النص المفهرس
صفحات 341-360
٥ - كتاب الصلاة
٣٢ - الترغيب في التأمين خلف الإمام ... ٥١٥ و٥١٦ - حديث
((إذا أُمَّن القارىءُ فأمِّنوا)) الحديث.(١)
( آمين ) تمد وتقصر ، وتشديد الميم لُغَيَّة ، وقيل هو اسم من أسماء الله تعالى . وقيل:
معناها : اللهم استجب ، أو : كذلك فافعلْ ، أو : كذلك فليكن .
٥١٥ - (٢) وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي
◌ُ قال :
صحيح
(( ما حَسَدَتْكُمُ اليهودُ على شيءٍ ما حَسَدَتْكُمُ على السلام والتأمين))(٢).
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح ، وابن خزيمة في « صحيحه »، وأحمد ولفظه :
صـ لغيره
أنّ رسول الله
ذُکرتْ عنده الیھود فقال :
((إنهم لم يحسدونا على شيءٍ كما حسَدونا على الجمعةِ التي هدانا اللهُ
لها ، وضَلُّوا عنها ، وعلى القبلة التي هدانا الله لها ، وضلّوا عنها، وعلى قولنا
خَلفَ الإمام : (آمين) )) .
٥١٦ - (٣) وعن سَمُرَة بن جُندبٍ رضي الله عنه قال : قال النبي
:
(( إذا قال الإمام : ﴿غيرِ المغضوبِ عليهم ولا الضالِّين﴾ فقولوا: ( آمين)؛ صـ لغيره
يُحِبْكُمُ (٣) اللهُ)) .
رواه الطبراني في « الكبير)).
(١) في الأصل بعده ما نصه: ( وفي رواية للنسائي:
(( وإذا قال: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، فقولوا: ( آمين)؛ فإنّه مَن وافق كلامُه
كلامَ الملائكة؛ غُفِرَ لمن في المسجد)))، ولم أجده في ((سنن النسائي الصغرى)) ولا ((الكبرى))،
وهي في ((سنن البيهقي)) و ((مسند أحمد))، وهي رواية شاذة ومنكرة ، خالف راويها كل روايات
الثقات عن أبي هريرة بلفظ: ((غفر له))، وقد بينت ذلك في ((الصحيحة)) (٣٤٧٦) بما لا تراه في
کتاب آخر .
(٢) لما علموا من فضلهما وبركتهما، فاللائق بكم الإكثار منهما لتغيظوهم .
(٣) هو بالجيم ، أي: يستجب دعاءكم ، وهذا حثّ عظيم على التأمين فيتأكد الاهتمام به .
٣٤١
٥ - كتاب الصلاة
٣٢ - الترغيب في التأمين خلف الإمام ...
٥١٧ - ٥١٩ - حديث
صحيح
٥١٧ - (٤) ورواه مسلم وأبو داود والنسائي - في حديث طويل - عن أبي موسى
الأشعري قال فيه :
((إذا صَلَّيتُم فأَقيموا صُفُوفَكم ، وليؤمَّكُم أحدُكم ، فإذا كَبَّرَ فكبِّروا ، وإذا
قال: ﴿غيرِ المغضوبِ عليهم ولا الضالِّين﴾ فقولوا: ( آمين)؛ يُحِبْكُم الله )).
صحيح
٥١٨ - (٥) وعن ابن عمر رضي الله عنه قال :
بينما نحن نصلِّي مع رسولِ الله ◌َ﴿، إذ قال رجلٌ من القوم:
( اللهُ أكبرُ كبيراً، والحمدُ لله كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً) ، فقال
:
رسول الله
(( مَن القائلُ كلمةَ كذا وكذا؟)).
فقال رجلٌ من القوم: أنا يارسولَ الله ، فقال :
((عجبتُ لها ، فُتِحَتْ لها أبوابُ السماء)).(١)
قال ابنُ عُمَرَ: فما تركتهنّ منذ سمعتُ رسول الله ◌َّةٍ يقول ذلك .
رواه مسلم .
صحیح
٥١٩ - (٦) وعن رِفاعةَ بنِ رافع الزُّرَقيِّ قال:
كنا نصلي وراء النبي ◌َ﴿ه، فلمّا رفع رأسَه من الركعة قال :
( سمع الله لمن حمده )).
قال رجل من ورائه: ( ربنا ولك الحمد ، حمداً كثيراً طيِّباً مباركاً فيه )،
فلما انصرف قال :
(١) وقع في بعض النسخ ((أبواب الجنة)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا، وعليه أكثر النسخ،
كما ذكر الناجي في ((العجالة)) (٧٤) ، ومنها مخطوطة الظاهرية .
٣٤٢
٥ - كتاب الصلاة
٣٢ - الترغيب في التأمين خلف الإمام ...
٥٢٠ - حديث
((مَن المتكلم؟)). قال: أنا ، قال :
(( رأيتُ بِضعةً وثلاثين مَلكاً يَبْتَدِرونها أيُّهم يَكتُبها أوَّلُ)).
رواه مالك والبخاري وأبو داود والنسائي .
صحیح
٥٢٠ - (٧) وعن أبي هريرة ؛ أنّ رسول الله
قال :
(( إذا قال الإمامُ: ( سمع الله لمن حمده)، فقولوا: ( اللهم ربَّنا لك
الحمدُ). فإنّه مَن وافق قولُه قولَ الملائكةِ ؛ غُفِرَ له ما تقدّمَ من ذنبه)) .
رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .
وفي رواية للبخاري ومسلم :
((فقولوا : ربنا ولك الحمدُ)) بالواو.(١)
(١) إنّما هذا اللفظ للترمذي والنسائي فقط. وأمّا الشيخان فلم يذكرا الواو فيه كما نبّه عليه
في أحاديث كثيرة ، كما ذكرته فى ((صفة صلاة النبي
الناجي (٧٤) . وقد ثبت اللفظان عنه
﴿)). وخلط الثلاثة هنا مدّعين العلم، فقالوا ردّاً على الحافظ الناجي: ((قلنا (!): هي رواية
للبخاري (٧٩٥))). وليس فيها ما ذكروا، وإنما هي في ((الفتح)) !
٣٤٣
٥ - كتاب الصلاة
٣٣ - الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام ...
٥٢١ ۔ حدیث
٣٣ - ( الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام في الركوع والسجود )
صحیح
٥٢١ - (١) عن أبي هريرةَ رضي الله عنه ؛ أنّ النبي :
قال :
((أمَا(١) يخشى أحدُكم إذا رفعَ رأسَه(٢) قَبلَ الإمام أنْ يَجعلَ اللهُ رأسَه
رأسَ حِمار، أو يجعلَ اللهُ صورتَه صورةَ حمارٍ ؟!)) .
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه .
( قال الخطّابي ) :
((اختلف الناس فيمن فعل ذلك، فرُوي عن ابن عمر أنّه قال: (( لا صلاة لمن فعل
ذلك)). وأمّا عامّة أهل العلم فإنّهم قالوا: قد أساء ، وصلاته تجزئه ، غير أنّ أكثرهم يأمرونهُ
بأن يعود إلى السجود . و [ قال بعضهم: ](٣) يمكث في سجوده بعد أنْ يرفع الإمام رأسه بقدر
ما كان ترك)) انتهى .
(١) بتخفيف الميم حرف استفتاح، مثل (ألاَ)، وأصلها النافية دخلت عليها همزة الاستفهام،
وهو هاهنا استفهام توبيخ .
واختلف العلماء في معنى الوعيد المذكور هنا ، فقيل : يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنوي ،
فإنّ الحمار موصوف بالبلادة ، فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة ، ومتابعة
الإمام، ويرجِّح هذا المجاز أنّ التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين ، لكنّ الحديث ليس فيه ما يدلّ على
أنّ ذلك يقع ولا بدّ ، وإنما يدل على كون فاعله متعرضاً لذلك، وكون فعله ممكناً لأنْ يقع فيه ذلك
الوعيد ، ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء.
(٢) هنا في الأصل والمخطوطة زيادة: ((من ركوع أو سجود))، وه مقحمة كما جزم الناجي.
ولا أصل لها في شيء من طرق الحديث، وهو مخرج في «الإرواء» (٤٩٠/٢) وغيره ، وغفل المعلقون
الثلاثة - كعادتهم - فأثبتوها في طبعتهم المحققة! وهذا مثال من مئات الأمثلة على مصداقيتهم في
التحقيق !!
(٣) زيادة من الخطابي في ((المعالم)) (٣٢٠/١)، وهي زيادة هامة، لأنّ المعنى يختلف من
دونها كما هو ظاهر، ثم إنني لا أرى وجهاً للتقدير المذكور، لأنه مجرد رأي ، ثم هو يستلزم الإخلال
بمتابعة الإمام كما لا يخفى .
٣٤٤
٥ - كتاب الصلاة
٣٤ - الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود
٥٢٢ - ٥٢٤ _ حدیث
٣٤ - ( الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود ، وإقامة الصُّلْب
بينهما ، وما جاء في الخشوع )
صحیح
٥٢٢ - (١) عن أبي مسعود البدريّ (١) قال: قال رسول الله عَطَانٍ :
(( لا تُجزىء صلاةُ الرجلِ حتى يُقِيمَ ظَهرَه في الركوع والسجودِ )).
رواه أحمد وأبو داود - واللفظ له - ، والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وابن خزيمة وابن
حبان في «صحيحيهما))، ورواه الطبراني [والدارقطني](٣) والبيهقي ، وقالا:
((إسناده صحيح ثابت )) .
وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح )) .
٥٢٣ - (٢) وعن عبد الرحمن بن شبْل قال:
(( نهى رسولُ اللَّهَ بَّهُ عن نُقرةِ الغراب(٣)، وافتراشِ السَّبْعِ، وأَنْ يُوَطَّنَ حـ لغيره
الرجلُ المكانَ في المسجد كما يُوَطَّنُ البعيرُ )).
رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في «صحيحيهما)).
٥٢٤ - (٣) وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله حية:
((أسوأُ الناس سرقةً الذي يَسرقُ من صلاتِه)).
صـ لغيره
(١) لم يشهد غزوة بدر عند اجمهور، إنما سكنها فنُسب إليها. قاله الناجي (٧٥) .
(٢) زيادة لا بد منها فهو الذي ثبته وصححه في ((سننه)) (١/٣٤٨/١)، لكن قال: ((هذا
إسناد ثابت صحيح)). وليس عند البيهقي (٨٨/٢) لفظ (ثابت). وكذا في ((معرفة السنن)) له
(٥٨٣/١ - ٥٨٤). وهو في ((كبير الطبراني)» (٢١٢/١٧ - ٥٧٩/٢١٤ - ٥٨٥). ورواه أبو عوانة أيضاً
في «صحيحه» (١١٥/٢).
(٣) يريد تخفيف السجود. وأنّه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله .
٣٤٥
٥ - كتاب الصلاة
٣٤ - الترهيب من عدم إتمام الركوع واسجود ... ٥٢٥ - ٥٢٧ - حديث
قالوا : يا رسول الله ! كيف يَسرقُ من صلاته ؟ قال :
(( لا يتمّ ركوعَها ولا سجودَها . . أو قال: لا يقيمُ صُلبَه في الركوع
والسجود -)).
