النص المفهرس

صفحات 181-200

٤ - كتاب الطهارة
٥ - الترهيب من دخول الرجال الحمّام .
١٦٧ - ١٦٩ - حديث
فكيف إلى أبي بكر بن محمد بن عَمروِ بن حَزْمُ(١) أنْ: سَلْ محمد بن ثابت
عن حديثه فإنَّه رضاً، فسأله ، ثم كتب إلى عُمر، فمنعَ النساءَ عن الحمام .
رواه ابن حبان في ((صحيحه)) واللفظ له، والحاكم، وقال: ((صحيح الإسناد)).
ورواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) من رواية عبدالله بن صالح كاتب الليث ،
وليس عنده ذكر عمر بن عبد العزيز .
١٦٧ - (٤) وعن قاصِّ الأجنادِ بـ (القُسطنْطِينيَّة)؛ أنه حَدَّثَ:
أن عُمرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه قال: يا أيها الناس ! إني سمعتُ رسولَ الله صـ لغيره
يقول :
(( من كان يؤمنُ باللهِ واليوم الآخِرِ ؛ فلا يَقْعدَنَّ على مائدةٍ يُدارُ عليها
الخمر ، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يدخل الحمّام إلا بإزار، ومن
كان يؤمن بالله واليوم الآخر ؛ فلا يُدخل حَليلَتَه الحمّام ».
رواه أحمدُ . وقاصّ الأجناد ، لا أعرفه .
١٦٨ - (٥) وروى(٢) آخره أيضاً عن أبي هريرة، وفيه أبو خيرة، لا أعرفه أيضاً. حـ صحيح
( الحليلة ) بفتح الحاء المهملة : هي الزوجة .
صحیح
١٦٩ - (٦) وعن أمِّ الدرداء رضي الله عنها قالت:
خرجتُ من الحمّام، فِلِقيني النبيُّ ◌َّ﴾، فقال:
(( مِن أينَ يا أُمَّ الدرداءِ؟)).
(١) في الأصل والمخطوطة والمطبوعة: (حزام)، والتصحيح من كتب الرجال و ((الموارد)).
(٢) يعني: الإمام أحمد (٢/ ٣٢١) ، وإسناده حسن ، رجاله ثقات معروفون غير (أبي خيرة) ، وهو
مصري ، وقد عرفه أعلم الناس بالمصريين أبو سعيد بن يونس فترجمه في ((تاريخ مصر)) ترجمة جيدة،
برواية جمع ثقات، وذكر أنّه كان فاضلاً. فانظر ((تعجيل المنفعة)) (ص ٣٩٤ - ٣٩٥ و ٤٨١ - ٤٨٢).
١٨١

٤ - كتاب الطهارة
٥ - الترهيب من دخول الرجال الحمّام ...
١٧٠ - حديث
فقلت : مِن الحمّام ، فقال :
(( والذي نفسي بيده ما من امرأةٍ تَنزِعُ ثيابَها في غيرِ بيتِ أحدٍ من
أمّهاتها ، إلا وهي هاتكةٌ كلِّ ستر بينها وبين الرحمنِ عز وجل)).
رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) بأسانيد رجالها(١) رجال ((الصحيح)).
صحيح
١٧٠ - (٧) وعن أبي المليَح الهُذَلي (٢) رضي الله عنه:
أنّ نساءً من أهلِ ( حِمصَ ) أو من أهل ( الشام ) دَخلْنَ على عائشة
رضيَ الله عنها فقالت : أنتنّ اللاتي يَدْخُلْنَ نساؤكُن الحمّاماتِ ؟! سمعتُ
## يقول :
رسول الله
(١) كذا الأصل، والصواب: ((رجال أحدها)) كما في ((المجمع)) (٢٧٧/١)، وهو يعني طريق
أبي موسى يُحنَّس عن أم الدرداء عند أحمد (٣٦١/٦ - ٣٦٢)، وسنده صحيح ، رجاله رجال
مسلم ، والطريق الأخرى عنده فيها زبان - وهو ابن فائد - وهو ضعيف . ولم يقف الحافظ ابن حجر
على هذه الطريق الصحيحة كما نقله الشيخ الناجي عنه ، وتبعه هو في ذلك ، ثم أطال الكلام في
تضعيف زبان ، وتوهيم المؤلف ثم الهيثمي لإشارتهما إلى تلك الطريق الصحيحة! وكأنّه لم يحاول
الرجوع إلى «المسند»، ولو فعل لوجد الطريقين في المكان الواحد الذي أشرنا إليه ، ولما وقع في هذا
الخبط ، لا سيما وقد بنى عليه عدم وجود الحمّام فى عهده ، مشيرا إلى بعض الأحاديث الواهية مما
أورده المصنف هنا، وحذفناها من كتابنا هذا لضعفها، كحديث: ((سيكون بعدي حمّامات .. ))،
فأعلّ الصحيح بالضعيف ! وقد وقع في مثل هذا الوهم بعض المحققين كابن القيّم وغيره . وقد سقط
الحديث من نسخة الظاهرية ، لكنْ على هامشها مقابل حديث أبي المليح الآتي مانصه : ((نسخة :
وعن أم الدرداء ... ))، واغترّ بالنسخة المعلقون الثلاثة فأسقطوا الحديث من طبعتهم ! رغم وجوده
في بعض الطبعات من الكتاب ، ووروده في المكان المشار إليه من («المسند»، وقد اطلعوا على هذا
التعليق في الطبعة السابقة ، لأنّهم اعتمدوها في جُلّ أحكامهم على الأحاديث دون عزو إليها -
(على النصت) كما يقولون في سوريا ! - فما الذي حملهم على ذلك؟ أهو التظاهر بمظهر المحققين ، أم
عملاً بقول بعضهم : خالف تعرف ؟!
ثم وجدت للحافظ ابن حجر كلاماً ينافي ما نقله الناجي عنه ، ذهب فيه إلى تقوية الحديث .
وذلك هو الظن بمثله ، فراجع كلامه في ذلك في كتابه : ((القول المسدَّد في الذبُّ عن مسند الإمام
أحمد)» (ص ٤٦ رقم الحديث ١٤) .
(٢) هو تابعي مات سنة (٩٨)، فالترضّ عنه يوهم الصحبة، فتنبه . وراجع التعليق على
صحابي الحديث الأول (٤ - الطهارة/ ٧ - باب) من الكتاب الآخر .
١٨٢

