النص المفهرس
صفحات 81-100
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
١٩ - الترهيب من الغيبة ...
٢٨٤٤ و ٢٨٤٥ - حديث
فيُعْطَى هذا منْ حَسَناته ، وهذا مِنْ حَسناتِه ، فإِنْ فَنِيَتْ حسَنَاتُه قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ
ما عليه؛ أُخِذ مِنْ خَطاياهُمْ فطُرِحَتْ عليه ، ثُمَّ طُرِحَ في النارِ)) .
رواه مسلم والترمذي وغيرهما .
٢٨٤٤ - (١٧) وعن أبي هريرة رضي الله عنه ؛ أنَّ رسولَ الله
(« أتَدرونَ ما الغيبَةُ؟)).
صحيح
بَطَخافُ قال :
قالوا : الله ورسولُه أعْلَمُ . قال :
(( ذكْرُكَ أخاكَ بما يَكْرَهُ ».
قيلَ: أفَرَأيْتَ إنْ كان في أخي ما أَقولُ ؟ قال :
((إنْ كان فيه ما تقولُ فقدِ اغْتَبْتَهُ ، وإنْ لَمْ يكُنْ فيه ما تقولُ فقد بَهَتَّهُ ».
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .
وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة ، وعن جماعة من الصحابة ، اكتفينا بهذا عن
سائرها ، لضرورة البيان .
صحیح
٢٨٤٥ - (١٨) وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله { له، يقول :
(( مَنْ قالَ في مؤمِنِ ما ليسَ فيه؛ أُسْكَنَهُ الله رَدْغَةَ الخَبالِ ، حتّى يَخْرُج
ممَّا قالَ )).
رواه أبو داود في حديث [مضى ٢٠ - القضاء / ٨].
(١) والحاكم بنحوه وقال: ((صحيح الإسناد)).
( رَدْغَةُ الْخَبالِ ): هي عصارة أهل النار، كذا جاء مفسراً مرفوعاً (٢)، وهو بفتح الراء
وإسكان الدال المهملة وبالغين المعجمة ، ( والخبال ) بفتح الخاء المعجمة وبالموحدة .
(١) هنا زيادة حذفتها لما تقدم هناك.
(٢) قلت: يشير إلى حديث جابر المتقدم (٢١ - الحدود / ٦).
٨١
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
١٩ - الترهيب من الغيبة ...
٢٨٤٦ - ٢٨٤٩ - حديث
:
٢٨٤٦ - (١٩) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
حـ لغيره
(( خمسٌ ليس لهنّ كفارةٌ : الشكُّ بالله، وقتلُ النفسِ بغيرِ حقٍّ، وبَهْتُ
مؤمنٍ ، والفرارُ من الزحفِ ، ويمينٌ صابرةٌ يَقْتَطْعُ بها مالاً بغير حق )).
#
رواه أحمد من طريق بقية ، وهو قطعة من حديث [ مضى بتمامه ١٢ - الجهاد / ١١].
٢٨٤٧ - (٢٠) وعن أسماءَ بنتِ يزيد رضي الله عنها قالت: قال رسول الله
:
صـ لغيره
((من ذَبَّ عن عِرْضِ أخيه بالغَيبة؛ كان حقاً على الله أنْ يعتقه من النار)).
رواه أحمد بإسناد حسن ، وابن أبي الدنيا والطبراني ، وغيرهم .
٢٨٤٨ - (٢١) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبيِّ {﴾ قال:
((مَنْ ردَّ عنْ عِرضِ أخيهِ؛ ردَّ الله عن وجْهِهِ النارَ يومَ القِيامَةِ ».
صـ لغيره
رواه الترمذي وقال: (( حديث حسن)).
وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ في ((كتاب التوبيخ))، ولفظه: قال :
(( مَن ذبَّ عَنْ عِرْضِ أخيه؛ ردَّ الله عنهُ عذابَ النارِ يومَ القِيامَةِ ».(١)
٢٨٤٩ - (٢٢) وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال:
من نصر أخاه المسلمَ بالغيب؛ نصرَهُ اللهُ في الدنيا والآخرة .
حـ لغيره
موقوف
رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً (٢).
(١) هنا زيادة: ((وتلا رسول الله :﴿﴿: ﴿وكان حقاً علينا نصر المؤمنين﴾))، فحذفتها لأني
لم أجد لها شاهداً .
(٢) ورواه بعضهم مرفوعاً. انظر ((الصحيحة)) (١٢١٧).
٨٢
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٢٠ - الترغيب في الصمت ...
٢٨٥٠ - ٢٨٥٢ - حديث
٢٠ - ( الترغيب في الصمت إلا عن خير ، والترهيب من كثرة الكلام )
صحیح
٢٨٥٠ - (١) عن أبي موسى رضي الله عنه قال:
قلتُ: يا رسولَ الله ! أيُّ المسلمينَ أَفْضَلُ ؟ قال:
((مَنْ سَلِمَ المسلمون مِنْ لِسانِهِ ويدِهِ)) (١).
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي .
٢٨٥١ - (٢) وعن عبد الله بْنِ عَمْرِو بنِ العاصِ رضي الله عنهما عنِ النبيِّ
صحیح
((المسلمُ مَنْ سلِمَ المسلمونَ مِنْ لِسانِه ويدِهِ، والمهاجِرُ (٢) مَنْ هجَرَ ما نَهی
الله عَنْهُ )) .
رواه البخاري ومسلم .
صحيح
٢٨٥٢ - (٣) وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال :
سألتُ رسولَ الله :﴿﴿ فقلتُ:
يا رسولَ الله! أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ ؟ قال :
((الصلاةُ على ميقاتِها)).
قلتُ : ثُمَّ ماذا يا رسولَ الله ؟ قال :
(( أنْ يَسْلَمُ الناسُ مِنْ لِسَانِكَ)).
(١) معناه: من لم يؤذ مسلماً بقول ولا فعل ، وخص اليد بالذكر لأن معظم الأفعال بها .
