النص المفهرس
صفحات 561-580
٢٠ - كتاب القضاء وغيره
١٠ - الترغيب في الشفقة .
٢٢٨٢ - حديث
إِنِّي كنتُ سابَبْتُ رجلاً ، وكانتْ أمُّه أعْجَمِيَّةً ، فعيِّرْتُه بأمِّه ، فشكاني إلى
فقال :
رسول الله
((يا أبا ذرًّ! إِنَّك امْرؤٌ فيكَ جاهليَّةٌ )) ، فقال:
إِنَّهُمْ إِخْوانُكمُ ، فَضَّلكُم الله عليهِمْ ، فَمِنْ لَمْ يُلائمْكُمْ فبيعوهُ ، ولا تُعذّبُوا
خَلْقَ الله )) .
رواه أبو داود ، واللفظ له .
صحیح
وهو في البخاري ومسلم ، والترمذي بمعناه ؛ إلا أنهم قالوا فيه :
((هم إخْوانُكم ، جَعَلهُم الله تحت أيْدِيكُم ، فمَنْ جعَل الله أخاه تحتَ يده؛
فلْيُطْعِمْهُ مَمَا يَأْكُلُ ، وليُلْبِسْه مما يلبَسُ ، ولا يُكَلِّفْهُ مِنَ العَملِ ما يَغْلِبُهُ ، فإنْ كَلَّفه
ما يَغْلِبِهُ؛ فَلْيُعِنْهُ عليه)) . واللفظ للبخاري.
وفي رواية للترمذي قال :
صحيح
((إخْوانُكم جعلَهُم الله قِنْيَةً تحتَ أيْدِيكُم ، فَمنْ كان أخوه تحت يده؛
فلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعامِهِ، ولْيُلْبِسْهِ مِنْ لِبَاسِهِ ، ولا يُكَلِّفْهُ ما يغْلِبُه، فإنْ كَلَّفه ما
يَغْلِبُه ؛ فلْيُعْنِهُ» .
وفي رواية لأبي داود عنه قال :
صحیح
دخَلْنا على أبي ذرٍّ بـ (الرَّبَذَةِ) فإذا عليه بُردٌ ، وعلى غُلامه مثلُه . فقلنا : يا
أبا ذر! لو أَخَذْتَ بِرْدَ غلامِكَ إلى برْدِكَ فكانَتْ حُلَّةً ، وكسوْتَهُ ثوباً غيرَهُ .
يقول :
قال : سمعتُ رسولَ الله
((إخْوانُكم جعَلُهُم الله تحتَ أَيْدِيكُم، فَمنْ كان أخوه تحتَ يدهِ ؛ فلْيُطْعِمْه
٥٦١
٢٠ - كتاب القضاء وغيره
١٠ - الترغيب في الشفقة ...
٢٢٨٣ - ٢٢٨٥ - حديث
◌َمَا يَأْكُلُ ، وليَكْسُهُ مَما يَكْتَسي، ولا يُكَلِّفْهُ ما يَغْلِبُهُ، فإِنْ كَلَّفهُ ما يَغْلِبِهُ؛
فلْيُعِنْهُ)) .
صحیح
وفي أخرى له : قال رسولُ الله
((مَنْ لاءمَكُم مِنْ مَمْلوكيكُم ؛ فأطْعِموهُم مِمَا تأكُلُونَ، واكْسوهُم مِمَّا
تُلْبَسُونَ، ومَنْ لَمْ يلائمْكُم مِنهمُ؛ فبيعوهُ ، ولا تعذِّبُوا خَلْقَ الله)) .
(قال الحافظ): « الرجل الذي عيّره أبو ذر هو بلال بن رباح مؤذن رسول الله
. ((
في
٢٢٨٣ - (٣٣) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
العبيد :
((إنْ أحسنوا فاقْبَلوا، وإن أساؤوا فاعفوا، وإن غلبوكم فبيعوا)).
صـ لغيره
رواه البزار(١)، فيه عاصم أيضاً (٢) .
٢٢٨٤ - (٣٤) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ٍ قال:
صحیح
((للمَمْلوكِ طَعَامُه وشرابُه وكِسْوَتُه ، ولا يُكَلَّفُ إلا ما يَطيقُ ، فإِنْ
كَلَّقْتُموهم فأعينوهُم ، ولا تعذَّبُوا عبادَ الله ؛ خلْقاً أمثالَكُم )).
رواه ابن حبان في «صحيحه)) ، وهو في مسلم باختصار.
٢٢٨٥ - (٣٥) وعن عليّ رضي الله عنه قال :
كان آخر كلام النبيُّ چ :
(١) في المخطوطة: (الترمذي) مكان (البزار)، وهو خطأ من الناسخ .
(٢) كذا قال، وقلده الهيثمي (٢٣٦/٤)، وهو عجيب، فإنه أورده في ((كشف الأستار عن
زوائد البزار)) (١٣٩١) من طريق محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن عمر ... وقال البزار:
(محمد بن البيلماني ضعيف عند أهل العلم)). فليس فيه عاصم. ثم إن الحديث يشهد
لبعضه ما تقدم قريباً في حديث المعرور، وما سيأتي عن عبد الله بن عمر الآتي برقم (٣٩).
٥٦٢
٢٠ - كتاب القضاء وغيره
١٠ - الترغيب في الشفقة ...
٢٢٨٦ - ٢٢٨٨ - حديث
((الصلاة الصلاةَ، اتقوا الله فيما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)).
صـ لغيره
رواه أبو داود ، وابن ماجه ؛ إلا أنه قال :
((الصلاةَ ، وما مَلَكَتْ أَيْمَانُكم)).
صحیح
٢٢٨٦ - (٣٦) وروى ابن ماجه وغيره عن أم سلمة قالتْ:
إِنَّ رسولَ الله ◌َّهُ كان يقولُ في مَرَضِهِ الذي تُوُنِّيَ فيه :
((الصلاةَ، وما مَلَكَتْ أَيْمانُكم)).