٤ - كتاب الطهارة
٥ - الترهيب من دخول الرجال الحمّام .
١٧١ و١٧٢ - حديث
(( ما من امرأة تضعُ ثيابَها في غير بيتِ زوجها؛ إلا هَتَكَتِ السِّتْرَ بينها
وبين ربِّها)).
رواه الترمذي - واللفظ له - وقال: ((حديث حسن))، وأبو داود وابن ماجه ، والحاكم
وقال :
((صحيح على شرطهما)).
١٧١ - (٨) وَرَوَى أحمد وأبو يعلى والطبراني والحاكم أيضاً من طريق درّاج أبي
السَّمْح عن السائب :
أنّ نساءٌ دَخلْنَ على أمَّ سلمةَ رضي الله عنها ، فسألتْهُنَّ: من أنتُنَّ ؟ قُلنَ: صـ لغيره
مِن أهل (حِمصَ ) .
قالت : مِن أصحابِ الحمَّامات ؟ قُلْنَ : وبها بأسٌ ؟
قالت : سمعتُ رسول الله عٍَّ يقول :
(( أيّما امرأةٍ نَزَعَتْ ثيابَها في غيرِ بَيتِها؛ خَرَقَ اللهُ عنها سترَه))(١).
١٧٢ - (٩) وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما عن النبي مح ﴿ قال:
((مَن كان يؤْمِنُ بالله واليوم الآخرِ؛ فلا يَدخلِ الحمامَ [ إلا بمئزر](٢)، من صـ لغيره
كان يؤْمن بالله واليوم الآخرِ؛ فلا يُدخِل حَليلَتَه الحمّام ، من كان يؤْمنُ بالله
واليوم الآخرِ ؛فلا يَشَربِ الخمرَ ، مَن كان يؤْمنُ باللهِ واليوم الآخرِ ؛ فلا يَجْلِسْ
على مائدةٍ يُشربُ عليها الخمرُ ، من كان يؤْمنُ بالله واليوم الآخرِ ، فلا يَخلُوَنَّ
بامرأةٍ ليسَ بينَه وبينَها مَحرَم » .
رواه الطبراني في «الكبير »، وفيه يحيى بن أبي سليمان المدني.
(١) قلت : له شاهد يتقوّى به ، خرجته فى الأصل.
(٢) زيادة من المخطوطة و((الكبير)) للطبراني و((المجمع)). وسقط منه: ((من كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فـ ... ))، وقال: ((لا تدخل الحمام إلا بمئزر .. ))!
١٨٣

٤ - كتاب الطهارة
٦ - الترهيب من تأخير الغسل لغير عذر ...
١٧٣ و١٧٤ - حديث
٦ - ( الترهيب من تأخير الغُسل لغير عذر)
ـيُ قال :
١٧٣ - (١) عن عمَّار بن ياسر رضي الله عنه؛ أنّ رسول الله
(( ثلاثةٌ لا تَقْرَبُهُمُ الملائكةُ: جيفةُ الكافرِ ، والمَتَضَمِّحُ بالخَلُوقِ ، والجُنُبُ؛
إلاّ أنْ يتوضّأ )».
حـ لغيره
رواه أبو داود عن الحسن بن أبي الحسن عن عمَّارٍ، ولم يسمع منه(١) .
قال الحافظ - رحمه الله -: ((المراد بالملائكة هنا هم الذين ينزلون بالرحمة والبركة ، دون
الحفظة ، فإنّهم لا يفارقونه على حال من الأحوال . ثم قيل : هذا في حق كلّ مَن أخّر الغسل
لغير عذر؛ ولعذر إذا أمكنه الوضوء فلم يتوضّاً ، وقيل: هو الذي يؤخّره تهاوناً وكسلاً ، ويتخذ
ذلك عادة . والله أعلم )) .
١٧٤ - (٢) وعند البزار بإسناد صحيح عن ابن عباس [عن النبي {﴿)] (٢) قال:
صحیح
(( ثلاثةٌ لا تقرَبَهُم الملائكة: الجنبُ ، والسكرانُ، والمتَضَمِّحُ بالخَلوق (٣)).
(١) قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، والحسن بن أبي الحسن هو البصري ، مدلس،
لكن له شاهدان من حديث عبد الرحمن بن سمرة ، وبريدة بن الحصيب ، وفي سندهما ضعف كما
بينه الهيثمي في («المجمع» (١٥٦/٥)، فيتقوى الحديث بهما .
(٢) سقطت من الأصل وغيره ، واستدركتها من ((زوائد البزار)) و(«مجمع الزوائد)).
(٣) (الخَلوق) : طيب مركّب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب ، وتغلب عليه الحمرة
والصفرة ، وقد ورد تارة بإباحته ، وتارة بالنهي عنه ، والنهي أكثر وأثبت ؛ وإنما نهى عنه لأنه من طيب
النساء ، وكن أكثر استعمالاً له منهم .
قال الحافظ ابن الأثير: ((والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة)) اهـ، و(التضمخ) : التلطخ به .
١٨٤

٤ - كتاب الطهارة
٧ - الترغيب في الوضوء وإسباغه
١٧٥ و١٧٦ - حديث
٧ - ( الترغيب في الوضوء وإسباغه )
١٧٥ - (١) عن ابن عُمَر [ عن أبيه](١) رضي الله عنهما عن النبي ﴿ في صحيح
سؤال جبرائيل إياه عن الإسلام ، فقال :
(( الإسلامُ أنْ تَشهدَ أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسولُ الله ، وأنْ تقيمَ
الصلاةَ ، وتُؤْتِيَ الزكاةَ ، وتَحجّ وتَعتَمِرَ ، وتَغتسلَ من الجنابةِ ، وأن تُتِمَّ الوضوءَ،
وتصومَ رمضانَ )) .
قال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مسلم؟ قال: (( نعم )). قال: صَدَقْتَ.
رواه ابن خزيمة في «صحيحه)» هكذا، وهو في « الصحيحين)» وغيرهما بنحوه بغير
هذا السياق .
صحیح
١٧٦ - (٢) وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله عَظُلم يقول:
((إنّ أمّتي يُدعَوْنَ يومَ القيامةِ غُرَاً مُحَجَّلِين مِن آثار الوضوء))،
فمَن استطاعَ منكم أن يُطيلَ غُرَّتَه فَلْيفعلْ .
رواه البخاري ومسلم .
(١) سقطت من الأصل، وكذا المخطوطة وغيرها، وإثباتها ضروري؛ فإن الحديث عند ابن
خزيمة (رقم ١) وغيره ، ورواه ابن حبان (رقم ١٦) عن ابن خزيمة - من طريق سليمان التيمي عن
يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر. وكذلك أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (ص ٢٨١) ، وقال :
(إسناد صحيح ثابت ، أخرجه مسلم بهذا الإسناد)).
قلت : لكن مسلماً (٣٠/١) لم يسق لفظه، وإنما أحال به على حديث عبد الله بن بريدة عن
يحيى به ، وليس فيه ذكر العمرة والغسل والوضوء . ثم إن المؤلف عزى الحديث بنحوه لـ
((الصحيحين))، وهو فيهما من حديث أبي هريرة ، لا من حديث عمر ، وإنما رواه مسلم وحده عن ابن
بريدة كما ذكرنا نحو هذا، وسيأتي بعضه في ((الترغيب في الصلوات الخمس)).
ثم رأيت الشيخ الناجي قد أطال الكلام في تخريج الحديث ، وبيان وهم المؤلف - رحمه الله -
في جعله إياه من مسند ابن عمر (٢٨ - ٣٠)، وفى عزوه لـ ((الصحيحين))، ولم يتنبّه المعلقون لبيانه
للوهم الأول ، ولذلك لم يستدركوا الزيادة !!
١٨٥