رواه أحمد والطبراني، وابن خزيمة في «صحيحه))، والحاكم ، وقال :
٥٢٥ - (٤) وعن عبدالله بن مُغَفَّل رضي الله عنه قال: قال رسول الله
:
((صحيح الإسناد)).
صـ لغيره
((أسرقُ الناس الذي يَسرقُ صلاتَه)).
قيل : يارسولَ الله ! كيف يَسرقُ صلاتَه ؟ قال :
(( لايُتمُّ ركوعَها وسجودَها ، وأبخلُ الناسِ مَن بَخِلَ بالسلام)).
رواه الطبراني في « معاجمه الثلاثة)) بإسناد جيّد.
صحيح
٥٢٦ - (٥) وعن علي بن شَيبان رضي الله عنه قال :
خرجنا حتى قَدِمنا على رسول الله ثَ﴿ فبايعناه، وصلَّینا خلفه ، فَلَمَحَ
بِمُؤَخَّرٍ عينه رجلاً لا يقيم صلاتَه - يعني صُلبَه - في الركوع ، فلما قضى النبيُّ
صلاتَه قال :
(( يا معشرَ المسلمين! لا صلاةَ لمن لا يقيمُ صُلبَه في الركوع والسجود )».
رواه أحمد وابن ماجه ، وابن خزيمة وابن حبان في «صحيحيهما )) .
٥٢٧ - (٦) وعن طلق بن عليّ الحَنَفيّ(١) رضي الله عنه قال: قال رسول الله
حسن
(( لا ينظر اللهُ إلى صلاة عبدٍ لايُقيمُ فيها صُلبَه بين ركوعها وسجودها)).
صحيح
(١) بفتح الحاء والنون: نسبة إلى (حنيفة)، قبيلة كبيرة من ربيعة بن نزار.
٣٤٦
٥ - كتاب الصلاة
٣٤ - الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود ...
٥٢٨ و ٥٢٩ - حديث
رواه [أحمد(١) و] الطبراني في « الكبير»، ورواته ثقات .
حسن
٥٢٨ - (٧) وعن أبي عبدالله الأشعريّ:
أنّ رسول الله ﴿ رأى رجلاً لايُتِمُّ ركوعَه ، ويَنقُرُ في سجودِه ، وهو
يصلّي ، فقال رسول الله ◌َخانة:
((لو مات هذا على حاله هذه؛ مات على غير ملّة محمدٍ فَالله)).
ثم قال رسول الله ێ :
(( مثَل الذي لايُتمُّ ركوعَه ، ويَنْقرُ في سجودِه مثَلُ الجائع ؛ يأْكلُ التمرةَ
والتمرتين ؛ لايُغنيان عنه شيئاً)) .
قال أبو صالح(٢) :
(( قلت لأبي عبد الله: مَن حدَّثك بهذا عن رسول الله ◌َيُ؟ قال: أمراءُ الأجناد :
عَمرُو بنُ العاصي ، وخالدُ بنُ الوليد، وشُرَحْبِيلُ بن حسَنة، سمعوه من رسول الله ح چٍ)) .
رواه الطبراني في ((الكبير))، وأبو يعلى بإسناد حسن، وابن خزيمة في ((صحيحه))(٣).
حسن
٥٢٩ - (٨) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي بحرية قال:
((إنّ الرجلَ ليصلّي سِتينَ سنةً وما تُقبلُ له صلاةٌ ، لعلّه يُتمّ الركوعَ ، ولا
يُتمُّ السجودَ ، ويُتمُّ السجودَ ولا يُتمُّ الركوع)» .
(١) قلت: في ((المسند)) (٢٢/٤)، وسقط من الأصل وإثباته ضروري ، فإنّ اللفظ له! وقد
أخرجه الضياء في «المختارة)) (٢/٣٧/٥٢-١/٣٨) من طريق أحمد والطبراني، وهذا في ((الكبير))
(٤٠٥/٨ - ٤٠٦) ، وإسناده حسن .
(٢) قلت : هو الأشعري الراوي عن أبي عبد الله الأشعري ، وهو تابعي شامي ثقة. وكان
الأصل : (من حدث)، فصححته من المصادر المذكورة .
(٣) قلت: ورواه جمع آخر منهم البخاري في التاريخ)) (٢٤٧/٢/٢ - ٢٤٨) والضياء المقدسي
في «المنتقى من الأحاديث الصحاح والحسان)). انظر «صفة الصلاة)) (١٣١ - المعارف).
٣٤٧
٥ - كتاب الصلاة
٣٤ - الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود . .. ٥٣٠ - ٥٣٢ - حديث
رواه أبو القاسم الأصبهاني ، وينظَر سنده .(١)
٥٣٠ - (٩) وعن بلالٍ رضي الله عنه :
أنّه أبصر رجلاً لايُتمُّ الركوعَ ولا السجودَ ، فقال :
صحيح
موقوف
لو مات هذا لماتَ على غيرٍ مِلَّةٍ محمدٍ (٢) خلية.
رواه الطبراني ، ورواته ثقات .(٣)
٥٣١ - (١٠) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله خان:
((لا ينظر اللهُ إلى عبدٍ لايُقيم صُلْبَهُ بين ركوعه وسجودِه)).
صـ لغيره
رواه أحمد بإسناد جید .
٥٣٢ - (١١) ورُوي عن عليّ رضي الله عنه قال:
نهاني رسولُ الله ◌َ أن أقرأ وأنا راكع ... (٤)
صـ لغيره
رواه أبو يعلى والأصبهاني .
(١) قلت: قد وقفت على سنده في كتابه ((الترغيب))، فوجدته حسناً، ولذلك خرّجته في
(الصحيحة)) (٢٥٣٥)، من المجلد السادس، وقد صار بين أيدي القراء، والحمد لله .
