النص المفهرس

صفحات 61-80

١٥ - الترغيب في سكنى المدينة إلى الممات ... ١٢١٠ و١٢١١ - حديث
١١- كتاب الحج
ولا شجرٌ إلا هو يقول : السلامُ عليكَ يا رسولَ الله .
وقال الترمذي: (( حديث حسن غريب)» .
صحیح
١٢١٠ - (٢٥) وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي م للم قال:
(( أتاني آتٍ وأنا بـ ( العقيق ) فقال: إنك بواد مبارك)).
رواه البزار بإسناد جيد قوي .(١)
١٢١١ - (٢٦) وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله صحيح
قال :
(( أتاني الليلةَ آتٍ من ربي وأنا بـ ( العقيق ) أن: صَلِّ في هذا الوادي
المبارك)) .
رواه ابن خزيمة في «صحيحه»(٢) .
(١) قلت: وهو كما قال، وقال الهيثمي (١٤/٤): (( .. ورجاله رجال الصحيح))، وأخطأ
عليه وعلى البزار وعلى الحديث أيضاً المعلقون الثلاثة، فقالوا: (( ( ١٨٢٠) حسن بشاهده المتقدم،
رواه البزار في ((كشف الأستار)) (١٠٢١)، وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٤/٤): رواه
البزار ، وفیہ راو لم يسم » !
وأقول: إنما قال الهيثمي هذا في حديث (( بطحان على بركة من برك الجنة))، وهو عنده
عقب هذا، وفي (( الكشف)) قبل هذا (١٢٠٠)! وهو مخرج في ((الضعيفة)) ( ٥٧٣٠)، وسند
هذا صحيح فضعفوه! ثم أخطأوا مرة رابعة في قولهم : ((بشاهده المتقدم))؛ فإنه لم يتقدم ، وإنما أرادوا
حديث عمر الآتي بعده ! وهكذا فليكن التحقيق !!
(٢) قلت: وفاته أنه أخرجه البخاري أيضاً وغيره بزيادة: ((وقل: عمرة في حجة))، وفي
رواية: ((عمرة وحجة)). (مختصر البخاري - ٧٣١). وهو مخرج في ((صحيح أبي داود))
(١٥٧٩)، وانظر لفظه إن شئت في رسالتي ((مناسك الحج والعمرة)) (ص ١٤ فقرة ١٢).
٦١

١٦ - الترغيب من إخافة أهل المدينة أو إرادتهم بسوء ١٢١٢ و١٢١٣ - حديث
١١- كتاب الحج
١٦ - (الترهيب من إخافة أهل المدينة أو إرادتهم بسوء )
صحیح
١٢١٢ - (١) عن سعد رضي الله عنه قال: سمعت النبي ﴿ يقول:
(( لا يكيدُ أهلَ المدينة (١) أحدٌ؛ إلا انماعَ كما يَنْماعُ الملحُ في الماءِ )).
رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم (٢):
(( ... ولا يريدُ أحدٌ أهلَ المدينةِ بسوءٍ؛ إلا أَذابَه الله في النارِ ذَوبَ
الرصاصِ ، أو ذوبَ الملح في الماءِ )) .
وقد روي هذا الحديث عن جماعة من الصحابة في ((الصحاح )) وغيرها .
صحیح
١٢١٣ - (٢) وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:
أن أميراً من أمراءِ الفتنةِ(٣) قدمَ المدينةَ ، وكان قد ذهبَ بَصرُ جابر ، فقيل
لجابر : لو تنحيتَ عنه، فخرج يمشي بين ابنيه ، فانكَبَّ، فقال: تَعِسَ من أَخافَ
رسولَ الله :
﴿ . فقال ابناه أو أحدهما: يا أبتاه! وكيف ((أخافَ رسولَ الله ))
وقد مات؟ فقال: سمعتُ رسولَ الله ◌َّ ◌ُيُ يقول :
(١) أي: من يريد بهم سوءاً. وقوله: ((انماع كما ينماع الملح في الماء))، وجه هذا التشبيه أنه
شبه أهل المدينة مع وفور علمهم وصفاء قرائحهم بالماء ، وشبه من يريد الكيد بهم بالملح ، لأن نكاية
كيدهم لما كانت راجعة إليهم شبهوا بالملح الذي يريد إفساد الماء فيذوب هو بنفسه . والمعنى : ما أحد
يكيد أهل المدينة ، ويريد بهم الأذى والسوء إلا أذابة الله في النار ذوب الرصاص ، ولا يستحق هذا
ذاك العذاب إلا لارتكابه إثماً عظيماً . والله أعلم .
(٢) قلت : فيه إشعار بأن الرواية الأولى عند مسلم أيضاً ، وليس كذلك ، وإنما هو لفظ البخاري
( رقم ٨٧٢ - مختصره). وإنما هي عند مسلم (١٢٢/٤) بمعناها . ورواها أيضاً من حديث أبي هريرة ،
وعنه أخرجه النسائي أيضاً في ((الكبرى)) ( ق ٨٩ / ٢)، وأحمد (٢٧٩/٢ و٣٠٩ و٣٣٠ و٣٥٧)،
وعنده الرواية الأخرى عن سعد (١٨٤/١)، وكذا النسائي (١/٩١).
(٣) كأنه يعنى فتنة الحرّة ، التى استبيحت فيها المدينة ثلاثة أيام، وكان ذلك بأمر مسلم بن
عقبة ، ولعله الأمير المشار إليه فى الحديث ، قبّحه الله وأخزاه .
٦٢

