النص المفهرس
صفحات 521-540
٨ - كتاب الصدقات
٩ - الترغيب في الصدقة والحث عليها ...
٨٧٠ - حديث
وعبدٌ لم يرزقْه الله مالاً ولا علماً ، فهو يقول: لو أنَّ لي مالاً لعملتُ بعملٍ
فلان ، فهو بنيته ، فوزرهما سواء )).
رواه الترمذي وابن ماجه ، وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)). [مضى ١ - الإخلاص/١].
٨٧٠ - (١٥) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
صحیح
ضرب رسول الله عَ﴿ه ((مثلَ البخيلِ والمتصدّقِ: كمثَلِ رجلين عليهما
جُنَّتان من حديد ، قد اضطرت أيديهما الى ثُدِيِّهما(١) وتراقيهما ، فجعل
المتصدِّق كلما تصدّقَ بصدقة انبسطت عنه، حتى تغشى أنامله(٢)، وتعفو
أثرَه، وجعل البخيلُ كلما هَمَّ بصدقةٍ قَلَصَت وأخذت كل حَلْقَةٍ بمكانها)).
قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسولَ الله ◌َ ه يقول بأصبعيه هكذا في جيبه؛
يوسِعِها ولا تَتَوسَّع .
رواه البخاري ومسلم ، والنسائي ولفظه :
((مثل المتصدقِ والبخيلِ كمثلٍ رجلين عليهما جُبتان أو جُنتان من
حديد ، من لَدُنْ يَديهما إلى تراقيهما ، فإذا أراد المنفِقُ أن يُنفِق اتسعت عليه
الدِّرِّعُ، - أو مرَّت - حتى تُجِنَّ (٣) بنانَه، وتعفو أثرَه ، فإذا أراد البخيل أن يُنفِقَ
(١) بضم الثاء المثلثة وكسر الدال، كذا في رواية أبي الحسن: جمع (ثَدي)، نحو فلوس
وأفلس ، فعلى هذا (ثدوي) اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء ،
وأدغمت الياء في الياء فصار (ثدي) بضم الدال ثم أبدلت الضمة كسرة لأجل الياء . وفي رواية :
((ثدييهما)) بالتثنية .
(٢) أي: تغطي أصابعه. وقوله: «تعفو أثره))، أي: تمحو، و(الأثر) مفتوحة الهمزة والثاء
المثلثة أي : تمحو أثر مشيه بسبوغها وكمالها . والله أعلم .
(٣) بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وتشديد النون معناه: حتى تستر أصابعه . قال
الخطابى رحمه الله تعالى: ((هذا مثل ضربه الله تعالى للجواد والبخيل ، وشبههما برجلين أراد كل =
٥٢١
٨ - كتاب الصدقات
٩ - الترغيب في الصدقة والحث عليها ...
٨٧١ ۔ حدیث
قَلَصَت ولَزِمَت كلُّ حلقة موضعَها، حتى إذا أخذت بَتْرَقُوَتِه أو برقبته - يقول
۔یوسع ولا تتسع » .
أبو هريرة : أشهد أنَّه رأى رسول الله
( الجُنَّة ) بضم الجيم وتشديد النون: كل ما وقى الإنسان ، ويضاف إلى ما يكون منه .
( التراقي ) جمع تَرقوة بفتح التاء، وضمُّها لحن : وهو العظم الذي يكون بين ثغرة نحر
الإنسان وعاتقه .
و ( قَلَصت ) : بفتح القاف واللام ، أي : انجمعت وتشمرت ، وهو ضد استرخَتْ
وانبسطت .
و ( الجيب ) : هو الخرق الذي يخرج الإنسان منه رأسه في الثوب ونحوه .
صحیح
٨٧١ - (١٦) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله عَ ه قال:
(( قال رجل : لأتصدقنَّ بصدقةٍ ، فخرج بصدقته فوضعها في يدِ سارقٍ ،
فأصبحوا يتحدثون : تُصُدِّقَ الليلةَ على سارق! فقال: اللهم لك الحمدُ على
سارق ! لأتصدقنَّ بصدقة ، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية ، فأصبحوا
يتحدثون : تُصُدِّقَ الليلةَ على زانية! قال: اللهم لك الحمد ، على زانية!
لأتصدقنَّ بصدقة ، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني ، فأصبحوا يتحدثون :
تُصُدِّقَ الليلةَ على غني ! قال: اللهم لك الحمد على سارق ، وزانية ، وغني !
فأُتيَ فقيل له :
= واحد منهما أنْ يلبس درعاً يستجن بها ، والدرع أول ما يلبس إنما يقع على موضع الصدر والثديين ،
إلى أنْ يسلك لابسها يديه في كمّيه ، ويرسل ذيلها على أسفل بدنه ، ويستمر سفلاً ، فجعل
مثل المنفق مثل مَن لبس درعاً سابغة ، فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه وحصنته ، وجعل
البخيل كرجل يداه مغلولتان ما بين دون صدره ، فإذا أراد لبس الدرع حالت يداه بينها وبين أنْ تمر
سفلاً على البدن ، واجتمعت في عنقه ، فلزمت ترقوته ، فكانت ثقلاً ووبالاً عليه من غير وقاية له ،
وتحصين لبدنه . والله أعلم» .
