أَعْناقِ الإِبِل يومَ بَدْرِ)).
رواه ابن حبان في «صحيحه » (١) .
٣١١٩ - (٥) وعن أنس رضي الله عنه :
صحيح
((أنَّ النبيَّ :﴿ أَمَرَ بِقَطْعِ الأجْراسِ)).
رواه ابن حبان في «صحيحه » أيضاً .
(١) قلت: وأحمد أيضاً (١٥٠/٦).
٢٠٦
حسن
صحيح
صحیح
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٤٥ - الترهيب من اصطحاب الكلب ...
٣١٢٠ و ٣١٢١ - حدیث
٣١٢٠ - (٦) وعن بُنانة مولاة عبد الرحمن بن حيان(١) الأنصاري:
أنها كانت عند عائشة إذا دُخِل عليها بجارية وعليها جلاجل يصوتن، حـ لغيره
فقالت :
لا تُدْخِلْنَها عليَّ إلا أنْ تُقَطّعْنَ جَلاجلَها، وقالت : سمعت رسول الله
يقول :
(( لا تدخُلُ الملائكةُ بيتاً فيه جَرَسٌ )) .
رواه أبو داود .
( بُنانة ) : بضم الباء الموحدة ونونين .
٣١٢١ - (٧) عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أنَّ رسولَ الله عَّهِ قال:
(( لا تَصْحَبُ الملائكةُ رُفْقةً فيها جُلْجُلٌ (٢))).
وفي رواية : قال أبو بكر بن أبي شيخ :
صـ لغيره
كنتُ جالساً مع سالم فمرَّ بنا ركبٌ لأُمِّ البنين مَعهُم أجْراسٌ ، فَحدَّث صـ لغيره
سالِمٌ عن أبيه؛ أنَّ النبيَّ ◌َةٍ قال:
(( لا تصحبُ الملائكةُ رَكْباً معهم جُلْجُلٌ )).
كمْ تَرى معَ هؤلاءِ مِنْ جُلْجُلِ ؟!
رواه النسائي .
(١) بفتح المهملة والمثناة التحتية كما في العجالة)) (٢٠٦ / ٢)، ووقع في الأصل بالموحدة!
وفي مطبوعة حمص : (حسان)! وعلى هامشه : ((في نسخة (حيان) بالياء)).
(٢) هو الجرس الصغير الذي يعلق في أعناق الدواب وغيرها. كما في ((النهاية)).
٢٠٧
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٤٦ - الترغيب في الدلجة ...
٣١٢٢ و٣١٢٣ - حديث
٤٦ - ( الترغيب في الدُّلْجة - وهو السير بالليل -، والترهيب من السفر أوله (١)،
ومن التعريس في الطرق ، والافتراق في المنزل ، والترغيب في
الصلاة إذا عَرَّسَ الناس )
٣١٢٢ - (١) عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
((عليكم بالدُّلْجةِ؛ فإنَّ الأرضَ تُطوى باللَّيْلِ)).
صـ لغيره
رواه أبو داود (٢) .
٣١٢٣ - (٢) وعن جابر - هو ابن عبدالله - رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله
ء
(( لا تُرْسِلوا فَواشِيَكُم [ وصِبْيانَكُمْ] (٣) إذا غابَتِ الشمسُ حتّى تذهبَ
:
صـ لغيره
(١) قلت : هذا مما لم يظهر لي دلالة أحاديث الباب عليه. وإن كان قد سبقه إلى ذلك جمع
كالبغوي وغيره ، وهي وغيرها مما ذكروا - خاصة بحالة الإقامة - بقرينة حبس الصبيان وغيرهم ،
كالأمر بغلق الأبواب وغيره مما جاء في ((الصحيحين)) وغيرهما، وما زال المسلمون منذ العهد الأول
إلى اليوم يسافرون أول الليل ، لا يفرقون بينه وبين وسطه وآخره ، ويدل عليه عموم قوله
((عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل))، وهو الذي مال إليه ابن الأثير ، وقد شرحت
ذلك في ((الضعيفة)) تحت الحديث (٦٨٤٧) .