١١- كتاب الحج ١٦ - الترهيب من إخافة أهل المدينة أو إرادتهم بسوء
١٢١٤ و١٢١٥۔ حدیث
(( من أخاف أهل المدينة، فقد أَخاف ما بين جنبيَّ)).
رواه أحمد، ورجاله رجال (( الصحيح)).
ورواه ابن حبان في «صحيحه» مختصراً : قال رسول الله
حسن
صحیح
(( من أخاف أهل المدينة (١) ؛ أخافه الله)).
١٢١٤ - (٣) وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن رسول الله
قال :
صحیح
؛ أنه
((اللهم من ظلمَ أهلَ المدينة وأَخافَهم ؛ فأَخِفْه، وعليه لعنةُ الله والملائكة
والناسِ أجمعين ، ولا يُقبَلُ منه صَرفٌ ولا عَدلٌ)) .
رواه الطبراني في ((الأوسط)) و(( الكبير)) بإسناد جيد.
١٢١٥ - (٤) وروى النسائي والطبراني عن السائب بن خلاد رضي الله عنه عن صحيح
رسول الله صَل قال :
((اللهم من ظلمَ أهلَ المدينةِ(٢) وأخافَهم؛ فَأَخِفْه ، وعليه لعنةُ الله والملائكة
والناسِ أجمعين ، ولا يقبلُ الله منه صرفاً ولا عَدلاً)) .
( الصرف ): هو الفريضة . و ( العدل ) : التطوع ، قاله سفيان الثوري .
وقيل : هو النافلة ، و ( العدل ) : الفريضة .
وقيل : ( الصرف ) : التوبة ، و(العدل ) : الفدية . قاله مكحول .
وقيل : ( الصرف ) : الاكتساب ، و (العدل ) : الفدية .
وقيل : ( الصرف ) : الوزن ، و(العدل ) : الكيل . وقيل غير ذلك.
(١) زاد في حديث آخر: ((ظالماً لهم))، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٦٧١) ، وهو حديث
السائب الآتي بعد حديث .
(٢) زاد أبو نعيم في ((الحلية)): ((ظالماً لهم)).
٦٣

١٢- کتاب الجهاد
١ - الترغيب في الرباط في سبيل الله عز وجل
١٢١٦ - حديث
١٢ - كتاب الجهاد(١)
١ - ( الترغيب في الرباط في سبيل الله عز وجل )
١٢١٦ - (١) عن سهل بن سعد رضي الله عنه ؛ أن رسول الله
صحیح
قال :
(( رباطُ يوم في سبيلِ الله خيرٌ من الدنيا وما عليها ، وموضعُ سَوْطِ أَحِدكم
من الجنة خيرٌ من الدنيا وما عليها ، والرَّوحة يروحها العبدُ في سبيلِ الله أو
الغَدوة خيرٌ من الدنيا وما عليها))(٢).
رواه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم(٣) .
( الغَدوة ) بفتح الغين المعجمة : هى المرة الواحدة من الذهاب .
و ( الروحة ) بفتح الراء : المرة الواحدة من المجيء.
(١) أصل الجهاد في اللغة: الجهد، وهو المشقة . وفي الشرع: بذل الجهد في قتال الكفار.
ـ: ((جاهدوا المشركين بأموالكم
قلت : هو أعم من قتالهم بالأسلحة الحربية ، لقوله
وأنفسكم وألسنتكم)). ((المشكاة)) (٣٨٢١)، و((صحيح أبي داود)) (١٢٦١).
(٢) (الرِّباط) بكسر الراء وبالباء الموحدة الخفيفة: ملازمة المكان الذي بين الكفار والمسلمين
لحراسة المسلمين منهم .
قلت : وليس من ذلك ملازمة الصوفية للربط ، وانقطاعهم فيها للتعبد ، وتركهم الاكتساب ،
اكتفاء منهم - زعموا - بكفالة مسبب الأسباب سبحانه وتعالى، كيف وهو القائل: ﴿فإذا قضيت
الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ﴾، ولذلك قال عمر رضي الله عنه: ( لا يقعدنّ
أحدكم في المسجد يقول : الله يرزقني ، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة ).
وقوله : ((خير من الدنيا وما عليها)) أي: على الدنيا ، وفائدة العدول عن قوله: ((وما فيها)) هو
أن معنى الاستعلاء أعم من الظرفية وأقوى ، فقصده زيادة للمبالغة ، وبيان الحديث أن الدنيا فانية ،
والآخرة باقية . والدائم الباقي خير من المنقطع الكثير . والله أعلم .
(٣) قلت: عزوه لمسلم لا يخلو من تسامح ، فإنه لم يرو منه (٣٦/٦) إلا جملة الغدوة ، وانظر
((تحفة الأشراف)) (٤٧١٦/١١٣/٤)، وهي مروية عن جمع من الصحابة منهم سلمان الآتي بعده .
وهي مخرجة في ((الإرواء)) (٣/٥ - ٤).
٦٤

١٢- كتاب الجهاد ١ - الترغيب في الرباط في سبيل الله عز وجل ١٢١٧ و١٢١٨ - حديث
١٢١٧ - (٢) وعن سلمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله
« رباطُ يوم وليلة خيرٌ من صيام شهر وقيامه ، وإن مات فيه جَری علیه
عملُه الذي كان يعملُ ، وأُجْرِيَ عليه رِزْقُه، وأُمِنَ من الفُتَّان (١))).
صحیح
يقول :
رواه مسلم واللفظ له ، والترمذي والنسائي(٢) .
صحیح
﴿ُ قال :
١٢١٨ - (٣) وعن فَضالة بن عبيد رضي الله عنه ؛ أن رسول الله
(( كلُّ ميتٍ يختمُ على عملِه إلا المرابط في سبيلِ الله ؛ فإنه يُنمى له عملُه
إلى يوم القيامةِ ، ويؤمَنُ من فتنة القبرِ )) .
رواه أبو داود والترمذي وقال :
( حديث حسن صحيح) .
والحاكم ، وقال :
((صحيح على شرط مسلم)) .
صحیح
يقول :
وابن حبان في «صحيحه »، وزاد في آخره قال: وسمعت رسول الله :
(( المجاهدُ مَنْ جاهدَ نفسَه لله عز وجل)).
وهذه الزيادة في بعض نسخ الترمذي(٣).
(١) بضم الفاء جمع (فاتن). وهما منكر ونكير اللذان يفتنان المقبور، من إطلاق الجمع على
اثنين، ويؤيده رواية الطحاوي في ((مشكل الحديث)) (١٠٢/٣)، ((وأمن فتان القبر))، وله شواهد
عند الهيثمي (٢٨٧/٥)، ومنها الحديث الآتي بعده ، وكان في الأصل بعض الأخطاء فصححتها من
((مسلم)) (٥١/٦)، وقد خرجته في («الإرواء)) (٢٢/٥ -٢٣) من طرق.
(٢) بعد هذا في الأصل: ((والطبراني وزاد. وبعث يوم القيامة شهيداً)).
قلت: هذه الزيادة ضعيفة، وقد خرجت حديثها في (( الضعيفة)) (٥٣٩٥) .
(٣) قلت: وهي نسخة ((تحفة الأحوذي)) أيضاً (٢/٣). والزيادة عند أحمد أيضاً (٢٠/٦
و٢٢) .
٦٥