قلت : وسيعيد المؤلف الحديث بعد ستة أبواب مشروحاً بنحو هذا .
٥٢٢
٨ - كتاب الصدقات
٩ - الترغيب في الصدقة والحث عليها ...
٨٧٢ - حديث
أمّا صدقتُك على سارق ؛ فلعله أن يستعفَّ عن سرقته ، وأما الزانية ؛
ء
فلعلها أن تستعفَّ عن زناها ، وأما الغني ؛ فلعله أنْ يعتبرَ فينفقَ مما أعطاه الله)).
رواه البخاري - واللفظ له - ومسلم والنسائي ، وقالا فيه :
(«فأُتي ، فقيل له: أما صدقتك فقد تُقُبِّلت)) ، ثم ذكر الحديث.
[مضى ١ - الإخلاص/١].
٨٧٢ - (١٧) وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله
يقول :
صحيح
(( كل امرىء في ظلِّ صدقتِه حتى يُقضى بين الناس )) .
قال يزيد : فكان أبو مَرْئد لا يخطئه يومٌ إلا تصدق فيه بشيء، ولو كعكة
أو بصلة .
رواه أحمد، وابن خزيمة وابن حبان في «صحيحيهما))، والحاكم وقال :
(( صحيح على شرط مسلم)).
وفي رواية لابن خزيمة أيضاً : عن يزيد بن أبي حبيب عن مَرْثد بن أبي عبد الله حسن
اليَزَني(١):
أنَّه كان أولَ أهل مصر يروح إلى المسجد ، وما رأيته داخلاً المسجد قَطُّ
إلا في كُمِّه صدقة ، إمَّا فلوس ، وإمَّا خبز ، وإمَّا قمح . قال : حتى ربما رأيت
البصلَ يحمله ، قال: فأقول : يا أبا الخير! إنَّ هذا يُنتِنُ ثيابَك . قال : فيقول : يا
ابنَ أبي حبيب! أما إني لم أجدْ في البيتِ شيئاً أتصدق به غيرَه ، إنَّه حدثني
رجلٌ من أصحاب رسول الله ◌َ ◌ّهه؛ أنَّ رسول الله ثم
قال :
(( ظِلُّ المؤمن يومَ القيامة صدقتُهُ )) .
(١) بفتح الياء التحتية والزاي بعدها نون .
٥٢٣
٨ - كتاب الصدقات
٩ - الترغيب في الصدقة والحث عليها ...
٨٧٣ - ٨٧٥ - حديث
:
٨٧٣ - (١٨) وعنه قال: قال رسول الله
ته
حسن
((إن الصدقةَ لتطفىء عن أهلها حرَّ القبورِ ، وإنما يستظِلُّ المؤمنُ يومَ
القيامةِ في ظل صدقته )).
رواه الطبراني في «الكبير))، والبيهقي، وفيهِ ابن لهيعة(١) .
٨٧٤ - (١٩) ... وقد رُوّينا عن ابن عمر عن النبي ◌َّةٍ أنه قال:
صحیح
((إنَّ الله إذا استُودع شيئاً حفظه)).(٢)
صحيح
٨٧٥ - (٢٠) وعن أنس رضي الله عنه قال :
كان أبو طلحةَ أكثرَ الأنصار بالمدينة مالاً من نخل ، وكان أحبَّ أمواله
إليه ( بِيرَحاء)، وكانت مستقبلةَ المسجد، وكان رسول الله ◌َ﴿ يدخلها ،
ء
ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس : فلما نزلت هذه الآية: ﴿ لَنْ تنالوا البِرَّ
حتى تُنْفِقُوا مما تُحبُّون ﴾ قام أبو طلحة إلى رسول الله
فقال : يا رسول
الله! إن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿ لَنْ تنالوا البِرَّ حتى تُنفِقُوا مما تحبون) ،
وإنَّ أحبَّ أموالي إليَّ ( بيرَحاء )، وإنَّها صدقةٌ أرجو بِرَّها وذُخرها عند
الله ، فضعها يا رسولَ الله حيث أراك الله . قال : فقال رسول الله
(( بخ ذاك مال رابح ، بخ ذاك مال رابح )) .
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصراً .
( بيرحاء ) بكسر الباء وفتحها ممدوداً : اسم لحديقة نخل كانت لأبي طلحة رضي الله
عنه ، وقال بعض مشايخنا :
((صوابه ( بَيرحى) بفتح الباء الموحدة والراء مقصوراً، وإنما صحّفه الناس)).
(١) ابن لهيعة معروف بالضعف لسوء حفظه ، ولكنه قد تابعه عمرو بن الحارث وغيره،
ولذلك خرجته في ((الصحيحة)) برقم (٣٤٨٤) .
(٢) ذكره المؤلف عن البيهقي معلقاً عقب حديث مرسل تراه في الكتاب الآخر في الباب
هنا ، وقد وصله ابن حبان وغيره ، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٥٤٧) .
٥٢٤
٨ - كتاب الصدقات
٩ - الترغيب في الصدقة والحث عليها ....