فما زالَ يقولُها حتى ما يفيضُ لِسَانُه(١).
٢٢٨٧ - (٣٧) وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ وجاءَهُ قَهْرَمانٌ له فقال صحيح
لهُ :
أعْطَيْتَ الرقيقَ قُوتَهُم ؟ قال : لا .
قال : فَانْطَلِقْ فأعْطِهِمْ ، قال رسولُ الله
:
((كفَى إِثْماً أنْ تَحْبِسَ عَمَّنْ تَملِكُ؛ قوتَهُمْ)).
رواه مسلم .
٢٢٨٨ - (٣٨) وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال :
عهدي بنبیکم قبل وفاته بخمس ليال ، فسمعته يقول :
(«لم يكن نبي إلا وله خليلٌ من أمته ، وإن خليلي أبو بكر بن أبي صـ لغيره
قحافة ، وإن الله اتخذ صاحبكم خليلاً، ألا وإن الأمم قبلكم كانوا يتخذون
(١) أي : ما يجري ولا يسيل بهذه الكلمة لسانه ، من فاض الماء إذا سال وجرى ، حتى لم
يقدر على الإفصاح بهذه الكلمة . قاله السندي .
قلت: زاد البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٠٥/٧): («الله الله، الصلاة ... ))، ويشهد له حديث
کعب الآتي هنا بعد حديث ابن عمرو .
٥٦٣
٢٠ - كتاب القضاء وغيره
١٠ - الترغيب في الشفقة ...
٢٢٨٩ - حديث
قبور أنبيائهم مساجدَ ، وإني أنهاكم عن ذلك(١)، اللهم هل بلغت؟ (ثلاث
مرات) )). ثم قال
((اللهم أشهد ، (ثلاث مرات))). وأُغمي عليه هنيهة ، ثم قال :
((الله الله فيما ملكت أيمانكم ، ... )).
رواه الطبراني من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد ، وقد وثّقا ، ولا بأس بهما
في المتابعات .
صحیح
٢٢٨٩ - (٣٩) وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال :
جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ◌َ﴿ِ فقال: يا رسولَ الله ! كَمْ أَعْفو عنِ الخادمِ ؟
قال :
(كلَّ يوم سبْعينَ مَرَّةً)) .
رواه أبو داود والترمذي وقال :
((حديث حسن غريب)). وفي بعض النسخ: ((حسن صحيح)) .
صحیح
وروی أبو یعلی بإسناد جيد عنه - وهو رواية للترمذي -:
﴿ُ فقال : إنَّ خادِمي يُسِيءُ ويَظْلِمُ ، أفأَضْرِبُه؟ قال :
أنَّ رجلاً أتى النبيِّ
(«تَعْفو عنه كلَّ يوم ولَيلَةٍ سبعينَ مَرَّةً » .
(قال الحافظ) :
(«كذا وقع في سماعنا (عبد الله بن عمر)، وفي بعض نسخ أبي داود (عبد الله بن
عمرو). وقد أخرجه البخاري في ((تاريخه)) من حديث عباس بن جُلَيد عن عبد الله بن عمرو
بن العاصي ، ومن حديثه أيضاً عن عبد الله بن عمر ، وقال الترمذي :
(روى بعضهم هذا الحديث بهذا الإسناد وقال: عن عبد الله بن عمرو)).
وذكر الأمير أبو نصر أنَّ عباس بن جُليد يروي عنهما كما ذكره البخاري ، ولم يذكر ابن
(١) إلى هنا الحديث صحيح له شواهد كثيرة مخرجة في كتابي ((تحذير الساجد))، وكذلك
جملة (( ... ما ملكت أيمانكم)) يشهد لها حديث أم سلمة المتقدم قبل حديث .
٥٦٤
٢٠ - كتاب القضاء وغيره
١٠ - الترغيب في الشفقة ...
٢٢٩٠ - حديث
يونس في (( تاريخ مصر))، ولا ابن أبي حاتم روايته عن عبد الله بن عمرو بن العاصي.
والله أعلم)) .
صحيح
٢٢٩٠ - (٤٠) وعن عائشة رضي الله عنها قالت :
جاءَ رجلٌ ، فقعَد بين يَدَيْ رسولِ اللهِ لَ﴿ فقال: إنَّ لي مَمْلوكَيْنِ
يكذِّبُونَني، ويُخَوِّنونَني، ويَعْصونَني، وأَشْتُمهم وأَضْرِبُهم، فكيف أنا مِنْهُمْ ؟
:
فقال رسولُ الله
((إذا كان يومُ القيامَةِ يُحْسَبُ ما خانوكَ وعَصَوْكَ وكذَّبُوكَ وعقابُك إِيَّاهُمْ ،
فإنْ كانَ عقابُك إيّاهم بَقدْرِ ذُنوبِهم؛ كانَ كَفافاً، لا لَكَ ولا عَليْكَ، [وإن كان
عقابُك إيَّاهم دون ذنوبهم؛ كان فضلاً لكَ،](١) وإنْ كانَ عقابُكَ إِيَّهم فوقَ
ذُنوبِهِم ؛ اقتُصَّ لهُمْ منكَ الفضْلُ» .
[ قال:] فَتَنَحّى الرجلُ وجَعَل يَبْكي ويَهْتِفُ (٢) . فقال رسولُ الله
:
(( أمَا تَقْرَأُ قولَ الله : ﴿وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فلا تُظْلَمُ نَفْسٌ
شَيْئاً وإنْ كانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ أَتينا بِها وَكَفَى بِنا حاسِبِينَ﴾)).
فقال الرجلُ : [والله] يا رسولَ الله! ما أجِدُ لي ولِهؤلاء [شيئاً] خَيْراً مِنْ
مُقارَقَتِهِم ، أُشهِدُكَ أنّهم أحرارٌ كلُّهم .
