النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢ - کتاب الجهاد
١١ - الترهيب من الفرار من الزحف
١٣٤٠ و١٣٤١ - حديث
حسن
رواه أحمد ، وفيه بقية بن الوليد(١) .
١٣٤٠ - (٣) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال :
المنبرَ فقال :
صعد رسول الله
«لا أقسمُ ، لا أقسمُ )) ، ثم نزل فقال :
(( أبشرو، أبشروا ! من صلى الصلوات الخمسَ ، واجتنبَ الكبائر؛ دخل
من أي أبواب الجنة شاء)).
- قال المطلب: سمعت رجلاً يسأل عبدالله بن عمرو: أسمعت رسول الله
یذ کرُهن ؟ قال : نعم ۔:
((عقُوق الوالدين، والشركُ بالله، وقتلُ النفس، وقذفُ المحصنات ، وأكلُ
مال اليتيم ، والفرارُ من الزحفِ ، وأكل الربا )) .
رواه الطبراني، وفي إسناده مسلم بن الوليد بن رباح (٢)، لا يحضرني فيه جرح ولا عدالة(٣).
١٣٤١ -(٤) وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده :
أن رسولَ الله ﴿ كَتَبَ إلى أهلِ اليمنِ بكتابٍ فيه الفرائضُ، والسننُ، صـ لغيره
والدیاتُ ، فذ کر فیه :
(( وإن أكبَرَ الكبائرِ عندَ الله يومَ القيامة: الإشراكُ بالله ، وقتلُ النفس
المؤمنةِ بغيرِ الحقِّ ، والفراَرُ في سبيلِ الله يومَ الزحفِ ، وعقوقُ الوالدين ، ورميُ
المحصنةِ ، وتعلّمُ السحرِ ، وأكلُ الربا ، وأكلُ مالِ اليتيم )) الحديث .
رواه ابن حبان في « صحيحه » .
(١) قلت: لكن صرح بالتحديث عند ابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (١/٩٨)، وهو مخرج في
(«الإرواء)) (١٢٠٢)، وخفي هذا التحديث على المعلقين الثلاثة - ولا غرابة - فضعفوا الحديث
لعنعنة بقية في رواية أحمد . وسرق بعض المعلقين هذا المصدر العزيز ولم يفهم أن الرقم الأول من
المخطوط (٩٨) هو رقم الورقة، والرقم الآخر (١) رقم الوجه، فقلبهما وجعله هكذا (٩٨/١) ! أذكر
هذا وأمثاله للعبرة . والله المستعان .
(٢) الأصل: (العباس)، والتصويب من ((الطبرانى))، وغفل عنه الثلاثة كالعادة !
(٣) قلت: فاته - كالهيثمي (١٠٤/١) - أنه وثقه ابن حبان (٤٤٦/٧) ، ولذا خرجته في
((الصحيحة)) (٣٤٥١) .
١٢١
١٢ - کتاب الجهاد
١٢ - الترغيب في الغزاة في البحر ...
١٣٤٢ - حديث
١٢ - ( الترغيب في الغزاة في البحر ، وأنها أفضل
من عشر غزوات في البر) .
صحیح
١٣٤٢ - (١) عن أنس رضي الله عنه:
أن رسول الله ﴿ كان يدخل على أُمَّ حَرام بنتِ مِلحان، فتُطْعِمُهُ،
وكانت أُمُّ حَرام تحت عبادة بن الصامت ، فدخل عليها رسول الله
فأطعمته، ثم جلَّست تفلي رأسه(١)، فنام رسول الله عَ زينة ، ثم استيقظ وهو
يضحك .
قالت : فقلت : يا رسول الله ! ما يُضحكُك ؟ قال :
(( ناس من أمتي عُرضوا عليَّ غُزاةً في سبيل الله ، يركبون ثَبَجَ هذا
البحر، ملوكاً على الأسِرَّةِ، أو مِثلَ الملوك على الأسِرَّة)).
قالت : فقلت : يا رسول الله ! ادع الله أن يجعلني منهم . فدعا لها ، ثم
وضع رأسَه فنامَ. ثم استيقظَ وهو يضحكُ .
قالت : فقلت : ما يضحكُكَ يا رسول الله ؟! قال :
(( ناس من أمتي عُرضوا عليَّ غُزاةً في سبيل اللهِ - كما قال في الأولى - )).
قالت: فقلت : يا رسول الله! ادعُ الله أن يجعلني منهم . قال :
(( أنت من الأولين )) .
فركبت أُمُّ حَرام بنتُ مِلحان البحرَ في زمن معاوية ، فَصُرِعَتْ عن دابتها
حين خرجت من البحر فهلكت . رضي الله عنها .
رواه البخاري ، ومسلم ، واللفظ له . (٢)
(١) لأنها كانت ذات محرم منه عليه الصلاة والسلام ؛ كما قال ابن عبد البر.
(٢) وكذا هو عند البخاري . قاله الناجي .
١٢٢
١٢ - کتاب الجهاد
١٢ - الترغيب في الغزاة في البحر ...
١٣٤٣ - حديث
( قال المملي ) رضي الله عنه :
((كان معاوية قد أغزى عبادة بن الصامت ( قبرس )(١) ، فركب البحر غازياً ، وركبت
معه زوجته أمُّ حَرامِ» .
( ثبج البحر) هو بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة بعدهما جيم: معناه وسط البحر
ومعظمه .
حسن
١٣٤٣ - (٢) وعن أم حرام رضي الله عنها؛ أن رسول الله عز الم قال:
(( المائدُ في البحرِ الذي يصيبُه القيءُ له أَجرُ شهيد ، والغريقُ له أَجرُ
شهيد )) .