٨٧٦ - حديث
وقوله: ((رابح))؛ روي بالباء الموحدة وبالياء المثناة تحت .
٨٧٦ - (٢١) و [ رواه يعني حديث أبي ذر الذي في ((الضعيف)) هنا] ابن صحيح
حبان في (( صحيحه )) أطول منه بنحوه ، والحاكم ويأتي لفظه إن شاء الله تعالى .(١)
ورواه (٢) البيهقي ، ولفظه في إحدى رواياته قال :
سألت رسول الله عم﴿ : ماذا يُنجي العبدَ من النار؟ قال:
(( الإيمان بالله )).
حسن
صحيح
قلت : يا نبيَّ الله ! مع الإيمان عمل ؟ قال :
((أنْ ترضخَ مما خوَّلك(٣) الله، و(٤) ترضخ مما رزقك الله )).
قلت : يا نبيِّ الله ! فإن كان فقيراً لا يجد ما يرضخ ؟ قال :
((يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر)).
قلت : إنْ كان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف ، ولا (٥) ينهى عن المنكر ؟ قال :
((فليُعِنِ الأخرق))(٦) .
قلت: يا رسول الله! أرأيت ، إنْ كان لا يحسن أن يصنع؟ قال: ((فَلْيُعِنْ
مظلوماً )).
قلت : يا نبيَّ الله ! أرأيت إنْ كان ضعيفاً لا يستطيع أنْ يُعين مظلوماً ؟ قال :
ما تُريد أنْ تَتْركَ لصاحبك من خير؟ ليُمْسكْ أذاه عن الناسِ ».
(١) في (٢١ - الحدود /١ - الترغيب في الأمر بالمعروف).
(٢) الأصل: ((وروى))، ولعل الأصوب ما أثبتُّه.
(٣) أي : أعطاك ، و(الرضخ) : العطية أي : تعطي مما ملكك الله.
(٤) قال الناجي (٢/١١٦): ((كذا وجد بإسقاط الألف بين اللفظتين، (يعني: ((خولك))
و((ترضخ)))، ولا بد منه، فإنَّ الراوي شك هل قال: هذا أو هذا. وهو ظاهر)».
(٥) لعل (لا) مقحمة هنا .
(٦) أي : جاهل لم يكن بيده صنعة يكتسب بها .
٥٢٥
٨ - كتاب الصدقات
٩ - الترغيب في الصدقة والحث عليها .
٨٧٧ - ٨٧٩ - حديث
قلت : يا رسول الله ! أرأيت إنْ فعل هذا يُدخِله الجنة ؟ قال :
(( ما مِن مؤمن يطلبُ خصلةً من هذه الخصال ؛ إلاَّ أخذتْ بيده حتى
تدخله الجنة)).
صحیح
٨٧٧ - (٢٢) وعن الحارث الأشعريّ رضي الله عنه؛ أن رسول الله عم لهم قال:
(( إنَّ الله أوحى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلماتٍ أنْ يعملَ بهن ، ويأمرَ
بني إسرائيل أنْ يعملوا بهن)) . - فذكر الحديث إلى أن قال فيه - :
((وأَمُرُكم بالصدقة ، ومَثَلُ ذلك كمثل رجل أسَرَه العدوُّ ، فأوثقوا يدَه إلى
عنقه ، وقَرَّبوه ليضربوا عنقه ، فجعل يقول : هل لكم أنْ أفديَ نفسي منكم ؟
وجعلَ يعطي القليلَ والكثيرَ ، حتى فدی نفسه)) الحديث .
رواه الترمذي وصححه، وابن خزيمة - واللفظ له -، وابن حبان في « صحيحه))،
والحاكم وقال: ((صحيح على شرطهما)).
وتقدم بتمامه في ((الالتفات في الصلاة)) [٥ - الصلاة /٣٦].
٨٧٨ - (٢٣) وعن عُمر رضي الله عنه قال :
صحیح
ذُكِر لي : أن الأعمال تَباهى ، فتقول الصدقةُ : أنا أفضلكم .
رواه ابن خزيمة في «صحيحه»، والحاكم وقال: ((صحيح على شرطهما))(١).
حسن
٨٧٩ - (٢٤) وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال:
خرج رسول الله ﴿ وبيده عصا، وقد علّق رجل قنوَ حَشَف(٢) ، فجعل
ء
يَطعنُ في ذلك القنو ، فقال :
(١) كذا قال! ووافقه الذهبي (٤١٦/١)، وفيه تساهل ظاهر، فإنه من رواية سعيد بن المسيب
عن عمر، ومع الخلاف المعروف في سماعه من عمر ، فإنَّ الشيخين لم يخرِّجاله عنه شيئاً فيما أعلم ،
لكنهم ذكروا أن مراسيل سعيد صحيحة .
(٢) (القنو) : العذق بما فيه من الرطب ، وجمعه أقناء .
و(الحشف): أردأً التمر، وهو الذي يجف من غير نضج ولا إدراك. كما في («المصباح)).
٥٢٦
٨ - كتاب الصدقات
٩ - الترغيب في الصدقة والحث عليها ...