(١) هذه الزيادة وما بعدها من ((الترمذي)) (٣١٦٣)، والسياق له مع الاختلاف في بعض
الجمل والألفاظ ، وقد صححت بعضها ، وليس عنده ولا عند أحمد (٢٨٠/٦) ولا عند البيهقي في
الشعب)) (٣٧٧/٦) أيضاً قوله: ((إذا كان يوم القيامة))، ولكنه في ((المشكاة)) (٥٥٦١) برواية
الترمذي ، فلعله في بعض نسخه ، وغفل عن ذلك كله الغافلون النقلة !
(٢) أي : يصيح .
٥٦٥
٢٠ - كتاب القضاء وغيره
١٠ - الترغيب في الشفقة ...
٢٢٩١ و٢٢٩٢ - حديث
رواه أحمد ، والترمذي وقال :
«حدیث غریب ، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان ، وقد روی أحمد بن
حنبل عن عبد الرحمن بن غزوان هذا الحديث)) .
(قال الحافظ) :
(«عبد الرحمن هذا ثقة احتج به البخاري وبقية رجال أحمد احتج بهم البخاري
ومسلم . والله أعلم» .
حسن
:
٢٢٩١ - (٤١) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
((مَنْ ضَربَ سَوطاً ظُلماً؛ اقْتَصَّ منه يومَ القِيامَةِ)).
صحیح
رواه البزار والطبراني(١) بإسناد حسن .
٢٢٩٢ - (٤٢) وعن هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنه :
صحيح
أنَّه مرَّ بالشام على أُناسٍ مِنَ الأنْباطِ وقد أُقيموا في الشمْسِ ، وصُبَّ على
رؤوسِهِمُ الزيتُ ، فقال : ما هذا؟
قيلَ: يُعذَّبونَ في الخَراج - وفي رواية - حُبِسوا في الجِزْيَةِ .
فقال هشامٌ: أشْهدُ لَسَمِعْتُ رسولَ اللهِعَ﴿ يقول :
((إِنَّ اللّه يُعَذِّبُ الَّذين يُعَذِّبُونَ الناسَ في الدنيا)).
فدخَلَ على الأميرِ فَحدَّثَهُ ، فَأَمَر بهم فَخُلُّوا .
رواه مسلم وأبو داو النسائي .
(الأَنْبَاط) : فلاحون من العجم ينزلون بالبطائح بين العراقين .
(١) قيده الهيثمي بـ ((الأوسط))، وهو الصواب كما خرجته في ((الصحيحة)) (٢٣٥٢).
٥٦٦
٢٠ - كتاب القضاء وغيره
١٠ - الترغيب في الشفقة ...
٢٢٩٣ - ٢٢٩٥ - حديث
فصل
صحیح
٢٢٩٣ - (٤٣) عن جابر(١) رضي الله عنهما :
أنَّ النبيَّ ◌َ ◌ّهُ مَرَّ عليه حِمارٌ قد وُسِمَ في وجْهِه ، فقال :
(( لَعِنَّ اللَّه الذي وَسَمَه))(٢) .
رواه مسلم .
وفي رواية له :
نهى رسولُ الله ◌َ﴿ عن الضرْبِ في الوجْهِ ، وعَنِ الوَسْم في الوجْهِ .
صحیح
٢٢٩٤ - (٤٤) ورواه الطبراني بإسناد جيد مختصراً :
لَعَنَ مَنْ يَسِمُ الوجْهَ(٣) .
أن رسولَ الله
صحیح
٢٢٩٥ - (٤٥) وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :
: قد كُوِيَ في وجْهِهِ ، يفورُ مِنْخَرَاهُ مِنْ دَم ، فقال
مَرَّ حمارٌ بِرسولِ الله عَلـ
رسولُ الله ﴿چٍ :
(( لَعَن الله مَنْ فعَل هذا)).
(١) الأصل كالمخطوطة و((الانتقاء)): (ابن عباس). والتصويب من مسلم ، وكذلك أخرجه
غيره ، كما تراه مخرجاً في ((غاية المرام)) (٤٧٥)، والظاهر أن الخطأ من المؤلف ، انتقل بصره أو فكره
من حديث جابر عند الإملاء إلى حديث ابن عباس الذي بعده في مسلم بنحوه . ولم يتنبه لهذا
الخطأ مدعو التحقيق الثلاثة ! رغم أنهم عزوه لمسلم برقمي الروايتين !
(٢) زاد في الأصل: ((في وجهه))، فحذفتها لعدم ورودها في ((مسلم)) والمخطوطة .
(٣) هذا يوهم أنه من حديث جابر عن الطبراني، والواقع أنه رواه (١١٩٣٦/٣٣٥/١١) عن
ابن عباس رضي الله عنهما ، وسنده صحيح ، وذكره الهيثمي من حديث ابن عباس أيضاً وقال :
(«رواه الطبراني ورجاله ثقات))، ولذلك أعطيته رقماً خاصاً، وغفل المذكورون عن هذا أيضاً!
٥٦٧
٢٠ - كتاب القضاء وغيره
١٠ - الترغيب في الشفقة ...
٢٢٩٥ - حديث
ثُمَّ نهى عنِ الكَيِّ في الوجْهِ ، والضرْبِ في الوجْهِ .
رواه ابن حبان في «صحيحه». ورواه الترمذي مختصراً وصححه .
والأحاديث في النهي عن الكيِّ في الوجه كثيرة .
٥٦٨
٢٠ - كتاب القضاء وغيره ١١ - ترغيب الإمام فى اتخاذ وزير .. ٢٢٩٦ و٢٢٩٧ - حديث
١١ - (ترغيب الإمام وغيره من ولاة الأمور في اتخاذ وزير
صالح وبطانة حسنة)
٢٢٩٦ - (١) عن عائشة رضيَ الله عنها قالتْ: قالَ رسولُ الله
((إذا أراد الله بالأميرِ خيراً، جَعلَ له وَزيرَ صِدْقٍ؛ إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وإنْ صـ لغيره
ذَكَر أعانَهُ ، وإذا أراد الله به غير ذلك؛ جعلَ له وزير سوءٍ ؛ إنْ نَسيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ،
وإِنْ ذَكرَ لَمْ يُعِنْهُ » .