١ - الترغيب في الرباط في سبيل الله عز وجل
١٢- کتاب الجهاد
١٢١٩ - ١٢٢٢ - حديث
١٢١٩ - (٤) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله عَ ﴿ قال:
صـ لغيره
(( رباطُ شهرٍ خيرٌ من صيام دهرٍ ، ومن ماتَ مرابطاً في سبيل الله أمِنَ مِنَ
الفَزَعِ الأكبرِ ، وغُديَ عليه برزِقِه ، ورِيحَ من الجنة ، ويُجرى عليه أجرُ المرابطِ ،
حتى يبعثَهُ الله عز وجل )) .
رواه الطبراني ، ورواته ثقات .
١٢٢٠ - (٥) وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: قال رسول الله
حسن
(( كلُّ عمل ينقطع عن صاحبِه إذا ماتَ ؛ إلا المرابط في سبيلِ الله ، فإنه
يُنَمَّى له عملُه ، ويُجرى عليه رزقُه إلى يوم القيامةِ)) .
صحیح
رواه الطبراني في (( الكبير)) بإسنادين رواة أحدهما ثقات(١).
١٢٢١ - (٦) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله عَ ل قال:
(( من ماتَ مرابطاً في سبيلِ الله أُجرِيَ عليه أجرُ عملِه الصالح الذي كانَ
يعملُ ، وأُجريَ عليه رزقُه ، وأمِنَ مِنَ الفُتَّان ، وبعثَهُ الله يومَ القيامةِ آمناً من
الفَزَعِ الأكبرِ )).
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح .
حسن
١٢٢٢ - (٧) وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه عن النبي ﴿ قال:
(( من سَنَّ سنةً حسنةً؛ فلهُ أجرُها ما عمل بها في حياته ، وبعد مماته حتى
صحیح
تُتركَ ، ومن سنَّ سنةً سيئةً ؛ فعليه إثمها حتى تُتركَ ، ومن ماتَ مرابطاً في
(١) لم أره في ((المعجم الكبير)) إلا بإسناد واحد (٦٤١/٢٥٦/١٨)، وفيه (معاوية بن يحيى)
وهو الصدفي ، قال الحافظ: ((ضعيف، وما حدَّث بالشام أحسن مما حدَّث بـ (الري))).
قلت : وهذا من رواية الشاميين عنه ، فهو حسن إن شاء الله ، وصحيح بما قبله .
٦٦
صـ لغيره

١ - الترغيب في الرباط في سبيل الله عز وجل ١٢٢٣ و١٢٢٤ - حديث
١٢- کتاب الجهاد
سبيلِ الله ؛ جَرَى عليه عملُ المرابط في سبيلِ الله حتى يبعث يوم القيامة)).
رواه الطبراني في « الكبير » بإسناد لا بأس به . [مضى ٢ - السنة/٢].
صحیح
١٢٢٣ - (٨) وعن مجاهد (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه :
أنه كانَ في الرباطِ ففزعوا إلى الساحلِ ، ثم قيلَ : لا بأسَ ، فانصرفَ
الناسُ وأبو هريرة واقفٌ ، فمرّ به إنسانٌ ، فقالَ: ما يوقفُك يا أبا هريرة ! فقال :
سمعتُ رسولَ الله ◌َ﴿ يقول :
(( موقفُ ساعةٍ في سبيلِ الله ؛ خيرٌ من قيام ليلة القدرِ عند الحجر
الأسود)).
رواه ابن حبان في « صحيحه » والبيهقي وغيرهما .
١٢٢٤ - (٩) وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله
يقول :
حـ لغيره
(( رباطُ يوم في سبيلِ اللهِ ؛ خيرٌ من ألفٍ يوم فيما سواه من المنازل)).
رواه النسائي والترمذي ، وقال :
(( حديث حسن غريب)).
ورواه ابن حبان في « صحيحه »، والحاکم ، وزاد :
« فلینظر کل امرىء لنفسه )» .
وهذه الزيادة مدرجة من كلام عثمان ؛ غير مرفوعة ، كذا جاءت مسينة في رواية
الترمذي ، وقال الحاكم :
(١) قلت: إنما بدأ المصنف بمجاهد دون أبي هريرة، ليشير بذلك إلى ما قيل أن مجاهداً لم
يسمع من أبي هريرة. لكن هذا لم يثبت ، ولذلك حكاه الحافظ في (( التهذيب )) بصيغة التمريض :
(قيل). ويؤيده أنه ثبت سماع مجاهد من أبي هريرة في ((سنن البيهقي)) (٢٧٠/٧) ، رواه عنه
بسند صحيح . ولذلك خرجت الحديث في (( الصحيحة)) (١٠٦٨).
٦٧

