النص المفهرس
صفحات 481-500
٨ - كتاب الصدقات ٣ - الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى ... ٧٨٢ - حديث صحيح ٧٨٢ - (١٠) وعن أبي حُميدِ الساعدي رضي الله عنه قال: استعملَ النبيُّ ◌َ﴿ رجلاً من الأزْدِ يقال له: ( ابن اللُّتْبِيَّةِ ) على الصدقة، فلما قَدِمَ قال: هذا [ما] لُكُمْ، وهذا أُهدِي لي ! قال : فقام رسول الله ټ﴿ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ((أمّا بعدُ : فإني استعملُ الرجل منكم على العمل مما ولأَّني الله ، فيأتي فيقول هذا [ما] لُكُمْ ، وهذه هدية أهديت لي ! أفلا جلسَ في بيتِ أبيه وأمِّهِ حتى تأتيه هديتُه إن كان صادقاً ؟! والله لا يأخذُ أحدٌ منكم شيئاً بغير حقٌّه إلا لقي الله يحملُه يوم القيامة ، فلا أَعرِفَنَّ أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رُغاء ، ولا بقرةً لها خُوار، أوشاةً تَيْعَرْ)). ثم رفع يديه حتى رؤي بياضُ إبطَيْه يقول : ((اللهم هل بلغتُ؟))، [ بَصَرُ عيني، وسمع أذني ]. رواه البخاري ومسلم(١) وأبو داود . ( اللُّتْبِيَّة ) بضم اللام وسكون التاء المثناة فوق وكسر الباء الموحّدة بعدها ياء مثناة تحت مشدّدة ثم هاء تأنيث : نسبة إلى حي يقال لهم: ( بنو لْب ) بضم اللام وسكون التاء ، واسم ابن اللتبية : عبدالله . وقوله : (تَيْعَر ) هو بمثناة فوق مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم عين مهملة مفتوحة وقد تكسر(٢)، أي: تصيح، و ( اليَعار) : صوت الشاة . (١) في («الإمارة)) (١١/٦ - ١٢)، والسياق له في رواية مع اختصار في أوله واختلاف يسير في بعض ألفاظه مما قبل خطبته له ، والزيادة منه . (٢) قال الناجي (١١٠): ((كان ينبغي له أن يعكس، إذ الكسر هو المتقدم، ولم يذكر بعضهم غيره)) . ٤٨١ ٨ - كتاب الصدقات ٣ - الترغيب فى العمل على الصدقة بالتقوى ... ٧٨٣ و٧٨٤ - حديث صحیح ٧٨٣ - (١١) وعن أبي مسعود الأنصاريّ رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله ﴾ ساعياً ثم قال : ((انطلِقْ أبا مسعود، لا أُلْفِيَنَّكَ تجيءُ يومَ القيامةِ على ظهرِك بعيرٌ من إبل الصدقة له رغاء قد غَلَلْتَّهُ )) . قال : فقلتُ : إذاً لا أنطلقُ . قال : ((إذاً لا أُكرِهُك)). رواه أبو داود . حسن صحیح ٧٨٤ - (١٢) وعن عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله : ((إني مُمْسِكٌ بِحُجَزِكم عن النار: هَلُمَّ عن النار، وتغلبونني؛ تَقَاحَمونَ فيه تَقَاحُمَ الفَراشِ أو الجَنادِبِ ، فَأُوشِكُ أَن أُرسِلَ بِحُجَزِكم ، وأنا فرَطُكم على الحوض ، فَتردِون عليَّ معاً وأشتاتاً ، فأَعرفُكم بسيماكم وأسمائِكم، کما یعرِفُ الرجلُ الغريبةَ من الإبل في إبلِه ، ويُذْهَبُ بكم ذاتَ الشِّمال، وأُناشِدُ فيكم ربِّ العالمين ، فأقول : أي ربِّ أمتي !! فيقول : يامحمدُ ! إنك لاتدري ما أحدثوا بعدَك ، إنهم كانوا يمشون بعدك القهقرى على أعقابهم ، فلا أعرِفنَّ أحدَ كم يومَ القيامة يحمل شاةً لها ثُغاءٌ ، فينادي : يامحمدُ يامحمدُ ! فأقول لا أملكُ لك شيئاً، قد بَلَّغْتُك ، فلا أعرفنَّ أحَدَكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيراً له رُغاءٌ ، فينادي: يا محمدُ يا محمدُ! فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بَلَّغْتُكَ ، فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرساً له حمحمةٌ ينادي : يامحمد يامحمد! فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد بَلَّغْتُكَ ، فلا أعرفنَّ أحدكم يوم القيامة يحملُ سقاء من أدم ينادي : يا محمد يا محمد ! فأقول : لا أملك لك شيئاً ، قد بلغتك )) . رواه أبو يعلى والبزار إلا أنَّه قال: ((قشعاً)) مكان ((سقاء)). ٤٨٢ ٨ - كتاب الصدقات ٣ - الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى ... ٧٨٥ ۔ حدیث وإسنادهما جيد إن شاء الله (١) . ( الفَرَط ) بالتحريك : هو الذي يتقدم القوم إلى المنزل ليهيء مصالحهم . و (الحُجَز) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم بعدهما زاي: جمع ( حجْزة ) بسكون الجيم : وهو معقِد الإزار، وموضع التكة من السراويل . و (الحَمْحَمة ) بحاءين مهملتين مفتوحتين: هو صوت الفرس . وتقدم تفسير ( الثغاء) و( الرغاء). [قريباً تحت الحديث الثامن في الباب]. و ( القشَع ) مثلثة القاف وبفتح الشين المعجمة : هو هنا القربة اليابسة (!) . وقيل: بيت من أدم ، وقيل: هو النطع ، وهو محتمل الثلاثة ؛ غير أنه بالقربة أمسّ .