رواه أبو داود .
(١) بضم أوله وسكون ثانيه ثم ضم الراء وسين مهملة. قال ياقوت: ((كلمة رومية وافقت
من العربية ( القبرس ) : النحاس الجيد)). وهي جزيرة معروفة في شرقي البحر المتوسط بين تركيا
وسورية . ويلفظونها اليوم : ( قبرص ) بالصاد .
١٢٣
١٢ - كتاب الجهاد ١٣ - الترهيب من الغلول والتشديد فيه ...
١٣٤٤ و١٣٤٥ - حديث
١٣ - ( الترهيب من الغلول والتشديد فيه ، وما جاء
فيمن ستر على غالٌ ) .
صحیح
١٣٤٤ - (١) عن عبدالله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قال :
* رجلٌ يقالُ له: ( حَرْكِرَة) فماتَ ، فقال
((كان على ثَقَلِ رسولِ اللهِ
رسول الله ◌ِ﴾ :
((هو في النارِ)).
فذهبوا ينظرون إليه ، فوجدوا عباءةً قد غَلَّها .
رواه البخاري، وقال: ((قال ابن سلام: ( كَرَكَرة) يعني بفتحهما )).
( الثقل) محركاً : هو الغنيمة (١) .
( وكركرة ) ضبط بفتح الكافین ، وبکسرهما ، وهو أشهر .
و ( الغلول ) هو ما يأخذه أحد الغزاة من الغنيمة مختصاً به ، ولا يحضره إلى أمير
الجيش ليقسمه بين الغزاة ، سواء قل أو كثر، وسواء كان الآخذ أميرَ الجيش أو أحدهم .
واختلف العلماء في الطعام والعلوفة ونحوهما اختلافاً كثيراً ، ليس هذا موضع ذكره .
صحيح
١٣٤٥ - (٢) وعن عبدالله بن شقيق:
أنه أخبرَه من سمعَ النبيَّ ◌َ﴿ وهو بـ (وادي القرى)(٢)، وجاء رجلٌ
فقال : استشهدَ مولاك ، أو قال : غلامك فلان . قال :
(١) هذا التفسير خطأ واضح، بل عده الناجي (١/١٤٠) من طامات الكتاب! قال: ((إنما هو
كما قاله صواباً في ((الحج)) من حاشية ((مختصره لمسلم)): ((الثقل: متاع السفر، والثقل: ضد
الخفة)) . وغفل عن هذا الخطأ المعلقون الثلاثة ! فأقروه !
(٢) واد بين ( تيماء ) و( خيبر) ، ويأتي قريبا سبب تسميته بذلك .
١٢٤
١٢ - كتاب الجهاد ١٣ - الترهيب من الغلول والتشديد فيه ...
١٣٤٦ و ١٣٤٧ - حديث
(( بل يُجرُّ إلى النارِ في عباءة غَلَّها)).
رواه أحمد بإسناد صحيح (١)
صحیح
١٣٤٦ - (٣) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حدثني عمر قال :
لما كانَ يومُ خيبرَ أَقبلَ نَفَرٌ من أصحابِ النبيِّ :﴿ فقالوا : فلانٌ شهيدٌ ،
وفلانُ شهيدٌ ، وفلانٌ شهيدٌ ، حتى مروا على رجلٍ فقالوا : فلانٌ شهيد .
ء
فقال رسول الله
:
(( كلا ، إِني رأيتُه في النارِ في بُردةٍ غَلَّها ، أو في عباءةٍ غَلَّها)) .
:
ثم قال رسول الله
(( يا ابن الخطابِ! اذهب فنادِ في الناس : إنه لا يدخلُ الجنةَ إلا
المؤمنون)).
رواه مسلم والترمذي وغيرهما .
صحیح
١٣٤٧ - (٤) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قامَ فينا رسولُ الله ◌َ ﴿ِ ذاتَ يوم، فذكرَ الغُلُولَ فعظَّمَهُ ، وعَظَّمَ أمرَهُ حتى
قال :
(«لا أُلِفِيَنَّ أَحدَكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتِه بعيرٌ له رُغاءٌ ، فيقولُ:
يا رسولَ الله! أغثني ، فأقول: لا أَملكُ لك شيئاً ، قد أبلغتُكَ .
لا أُلِفِيَنَّ أَحدَكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرسٌ له حَمحَمةٌ ، فيقول :
يا رسولَ الله ! أغثني : فأقولُ: لا أملك لك شيئاً ، قد أبلغتُك .
(١) قلت: وهو كما قال، فإن جهالة الصحابى لا تضر، كما هو في (المصطلح) مقرر، وهو
فى ((المسند)) (٣٢/٥ -٣٣ و٧٥) من طريق عبد الرزاق، وهذا رواه فى ((المصنف)) (٢٤٢/٥ - ٢٤٣)،
وسائر رجاله ثقات رجال مسلم
١٢٥
١٢ - كتاب الجهاد ١٣ - الترهيب من الغلول والتشديد فيه ...
١٣٤٨ - حديث
لا أُلِفِيَنَّ أَحَدَكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتِهِ شاةً لها ثُغاءٌ ، يقول:
يا رسولَ الله! أَغثني. فأَقولُ: لا أَملِكُ لكَ شيئاً ، قد أَبلغتُك .
لا أُلِفِيَنَّ أحَدَكُمْ يجيء يومَ القيامةِ على رقبتِهِ نَفْسٌ لها صِياحٌ ، فيقولُ:
يا رسولَ الله! أَغثني . فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئاً ، قد أَبلغتُك .