(٢) كذا الأصل، والذي في ((المعجم الكبير)) (١٠٨٥/٣٤١/١) بلفظ: ((ملة عيسى عليه
السلام)). وكذا في «المعجم الأوسط)) (٢٦٩١/١٢٧/٣ - الحرمين)، وفرق الهيثمي؛ فجعل اللفظ
الأول لـ ((الأوسط)، والآخر له ((الكبير))! وفي ظني أنه من تصرف بعض النساخ لما رأوا في الحديث
المتقدم (٥٢٨) باللفظ الأول ظنوا أن هذا خطأ ، فصححوه! وليس بلازم ، ويؤيده أنه في ((مصنف ابن
أبي شيبة)) (٢٩٠/١) باللفظ الآخر، وطريق المصادر الثلاثة واحد ، ورجاله ثقات رجال مسلم، فهو
إسناد صحيح موقوف بهذا اللفظ الغريب !
(٣) قلت: وكذا قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٢١/٢). وقال الناجي في ((العجالة))
(٧٥): ((اقتصر على الطبراني، مع كونه بنحوه في البخاري عن حذيفة)).
قلت : لكن لفظه: ((قال له ، ما صليت، ولو متَّ متَّ على غير الفطرة التي فطر الله محمداً
##. وفي رواية: متّ على غير سنّة محمد ﴿ي)). انظر كتابي ((مختصر صحيح البخاري)) رقم
(٤١١) من المجلد الأول - طبعة المعارف.
(٤) للحديث تتمة تراها في الكتاب الآخر . ولما كانت هذه الجملة منه صحيحة لها شواهد
في «الصحيحين)) وغيرهما؛ أوردتها هنا .
٣٤٨
٥ - كتاب الصلاة
٣٤ - الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود ...
٥٣٣ - ٥٣٥ _ حديث
٥٣٣ - (١٢) عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله
(( أسوأُ الناسِ سرقةً ، الذي يَسرق صلاتَه)).
حسن
قال : وكيف يسرق صلاتَه ؟ قال :
(( لايُتِمُّ ركوعَها ولا سُجودَها)) .
رواه الطبراني في «الأوسط))، وابن حبَّان في «صحيحه))، والحاكم وصحّحه .
٥٣٤ - (١٣) وعن النعمان بن مُرَّةً(١)؛ أنّ رسول الله ح ﴿ قال:
(( ما تَرَوْنَ في الشارِب والزاني والسارق؟ )) - وذلك قبل أنْ تنزل فيهم صـ لغيره
الحدود - .
قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال :
(( هُنَّ فواحش ، وفيهنَّ عقوبةٌ ، وأسوأُ السرقة الذي يسرق صلاتَه)) .
قالوا : وكيف يَسرقُ صلاتَه ؟ قال :
((لايُتِمُّ ركوعَها ولا سجودَها)) .
رواه مالك .
٥٣٥ - (١٤) وعن أبي هريرة رضي الله عنه :
صحیح
جالسٌ في ناحيةِ المسجد ،
أنّ رجلاً دخلَ المسجدَ ورسولُ الله
فصلّى ، ثم جاء فسلّم عليه ، فقال له رسول الله عزله :
(١) قلت: النعمان هذا تابعي كبير، قال في («التقريب)): (( ... الأنصاري الزرقي المدني،
ثقة من الثانية ، ووهم من عدّه في الصحابة))؛ ولهذا كان على المؤلف - رحمه الله - أنْ يشير إلى
ذلك بمثل قوله بعد تخريجه: ((وهو مرسل))؛ كما هي عادته في مثله ، لكي لا يوهم أنّه صحابي ،
كما فعل عمارة في طبعته ، حيث زاد الترضِّي عنه ضغئاً على إبالة ! لكن يشهد له ما قبله . وقال
ابن عبد البرفي ((التمهيد)» (٤٠٩/٢٣)، «لم يختلف الرواة عن مالك في إرساله ، وهو حديث
صحيح يسند من وجوه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد)). ثم ساق إسنادهما ، وحديث أبي هريرة
تقدم قبل هذا .
٣٤٩
٥ - كتاب الصلاة
٣٤ - الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود ...
٥٣٥ - حديث
((وعليك السلامُ، ارجعْ فَصَلٌّ؛ فإنَّك لم تُصَلِّ )).
فصلَّى ، ثم جاء فسلَّم ، فقال :
(( وعليك السلامُ، فارجعْ فَصَلِّ ؛ فإنك لم تصلِّ )).
فصلّى ، ثم جاء فسلّم ، فقال :
((وعليك السلام ، فارجع فَصَلٌّ؛ فإنّك لم تُصَلِّ )).
فقال في الثانية أو في التي تليها : علِّمْني يا رسول الله ، فقال:
((إذا قمتَ إلى الصلاةِ، فأسْبغ الوضوء، ثم استَقْبِلِ القبلةَ فكَبِّر، ثم اقرأْ
ما تيسّر معك من القرآن ، ثم اركعْ حتى تطمئِنَّ راكعاً، ثم ارفعْ حتى تَستَويَ
قائماً، ثم اسجدْ حتى تَطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم
اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ،(١) ثم افعل ذلك
في صلاتك كلها - وفي رواية : ثم ارفَعْ حتى تستويَ قائماً. يعني منَ السجدةِ
الثانية - )) .
صحیح
رواه البخاري ومسلم(٢) ، وقال في حديثه :
((فقال الرجل: والذي بعثك بالحقِّ ما أُحسِنُ غيرَ هذا، فعلمني)).
ولم يذكر غير سجدة واحدة .
ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه .
صحيح
وفي رواية لأبي داود :
(١) ذكْر الجلوس هنا بعد السجدة الثانية - وهو جلسة الاستراحة - شاذّ في هذا الحديث،
والصواب الرواية الآتية، وإنما ثبتت الجلسة هذه من فعله { ؛ كما هو مبين في كتابي («صفة
الصلاة)) .