(٢) ٧٨٥ - (١٣) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله : : ((المعتدي في الصدقة كمانعها)). حسن صحیح رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن خزيمة في « صحيحه»؛ كلهم من رواية سعد ابن سنان عن أنس ، وقال الترمذي : ( حدیث غریب ، وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان )) ، ثم قال : (١) قلت وأشار ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣٠٠/٢ - ٣٠١) إلى تقويته ، ورواه ابن أبي شيبة (٤٥١/١١ - ٤٥٢)، وعنه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٧٤٤/٣٤٦/٢). (٢) قال الحافظ الناجي: ((فيه أمور: منها ادعاء تثليث القاف وفتح السين ، وخلط لفظة مفردة بأخرى جمع ، وغير ذلك مما ستعرفه ، فأما القشع المراد ونظيره فهو بإسكان الشين وفتح القاف ، قال النووي: وكسرها . ذكره في (شرح مسلم)). وعلى الفتح اقتصر صاحب ((المشارق)) وغيره . قال الراوي في ((مسلم)): القشع: النطع. قال في ((النهاية)): قيل : أراد به القربة الخلق . قلت : ولم أر أحداً ضم قافه ، وأظنه من تصرف المصنف . وقال ابن الأثير في قوله: ((يحمل قشعا من أدم)) أي : جلداً يابساً ، وقيل : نطعاً. وقيل : أراد القربة البالية وهذه اللفظة حرَّفها المصنف بـ (اليابسة)! قال ابن الأثير: وهو إشارة إلى الخيانة في الغنيمة أو غيرها من الأعمال ، وأما القشع بكسر القاف وفتح الشين جمع قشع على غير قياس ، وقيل: جمع قشعة ، وهي ما يقشع عن وجه الأرض من المدر والحجر .. )). ٤٨٣ ٨ - كتاب الصدقات ٣ - الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى ... ٧٨٦ - ٧٨٨ - حديث (( (وقوله): ((المعتدي في الصدقة كمانعها)) يقول: على المعتدي من الإثم كما على المانع إذا منع )) . قال الحافظ : ((وسعد بن سنان وُثَّقَ، كما سيأتي)). ( فصل ) صحیح ٧٨٦ - (١٤) ورواه [ يعني حديث عثمان بن أبي العاص الذي في (الضعيف))(١) ] في ((الأوسط))، ولفظه: عن النبي ◌َ ه قال: « تفتح أبوابُ السماءِ نصفَ الليلِ ، فينادي منادٍ : هل من داعٍ فيُستَجابُ له؟ هل من سائل فيُعطى ؟ هل من مكروب فَيفرَّجُ عنه؟ فلا يبقى مسلمٌ يدعو بدعوة إلا استجاب الله له ، إلا زانية تسعى بِفرجها، أو عشَّاراً)). صحیح ٧٨٧ - (١٥) وعن أبي الخير قال: عَرَضَ مسلمةُ بنُ مَخْلَد - وكان أميراً على مصر - على رُوَيْفع بن ثابتٍ رضي الله عنه أن يُوَلِيهُ العشورَ ، فقال : إنِّي سمعتُ رسول الله يقول : ((إن صاحبَ المكسِ في النار)). رواه أحمد من رواية ابن لهيعة (٢) ، والطبراني بنحوه ، وزاد : (يعني العاشر) . ٧٨٨ - (١٦) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله عَ ل، قال: («ويلٌ للأمراء ، ويلٌ للعرفاء ، ويلٌ للأمراء ، لَيَتَمِنَّيَنَّ أقوام يوم القيامة أن صـ لغيره (١) قلت : وخلط الثلاثة بين الضعيف المشار إليه، والصحيح الذي هنا بلفظة واحدة : ((صحيح))! مع أن المؤلف بين علة الضعيف بأن فيه ((علي بن زيد)). وهو ابن جدعان الضعيف . (٢) قلت : هو عند أحمد من رواية قتيبة عنه، وهي صحيحة كما تبين لنا أخيراً والحمد الله، فانظر ((الصحيحة)) (٣٤٠٥) . وغفل عن هذا الثلاثة ! ٤٨٤ ٨ - كتاب الصدقات ٤ - الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى ... ٧٨٩ و٧٩٠ - حديث ذوائبهم معلقة بالثريا ، يتذبذبون بين السماء والأرض ، ولم يكونوا عملوا على شيء)). رواه أحمد من طرق ، رواة بعضها ثقات (١). ٧٨٩ - (١٧) وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه؛ أن رسول الله عَ ل قال: (( ويل للأُمراء ، ويل للعرفاء ، ويل للأُمناء ، لَيَتَمِنِّيَنَّ أقوام يوم القيامة أن صـ لغيره ذوائبهم معلقة بالثريا يُدَّلْدَلون(٢) بين السماء والأرض ، وأنهم لم يلوا عملاً)). رواه ابن حبان في «صحيحه))، والحاكم، واللفظ له، وقال: ((صحيح الإسناد))(٣). ٧٩٠ - (١٨) وعن أبي سعيد وأبي هريرةَ رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله : . (( ليأتيَنَّ عليكم أُمراءُ يُقَرَّبون شِرارَ الناس ، ويؤخِّرُونَ الصلاة عن مواقيتها، حـ لغيره فمن أدرك ذلك مِنكم ، فلا يكونَنَّ عريفاً ولا شُرَطِيًّاً ولا جابياً ولا خازناً)) . رواه ابن حبان في «صحيحه» .