(٢) قلت: وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقد أُعلَّ بما لا يقدح كما بينته في
((الصحیحة)) (٦٨١ و ٦٨٢).
(٣) زيادة من ((مسلم)). و(((الفواشي) جمع (فاشية): وهي الماشية التي تنتشر من المال
كالإبل والبقر والغنم السائمة، لأنها تفشو؛ أي: تنتشر في الأرض))؛ كما في ((النهاية)). وكان
الأصل (مواشيكم)، فصححته من ((مسلم)) و((أبي داود)) و((المسند)) أيضاً (٣١٢/٣ و ٣٨٦و ٣٩٥).
وفيه عنعنة أبي الزبير عن جابر ، وأبو الزبير مدلس ، وقد عنعنه ، لكن قد صرح في رواية الحميدي
في ((مسنده)) بالتحديث ، لكن ليس فيها ذكر (فواشيكم) ، وكذلك لم ترد في حديث عطاء بن أبي
رباح وعمرو بن دينار عن جابر عند الشيخين وغيرهما ، فأخشى أن لا تكون محفوظة ، فإن وجد لها
طريق آخر أو شاهد، وإلا فهي منكرة أو شاذة كما حققته في ((الصحيحة)) (٣٤٥٤).
٢٠٨
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٤٦ - الترغيب في الدلجة ...
٣١٢٤ و٣١٢٥ - حديث
فَحْمةُ العشَاءِ، فإنَّ الشياطين تَعْبَثُ (١) إذا غابَتِ الشمسُ حتى تَذْهَبَ فَحْمَةُ
العِشَاءِ)).(٢)
رواه مسلم وأبو داود والحاكم ، ولفظه :
((احْبِسوا صبْيانَكُمْ حتى تَذْهَبَ فوْعَةُ العشَاءِ (٢) ، فإنَّها ساعَةٌ تَخْتَرِقُ فيها
الشَيَاطِينُ )).
وقال: ((صحيح على شرط مسلم)) .
٣١٢٤ - (٣) وعنه قال : قال رسولُ الله
:
صـ لغيره
(( أقلُّوا الْخُروجَ إِذَا هَدَأْتِ الرُّجْلُ، إِنَّ اللّه يَبُثُّ فِي لَيْلِهِ مِنْ خَلْقِه ما شاءَ)) .
رواه أبو داود، وابن خزيمة في « صحيحه » واللفظ له ، والحاكم وقال :
((صحيح على شرط مسلم)).
٣١٢٥ - (٤) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
:
صحیح
(( إذا سافَرْتُمْ في الخِصْبِ فأعْطوا الإبِلَ حَظَّها مِنَ الأَرْضِ ، وإذا سافَرْتُمْ
في الجَدْبِ فَأَسْرِعوا علَيها السَّيْرَ ، وبادِروا بِها نِقْيَها ، وإذا عَرَّسْتُم فاجْتَنِبوا
الطريقَ ؛ فإنَّها طريقُ الدَّوابُّ ومَأْوى الهواءِّ باللَّيْلِ)) .
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .
( نِقْيَها ) بكسر النون وسكون القاف بعدها ياء مثناة تحت ؛ أي : مخّها ، ومعناه :
(١) كذا الأصل. وفي نقل الناجي (تبعث) وقال: ((كذا وجد في نسخ ((الترغيب))، وإنما لفظ
مسلم (تنبعث) من الانبعاث ، ولفظ أبي داود (تعيث) من العيث)).
قلت : وما في الأصل لفظ أحمد .
(٢) قوله : ( فوعة العشاء) بالفاء والواو: أوله . و(تخترق) أي: تنتشر ، وهي بمعنى (فحمة
العشاء). قال في ((النهاية)): ((هي إقباله وأول سواده، يقال للظلمة التي بين صلاتي العشاء:
(الفحمة) ، والظلمة التي بين العتمة والغداة (العَسْعَسْة))).
٢٠٩
1
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٤٦ - الترغيب في الدلجة ...
٣١٢٦ و٣١٢٧ - حديث
أسرعوا حتى تصلوا مقصدكم قبل أن يذهب مخّها من ضَنْك السير والتعب .