٤ - كتاب الطهارة
٧ - الترغيب في الوضوء وإسباغه
١٧٦ - حديث
وقد قيل: إن قوله: ((من استطاع ... )) إلى آخره إنما هو مُذْرَجٌ من كلام أبي هريرة
موقوف عليه . ذكره غير واحد من الحفاظ(١) . والله أعلم .
ولمسلم من رواية أبي حازم قال :
((كنت خَلْفَ أبي هريرةَ وهو يتوضّاً للصلاة، فكانَ يَمُدُّ يَدَه حتى يَبلُغَ
إبطَه ، فقلتُ له: يا أبا هريرةَ! ما هذا الوضوءُ ؟ فقال: يا بني فَرُوخَ (٢) أنتم
هاهنا ؟ لو علمتُ أنّكم ههنا ما توضّأْتُ هذا الوضوءَ ، سمعت خليلي رسولَ
الله عملية يقول :
(( تَبلغُ الحِليةُ مِنَ المؤمنِ حَيثُ يَبلِغُ الوُضوءُ ))(٣).
ورواه ابن خزيمة في «صحيحه)) بنحو هذا، إلا أنّه قال: سمعتُ رسول الله
يقول :
((إنّ الحِليةَ تبلغُ مَواضعَ الطَّهور)) .
( الحِلية ): ما يحلّى به أهل الجنة من الأساور ونحوها .
(١) قلت: وهو الذي جزم به ابن تيمية، وابن القيم، والحافظ، وتلميذه الشيخ الناجي
(٣٠) .
(٢) بفتح الفاء وتشديد الراء وبالخاء المعجمة ، قال صاحب العين: (فروخ) بلغنا أنه كان من
ولد إبراهيم ◌َ، من ولد كان بعد إسماعيل وإسحاق؛ كثر نسله، ونما عدده، فولد العجم الذين هم
في وسط البلاد .
قال القاضي عياض - رحمه الله - : أراد أبو هريرة هنا: الموالي وكان خطابه لأبي حازم. قال
القاضي : وإنما أراد أبو هريرة بكلامه هذا أنه لا ينبغي لمن يقتدى به إذا ترخص في أمر لضرورة ، أو
تشدد فيه لوسوسة ، أو لاعتقاده في ذلك مذهباً شذّ به عن الناس أن يفعله بحضرة العامّة الجهلة ؛
لئلا يترخّصوا برخصة لغير ضرورة ، أو يعتقدوا أن ما تشدد فيه هو الفرض اللازم . والله أعلم .
(٣) قلت: ورواه البخاري في ((باب نقض الصّور)) من طريق أبي زرعة قال: دخلت مع أبي
هريرة داراً بالمدينة .. ثم دعا بتَوْرِ من ماء فغسل يديه حتى بلغ إبطه ، فقلت: يا أبا هريرة ! أشيء
سمعته من رسول الله عَ﴿﴿؟ قال: منتهى الحلية . قال الشيخ الناجي:
((وهذه الرواية تدل على أن آخره ليس بمرفوع)) .
١٨٦

٤ - كتاب الطهارة
٧ - الترغيب في الوضوء وإسباغه
١٧٧ و ١٧٨ - حديث
١٧٧ - (٣) وعنه؛ أن رسول الله عَ هل أتى المقبرة(١) فقال:
صحيح
((السلامُ عليكم دارَ قوم مؤمنين ، وإنا إنْ شاءَ اللهُ بكم عن قريبٍ
لاحقون ، وددْتُ أَنّا قد رأينا إخوانَنا)).
قالوا: أَوَ لَسْنَا إِخوانَكَ يارسولَ الله ؟ قال :
(( أنتم أصحابي ، وإخواتُنا الذين لم يأتوا بعدُ )).
قالوا : كيف تَعرِفُ من لم يأتِ بعدُ مِن أمّتكَ يارسولَ الله ؟ قال :
(( أرأَيتَ لو أنّ رجلاً له خيلٌ غُرِّ مُحَجَّلةٌ، بين ظَهرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ (٢) بُهمِ،
ألا يَعرِفُ خَيلَه؟)) .
قالوا : بلى يارسولَ الله ! قال :
((فإِنّهم يأتونَ غُراً مُحَجَّلِين مِن الوُضوءِ ، وأنا فرَطُهم على الحوضِ ».
رواه مسلم وغيره .
حسن
١٧٨ - (٤) وعن زِرَّ عن عبدالله رضي الله عنه ؛ أنّهم قالوا :
يا رسولَ الله! كيفَ تَعرِفُ مَن لَمْ تَرَ مِن أمّتك ؟ قال :
((غُرِّ مُحَجَّلون بُلْقٌ(٣) من آثارِ الوُضوءِ)).
صحیح
(١) (المقبرة) فيها ثلاث لغات : ضم الباء وفتحها وكسرها ، والكسر قليل .
و(دار قوم) هذا نصب على الاختصاص أو النداء المضاف، والأول أظهر .
وقوله #: ((وإنا إن شاء الله بكم عن قريب لاحقون))، أتى بالاستثناء مع أنّ الموت لا شك
فيه ؛ وليس للشك .
وقوله : (وددت) فيه جواز التمنّي لا سيّما في الخير ولقاء الفضلاء وأهل الصلاح .
وقوله : (أنتم أصحابي) ليسّ نفياً لإخوّتهم ، ولكن ذكر مزيّتهم الزائدة بالصحبة ، فهؤلاء
إخوة صحابة ، والذين لم يأتوا إخوة ليسوا بصحابة ، كما قال تعالى: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ ،
وقوله : (بين ظهرَي) فمعناه بينهما ، وهو بفتح الظاء وإسكان الهاء .
(٢) جمع أدهم ، وهو الأسود .
و(البهم) قيل : السود أيضاً، وقيل: (البهم) : الذي لا يخالط لونه لوناً سواء ، سواء كان أسود
أو أبيض أو أحمر ، بل يكون لونه خالصاً . والله أعلم .
(٣) جمع أبلق ، و(البَلق) : سواد وبياض .
١٨٧