(٤) (١) فيه نظر بينته في الأصل ، خلاصته أن الطرق المشار إليها تدور على راو واحد ، ثم هو ممن لم تثبت عدالته ، وهو الآتي بعده!؛ لكني وجدت له طريقاً آخر ، وشاهداً، ولذلكٌ صححته ، وهو من مزايا هذه الطبعة، وقدخرجته في ((الصحيحة)) (٢٦٢٠). (٢) أي: يضطربون ويتذبذبون؛ كما في الحديث الذي قبله. وفي ((القاموس)): (( و (الدلدال): الاضطراب، وقوم لدال ودُلدُل ـ بالضم -: تدلدلوا بين أمرين فلم يستقيموا)). وكان الأصل (يُدلون): من الإدلاء ، وعليه جرى عمارة والجهلة الثلاثة ! وليس له معنى وثيق هنا ، فصححته من ((المستدرك)). وليس عند ابن حبان جملة: «يدلدلون بين السماء والأرض)). (٣) قلت: وليس كذلك كما سبقت الإشارة إليه آنفاً، ثم إن هذا الحديث هو رواية في الحديث الذي قبله ، وطريقهما واحد ، فالتفريق بينهما يوهم خلاف ذلك ، ويفتح الطريق لمن لا علم عنده أن يقوي أحدهما بالآخر ، وإنما جاءت القوة من غيره كما ذكرت آنفاً . (٤) أعله الثلاثة بجهالة راويه (عبد الرحمن بن مسعود اليشكري) ، وتجاهلوا طريقاً أخرى كنت خرجتها في ((الصحيحة)) (٣٦٠)، ثم وجدت له شاهداً من حديث ابن عباس ، فألحقته به . ٤٨٥ ٨ - كتاب الصدقات ٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى ... ٧٩١ - ٧٩٣ - حديث ٤ - ( الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى ، وما جاء في ذم الطمع ، والترغيب في التعفف والقناعة والأكل من كسب يده ) صحيح ٧٩١ - (١) عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أنَّ النبي حَ ﴿ قال: (( لا تزال المسألةُ بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مُزعةٌ قطعه لحم)». رواه البخاري ومسلم والنسائي . (المُزْعَة ) بضم الميم وسكون الزاي وبالعين المهملة : هي القطعة . ٧٩٢ - (٢) وعن سَمُرَةَ بن جُندَبٍ رضي الله عنه؛ أن رسول الله ثَهوم قال: صحیح ((إنما المسائلُ كدوحٌ يَكدح بها الرجل وجهه ، فمن شاء أبقى على وجهه ، ومن شاء ترك ، إلا أن يسأل ذا سلطان ، أو في أمر لا يجد منه بُداً)). رواه أبو داود والنسائي والترمذي وعنده : (( المسألة كَدِّ يَكُدُّ بها الرجل وجهه)) الحديث . وقال: (( حديث حسن صحيح) . ورواه ابن حبان في «صحيحه» بلفظ: «كلَّ)) في رواية، و ((كلُوح)) في أخرى . ( الكُدوح ) بضم الكاف : آثار الخموش .(١) ٧٩٣ - (٣) وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله عَ ليه يقول: صحیح ((المسألةُ كُدوح(٢) في وجه صاحبها يوم القيامة ، فمن شاء استبقى على وجهه )) الحديث . رواه أحمد ، ورواته كلهم ثقات مشهورون . (١) كل أثر من خدش أو عض فهو كدح. والكدح في غير هذا الموضع : السعي والحرص والعمل . (٢) الأصل: ((كلوح))، والتصويب من ((المسند))، و((المجمع)) (٩٦/٣). وغفل عنه الثلاثة! ٤٨٦ ٨ - کتاب الصدقات ٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى ... ٧٩٤ - ٧٩٨ - حديث ٧٩٤ - (٤) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : (( من سأَل الناسَ في غير فاقةٍ نزلتْ به ، أوعيالٍ لا يطيقهم ؛ جاء يومَ حـ لغيره القيامة بوجه ليس عليه لحم )) . ٧٩٥ ۔ (٥) وقال رسول الله ((من فتحَ على نفسِه بابَ مسألة من غير فاقة نَزَلَتْ به ، أو عيال لا حـ لغيره يطيقُهم ؛ فتح الله عليه بابَ فاقةٍ من حيثُ لا يحتسب )). رواه البيهقي ، وهو حديث جيد في الشواهد.(١) ٧٩٦ - (٦) وعن عائذٍ بن عمرو رضي الله عنه : أن رجلاً أتى النبيِّ ◌َ﴿ يسألُه، فأعطاه، فلما وضع رِجْله على أسْكُفَّةِ حـ لغيره الباب (٢) قال رسول الله عَ ل﴾ٍ : (( لو يعلمون ما في المسألة ما مشى أحدٌ إلى أحد يسألُه)). رواه النسائي . ٧٩٧ - (٧) ورواه الطبراني في ((الكبير)) من طريق قابوس عن عكرمة عن ابن :雞 عباس قال : قال رسول الله ((لو يعلم صاحبُ المسألةِ ما لَه فيها؛ لم يسألْ)) . حـ لغيره ٧٩٨ - (٨) وعن عمران بن حصين قال : قال رسول الله (( مسألة الغَنِيّ شَيْنٌ(٣) في وجهه يومَ القيامة)). صـ لغيره (١) قلت : منها حديث عبد الرحمن بن عوف الآتي في هذا الباب برقم (٢٣). ومن جهالات المعلقين الثلاثة أنهم فرقوا بين مرتبة هذا الحديث والذي قبله ؛ مع قولهم أنهما حديث واحد، فقالوا في الأول: ((حسن))، وفى هذا: «حسن