(٢) (المهاجر) في الأصل : هو الذي فارق عشيرته ووطنه . وهذا من أصعب الأمور الشاقة
على النفس ، ففيه الحث على التخلق بالصفات الحميدة ، والتباعد عن الصفات الذميمة . فإن قيل :
ما حكم المسلمات في ذلك لأنه اقتصر على جمع التذكير؟ يقال : إن هذا من باب التغليب ؛ فإن
المسلمات يدخلن فيه كما في سائر النصوص والمخاطبات .
٨٣
٤
قال :
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٢٠ - الترغيب في الصمت ...
٢٨٥٣ و٢٨٥٤ - حديث
رواه الطبراني بإسناد صحيح، وصدره في ((الصحيحين)).[ مضى لفظهما ٥ -
الصلاة/ ١٤ ] .
صحیح
٢٨٥٣ - (٤) وعن البراء بن عازبٍ رضي الله عنه قال :
جاءَ أعْرابيٌّ إلى رسولِ اللهِ لَّهِ فقال: يا رسولَ الله! علَّمْنِي عمَلاً
يُدْخِلُني الجنَّةَ ؟ قال :
((إنْ كنتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لقد أعْرَضْتَ المسأَلَة، أَعْتقِ النَّسمَةَ، وفُكَّ
الرقَّبَة ، فإِنْ لَمْ تُطِقْ ذلك فأطْعِم الجائعَ ، واسْقِ الظمْأَنَ ، وأُمُرَ بالمعْروفِ ، وانْهَ
عنِ المنكَرِ ، فإنْ لمْ تُطِقْ ذلك فَكُفَهَّ لِسانَك إلا عَنْ خَيْرِ)) مختصر.
رواه أحمد، وابن حبان في «صحيحه))، والبيهقي. وتقدم بتمامه في ((العتق))
[١٦ - البيوع / ٢٥ ].
٢٨٥٤ - (٥) وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال :
قلتُ: يا رسولَ الله ! ما النجاةُ ؟ قال :
صـ لغيره
((أمْسكْ (١) عليكَ لِسانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بِيتُكَ ، وابْكِ على خطيئَتِكَ)).
رواه أبو داود والترمذي وابن أبي الدنيا في «العزلة)) وفي ((الصمت))، والبيهقي في
((كتاب الزهد )) وغيره؛ كلهم من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن
أبي أمامة عنه . وقال الترمذي :
(١) كذا وقع هنا، وكذلك فيما تقدم (٢٣ - الأدب/ ٩) وقد أعاده كذلك فيما يأتي (٢٤ -
الزهد/٧)، وهو في بعض نسخ ((الترمذي))، وفي نسخ أخرى ((املك))، وهو الأرجح كما سبق
بيانه فيما تقدم . وقد زاد في التخريج هنا (أبو داود) ، وما أراه إلا وهماً، فإني لم أجده عنده ، ولا
وجدت أحداً عزاه إليه. بل رأيت ابن الأثير في ((الجامع)) (٩٣٤٤) والسيوطي في ((جامعه))
والنابلسي في ((الذخائر)» عزوه للترمذي فقط. وغفل عن هذا - كعادتهم - مدعو التحقيق - فاكتفوا
في التعليق هنا على القول: « سبق تخريجه برقم (٤٠٣٧)))! وهناك ليس لأبي داود ذكر !! ثم إن
للحديث طريقاً أخرى مخرجة في ((الصحيحة)) كما تقدم.
٨٤
:
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٢٠ - الترغيب في الصمت ...
٢٨٥٥ - ٢٨٥٨ - حديث
((حديث حسن غريب)). [ مضى هنا / ٩].
: 1
٢٨٥٥ _ (٦) وعن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
حـ لغيره
(( طوبى لمنْ مَلَكَ لِسَانَهُ ، وَوَسِعَهُ بيتُه ، وبَكى على خَطِيئَتِهِ)).
رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الصغير))، وحسن إسناده. [مضى هناك مع التعليق
عليه] .
صحيح
٢٨٥٦ - (٧) وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ټالا:
((مَنْ يَضْمَنْ لي (١) ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ وما بين رِجْلَيْهِ؛ أضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ)).
رواه البخاري والترمذي. [ مضى ٢١ - الحدود / ٧].
حسن
٢٨٥٧ - (٨) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
:
صحیح
(( مَنْ وقَاهُ الله شرَّ ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وشرَّ ما بينَ رِجْلَيْهِ؛ دَخَل الجنَّةَ)).
رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في «صحيحه)). [ مضى هناك].
ورواه ابن أبي الدنيا ؛ إلا أنّه قال :
(( مَنْ حَفِظَ ما بَيْنِ لَحْيَيْهِ » .
صـ لغيره
٢٨٥٨ - (٩) وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال :
والذي لا إله غَيْرُه ما على ظَهْرِ الأرْضِ شيْءٌ أحْوَجُ إلى طولِ سَجْنٍ مِنْ
لِسَانِ .
صحیح
موقوف
رواه الطبراني موقوفاً بإسناد صحيح .
(١) أي: يؤدي الحق الذي عليه .
وقوله : (لحييه) هو بفتح اللام وسكون الحاء المهملة تثنية (لحي)، وهما العظمان في جانبي
الفم ، والمراد بما بينهما اللسان ، وبما (بين رجليه): الفرج. ولاشك أن أعظم البلاء على الإنسان في
الدنيا اللسان والفرج ، فمن وقي من شرهما فقد وقي أعظم الشر . نسأل الله الحماية .
٨٥
٢٣ - کتاب الأدب وغيره
٢٠ - الترغيب في الصمت ...