٤ - كتاب الطهارة
٧ - الترغيب في الوضوء وإسباغه
١٧٩ و١٨٠ - حديث
رواه ابن ماجه وابن حبان في « صحيحه» .
حـ صحيح
١٧٩ - (٥) ورواه أحمد والطبراني بإسناد جيد نحوه من حديث أبي أمامة.(١)
١٨٠ - (٦) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله خان:
صـ لغيره
(( أنا أوّلُ من يُؤْذَنُ له بالسجودِ يومَ القيامة ، وأَنا أولُ من يرفع رأسَه ؛
فَأَنْظِرُ بين يَدَيَّ ، فَأَعرِفُ أمتي مِن بَينِ الأمم ، ومن خَلْفي مِثلُ ذلك ، وعن يميني
مِثلُ ذلك ، وعن شِمالي مِثلُ ذلك )).
فقال رجل : کیف تعرف أمتك یا رسول الله من بین الأم ، فیما بین نوح
إلى أمّتك ؟ قال :
((همْ غُرِّ مُحجّلون، مِن أَثَرِ الوُضوء، ليس لأحد ذلك غيرِهم ، وأعرفُهم
أنهم يؤتون كُتُبهم بأيمانهم ، وأعرفهم تسعى بين أيديهم ذُرِّيَّتُهُم)) (٢).
رواه أحمد ، وفي إسناده ابن لهيعة . وهو حديث حسن في المتابعات(٣).
(١) قلت: أخرجه أحمد (٢٦١/٥ - ٢٦٢)، والطبراني (٧٥٠٩/١٢٥/٨) من طريق أبي عتبة
الكندي عن أبي أمامة . وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير الكندي فوثقه ابن حبان
وحده (٥٧٥/٥)، لكنه قال: ((روى عنه أهل الشام. مات سنة (١٢٨))). وهذه فائدة خلت منها
كتب التراجم ، أحببت تقييدها هنا .
(٢) كذا قال ابن لهيعة في هذه الرواية ، وهي مِن تخاليطه. والصحيح عنه بلفظ: ((وأعرفهم
بنورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم)) . رواه ابن المبارك ويحيى بن إسحاق كما يأتي مني .
(٣) قلت : هو كذلك إلا فيما رواه العبادلة عنه ، فحديثهم عنه صحيح ، وقد رواه عنه جماعة
عند الإمام أحمد (٥/ ١٩٩) منهم شيخه حسن ، والسياق له ، ومنهم يحيى بن إسحاق ، ولم يسق
إلا الطرف الأخير منه الذي علقته آنفاً ، وعبد الله بن المبارك ، ولم يسق لفظه ، وقد ساقه نعيم بنٍ
حماد في («زوائد الزهد)) (١١٢ / ٣٧٦)، وفيه ما علّقته ، وقتيبة بن سعيد ، وحديثه عنه صحيح أيضاً
كما حققه الذهبي ، وفيه أيضاً الجملة المعلقة . وقد تابع ابنَ لهيعة عليها الليثُ بن سعد عند الحاكم
(٢ / ٤٧٨) وصححه ، وبيّض له الذهبي.
١٨٨

٤ - كتاب الطهارة
٧ - الترغيب في الوضوء وإسباغه
١٨١ و١٨٢ - حديث
صحیح
١٨١ - (٧) وعن أبي هريرة؛ أن رسول الله عَ امٍ قال:
((إذا توضأ العبدُ المسلمُ أو المؤمنُ ، فَفَسَلَ وجْهَه؛ خَرَجَ من وجهه كلُّ
خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء ، أو مع آخرٍ قَطْرِ الماءِ ، فإذا غَسَلَ يَدَيْه خَرجَ
من يَدِيْه كلُّ خطيئةٍ كان بَطَشَتْها يداه مع الماء ، أو مع آخرٍ قَطْرِ الماء ، فإذا
غسل رجلَيْهِ خرجت كل خطيئة مَشَتْها رجلاه مع الماء ، أومع آخرٍ قَطْرِ الماء ،
حتى يخرجَ نَقِياً من الذنوب )) .
رواه مالك ومسلم والترمذي ، وليس عند مالك والترمذي غسل الرجلين .
صحیح
١٨٢ - (٨) وعن عثمان بن عفان قال : قال رسول الله
« من توضأَ فأحسنَ الوضوءَ ؛ خَرجتْ خطاياه من جسدِه ، حتى تخرجَ
من تحتِ أظفاره )) .
وفي رواية : أن عثمان توضأ ، ثم قال :
رأيت رسول الله { . توضأً مثل وُضوئي هذا ، ثم قال :
((من توضأ هكذا؛ غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه ، وكانت صلاتُه ومَشيُه إلى
المسجد نافلةً )) .
رواه مسلم والنسائي مختصراً، ولفظه: قال سمعت رسول الله :﴿م يقول :
(( ما مِن امرىءٍ يتوضأ فيُحسن وُضوءَه ؛ إلا غُفِرَ له مابينه وبين الصلاة
الأخرى حتى يُصلِيَهَا )).
وإسناده على شرط الشيخين .
ورواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) مختصراً بنحو رواية النسائي .
ورواه ابن ماجه أيضاً باختصار ، وزاد في آخره : وقال رسول الله
١٨٩
:

٤ - كتاب الطهارة
٧ - الترغيب في الوضوء وإسباغه
١٨٣ - حديث
(( ولا يَغْتَرّ أحدٌ))(١).
وفي لفظ للنسائي قال :
(( مَن أتمّ الوضوء كما أمرَهُ الله تعالى، فالصلواتُ الخمسُ كفّاراتٌ لما
بینھن )»(٢) .
صحیح
١٨٣ - (٩) وعنه :
أنه [ أتِيَ بِطَهورِ وهو جالسٌ على (المقاعدِ)(٣) فـ] (٤) توضأ ، فأحسَنَ الوُضوءَ ،
[ ثم قال :
رأيتُ النبيَّ ◌َ﴿﴿ يتوضأُ وهو في هذا المجلسِ، فأَحْسَنَ الوُضوءَ ]،(٥) ثم
قال :
(( من تَوضأَ مِثلَ وُضوئي هذا، ثم أتى المسجدَ ، فَركعَ ركعتين ، ثم
جلس ؛ غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه )) . قال : وقال رسول الله
لو :
(( لا تغتروا)).
رواه البخاري وغيره .
(١) وإسناده صحيح على شرط الشيخين، لكنه بلفظ: ((ولا تغتروا»، ولفظه بتمامه:
((من توضأ مثل وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين، غفر له ما تقدم من ذنبه))، وقال: ((ولا
تغتروا))، وبهذا اللفظ رواه البخاري، وقد ذكره المؤلف عقبه، ورواه أحمد أيضاً (١٦٦/١).
(٢) وأخرجه مسلم أيضاً بهذا اللفظ ، وسيعيده المؤلف في آخر الباب (٢١ - حديث) كما هنا .
﴿ ، عند باب الجنائز، انظر ((صحيح
(٣) موضع قرب المسجد النبوي ، كان يجلس فيه النبي
مسلم)) (٦٣/٣) .
(٤ و٥) سقطتا من الأصل، واستدركتهما من ((البخاري)) ، وهو في مختصري له برقم
(١٠٤)، وسقوط الزيادة الثانية مفسد للحديث؛ لأنه يصير موقوفاً كما هو ظاهر، وهو مما لم يثبته
محمد مصطفى عمارة وغيره ! وقد استفادها المعلقون الثلاثة دون الأولى من الطبعة السابقة !
١٩٠

٤ - كتاب الطهارة
٧ - الترغيب في الوضوء وإسباغه
١٨٤ و ١٨٥ - حديث
١٨٤ - (١٠) وعنه أيضاً؛ أنه دعا بماء فتوضأ ثم ضحكَ ، فقال لأصحابه :
ألا تسألوني ما أضحكني ؟ فقالوا : ما أضحكك يا أمير المؤمنين ؟ قال : صـ لغيره
توضأ كما توضأتُ ، ثم ضحك فقال :
رأيتُ رسول الله
(( ألا تسألوني: ما أضْحكَكَ؟!)). فقالوا: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال:
((إن العبد إذا دعا بوَضوءِ ، فغسلَ وجْهَه ؛ حَطَّ الله عنه كلَّ خطيئة أصابَها
بِوجهِهِ ، فإذا غسل ذِراعَيْهِ كان كذلك ، وإذا طَهَّر قَدَمَيْهِ كان كذلك )) .
رواه أحمد بإسناد جید ، وأبو یعلی ، ورواه البزار بإسناد صحيح ، وزاد فيه :
(( فإذا مسح رأسه كان كذلك )).
١٨٥ - (١١) وعن عبدالله الصُّنابحي رضي الله عنه ؛ أن رسول الله
قال :
((إذا توضّأ العبدُ فَمَضْمَضَ، خَرَجتِ الخطايا مِن فِيه، فإذا اسْتَنْثَرَ صـ لغيره
خَرجتِ الخطايا من أنفه ، فإذا غسل وَجْهَهُ خَرجتِ الخطايا من وجههِ ، حتى
تخرج من تحت أشفارٍ عَيْنیه ، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من یدیه ، حتى
تخرجَ من تحتِ أظفارٍ يديه ، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه ، حتى
تخرجَ من أُذُنَيْهِ ، فإذا غسل رِجلَيْه خَرجَتِ الخطايا من رجليه ، حتى تخرجَ
من تحتِ أظفارِ رجليه ، ثم كان مَشيُه إلى المسجد وصلاتُه نافلةً )).
رواه مالك والنسائي وابن ماجه ، والحاكم وقال :
((صحيح على شرطهما، ولا علة له، والصُّنابحي صحابي مشهور)) (١).
(١) كذا قال! وقد تعقّبه الذهبي بقوله: (١٣٠/١): ((قلت. لا)). يعني: ليس صحابياً
مشهوراً ؛ بل هو مختلف في صحبته . وقال في رده على ابن القطان : الورقة (٣ ورقم ١٤ - المطبوعة)
((كاد أن يكون صحابياً لقدومه بعد وفاة النبي {﴿)). وقد تعقبه الناجي أيضاً وأطال النفس في
ذلك ، وحكى الخلاف فيه : هل يسمى عبدالله الصنابحي ؟ أم أبو عبدالله الصنابحي ، واسمه
عبدالرحمن بن عسيلة؟ ورجّح الثاني . والله أعلم .
وإنما أوردت حديثه هنا لشواهده المذكورة في الباب .
١٩١

٤ - كتاب الطهارة
٧ - الترغيب في الوضوء وإسباغه
١٨٦ و١٨٧ - حديث
صحيح
١٨٦ - (١٢) وعن عَمرو بنِ عَبَسَة (١) السُّلَمِي رضي الله عنه قال:
كنت وأنا في الجاهلية أظنُّ أن الناس على ضلالةٍ ، وأنهم ليسوا على
شيءٍ ، وهم يعبدون الأوثانَ ، فسمعتُ برجلٍ في مكةَ يُخبر أخباراً، فقعدتُ
ء
على راحلتي ، فقدِمتُ عليه، فإذا رسول الله عَ ليه، - فذكر الحديثَ إلى أن
قال : - فقلت : يا نبي الله ! فالوُضوءُ ، حدثني عنه ؟ فقال :
(( ما منكم رجل يُقَرِّبُ وَضوءه، فيُمَضْمِضُ ويستنشق فَيَنْتَثِرُ (٢)؛ إلا
خرَّتْ خطايا وجهِهِ من أطرافٍ لِحِيتِهِ مع الماءِ ، ثم يغسل يديه إلى المِرِفَقَين؛
إلا خَرَّت خطايا يديه من أنامِلِه مع الماء، ثم يَمسَحُ رأسَهُ ؛ إلا خَرَّت
خطايا رأسِه من أطراف شعرِه مع الماء ، ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ؛ إلا
خَرَّت خطايا رجليه من أنامِلِه مع الماء ، فإن هو قام فصلى ، فحمد الله تعالى ،
وأثنى عليه ، ومَجَّدَه بالذي هو له أهلٌ ، وفَرَّغَ قَلبَه لله تعالى؛ إلاّ انصرفَ من
خطيئته كَـ [ـهَيْئَتِهِ] (٣) يَومَ وَلَدَتْه أُمُّه )) .
رواه مسلم .
١٨٧ - (١٣) وعن أبي أمامة رضي الله عنه؛ أن رسول الله عَ لّم قال:
صـ لغيره
(( أيّما رجلٍ قامَ إلى وَضوئه يريد الصلاةَ، ثم غسل كَفَّيْهِ؛ نَزَلَتْ كُلُّ
خطيئةٍ من كَفَّيْه مع أولِ قطرةٍ ، فإذا مَضْمَضَ واستنشق واستنثر ؛ نزلت خطيئتُهُ
(١) الأصل : (عنبسة) ، والتصويب من المخطوطة وغيرها ، وسيأتي على الصواب قبيل الباب
(١٥) من ((٥ - الصلاة)).
(٢) الأصل كالمخطوطة: (فيستنثر)، والتصويب من ((صحيح مسلم)) و((المسند)) و((السنن)).
(٣) سقطت من الأصل وغيره، واستدركتها من ((صحيح مسلم))، والظاهر أن السقط من
إملاء المؤلف أو الناسخ ، فإني رأيته كذلك في ((مختصره)) للحافظ ابن حجر! ثم ترجح عندي الأول ،
فإنه سيأتي كذلك في (٥- الصلاة /١٤ الترغيب في الصلاة) آخره ، وهو كذلك في المخطوطة هنا .
١٩٢