لغيره))! (٢) (الأسكفة) بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم الكاف وتشديد الفاء : عتبة الباب. (٣) (الشين) : العيب. ٤٨٧ ٨ - كتاب الصدقات ٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى ... ٧٩٩ - ٨٠٢ - حديث رواه أحمد بإسناد جيد، والطبراني في « الكبير». صحیح ٧٩٩ - (٩) وعن ثوبان رضي الله عنه؛ أنَّ النبي ◌َ هه قال: (( من سأل مسألةً وهو عنها غني ؛ كانتْ شَيناً في وجهه يومَ القيامة)). رواه أحمد والبزار والطبراني، ورواة أحمد محتج بهم في ((الصحيح)). ٨٠٠ - (١٠) وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما؛ أنَّ رسول الله عَ زُه قال: ((من سأَل وهو غنيّ عن المسألة؛ يُحشرُ يومَ القيامةِ وهي خُموش في وجهه ) . صـ لغيره رواه الطبراني في « الأوسط )» بإسناد لا بأس به . ٨٠١ - (١١) وعن مسعود بن عمرو عن النبي : أنه أُتيَ برجلٍ يصلي عليه ، فقال : صـ لغيره (( كم ترك ؟ )). قالوا : دينارين أو ثلاثة . قال : ((ترك كيتين أو ثلاث كيات)) . (١) رواه البيهقي من رواية يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني . ٨٠٢ - (١٢) وعن حُبْشِي بن جُنادةَ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله : يقول : صـ لغيره رواه الطبراني في «الكبير)) ورجاله رجال ((الصحيح))، وابن خزيمة في ((صحيحه)). يقول : والبيهقي ، ولفظه : سمعتُ رسول الله ((من سأل من غير فقر؛ فكأنما يأْكُل الجمرَ )). (١) في الأصل هنا ما نصه: ((فلقيت عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر، فذكرت ذلك له فقال: ذاك رجل كان يسأل الناس تكثرا)). والحديث مخرج فى ((الصحيحة)) (٣٤٨٣). ٤٨٨ ٨ - كتاب الصدقات ٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى ... ٨٠٢ - حديث ((الذي يسأل من غير حاجة، كَمَثَل الذي يلتقط الجمْر)). ورواه الترمذي من رواية مجالد عن عامر ، عن حُبشي أطول من هذا ، ولفظه : ** في حجة الوداع وهو واقف بعرفة أتاه أعرابي ، فأخذ بطرف سمعت رسول الله ردائه ، فسأله إياه ، فأعطاه ، وذهب ، ... فقال رسول الله : ((إن المسألةَ لاتحلُّ لغنيٌّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَويٍّ، إلا لذي فقرِ مُدقع، أو غُرم صـ لغيره مُفْظع ، ومن سأل الناسَ ليَثْرى به مالُه، كان خُموشاً في وجهه يوم القيامة ، وَرَضْفاً يأكله من جهنم ، فمن شاء فليُقْلِلْ ، ومن شاء فليكثِر)) . قال الترمذي: (( حديث غريب)). زاد فیه رزین : ((وإنِّي لأُعطي الرجل العطية فينطلق بها تحت إبطه، وما هي إلا النار)). ص لغيره فقال له عُمر: ولِمَ تعطي يا رسول الله ما هو نار ؟! فقال : (( أبى الله لي البخل ، وأبوا إلا مسألتي)). قالوا : وما الغِنى الذي لا ينبغي معه المسألة ؟ قال : صـ لغيره (( قدر ما يُغدِّيه، أو يُعشّيه))(١) . وهذه الزيادة لها شواهد كثيرة ، لكني لم أقف عليها في شيء من نسخ الترمذي(٢) . ( المِرَّة ) بكسر الميم وتشديد الراء : هي الشدة والقوة . (١) (التغدية): إطعام طعام الغدوة . و(التعشية): إطعام طعام العشاء. (٢) قلت : زيادة رزين إنما هي في حديث آخر يرويه أبو سعيد الخدري ، وعمر نفسه ، لكن ليس فيه قوله: ((قالوا: وما الغنى .. )) كما سيأتي قريباً في الباب برقم (٢٤ و ٢٥) وإنما هذا في حديث سهل ابن الحنظلية الآتي قريباً . فكأن رزيناً لفق هذه الزيادة التي زادها في رواية الترمذي من ثلاثة أحاديث ! ٤٨٩ ٨ - كتاب الصدقات ٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى ... ٨٠٣ - ٨٠٥ - حديث و ( السويّ) بفتح السين المهملة وتشديد الياء : هو التام الخلق ، السالم من موانع الاكتساب . ( يثرى ) بالثاء المثلثة أي : يزيد ماله به . و ( الرضف ) يأتي ، وكذا بقية الغريب . : ٨٠٣ - (١٣) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صحیح (( من سأَل الناس تَكَثُّراً، فإنما يسأل جمراً، فليستَقِلَّ أو ليستكثِرْ)). رواه مسلم وابن ماجه . ٨٠٤ - (١٤) وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((من سأَل مسْألةً (١) عن ظهرِ غنىً؛ استكثر بها من رَضْف جهنم)). صـ لغيره قالوا : وما ظهر غِنى ؟ قال : (عشاءُ ليلة)) (٢). رواه عبد الله بن أحمد في ((زوائده على المسند))، والطبراني في «الأوسط))، وإسناده جيد(٣) . صحیح ٨٠٥ - (١٥) وعن سهل ابن الحنظلية (٤) رضي الله عنه قال : فسألاه، قَدِم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس على رسول الله (١) الأصل: ((سأل الناس))، والتصويب من ((الزوائد)) والمخطوطة. (٢) كذا وقع في هذه الرواية ، والمحفوظ: ((ما يغديه أو يعشيه)) كما تقدم تحت حديث (حُبشي ابن جنادة) ، ويأتي في حديث (سهل ابن الحنظلية)، و (أو) بمعنى (و) كما يأتي. (٣) قلت: وفيه نظر بينته في ((الأصل))، وفي ((تخريج الأحاديث المختارة)) (٤٩٥)، فقد أخرجه فيه من طريق عبد الله ، وبينت فيه أنه يشهد له ما بعده. وأما الجهلة، فقالوا: ((حسن)) أي لذاته ، ثم نقلوا عن الهيثمي إعلاله إياه بمن كذبه أحمد وغيره ، وأقروه . (٤) هو سهل بن الربيع الأنصاري الأوسي ، و(الحنظلية) : أمه. ٤٩٠ ٨ - كتاب الصدقات ٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى ... ٨٠٥ ۔ حدیث فأمر معاويةَ ، فكتب لهما ما سألا ، فأما الأقرعُ فأخذ كتابه فلفه في عمامته [ مكانه ] (١) فقال: يا وانطلق ، وأما عُيينة فأخذ كتابه وأتى به رسولَ الله : محمد! أتراني حاملاً إلى قومي كتاباً لا أدري ما فيه كصحيفة المتَلَمِّس ؟ فأخبر معاويةُ بقوله رسول الله ټ ، فقال رسول الله (( مَن سأل وعنده ما يغنيه ، فإنما يستكثر من النار، - قال النُّفَيلي، وهو أحد رواته - [ في موضع آخر: (( من جمرِ جهنم))] . فقالوا : [يا رسول الله! وما يغنيه ؟ وقال النُّفيَلي في موضع آخر: ] وما الغنى الذي لا ينبغي معه المسألة ؟ قال : (( قدر ما يُغدّيه ويُعشّيه)). رواه أبو داود - واللفظ له - وابن حبان في « صحيحه )) ، وقال فيه : ((من سأل شيئاً وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من جمر جهنم)). قالوا : يا رسول الله ! ما يغنيه ؟ قال : (« ما يغديه أو يعشيه)). كذا عنده: (( أو يعشيه )) بألف . ورواه ابن خزيمة باختصار ؛ إلا أنه قال : قيل : يا رسول الله ! وما الغنى الذي لا ينبغي معه المسألة ؟ قال : ((أن يكون له شبع يوم وليلة، أو ليلة ويوم))(٢). (١) زيادة من («أبي داود))، وهو مخرَّج في ((صحيحه)) برقم (١٤٤١)، والزيادات الآتية منه أيضاً . (٢) قلت: هذه الرواية عند أبي داود أيضاً عقب قوله: ((يغديه ويعشيه)) بلفظ: ((وقال النفيلي في موضع آخر: أن يكون له شبع .. )) . ٤٩١ ٨ - كتاب الصدقات ٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى ... ٨٠٥ ۔ حدیث قوله : ((كصحيفة المتلمّس)): هذا مثل تضربه العرب لمن حمل شيئاً لا يدري هل هو يعود عليه بنفع أو ضر، وأصله أن المتلمِّس - واسمه عبد المسيح - قدم هو وطَرِفَة بن العبد على الملك عمرو بن المنذر، فأقاما عنده ، فنقم عليهما أمراً ، فكتب إلى بعض عماله يأمره بقتلهما ، وقال لهما: إني قد كتبت لكما بصلة ، فاجتازا بـ ( الحِيرَة ) ، فأعطى المتلمس صحيفته صبياً فقرأها ، فإذا فيها الأمر بقتله ، فألقاها ، وقال لطرفة : افعل مثل فعلي ، فأبى عليه ، ومضى إلى عامل الملك ، فقرأها ؛ وقتله . قال الخطابي(١) : ((اختلف الناس في تأويله ، يعني حديث سهل ، فقال بعضهم : من وجد غَداء يومِه وعشاءَه ؛ لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث . وقال بعضهم : إنما هو فيمن وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات ، فإذا كان عنده مايكفيه لقوته المدة الطويلة ، حرمت عليه المسألة . وقال آخرون: هذا منسوخ بالأحاديث التي تقدم ذكرها » . يعني الأحاديث التي فيها تقدير الغنى بملك خمسين درهماً أو قيمتها ، أو بملكِ أَوقية أو قيمتها . قال الحافظ رضي الله عنه : ((ادعاء النسخ مشترك بينهما، ولا أعلم مرجحاً لأحدهما على الآخر ، وقد كان الشافعي رحمه الله يقول: قد يكون الرجل بالدرهم غنياً مع كسبه ، ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله . وقد ذهب سفيان الثوري وابن المبارك والحسن بن صالح وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه إلى أن من له خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب لا يُدفع إليه شيء من الزكاة . وكان الحسن البصري وأبو عبيد يقولان : من له أربعون درهماً فهو غني . وقال أصحاب (١) («معالم السنن)) (٢٢٩/٢ - ٢٣٠). ٤٩٢ ٨ - كتاب الصدقات ٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى ... ٨٠٦ و٨٠٧ - حديث الرأي : يجوز دفعها إلى من يملك دون النصاب ، وإن كان صحيحاً مكتسباً مع قولهم : من كان له قوت يومه لا يحل له السؤال، استدلالاً بهذا الحديث وغيره.