٢٨٥٩ - ٢٨٦١ - حديث
٢٨٥٩ - (١٠) وعن عطاءِ بْنِ يَسار؛ أنَّ رسولَ الله عَ ل
صـ لغيره
(( مَنْ وقَاهُ الله شرَّ اثْنَينْ وَلَجَ الجنَّةَ)). فقال رجل: يا رسولَ الله! ألا
تُخْبِرُنا؟ فسكَتَ رسولُ اللهِ ﴿مِ، فأعادَ رسولُ الله ◌َّهِ مقالَتَهُ. فقال الرجلُ:
** مثلَ ذلك أيضاً . ثمَّ ذھَب
ألا تُخْبِرُنا يا رسولَ الله ؟ ثمّ قال رسولُ الله
:.
الرجلُ يقولُ مقالَتَهُ ، فأسْكَتَهُ رجلٌ إلى جَنْبِه قال رسولُ الله :
(( مَنْ وقاهُ الله شرِّ اثْنَيْنٍ؛ وَلَجَ الجنَّةَ: ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ وما بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، ما بِيْنَ
لَحْيَيْهِ وما بَیْنَ رِجْلَيْهِ )).
رواه مالك مرسلاً هكذا .
( وَلَجَ الجنَّة ) أي : دخل الجنة .
٢٨٦٠ - (١١) وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
: :
حسن
صحیح
رواه أحمد والطبراني وأبو يعلى - واللفظ له - ، ورواته ثقات.
((مَنْ حَفِظَ ما بَيْنَ فَقْمَيْهِ وفَرْجَه ؛ دخَلَ الجنَّةَ )) .
:
وفي رواية للطبراني : قال لي رسولُ الله
((ألا أُحَدَّتُكَ بِثِنْتَيْنِ مَنْ فَعَلُهُما دخَلَ الجَنَّةَ؟)) .
قلنا : بلى يا رسولَ الله ! قال :
((يَحْفَظُ الرجلُ ما بَيْنَ فَقْمَيْهِ، وما بينَ رِجْلَيْهِ)). [مضى ٢١ - الحدود / ٧] .
والمراد بـ ( ما بين فقميه): هو اللسان، و بـ ( ما بين رجليه): هو الفرج . و (الفَقْمان)
بفتح الفاء وسكون القاف : هما اللَّحْيان .
حسن
٢٨٦١ - (١٢) وعن أبي رافع رضي الله عنه؛ أنَّ النبيِّ
﴿ قال :
صحیح
(( مَنْ حَفظَ ما بين فَقْمَيْه وفَخَّذَيْه؛ دخَلَ الجَنَّة )).
رواه الطبراني بإسناد جيد .
قال :
٨٦
٢٣ - کتاب الأدب وغيره
٢٠ - الترغيب في الصمت ...
٢٨٦٢ - ٢٨٦٥ - حديث
حسن
صحيح
٢٨٦٢ - (١٣) وعن سفيان بن عبدالله الثقفي رضي الله عنه قال:
قلتُ: يا رسولَ الله ! حدَّثْني بأمرِ أَعْتَصِمُ به . قال :
(( قُلْ: رَبِّيَ الله ، ثُمَّ اسْتَقِمْ)) .
قال: قلتُ: يا رسولَ الله! ما أُخْوَفُ ما تَخافُ عَليَّ؟
فَأَخَذ بلسانِ نَفْسِه ثُمَّ قال: ((هذا)) .
رواه الترمذي وقال: « حدیث حسن صحيح)).
وابن ماجه وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم وقال :
((صحيح الإسناد)).
حسن
٢٨٦٣ - (١٤) وعنه قال :
صحيح
قلتُ: يا رسولَ الله ! أيَّ شيْءٍ أَنَّقي؟ فأشارَ بيدِهِ إلى لِسانِهِ .
رواه أبو الشيخ ابن حيان في (( الثواب)) بإسناد جيد.(١)
صحیح
:
٢٨٦٤ - (١٥) وعن الحارث بن هشام رضي الله عنه أنَّه قال لِرَسولِ الله
أُخْبِرْني بأمْرِ أَعْتَصِمُ به . فقال رسول الله
((امْلِكْ هذا)). وأشارَ إلى لسانِهِ.
رواه الطبراني بإسنادین أحدهما جید .
حسن
٢٨٦٥ - (١٦) وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
(( لا يَسْتقيمُ إِيمانُ عبدٍ حتى يَسْتَقِيمَ قُلْبُه ، ولا يَسْتَقيم قلْبُه حتى يَسْتَقیمَ
لسَانُه، ولا يدخُلُ الجنَّةَ رجلٌ لا يَأْمَنُ جارُهُ بوائِقَهُ » .
(١) قلت: لقد أبعد النجعة، فقد رواه أحمد (٤١٣/٣ و٤ / ٣٨٤ - ٣٨٥). وأما قول
الثلاثة: ((رواه ابن أبي الدنيا في الصمت رقم (١)))، فهو من تخاليطهم، فإنما هو عنده بالرواية التي
قبل هذه !
٨٧
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٢٠ - الترغيب في الصمت ...
٢٨٦٦ - حدیث
رواه أحمد، وابن أبي الدنيا في «الصمت)»؛ كلاهما من رواية علي بن مسعدة
الباهلى عن قتادة عنه . [ مضى ٢٢ - البر / ٥].
٢٨٦٦ - (١٧) وعن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه قال:
صـ لغيره
كنتُ معَ النبيِّ ◌َ﴿ فِي سَفَرٍ ، فأصْبَحْتُ يَوْماً قريباً منهُ ونحنُ نَسيرُ،
فقلتُ: يا رسولَ الله ! أُخْبِرْني بِعَمَلِ يُدْخِلُني الجنَّةَ ، ويُباعِدُني مِنَ النارِ؟
قال :
(( لقد سَأَلْتَ عن عَظيم، وإِنَّه لَيَسيرٌ على مَنْ يَسَّرَهُ الله عليه. تَعْبُدُ الله
ولا تُشْرِكُ به شَيْئاً، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤْتي الزكاةَ ، وتصومُ رَمضانَ ، وتحجُّ
البَيْتَ )) . ثُمَّ قال :
((ألا أَدُلُّكَ على أبوابِ الخَيْرِ؟)).