١٢- کتاب الجهاد
١ - الترغيب في الرباط في سبيل الله عز وجل
١٢٢٥ ۔ حدیث
((صحيح على شرط البخاري)).
رواه ابن ماجه ؛ إلا أنه قال :
سمعت رسول الله * يقول :
(( من رابطَ ليلةً في سبيل الله ؛ كانت كألف ليلة صيامِها قيامِها ».
صحیح
١٢٢٥ - (١٠) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي :﴿ قال:
(( تَعس (١) عبدُ الدينارِ، وعبدُ الدرهم ، وعبدُ الخميصةِ(٢)، ـ زاد في روايةٍ:
وعبد القطيفة - إن أُعطِيَ رضيَ ، وإن لم يُعطَ سَخطَ، تعس وانتكَسَ ، وإذا
شِيكَ فلا انتُقِش(٣) .
طوبى لعبدٍ آخِذٍ بعِنان فرسِه في سبيلِ الله ، أشعتَ رأسُه ، مُغبرةٍ قدماه ،
ء
إنْ كان في الحِراسةِ كان في الحراسةِ ، وإنْ كان في الساقةِ كانَ في الساقةِ ، إن
استأذن لم يؤذن له ، وإن شَفَعَ لم يُشفَّعْ )).
رواه البخاري(٤) .
( القطيفة ) : كساء له خمل يجعل دثاراً .
و ( الخميصة ) بفتح الخاء المعجمة : ثوب معلم من خزّ أو صوف .
و ( انتكس ) أي : انقلب على رأسهِ خَيبةٌ وخساراً .
(١) هو بكسر العين وفتحها، يقال: ( تعس يتعس ) إذا عسر وانكب لوجهه ، وهو دعاء عليه
بالهلاك .
(٢) هي : الكساء المربع .
(٣) بالقاف والمعجمة . والمعنى : إذا أصابته الشوكة فلا وجد من يخرجها منه بالمنقاش ، تقول:
نقشت الشوك إذا استخرجته. (( فتح الباري )) .
(٤) في ((الجهاد)) (٦٢/٦ - ٦٣ - فتح) بالرواية الأولى بتمامها، وفي ((الرقاق))
(٢١١/١١ -٢١٢) بالرواية الأخرى مختصراً دون قوله: ((تعس وانتكس .. )) إلخ، وهي عند ابن
ماجه أيضاً (٥٣٤/٢ - ٥٣٥).
٦٨

١٢- کتاب الجهاد
١ - الترغيب في الرباط في سبيل الله عز وجل
١٢٢٦ - حديث
و (شيك) بكسر الشين المعجمة وسكون الياء المثناة تحت ؛ أي: دخلت في جسمه
شوكة ، هي واحدة ( الشوك ). وقيل : الشوكة هنا: السلاح، وقيل : النكاية في العدو .
و ( الانتقاش ) بالقاف والشين المعجمة : نزعها بالمنقاش. وهذا مثَلَ معناه : إذا أصيب
فلا انجبر .
و (طوبى) : اسم الجنة . وقيل: اسم شجرة فيها ، وقيل : فعلى من ( الطيب )، وهو
الأظهر .
صحيح
١٢٢٦ - (١١) وعنه ؛ أن رسول الله
يُ قال :
(( مِنْ خيرِ مَعاش(١) الناس لهم رجلٌ مُمْسِكٌ بعنان فرسه في سبيلِ الله ،
يطير على مَتنه، كلما سمع هَيعة أو فَزْعَة طار عليه(٢) يبتغي القتلَ أو الموت
مظانّه، ورجل في غُنَيْمَةٍ في [ رأسِ ] شَعَفَةٍ من هذه الشِّعاف ، أو بطنِ وادٍ من
هذه الأودية ، يقيم الصلاة ، ويؤتي الزكاة ، ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ، ليس
من الناس إلا في خير)) .
رواه مسلم والنسائي
( متن الفرس ) : ظهره .
و ( الھَيْعة ) بفتح الهاء وسكون الياء : كل ما أفزع من جانب العدو من صوت أو
خبر.
و ( الشَّعَفة ) بالشين المعجمة والعين المهملة مفتوحتين : هي رأس الجبل .
(١) يعني: حياتهم. في ((القاموس)): (( (العيش): الحياة ، عاش يعيش عيشاً ومعاشاً ...
والطعام وما يعاش به . وما تكون به الحياة )) .
(٢) الأصل: ((على متنه))، والتصحيح من ((مسلم)) (٣٩/٦)، وهكذا ذكره المؤلف فيما
سيأتى (٢٣ - الأدب / ٩ - العزلة) .
٦٩

١ - الترغيب في الرباط في سبيل الله عز وجل
١٢- کتاب الجهاد
١٢٢٧ و١٢٢٨ - حديث
١٢٢٧ - (١٢) وعن أم مالك البهزية رضي الله عنها قالت :
صـ لغيره
ذكر رسولُ الله ◌َّهُ فتنةً فقرَّبَها .
قالت : قلتُ: يا رسول الله ! مَنْ خيرُ الناسِ فيها ؟ قال :
(( رجلٌ في ماشيةٍ يؤدي حقَّها ، ويعبدُ ربَّه، ورجلٌ آخذٌ برأسِ فرسهِ ،
يخيفُ العدوًّ ویخیفونه )) .
رواه الترمذي عن رجل عن طاوس عن أم مالك وقال :
(( حديث غريب(١) من هذا الوجه . ورواه ليث بن أبي سليم عن طاوس عن أم مالك ))
انتهى .
١٢٢٨ - (١٣) ورواه البيهقي مختصراً من حديث أم مبشر تبلغ به النبيِّ
قال :
(( خيرُ الناسِ منزلةً رجلٌ على متنِ فرسٍ يخيفُ العدوَّ ويخيفونَه )).
صـ لغيره
(١) قلت: في طبعة (الدعاس) (٣٤١/٦ رقم ٢١٧٨): ((حسن غريب)). وإن من تناقض
المعلقين الثلاثة وجهلهم ، تضعيفهم للحديث هنا ، وتحسينهم إياه في مكان آخر ، فقالوا هنا :
(((١٨٤٦) ضعيف، رواه الترمذي (٢١٧٧))). وقالوا في المكان الآخر (٢٣٨/٢):
(( (١٩٢٦) حسن ، رواه الترمذي (٢٧٧١) وقال: حسن غريب ، وتقدم برقم (١٨٤٦)))!
والحديث في المكان الذي أشرت إليه من الترمذي . وأما رقمهم فخطأ ! ظلمات بعضها فوق
بعض !
٧٠
٠