٣١٢٦ - (٥) وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : قال رسولُ الله
((إيّاكُمْ والتعريسَ على جَوادّ الطريقِ ... ، (١) فإنَّها مأوى الحيّات
والسِّبَاعِ ، وقضاءَ الحاجَةِ عليها؛ فإنَّها الملاعِنُ)).
حـ لغيره
رواه ابن ماجه ؛ ورواته ثقات .
( التعريس ) : هو نزول المسافر آخر الليل ليستريح .
٣١٢٧ - (٦) وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال:
صحیح
كان الناسُ إذا نَزلوا تفرَّقوا في الشِّعابِ والأوْدِيَةِ، فقال رسولُ الله ◌َِله :
((إنَّ تَفُرُّقَكُم في الشَّعابِ والأَوْدِيَةِ إِنَّما ذلكم مِنَ الشيْطانِ )).
فَلَمْ يَنْزِلوا بعدَ ذلك مَنْزِلاً إلا انْضَمَّ بعضُهُم إلى بَعْضٍ .
رواه أبو داود والنسائي (٢).
(١) هنا في الحديث: ((والصلاة عليها)).، فحذفته، لأنه لا شاهد معتبر له . وأما المعلقون
الثلاثة الظلمة فقالوا: (( حسن بشاهده المتقدم)) ، وليس فيه الصلاة كما ترى !
(٢) فاته أحمد في ((المسند)) (١٩٣/٤)، وزاد: ((حتى إنك لتقول: لو بسطت عليهم كساء
لعمهم ، أو نحو ذلك» .
٢١٠
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٤٧ - الترغيب في ذكر الله ...
٣١٢٨ و٣١٢٩ - حديث
٤٧ - ( الترغيب في ذكر الله لمن عَثَرت دابته )
صحیح
٣١٢٨ - (١) عن أبي المليح عن أبيه رضي الله عنه قال:
﴿ فَعَثَرَ بَعِيرُنا ، فقلتُ: تَعِسَ الشيطانُ ، فقال لي
كنتُ رديفَ النبيِّ ◌َ
النبي ږ :
((لا تَقُلْ تَعِسَ الشيطانُ؛ فإنَّه يَعْظُم حتى يَصيرَ مثلَ البَيْتِ ، ويقولُ :
بِقُوَّتي ، ولكنْ قُلْ: بِسْم الله ؛ فإِنَّه يَصْغُر حتى يَصيرَ مِثْلَ الذُّبابِ)) .
رواه النسائي (١)، والطبراني ، والحاكم وقال :
((صحيح الإسناد )).
صحيح
٣١٢٩ - (٢) وعن أبي تميمة الهجيمي عَمَّنْ كان رِدفَ النبيَّ عَ ﴿ قال:
كنتُ رِدْفَهُ على حمارٍ فَعَثَرَ الحِمارُ، فقلتُ : تَعِسَ الشيطانُ . فقال لي
النبيُ ټ﴾ :
((لا تَقُلْ تَعِسَ الشيطانُ؛ فإِنَّك إذا قلتَ: تَعِسَ الشيطانُ؛ تَعاظَم في
نَفْسِهِ، وقال : صرَعْتُه بقُوَّتي ، وإذا قلتَ : بِسْم الله ؛ تَصاغَرتْ إليه نَفْسُهُ حتى
يكونَ أَصْغَرَ مِنْ ذُبابٍ)) .
رواه أحمد بإسناد جيد ، والبيهقي ، والحاكم ؛ إلا أنه قال :
صحیح
((وإذا قيلَ : بِسْم الله ؛ خَنَسَ حتى يصيرَ مِثْلَ الذبابِ )) .
وقال: ((صحيح الإسناد)).
(١) أي: في ((اليوم والليلة))؛ كما في ((العجالة)).
٢١١
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٤٨ - الترغيب في كلمات يقولهن ...
٣١٣٠ - حديث
٤٨ - ( الترغيب في كلمات يقولهن من نزل منزلاً )
صحیح
٣١٣٠ - (١) عن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالَتْ: سمعتُ رسولَ الله
يقول :
(( مَنْ نَزْلَ مَنْزِلاً ثُمَّ قال : (أعوذُ بِكَلِماتِ اللّه التامَّاتِ مِنْ شَرِّ ما خَلقَ )؛
لَمْ يَضُرَّهُ شيْءٌ حتى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِه ذلكَ )).