رواه أبو داود، وابن حبان فى ((صحيحه))، والنسائى ، ولفظه :
صحیح
قالت : قال رسولُ الله
:
(( مَنْ وَلِيَ منكُم عملاً فأرادَ الله به خيراً؛ جعَلَ له وزيراً صالِحاً؛ إنْ نَسِيَ
ذَكَّرَهُ وإِن ذَكَر أعانَه )) .
٢٢٩٧ - (٢) وعن أبي سعيد الخدريِّ وأبي هريرة رضي الله عنهما؛ أنَّ رسولَ الله صحيح
قال :
((ما بَعثَ الله مِنْ نَبِيٍّ ولا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَليفَةٍ إلا كانَتْ له بِطانتَانِ: بطانَةٌ
تأمُره بالمعروفِ وتَحُضُّه عليه ، وبِطانَةٌ تأمرُه بالشرِّ وتَحضُّهُ عليه ، والمعْصومُ مَنْ
عصم الله)) .
رواه البخاري واللفظ له (١) .
(١) في هذا التخريج أمور :
أولاً : أنه أوهم أن البخاري أخرجه عن أبي سعيد وأبي هريرة معاً وموصولاً عنهما، وليس
كذلك ، فقد أسنده عن أبي سعيد ، ثم علقه عن أبي هريرة ، وقد وصله النسائي وغيره .
ثانياً: قوله: ((واللفظ له)) لا داعي لهذا ما دام أنه لم يقرن مع البخاري غيره ليضيف اللفظ =
٥٦٩
٢٠ - كتاب القضاء وغيره
١١ - ترغيب الإمام في اتخاذ وزير ...
٢٢٩٨ - حديث
صحيح
ورواه النسائي عن أبي هريرة وحده . ولفظه : قال رسولُ الله
((ما مِنْ والِ إلا ولَه بِطائَتانِ: بطانَةٌ تأمُرهُ بالمعروفِ وتَنْهَاهُ عَنِ المنكَرِ ،
وبطانَةٌ لا تَأْلُوهُ خَبالاً، فَمِنْ وُقِيَ شَرِّها؛ فقدْ وُقِيَ، وهوَ مِنَ الَّتِي تَغْلِبُ(١) عليه
منھُما )) .
صحیح
يقول :
٢٢٩٨ - (٣) وعن أبي أيوبَ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله
(( ما بَعثَ الله مِنْ نَبِيٌّ، ولا كانَ بعده مِنْ خَليفَةٍ إلا له بِطانَتانِ: بطانَةٌ
تأمُرُهُ بالمعْروفِ ، وتنهاه عنِ المِنْكَرِ ، وبِطانَةٌ لا تَأْلُوهِ خَبالاً، فَمِنْ وُقِيَ بطانَةَ
السُوءِ ؛ فقد وُقِيَ )).
رواه البخاري(٢) .
= إليه دونه . وهذا ظاهر .
ثالثاً: قوله بعدُ: ((ورواه النسائي عن أبي هريرة وحده خطأ))، فقد أخرجه عن أبي سعيد
أيضاً، ولفظه مثل لفظ البخاري؛ إلا أنه قال: ((بالخير)» مكان («بالمعروف)) ،وهو رواية للبخاري في
((كتاب القدر)) . وعليه كان الصواب في تخريجه أن يقال: ((رواه البخاري والنسائي عن أبي سعيد
مسنداً ، والبخاري عن أبى هريرة معلقاً، وأسنده النسائى ولفظه ... )).
ثم إنه وقع اختلاف على التابعي في صحابي الحديث ، والأرجح أن الكل صحيح إذا صح
السند إليه ، وبيانه في ((الصحيحة)) (١٦٤١).
ثم رأيت الناجي رحمه الله قد أفاض في نقد المؤلف على النحو مما ذكرت مع التوسع في ذكر
الأسانيد وتعليقات البخاري ، مما يمكن اعتبار ما ذكرته تلخيصاً له ، قبل أن أقف على كلامه ، فالحمد
لله على توفيقه ، وأسأله المزيد من فضله .
(١) الأصل والمخطوطة: ((إلى من يغلب))، والتصويب من النسائي.
(٢) كذا قال! وفيه نظر من وجهين .
الأول: أنه كان ينبغي أن يضم إلى البخاري ((والنسائي)) لأن اللفظ له ، ولأن البخاري لم يَسُق
متنه البتة .
والآخر: أن البخاري لم يسنده ، وإنما علقه في ((كتاب الأحكام)) (٧١٩٨) عقب حديث أبي
سعيد المتقدم، ولم يَسُق متنه كما ذكرت آنفاً ، وغفل عن هذا وما قبله أيضاً المعلقون مع ذكرهم
الرقم ! أو أنهم - لبالغ جهلهم - لا يعرفون الفرق بين المسند والمعلق عند البخاري !!
٥٧٠
٢٠ - كتاب القضاء وغيره
.
١٢ - الترهيب من شهادة الزور .
٢٢٩٩ و٢٣٠١ - حديث
١٢ - (الترهيب من شهادة الزور)
صحيح
٢٢٩٩ - (١) عن أبي بكرة رضي الله عنه قال:
كنّا عندَ رسولِ اللهِ عَّهِ فقال:
((ألا أُنَبِّئُكُمْ بِأكْبَرِ الكَبائر؟ - ثلاثاً -: الإِشْراكُ بالله، وعُقوقُ الوالِدَيْنِ ،
ألا وشهادَةُ الزورِ، وقوْلُ الزورِ )). وكان مُتَّكئاً فجلس ، فَما زالَ يُكَرِّرُها حتَّى
قُلْنا : ليْتَهُ سكَتَ .
رواه البخاري ومسلم والترمذي .