(٢) قلت: لكن ليس عند مسلم الرواية الثانية كما في ((العجالة)) (٧٥). وانظر ((صفة
الصلاة)) (ص ١٥٤ - المعارف) .
٣٥٠
٥ - كتاب الصلاة
٣٤ - الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود ...
٥٣٦ - حديث
((فإذا فعلتَ ذلك؛ فقد تَمَّتْ صلاتُك ، وإن انتقصتَ من هذا؛ فإنما
انتقصته من صلاتكَ )» .
صحیح
٥٣٦ - (١٥) وعن رفاعةً بن رافع رضي الله عنه قال :
﴿، إذْ جاءه رجلٌ فدخل المسجد
كنتُ جالساً عندَ رسولِ الله
فصلّى . - فذكر الحديث إلى أنْ قال فيه : - فقال الرجل : لاأدري ما عِبتَ
:
عليَّ ، فقال النبي
((إنّه لا تَتِمُّ صلاةُ أحدكم حتى يُسبغَ الوضوءَ كما أمرَه الله تعالى،
ويغسلَ وجهَهُ ويديه إلى المرفقين ، ويمسحَ برأسِهِ ورجليه إلى الكعبين ، ثم يكبِّرُ
اللهَ، ويَحمَدَهُ، وَيُمَجِّده، ويقرأُ من القرآن ما أذِنَ اللهُ له فيه وتَيسَّر، ثم يكبِّر
ويركع ، فيضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصلُه وتسترخي ، ثم يقول :
سمع الله لمن حمدَه، ويستوي قائماً حتى يأخذَ كلُّ عظم مأُخذه ، ويُقيمَ
صُلبَه ، ثم يكبِّر، فيسجدُ ، ويُمكِّنُ جبهتَه من الأرضِ ، حتى تطمئنَّ مفاصلُه
وتسترخي ، ثم يكبِّر فيرفع رأسَه ، ويستوي قاعداً على مَقْعدته ، ويقيم صُلبه ،
- فوصف الصلاة هكذا حتى فرغ - ثم قال : لاتتم صلاةُ أحدِ كم حتى يفعلَ
ذلك )) .
رواه النسائي - وهذا لفظه -، والترمذي، وقال: ((حديث حسن)). وقال في آخره :
((فإذا فعلتَ ذلك؛ فقد تَّت صلاتُك ، وإن انتقصتَ منها شيئاً؛ انتقصتَ
من صلاتك )) .
قال أبو عمر ابنُ عبد البَّرِّ النَّمِرِيُّ: ((هذا حديث ثابت )) .
٣٥١
٥ - كتاب الصلاة ٣٤ - الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود ...
٥٣٧ - ٥٣٩ ۔ حدیث
حسن
٥٣٧ - (١٦) وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله
يقول :
((إِنَّ الرجلَ لينصرفُ وما كُتِبَ له إلا عُشرُ صلاته(١)، تُسعُها، ثُمنها،
سُبعها ، سُدسها ، خُمسها، رُبعها ، ثُلْثها، نصفها)).
رواه أبو داود والنسائي، وابن حبان في « صحيحه » بنحوه .
٥٣٨ - (١٧) وعن أبي اليَسَر رضي الله عنه؛ أنّ النبي ◌َ﴿ قال:
(( منكم من يصلي الصلاةَ كاملةً، ومنكم مَن يصلّي النصفَ ، والثلثَ،
والربعَ ، والخمسَ ، حتى بلغ العُشرَ)).
حـ لغيره
رواه النسائي بإسناد حسن .
واسم أبى اليسر - بالياء المثناة تحت والسين المهملة مفتوحتين -: كعب بن عمرو
السُّلَمي، شهد بدراً .
حسن
صحیح
٥٣٩ - (١٨) وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله
: :
((الصلاةُ ثلاثةُ أثلاث ، الطُّهورُ ثلثٌ ، والركوعِ ثُلثُ ، والسجود ثلثٌ،
فمَن أدّاها بحقِّها قُبلَتْ منه ، وقُبل منه سائرُ عَمَلِه ، ومَن رُدَّت عليه صلاتُه ، رُدَّ
عليه سائرُ عَمَلِه )) .
رواه البزار ، وقال :
(( لا نعلمه مرفوعاً إلا من حديث المغيرة بن مسلم)).
( قال الحافظ ) :
((وإسناده حسن)).
(١) أي : عشر ثوابها لما أخل بالخشوع والخضوع وغير ذلك، والجملة حاليّة. وقوله: (تسعها،
ثمنها ، سبعها) بحذف حرف العطف ، والمعنى : أنّ الرجل قد ينصرف من صلاته ولمْ يكتب له إلا
عشر ثوابها أو تسعها ، إلخ .
٣٥٢
٥ - كتاب الصلاة
٣٤ - الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود ...
٥٤٠ , ٥٤١ - حدیث
٥٤٠ - (١٩) وعن حُرِيْثِ بنِ قَبِيصةَ قال :
قَدمتُ المدينةَ وقلت : اللهم ارزقني جليساً صالحاً، قال: فجلست إلى صـ لغيره
أبي هريرة ، فقلت : إني سألتُ اللهَ أن يرزقني جليساً صالحاً ، فحدثني بحديث
ء
سمعتَه من رسول الله ﴿، لعل الله أن ينفعني به ، فقال : سمعتُ رسول الله
يقول :
((إنّ أولَّ مايحاسبُ به العبدُ يومَ القيامةِ من عملهِ صلاتُه، فإنْ صَلَحَتْ
فقد أفلحَ وأنجِحَ ، وإن فسدتْ فقد خاب وخسر ، وإن انتقصَ من فريضته قال
الله تعالى : انظروا هل لعبدي من تطوع يُكمَلُ به ما انتُقصَ من الفريضة ؟ ثم
یکون سائر عمله علی ذلك )».