رواه مالك ومسلم والترمذي، وابن خزيمة في « صحيحه)) .
٢١٢
٢٣ - کتاب الأدب وغيره
٤٩ - الترغيب في دعاء المرء لأخيه ...
٣١٣١ - ٣١٣٣ - حديث
٤٩ - ( الترغيب في دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب سيما المسافر )
٣١٣١ - (١) عن أم الدرداء قالت: حدثني سيدي (١) ؛ أنه سمعَ رسولَ الله صحيح
يقول :
(( إذا دعا الرجلُ لأَخيه بِظَهْرِ الغَيْبِ قالتِ الملائِكَةُ: ولكَ بِمِثْلِ )).
رواه مسلم ، وأبو داود واللفظ له .
( قال الحافظ): ((أم الدرداء هذه هي الصغرى، تابعية، واسمها ( هُجيمة)
ويقال : ( جهيمة ) بتقديم الجيم ، ويقال: ( جمانة ) ليس لها صحبة ، إنما الصحبة لأم
الدرداء الكبرى ، واسمها ( خيرة ) وليس لها في البخاري ولا مسلم حديث ، قاله غير واحد
من الحفاظ )) .
حسن
* قال :
٣١٣٢ - (٢) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله .
(( ثَلاثُ دَعواتٍ مُسْتَجاباتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوةُ الوالِدِ ، ودَعوَةُ المظْلومِ،
ودَعْوَةُ الْمُسافِرِ » .
رواه أبو داود والترمذي في موضعين وحسنه في أحدهما. [مضى ١٥ - الدعاء / ٦].
٣١٣٣ - (٣) وعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه عن النبيِّ عَ﴿ قال:
(( ثلاثَةٌ تُسْتَجابُ دَعْوَتُهم: الوالِدُ والُسافِرُ والمظْلومُ ».
حسن
رواه الطبراني في حديث بإسناد جيد. [ مضى ٢٠ - القضاء/٥].
(١) تعني زوجها أبا الدرداء. وهي الصغرى كما قال المؤلف ، وأما أم الدرداء الكبرى فهي
زوجته أيضاً، وقد توفيت قبله، فتزوج بعدها الصغرى. انظر ((العجالة)).
٢١٣
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٥٠ - الترغيب في الموت في الغربة
٣١٣٤ - حديث
٥٠ - (الترغيب في الموت في الغربة )
حسن
٣١٣٤ - (١) عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قال:
ماتَ رجلٌ بالمدينَةِ مِمَّنْ وُلدَ بها، فَصلَّى عليه رسولُ الله ◌َّهِ ثُمَّ قال :
((يا لَيْتَهُ ماتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ » .
قالوا : ولِمَ ذاكَ يا رسولَ الله ؟ قال :
((إنَّ الرجلَ إذا ماتَ بغيرِ مَوْلِده قِيسَ لَهُ مِنْ (١) مَوْلِدِه إلى مُنْقَطَع أثَرِهِ (٢)
في الجنَّةِ )) .
رواه النسائي واللفظ له، وابن ماجه ، وابن حبان في «صحيحه )) .
(١) الأصل: (قيس بين مولده)، والتصحيح من ((النسائي)) (٢٥٩/١)، وكذا هو في
المصدرين الآخرين . ومع خطأ ما في الأصل وفساد معناه لم يتنبه له الثلاثة المعروفون ، فأثبتوه كما
هو (٦٦٧/٣) !
لم يرد بذلك : يا ليته مات بغير
(٢) أي: أجله . قال السندي رحمه الله: ((لعله
المدينة ، بل أراد يا ليته كان غريباً مهاجراً إلى المدينة ومات بها ، فإن الموت في غير مولده فيمن مات
بالمدينة كما يتصور بأن يولد في المدينة ويموت في غيرها - كذلك يتصور بأن يولد في غير المدينة
ويموت بها ، فليكن التمني راجعاً إلى هذا الشق حتى لا يخالفَ الحديثُ حديثَ فضل الموت بالمدينة
المنورة)) .