صحیح
٢٣٠٠ - (٢) وعن أنسٍ رضي الله عنه قال:
ذكَرَ رسولُ اللهِ مَ﴿ الكبائِرَ فقال :
((الشرْكُ بالله، وعُقوقُ الوالدَيْنِ ، وقَتْلُ النَّفْسِ)) .. وقال -:
((ألا أُنَبِّئُكُمْ بأكْبَرِ الكبائر؟ قولُ الزورِ . - أو قال: شهادَةُ الزورِ - )).
رواه البخاري ومسلم .
حسن
٢٣٠١ - (٣) ورواه الطبراني في «الكبير)) موقوفاً على ابن مسعود بإسناد حسن .
موقوف
عَدَلَتْ شهادةُ الزور الشركَ بالله ، وقرأ : ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ ]
.
[قلت : قال :
٥٧١
٢١ - كتاب الحدود وغيرها
١ - الترغيب في الأمر بالمعروف ...
٢٣٠٢ و ٢٣٠٣ - حدیث
٢١ - كتاب الحدود وغيرها
١ - ( الترغيب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
والترهيب من تركهما والمداهنة فيهما )
صحیح
٢٣٠٢ - (١) عن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله
يقول :
((مَنْ رأى مِنكُم مُنْكراً فلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ ، فإن لم
يَسْتطِعْ فَبِقَلْبِه ، وذلك أضْعَفُ الإيمان )).
رواه مسلم والترمذي وابن ماجه والنسائي ، ولفظه :
صحیح
قال :
أنَّ رسول الله
(( مَنْ رَأى منكم منكراً فَغَيَّرِه بيده؛ فقد بَرِىءَ، ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُغَيِّرُهُ
بيده فَغَيِّرَهُ بِلِسانِه؛ فقد بَرِىءَ ، ومنْ لمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِلِسانِهِ فَغَيِّرَهُ بِقَلْبِهِ ؛
فقد بَرِىء ، وذلك أضْعَفُ الإِيمَانِ)) .
صحیح
٢٣٠٣ - (٢) وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال :
((بايَعْنا رسولَ الله ◌َّ ههُ على السمع والطاعَةِ في العُسْرِ والْيُسْر، والمنْشَط
والمَكْرَهِ، وعلى أَثَرةِ علينا ، وأنْ لا نُنازِعَ الأَمْرَ أهْلَه، إلا أنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً (١)
عندَكُمْ مِنَ الله فيه بُرْهانٌ (٢) ، وعلى أنْ نقولَ بِالْحَقِّ أينَما كنّا ، لا نخافُ في
(١) أي: ظاهراً بادياً، من قولهم: (( باح بالشيء يبوح به بوحاً: وبواحاً: إذا أذاعه وأظهره )).
قاله الخطابي .
(٢) أي: ((نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل)). قاله العسقلاني. وهذه الجملة
ليست في هذا السياق - وهو لمسلم - من حديث عبادة بن الوليد بن عبادة ، عن عبادة على خلاف =
٥٧٢
٢١ - كتاب الحدود وغيرها
١ - الترغيب في الأمر بالمعروف ...
٢٣٠٤ - ٢٣٠٦ - حديث
الله لَوْمَةَ لائم)) .
رواه البخاري ومسلم .
صحیح
٢٣٠٤ - (٣) وعن أبي ذرٍ رضي الله عنه :
أنَّ أُناساً قالوا: يا رسولَ الله! ذَهَب أهلُ الدُّثور بالأجور، يصلُّونَ كما
نُصلِّي ، ويَصومونَ كما نَصومُ ، ويتَصدَّقونَ بِعَصْوَنِ أَمْوالِهِمْ ؟ قال :
((أولَيْسَ قد جَعَل الله لكُم ما تَصدَّقون بِه؟ إنَّ بكلِّ تَسْبِيحَةٍ صدَقةً ،
وكلِّ تكبيرة صدقةً ، وكلِّ تَحميدَةٍ صَدقةً ، وكلِّ تَهْلِيلَةٍ صدقةً ، وأمر بالمعروفِ
صدقةً ، ونهي عنْ مُنْكرٍ صدقَةً » .
رواه مسلم وغيره. [مضى ١٤ - الذكر / ٧ ].
٢٣٠٥ - (٤) وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه عن النبيِّ
قال :
(( أَفْضَلُ الجِهادِ كلمَةُ حقٍّ عند سُلْطانِ أوْ أَميرِ جائرٍ)).
صـ لغيره
رواه أبو داود - واللفظ له - والترمذي وابن ماجه ؛ كلهم عن عطية العوفي عنه ؛ وقال
الترمذي: (( حديث حسن غريب)).
٢٣٠٦ - (٥) وعن أبي عبدالله طارق بن شهاب البَجَلي الأحْمَسي:
## وقد وضَعَ رجْلَهُ في الغَرْزِ: أيُّ الجِهادِ أَفْضَلُ ؟ صـ لغيره
أنَّ رجلاً سألَ النبيَّ
قال :
(( كلمةُ حقِّ عند سلْطانِ جائرٍ)) .
رواه النسائي بإسناد صحيح .
= فيه - وهي عندهما في سياق آخر من حديث جنادة بن أبي أمية عنه ، وقد بينت ذلك وخرجته
من مصادر كثيرة في (( الصحيحة)) (٣٤١٨). ومن جهل وعجز المعلقين الثلاثة أنهم عزوا الحديث
للبخاري برقم ( ٧٠٥٦)، وهو يشير إلى حديث جنادة الذي ليس فيه الزيادة ، ولمسلم برقم (١٧٠٩)
وهو يشير إلى حديث آخر !!
٥٧٣
٢١ - كتاب الحدود وغيرها
١ - الترغيب في الأمر بالمعروف ...
٢٣٠٧ - ٢٣٠٩ - حديث
( الغَرْزُ) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدهما زاي : هو ركاب كور الجمل إذا كان
من جلد أو خشب ، وقيل : لا يختص بهما .