٨٨٠ و ٨٨١ - حديث
(( لو شاء ربُّ هذه الصدقة تصدق بأطيبَ من هذا، إنَّ ربَّ هذه الصدقة
يأكل حَشَفاً يوم القيامة )) .
رواه النسائي - واللفظ له - وأبو داود وابن ماجه ، وابن خزيمة وابن حبان في
«صحیحیهما)) في حدیث .
٨٨٠ - (٢٥) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
حسن
:
((من جمعَ مالاً حراماً ثم تصدق به ؛ لم يكن له فيه أجرٌ، وكان إصرهُ(١)
عليه)) .
رواه ابن خزيمة وابن حبان في «صحيحيهما))، والحاكم؛ كلهم من رواية دراج عن ابن
حُجيرة عنه . [ مضى هنا / ١/ ١٥].
صحیح
٨٨١ - (٢٦) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي {﴿ قال:
((خير الصدقة ما أبقت غِنىً ، واليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى ، وابدأ
بمن تعول )) .
تقول امرأتك : أنفق علي أو طلقني . ويقول مملوكك : أنفق علي أو
بعني . ويقول ولدك : إلى من تَكِلُنا ؟
رواه ابن خزيمة . (٢)
ولعل قوله: (( تقول امرأتك)) إلى آخره من كلام أبي هريرة مدرج(٣).
(١): (الإصر) : الذنب والعقوبة .
(٢) قلت: وكذا البخاري (٥٣٥٥)، لكنه زاد: ((فقالوا: يا أبا هريرة! سمعتَ هذا مِن رسول
٤؟ قال: لا، هذا من كيس أبى هريرة)). يشير إلى قوله: ((تقول امرأتك .. )).
(٣) قال الناجي (٢/١١٦): «هو كذلك عند البخاري مصرح بإدراج آخره)). ولكنه ذكر
روايات أخرى صريحة في الرفع ، فلتراجع أسانيدها فإنَّها لا تخلو من ضعف وشذوذ ، ولذلك جزم
الحافظ في ((الفتح)) (٥٠١/٩) بأنَّ الصواب أنَّها مدرجة.
٥٢٧
٨ - كتاب الصدقات
٩ - الترغيب في الصدقة والحث عليها ..
٨٨٢ - ٨٨٤ - حديث
صحيح
٨٨٢ - (٢٧) وعنه؛ أنَّه قال:
يا رسولَ الله ! أي الصدقة أفضل ؟ قال :
(( جُهدُ الْمِقِلِّ، وابدأ بمن تعول)).
رواه أبو داود وابن خزيمة في «صحيحه »، والحاكم وقال :
((صحيح على شرط مسلم )).
٨٨٣ - (٢٨) وعن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسول الله
:
حسن
((سبَق درهمٌ مئةَ ألفِ درهم)) .
فقال رجل : وكيف ذاك يا رَسولَ الله ؟ قال :
(( رجلٌ له مال كثيرٌ، أخذ من عُرضِه مئة ألف درهم تصدَّقَ بها ، ورجل
ليس له إلا درهمان ، فأخذ أحدهما فتصدق به )) .
رواه النسائي، وابن خزيمة ، وابن حبان في (صحيحه)) - واللفظ له -، والحاكم
وقال :
((صحيح على شرط مسلم )) .
قوله: (( من عُرضه)) بضم العين المهملة وبالضاد المعجمة ، أي : من جانبه .
٨٨٤ - (٢٩) وعن أم بُجيّد رضي الله عنها؛ أنَّها قالت:
صحيح
يا رسول الله ! إن المسكين لَيَقومُ على بابي فما أجد له شيئاً أعطيه إياه .
فقال لها رسول الله
((إن لم تجدي إلا ظِلْفاً محرقاً، فادفعيه إليه في يده)).
رواه الترمذي وابن خزيمة ، وزاد في رواية :
(( لا تردِّي سائلَكِ ولو بِظلْفٍ » .
وابن حبان في «صحيحه »، وقال الترمذي :
٥٢٨
٨ - كتاب الصدقات
٨٨٥ و ٨٨٦ - حديث
.
٩ - الترغيب في الصدقة والحث عليها ..
« حديث حسن صحيح )) .
( الظَّلف ) بكسر الظاء المعجمة : للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس .
٨٨٥ - (٣٠) ورواه [ يعني حديث أبي ذر الذي في «الضعيف» ] البيهقي عن
ابن مسعود موقوفاً (١) عليه ، ولفظه :
صحیح
موقوف
إن راهباً عبدَ اللهَ في صومعته ستين سنة ، فجاءت امرأةٌ فنزلت إلى
جنبه ، فنزل إليها ، فواقعها ستّ ليالٍ، ثم سُقط في يده، فهربَ، فأتى
مسجداً ، فأوى فيه ثلاثاً؛ لا يَطعم فيه شيئاً ، فأُتيَ برغيف ، فكسره ، فأعطى
رجلاً عن يمينه نصفَه ، وأعطى آخرَ عن يساره نصفَه ، فبعثَ الله إليه مَلَكَ
الموت ، فقبض روحَه ، فوضعت الستون في كِفّة ، ووضعت الستُّ في كفة،
فرجحت - يعني الستُّ - ثم وضع الرغيفُ، فرجحَ - يعني رجح [ الرغيف ]
الستّ . .