: ((يا ليته مات بغير مولده)) أي : بغير
وأقول : إرجاع التمني إلى الشق المذکور ینافيه قوله
المدينة ، فكيف يحمل على من مات في المدينة؟! والذي يبدولي أن الحديث على ظاهره ، وأنه لا
ينافي فضل الموت بالمدينة ، لأن هذا الفضل خاص بمن سكنها وصبر على لأوائها حتى الممات كما
أشار إلى ذلك المؤلف فيما تقدم [١١ - الحج/ ١٥]: ((الترغيب في سكنى المدينة حتى
الممات ... ))، وحينئذ فإذا مات هذا الساكن في المدينة في الغربة يكون أفضل له مما لو مات فيها .
والله أعلم .
٢١٤
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
١ - الترغيب في التوبة ...
٣١٣٥ - ٣١٣٧ - حديث
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
١ - ( الترغيب في التوبة والمبادرة بها وإتباع السيئة الحسنة )
صحیح
٣١٣٥ - (١) عن أبي موسى رضي الله عنه؛ أن رسول الله عَّ ه قال:
((إِنَّ الله عزَّ وجلَّ يَبِسُطُ يَدَهُ بالليلِ لِيَتوبَ مُسيءُ النهارِ ، ويَبْسُطُ يدَهُ
بالنهارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ الليلِ حتى تَطْلُعَ الشمسُ مِنْ مَغْرِبِها )) (١) .
رواه مسلم والنسائي .
٣١٣٦ - (٢) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
: .
صحیح
(( مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشمسُ مِنْ مَغْرِبِها؛ تابَ الله عَلَيْهِ )) .
رواه مسلم .
حسن
٣١٣٧ - (٣) وعن صفوان بن عسّالٍ رضي الله عنه عن النبيِّ ◌َ ﴿ٍ قال:
((إِنَّ مِنْ قِبَلِ المغْرِبِ لَباباً مَسِيرَةُ عَرْضِهِ أرْبعونَ عاماً، أوْ سَبعون سنَّةً ،
فَتَحِهُ الله عزَّ وجلَّ للتوْبَةِ يومَ خَلقَ السَّمواتِ والأَرْضَ ، فلا يُغْلِقُه حتى تَطْلُعَ
الشمسُ منهُ )) .
رواه الترمذي في حديث، والبيهقي واللفظ له، (٢) وقال الترمذي :
« حديث حسن صحيح )) .
(١) حقيقة التوبة : العزم على أن لا يعاود الذنب، والإقلاع عنه في الحال ، والندم عليه في
الماضي ، وإن كان في حق آدمي فلا بد من أمر رابع ، وهو التحلل منه ، هكذا فسرها كثير من
العلماء .
(٢) قلت: أخرجه في ((الشعب)) (٧٠٧٦/٤٠٠/٥) مرفوعاً. وقوله : (أو سبعون سنة) شك
من بعض الرواة، وأكثر الرواة على (أربعون عاماً) كما حققته في ((الضعيفة)) تحت لفظ ثالث منكر
تحت رقم (٦٩٥١) .
٢١٥
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
١ - الترغيب في التوبة ...
٣١٣٨ و٣١٣٩ - حديث
وفي رواية له وصححها أيضاً :
قال زِرً - يعني ابن حبیشـ : فما برِح - یعني صفوان - یحدثني حتی حدثني :
((أنَّ الله جعَلَ بالمغْرِبِ باباً عَرْضُهُ مسيرَةُ سَبْعين عاماً لِلتوبَةِ ، لا يُغْلَقُ
ما لَمْ تَطْلُعُ الشمسُ مِنْ قِبَلِه ، وذلك قولُ الله تَعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتٍ
رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيْماتُها﴾ الآية)).
وليس في هذه الرواية ولا الأولى (١) تصريح برفعه كما صرح به البيهقي ، وإسناده
صحيح أيضاً .