١٢- كتاب الجهاد
٢ - الترغيب في الحراسة في سبيل الله تعالى
١٢٢٩ - ١٢٣١ - حديث
٢ - ( الترغيب في الحراسة في سبيل الله تعالى)
١٢٢٩ - (١) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله عز ية يقول:
((عينان لا تمسُّهما النارُ، عينٌ بكتْ من خشية الله ، وعينٌ باتتْ تحرسُ في صـ لغيره
سبيلِ الله )) .
رواه الترمذي وقال: (( حديث حسن غريب)).
حسن
١٢٣٠ - (٢) وعنه [ يعني أنس بن مالك] قال: قال رسول الله
((عينان لا تمسُّهما النارُ أبداً: عين باتتْ تكلأُ في سبيل الله ، وعينٌ بكتْ صحيح
من خشية الله )) .
رواه أبو يعلى، ورواته ثقات، والطبراني في «الأوسط))؛ إلا أنه قال:
(( عينان لا تريان النار)) .
( تكلأ) مهموزاً ؛ أي : تحفظ وتحرس
١٢٣١ - (٣) وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
(( ثلاثةٌ لا ترى أعينُهم النارَ: عينٌ حرستْ في سبيلِ الله ، وعينٌ بَكَتْ من حـ لغيره
خشية الله ، وعين كفَّتْ عن محارم الله )) .
رواه الطبراني ، ورواته ثقات ، إلا أن أبا الحبيب العنقزي(١) لا يحضرني حاله .
(١) كذا في ((المجمع)). ووقع في الأصل (العبقري) وكذا في المخطوطة ومطبوعة عمارة.
ولعل الصواب ما أثبتنا، فسيأتي في (١٧ - النكاح/١): (العنقري ) بالنون بدل الباء الموحدة ،
والظاهر من كلام الناجي على هذه النسبة هنا أنه وقعت في نسخته من (( الترغيب )) في الموضعين
كما أثبتنا ، فإنه قال :
(( قال هناك: أبا حبيب ، وهنا عرّفه فقال: ( الحبيب )، وتعريفه منكر ، ( العنقزي ) يعني
بفتح المهملة والقاف بينهما نون ساكنة وبالزاي المعجمة ، زاد هناك: ويقال له : ( الغَنَوي ) . يعني
بتحريك المعجمة والنون معاً وكسر الواو ، ورأيت بخطي على حاشية نسختي - ولا أعرف من أين
نقلته؟ - أن اسمه : المبارك بن عبدالله ، ولم أره في الكنى ، ولا في الأسماء)) . =
٧١

١٢- كتاب الجهاد ٢ - الترغيب في الحراسة في سبيل الله تعالى
١٢٣٢ - ١٢٣٤ - حديث
صحیح
١٢٣٢ - (٤) وعن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أن النبي مح﴿ قال :
(( ألا أُنبئكم بليلة أفضلَ من ليلةِ القدرِ؟ حارسٌ حرس في أرضٍ خوفٍ ،
لعله أن لا يرجع إلى أهله )).
رواه الحاكم وقال: ((صحيح على شرط البخاري)).
ـانه قال :
١٢٣٣ - (٥) وعن أبي هريرة أيضاً؛ أن رسول الله
صـ لغيره
(( حُرِّمَ على عينينِ أن تنالَهما النارُ: عينٌ بكتْ مِنْ خشيةِ الله ، وعينٌ باتَتْ
تحرسُ الإِسلامَ وأهلَه من الكفرِ » .
رواه الحاكم ، وفي إسناده انقطاع .
١٢٣٤ - (٦) وعن أبي ريحانة رضي الله عنه قال :
حـ لغيره
: في غزوة ، فأتينا ذات يوم على شَرَفٍ ، فبتنا عليه ،
کنا مع رسول الله
فأصابنا برد شديد ؛ حتى رأيت من يحفر في الأرض حفرة يدخل فيها ، ويلقي
علیه الجحفة - يعني الترس -، فلما رأى ذلك رسول الله
من الناس قال :
(( من يحرسنا الليلَةَ ، وأدعو له بدعاءِ يكونُ فيه فضلٌ؟ )).
فقال رجلٌ من الأنصار: أنا يا رسول الله ! قال :
((ادنه))، فدنا ، فقال :
= قلت: ووقع في ((فوائد الخلعي)) و((تاريخ ابن عساكر)) في نسختين منه ، أحدُهما نسخة
البرزالي : ( الغَنَوي ) بالغين المعجمة أيضاً، وفي مخطوطة الأصل ( الفتوي )! ووقع في ((تهذيب
المزي )) في الرواة عن بهز (أبو حبيب القنوي) نسبة إلى ( القناة ) وهي الرمح ، وهذا اختلاف شديد
لم نهتد إلى الصواب منه ، وقد ذكروا فيمن ينسب النسبة الأخيرة : ( أبو علي قرة بن حبيب بن زيد
ابن مطر ، وقيل : ابن شهرزاد القشيري القنوي ) من شيوخ البخاري ، فمن المحتمل أن یکون صاحب
هذا الحديث هو جد أبي علي هذا يزيد بن مطر، فإنه أبو حبيب كما ترى ، ولكني لم أجد له ذكراً .
والله أعلم .
٧٢