٨٨٦ - (٣١) وعن المغيرة بنِ عبدالله الجُعفي قال:
جلسنا إلى رجل من أصحاب النبي #8# يقال له: خَصَفة [أو](٢) ابن صـ لغيره
خصفة ، فجعل ينظر إلى رجل سمين ، فقلت : ماتنظر إليه ؟ فقال : ذكرت
حديثاً سمعته من رسول الله
، سمعته يقول :
«هل تدرون ما الشديد ؟)).
قلنا : الرجلُ يَصرِعُ الرجلَ . قال :
(١) قلت: وقد روي مرفوعاً عن أبي ذر، ولا يصح، وهو في هذا الباب من ((الضعيف)).
(٢) زيادة من ((شعب البيهقي)) (٢١٠/٣) و((العجالة)) و((أسد الغابة)) و((الإصابة)). ووقع في
((المسند)) (٣٦٨/٥)؛ (ابن حصبة أو أبي حصبة)، وضبطه في ((التعجيل)) بمهملتين وموحدة، وهو
﴿، ولذلك قال فيه الحسيني :
في هذه الرواية تابعي ، لأنَّه قال فيها: عن رجل شهد رسول الله ثـ
مجهول وأقرَّ الحافظ . يرويه عنه عروة بن عبد الله الجعفي ، وهو من ثقات أتباع التابعين .
٥٢٩
٨ - كتاب الصدقات
٩ - الترغيب في الصدقة والحث عليها ...
٨٨٦ - حديث
((إنَّ الشديدَ كلَّ الشديد : الرجل الذي يملك نفسَه عند الغضبِ.
تدرون ما الرَّقوب ؟)) .
قلنا : الرجل الذي لا يولد له . قال :
((إِنَّ الرقوبَ : الرجلُ الذي له الولد، ولم يقدم منهم شيئاً))، ثم قال ...
رواه البيهقي ، ويُنظر سنده .(١)
(قال الحافظ): ((ويأتي إن شاء الله تعالى في ((كتاب اللباس)): ((باب في الصدقة
عليي الفقير بما يلبسه)) [٨/١٨].
(١) قلت: قد فعلت، فوجدت فيه عملاً، فانظر التعليق عليه في ((الضعيف)).
٥٣٠
٨ - كتاب الصدقات
١٠ - الترغيب في صدقة السر
٨٨٧ - حديث
١٠ - ( الترغيب في صدقة السر )
صحیح
﴿ يقول :
٨٨٧ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله
(( سبعةٌ يظلهم الله في ظِلّه يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه(١)، الإمامُ العادل(٢)،
وشابًّ نشأ في عبادة الله عز وجل ، ورجلٌ قلبه معلقٌ بالمساجد (٣)، ورجلان
تحابا في الله، اجتمعا على ذلك ، وتفرقا عليه (٤)، ورجلٌ دعته امرأة ذات
منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله(٥) ، ورجل تَصدَّق بصدقة فأخفاها ،
حتى لا تعلمَ شماله ما تُنفق يمينه ، ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه )).
رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة هكذا . [ مضى ٥ - الصلاة/ ١٠].
وروياه أيضاً ومالك والترمذي عن أبي هريرة أو أبي سعيد على الشك(٦).
(١) إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة ملك، وكل ظل فهو لله وملكه وخلقه وسلطانه ، والمراد
هنا ظل العرش كما جاء في حديث آخر مبيناً، والمراد باليوم يوم القيامة ، إذا قام الناس لرب
العالمين، ودنت منهم الشمس، واشتد عليهم حرها ، وأخذهم العرق ، ولا ظل هناك لشيء، إلا
للعرش .
(٢) هو كل من له نظر في شيء من مصالح المسلمين من الولاة والحكام ، وبدأ به لكثرة
مصالحه وعموم نفعه .
قلت : ولا بد من تقييد ذلك بمن يحكم بالكتاب والسنة ، لأنّه بغير ذلك لا يمكن أنْ يكون عادلاً ،
فتنبه .
(٣) أي : شديد الحب لها ، والملازمة للجماعة فيها .
(٤) معناها : اجتمعا على حب الله، وافترقا على حب الله ، أي : كان سبب اجتماعهما حب
الله واستمرا على ذلك حتى تفرقا من مجلسهما ، وهما صادقان في حب كل واحد منهما صاحبه
لله تعالى حال اجتماعهما وافتراقهما .
(٥) يحتمل أن يكون قال ذلك باللسان ، ويحتمل بالقلب ليزجر نفسه ، وخص ذات المنصب
والجمال لكثرة الرغبة فيها ، وعسر حصولها .
قلت : والظاهر أنَّه قال ذلك بقلبه ولسانه .
(٦) كذا قال، وقد تعقبه الناجي (٢/١١٧ -١/١١٨) بما خلاصته: ((ينبغي أن يقال في
تخريجه: رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة وحده ، ورواه مالك في ((الموطأ)) عن
أبي هريرة أو أبي سعيد على الشك . ومن طريقه رواه أيضاً مسلم والترمذي)».