قلتُ : بَلى يا رسولَ الله ! قال :
((الصومُ جُنَّةٌ ، والصَدقَةُ تطْفِىءُ الخَطيئَةَ كما يُطْفِىءُ الماءُ النارَ، وصلاةُ
الرجُلِ مِنْ جوفِ اللَّيْلِ (١))). ثُمَّ تَلا قَوْلَهُ: ﴿ تَتَجافَى جُنُوبُهم عَنِ الْمَضاجع ﴾
حتَّى بَلَغَ ﴿ يَعْمَلُونَ ﴾، ثُمَّ قالَ:
(١) قلت: في الأصل وطبعة عمارة زيادة: ((شعار الصالحين))! قال الناجي (٢/١٩٧):
(«هذه الزيادة مقحمة في الحديث بلا شك ، لم تسمع فيه قط ، قلد المؤلف فيها صاحب
((جامع الأصول))، ولا أدري من أين أخذها هو. والمعنى أن صلاة الرجل في جوف الليل تطفىء
الخطيئة أيضاً كالصدقة)).
والحديث في ((جامع الأصول)) برقم (٧٢٧٤)، وقد أوهم المعلق عليه أن لهذه الزيادة أصلاً
بقوله فيها: ((ليست في أكثر نسخ الترمذي))! والصواب القطع بأنها مقحمة في الحديث لا أصل لها
فيه ؛ لا عند الترمذي ولا عند غيره . وقد أفسد المعلقون الثلاثة لقلة فهمهم، وعدم رجوعهم إلى
الأصول كلام الشيخ الناجي، فأوهموا أنه أراد جملة ((وصلاة .. الصالحين))! وهي ثابتة عند
مخرجيها ؛ إلا الزيادة فقط ، فتنبه .
٨٨
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٢٠ - الترغيب في الصمت ...
٢٨٦٦ - حديث
((ألا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وعَمُودِهِ وذِرْوَةِ سَنامِهِ؟)).
قُلْتُ : بَلى يا رسولَ الله ! قال:
(( رأسُ الأَمْرِ الإِسْلامُ، وعَمودُهُ الصلاةُ، وذِرْوَةُ سَنامِهِ الْجِهَادُ )). ثُمَّ قالَ:
(( ألا أُخْبِرُكَ بِمَلاكِ ذلكَ كُلَّه؟)).
قلتُ: بَلى يا رسولَ الله ! قال :
((كُفَّ عليكَ هذا ». وأشارَ إلی لسانِهِ .
قلتُ: يا نَبِيَّ الله! وإنَّا لُؤْاخَذُونَ بِما نَتَكلِّمُ بِهِ ؟ قال :
((شَكلَتْكَ (١) أُمُّكَ، وهل يَكُبُّ الناسَ في النارِ على وجُوهِهِمْ - أو قالَ:
على مَناخِرِهمْ - إلا حَصائِدُ أُلْسِنَتِهِمْ؟ )) .
رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه ؛ كلهم من رواية أبي وائل عن معاذ. وقال
الترمذي :
((حديث حسن صحيح)). [ مضى طرف منه ٨ - الصدقات/ ٩].
( قال الحافظ ): (( وأبو وائل أدرك معاذاً بالسن ، وفي سماعه منه عندي نظر ، وكان أبو
وائل بالكوفة ، ومعاذ بالشام . والله أعلم . قال الدارقطني :
(( هذا الحديث معروف من رواية شهر بن حوشب عن معاذ، وهو أشبه بالصواب على
اختلاف علمه فيه )) .
كذا قال! وشهر - مع ما قيل فيه - لم يسمع معاذاً .
ورواه البيهقي وغيره عن ميمون بن أبي شيبة عن معاذ. وميمون هذا كوفي ثقة ما أراه
(١) بفتح الثاء المثلثة وكسر الكاف ؛ أي: فقدتك. و(الثكل): فقد الولد، دعا عليه بالموت ،
والموت يعم كل أحد ، فإذن الدعاء عليه كلا دعاء، وهو في الحقيقة لا يقصد به الدعاء ، بل من
الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب، ولا يراد بها الدعاء، كقولهم: ((تربت يداك))، و((قاتلك الله)).
٨٩
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٢٠ - الترغيب في الصمت ...
٢٨٦٦ - حدیث
سمع من معاذ، بل ولا أدركه ؛ فإنّ أبا داود قال: ((لم يدرك ميمونُ بن أبي شيبة عائشةَ))،
وعائشة تأخرت بعد معاذ نحواً من ثلاثين سنة . وقال عمرو بن علي : كان يحدّث عن
أصحاب رسول الله :﴿، وليس عندنا في شيء منه يقول: ((سمعتُ))، ولم أُخْبَرْ أنَّ أحداً
يزعم أنه سمعَ مِنْ أصحابِ النّبِيِّ تَ﴿)) انتهى
ورواه الطبراني مختصراً قال :
يا رسولَ الله ! أكلُّما نتكلَّمُ به يُكتَبُ علينا ؟ قال :
حـ لغيره
((ثكلَّتْكَ أمُّكَ ، وهل يكبُّ الناسَ على مناخِرِهِمْ في النارِ إلا حَصائدُ
أُلْسِنَتِهِمْ؟(١) إِنَّك لنْ تزالَ سالماً ما سكَتَّ، فإذا تكلَّمْتَ كُتِبَ لك أو عليك)).
ورواه أحمد وغيره عن عبد الحمید بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن
غَنْم :
فقال: يا رسول الله ! أيُّ الأعمالِ أفْضَلُ ؟
أن معاذاً سأل رسول الله
فقال: الصلاةُ بعدَ الصلاةِ المفْروضَةِ ؟ قال :
((لا ، ونعِمَّا هيَ)).
قال : الصومُ بعدَ صيامٍ رمضانَ ؟ قال :
((لا ، ونِعمَّا هي)) .
قال : فالصدَقةُ بعدَ الصدقَةِ المفروضَةِ ؟ قال :
((لا ، ونِعمَّا هي )) .