(١) والله أعلم» . ٨٠٦ - (١٦) وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله حمضلين: ((مَن سأل الناس لِيَغْرى مالُه، فإنّما هي رَضْفٌ من النار مُلهبة، فمن شاء صـ لغيره فليُقِلَّ ، ومن شاء فليكثرْ )) . رواه ابن حبان في «صحيحه » . ( الرَّضْف ) بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة بعدها فاء : هو الحجارة المحماة . ٨٠٧ - (١٧) وعن أسلم قال : قال لي عبدالله بن الأرقم : اذْلُلْني على بعير من العطايا (٢) أستحمل عليه أميرَ المؤمنين. قلت : نعم ، جمل من إبل الصدقة . صحیح موقوف فقال عبد الله بن الأرقم : أتحب لو أنَّ رجلاً بادناً في يوم حار ، غسل ما تحت إزاره ورُفْغيه ، ثم أعطاكه فشربته ؟ قال : فغضبت ، وقلت : يغفرُ اللهُ لك ، لِم تقولُ مثلَ هذا لي؟ قال : فإنما الصدقة أوساخ الناس يغسلونها عنهم . رواه مالك . ( البادن ) : السمين . و ( الرُّفخ ) بضم الراء وفتحها وبالغين المعجمة : هو الإبط ، وقيل : وسخ الثوب . و ( الأرفاغ) : المغابن التي يجتمع فيها العرق والوسخ من البدن . (١) قلت: وهذا أعدل الأقوال، وبه تجتمع الأحاديث، وإليه ذهب الصنعاني في ((سبل السلام)) (٣٠٥/٢ - ٣٠٦)، ومال إليه الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (١٣٤/٤ - ١٣٧). (٢) في ((الموطأ)) - آخره -: ((المطايا)). ٤٩٣ ٨ - كتاب الصدقات ٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى ٨٠٨ و ٨٠٩ - حديث ٨٠٨ - (١٨) وعن علي رضي الله عنه قال: قلت للعباس : سَلِ النبيَّ ◌َ﴿ يستعملُك على الصدقة(١). فسأله، قال: (( ما كنت لأستعملك على غُسالة ذنوب الناس)). صـ لغيره رواه ابن خزيمة في «صحيحه »(٢) . ٨٠٩ - (١٩) وعن أبي عبدالرحمن (٣) عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال : صحیح تسعة أو ثمانية أو سبعة ، فقال : کنا عند رسول الله ((ألا تبايعون رسول الله ﴿﴿؟)). وكنا - حديثي عهد ببيعة - فقلنا: قد بایعناك یارسول الله ! ثم قال : (( ألا تبايعون رسولَ الله؟)). فبسطنا أيديَنا وقلنا : قد بايعناك يارسول الله ! فعلامَ نبايعك ؟ قال : (( أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ، والصلوات الخمس ، وتطيعوا - وأسَرّ كلمةً خفية - ولا تسألوا الناس [ شيئاً])). فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدِهم ، فما يسأل أحداً يناوله إياه . رواه مسلم والترمذي والنسائي باختصار . (١) قلت : قول علي هذا منكر لتفرد عبد الله بن أبي رزين به ، وهو مجهول لَم يوثقه غير ابن حبان ، والثابت عن علي رضي الله عنه خلافه ، وأن السّائل إنما هما غلامان من بني عبد المطلب كما في مسلم، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٤٢)، وانظر تعليقي على ((صحيح ابن خزيمة)) (٧٩/٤)، وحديث ابن عباس الشاهد لذلك في ((كبير الطبراني)) (٦٩/١١ و٢٢٧) من طريقين عنه. وأما الجهلة الثلاثة فقالوا: ((حسن))! وغفلوا عن النكارة ، وهو اللائق بهم! وبجمودهم على التقليد . (٢) قلت: والحاكم أيضاً (٣٣٢/٣)، وصححه ! ووافقه الذهبي! (٣) قد قيل في كنيته غير هذا، ولم تقع هذه في ((مسلم)) (٩٧/٣)، والزيادة الآتية منه ، كما أنني صححت منه بعض الأحرف . وقد رواه أبو داود أيضاً (١١٤٩ - صحيحه)، وابن ماجه . ولم أره عند الترمذي ، ولا عزاه إليه الحافظ المزي في ((التحفة))! ٤٩٤ ٨ - كتاب الصدقات ٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى ... ٨١٠ و ٨١١ - حديث ٨١٠ - (٢٠) وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: صحیح بايعني رسول الله ◌َ ﴿ خمساً، وأوثقني سبعاً، وأشهدَ اللّهَ عليَّ تسعاً (١): أن لا أخافَ في الله لومة لائم . - قال أبو المثنی : - قال أبو ذر: فدعاني رسول الله فقال : ((هل لك إلى البيعة ولك الجنة ؟)). - وهو يشترط -: قلت : نعم ، وبسطت يدي ، فقال رسول الله (( على أنْ لا تَسأل الناس شَيئاً ». قلت : نعم . قال : (( ولا سوطك إنْ سقط منك حتى تنزل فتأخذه)). وفي رواية ؛ أن النبي : و قال : (( ستة أيام؛ ثم اعقل يا أبا ذر! ما يقال لك بعد)). حـ لغيره فلما كان اليوم السابع قال : ((أوصيكَ بتقوى الله في سرِّ أمرِك وعلانيتِه، وإذا أسأتَ فأحْسِنْ ، ولا تسأَلنَّ أحداً شيئاً وإنْ سقطَ سوطُك ، ولا تقبضنَّ أمانةٌ )). رواه أحمد ورواته ثقات . صحیح ٨١١ - (٢١) وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: ((أوصاني خليلي ◌َ﴿ل بسبع: بحب المساكين، وأنْ أَدنوَ منهم، وأنْ أَنظرَ إلى من هو أَسفلُ مني ، ولا أنظرَ إلى من هو فوقي ، وأَنْ أَصِلَ رَحِمي وإنْ (١) الأصل: (سبعاً)، والتصحيح من ((المسند)) (١٧٢/٥): ٤٩٥ ٨ - كتاب الصدقات ٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى ... ٨١٢ - حديث جفاني ، وأنْ أكثرَ من قولٍ: ( لا حول ولا قوة إلا بالله)، وأنْ أتكلمَ بُرِّ الحق، وأنْ لا تأخذَني بالله لومةُ لائم ، وأنْ لا أسألَ الناسَ شيئاً)). رواه أحمد والطبراني من رواية الشعبي عن أبي ذر. ولم يسمع منه(١). صحيح ٨١٢ - (٢٢) وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، سألتُ رسول الله عَ﴾ ثم قال : ((يا حَكيم ! هذا المالُ خَضِرٌ حُلْو(٢) ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشرافٍ نفسٍ لم يباركْ فيه ، وكان كالذي يأْكلُ ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى)). قال حكيمٌ : فقلت : يا رسولَ الله ! والذي بعثك بالحق لا أرزاً أحداً بعدك شيئاً حتى أفارق الدنيا . فكان أبو بكر رضي الله عنه يدعو حكيماً ليعطيَه العطاءَ ، فيأبى أنْ يقبلَ منه شيئاً ، ثم إن عمر رضي الله عنه دعاه ليعطيه ، فأبى أن يقبله ، فقال : يا معشر المسلمين ! أُشهِدُكم على حكيم أنّي أعرضُ عليه حقَّه الذي قسم الله (١) قلت: لم يروه أحمد من هذا الوجه ، وإنما رواه من وجهين آخرين عن أبي ذر ، أحدهما صحيح . انظر ((الصحيحة)) (٢١٦٦). (٢) كذا الأصل، وهو كذلك في رواية البخاري في ((الوصيا))، وفي أخرى له في ((الزكاة)) وغيره: ((خضرة حلوة))، وهي رواية مسلم (٩٤/٣)، وليس عنده: ((قال حكيم: فقلت .. )) إلخ. وهذا القدر يختلف سياقه قليلا عن سياقه في البخاري . قال الحافظ : ((قوله : (خضرة حلوة) : شبهه بالرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء المستلذة ؛ فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده بالنسبة لليابس ، والحلو مرغوب فيه على انفراده بالنسبة للحامض ، فالإعجاب بهما إذا اجتمعا أشد)). ٤٩٦ ٨ - كتاب الصدقات ٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى ... ٨١٣ و٨١٤ - حديث له في هذا الفيء، فيأبى أنْ يأخذه. فلم يرزأ حكيمٌ أحداً من الناس بعد النبي * حتى توفي رضي الله عنه . رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي باختصار. ( يرزأ) براء ثم زاي ثم همزة ، معناه: لم يأخذ من أحد شيئاً . و (إشراف النفس ) بكسر الهمزة وبالشين المعجمة وآخره فاء : هو تطلعها وطمعها وشرهها . و ( سخاوة النفس ) : ضد ذلك . صحيح ٨١٣ - (٢٣) وعن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله :蔡 ((من تَكفَّلَ لي أنْ لا يسأل الناس شيئاً؛ أتكفلُ له بالجنة)). فقلت : أنا . فكان لا يسأل أحداً شيئاً . رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وأبو داود بإسناد صحيح . وعند ابن ماجه قال : (( لا تسأل الناس شيئاً)). قال : فکان ثوبان یقع سوطه وهو راكب ، فلا یقول لأحد : ناولنیه ؛ حتى ينزل فيأخذَه .(١) ٨١٤ - (٢٤) وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه؛ أن رسول الله قال : (( ثلاث والذي نفسي بيده إنْ كنت لحالفاً عليهن: لا ينقصُ مالٌ من صـ لغيره صدقة ؛ فتصدقوا ، ولا يعفو عبد عن مَظلمة ؛ إلا زاده الله بها عزاً يومَ القيامة ، ولا يفتح عبدٌ باب مسألة؛ إلا فتح الله علیه باب فقر )) . (١) قلت: وهو رواية لأحمد (٢٧٧/٥ و٢٧٩ و٢٨١). ٤٩٧ ٨ - كتاب الصدقات ٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى . ٨١٥ - ٨١٧ ۔ حدیث رواه أحمد ، وفي إسناده رجل لم يسم ، وأبو يعلى والبزار . وتقدم في ((الإخلاص)) [الباب الأول] من حديث أبي كبشة الأنماري مطولاً . رواه الترمذي وقال: « حديث حسن صحيح )» . صحیح ٨١٥ - (٢٥) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال عمر رضي الله عنه : يارسولَ الله ! لقد سمعت فلاناً وفلاناً يحسنان : الثناءَ ؛ يذكران أنك أعطيتهما دينارين . قال : فقال النبي ((والله لكنَّ فلاناً ماهو كذلك ، لقد أعطيته مابين عشرة إلى مائة ، فما يقول ذلك! أما والله إنَّ أحدكم ليُخرج مسألتَه من عندي يتأبطها ( يعني تكون تحت إبطه ) ناراً )). قال : قال عمر رضي الله عنه: يارسول الله ! لِمَ تعطيها إياهم ؟ قال : (( فما أصنعُ؟ يأبون إلا ذلك، ويأبى اللهُ ليَ البخلَ )) . رواه أحمد وأبو يعلى ، ورجال أحمد رجال الصحيح . ٨١٦ - (٢٦) وفي رواية جيدة لأبي يعلى(١) : صحیح (( وإن أحَد كم ليخرجُ بصدقَتِه من عندي متأَبَّطَها ، وإنما هي له نار)). قلت : يا رسولَ الله ! كيف تعطيه وقد علمتَ أنها له نار ؟ قال : (( فما أصنعُ؟ يأبون إلا مسألتي ، ويأبى الله عز وجل لي البخل)). ٨١٧ - (٢٧) وعن أبي بشرٍ قَبِيصة بنِ المخارقِ رضي الله عنه قال: صحیح تحمَّلْتُ حَمالة ، فأتيتُ رسول الله عَ هُ أُسأله فيها، فقال: ((أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها)) . ثم قال : (١) هذه الرواية ليست عن أبي سعيد، وإنما عن عمر كما يأتي قريباً (٧ - باب/ الحديث الأول) ، ولذلك رقمتها . ٤٩٨ ٨ - كتاب الصدقات ٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى ... ٨١٨ - حديث (( يا قَبيصةُ ! إن المسألةَ لاتحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمَّل حَمالة ، فحلَّت له المسألةُ حتى يُصيبَها ثم يمسك . ورجل أصابتْه جائحةٌ اجتاحَتْ مالَه، فحلَّتْ له المسألةُ حتى يصیبَ قِوَاماً من عيش ، أو قال : سداداً من عيش . ورجلٌ أصابَتْه فاقةٌ حتى يقولَ ثلاثةٌ من ذوي الحِجى من قومه : لقد أصابت فلاناً فاقة ، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش ، أو قال : سداداً من عيش . فما سواهن من المسألة يا قبيصةُ سُحتٌ ، يأكلُها صاحبُها سُحتاً )). رواه مسلم وأبو داود والنسائي . ( الحَمالة ) بفتح الحاء المهملة : هو الدية يتحملها قوم عن قوم . وقيل : هو مايتحمله المصلح بين فئتين في ماله ، ليرتفع بينهم القتال ونحوه . و ( الجائحة ) : الآفة تصيب الإنسان في ماله . و ( القَوام ) بفتح القاف - وكسرها أفصح - : هو ما يقوم به حال الإنسان من مال وغيره . و ( السِّداد ) بكسر السين المهملة : هو ما يسد حاجة المعوز ويكفيه . و ( الفاقة ) : الفقر والاحتياج . و ( الحِجى ) بكسر الحاء المهملة مقصوراً : هو العقل . ٨١٨ - (٢٨) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (( استغنوا عن الناسِ ولو بشَوصِ السَّواك)). رواه البزار والطبرانى بإسناد جيد ، والبيهقي . ٤٩٩ صحيح ٨ - كتاب الصدقات ٨١٩ و٨٢٠ ۔ حدیث . ٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى . ٨١٩ - (٢٩) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ثم ﴿ قال: صـ لغيره ((لا يؤمن عبدٌ حتى يأمنَ جارُه بوائقَه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ؛ فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت ، إنَّ الله يحب الغنيَّ الحليمَ المتعففَ ، ويبغضُ البذيء الفاجرَ السائل المُلِحّ)). رواه البزار (١) . ٨٢٠ - (٣٠) وعن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أنَّ رسول الله مح له قال وهو على المنبر - وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة -: صحیح ((اليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السفلى، والعليا هي المنفقة ، والسفلى هي السائلةُ » . رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي . وقال أبو داود : اختُلِفَ على أيوب عن نافع في هذا الحديث؛ قال عبد الوارث: (( اليد العليا المتعففة)). وقال أكثرهم: عن حماد بن زيد عن أيوب: ((المنفقة)). وقال واحد عن حماد : ((المتعففة)).(٢) قال الخطابي: (( رواية من قال: ((المتعففة)) أشبه وأصح في المعنى ، وذلك أنَّ ابن عمر ذكر أن رسول الله / ذكر هذا الكلام وهو يذكر الصدقة والتعفف عنها ، فعطْفُ الكلام على (١) قلت: إسناده ((ضعيف، لكنه قد جاء مفرقاً في أحاديث مخرجة بعضها في ((الإرواء)) (١٦٢/٨ و١٦٣)، والأخرى في ((الصحيحة)) (٥٤٩ و٨٧٦ و١٣٢٠) إلا كلمة ( الفاجر) فلم أرها إلا بلفظ ( الفاحش ) . (٢) قلت : هذه رواية شاذة ، وجزم ابن حجر أنها تصحيف ، والصواب ما قبلها، والأحاديث متضامنة على ذلك كما بينه الحافظ (٢٣٦/٣) ، ولا ينافيه التوجيه الذي نقله المؤلف عن الخطابي، بل هو يماشيه كما لا يخفى على المتأمل . ٥٠٠