لا أُلِفِيَنَّ أحَدَكُم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتِهِ رقاعٌ تخفقُ ، فيقولُ:
يا رسولَ الله ! أغثني . فأقولُ: لا أملِكُ لكَ شيئاً، قد أَبلغتُك .
لا أُلِفِيَنَّ أُحدَكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتِهِ صامتٌ ، فيقولُ : يا رسولَ
الله ! أَغثني . فأَقولُ: لا أملِكُ لك شيئاً، قد أَبلغتُك )) .
رواه البخاري ومسلم ، واللفظ له .
( لا أُلِفِيَنَّ) بالفاء؛ أي : لا أجدَنَّ .
و ( الرُّغاء ) بضم الراء وبالغين المعجمة والمد : هو صوت الإبل وذوات الخف .
و ( الحمحمة ) بحاءين مهملتين مفتوحتين : هو صوت الفرس .
و (الثغاء ) بضم المثلثة وبالغين المعجمة والمد : هو صوت الغنم.
و ( الرِّقاع ) بكسر الراء : جمع رقعة ، وهي ما تكتب فيه الحقوق .
و ( تخفق ) أي : تتحرك وتضطرب .
١٣٤٨ - (٥) وعن عبدالله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قال:
حسن
كانَ رسولُ الله ◌ٍَّ إذا أصابَ غنيمةً أمرَ بلالاً فنادى في الناس ،
فيجيئون بغنائمهم، فيُخْمِسُهُ ويقسمُه . فجاءَ رجلٌ يوماً بعد النداءِ بزمام من
شعر، فقالَ: يا رسول الله ! هذا كان فيما أصبناهُ من الغنيمةِ ، فقال :
(( أَسمعتَ بلالاً ينادي ثلاثاً؟)).
قالَ : نعم . قال :
١٢٦
١٢ - كتاب الجهاد ١٣ - الترهيب من الغلول والتشديد فيه ...
١٣٤٩ - حديث
(( فما منعك أن تجيءَ به ؟ )) فاعتذر إليه ، فقال:
(( كنْ أنتَ تجيءُ به يومَ القيامةِ ، فلن أقبلَه عنك )).
رواه أبو داود وابن حبان في «صحيحه )) .
صحیح
١٣٤٩ - (٦) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
خرجنا مع رسولِ الله ◌َ ﴿ إلى خيبَر، ففتحَ الله علينا ، فلم نغنم ذهباً ولا
وَرِقاً، غنمنا المتاعَ والطعامَ والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي ( يعني وادي
القرى )(١) ومعَ رسولِ الله ◌َُّ﴾ عبدٌ(٢) له وَهَبَهُ له رجلٌ من بني جُذام ، يدعى
رِفاعةَ بنَ زيد (٣) من بني الضُّبَيْبِ ، فلما نزلنا الواديَ قامَ عبدُ رسول الله
يَحُلُّ رَحله ، فَرُميَ بسهم ، فكان فيه حَتَفُه ، فقلنا : هنيئاً له الشهادة يا رسول
الله ! قال رسول الله ټ﴾ :
(( كلا والذي نفسُ محمد بيده، إن الشملة لَتَلْتَهبُ عليه ناراً، أخذَها
من الغنائم ؛ لم تصبْها المقاسمُ)) (٤) .
قال : ففزعَ الناسُ، فجاءَ رجل بِشِراكٍ(٥) أو شِراكَين ؛ فقال : أصبت يومَ
(١) ما بين الهلالين ثابت في المخطوطة، ولم يُذكر في رواية مسلم والسياق له ، فهو من المؤلف
على سبيل التفسير والبيان ، وهو مطابق لرواية البخاري وغيره . وهو واد بين ( تيماء ) و( خيبر) فيه
قرى كثيرة ، وبها سمي وادي القرى ، يمر بها حاج الشام ، وهي كانت قديماً منازل ثمود وعاد ، وبها
أهلكهم الله. كما في ((معجم البلدان )) .
(٢) في البخاري وغيره أن اسمه ( مِدْعَم ).
(٣) الأصل وطبعة عمارة: ((يزيد))، وهو خطأ تتابع عليه النساخ مخالف لما في ((مسلم))
(٧٥/١)، والسياق له، ولذلك قال الحافظ الناجي (٢/١٤): ((كذا في النسخ، والصواب بلا
خلاف زيد بن وهب الجذامي ، وليس في الصحابة المسمين برفاعة من أبوه يزيد)). كذا في
((العجالة)) (٢/١٤٠). وغفل عن هذا الخطأ المعلقون الثلاثة !
(٤) أي : أخذها قبل قسمة الغنائم ، فكان غلولاً .
(٥) بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء : هو سير النعل الذي يكون على وجهه . والله أعلم .
١٢٧
١٢ - كتاب الجهاد ١٣ - الترهيب من الغلول والتشديد فيه ...
١٣٥٠ - حديث
خيبرَ. فقالَ رسولُ الله عَظُنٍ :
(( شراكٌ من نارٍ، أو شراكان من نارٍ)).
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .
( الشملة ) : كساء أصفر من القطيفة يتَّشح بها .
١٣٥٠ - (٧) وعن أبي رافع رضي الله عنه قال :
حـ لغيره
كانَ رسولُ الله ◌َ ﴿ إذا صلى العصرَ ذهبَ إلى بني عبد الأشهل
فيتحدثُ عندَهُم حتى ينحدرَ للمغربِ ، قال أبو رافع :
فبينما النبي : ﴿ يسرع إلى المغرب مررنا بالبقيع ، فقال :
((أفِّ لك، أنَّ لك، أفَّ لك)).