قال : يا رسولَ الله! أيُّ الأعْمال أفْضَلُ ؟ قال :
فأخْرَج رسولُ الله ◌َ﴿ لسانَهُ ثُمَّ وضَعَ إِصْبَعَهُ علیه .
(١) (الحصائد): ما يقتطعونه من الكلام الذي لا خير فيه، واحدتها (حصيدة) ، تشبيهاً بما
يحصد من الزرع ، وتشبيهاً للسان وما يقتطعه من القول بحد المنجل الذي يحصد به .
٩٠
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٢٠ - الترغيب في الصمت ...
٢٨٦٧ و ٢٨٦٨ - حدیث
فاسْتَرْجَعَ معاذٌ فقال: يا رسولَ الله ! أَنُواخَذُ بما نقول كلِّه، ويكتَبُ علينا؟
قال: فَضَرب رسولُ الله ◌َّههُ مَنكِبَ معاذ مراراً، فقال:
(( ثكلَّتْكَ أمُّك يا ابْنَ جَبلٍ ! وهل يَكُبُّ الناسَ على مناخرِهمْ في نارِ
جهنّمَ إلا حصائد أَلْسِنَتِهِمْ؟!)) .
ء
صحیح
٢٨٦٧ - (١٨) وعن أسود بن أصرم رضي الله عنه قال:
قلتُ: يا رسولَ الله ! أوصني قال :
٠
(( تَمْلِكُ يَدَك » .
قلتُ : فما أمْلِكُ إذا لَمْ أَمْلِكْ يَدي ؟ قال :
(«تَملِك لِسانَك » .
قال : قلتُ: فماذا أمْلِكُ إذا لمْ أَمْلِكْ لساني ؟ قال :
(( لا تبسُطْ يَدك إلا إلى خير، فلا تقُلْ بِلسانِكَ إلاَّ مَعْروفاً)).
رواه ابن أبي الدنيا ، والطبراني بإسناد حسن، والبيهقي.(١)
٢٨٦٨ - (١٩) وعن أبي ذرّ رضي الله عنه قال:
صـ لغيره
قلت : يا رسول الله ! أوصني . قال :
(( أوصيك بتقوى الله ؛ فإنها زين لأمرك كله)).
قلت : يا رسول الله ! زدني . قال :
عليك بتلاوة القرآن ، وذكر الله عز وجل ؛ فإنه ذكرٌ لك في السماءِ ، ونور
لك في الأرض » .
(١) قلت: تحسينه فقط فيه نظر، وإن تبعه الهيثمي (٣٠٠/١٠)، وقلدهما الثلاثة المعلقون!
ذلك لأنّ أحد إسنادي الطبراني صحيح، رجاله كلهم ثقات، وكذلك البيهقي في ((الشعب))
(٤٩٣١/٢٤٠/٤)، وبيان هذا في ((الصحيحة)) (٨٩١).
٩١
٢٣ - کتاب الأدب وغيره
٢٠ - الترغيب في الصمت ...
٢٨٦٩ و٢٨٧٠ - حديث
قلت : يا سول الله ! زدني. قال :
(( وإياك وكثرةَ الضحك ، فإنه يميتُ القلبَ ، ويُذْهِبُ بنورِ الوجه)).
قلت : زدني ، قال :
(( قل الحق وإن كان مراً)).
قلت : زدني . قال :
(( لا تخف في الله لومة لائم)).
رواه أحمد والطبراني ، وابن حبان في (صحيحه))، والحاكم ، واللفظ له وقال :
((صحيح الإسناد)). [ مضى ٢٠ - القضاء / ٥].(١)
صـ لغيره
٢٨٦٩ - (٢٠) وعن أبي سعيدٍ رضي الله عنه قال:
جاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللهِ تَ﴿ فقال: يا رسولَ الله! أَوْصِنِي . قال:
((عليكَ بتقوى الله ، فإنَّها جِماعُ كلِّ خيرٍ، وعليك بالجِهادِ في سبيلِ الله ،
فإنَّها رَهْبانِيَّةُ المسْلِمينَ، وعليك بذِكْرِ الله وتِلاوَةِ كتابِهِ ، فإنَّه نورٌ لكَ في
الأرضِ ، وذِكرٌ لكَ في السماءِ ... )) (٢) .
رواه الطبراني في (( الصغير))، وأبو الشيخ في (( الثواب))؛ كلاهما من رواية ليث بن
أبي سليم .
ورواه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ أيضاً موقوفاً عليه مختصراً .
٢٨٧٠ - (٢١) وعن معاذٍ رضي الله عنه؛ أنَّه قال :
يا رسولَ الله ! أوْصِني . قال :
حـ لغيره
(١) قلت : عزوه لأحمد والحاكم فيه نظر بينته في الأصل، والمثبت هنا منه فلشواهده ، وهو
بتمامه في الكتاب الآخر ((الضعيف)).
(٢) إلى هنا رواه أحمد أيضاً من طريق آخر، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٥٥٥) ، وله شاهد
من حديث أبي ذر ، وهو الذي تراه قبيل هذا .
٩٢
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٢٠ - الترغيب في الصمت ...
٢٨٧١ و٢٨٧٢ - حديث
(( اعْبُد الله كأنَّك تَراهُ، واعْدُدْ نَفْسَك في المَوْتَى، وإنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بما هو
أَمْلَكُ بِكَ مِنْ هذا كُلِّهِ؟ » . قال :
((هذا)). وأشارَ بيدِهِ إلى لِسَانِه.
رواه ابن أبي الدنيا بإسناد جيد .
حسن
٢٨٧١ - (٢٢) وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه رفعه قال:
(( إذا أصبحَ ابن آدمَ فإنَّ الأَعْضاءَ كلَّها تُكَفِّرِ (١) اللَّسَانَ فتقولُ: اتَّقِ الله
فينا ، فإنَّما نحنُ بِكَ ، فإنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنا، وإنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا )).