٥٣١
٨ - كتاب الصدقات
١٠ - الترغيب في صدقة السر
٨٨٨ - ٨٩٠ - حديث
٨٨٨ - (٢) وعن معاوية بن حَيْدة رضي الله عنه عن النبي ◌َ ﴾ قال:
حـ لغيره
((إنَّ صدقةَ السر تُطفىء غضبَ الربِّ تبارك وتعالى)).
رواه الطبراني في «الكبير))، وفيه صدقة بن عبدالله السمين ، ولا بأس به في
الشواهد .
٨٨٩ - (٣) وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَليه:
((صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وصدقة السر تُطفىء غضبَ الربِّ،
وصِلَةُ الرَّحِم تزيد في العمر )) .
حـ لغيره
رواه الطبراني في « الكبير » بإسناد حسن .
٨٩٠ - (٤) ورُوي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله
حـ لغيره
(( صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، والصدقةُ خَفِيّاً تُطْفىء غضبَ
الربِّ، وصِلَةُ الرحم تزيد في العمر ، وكل معروف صدقة ، وأهل المعروف في
الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ... )) .(١)
رواه الطبراني في «الأوسط)).
(١) انظر الكتاب الآخر، الحديث الثاني في الباب .
٥٣٢
٨ - كتاب الصدقات ١١ - الترغيب في الصدقة على الزوج والأقارب ... ٨٩١ و٨٩٢ - حديث
١١ - ( الترغيب في الصدقة على الزوج والأقارب وتقديمهم على غيرهم )
٨٩١ - (١) عن زينب الثقفيَّةِ امرأةٍ عبدالله بن مسعود رضي الله عنهما قالت: صحيح
:.
قال رسول الله
(( تَصدَّقْنَ يامعشر النساء! ولو من حُلِيِّكُنَّ )).
قالت : فرجعتُ إلى عبد الله بن مسعود فقلت : إنَّك رجل خفيف ذات
اليد ، وإنَّ رسول الله ◌َ ﴿ قد أمرنا بالصدقة، فائته فَسَلْهُ، فإنْ كان ذلك
يُجزي عني ، وإلا صرفتها إلى غيركم. فقال عبد الله : بل ائتِه أنتٍ ، فانطلَقْتُ ،
فإذا امرأةٌ من الأنصار بباب رسول الله ﴿ه ، حاجتها حاجتي ، وكان رسول
الله ◌َ ةٍ قد أُلقيت عليه المهابة ، فخرج علينا بلال ، فقلنا له : ائتِ رسولَ الله
فأخبره أنَّ امرأتين في الباب ، يسألانكَ : أتجزىء الصدقة عنهما على
أزواجهما، وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن . قالت : فدخل
بلال على رسولِ الله ﴿﴿ فسأله ؟ فقال له رسول الله
: ((من هما؟))،
فقال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال رسول الله ﴿ٍ: ((أي الزيانب؟)).
قال : امرأةُ عبد الله بن مسعود . فقال رسول الله
(( لهما أجر القرابة ، وأجر الصدقة)).
رواه البخاري ومسلم ، واللفظ له .
٨٩٢ - (٢) وعن سلمانَ بنِ عامرٍ رضي الله عنه عن النبيص ◌َ ل قال:
حسن
((الصدقةُ على المسكين صدقةٌ ، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقةٌ وصلةٌ)). صحيح
رواه النسائي، والترمذي وحسنه ، وابن خزيمة وابن حبان في «صحيحيهما))، والحاكم
وقال :
((صحيح الإسناد)).
٥٣٣
٨ - كتاب الصدقات ١١ - الترغيب في الصدقة على الزوج والأقارب ... ٨٩٣ و٨٩٤ - حديث
ولفظ ابن خزيمة : قال :
((الصدقةُ على المسكين صدقةٌ ، وعلى القريب صدقتان: صدقةٌ
وصلة )).
٨٩٣ - (٣) وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه :
أنَّ رجلاً سأل رسول الله ﴿﴿ عن الصدقات أيها أفضل ؟ قال :
صـ لغيره
(( على ذي الرحم الكاشح )).
رواه أحمد والطبراني ، وإسناد أحمد حسن .
( الكاشح ) بالشين المعجمة : هو الذي يضمر عداوته في كشحه ، وهو خصره ، يعني :
أنَّ أفضل الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة في باطنه .
٨٩٤ - (٤) وعن أم كلثوم بنتِ عُقْبَةَ رضي الله عنها؛ أنَّ النبي
قال :
(( أفضلُ الصدقة الصدقةُ على ذي الرَّحِم الكاشح)) .
صحیح
رواه الطبراني في «الكبير))، ورجاله رجال الصحيح، وابن خزيمة في «صحيحه))،
والحاكم وقال :
(( صحيح على شرط مسلم)).
٥٣٤
٨ - كتاب الصدقات
١٢ - الترهيب من أن يُسأل فيبخل ...