١٢- کتاب الجهاد
٢ - الترغيب في الحراسة في سبيل الله تعالى
١٢٣٥ - حدیث
بالدعاء ،
« من أنت ؟ ))، فتسمى له الأنصاري ، ففتح رسول الله
فأكثر منه .
، فقلت : أنا رجل
قال أبو ريحانة: فلما سمعت ما دعا به رسول الله ﴿19
آخر . قال :
(( ادنه )) ، فدنوت . فقال :
((من أنت؟)).
فقلت : أبو ريحانة ، فدعا لي بدعاء هو دون ما دعا الأنصاري ، ثم قال :
((حُرِّمت النارُ على عين دَمَعَتْ أو بكت من خشية الله، وحُرِّمت النار
على عين سهرت في سبيل الله - أو قال: حُرِّمت النار على عين أخرى ثالثة لم
یسمعها محمد بن سُمیر ۔)) .
رواه أحمد واللفظ له ، ورواته ثقات، والنسائي ببعضه، والطبراني في «الكبير»
و («الأوسط))، والحاكم وقال :
« صحيح الإسناد)).
صحیح
١٢٣٥ - (٧) وعن سهل ابن الحنظلية(١) رضي الله عنه:
أنهم ساروا مع رسولِ الله ◌َ﴿ُ يومَ (حنينٍ)، فأَطنبوأ السيرَ، حتى كانَ
عشيةً، فحضرتُ الصلاةَ مع رسولِ الله ◌ِ﴿ ، فجاء فارسٌ فقالَ : يا رسولَ الله !
إني انطلقتُ بين أيديكم ، حتى طلعتُ على جبلٍ كذا وكذا ، فإذا أنا بهوازن
(١) هو سهل بن الربيع ، و ( الحنظلية ) أمه .
و ( حنين) تنصرف وتمنع من الصرف، وهو واد ناحية الطائف. وكانت غزوة ( حنين ) في
السنة الثامنة بعد فتح مكة .
٧٣

١٢- کتاب الجهاد
٢ - الترغيب في الحراسة في سبيل الله تعالى
١٢٣٥ - حديث
على بَكَرةِ أبيهم(١) بِظُعُنِهِمْ(٢) ونَعَمِهم وشائِهم ، اجتمعوا إلى (حنين)، فتبسمَ
رسولُ الله عَلٍ وقال :
(( تلكَ غنيمةُ المسلمينَ غداً إن شاءَ الله تعالى)) . ثم قال :
((من يحرسُنا الليلةَ؟)).
قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسولَ الله! قال: ((اركب))، فركب
فرساً له ، وجاءَ إلى رسولِ الله ◌َّهِ، فقال له رسولُ الله ◌َانٍ :
((استقبلْ هذا الشِّعْبَ(٣) حتى تكونَ في أعلاه، ولا نُغَرَّنَّ من قِبَلِك
الليلة)) .
فلما أصبحنا خرجَ رسولُ الله ◌َ﴿ٍ إلى مصلاهُ ، فركعَ ركعتين ، ثم قالَ :
((هل أحسَستُم فارسَكم ؟ )) .
قالوا : يا رسول الله ! ما أحسسناه. فثُوِّبَ بالصلاة (٤)، فجعلَ رسولُ الله
﴿ يصلي، وهو يَلتفتُ إلى الشّعب، حتى إذا قضى رسولُ الله ◌َّهِ صِلاتَه
وسلم ، قال :
(( أبشروا فقد جاء فارسُكم)).
(١) كلمة للعرب يريدون بها الكثرة والوفور في العدد . قاله الخطابي.
(٢) قال الخطابى وابن الأثير: ((الظّعن: النساء، وحدتها ظعينة، وأصل الظعينة : الراحلة
التي يرحل ويطعن عليها ، أي يُسار، وقيل للمرأة : ظعينة ، لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن)).
وكان في الأصل بعض الأخطاء، فصححتها منه ومن (( أبي داود )) .
(٣) بكسر أوله وسكون المعجمة : ما انفرج بين الجبلين .
( ولا نغرَّن ) بصيغة المتكلم مع الغير على البناء للمفعول ، في آخره نون ثقيلة: من الغرور،
أي: لا يجيئنا العدو ( من قبلك) على غفلة. كذا في ((عون المعبود)).
(٤) أي : أقيمت صلاة الصبح .
٧٤

١٢- کتاب الجهاد
٢ - الترغيب في الحراسة في سبيل الله تعالى
١٢٣٥ - حديث
فجعلنا ننظر إلى خلالِ الشجرِ في الشِّعْبِ ، فإذا هو قد جاءَ حتى وقف
على رسولِ اللهِ مَ﴿، فقال: إني انطلقت حتى كنتُ في أعلى هذا الشِّعب،
حيثُ أمرني رسولُ الله
، فلما أصبحتُ اطلعتُ الشِّعبين كلاهما ، فنظرتُ
فلم أرَ أحداً ، فقال له رسولُ الله
(( هل نزلتَ الليلةَ؟)).
قال : لا ، إلا مصلياً أو قاضي حاجة . فقال له رسولُ الله
:
((قد أوجبتَ ، فلا عليك أن لا تعمل بعدَها)).
رواه النسائي ، وأبو داود ، واللفظ له .
( أوجبت ) أي : أتيتَ بفعل أوجب لك الجنة .
٧٥