٤ - كتاب الطهارة
٧ - الترغيب في الوضوء وإسباغه
١٨٧ - حديث
من لسانِه وشفتيه مع أول قطرة ، فإذا غسلَ وجهه ؛ نزلت كُلُّ خطيئةٍ من سَمِعِه
وبَصرِه مع أولِ قطرةٍ ، فإذا غَسَلَ يديه إلى المِرِفَقَين ، ورجلَيه إلى الكعبين ؛ سَلِمَ
مِن كلِّ ذنبٍ كهيئتِهِ يومَ ولدَتْه أمُّه . - قال : - فإذا قامَ إلى الصلاةِ رفعَ اللهُ
درجتَه ، وإِنْ تَعَدَ قَعَدَ سالماً)) .
رواه أحمد وغيره من طريق عبدالحميد بن بَهرام عن شَهْر بن حَوْشب ، وقد حسّنها
الترمذي لغير هذا المتن ، وهو إسناد حسن في المتابعات ، لا بأس به .
ورواه أيضاً بنحوه من طريق صحیح ،(١) وزاد فيه : أن رسول الله
ـث قال :
(( الوضوءُ يُكَفّرُ ما قبله ، ثم تَصيرُ الصلاةُ نافلةً)).
صـ لغيره
وفي أخرى له : قال رسول الله
((إذا توضأ الرجُلُ المسلمُ؛ خَرجتْ ذنوبُه من سمعه وبصره ، ويديه صـ لغيره
ورجليه ، فإن قَعَدَ قَعَدَ مغفوراً له )) .
وإسناد هذه حسن .
وفي أخرى له أيضاً :
((إذا توضأ المسلمُ، فغسل يَدَيْه؛ كُفِّرَ عنه ما عَمِلتْ يَداه، فإذا غَسَلَ ص لغيره
وجهَهُ كُفِّرَ عنه ما نَظَرَتْ إليه عيناه ، وإذا مسحَ بِرأسِه ؛ كُفِّرَ به ما سمعت
أُذناه ، فإذا غسل رجليه؛ كُفِّرَ عنه ما مَشت إليه قَدَمَاه ، ثم يقومُ إلى الصلاةِ ،
فهي فضيلة )).
وإسناد هذه حسن أيضاً .
(١) لا وجه لهذا التصحيح مطلقاً، كيف وهو عنده (٥/ ٢٥١ و٢٦١) من طريق شهر نفسه؟!
وكذلك أقول في تحسينه للروايتين الآتيتين ، فإنهما من الطريق ذاتها (٢٥٢/٥ و٢٥٦ و٢٦٤)!
وذلك كله من اضطراب شهر في روايته لهذا الحديث .
١٩٣

٤ - كتاب الطهارة
٧ - الترغيب في الوضوء وإسباغه
١٨٨ و١٨٩ - حديث
وفي رواية للطبراني في « الكبير»:
قال أبو أمامة: لو لم أسمعه مِن رسولِ الله ﴿ إلا سبع مراتٍ ما حَدَّثْتُ به ، قال :
((إذا توضأ الرجلُ كما أُمِرَ ؛ ذهب الإثمُ من سمعِهِ وبصرِهِ ، ويَدِيّه
ورجلیْه».
وإسناده حسن أيضاً(١).
١٨٨ - (١٤) وعن ثعلبة بن عباد عن أبيه رضي الله عنه قال: ما أدري كم
حدَّثنيه رسول الله له أزواجاً أو أفراداً قال :
صـ لغيره
(( ما من عبد يتوضّاً فَيُحسِنُ الوضوءَ، فيغسلُ وَجْهَهُ حتى يَسيلَ الماءُ
على ذَقَنِهِ ، ثم يغسل ذِراعيه حتى يَسيلَ الماءُ على مِرْفَقَيْه ، ثم غسل رجليه
حتى يَسيلَ الماءُ من كَعْبَيْه، ثم يقومُ فيصلي؛ إلا غُفِرَ له ما سَلَفَ من ذَنبه )).
رواه الطبراني في « الكبير)) بإسناد لَيِّن .
( الذقن) بفتح الذال المعجمة والقاف أيضاً : هو مجتمع اللَّحيّيْن من أسفلهما.
صحیح
١٨٩ - (١٥) وعن أبي مالك الأشعريِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله
:
((الطُّهور شَطْرُ الإيمان، والحمدُ لله تملأُ الميزان، وسبحان الله والحمدُ لله
تملآن - أو تملأُ - ما بين السماء والأرضِ ، والصلاةُ نورٌ ، والصدقةُ بُرهانٌ ،
والصبرُ ضِياءٌ ، والقرآنُ حُجَّةٌ لك أو عليك ، كُلُّ الناسِ يَغدو، فبائعٌ نفسَه ،
فمعتقُها أو مُوبِقُها )) .
رواه مسلم والترمذي وابن ماجه ، إلا أنه قال :
(١) هذا الحديث له فى المسند ثلاث طرق وألفاظ، بعضها حسن لذاته، وهو مختصر
(٢٥٤/٥) ، وسائرها حسن في المتابعات كما قال المؤلف . وتصحيحه لبعضها ما أظنه إلا وهماً تبعه
عليه الهيثمي في ((المجمع)) كما حققته في الأصل ، اللهم إلا أن يريد أنه صحيح لغيره ، فنعم،
وكذلك ما قبله . وله في هذا الحديث أوهام أخرى نبهت عليها هناك .
١٩٤