٨٩٥ و ٨٩٦ - حديث
١٢ - ( الترهيب من أنْ يسأل الإنسان مولاه أو قريبه من فضل ماله فيبخل
عليه ، أو يصرف صدقته إلى الأجانب وأقرباؤه محتاجون )
حسن
٨٩٥ ۔(١) وعن بَهْزِ بنِ حکیم عن أبيه عن جده قال:
قلت : يا رسول الله ! من أبَرُّ ؟ قال :
((أمَّكَ، ثم أمَّكَ، ثم أُمَّكَ، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقربَ)).
وقال رسول الله
:
(( لا يسأل رجلٌ مولاه من فضل هو عنده فیمنعَهُ إياه ، إلا دُعي له يومَ
القيامة فضلُه الذي منعه شجاعاً أقرعَ )) .
رواه أبو داود - واللفظ له - النسائي والترمذي وقال :
« حدیث حسن)).
قال أبو داود :
(( (الأقرع): الذي ذهب شعر رأسه من السُّم)).(١)
٨٩٦ - (٢) وعن جرير بن عبد الله البَجَلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله حسن
: *
(( مامِن ذي رَحِم يأتي ذا رَحِمِهِ ، فيسأله فضلاً أعطاه الله إياه ، فيبخل عليه؛ صحيح
إلا أخرج اللهُ له من جهنم حَيَةً يقال لها: ( شجاعٌ ) يَتَلَمَّظُ ، فَيُطَوَّقُ به)) .
رواه الطبراني في «الأوسط )» و « الکبیر » بإسناد جيد .
( التلمظ ): تطَعُم ما يبقى في الفم من آثار الطعام .
(١) قلت : هذا هو الصواب في تفسیر (الأقرع) ، خلافاً لما قاله المصنف فيما سبق (٢ - باب/
٢ - حديث) . وذكرنا استنكار الناجي إياه ، فراجعه .
٥٣٥
٨ - كتاب الصدقات
١٢ - الترهيب من أن يُسأل فيبخل ...
٨٩٧ - حديث
٨٩٧ - (٣) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
(( أيما رجل أتاه ابن عمه يسأله من فضله، فمنعه؛ منعه الله فضله يوم
القيامة )) الحديث .(١)
حـ لغيره
رواه الطبراني في ((الصغير)» و«الأوسط))، وهو غريب .
(١) قلت: وتمامه: ((ومن منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ؛ منعه اللّه فضله يوم القيامة)).
وهذا القدر أخرجه أحمد أيضاً، وهو مخرَّج في ((الروض النضير)) (٥٨١).
٥٣٦
٨ - كتاب الصدقات
١٣ - الترغيب في القرض ...
٨٩٨ - ٩٠٠ - حديث
١٣ - (الترغيب في القرض وما جاء في فضله )
صحيح
٨٩٨ - (١) عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله
يقول :
(( من مَنح مَنيحةَ لَبَنِ أو ورق، أو هَدَّى(١) زُقاقاً؛ كان له مثلُ عِتقِ رَقَبَة)).
ء
رواه أحمد والترمذي - واللفظ له - وابن حبان في «صحيحه » ، وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح ، ومعنى قوله: ((منح منيحة ورق)) إنما يعني به قرض الدرهم ،
وقوله: ((أو هدى زقاقاً))، إنما يعني به هداية الطريق، وهو إرشاد السبيل)) انتهى.(٢)
٨٩٩ - (٢) وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي عَ لٍ قال:
حـ لغيره
(( كلُّ قرض صدقة )) .
رواه الطبراني بإسناد حسن والبيهقي .
وَ اللهُ قال :
٩٠٠ - (٣) وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي
حسن
((دخل رجل الجنة، فرأى مكتوباً على بابها : الصدقةُ بعشر أمثالها ،
والقرضُ بثمانية عشر)).
رواه الطبراني والبيهقي؛ كلاهما من رواية عتبة بن حميد .(٣)
(١) بتشديد الدال، ومنه قول الله تعالى: ﴿أم من لا يهدِّي﴾ على قراءة التشديد.
(٢) قلت: تفسير الترمذي هذا قد روي نحوه مرفوعاً. أخرجه أحمد (٤٦٣/١) بسند فيه
ضعف .
(٣) قلت: هو وسط، قال أبو حاتم: ((صالح الحديث)). وقال الحافظ: ((صدوق له
أوهام)) .
٥٢٧
٨ - كتاب الصدقات
١٣ - الترغيب في القرض ...
٩٠١ و ٩٠٢ - حديث
ج قال :
٩٠١ - (٤) وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ النبي
(( ما من مسلم يُقرضُ مسلماً قرضاً مرتين؛ إلا كان كصدقتها مرة)).(١)
رواه ابن ماجه، وابن حبان في «صحيحه»، والبيهقي مرفوعاً وموقوفاً .
صـ لغيره
٩٠٢ - (٥) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
:
صحیح
((من يسَّر على مُعسِرٍ يَسَّرَ الله عليه في الدنيا والآخرة)).
رواه ابن حبان في « صحيحه »، ورواه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه
في حديث يأتي إنْ شاء الله تعالى [ في الباب التالي ] .
(١) الأصل في الموضع الأول: ((مرة)»، وفي الموضع الآخر: ((مرتين))، والصواب ما أثبتناه ، وهو
المطابق لنسخة أخرى للكتاب .
٥٣٨
١٤ - الترغيب فى التيسير على المعسر وإنظاره ... ٩٠٣ و٩٠٤ - حديث
٨ - كتاب الصدقات
١٤ - ( الترغيب في التيسير على المعسر، وإنظاره والوضع عنه )
٩٠٣ - (١) عن أبي قتادة رضي الله عنه :
صحیح
أنَّه طلب غريماً له، فتوارى عنه، ثم وجده، فقال: إنِّ معسر. قال :
يقول :
آللَّه(١)؟ قال : الله(٢) ، قال : فإني سمعت رسول الله
(( من سره أنْ يُنجِيَهُ اللهُ مِن كُرَب يوم القيامة؛ فَليُنَفِّسْ عن مُعسر، أو
يَضَعْ عنه )).
رواه مسلم وغيره .
ورواه الطبراني في « الأوسط » بإسناد صحيح ، وقال فيه :
((من سرَّ أن يُنجيَهُ اللهُ من كُرَبٍ يوم القيامةِ، وأن يُظِلَّه تحتَ عَرشه؛ صـ لغيره
فليُنْظِرْ مُعسراً ».
٩٠٤ - (٢) وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ ليه :
صحيح
(( تَلَقَّتِ الملائكةُ رُوحَ رجلٍ ممن كان قبلكم، فقالوا: عَمِلْتَ من الخير
شيئاً ؟ قال : لا ، قالوا: تذكَّرْ، قال: كنت أُداين الناسَ فأمر فتياني أنْ يُنظِروا
المعسرَ، ويتجوَّزوا عن الموسرِ، قال الله : تجاوزوا عنه)).
رواه البخاري ومسلم ، واللفظ له .
وفي رواية لمسلم وابن ماجه عن حذيفة أيضاً عن النبي صل﴿طلين:
(( أنَّ رجلاً ماتَ فدخلَ الجنةَ ، فقيل له: ما كنتَ تعملُ ؟ قال: فإمَّا ذَكَر
(١و٢) الأول بهمزة مدودة على الاستفهام، أي: بالله ، والثاني بلا مد ، والهاء منهما
مكسورة .
٥٣٩
٨ - كتاب الصدقات
١٤ - الترغيب في التيسير على المعسر وإنظاره ...
٩٠٥ - حديث
وإمَّا ذُكَّر، فقال: كنتُ أبايعُ الناسَ ، فكنت أُنظِرِ المعسرَ ، وأتجوَّز في السِّكَّةِ ، أو
في النقدِ ، فَغُفِرَ له )) .
وفي رواية للبخاري ومسلم عنه أيضاً قال: سمعت رسول الله ثم يقول :
((إنَّ رجلاً من كان قبلكم أتاه الملَكُ لِيَقْبِضَ رُوحه ، فقال : هل عملتَ من
خير؟ قال: ما أعلم، قيل له : انظر ، قال: ما أعلم شيئاً، غير أنِّ كنت أبايع
الناس في الدنيا ، فأَنظر الموسرَ ، وأتجاوز عن المعسر، فأدخلَه اللهُ الجنةَ)).
فقال أبو مسعود : وأنا سمعته يقول ذلك .
صحیح
وعنه قال :
((أُتِيَ اللهُ بعبد من عباده آتاه الله مالاً، فقال له : ماذا عملتَ في الدنيا .
قال: ﴿ولا يكتمون الله حديثاً﴾ - قال: يا رب! أتيتني مالاً، فكنتُ أبايعُ
الناسَ ، وكان من خُلُقي الجوازُ، فكنت أيَسِّرُ على الموسِرِ، وأُنظِر المُعسرَ . فقال
الله تعالى : أنا أحق بذلك منك ، تجاوزوا عن عبدي )) .
فقال عقبة بن عامر وأبو مسعود الأنصاري(١) : هكذا سمعناه من في رسول الله
رواه مسلم هكذا موقوفاً على حذيفة ، ومرفوعاً عن عقبة وأبي مسعود .
٩٠٥ - (٣) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسول الله عَ لُه: قال:
صحیح
(( كان رجلٌ يُداينُ الناسَ ، وكان يقول لفتاه: إذا أتّيْتَ معسراً فتجاوزْ
(١) كذا وقع في ((مسلم)): (عقبة بن عامر) و (أبو مسعود .. )، وهو وهم من بعض رواته لم
يتنبه له المؤلف هنا ولا في ((١٦ - البيوع /٧))، لكن نبَّه على ذلك الحفاظ كالدارقطني وغيره،
والصواب: عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصاري، ليس لعقبة بن عامر فيه ذكر. راجع له ((شرح
مسلم)) للنووي، و(تحفة الأشراف)) (٢٥/٣ - ٢٦) للمزي ، ولولا ذلك لأعطيته رقماً خاصاً من أجل
ابن عامٍ . فتنبه . وغفل عن هذا المعلقون الثلاثة كدأبهم !
٥٤٠