١٢ - كتاب الجهاد ٣ - الترغيب في النفقة في سبيل الله وتجهيز الغزاة ... ١٢٣٦ و١٢٣٧ - حديث
٣ - ( الترغيب في النفقة في سبيل الله وتجهيز الغزاة وخلفهم(١) في أهلهم )
صحیح
١٢٣٦ - (١) عن خريم بن فاتك رضي الله عنه قال : قال رسول الله
: *
(( من أنفق نفقةً في سبيلِ الله كُتِبَتْ له بسبعمائة ضِعفٍ)) .
رواه النسائي والترمذي ، وقال :
( حدیث حسن )) ، وابن حبان في « صحيحه ))، والحاكم ، وقال :
((صحيح الإسناد )).
١٢٣٧ - (٢) وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه؛ أن رسول الله عَ ﴿ قال:
صحیح
(( من جَهَّزَ غازياً في سبيلِ الله فقد غزا ، ومن خَلَفَ غازياً في أهلِه بخيرٍ
فقد غزا)) .
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .
ورواه ابن حبان في « صحيحه»، ولفظه :
صحیح
((من جَهَّزَ غازياً في سبيلِ الله أو خَلَفَه في أهله ؛ كتب الله له مثل أجرِهِ
حتى أنه لا ينقصُ من أجرِ الغازي شيءٌ )) .
ورواه ابن ماجه بنحو ابن حبان لم يذكر :
(١) كذا قال، والصواب: ((وخلافتهم)). قال الناجي: ((وكأن المصنف تخيل أن هذا مصدر
هذه اللفظة ، وليس كذلك ، إنما يقال : خلف فلان فلاناً في أهله ونحوهم خلافة ، إذا صار خليفة
له، ومنه قوله تعالى: ﴿اخلفني في قومي﴾، هذا قول أهل اللغة، ومنهم صاحب «الغريبين»،
و ((الصحاح)) و((القاموس)) وغيرهم من أئمة هذا الفن. ثم رأيت النووي في (( شرحه لمسلم)) قد
عبر بما قلته: فقال: (( باب إعانة الغازي في سبيل الله بركوب وغيره وخلافته في أهله بخير))،
فحمدت الله على التوفيق )) .
قلت : ولم يتنبه لهذا الخطأ اللغوي المحققون الثلاثة !!
٧٦

١٢ - كتاب الجهاد ٣ - الترغيب في النفقة في سبيل الله وتجهيز الغزاة ... ١٢٣٨ - ١٢٤٠ - حديث
(( خلفه في أهله )) .
صحيح
١٢٣٨ - (٣) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه :
أنَّ رسولَ الله :﴿﴿ بعثَ إلى بني لَحيان:
((لَيَخْرُج من كلِّ رجلين رجلٌ )) .
ثم قال للقاعد :
(( أيُّكم خَلَفَ الخارجَ في أهلهِ فلهُ مثلُ أَجرِهِ » .
رواه مسلم وأبو داود وغيرهما .
حسن
١٢٣٩ - (٤) وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه عن النبي ﴿ قال:
((من جَهَّزَ غازياً في سبيلِ الله ؛ فله مثلُ أجرِهِ ، ومن خلفَ غازباً في أهله
رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال ((الصحيح)).(١)
:製
بخير ، وأَنفق على أهلِه؛ فله مثلُ أَجٍه )) .
حسن
١٢٤٠ - (٥) وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله .
(( أفضلُ الصدقاتِ ظِلُّ فُسطاطٍ في سبيلِ الله ، ومِنْحَةُ خادمٍ في سبيلٍ
الله ، أو طروقةُ فحلٍ في سبيلِ الله )).
رواه الترمذي وقال :
(( حديث حسن صحيح )) .
( طروقة الفحل ) بفتح الطاء وبالإضافة : هي الناقة التي صلحت لطرق الفحل ، وأقل
سنها ثلاث سنين وبعض الرابعة ، وهذه هي ( الحُقة ) ، ومعناه أن يُعطى الغازي خادماً أو
ناقة هذه صفتها ، فإن ذلك أفضلُ الصدقات .
(١) وكذا قال الهيثمي . واغتربه المعلقون الثلاثة فصححوا الحدیث متوهمین أن مثل هذا
القول يعني الصحة ، وليس كذلك؛ وإنما هوحسن فقط، كما هو مبين في غير ما موضع ، آخرها في
تخريج هذا الحديث في ((الصحيحة)) (٣٣٥٦) .
٧٧

١٢ - كتاب الجهاد ٤ - الترغيب في احتباس الخيل للجهاد لا رياء ... ١٢٤١ و١٢٤٢ - حديث
٤ - ( الترغيب في احتباس الخيل للجهاد لا رياءً ولا سمعةً،
وما جاء في فضلها ، والترغيب فیما یذ کر منها ،
والنهي عن قص نواصيها لأن فيها الخير والبركة )
١٢٤١ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
صحیح
:
(( من احتبسَ(١) فرساً في سبيل الله إيماناً بالله (٢) وتصديقاً بوعده ؛ فإنّ
شِبَعَه ورِيَّه وروثَه وبولَه في ميزانِه يومَ القيامةِ. يعني حسنات)).(٣)
رواه البخاري والنسائي وغيرهما .
١٢٤٢ - (٢) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
صحیح
قيلَ : يا رسولَ الله ! فالخيلُ ؟ قال :
((الخيلُ ثلاثة: هي لرجلٍ وزرٌ، وهي لرجلٍ سترٌ، وهي لرجلٍ أجرٌ .
فأما التي هي له وزرٌ؛ فرجلٌ رَبَطْها رياءً وفخراً ونِواءً لأهلِ الإسلام، فهي
له وِزرٌ.
وأما التي هي له سِترٌ؛ فرجلٌ ربطَها في سبيلِ الله ، ثم لم ينسَ حقَّ الله
في ظهورِها ولا رقابها ، فهي له سترٌ .
وأما التي هي له أجرٌ؛ فرجلٌ رَبَطها في سبيلِ الله لأهل الإسلام في مَرج
أو روضة ، فما أكلتْ من ذلكَ المرج أو الروضةِ من شيءٍ ؛ إلا كُتبَ له عددَ ماً
(١) يقال: حبسته واحتبسته واحتبس أيضاً بنفسه يتعدى ولا يتعدى . والمعنى يحبسه
مسرجاً عسى أن يحدث في ثغر من الثغور من ثلمة .
(٢) أي : ربطهُ خالصاً لله تعالى امتثالاً لأمره، وتصديقاً بوعده من الثواب المترتب على
الاحتباس .
(٣) (شِبَعه) بكسر الشين : أي ما يشبع به . ( ورِيَّه ) بكسر الراء وتشديد الياء .
٧٨