﴿ قال :
٣١٣٨ - (٤) وعن أبي هريرة رضي الله عنه ؛ أنَّ رسولَ الله
((لوْ أخْطَأْتُمْ حتَّى تبلُغَ السماءَ ، ثُمَّ تُبْتُمْ؛ لَتَابَ الله عليْكُمْ)).
حسن
صحيح
رواه ابن ماجه بإسناد جید .
٣١٣٩ - (٥) وعن أنس رضي الله عنه؛ أنَّ النبيَّ ◌َ * قال:
حسن
(( كلُّ ابْنِ أَدَمَ خَطَّاءٌ ، وخيرُ الخَطَّائِينَ التَّوابُونَ)) .
رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم؛ كلهم من رواية علي بن مسعدة ، وقال
الترمذي :
(( حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة)). وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)).
(١) قلت : يعني روايتي الترمذي؛ بخلاف رواية البيهقي الصريحة في الرفع ، وقوله :
((وإسناده صحيح)) فيه تسامح، وإنما هو حسن فقط لأن فيه عندهم جميعاً عاصم بن أبي النجود،
ومن طريقه رواه أحمد (٢٣٩/٤ - ٢٤٠)، وابن ماجه (٤٠٧٠)، والحميدي في ((مسنده)) (٨٨١)؛
كلهم صرحوا برفعه إلى النبي #1. ثم المحفوظ في الحديث (أربعين عاماً) كما تقدم آنفاً .
٢١٦
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
١ - الترغيب في التوبة ...
٣١٤٠ و ٣١٤١ - حديث
صحیح
* يقول :
٣١٤٠ - (٦) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه سمعَ رسولَ الله
((إِنَّ عْبْداً أصابَ ذَنْباً فقالَ: يا ربِّ! إنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْباً فَاغْفِرْهُ لي ، فقال لهُ
رتُّه : عَلِمَ عِبْدِي أَنَّ لَهُ ربَّا يَغْفِرُ الذَنبَ ويأخُذُ بِهِ ، فَغَفَرلَهُ ، ثُمَّ مكَثَ ما شاءَ
الله ثُمَّ أصابَ ذَنْباً أَخَرَ ، ورُبِّما قال: ثُمَّ أَذْنَبِ ذَنْباً آخَرَ ، فقال: يا ربِّ! إنِّي
أَذْنَبْتُ ذَنْباً آخَرٍ فَاغْفِرْهُ لي ، قال ربُّه: عَلِمَ عَبْدي أنَّ لَهُ ربّاً يَغْفِرُ الذِنْبَ ويَأْخُذُ
بِهِ ؛ فَغَفَرِ لَهُ، ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ الله ، ثُمَّ أصابَ ذَنْباً آخَرَ ورُبَّما قال: ثُم أَذْنَب
ذَنباً آخَرَ ، فقال: يا ربِّ! إنِّي أَذْنِبْتُ ذَنْباً فاغْفِرْهُ لي ، فقال ربُّه: عِلِمَ عَبْدي أنَّ
لَهُ ربّاً يَغْفِرُ الذِنْبَ ويأْخُذُ بِه، فقال ربُّه: غَفَرْتُ لِعَبْدِي، فَلْيَعْمَلْ ما شَاءَ)).
رواه البخاري ومسلم .
قوله: ((فليعمل ما شاء)) معناه والله أعلم أنه ما دام كلما أذنب ذنباً استغفر وتاب منه
ولم يعد إليه بدليل قوله: (( ثم أصاب ذنباً آخر)) فليفعل - إذا كان هذا دأبه - ما شاء ؛ لأنه
كلما أذنب كانت توبته واستغفاره كفارة لذنبه ، فلا يضره ، لا أنه يذنب الذنب فيستغفر منه
بلسانه من غير إقلاع ثم يعاوده ؛ فإن هذه توبة الكذابين .
حسن
٣١٤١ - (٧) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
((إنَّ المؤمِنَ إذا أُذْنَبَ ذَنْباً كانَتْ نُكْتَةٌ سَوْداءُ في قُلْبِهِ ، فإنْ تَابَ ونَزَع
واسْتَغْفر صُقِلَ مِنْها ، وإنْ زاد زادَتْ حتى يُغَلَّفَ قُلْبُه، فذلك الرَّانُ الَّذي ذكرَ
اللّه في كتابِه: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوْنِهِمْ﴾)) .