٤ - كتاب الطهارة
٧ - الترغيب في الوضوء وإسباغه
١٩٠ - ١٩٢ - حديث
((إسباغُ الوضوء شطرُ الإيمان)).
ورواه النسائي دون قوله: (( كل الناس يغدو ... )) إلى آخره .
قال الحافظ عبد العظيم :
(( وقد أفردتُ لهذا الحديث وطرقه وحكمه وفوائده جزءاً مفرداً )) .
١٩٠ - (١٦) وعن عقبة بن عامرٍ عن النبي ﴿ قال:
صحيح
((ما مِن مسلم يتوضّأُ فَيُسبغُ الوُضوءَ، ثم يقومُ في صلاتِهِ ، فَيَعلَمُ ما
يقولُ ، إلا انفَتَلَ وهو كيومَ وَلَدَتْه أمه ... )) الحديث.
رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم ، واللفظ له ، وقال :
((صحيح الإسناد))(١) .
١٩١ - (١٧) وعن علي بن أبي طالب؛ أنّ رسول الله عَّهُ قال:
صحیح
((إسباغُ الوضوء في المكاره، وإعمالُ الأقدام إلى المساجِدِ ، وانتظارُ
الصلاة بعد الصلاة ؛ يغسل الخطايا غسلاً)).
رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح ، والحاكم ، وقال : .
(( صحيح على شرط مسلم )) .
١٩٢ - (١٨) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله عَ لهم قال:
صحيح
((ألا أدُلُكم على ما يَمْحو الله به الخطايا، ويرفعُ به الدرجاتِ؟)).
قالوا : بلى يارسول الله . قال :
((إسباغُ الوضوءِ على المكارهِ، وكثرةُ الخُطا إلى المساجد ، وانتظارُ الصلاة
(١) ويأتي لفظ الآخرين قريباً في (٥ - الصلاة /١٣ - الترغيب في ركعتين .. ).
١٩٥

٤ - كتاب الطهارة
٧ - الترغيب في الوضوء وإسباغه
١٩٣ و١٩٤ - حديث
بعد الصلاة ، فذلكُمُ الرِّباط؛ فذلكم الرِّباط؛ فذلكم الرِّباط)).
رواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بمعناه(١) .
حسن
١٩٣ - (١٩) ورواه ابن ماجه أيضاً (٢)، وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث
أبي سعيد الخدري ؛ إلا أنهما قالا فيه: قال رسول الله چ :
(( ألا أدلّكم على ما يُكَفِّرُ اللهُ به الخطايا ، ويزيد به في الحسناتِ ، ويُكَفِّر
به الذنوب ؟)) .
صحیح
قالوا : بلى يارسول الله ! قال :
((إسباعُ الوضوءِ على المكروهاتِ، وكثرةُ الخُطا إلى المساجد ، وانتظارُ
الصلاة بعد الصلاة ، فذلكُم الرباط )).
رواه ابن حبان في «صحيحه » عن شُرَحْبيل بن سعد عنه (٣).
١٩٤ - (٢٠) وعن ابن عباس قال: قال رسول الله عطائ :
(( أتاني الليلةَ رَبِّي [في أحسن صورة، فـ ](٤) قال: يا محمد ! أتدري فِيمَ
يختصم الملأَّ الأعلى؟ قلتُ: نعم؛ في الكفّارات والدَّرجاتِ ، ونَقْلِ الأقدام
صـ لغيره
(١) انظر لفظه في (٩/٥ - المشي إلى المساجد).
(٢) قلت : وإسناده حسن ، وهو عند ابن حبان من طريق أخرى كما أشار إليه المؤلف في آخر
الحديث ، وقد رواه الدارمي أيضاً من الطريق الأول، وكذا أحمد. ورواه الحاكم (١٩١/١) من طريق
ثالث ، وصححه على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا .
(٣) وسيأتي لفظه في (٥ - الصلاة /٢٢ - الترغيب في انتظار الصلاة).
(٤) سقطت من الأصل ، فاستدركتها من ((الترمذي))، وقد ذُكِرَتْ في المكان المشار إليه في
الكتاب وفي غيره . وكان الأصل: ((أتاني الليلة آتٍ من ربي))، ولا أصل لها عند الترمذي ، ولا عند
غيره ممن أخرج الحديث ، وهي مفسدة للمعنى كما هو ظاهر ، والعجيب أنّ هذا الخطأ تكرر في
الكتاب كلما ذكر، كالمكان المذكور ، وغفل عن ذلك كله المغفلون الثلاثة ؟ وهذا الإتيان كان في
المنام كما في حديث معاذ الصحيح .
١٩٦

٤ - كتاب الطهارة
٧ - الترغيب في الوضوء وإسباغه
١٩٥ و ١٩٦ - حديث
للجماعاتِ ، وإسباغ الوضوء في السََّرات(١)، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ومن
حافظ عليهِنَّ عاشَ بخيرٍ ، وماتَ بخيرٍ ، وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه )) .
رواه الترمذي في حديث يأتي بتمامه إن شاء الله تعالى في ((صلاة الجماعة)) ، وقال :
(( حدیث حسن))(٢) .
( السِّبَرات ) : جمع سَبْرة ، وهي شدة البرد .
صحیح
١٩٥ - (٢١) وعن عثمانَ بنِ عفان رضي الله عنه عن النبي عَ ﴿ قال :
((مَن أتَّ الوُضوءَ كما أمرَهُ اللهُ ؛ فالصلواتُ المكتوباتُ كفّاراتٌ لما بينهنّ)).
رواه النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح (٣).
١٩٦ - (٢٢) وعن أبي أيوب قال: سمعتُ رسول الله عَ ليه يقول:
حسن
صحیح
(( مَن توضّأَ كما أُمرَ ، وصلى كما أُمِرَ؛ غُفِرَ له ما قدَّم من عمل)).
رواه النَّسائي(٤) وابن ماجه وابن حبان في «صحيحه))؛ إلا أنّه قال :
((غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه)) .
(١) بفتح الباء الموحدة خلافاً لضبط المؤلف كما سيأتي بيانه في (٥ - الصلاة/ ١٦)، ولفظ
الترمذي وغيره: «المكاره)»، وأما لفظ ((السبرات)) فهو من حديث أبي عبيدة في رواية الطبراني، وهو
مخرج في ((الصحيحة)) (٣١٦٩) .
(٢) قلت : وهو كما قال، أو أعلى، فإن هذا القدر منه له شاهدان من حديث أبي رافع وطارق
ابن شهاب في ((المجمع)) (٢٣٧). والحديث يأتي في (٥ - الصلاة /١٦ - الترغيب في صلاة
الجماعة ... )، وهو مخرج في ((ظلال الجنة)) (١/ ١٦٩ - ١٧٠).
(٣) قلت : ومسلم أيضاً كما تقدم ( ٧ - باب ).
(٤) قلت : ورواه الدارمىّ أيضاً وأحمد. وإسنادهم حسن إن شاء الله تعالى.
١٩٧