قال : فكبُر ذلك في ذَرْعي ، فاستأخرتُ ، وظننتُ أنه يُريدني ، فقال
(( ما لك؟ امشٍ)).
قلت : أَحَدَثَ حدثُ ؟ فقال :
((ما ذاك ؟)).
قلت : أُفّفْتَ بي . قال :
(( لا ، ولكن هذا فلان بعثتهُ ساعياً على بني فلان ، فَغَلَّ نَمِرةً ، فَدُرِعَ
مثلها من نار )) .
رواه النسائي، وابن خزيمة في (( صحيحه)).
(البقيع) بالباء الموحدة : مواضع بالمدينة ؛ منها: (بقيع الخيل)، و (بقيع الخَبْجَبَة) (١)
بفتح الخاء المعجمة والجيم ، و (بقيع الفرقد)، وهو المراد هنا ، كذا جاء مفسراً في رواية البزار .
(١) الأصل: (الخنجمة) بالخاء المعجمة ثم نون وجيم وميم، وفي طبعة عمارة : (الخنجهة) !
والتصويب من ((العجالة)) و((معجم البلدان))؛ إلا أنه قال: ((والرواة على أنه بجيمين)). فالله أعلم .
١٢٨
١٢ - كتاب الجهاد ١٣ - الترهيب من الغلول والتشديد فيه ...
١٣٥١ - حديث
وقوله: ((كبر في ذَرْعي)) هو بالذال المعجمة المفتوحة بعدها راء ساكنة ؛ أي : عظم
عندي موقعه .
و (النَّمِرة) بفتح النون وكسر الميم : بردة من صوف تلبسها الأعراب .
وقوله : (فدرع) بالدال المهملة المضمومة ، أي : جُعل له درع مثلها من نار .
صحیح
﴿ قال :
١٣٥١ - (٨) وعن ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله
« من جاءَ يومَ القيامةِ بريئاً من ثلاثٍ دخلَ الجنةَ : الكِبْرِ ، والغلولِ ،
والدّيْنِ )) .
رواه الترمذي والنسائي(١)، وابن حبان في «صحيحه )) واللفظ له ، والحاكم وقال :
((صحيح على شرطهما)).
(١) لعله في ((الكبرى)) للنسائي، فإني لم أره في ((الصغرى)) له، ولا عزاه إليه النابلسي
في ((الذخائر))؛ وكذا لم يعزه إليه المصنف في ((البيوع))، بل عزاه هناك إلى ابن ماجه بدل
النسائي. ثم طبع كتاب ((السنن الكبرى)) للنسائي، فرأيته في ((السير)) منه (٥ / ٢٣٢ / ٨٧٦٣).
١٢٩
١٢ - كتاب الجهاد ١٤ - الترغيب في الشهادة ، وفضل الشهداء
١٣٥٢ - ١٣٥٥ - حديث
١٤ - ( الترغيب في الشهادة، وما جاء في فضل الشهداء )
صحیح
١٣٥٢ - (١) عن أنس رضي الله عنه ؛ أن النبي
ج قال :
(( ما أحدٌ يدخلُ الجنةَ يحب أن يرجعَ إلى الدنيا وإنَّ لَهُ ما على الأرض
من شيءٍ إِلا الشهيدَ ؛ فإنه يتمنى أن يرجعَ إلى الدنيا فيقتلَ عشرَ مراتٍ؛ لما
يَرى من الكرامةِ - وفي رواية : لما يرى من فضلِ الشهادةِ -)).
رواه البخاري ومسلم والترمذي .
صحیح
١٣٥٣ -(٢) وعنه قال : قال رسول الله
:
(( يؤتى بالرجلِ من أهلِ الجنةِ فيقولُ اللهُ له : يا ابنَ آدمَ ! كيف وجدتَ
منزلك؟ فيقولُ: أَيْ ربِّ! خيرَ منزلٍ . فيقولُ: سل وتمنَّهْ . فيقولُ: وما أسأَلُك
وأتمنى ؟ أَسألُك أنْ تردني إلى الدنيا فَأُقتلَ في سبيلِكَ عشرَ مراتٍ؛ لما یری
من فضلِ الشهادةِ » .
رواه النسائي ، والحاكم وقال :
((صحيح على شرط مسلم)) .
١٣٥٤ - (٣) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسولِ الله ◌ِ﴿ قال:
صحیح
(( والذي نفس محمد بيده! لَوَدِدْتُ أن أغزوَ في سبيلِ اللهِ فأُقتلَ ، ثم
أَغْزوَ فأُقتلَ ، ثم أَغزوَ فأُقْتَلَ )) .
رواه البخاري ومسلم في حديث تقدم [ ٦ - باب / ٦ - حديث].
صحیح
١٣٥٥ - (٤) وعن عبدالله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما؛ أن رسول
الله حول قال :
١٣٠
١٢ - کتاب الجهاد
١٤ - الترغيب في الشهادة ، وفضل الشهداء
١٣٥٦ و ١٣٥٧ - حديث
((يُغفر للشهيد كلُّ ذنبٍ إلا الدَّين)).
رواه مسلم .
١٣٥٦ - (٥) وعن أبي قتادة رضي الله عنه :
صحیح
أن رسول الله ◌َ ◌ّهِ قامَ فيهم، فذكر أن الجهادَ في سبيلِ اللهِ والإيمانَ
بالله أفضلُ الأعمالِ . فقام رجل فقال: يا رسول الله ! أرأيت إن قُتِلتُ في
:
سبيلِ اللهِ تُكفّرُ عني خطاياي ؟ فقال رسول الله
((نعم ، إن قتلتَ في سبيل الله وأنت صابرٌ محتسبٌ ، مقبلٌ غيرُ مُدبِر )) .