١٢- كتاب الجهاد ٤ - الترغيب في احتباس الخيل للجهاد لا رياءً ...
١٢٤٢ - حديث
أَكلت حسناتٌ ، وكُتبَ له عددَ أرواثِها وأبوالِها حسناتٌ ، ولا تقطع طِوَلَها
فاستَنَّتْ شَرفاً أو شَرَفَين ؛ إلا كَتَبَ [الله] له عددَ آثارها وأروائها حسنات ، ولا
مرَّ بها صاحبُها على نهر فشربتْ منه ، ولا يريدُ أن يسقيَها؛ إلا كَتَبَ الله تعالى
له عدّدَ ما شَربتْ حَسنات ».
رواه البخاري ومسلم ، واللفظ له . وهو قطعةٌ من حديثٍ تقدم بتمامه في ((منع الزكاة)).
[ الحديث الأول ] (١) .
صحیح
ورواه ابن خزيمة في «صحيحه» (٢)؛ إلا أنه قال:
(( فأما الذي هي له أجرٌ ؛ فالذي يتخذُها في سبيل الله ، ويُعِدّها له ، لا
تُغَيِّبُ في بطونِها شيئاً؛ إلا كُتبَ له بها أجرٌ ، ولو عرضَ مرجاً أو مَرْجَين فرعاها
صاحبها فيه، كُتب له بما غَيِّبت في بطونها أَجرٌ ، ولو استنت شَرَفاً أَو شَرَفَين ؛
كتب له بكل خُطوة خطاها أَجرٌ ، ولو عرض نهراً فسقاها به ؛ كان له بكل قطرة
غيبت في بطونها منه أجرٌ ، - حتى ذكر الأجر في أروائها وأبوالها . .
وأما التي هي له سترٌ؛ فالذي يتخذها تعففاً وتجملاً وتستراً، ولا يحبسُ
حقَّ ظهورِها وبطونِها في يسرِها وعسرِها .
وأما التي هي له وزرٌ؛ فالذي يتخذها أشَراً وبطَراً وبَذَخاً عليهم )).
ورواه البيهقي مختصراً بنحو لفظ ابن خزيمة ولفظه : قال رسول الله
:
الحديث .
صحیح
(( الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامةِ، والخيلُ ثلاثةٌ : خيلُ
أجر ، وخيلُ وزرٍ ، وخيلُ سترٍ .
ء
(١) قلت : وتقدم في الحاشية هناك بيان ما في عزو المؤلف الحديث للبخاري من الإيهام،
فراجعه .
(٢) قلت : لقد أبعد المصنف النُّجْعة، فالحديث في ((صحيح مسلم)) (٧٢/٣) ، وزاد بعد
قوله: ((وبَذَخاً)): ((ورياء الناس)).
٧٩

١٢ - كتاب الجهاد ٤ - الترغيب في احتباس الخيل للجهاد لا رياءً ...
١٢٤٣ - حديث
فأما خيلُ سِتر؛ فمن اتخذها تعففاً وتكرماً وتجملاً ، ولم ينسَ حقَّ ظهورِها
ے
وبطونِها في عُسرِه ويسره .
وأما خيلُ الأجْرِ؛ فمن ارتَبَطَها في سبيلِ الله ؛ فإنها لا تُغَيِّب في بطونِها
شيئاً إلا كانَ له أجرٌ، - حتى ذكرَ أرواثَها وأبوالَها -، ولا تَعْدُو في وادٍ شوطاً
أو شوطين ؛ إلا كان في ميزانه .
وأما خيلُ الوزر؛ فمن ارتبطَها تبذُّخاً على الناس ؛ فإنَّها لا تغَيِّب في
بطونِها شيئاً إلا كان وزراً عليه، - حتى ذكرَ أرواثَها وأبوالَها -، ولا تعدو في
واد شوطاً أو شوطين إلا كان عليه وزر)) .
( النَّواء ) بكسر النون وبالمد : هو المعاداة .
و ( الطّوَل ) بكسر الطاء وفتح الواو ، وهو حبل تشد به الدابة ، وترسلها ترعى .
و ( استنّت ) بتشديد النون أي : جرت بقوة .
و ( الشَّرَف) بفتح الشين المعجمة والراء جميعاً: هو الشوط ، معناه: جرت بقوة شوطاً
أو شوطين . كما جاء مفسراً في لفظ البيهقي .
و ( البذخ) بفتح الباء الموحدة وسكون الذال المعجمة(١) آخره خاء معجمة: هو الكبر
والبذخ والتكبر ، ومعناه أنه اتخذ الخيل تكبّراً وتعاظماً واستعلاءً على ضعفاء المسلمين
وفقرائهم .
صحیح
١٢٤٣ - (٣) وعن رجل من الأنصار رضي الله عنه عن النبي
﴾ قال :
((الخيلُ ثلاثةٌ: فرسٌ يرتبطُه الرجلُ في سبيلِ الله عز وجل ، فئمنه أجرٌ،
وركوبُه أجرٌ ، وعاريتُه أجرٌ، [وعَلَفُه أجرٌ] (٢) .
(١) قال الناجي (١/١٣٨): «هذا خطأ بلا ريب، وإنما هو بفتحها مثل الأشر والبطر وزناً،
يقال : بذخ - بكسر الذال ـ وتبذخ، أي : تكبر وعلا ، البذخ بالتحريك المصدر، وكذا التبذخ )).
(٢) سقطت من الأصل، واستدركتها من ((المسند)) (٣٨١/٥).
٨٠