٤ - كتاب الطهارة
٨ - الترغيب في المحافظة على الوضوء
١٩٧ - ٢٠٠ - حديث
٨ - ( الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده )
١٩٧ - (١) عن ثَوبانَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله
:
((استقيموا وَلَنْ تُحْصُّوا، واعلَموا أنّ خيرَ أعمالِكم الصلاةُ ، وَلَنْ يحافظَ
صـ لغيره
على الوضوءِ إلا مُؤمنٌ )) .
رواه ابن ماجه بإسناد صحیح ، والحاکم ، وقال :
((صحيح على شرطهما، ولا علة له سوى وهم أبي بلال الأشعري))(١).
ورواه ابن حبان في (( صحيحه )) من غير طريق أبي بلال ، وقال في أوله :
((سَدِّدُوا وقاربوا، واعلموا أنّ خيرَ أعمالِكم الصلاة ... )) الحديث.
١٩٨ - (٢) ورواه ابن ماجه أيضاً من حديث ليث - هو ابن أبي سُليم - عن
مجاهد عن عبدالله بن عمرو .
صـ لغيره
١٩٩ - (٣) ومن حديث أبي حفص الدمشقي - وهو مجهول - عن أبي أمامة
يرفعه .
صـ لغيره
٢٠٠ - (٤) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَظانه :
حسن
صحيح
(( لولا أنْ أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم عند كل صلاة بوضُوء ، ومع كلِّ
وضُوءٍ بسواك )).
رواه أحمد بإسناد حسن .
(١) قلت : بل له علة أخرى ، وهي الانقطاع بين سالم بن أبي الجعد وثوبان ؛ كما بيّنته في
الأصل ، ولكن الحديث صحيح ، فإن له طرقاً أخرى موصولة ، عند الدارميّ وأحمد والطبراني وابن
حِبّان أيضاً ، وله بعض الشواهد كما ذكره المؤلف بعدُ .
١٩٨

٤ - كتاب الطهارة
٨ - الترغيب في المحافظة على الوضوء ...
٢٠١ - حديث
صحیح
٢٠١ - (٥) وعن عبدالله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنهما قال :
أصبحَ رسولُ الله :﴿ يوماً فدعا بلالاً ، فقال :
((يا بلال ! بِمَ سبقتني إلى الجنّة ؟ إنني دخلتُ البارحةَ الجنّةَ فسمعت
خَشِخَشَتكَ(١) أمامي ؟)) .
فقال بلالٌ : يارسول الله ! ما أَذَّنتُ قَطُّ إلا صلّيتُ ركعتين ، ولا أصابني
حَدَثٌ قط إلا توضّأت عنده. فقال رسول الله
:
((بهذا )).
رواه ابن خزيمة في «صحيحه» .(٢)
(١) (الخشخشة) : حركة لها صوت كصوت السلاح ، أي : صوت مشيتك .
(٢) أوهم أنه لم يروه من هو أعلى طبقة من ابن خزيمة وأشهر، وليس كذلك ، فقد أخرجه
الترمذي في ((المناقب))، وأحمد في ((المسند)) (٣٦٠/٥) بسند صحيح على شرط مسلم ، وصححه
الحاكم والذهبي على شرطهما! وفي رواية لأحمد بلفظ: ((إلا توضّأت وصليت ركعتين))، وسنده
صحيح أيضاً . ولم أره بهذا اللفظ في ((صحيح ابن خزيمة)) المطبوع، فلعله أخرجه في أصله الذي
سماه فيه بـ ((المسند))، وإنما هو فيه بلفظ ((أذنبت))، من: (الذئب)! وهكذا ذكره المؤلف أيضاً فيما
يأتي (٦ - النوافل /١٨ - الترغيب في صلاة التوبة)، وهو خطأ، والصواب بلفظ: ((أذَّنت)) كما هنا .
١٩٩

٤ - كتاب الطهارة
٩ - الترهيب من ترك التسمية على الوضوء ... ٢٠٢ و٢٠٣ - حديث
٩ - ( الترهيب من ترك التسمية على الوضوء عامداً )
٢٠٢ - (١) قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله: ثبت لنا أن النبي
قال :
حـ لغيره
(( لا وضوءَ لمن لمْ يُسَمِّ اللهَ)). كذا قال .(١)
٢٠٣ - (٢) وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله
:
حـ لغيره
(( لا صلاةَ لِمَنْ لا وُضوءَ له ، ولا وُضوءَ لِمَنْ لم يَذكُرِ اسمَ اللهِ عليهِ)).
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والطبراني والحاكم ، وقال :
(( صحيح الإسناد)).
قال الحافظ عبد العظيم :
((وليس كما قال، فإنهم رووه عن يعقوب بن سَلَمَة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة . وقد
قال البخاري وغيره: (( لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة ، ولا ليعقوب سماع من أبيه)»
انتهى .
وأبوه سلمة أيضاً لا يعرف ، ماروى عنه غير ابنه يعقوب ، فأين شروط الصحة؟!(٢)
(١) يشير المؤلف رحمه الله بهذا إلى عدم تسليمه بقول ابن أبي شيبة المذكور، ولا وجه لذلك
عندي ، فإن الثبوت قد يكون بمجموع طرق الحديث ، وهو كأنك هنا ، كما أشار إلى ذلك المؤلف
نفسه عقب الحديث ، فتنبه .
(٢) قلت: لقد أصاب المؤلف في هذا النقد، وقد تبعه الذهبي في ((تلخيص المستدرك)) وابن
الصلاح والنووي والعسقلاني ، إلا أن هذا الأخير قال بعد أن ساق الأحاديث المروية في الباب :
((والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث فيها قوة تدل على أن له أصلاً)).
وهذا موافق لكلام المؤلف في آخر الحديث الآتي ، وهو الحق ، وحسنه ابن الصلاح وابن كثير .
انظر ((الإرواء)) (١٢٢/١).
٢٠٠