حسن
صحیح
٢٣٠٧ - (٦) وعن أبي أُمامَة رضي الله عنه قال:
عرَضَ لِرسولُ الله ◌َ﴿ِ رجلٌ عند الجَمْرَةِ الأولى ، فقال: يا رسولَ الله !
أيُّ الجِهادِ أفْضَلُ؟ فسكَتَ عنه ، فلمَّا رمى الجمرة الثانية سَأَلُهُ؟ فسكتَ عنه،
فلمَّا رمى جمرةَ العَقَبَةِ وضَعَ رِجْلَه في الغَرْزِ لِيَرْكَبَ قال :
(( أَيْنَ السائلُ؟)).
قال : ها أنا يا رسولَ الله ! قال :
(( كلمةُ حقِّ تقال عندَ ذي سلطان جائر)).
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح (١) .
٢٣٠٨ - (٧) وعن جابر رضي الله عنه عن النبي مع﴿ قال:
صحیح
((سيدُ الشهداءِ حمزةُ بن عبد المطلب، ورجلٌ قام إلى إمام جائرٍ فأمَره
ونهاه ، فقَتَلَه » .
رواه الترمذي(٢)، والحاكم وقال :
((صحيح الإسناد)).
٢٣٠٩ - (٨) وعن النعمانِ بْنِ بشيرٍ رضي الله عنهما عنِ النبيِّ ◌َّةٍ قال:
صحیح
(١) قلت: وعلى هامش المخطوطة: ((وفي نسخة بإسناد حسن)) بدل ((صحيح))، وهو اللائق
بإسناده، فإن فيه أبا غالب، وهو حسن الحديث. ومن طريقه أخرجه أحمد أيضاً (٢٥١/٥ و٢٥٦)،
ثم رأيت الناجي ذكر (٢/١٨٢) أن الأشبه التحسين .
(٢) قلت : عزوه للترمذي خطأ ، ولعله من الناسخ أو الطابع ، فإن الشيخ الناجي لم يتعرض
له ، وفي الإسناد مجهول، لكني وجدت له متابعاً صالحًا فخرجته في ((الصحيحة)) (٣٧٤).
٥٧٤
٢١ - كتاب الحدود وغيرها
١ - الترغيب في الأمر بالمعروف ...
٢٣١٠ - حديث
((مَثَلُ القائم على حدودِ الله (١)، والواقع فيها (٢)؛ كمَثلٍ قوم اسْتَهَموا على
سَفينَةٍ ، فصارَ بعضُهُمْ أَعْلاها ، وبعضُهُمْ أسْفَلَها ، فكانَ الَّذين في أسْفَلِها ، إذا
اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرّوا على مَنْ فَوْقَهُم ، فقالوا: لوْ أنَّا خَرَقْنا في نَصيبِنا خَرْقاً،
ولَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنا! فإنْ تَرِكُوهُمْ وما أَرادوا هَلَكُوا جَميعاً، وإنْ أَخَذوا على
أَيْدِيِهِمْ نَجَوْا، ونَجَوْا جميعاً)).
رواه البخاري والترمذي .
ـةُ قال :
٢٣١٠ - (٩) وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه ؛ أن رسول الله :
(( ما مِنْ نبيّ بَعثَهُ الله في أمَّةٍ قَبْلي؛ إلا كانَ له مِنْ أُمَّتِه حوارُّونَ
وأصحابٌ يأخُذونَ بِسُنَّتِه ، ويَقْتَدون بأمْرِهِ، ثُمَّ إنَّها تَخلُف مِنْ بعْدِهم
خُلُوفٌ (٣) ، يقولونَ مالا يفْعَلون، ويفْعَلونَ مالا يُؤْمَرون، فَمَنْ جَاهَدَهُم بيدهِ
صحیح
(١) أي: الثابت فيها على نحو قول حكيم بن حزام: بايعت رسول الله ﴿ أَنْ لا أخرَّ إلا
قائماً . أي : لا أموت إلا ثابتاً على الإسلام والتمسك به ، يقال : قام فلان على الشيء ، إذا ثبت
عليه وتمسك به. كذا في ((النهاية)). وكان الأصل كمطبوعة عمارة: ((في حدود الله)) وأعاده فيما
يأتي قريباً [٥ - باب]، فصححته من ((البخاري)) و((الترمذي)) وأحمد أيضاً (٢٦٩/٤ و٢٧٠). وغفل
عن ذلك في الموضعين مدعو التحقيق !
(٢) أي: مرتكب الحدود. ولفظ الترمذي: ((والمدهِنِ فيها)) أي: المحابي. قال الحافظ في
«الفتح» :
((والمدهن والمداهن واحد، والمراد به من يرائي، ويضيع الحقوق ولا يغير المنكر))، ولفظ أحمد:
((والواقع فيها أو المداهن))، وجمع بينهما في رواية بلفظ: ((والراتع فيها والمدهن فيها))، وفي
رواية للبخاري: ((مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها ... ))، فأسقط: ((القائم على حدود الله))
خلافاً لسائر الروايات ، فهي رواية شاذة ، وقد أشار إلى ذلك الحافظ (٣٢٥/٥)، وذكر أنها غير
مستقيمة ، وأن رواية الجماعة أصوب ، وقال :
((لأن المدهن والواقع - أي مرتكبها - في الحكم واحد، و(الواقع) مقابله)). وانظر لتخريج
الحديث ((الصحيحة)) (٦٧) .
(٣) جمع (خَلْف)؛ قال ابن الأثير: (( (الخلف) بالتحريك والسكون : كل من يجيء بعد من
مضى ، إلا أنه بالتحريك في الخير، وبالتسكين في الشر)).
٥٧٥
٢١ - کتاب الحدود وغيرها
١ - الترغيب في الأمر بالمعروف ...
٢٣١١ - ٢٣١٣ - حديث
فهو مُؤْمِنٌ ، ومَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسانِه فهو مُؤْمِنٌ ، ومَنْ جَاهَدَهُم بِقَلْبِه فهو مُؤْمِنٌ ،
وليسَ وَرَاءَ ذلك مِنَ الإِيمانِ حَبَّةُ خَرْدلٍ)) .