رواه الترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في «صحيحه))،
والحاكم واللفظ له من طريقين قال في أحدهما :
((صحيح على شرط مسلم)). [ مضى ١٥ - الدعاء/٢].
ولفظ ابن حبان وغيره :
حسن
٢١٧
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
١ - الترغيب في التوبة ...
٣١٤٢ و ٣١٤٣ - حديث
((إِنَّ العَبْدَ إذا أخْطَأْ خَطِيئَةً يُنْكَتُ في قَلْبِهِ نُكْتَةٌ، فإِنْ هُوَ نَزِعَ واسْتَغْفَر
وتابَ صُقِلَتْ ، فإنْ عادَ زِيدَ فيها حتّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ )) الحديث .
صحیح
٣١٤٢ - (٨) وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال :
قالتْ قريشٌ لِلنَّبِيِّ ◌َ﴿: ادْعُ لنا ربَّك يَجْعَلْ لنا الصَّفَا ذَهَباً، فإنْ أصْبحَ
ذَهباً اتَّبَعْناك، فدعا ربَّه، فأتاهُ جبريلُ عليه السلامُ فقال : إنَ ربَّك يُقْرِتُكَ
السلامَ ويقولُ لَك: إنْ شِئْت أصْبَح لهُم الصَّفا ذَهباً، فَمْن كَفَر منهم عَذَّبْتُه
عَذاباً لا أعَذَّبُه أحَدَاً مِنَ العَالَمينَ ، وإِنْ شِئْتَ فَتَحْتُ لهم بابَ التوْبَةِ والرحْمَةِ ،
قال :
((بَلْ بَابَ التوْبَةِ والرحْمَةِ » .
رواه الطبراني (١)، ورواته رواة (( الصحيح)).
حسن
٣١٤٣ - (٩) وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن النبيِّ لَ ﴿ قال:
((إنَّ الله يقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ ما لَمْ يُغَرْغِرْ)).
رواه ابن ماجه والترمذي وقال :
(( حديث حسن [ غريب ])) (٢) .
( يُغَرْغِرْ) بغينين معجمتين ، الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، وبراء مكررة، معناهُ: ما
لم تبلغ روحه حلقومه ، فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به .
(١) لقد أبعد النجعة وإن تبعه الهيثمي (١٩٦/١٠)، فقد أخرجه أحمد أيضاً في ((المسند))
(٢٤٢/١ و٣٤٥)، وصححه الحاكم (٢٤٠/٤)، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
(٢) زيادة من الترمذي (٣٥٣١)، وفاته ((المستدرك)) (٢٥٧/٤)، وصححه ، ووافقه الذهبي ،
وكذا ابن حبان (٢٤٤٩ - موارد) .
٢١٨
.
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
١ - الترغيب في التوبة ...
٣١٤٤ - ٣١٤٧ - حديث
٣١٤٤ - (١٠) وعن معاذِ بْنِ جَبلٍ رضي الله عنه قال :
حـ لغيره
قلتُ: يا رسولَ الله ! أوْصِني . قال :
((عليكَ بتَقْوى الله ما اسْتَطَعْتَ، واذْكُرِ الله عندَ كلِّ حَجرٍ وشَجَرٍ ، وما
ء
عَمِلْتَ مِنْ سوءٍ فَأَحْدِثْ له تَوْبَةً ، السرُّ بالسرِّ، والعَلانِيَةُ بالعَلانِيَةِ)).
رواه الطبراني بإسناد حسن ؛ إلا أن عطاء لم يدرك معاذاً . ورواه البيهقي فأدخل بينهما
رجلاً لم يسمِّ (١) .
٣١٤٥ - (١١) وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبيِّعَ﴿ قال:
حـ لغيره
(( التائِبُ مِنَ الذِنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ ».
رواه ابن ماجه والطبراني ؛ كلاهما من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن
أبيه ، ولم يسمع منه. ورواه الطبراني رواة ((الصحيح)).