رواه الترمذي وابن أبى الدنيا وغيرهما ، وقال الترمذي :
((رواه غير واحد عن حماد بن زيد، ولم يرفعوه)). قال: ((وهو أصح)).
٢٨٧٢ - (٢٣) وعن أبي وائلٍ عن عبد الله :
صحيح
أنَّه ارْتَقى الصَّفا، فأخذَ بِلسَانِه فقال :
يا لسانُ! قُلْ خيراً تَغْنَمْ، واسْكُتْ عنْ شرٍ تَسْلَمْ، مِن قَبْلِ أَنْ تَنْدَمَ . ثُمَّ
قال: سمعتُ رسولَ اللهِ عَ﴿ يقول :
((أكثرُ خطايا (٢) ابْنِ آدَم في لِسانِه)).
رواه الطبراني، ورواته رواة (( الصحيح))، وأبو الشيخ في ((الثواب))، والبيهقي بإسناد
حسن .
(١) أي: تخضع وتذل. قال الجوهري: (((التكفير): أن يخضع الإنسان كغيره كما يكفر
العلج للدهاقين : يضع يده على صدره ويتطامن له)) . ذكره الناجي .
(٢) الأصل: (خطأ)، والتصويب من الطبراني وغيره. انظر ((الصحيحة)) (٥٣٤). وغفل عن
هذا المعلقون الثلاثة ، فأثبتوا الخطأ في طبعتهم المزخرفة الظاهر! مع أنّ الناجي قد نبّه على ذلك.
٩٣
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٢٠ - الترغيب في الصمت ...
٢٨٧٣ - ٢٨٧٥ - حديث
صحیح
٢٨٧٣ - (٢٤) وعن أسْلَمَ :
أنَّ عمَر دخَل يوماً على أبي بكرِ الصِّدِيقِ رضي الله عنهما ، وهو يجْبِذُ
لِسانَهُ! فقال عمر: مه! غَفَر الله لكَ . فقال له أبو بكر :
إِنَّ هذا أوْرَدَني (١) الَوارِدِ .
رواه مالك وابن أبي الدنيا والبيهقي .
وفي لفظ للبيهقي : قال :
صحيح
إِنَّ هذا أَوْرَدني (٢) الموَارِدِ، إِنَّ رسولَ الله عَّهِ قال:
(( ليسَ شيْءٌ مِنَ الْجَسدِ إلا يشكو ذَرَبَ اللُّسانِ على حِدَّتِهِ )).
( مه ) أي : اكفف عما تفعله .
و ( ذرب اللسان ) بفتح الذال المعجمة والراء جميعاً : هو حدّته وشرّه وفحشه .
٢٨٧٤ - (٢٥) وعن ابن عمرو (٣) رضي الله عنهما؛ أنَّ رسولَ الله عَزُ قال:
((مَنْ صَمتَ نَجا)) .
صحیح
رواه الترمذي وقال: ((حديث غريب)»، والطبراني ، ورواته ثقات .
٢٨٧٥ - (٢٦) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّه سمعَ النبيَّ :﴿ يقول:
صحیح
((إِنَّ العبدَ لَيتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ ما يَتَبِيِّنُ فيها؛ يَزِلُّ بها في النارِ أَبْعَدَ ما بينَ
(١ و٢) الأصل في الموضعين: (شر الموارد )! وهي زيادة لا أصل لها في شيء من تلك
المصادر، ولا في غيرها مما هو مخرج في (( الصحيحة)) (٥٣٥).
(٣) الأصل: (ابن عمر). قال الناجي (١/١٩٨): ((وهو وهم بلا شك، إنما هو عبد الله بن
عمرو بن العاص ، والحديث سنده مصري ، فيه ابن لهيعة ، ويرويه أبو عبد الرحمن عنه ، وروايته
عنه عند مسلم والأربعة مشهورة ، ولا رواية له عن ابن عمر، فاستفد هذا)) .
قلت : وقد رواه عن ابن لهيعة بعض العبادلة ، وقرنه أحدهم مع عمرو بن الحارث ، كما بينته
في ((الصحيحة)) (٥٣٦) .
٩٤
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٢٠ - الترغيب في الصمت ...
٢٨٧٦ - ٢٨٧٨ - حديث
المشْرِقِ والمغْرِبِ)) .
رواه البخاري ومسلم والنسائي .
ورواه ابن ماجه والترمذي ؛ إلا أنهما قالا :
حسن
صحیح
((إِنَّ الرجلَ لَيتكلّمُ بِالكَلِمَةِ لا يَرى بها بأساً؛ يَهْوِي بها سَبْعينَ خَرِيفاً)) .
قوله : ( ما يتبين فيها ) ؛ أي : ما يتفكر هل هي خير أو شر؟
قال :
٢٨٧٦ - (٢٧) وروى عن النبي
(( .... إن العبدَ ليتكلمُ بالكلمةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لا يلقي لها بالاً؛ يهوي صـ لغيره
بها في جهنم)) .
رواه مالك ، والبخاري واللفظ له ، والنسائي ، والحاكم وقال :
((صحيح على شرط مسلم ))، ولفظه :
حسن
صحیح
(( إن الرجلَ ليتكلمُ بالكلمةِ ما يظنُّ أن تبلغَ ما بَلَغَتْ ؛ يهوي بها سبعین
خريفاً في النار )) .
٢٨٧٧ - (٢٨) وعن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله عَّ ◌ُه قال:
حسن
((ألا هل عسى رجلٌ منكم أنْ يتكلّم بالكَلِمَةِ يُضْحِكُ بها القَوْمَ ؛ فَيَسْقُطُ
بها أبْعدَ مِنَ السماءِ ، ألا عَسى رجلٌ يتكَلَّمُ بالكَلِمَةِ يُضحِكُ بها أصْحابَهُ ؛
فِيَسْخَطُ الله بها عليهِ ؛ لا يَرْضَى عنه حَتَّى يُدْخِلَهُ النارَ )) .
رواه أبو الشيخ أيضاً بإسناد حسن .