رواه مسلم .
( الحَوارِيّ) : هو الناصر للرجل ، والمختص به ، والمعين والمصافي.
٢٣١١ - (١٠) وعن زينبَ بنتِ جَحْشٍ رضي الله عنها:
صحیح
أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ِ دخَلَ عليها فَزِعاً يقول :
(( لا إله إلاَّ الله، ويَلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قِدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليومَ مِنْ رَدْمِ يأجوجَ
ومَأجوجَ مثلُ هذه »، وحَلَّقَ بأصْبَعَيْهِ الإبهام والّتي تَليها .
فقلتُ : يا رسولَ الله! أَنَهْلَكُ وفينا الصَّالِحونَ ؟ قال :
((نَعمْ؛ إذا كَثُرَ الخَبَثُ )) .
رواه البخاري ومسلم .
٢٣١٢ - (١١) وعن عائشة رضي الله عنها قالت:
صـ لغيره
قلتُ: يا رسولَ الله! إنَّ الله إذا أَنْزَلَ سَطْوَتَهُ بأهْلِ الأرْضِ وفيهم
الصالحونَ ، فَيَهْلَكونَ بِهَلاكِهِمْ ؟ فقال :
(( يا عائشةُ! إنَّ الله إذا أَنْزَلَ سَطْوَتَهُ بأهلِ نِقْمَتِهِ وفيهمُ الصالحون ،
فيَصيرونَ مَعَهم ، ثُمَّ يُبْعَثون على نِيَّاتِهِمْ)) .
رواه ابن حبان في «صحيحه» (١).
٢٣١٣ - (١٢) وعن حذيفة رضي الله عنه عن النبيِّ ◌َ﴿ قال:
(( والَّذي نفسي بيده؛ لَتَأْمرُنَّ بالمعروفِ ، ولَتْهَوُنَّ عنِ المنكر ؛ أَوْ لَيُوشِكَنَّ
حـ لغيره
(١) وأخرجه مسلم بنحوه، والبخاري مختصراً، وتقدم لفظه (١ - الإخلاص / ١). وقد
خرجته في ((الصحيحة)) (٢٦٩٣) .
٥٧٦
٢١ - کتاب الحدود وغيرها
١ - الترغيب فى الأمر بالمعروف ...
٢٣١٤ و ٢٣١٥ - حديث
الله أنْ يَبْعثَ عليكم عقاباً منه، ثُمَّ تَدْعونَه فلا يَسْتَجيبَ لكم)).
رواه الترمذي وقال: ((حديث حسن غريب».
صحيح
٢٣١٤ - (١٣) وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله عَانٍ :
(( لا يُؤْمِنُ عبدٌ حتى أكون أحبَّ إليهِ مِنْ وَلدِه ووَالدِهِ والناسِ أجْمَعِينَ )).
رواه مسلم وغيره (١) .
٢٣١٥ - (١٤) وعن جرير رضي الله عنه قال :
صحیح
بايعتُ النبيِّ ◌َ﴿ على (٢) السمع والطاعةِ - فَلَقِّنَني: فيما اسْتَطَعْتَ -،
والنصح لكلِّ مسلم .
رواه البخاري ومسلم .
﴿ قال :
وتقدم حديث تميم الداري عن النبي
(«الدينُ النصيحَةُ. قاله ثلاثاً)) .
قال: قلنا: لِمَنْ يا رسولَ الله ؟ قال :
(« لله ولِرَسولِه ولأَئِمَّةِ المسْلمينَ وعامَّتِهِمْ)).
رواه البخاري (٣) ومسلم ، واللفظ له .
(١) هذا تقصير فاحش، فالحديث في ((صحيح البخاري)) من حديث أبي هريرة ، ومن حديث
أنس، وهما في ((مختصر البخاري)) (رقم ١١ و١٢).
(٢) زاد البخاري في بعض الروايات: ((على شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ،
وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والسمع ... )). انظر ((مختصر البخاري)) (رقم ٤٠).
(٣) عزوه للبخاري وهم، لعله من النساخ، فإنه تقدم في (١٦ - البيوع/ ١٠) على الصواب،
أو لعله أتي من أن البخاري علقه في آخر ((كتاب الإيمان)). انظر ((مختصر البخاري)) (١٢ - معلق).
ومن الغريب أنني رأيت على هامش المخطوطة نقلاً عن ابن حجر نفي رواية البخاري للحديث مطلقاً !
مع أنه قد وصله في شرحه! وقد تكلم على هذا الوهم الناجي في (( العجالة)) (١/١٨٣) وعن طرق
الحديث، ولفظ ((ثلاث)) ليس لمسلم، وإنما هو لأبي داود كما ذكر المؤلف نفسه هناك، ولم يتنبه
لهذا كله الغافلون الثلاثة !
٥٧٧
٢١ - كتاب الحدود وغيرها
١ - الترغيب فى الأمر بالمعروف ...
٢٣١٦ و ٢٣١٧ - حديث
٢٣١٦ - (١٥) وعن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله
* يقول :
حـ لغيره
(( ما مِنْ رجلٍ يكونُ في قوم يُعمَلُ فيهم بالمعاصي ، يقدِرونَ على أنْ
يُغَيِّروا عليهِ ، ولا يُغَيِّرُونَ؛ إلاَّ أصابَهُم الله منهُ بِعِقَابٍ قَبْلَ أنْ يَمُوتوا)).
رواه أبو داود عن أبي إسحاق قال : أظنه عن ابن جرير، عن جرير ولم يسمِّ ابنه .
ورواه ابن ماجه، وابن حبان في « صحيحه »، والأصبهاني وغيرهم عن أبي إسحاق
عن عبيدالله بن جرير عن أبيه .