رواه الترمذي وغيره، وقال: (( حديث غريب)).
٥٤١ - (٢٠) وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال :
صحیح
صلّى رسولُ اللّه ◌َاةِ يوماً ، ثم انصرف فقال :
((يا فلانُ! ألا تُحْسِنُ صلاتَك؟ ألا يَنظرُ المصلي إذا صلى كيفَ يصلِّي؟
فإنَّما يصلي لنفسه، إني لأُ بصِرُ من ورائي كما أُبصِرُ مِن بين يَدَيَّ)).(١)
رواه مسلم والنسائي، وابن خزيمة في «صحيحه»(٢)، ولفظه: قال:
حسن
(١) قال النووي في شرح مسلم: ((قال العلماء: معناه أنّ الله تعالى خلق له ﴾ إدراكاً في
قفاه يُبصر به من ورائه، وقد انخرقت العادة له بأكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقْل ولا
شرْع، بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به . قال القاضي : قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله
تعالى وجمهور العلماء: إنّ هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقية)).
قلت: وهي خاصة به . في حالة الصلاة ، ولا دليل على العموم، فتنبه.
(٢) قلت: وكذا الحاكم (٢٣٥/١ - ٢٣٦)، وصحّحه على شرط مسلم ! ووافقه الذهبي !
٣٥٣
٥ - كتاب الصلاة
٣٤ - الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود
٥٤٢ - ٥٤٤ - حديث
الظهرَ ، فلما سَلَّم ، نادی رجلاً كان في
صلّى بنا رسول الله
آخر الصفوف ، فقال :
((يا فلان ألا تَتَّقي اللَ! ألا تَنْظر كيف تُصلِّي؟ إنَّ أحدكم إذا قام يصلِّي
إنَّما يقوم يناجي رَبَّهُ ، فلينظرْ كيف يناجيه ، إنكم ترون أني لا أراكم ، إنّي والله
لأرى مِن خَلفِ ظهري ، كما أرى مِن بين يديّ » .
٥٤٢ - (٢١) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي ﴿، قال:
((أولُ شيءٍ يُرفَع من هذه الأمةِ الخشوعُ، حتى لاترى فيها خاشعاً » .
حسن
صحیح
رواه الطبراني بإسناد حسن .
٥٤٣ - (٢٢) ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) في آخر حديث موقوفاً على شداد
ابن أوس(١) .
صحیح
ورفعه الطبراني أيضاً ، والموقوف أشبه .(٢)
صحیح
٥٤٤ - (٢٣) وعن مُطرِّف عن أبيه رضي الله عنه قال :
رأيتُ رسولَ الله ﴿ يصلِّي ، وفي صدرِهِ أزيزٌ كأزيزِ الرَّحى ، من البكاءِ.
رواه أبو داود والنسائي ، ولفظه :
رأيتُ رسولَ اللهِ ﴿ يُصلِّي ولجوفه أزيزٌ كأزيزِ المِرْجَلِ . يعني يبكي .
:
ورواه ابن خزيمة وابن حبان في «صحيحيهما)» نحو رواية النسائي ، إلا أنّ ابن خزيمة
قال: ((ولصدره)).
(١) قلت : وصحّحه الحاكم عنه وعن عبادة بن الصامت، ووافقه الذهبي ، وحسنه الترمذي
عن عبادة. وهو مخرج في التعليق على ((اقتضاء العلم العمل)) رقم (٨٩).
(٢) قلت : بل المرفوع أشبه لأنّ له شواهد ، لا سيّما وهو لا يقال بالرأي.
٣٥٤
٥ - كتاب الصلاة
٥٤٥ و ٥٤٦ - حديث
.
٣٤ - الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود
( أزيز الرحى ) بزايين : هو صوتها .
و (المرجل) بكسر الميم وفتح الجيم : هو القِدْر، يعني أنّ لجوفه حنيناً كصوت غليان القدر.
صحیح
٥٤٥ - (٢٤) وعن عليّ رضي الله عنه قال:
ما كان فينا فارسٌ يومَ بدر غيرَ الِقدادِ ، ولقد رأيتُنا وما فينا إلا نائمٌ ، إلا
رسولَ الله ◌َ﴿ تحت (١) شجرةٍ، يُصلي ويبكي، حتى أصبح.
رواه ابن خزيمة في «صحيحه » .
٥٤٦ - (٢٥) وعن عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه عن النبي ◌َ ﴿ه قال:
صحیح
(( ما من مسلم يتوضَّأُ فَيُسبغُ الوضوء، ثم يقومُ في صلاته ، فيعلم ما
يقول ؛ إلا انْفَتَلَ وهوَّ كيومَ وَلَدَتْهُ أمُّه)) .
رواه الحاكم، وقال: ((صحيح الإسناد)).(٢)
وهو في مسلم وغيره بنحوه ، وتقدم [ ٤ - الطهارة/٧ و ١٣ - باب].
(١) كذا وقع في ((صحيح ابن خزيمة)) (٥٣/٢)، وهو رواية لأحمد (١٢٥/١). وفي أخرى له
(١٣٨/١): (إلى)، وسندهما صحيح. وكذا رواه النسائي في («الكبرى» (٨٢٣/٢٧٠/١)، وترجم
لها بقوله: ((الصلاة إلى الشجرة)). ولا منافاة، ومقتضى الجمع أنه صلى تحتها وإليها ، ولم يتنبَّه
للفرق المذكور الشيخ الناجي !
(٢) قلت: ووافقه الذهبي في ((التلخيص)) (٣٩٩/١).