ثم قال رسول الله مخلية: ((كيف قلت؟)).
قال : أرأيت إن قتلت في سبيلِ الله . أتكفر عني خطاياي ؟ فقال رسول
الله خطية :
(( نعم ، إن قُتِلتَ وأنت صابرٌ محتسبٌ ، مقبلٌ غيرُ مدبر ، إلا الدِّيْن ؛ فإن
جبرائيل قال لي ذلك )).
رواه مسلم وغيره .
صحیح
١٣٥٧ - (٦) وعن ابن أبي عميرة؛ أن رسول الله عَ ه قال:
(( ما من نفسِ مسلمةٍ يَقبِضها ربُّها تحب أن ترجعَ إليكم ، وإن لها الدنيا
وما فيها ؛ غير الشهيد )).
قال ابن أبي عميرة: قال رسول الله عَ لٍ :
(( لأن أُقتلَ في سبيل الله ؛ أحبُّ إليَّ من أن يكون لي أهل الوبر والمدَرَ)).
رواه أحمد بإسناد حسن ، والنسائي ، واللفظ له .(١)
(١) قلت: وسمى أحمدُ (٢١٦/٤) ابن أبى عميرة (عبد الرحمن)، وصرح بقية عنده
بالتحديث ، وكذلك ابن أبي عاصم في ((الجهاد)» (ق ١/٩٠).
١٣١
١٢ - کتاب الجهاد
١٤ - الترغيب في الشهادة ، وفضل الشهداء
١٣٥٨ و١٣٥٩ - حديث
( أهل الوبر) : هم الذين لا يأوون إلى جدار من الأعراب وغيرهم .
و ( أهل المدر): أهل القرى والأمصار، و( المدَر) محركاً: هو الطين الصلب المستحجر.
صحيح
١٣٥٨ - (٧) وعن أنس رضي الله عنه قال :
غاب عمي أنس بن النضر عن قتال ( بدر) ، فقال: يا رسول الله ! غِبْتُ
عن أولِ قِتال قاتلتَ المشركين ، لَئِن الله أشهدني قتالَ المشركين لَيَرَيَنَّ اللهُ ما
أصنع . فلما كان يومُ ( أحد ) ، وانكشف المسلمون ، فقال لهم :
((اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني أصحابه - وأبرأُ إليك مما
صنع هؤلاء - يعني المشركين -))، ثم تقدم ، فاستقبله سعد بن معاذ رضي الله
عنه ، فقال : يا سعد بن معاذ! الجنةَ وربِّ النضر ، إني أجد ريحها دون (أحد).
قال سعد : فما استطعت يا رسول الله ! ما صنع .
قال أنس : فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربةً بالسيف ، أو طعنةً برمح ، أو رميةً
بسهم، ووجد ناه قد قتل ، وقد مَثَّلَ به المشركون ، فما عرفه أحد إلا أختُه ببنانه .
فقال أنس : كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهِهِ : ﴿ مِنَ
المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه ﴾ إلى آخر الآية .
رواه البخاري - واللفظ له - ومسلم والنسائي .
( البضع ) بفتح الباء ، وكسرها أفصح ، وهو ما بين الثلاث إلى التسع . وقيل : ما بين
الواحد إلى أربعة . وقيل : من أربعة إلى تسعة . وقيل : هو سبعة .
٦
١٣٥٩ - (٨) وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله
:
صحيح
(( رأيتُ الليلةَ رجلين أتياني فصعدا بي الشجرةَ، فأدخلاني داراً هي
١٣٢
١٢ - کتاب الجهاد
١٤ - الترغيب في الشهادة ، وفضل الشهداء
١٣٦٠ و ١٣٦١ - حديث
أحسن وأفضل ، لم أر قط أحسنَ منها ، قالا لي: أمّا هذه فدار الشهداء )).
رواه البخاري في حديث طويل تقدم(١).
صحیح
١٣٦٠ - (٩) وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال :
جيء بأَبي إلى النبي ◌َ﴿ قد مُثِّل به ، فَوُضع بين يديه ، فذهبت أكشف
عن وجهه ، فنهاني قومي ، فسمع صوتَ صارخةٍ . فقيل: ابنةُ عمرو ،
أو أخت عمرو . فقال :
(( لمَ تبكي؟ - أو فلا تبكي -، ما زالت الملائكة تُظِلُّه بأَجنحتها)).
رواه البخاري ومسلم .
١٣٦١ - (١٠) وعنه قال :
حسن
صحیح
لما قتل عبد الله بن عمرو بن حَرام يوم أحد قال رسول اللّه ◌َخَانٍ :
(( يا جابر! ألا أخبرك ما قال الله لأبيك؟)).
قلت : بلى . قال :
(( ما كلَّم الله أحداً إلا (٢) من وراء حجاب، وكلَّم أباك كفاحاً، (٢) فقال:
يا عبد الله! تَمَنَّ عليَّ أُعطك. قال: يارب! تُحْيِيني فأُقتل فيك ثانية . قال: إنه
سبق مني أنهم إليها لا يرجعون . قال : يارب ! فأبلغ مَنْ ورائي . فأنزل الله هذه
(١) قلت: قال الناجي (١/١٤١): ((أي في ترك الصلاة)). وقد وهم هو والمؤلف رحمهما
الله ، وقلدهم المعلقون الثلاثة ! فإن الحديث الذي ساقه المؤلف بطوله هناك ( قبيل ٦ - النوافل) ليس
فيه ما ذكره هنا ، وإنما هذا عند البخاري في رواية أخرى له أخرجها في ((الجهاد)) (٢٧٩١) هكذا
مختصراً، وفي (( الجنائز)) (١٣٨٦) في الحديث الطويل ، وليس فيه: ((لم أرقط أحسن منها)).