٣١٤٦ - (١٢) وعن حميد الطويل قال: قلتُ لأنس بن مالكٍ: أقال النبيُّ صحيح
((الندمُ تَوْبَةٌ ))؟ قال : نَعَمْ .
رواه ابن حبان في « صحيحه » .
٣١٤٧ - (١٣) وعن عبد الله بن مَعْقِل (٢) قال:
دخلت أنا وأبي على ابن مسعود، فقال له أبي: سمعتَ النبيَّ ◌ٍَّ يقول: صـ لغيره
لبعضه
(١) قلت : لكن له طرق يتقوى بها، ويأتي من طريق أخرى قريباً، ول. ضه شاهد عن أبي ذر
تقدم (٨ - الصدقات/٤)، وله طريق ثالث يأتي بلفظ آخر في ((الضعيف)).
ء
(٢) الأصل: (مغفل)، وكذا وقع في ((المستدرك)) (٢٤٣/٤) ، وهو تصحيف ، والصواب ما
أثبتنا ، وأبوه معقل هو ابن مقرن المزني صحابي معروف ، وعلى الصواب أخرجه ابن ماجه (٤٢٥٢)،
وأحمد (٣٧٦/١ و٤٢٣ و٤٣٣)، وهذا التصحيح مما غفل عنه أولئك المعلقون الثلاثة ، فأثبتوا
التصحيف !! وهذا مما يدل على بالغ جهلهم ، لأن (مغفلاً) لم يدرك النبي
٢١٩
٢٤ - كتاب التوبة والزهد
١ - الترغيب في التوبة ...
٣١٤٨ _ ٣١٥٠ - حديث
(( الندمُ توبةٌ )) ؟ قال: نَعَمْ .
رواه الحاكم وقال: ((صحيح الإسناد)).
٣١٤٨ - (١٤) وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
:
صحیح
((ليسَ أحدٌ أحبَّ إليه المدحُ مِنَ الله، مِنْ أَجْلِ ذلك مَدَح نَفسَه ، وليسَ
أحدٌ أَغْيَرَ مِنَ الله ، مِنْ أجْلِ ذلك حَرَّمِ الفَواحِشَ (١) ، وليسَ أحدٌ أحبَّ إليه
العُذْرُ(٢) مِنَ الله، مِنْ أَجْلِ ذلك أنْزلَ الكِتَابَ وأرْسَل الرُّسُلَ)).
رواه مسلم .
٣١٤٩ - (١٥) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ ◌َ ﴿ٍ قال:
صحيح
((والّذي نفْسي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهبَ الله بِكُمْ ، وَلَجاءَ بِقَوْم يُذْنِبونَ
فَيَسْتَغْفِرُونَ اللّه، فَيَغْفِرُ لَهُمْ )).
رواه مسلم وغيره .
صحیح
٣١٥٠ - (١٦) وعن عمران بن حصينٍ رضي الله عنه :
أنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ رسولَ الله ◌َّهِ وهِي حُبْلَى مِنَ الزنا؛ فقالَتْ:
يا رسولَ الله! أصَبْتُ حدّاً، فأَقِمْهُ عَلَيَّ، فدعا نبيُّ الله ◌َ هُ وَلِيَّها؛ فقال:
((أحْسِنْ إِلَيْها، فإذا وَضَعَتْ فأُتِني بها)).
﴿ فَشُدَّتْ عَليْها ثيابُها، ثُمَّ أَمَر بها فَرُجِمَتْ،
فَفَعَل ، فَأَمَرِ بِها نَبِيُّ الله
ثُمَّ صَلّى عَلَيْها ، فقال له عمر : تُصلِّي علَيْها يا رسولَ الله ! وقد زَنَتْ ؟ قال :
((لَقَدْ تابَتْ تَوْبةً لو قُسِمَتْ بِينَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ المدينَةِ لَوَسِعَتْهُم ، وهل
(١) زاد مسلم في رواية: ((ما ظهر منها وما بطن)). ورواه البخاري (٤٦٣٤) بالزيادة ، دون
جملة العذر . لكن أخرجه (٧٤١٦) بتمامه من حديث المغيرة نحوه .
(٢) أي : الاعتذار .
٢٢٠