٣٥٥
٥ - كتاب الصلاة
٣٥ - الترهيب من رفع البصر إلى السماء ...
٥٤٧ و ٥٥٠ ۔ حدیث
٣٥ - (الترهيب من رفع البصر إلى السماء في الصلاة )
صحيح
٥٤٧ - (١) عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله مؤ لم:
(( ما بالُ أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماءِ في صلاتهم؟!)).
فاشتَدَّ قولُه في ذلك حتى قال :
(( لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك، أو لتُخطَّفَنَّ أبصارُهم)).
رواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه .
صحيح
٥٤٨ - (٢) وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله
(( لا ترفعوا أبصارَكم إلى السماء ، فَتَلْتَمعَ. يعني في الصلاة)).
رواه ابن ماجه والطبراني في «الكبير»، ورواتهما رواة ((الصحيح))، وابن حبان في
(( صحيحه ) .
صحیح
٥٤٩ - (٣) وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه؛ أنّ رسول الله ◌َ يُ قال:
(( لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن رفعِهم أبصارَهم إلى السماءِ عندَ الدعاءِ في الصلاةِ،
أو لتُخْطَفَنَّ أبصارُهم » .
رواه مسلم والنسائي .
٥٥٠ - (٤) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ أنّ رسول الله عَّه قال:
صحیح
((إذا كان أحدُكم في الصلاةِ ، فلا يَرْفَعْ بَصَرَه إلى السماءِ؛ لا يُلتَمَعُ)).
رواه الطبراني في ((الأوسط)) من رواية ابن لَهيعة .
٣٥٦
٥ - كتاب الصلاة
٣٥ - الترهيب من رفع البصر إلى السماء ...
٥٥١ _ حدیث
ورواه النَّسائي عن عبدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ أنّ رجلاً من أصحاب النبي
حدَّثَه ، ولم يُسمِّهِ(١) .
( يلتمَعُ بصره ) بضم الياء المثناة تحتُ ، أي : يذهَب به .
صحیح
٥٥١ - (٥) وعن جابر بن سَمُرَة رضي الله عنه؛ أنّ النبي ◌ِ﴿، قال:
(( لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ يرفعون أبصارَهم إلى السماءِ في الصلاةِ، أو لاتَرجعُ
إليهم )) .
رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه . ولأبي داود (٢):
دَخل رسولُ الله ◌َِّةِ المسجدَ ، فرأى فيه ناساً يُصلَّون ، رافعي أبصارِهم
إلى السماء ، فقال :
(( لَيَنْتَهِينَ رجالٌ يَشْخَصُون أبصارَهم في الصلاةِ، أو لا تَرجعُ إليهم
أبصارهم )) .
(١) قلت: ولا أستبعد أنه أبو سعيد الخدري ، فإنه من الصحابة الذين روى عنهم ابن عتبة ،
ورواه عنه أحمد أيضاً (٤٤١/٣). وسنده صحيح. ورواه الطبراني في «الكبير» أيضاً (٤٣/٦
/٥٤٣٦) كـ ((الأوسط)) (رقم ٣١٩ - الحرمين) عن ابن لهيعة بسنده عن ابن عتبة عن أبي سعيد.
(٢) وكذا في المخطوطة، والصواب أن يقال: ((ولفظ أبي داود))، لأنه لم يروِ ما قبله.
٣٥٧
٥ - كتاب الصلاة
٣٦ - الترهيب من الالتفات فى الصلاة ...
٥٥٢ ۔ حدیث
٣٦ - ( الترهيب من الالتفات في الصلاة وغيره مما يذكَر )
صحیح
٥٥٢ - (١) عن الحارث الأشعري رضي الله عنه؛ أنّ النبي ◌َ ◌ّه قال:
((إنّ الله أمر يحيى بن زكريا بخمسٍ كلماتٍ أنْ يعمل بها ، ويأمرَ بني
إسرائيل أنّ يعملوا بها ، وإنه كادَ أن يُبطِىءَ بها ، قال عيسى : إنّ الله أمرك
بخمسٍ كلماتٍ لِتعملَ بها ، وتأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بها ، فإما أن تأمرَهم ،
وإما أن آمرَهم ، فقال يحيى : أخشى إنْ سبقتني بها أن يُخسَف بي أو أُعَذَّب ،
فجمعَ الناسَ في بيتِ المقدس ، فامتلأ، وقعدوا على الشُّرَف ،(١) فقال:
إنّ الله أمرَنِي بخمسٍ كلماتٍ أنْ أعملَ بهن ، وأمركم أن تَعملوا بِهِن .
١ - أُولاهنَّ: أنْ تعبدوا اللهَ ولا تُشركوا به شيئاً، وإنَّ مَثَلَ مَن أشرك بالله
كَمَثَلِ رجلِ اشترى عبداً من خالص مالِهِ بذهب أو ورق ، فقال : هذه داري ،
وهذا عملي ، فاعمَلْ وأُدِّ إليَّ، فكان يعمل ، ويؤدي إلى غير سيِّدِه! فأيُّكُم
يرضى أنْ يكون عبدُه كذلك ؟ (٢)
٢ - وإنّ اللهَ أمرَكم بالصلاةِ، فإذا صليتم فلا تلتفتوا؛ فإنَّ الله يَنْصِبُ
وجهَهُ لوجه عبدِه في صلاته ما لم يلتَفِتْ .
٣ - وأمرَكُم بالصيام ، فإنَّ مَثَلَ ذلك كمَثلِ رجلٍ في عِصابةٍ معه صُرَّةٌ فيها
مِسْك، فكلُّهُم يَعجَب أو يُعجِبُهُ ريحُها ، وإنَّ ريحَ الصائم أطيبُ عندَ اللهِ مِن
ریحِ المِسكِ .