(٢) أي : من الشهداء مطلقاً ، أو شهداء أحد .
(٣) بكسر الكاف ؛ أي : مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول . والله أعلم .
١٣٣
١٢ - کتاب الجهاد
١٤ - الترغيب في الشهادة ، وفضل الشهداء
١٣٦٢ - ١٣٦٤ - حديث
الآية: ﴿ولا تحسَبَنَّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً ﴾ الآية كلها)).
رواه الترمذي وحسنه ، وابن ماجه بإسناد حسن أيضاً، والحاكم وقال :
(( صحيح الإسناد)).
١٣٦٢ - (١١) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله بقوله:
((رأيت جعفر بن أبي طالب مَلَكاً يطير في الجنةِ ذا جناحين ، يطير منها
حيث شاء ، مضرجة قوادمه(١) بالدماء)).
صـ لغيره
رواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن .(٢)
( قال الحافظ:) ((كان جعفر رضي الله عنه قد ذهبت يداه في سبيل الله يوم ( مؤتة)
فأبدله الله بهما جناحين ، فمن أجل ذا سمي ( جعفر الطيار )).
صحیح
١٣٦٣ - (١٢) وعن ابن عمر؛ أنه كان في غزوة ( مؤتة ) قال :
فالتمسنا جعفر بن أبي طالب ، فوجدناه في القتلى ، فوجدنا بما أقبل من
جسده بضعاً وتسعين ، بين ضربة ، ورمية ، وطعنة .
وفي رواية :
فعددنا به خمسين طعنةً وضربةً ، ليس منها شيء في دبره .
رواه البخاري .
صحیح
١٣٦٤ - (١٣) وعن أنس قال :
بعث رسول الله وم زيداً وجعفراً وعبد الله بن رواحة ، ودفع الراية إلى
(١) قال الناجي (١/١٤١): ((قوادم الطائر: مقاديم ريشه، وهي عشر في كل جناح، الواحدة:
قادمة)). ووقع فيه: ((مقصوصة)) مكان ((مضرجة))، وهذا هو المطابق لمخطوطة (( الطبراني)).
(٢) وكذا قال الهيثمي ، وهو من تساهلهما ، وقلدهما الثلاثة ، وإنما صححت الحديث لشواهده
المخرجة في ((الصحيحة)) (١٢٢٦) من حديث أبي هريرة وعلي وأبي عامر وغيرهم.
١٣٤
١٢ - کتاب الجهاد
١٤ - الترغيب في الشهادة ، وفضل الشهداء
١٣٦٥ - ١٣٦٧ - حديث
/
زيد ، فأُصيبوا جميعاً .
قال أنس: فنعاهم رسول الله ◌َ له قبل أن يجيء الخبرُ ، فقال :
(( أخذَ الرايةَ زيدٌ فَأُصيبَ ، ثم أخذها جعفرٌ فأُصيبَ، ثم أخذها عبدُالله
ابن رواحة فأُصيبَ ، ثم أخذ الرايةَ سيفٌ من سيوف الله: خالد بن الوليد )).
قال : فجعل يحدثُ الناسَ وعيناه تذرفان .
وفي رواية قال :
(( وما يسرُّهم أنهم عندنا )).
رواه البخاري وغيره .
صحيح
١٣٦٥ - (١٤) وعن جابر رضي الله عنه قال :
قال رجل : يا رسول الله ! أي الجهاد أفضل ؟ قال :
((أن يُعقَر جوادُك، ويُهراقَ دَمُك)).(١)
رواه ابن حبان في « صحيحه)) .
١٣٦٦ - (١٥) ورواه ابن ماجه من حديث عمرو بن عبسة قال:
صـ لغيره
فقلت : فذكره .
بلىےہله.
أتيت النبي
١٣٦٧٠ - (١٦) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله مخلية:
حسن
(( ما يجدُ الشهيدُ من مسِّ القتل، إلا كما يجد أحدكم من مسِّ صحيح
القرصة)) (٢).
(١) معناه: جاهد في سبيل الله حتى أفنى نفسه وماله.
و ( الجواد ) : الفرس الجيد، سمي بذلك لأنه يجود بجريه ، والأنثى جواد أيضاً. وتقدم نحو
هذا الحديث في حديث (عبد الله بن حبشي / ٩ - باب / ٢٤ حديث ) .
(٢) أي: يهون الله تبارك وتعالى عليه ذلك حتى لا يجد له ألماً إلا كألم القرصة . والله أعلم .
١٣٥
١٢ - کتاب الجهاد
١٤ - الترغيب في الشهادة ، وفضل الشهداء
١٣٦٨ - ١٣٧٠ - حديث
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه ، وابن حبان في « صحيحه )) ، وقال الترمذي :
( حديث حسن صحيح )) .
قال :
١٣٦٨ - (١٧) وعن كعب بن مالك رضي الله عنه ؛ أن رسول الله
صحیح
(( إن أرواح الشهداء في أَجوافِ طير خضرٍ تَعلُق من ثمر الجنة ، أو شجر
الجنة )) .
رواه الترمذي وقال: « حدیث حسن صحيح)).
( تعلق ) بفتح المثناة فوق وعين مهملة وضم اللام؛ أي : ترعى من أعالي شجر الجنة .
١٣٦٩ - (١٨) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله
يقول :
صـ لغيره
(( الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته)).
رواه أبو داود، وابن حبان في « صحيحه » .