صحیح
٢٣١٧ - (١٦) وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال :
يا أيُّها الناسُ! إنَّكم تَقْرَؤون هذه الآية: ﴿يأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفِسَكُمْ
لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾، وإني سمعتُ رسولَ الله ◌َّهِ يقول :
((إِنَّ الناسَ إذا رَأُوا الظالِمَ فَلَمْ يأخُذُوا على يديْهِ ، أَوْشَك أَنْ يَعُمَّهم الله
بعقابٍ مِنْ عِنْدِهِ )) .
رواه أبو داود والترمذي وقال: (( حديث حسن صحيح))، وابن ماجه والنسائي وابن
حبان في « صحيحه )) .
ولفظ النسائي :
يقول :
إنِّي سمعتُ رسولَ الله
((إن القوم إذا رأوا المنكر فلم يغيِّروه؛ عمَّهم الله بعقابٍ)) .
وفي رواية لأبي داود :
سمعتُ رسولَ الله {8* يقول :
(( ما مِنْ قوم يُعمَل فيهم بالمعاصي، ثمَّ يقدِرونَ أَنْ يُغَيِّروا ثُمَّ لا يُغَيِّروا ؛ إلا
يوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمَ الله منه بعقابٍ )) .
٥٧٨
٢١ - كتاب الحدود وغيرها
١ - الترغيب في الأمر بالمعروف ...
٢٣١٨ - حديث
٢٣١٨ - (١٧) وعن أبي كثيرِ السُّحَيْمي عن أبيه قال:
حـ لغيره
سألتُ أبا ذرّ ؛ قلتُ:
دُلَّني على عملٍ إِذا عمِلَ العبدُ بِهِ دخلَ الجنَّةَ.
قال: سألتُ عن ذلك رسولَ الله ◌َ ﴿ٍ قال :
(( يُؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ )) .
قلتُ : يا رسولَ الله ! إنَّ مع الإيمانِ عَملاً ؟ قال :
(( يَرْضَحُ مِمّا رَزَقَهُ الله )) .
قلتُ : يا رسولَ الله ! أرأيتَ إنْ كان فقيراً لا يَجِدُ ما يَرِضَخُ بِه ؟ قال :
(( يأمُرُ بالمعروفِ، ويَنْهى عنِ المنكَرِ )).
قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أرأيتَ إنْ كانَ عَبِيّاً لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَأْمُرَ
بالمعروفِ ، ويَنْهَى عنِ المنكَرِ ؟ قال :
(( يَصْنَعُ لأَخْرَقَ )) .
قال : أرأيتَ إنْ كانَ أَخْرِقَ لا يستطيعُ أنْ يَصْنَع شيئاً ؟ قال :
(( يُعين مَغْلوباً)) .
قال : أرأيتَ إن كان ضعيفاً لا يَسْتَطِيعُ أن يُعين مَغْلوباً ؟ قال :
(( ما تريدُ أنْ يكون في صاحِبِكَ مِنْ خيرٍ؟ يُمْسِكُ عَنْ أذى الناسِ)) .
فقلت : يا رسولَ الله! إذا فَعَلَ ذلك دخَل الجَنَّةَ ؟ قال :
(( ما مِنْ مسلم يفعَلُ خَصْلَةً مِنْ هؤلاء؛ إلا أخَذَتْ بِيَدِهِ حتى تُدْخِلَه
الجنَّةَ)).
٥٧٩
٢١ - كتاب الحدود وغيرها
١ - الترغيب في الأمر بالمعروف ...
٢٣١٩ - حدیث
رواه الطبراني في ((الكبير))، واللفظ له (١) . ورواته ثقات ، وابن حبان في ((صحيحه))،
والحاكم وقال :
(( صحيح على شرط مسلم )).
٢٣١٩ - (١٨) وعن حذيفة قال: سمعتُ رسولَ الله تَّهه يقول:
حسن
صحیح
(( تُعْرَضُ الفتنُ (٢) على القلوبِ كالحَصيرِ عُوداً عوداً، فأيُّ قَلْب أُشْرِبَها(٣)
نُكِتَتْ فيه نُكتَةٌ سَوْداءُ ، وأيُّ قُلْبٍ أَنكَرها نُكِتَتْ فيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ ، حتَّى يصيرَ
على قلْبَيْن: على أبيضَ مثلِ الصَّفا فلا تَضُرَّهُ فِتْنَةٌ ما دامَتِ السمواتُ
والأرضُ، والآخَرُ أسود مُرْبادًاً كالكوز مُجَخِّياً (٤) لا يعرف معروفاً ، ولا يُنْكرُ
مُنْكَراً إلا ما أُشْرِبَ مِنْ هَواهُ)) .
رواه مسلم وغيره .
قوله : ( مُجَخِّياً) هو بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم خاء معجمة مكسورة : يعني
مائلاً . وفسره بعض الرواة بأنه المنكوس .
(١) كذا الأصل، والأولى وضع قوله: ((واللفظ له)) بعد قوله الآتي: ((صحيحه))، لأن الرواية
له (٨٦٣) مع اختلاف في بعض الألفاظ، ونحوه للحاكم (٦٣/١)، وأما الطبراني فهو عنده
(١٦٥٠) من رواية أبي زميل مالك بن مرتد عن أبيه قال: قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله ! ماذا
ينجي العبد من النار؟ قال: ((الإيمان بالله ... )) الحديث نحو رواية البيهقي المتقدمة في المجلد الأول
(٨ - الصدقات/ ٩). وكذلك ذكره الهيثمي (١٣٥/٣) وقال: ((رواه الطبراني، ورجاله ثقات)).
(٢) أي : تلصق بعرض ( القلوب ) أي : جانبها كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه .
(٣) أي : تمكنت منه وحلت محل الشراب .
(مرباداً) أي : متغيراً . قال ابن الأثير :
((ويريد اربداد القلب من حيث المعنى لا الصورة، فإن لون القلب إلى السواد ما هو)).
(٤) زاد أحمد (٣٨٦/٥ و٤٠٥): ((وأمال كفه)). وسنده أصح من سند مسلم.
٥٨٠