٤ - وأَمْرَكُم بالصدقة ، فإن مَثَلَ ذلك كمثل رجلٍ أُسَرَهُ العَدُوّ ، فأوثقوا يَدَه
(١) أي: الأماكن المرتفعة.
(٢) زاد الحاكم وغيره: ((فإن الله خلقكم ورزقكم، فلا تشركوا به شيئاً)).
٣٥٨
٥ - كتاب الصلاة
٣٦ - الترهيب من الالتفات في الصلاة ...
٥٥٢ ۔ حدیث
إلى عُنُقِه ، وقَدَّموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفدي نفسي منكم بالقليل
والكثير ، فَفَدى نفسَه منهم .
٥ - وأمرَكم أنْ تَذكروا الله ، فإنَّ مَثَلَ ذلك كمثَلِ رجلٍ خرجَ العَدُوُّ في
أثَره سراعاً، حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسَه منهم ، كذلك
العبدُ، لا يُحرِزُ نفسَه من الشيطان إلا بذكْرِ الله )».
:
قال النبي
(( وأنا أَمرُكم بخمسٍ ، الله أمرني بهن : السمعُ، والطاعةُ ، والجهادُ ،
والهجرةُ ، والجماعةُ؛ فإنه مِّن فارق الجماعةَ قِيدَ شِبْرٍ؛ فقد خَلَعَ رِئْقَةَ الإسلامِ
من عُنُقِه ، إلا أن يراجع ،(١) ومَن ادَّعى دعوى الجاهليةِ ، فإنه من جثا جهنم)).
فقال رجل : يا رسولَ الله : وإنْ صلى وصام ؟ فقال :
((وإنْ صلّى وصام ، فادْعوا بدعوى الله التي سمّاكم المسلمين المؤمنين ،
عبادَ الله!)) .
رواه الترمذي وهذا لفظه، وقال: ((حديث حسن صحيح))، والنسائي ببعضه(٢)، وابن
خزيمة وابن حبان في « صحيحيهما ، والحاكم ، وقال :
((صحيح على شرط البخاري ومسلم )) .
( قال الحافظ ): (( وليس للحارث في الكتب الستّة سوى هذا)).
( الربقة) بكسر الراء وفتحها وسكون الباء الموحّدة ، واحدة (الرِّبق)؛: وهي عُرى في
حبل تشد به البَهْم ، وتستعار لغيره .
وقوله (( من جُثا جهنم)) بضم الجيم(٣) بعدها ثاء مثلثة ، أي: من جماعات جهنم.
(١) أي : يتوب إلى الله عز وجل .
(٢) أي: بقوله: ((من دعا بدعوى الجاهلية .. )) إلخ. كما قال الناجي
(٣) قلت: وبكسرها أيضاً كما في ((القاموس)). لكن أبو عبيدة ضبطه بالجيم، وقال: إنما هو
((حثا)) بالحاء المهملة. حكاه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) وقال (٢٨٠/٢١): ((وهو كما قال أبو عبيدة)).
٣٥٩
٥ - كتاب الصلاة
٣٦ - الترهيب من الالتفات في الصلاة ...
٥٥٣ و ٥٥٤ - حديث
صحيح
٥٥٣ - (٢) وعن عائشة رضي الله عنها قالت:
سألت رسولَ الله :{18 عن التلفت (١) في الصلاةِ ، فقال:
((اختلاسٌ يختلِسُه الشيطان من صلاةٍ العبد)).(٢)
رواه البخاري والنسائي وأبو داود وابن خزيمة .
٥٥٤ - (٣) وعن أبي الأحوص عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله
حـ لغيره
(( لا يزالُ اللهُ مُقبِلاً على العبد في صلاتِه ما لم يَلتفتْ، فإذا صَرَفَ
وجهه انصرف عنه)).
رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، وابن خزيمة في «صحيحه »، الحاكم ، وصححه .
( قال المملي ) الحافظ عبد العظيم رضي الله عنه :
(١) كذا وجد، وكأنه رواه بالمعنى، وإلا فلفظ البخاري وأبي داود والنسائي ((الالتفات))، ولا
أدري ما عند ابن حبان ، لكون كتابه ليس عندي. كذا قال الناجي في ((العجالة)) (٧٦)، وأنت ترى
أنّ في نسختنا من ((الترغيب)) عزوه لابن خزيمة بدل ابن حبان ، فلا أدري أهذا من اختلاف النسخ
أم سبق قلم من الناجي ، والحديث عند ابن خزيمة (٩٣١/٦٥/٢) وابن حبان أيضاً (٢٢٨٤/٢٤/٤).
ثم قال التاجي :
((وقد ذكره بلفظ ((التلفت)) ابن الجوزي من («مسند الإمام أحمد)) في كتابه ((جامع المسانيد))،
والله أعلم» .
قلت: هو في ((مسند أحمد)) (٧٠/٦) باللفظ المذكور، وهو شاذ، فقد أخرجه أحمد أيضاً
(١٠٦/٦) عن شيخ آخر له عن زائدة بإسناده عن عائشة بلفظ ((الالتفات)). وقد تابع زائدة على هذا
اللفظ أبو الأحوص ، ومن هذه الطريق أخرجه الأربعة الذين إليهم عزاه المؤلف ، فهو المحفوظ ، وهو
مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٨٤٤).
(٢) (الاختلاس): الاختطاف بسرعة على غفلة . قال العلامة الطيبي طيب الله ثراه :
((سمِّي اختلاساً تصويراً لقبيح تلك الفعلة بالمختلس ؛ لأنَّ المصلي يقبل عليه الرب سبحانه
وتعالى ، والشيطان مرتصد له ينتظر فوات ذلك عليه ، فإذا التفت اغتنم الشيطان الفرصة ، فسلبه
تلك الحالة . والله أعلم)).
٣٦٠