١٣٧٠ - (١٩) وعن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه - وكان من أصحاب
النبي {﴿ -؛ أن رسول الله عَ ل قال:
حسن
(( القتلى ثلاثة : رجلٌ مؤمنٌ جاهدَ بنفسِه ومالهِ في سبيل الله ؛ حتى إذا
لِقِيَ العدوَّ قاتلهم حتى يقتل. فذلك الشهيدُ الممتحَنُ (١) في جنة الله تحت
عرشه ، لا يفضلُه النبيون إلا بفضل درجة النبوة .
ورجل فرِقَ على نفسه من الذنوب والخطايا ، جاهد بنفسه وماله في
سبيل الله ، حتى إذا لقي العدوَّ قاتل حتى يقتل ، فتلك مُمَصْمِصَةٌ محتْ
(١) أي: المصفى المهذب، كما يأتي عن الناجي، وكذا في ((النهاية)) وقال: ((محنت
الفضة : إذا صفيتها وخلصتها من النار)) .
١٣٦
١٢ - کتاب الجهاد
١٤ - الترغيب في الشهادة ، وفضل الشهداء
١٣٧٠ - حديث
ذنوبه وخطاياه ، إنّ السيفَ محّاءٌ للخطايا ، وأُدخِلَ من أي أبواب الجنة شاء؛
فإن لها ثمانية أبواب ، ولجهنمَ سبعةُ أبوابٍ ، وبعضها أفضل من بعض .
ورجل منافقٌ جاهد بنفسه وماله ، حتى إذا لقي العدوَّ قاتل في سبيل الله
عز وجل(١) حتى يقتل، فذلك في النار؛ إن السيفَ لا يمحو النفاق)).
رواه أحمد بإسناد جيد، والطبراني وابن حبان في «صحيحه» - واللفظ له - ،
والبيهقي . (٢)
(الممتحَن ) بفتح الحاء المهملة : هو المشروح صدره (٣)، ومنه :
﴿ أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ) ؛ أي : شرحها ووسعها .
وفي رواية لأحمد :
((فذلك [ الشهيد] (٤) المفتخر في خيمة الله تحت عرشه)). ولعله تصحيف.
و ( فِرَق ) بكسر الراء ؛ أي : خاف وجزع .
و (الْمُمَصْمِصَة ) بضم الميم الأولى، وفتح الثانية ، وكسر الثالثة ، وبصادين مهملتين :
هي الممحَّصة المكفرة .
(١) أي: فيما يبدو للناس، والحقيقة أنه إنما يقاتل نفافاً كما يدل عليه قوله: ((إن السيف لا
يمحو النفاق))، أي النفاق القلبي الذي هو إظهار الإسلام، وإبطان الكفر ، ولذلك كان مثله ﴿ في
الدرك الأسفل من النار ﴾ . أعاذنا الله منه .
(٢) قلت: فى ((السنن الكبرى)) له (١٦٤/٩).
(٣) قال الناجي (١/١٤١): ((هذا غريب، إنما فسره شمر اللغوي بـ ( المصفى المهذب)،
وبذلك فسر الآية أيضاً أبو عبيدة كما نقله عنهما صاحب ((الغريبين)). وعبارة غيره في الآية :
اختبرها وأخلصها. وأما (( شرحها ووسعها)) فقالها القرطبى فى جملة الأقوال .
وقال : إن الامتحان افتعال من (محنت الأديم محناً) حتى أوسعته . ولم يعز ذلك إلى أحد،
بل لم أره لغيره . فالله أعلم )) .
(٤) زيادة من ((المسند)) (١٨٥/٤)، وليس عنده الرواية الأولى، فلعل الصواب: ((وفي
رواية أحمد» .
١٣٧
١٤ - الترغيب في الشهادة ، وفضل الشهداء
١٢ - کتاب الجهاد
١٣٧١ - ١٣٧٣ - حديث
صحیح
١٣٧١ - (٢٠) وعن نعيم بن هَمّار رضي الله عنه :
أن رجلاً سأل رسول الله ◌َّةٍ أَيُّ الشهداء أفضلُ ؟ قال:
((الذين إن يُلْقَوْا في الصف لا يَلِفِتون وجوههم حتى يُقتلوا ، أولئك
ينطلقون في الغرف العلا من الجنة ، ويضحك إليهم ربهم ، وإذا ضحك ربك
إلى عبد في الدنيا فلا حسابَ عليه)).
رواه أحمد وأبو يعلى ، ورواتهما ثقات .
حسن
صحیح
١٣٧٢ - (٢١) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله
:
((أَفضلُ الجهادِ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ الذين يلتقون(١) في الصف الأول فلا
يَلفتون وجوههم حتى يقتلوا ، أولئك يَتَلَبَّطُون في الغرف من الجنة ، يضحك
إليهم ربك ، وإذا ضحك ربك إلى قوم فلا حساب عليهم)) .
رواه الطبراني بإسناد حسن .
( يتلبّطون ) معناه هنا : يضطجعون . والله أعلم .
١٣٧٣ - (٢٢) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول
الله ◌َ يُ يقول :
صحیح
(( أول ثلة(٢) يدخلون الجنة : الفقراءُ المهاجرون الذين تُتَّقى بهم المكاره،
إذا أُمروا سمعوا وأَطاعوا ، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تُقضَ
له حتى يموت وهي في صدره ، وإن الله عز وجل ليدعو يومَ القيامة الجنةَ ،
(١) الأصل: (يلقون)، والتصويب من ((المعجم الأوسط)) (٤١٤٣/٨٠/٥) وغيره.