ورواه عن علي بن زید عن الحسن مرسلاً
.
٢٨٧٨ - (٢٩) وعن بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله
حسن
((إنَّ الرجلَ لَيتكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوانِ الله ما كانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا
قال :
٩٥
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٢٠ - الترغيب في الصمت ...
٢٨٧٩ - ٢٨٨١ - حديث
بلَغتْ ، يكتُبُ اللّه تعالى لهُ بها رضْوانَهُ إلى يوم يَلْقَاهُ، وإِنَّ الرجلَ لیتَكلِّمُ
بالكلِمَةِ مِنْ سخَطِ الله ما كان يظُنُّ أنْ تبلُغَ ما بلغَتْ ، يكْتبُ الله له بها
سخَطهُ إلى يومٍ يَلْقَاهُ)) .
رواه مالك والترمذي وقال :
« حديث حسن صحيح )) .
والنسائي وابن ماجه ، وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم وقال :
(( صحيح الإسناد)).
٢٨٧٩ - (٣٠) وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله
يقول :
صحیح
((إِنَّ اللّه كرِهَ لكم ثلاثاً: قيلَ وقالَ ، وإضاعَةَ المالِ ، وكَثْرَةَ السُّؤَالِ )) .
رواه البخاري واللفظ له ، ومسلم وأبو داود (١) .
٢٨٨٠ - (٣١) ورواه أبو يعلى وابن حبان في ((صحيحه )) من حديث أبي هريرة
بنحوه (٢) .
صحیح
٢٨٨١ - (٣٢) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
: :
((مِنْ حُسْنِ إِسْلام المرْءِ تركُهُ ما لا يَعْنِيهِ » .
حـ لغيره
رواه الترمذي وقال: (( حديث غريب» .
(١) عزوه لأبي داود خطأ جزم به الناجي. فانظر ((العجالة)) (١/١٩٨).
(٢) قال الناجي: ((هذا عجيب ، فهو في مسلم)) .
وأقول: هو طرف من حديث عنده (١٣٠/٥)، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٦٨٥)، وقد
أورده الهيثمي في ((الموارد))، وليس على شرطه ، فكأنه غفل عن كونه في مسلم تبعاً للمؤلف !
٩٦
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
1
٢٠ - الترغيب في الصمت ...
٢٨٨٢ - ٢٨٨٤ - حديث
( قال الحافظ ) :
(( رواته ثقات إلا قرة بن حيويل، ففيه خلاف . وقال ابن عبد البر النمري: هو محفوظ
عن الزهري بهذا الإسناد من رواية الثقات )) انتهى .
فعلى هذا يكون إسناده حسناً ، لكن قال جماعة من الأئمة : الصواب أنه عن علي بن
حسين عن النبيِّ { مرسل . كذا قال أحمد وابن معين والبخاري وغيرهم . وهكذا رواه
مالك عن الزهري عن علي بن حسين .
ورواه الترمذي أيضاً عن قتيبة عن مالك به . وقال :
((وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة )). والله أعلم )).
٢٨٨٢ - (٣٣) وعن أنس رضي الله عنه قال:
تُوفّيَ رجلٌ ، فقال رجلٌ آخر - ورسول الله
يسمع ـ : أبشرْ بالجنةِ ، صـ لغيره
فقال رسول الله
:
(( أوَ لا تدري ؟! فلعله تكلم فيما لا يعنيه ، أو بخل بما لا يَنْقُصُه )).
رواه الترمذي وقال : «حديث حسن صحيح)) .
(قال الحافظ): ((رواته ثقات)).
٢٨٨٣ - (٣٤) وروى ابن أبي الدنيا وأبو يعلى عن أنس أيضاً قال :
((استشهد رجلٌ منا يوم أُحُدٍ، فوجد على بطنه صخرة مربوطةٌ من الجوع، حـ لغيره
فمسحت أمُّه التراب عن وجهه وقال: هنيئاً لك يا بني الجنةَ! فقال النبيُّ ◌ِ﴿19:
(( ما يدريك ؟! لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ، ويمنع ما لا يضرُّه)).
٢٨٨٤ - (٣٥) وروى أبو يعلى أيضاً والبيهقي عن أبي هريرة قال:
شهيداً ، فبكت عليه باكيةٌ ، فقالت صـ لغيره
قُتل رجل على عهد رسول الله
ة :
وا شهيداه ! فقال النبي
(( ما يدريك أنه شهيد؟! لعله كانَ يتكلم فيما لا يَعْنيه ، أو يبخل بما لا
يَنقصه)).
٩٧
٢٣ - کتاب الأدب وغيره
١٢ - الترهيب من الحسد ...
٢٨٨٥ و ٢٨٨٦ - حديث
٢١ - ( الترهيب من الحسد ، وفضل سلامة الصدر )
صحیح
٢٨٨٥ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله مح ﴿ قال:
(( إِيَّاكمْ وانظنَّ، فإنَّ الظنَّ أكذبُ الحديثِ ، ولا تحسسوا ، ولا تَجَسَّسوا،
ولا تَنافَسُوا ، ولا تَحاسَدُوا، ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَدابَروا، وكونوا عبادَ الله إخواناً
كما أُمَرکُمْ .
المسْلِمُ أخو المسلِم ، لا يظْلِمُه، ولا يَخْذُلُه ، ولا يَحْقِرُه، التقوى ههُنا ،
التّقْوِى ههُنا ، التقْوِى هَهُنا - ويشيرُ إلى صدْره - [ ثلاث مرات]. بِحَسْبِ
امْرىءٍ مِنَ الشرِّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المسْلِمَ، كلُّ المسلم على المسلمِ حَرَامٌ دَمُه
وعِرْضُهُ ومالُه )) .
رواه مالك والبخاري ومسلم - واللفظ له ، وهو أتم الروايات (١) - ، وأبو داود والترمذي .