(٢) الأصل: (ثلاثة)، والتصويب من ((المسند)) و((المستدرك)). انظر ((الصحيحة)) (٢٥٥٩)
وغفل عن هذا كله الغافلون الثلاثة كعادتهم. وكان في الأصل (يدخل) ، وهو خطأ من الناسخ
صححته من («ترغيب الأصبهاني)) (رقم ٨١٠).
و ( الثُّلة) : الجماعة الكثيرة من الناس ، قال تعالى: ﴿ثُلة من الأولين وقليلٌ من الآخرين﴾ .
١٣٨
١٢ - کتاب الجهاد
١٤ - الترغيب في الشهادة ، وفضل الشهداء
١٣٧٤- حديث
فتأتي بزخرفها وزينتها ، فيقول : أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي ، وقتلوا
وأوذوا وجاهدوا في سبيلي ؟ ادخلوا الجنة ، فيدخلونها بغير حساب ، وتأتي
الملائكة فيسجدون ، فيقولون : ربنا نحن نسبح بحمدك الليلَ والنهارَ،
ونقدس لك ، مَن هؤلاء الذي آثرتهم علينا ؟ فيقول الرب عز وجل : هؤلاء
عبادي الذين قاتلوا في سبيلي ، وأوذوا في سبيلي ، فتدخل عليهم الملائكة
من كل باب: ﴿ سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾)) .
رواه الأصبهاني بإسناد حسن ، لكن متنه غريب(١) .
١٣٧٤ - (٢٣) وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي :{® مثل صحيح
:雞
حدیث قبله(٢) ، ومتنه : قال : قال رسول الله
((إن للشهيدِ عندَ الله سبعَ(٣) خصال: أن يُغفر له في أول دفعة من دمه ،
ويرى مقعده من الجنة، ويُحلَّى حُلَّة الإيمان ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن
من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاجُ الوقار ؛ الياقوتة منه خير من الدنيا
وما فيها ، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويُشَفَّع في سبعين
إنساناً من أقاربه » .
رواه أحمد والطبراني ، وإسناد أحمد حسن .
(١) قلت: لا وجه لهذا الاستغراب كما بينته في ((الصحيحة)) (٢٥٥٩). ومع أن هذا
الاستغراب لا يستلزم ضعف الحديث كما لا يخفى على العلماء ، فقد ضعفه المعلقون الثلاثة خبط
عشواء كما هي عادتهم في التضعيف والتصحيح ، فلا هم نظروا في السند ، ولو نظروا ما استطاعوا
الحكم عليه ! ولا هم اعتمدوا تحسين المؤلف إياه ! وقد ورد الحديث بنحوه عند أحمد وغيره كما
سيأتى (٢٩ - التوبة / ٥ - في الفقر) ، وهناك حسنوا الحديث !
(٢) هذه رواية الطبراني كما في ((المجمع))، ولفظ أحمد ((ست))، وكذا في الحديث التالي.
(٣) هذا لفظ أحمد، ويعني به حديث المقدام المذكور هنا بعده ، ولذلك فإني كنت أستحب
للمنذري أن يؤخر حديث عبادة عنه، انظر («الصحيحة» (٣٢١٣).
١٣٩
١٢ - کتاب الجهاد
١٤ - الترغيب في الشهادة ، وضل الشهداء
١٣٧٥ - ١٣٧٧ - حديث
صحیح
١٣٧٥ - (٢٤) وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله
:
(( للشهيد عند الله ستُّ خصال(١): يُغفر له في أول دُفعة ، ويرى مقعده
من الجنة ، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه
تاج الوقار؛ الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج اثنتين وسبعين من
الحور العين ، ويُشَفَّع في سبعين من أقاربه )).
رواه ابن ماجه، والترمذي وقال: (( حديث صحيح غريب».
( الدُّفعة ) بضم الدال المهملة وسكون الفاء : هي الدفعة من الدم وغيره .
حسن
١٣٧٦ - (٢٥) وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي ؛
الجافة قال :
((ليسَ شيءٌ أَحبَّ إلى الله من قطرتين وأثرين ؛ قطرةُ دموع من خشية
الله ، وقطرة دم تُهراق في سبيل الله . وأما الأثران ؛ فَأَثر في سبيل الله ، وأثر في
فريضة من فرائض الله )) .
رواه الترمذي وقال: «حديث حسن غريب ». [ مضى ٩ - باب / ٣١ - حديث] .
١٣٧٧ - (٢٦) وعن مجاهد عن يزيد بن شجرة - وكان يزيد بن شجرة ممن
يصدق قوله فعله - [ قال : ] خطبنا فقال :
صحيح
(١) قلت: كذا الأصل، والذي في الحديث ((سبع)). إلا أن يجعل الإجارة والأمن من الفزع
واحدة، وقوله: ((في أول دفعة)) بضم الدال كما قال المؤلف رحمه الله تعالى ، قال الدميري :
ضبطناه من ((جامع الترمذي )) بضم الدال ، وكذلك قال أهل اللغة: (الدُّفعة) بالضم: ما دفع من
إناء أو سقاء فانصب بمرة وكذلك الدفعة من المطر وغيره ، مثل الدفقة بالقاف . يقال : جاء القوم دُفعة
واحدة - بالضم - إذا دخلوا بمرة واحدة. وأما ( الدَّفعة ) بفتح الدال ، فهي المرة الواحدة من الدفع:
الإزالة بقوة ، فلا يصلح ههنا. وقوله : ( يحلى ) المضبوط بتشديد اللام، وإضافة الحلة إلى الإيمان
بمعنى أنها علامة لإيمان صاحبها ، أو بمعنى أنها مسببة عنه. والله أعلم)).
١٤٠