٢٨٨٦ - (٢) وعنه؛ أنّ رسول الله عَ لٍ قال:
حسن
(( لا يَجْتَمعُ في جوفِ عبدٍ غُبارٌ في سبيلِ الله وَيْحُ جهنّمَ ، ولا يجتَمعُ
في جوفِ عبدِ الإيمانُ والحَسدُ )).
رواه ابن حبان في «صحيحه »، ومن طريقه البيهقي (٢).
(١) هذا يوهم أنّه كذلك في حديث واحد، وإنما هو ملفق متناً وسنداً من ثلاث روايات ،
فمن أوله إلى قوله: (إخواناً) في حديث مستقل من طريق ((الموطأ))، وقوله : (كما أمركم) في رواية
أخرى ، وفيها (أمركم الله) ، وقوله : ( المسلم أخو المسلم ... ) إلى آخره في أثناء رواية ثالثة ، وعند
مسلم : (التقوى ههنا ، ويشير إلى صدره ثلاث مرات) . والأول لفظ البخاري . لكنْ أبدل (تنافسوا)
بـ (تناجشوا) ، وعند أبي داود (الظن، والتحسس ، والتجسس) فقط ، وعند الترمذي ذكر (الظن)
فقط. ذكره الناجي (٢/١٩٨). وانظر ((الإرواء)) (٢٥١٦).
(٢) قلت: لقد أبعد النجعة، فقد أخرجه النسائي أيضاً في ((الجهاد)) (٥٥/٢).
٩٨
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
١٢ - الترهيب من الحسد ...
٢٨٨٧ - ٢٨٨٩ - حديث
حسن
:
٢٨٨٧ - (٣) وعن ضمرة بن ثعلبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
(( لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما لَمْ يَتَحاسَدُوا)) .
رواه الطبراني ، ورواته ثقات .
قال :
٢٨٨٨ - (٤) وعن [ ابن ] (١) الزبير رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله
((دبَّ إليكم داءُ الأُمَم قبلَكُم: الحسَدُ والبَغْضَاءُ ، والبغْضَاءُ هي الحالِقَةُ، حـ لغيره
أما إنِّي لا أقولُ : تَحِلِقُ الشعرَ ، ولكنِ تحلق الدينَ )).
رواه البزار بإسناد جيد، والبيهقى، وغيرهما. [ مضى هنا / ٥].
٢٨٨٩ - (٥) وعن عبد الله بن عَمْرٍو رضي الله عنهما قال:
صحیح
قيلَ : يا رسولَ الله ! أيُّ الناسِ أفضَلُ ؟ قال :
(( كلُّ مَخْمُومِ القَلْبِ ، صدوقِ اللِّسانِ)) .
قالوا : ( صدوقُ اللِّسانِ ) نَعرِفُه، فما ( مَخْمُومُ القَلْبِ )؟ قال:
(( هو التقيُّ النقيُّ، لا إِثْمَ فيه، ولا بَغْيَ، ولا غِلَّ، ولا حَسَد )).
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح ، والبيهقي وغيره أطول منه. [يأتي هنا / ٢٤ ].
(١) سقطت من الأصل هنا، وثبتت فيما تقدم (٢٢ - البر / ٥)، وهو الصواب المطابق لما في
((كشف الأستار)» (٢٠٠٢) ، ولم يتنبه لذلك الحافظ الناجي حيث وقع في نسخته في الموضعين كما
وقع هنا (١/١٩٤ و ٢/١٩٨) .
٩٩
٢٣ - كتاب الأدب وغيره
٢٢ - الترغيب في التواضع ...
٢٨٩٠ - ٢٨٩٣ - حديث
٢٢ - ( الترغيب في التواضع ، والترهيب من الكبر والعجب والافتخار)
٢٨٩٠ - (١) عن عياض بن حمارِ رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
: :
((إنَّ الله أوْحَى إليَّ أنْ تَواضَعوا؛ حتّى لا يَفْخَرِ أحَدٌ على أحَدٍ ، ولا
يَبْغِي أَحَدٌ على أحَدٍ)) .
صـ لغيره
رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه .
٢٨٩١ - (٢) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنّ رسولَ الله ◌َ له قال :
(( ما نَقصتْ صدقَةٌ مِنْ مالٍ ، وما زادَ الله عبداً بِعَفْوٍ إلا عِزّاً، وما تَوَاضَع
أحَدٌ لله إلا رفَعَهُ الله )) .
رواه مسلم والترمذي . [ مضى ٨ - الصدقات/٩].
٢٨٩٢ - (٣) وعن ثوبانَ رضي الله عنه قال : قالَ رسولُ الله
صحیح
(( مَنْ ماتَ وهو بريءٌ مِنَ الكِبْرِ والغُلولِ والدِّيْنِ دخَلَ الجَنَّةَ)).
رواه الترمذي - واللفظ له -، والنسائي وابن ماجه ، وابن حبان في ((صحيحه))،
والحاكم وقال :
((صحيح على شرطهما )).
وقد ضبطه بعض الحفاظ ( الكنز ) بالنون والزاي ، وليس بمشهور. وتقدم الكلام عليه
في ((الدَّين)). [ مضى ١٦ - البيوع / ١٥].
٢٨٩٣ - (٤) وعن طارق قال :
خَرجَ عمرُ رضي الله عنه إلى الشام ، ومَعَنا أبو عُبَيْدَة ، فأتَوا على
مَخاضَة، وعُمَرُ على ناقَةٍ لهُ، فنزَل وخَلعَ خُفَّيْهِ فوضَعَهُما على عاتقهِ (١)،
صحيح
موقوف
(١) كذا الأصل تبعاً لأصله ((مستدرك الحاكم)) (٦١/١ -٦٢)، وقد استنكرت هذه الجملة
((فوضعهما على عاتقه))، والظاهر أنها خطأ من بعض النساخ ، والصواب ما في ((شعب الإيمان))
(٨١٩٦/٢٩١/٦): ((فأمسكهما بيده)، ونحوه في ((الحلية)) (٤٧/١).
١٠٠
صحیح