النص المفهرس

صفحات 161-180

٣ - كتاب العلم
٩ - الترهيب من أن يعلم ولا يعمل ...
١٢٣ - ١٢٥ - حديث
٩ - ( الترهيب من أنْ يعلَم ولا يَعمل بعلمه، ويقول ما لا يفعله )
١٢٣ - (١) عن زيد بن أرقمَ رضي الله عنه؛ أنّ رسولُ الله ح﴿، كان يقول:
صحیح
(( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفعْ ، ومن قلب لا يَخشعْ ، ومن نَفْسٍ لا
تَشْبعْ ، ومن دعوةٍ لا يُستجابُ لها)).
رواه مسلم والترمذي والنسائي ، وهو قطعة من حديث .
صحيح
١٢٤ - (٢) وعن أسامة بن زيدٍ رضي الله عنه؛ أنه سمع رسول الله مح له، يقول:
(( يُجاء بالرجلِ(١) يومَ القيامة، فيُلْقى في النارِ، فَتَنْدِلِقُ أقتابُه(٢)، فيدُورُ
بها كما يدورُ الحِمارُ برحاه (٣)، فَتَجْتَمِعُ أهلُ النار عليه، فيقولون: يا فلانُ!
ما شأنُك ؟ ألستَ كنتَ تأمرُ بالمعروف ، وتَنْهى عن المنكر؟ فيقول: كنتُ
آمرُكم بالمعروف ولا آتيه ، وأنهاكم عن الشرِّ وآتيه)) .
صحیح
١٢٥ - (٣) قال: (٤) وإني سمعتُهُ يقول - يعني النبي ثمّ
:- *
((مررتُ ليلةَ أُسريَ بي بأقوام تُقْرَضُ شفاهُهم بمقاريضَ من نارٍ ، قلتُ: من
هؤلاء يا جبريلُ ؟ قال: خطباءُ أمتِّكَ الذين يقولون مالا يفعلون)).
(١) أي: الذي يخالف علمه عمله. (الاندلاق) خروج الشيء من مكانه بسرعة .
(٢) جمع (قِتْب) بكسر القاف : الأمعاء أي : المصارين .
(٣) أي : الطاحون. فانظر يا أخي إلى حال من قال ولم يفعل كيف تنصبُ مصارينه من
جوفه ، وتخرج من دبره ، ويدور بها دوران الحمار بالطاحون ، والناس تنظر إليه وتتعجب من هيئته ،
نسأل الله السلامة .
(٤) كذا في الأصل وغيره ، يعني أنه من حديث أسامة بن زيد ، وسيأتي كذلك في الباب
الذي سيشير إليه المؤلف قريباً ، يعني في (٢١ - الحدود /٢)، وهذا وهم فاحش ، سببه - فيما أرى -
اعتماد المؤلف رحمه الله على حفظه ، وإملاؤه أحاديث الكتاب من ذاكرته ، دون أن يرجع في ذلك
إلى أصوله ، فإن هذا الحديث الذي جعله من حديث أسامة بن زيد هنا وهناك ، ليس من حديثه
مطلقاً، لا في ((الصحيحين)) ولا في غيرهما، وإنما هو حديث آخر ، لا صلة له بالأول ، يرويه أنس
ابن مالك رضي الله عنه، وأخرجه ابن حبان في («صحيحه» (٣٥ - موارد الظمآن) وغيرهم ممن =
١٦١

٣ - كتاب العلم
٩ - الترهيب من أن يعلم ولا يعمل ...
١٢٦ و١٢٧ - حديث
رواه البخاري ، ومسلم ، واللفظ له(١) .
ورواه (٢) ابن أبي الدنیا وابن حبان والبيهقي من حديث أنس ، وزاد ابن أبي الدنيا
والبيهقي في رواية لهما :
((ويقرؤون كتابَ الله ولا يعملون بِهِ ».
قال الحافظ : وسيأتي أحاديث نحوه في (( باب من أمر بمعروف أو نهى عن منكر
وخالف قوله فعله)). [٢١ - كتاب الحدود ].
صحیح
١٢٦ - (٤) وعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله ح طان :
(( لا تزولُ قدما عبد [ يومَ القيامة ](٣) حتى يُسأل عن عمرِهِ فيمَ أفناه ؟
وعن علمِهِ فيمَ فَعَلَ فيه؟ وعن مالِهِ من أين اكتَسَبَه؟ وفِيمَ أنفقه ؟ وعن
جِسمِه فیم أبلاه ؟ )) .
رواه الترمذي وقال: ((حديث حسن صحيح)).
١٢٧ - (٥) ورواه البيهقي وغيره من حديث معاذ بن جبل عن النبي
قال :
= ذكرهم المؤلف، وفاته الإمام أحمد في ((المسند)) (١٢٠/٣، ٢٣١، ٢٣٩). ومن أجل ذلك فصلته
عن حديث أسامة ، وأعطيته رقماً خاصاً ، بخلاف ما فعله مصطفى عمارة وغيره كالمعلقين الثلاثة .
والله ولي التوفيق .
(١) كذا قال! ولعله يعني الحديث الأول ؛ لما عرفت من أن الشيخين لم يخرجا الآخر ، ولهذا
قال الناجي: إنما صوابه : واللفظ للبخاري ، فإنه رواه هكذا في ((باب صفة النار)) . ورواه مسلم نحوه
في ((كتاب الزهد))، ورواه البخاري بمعناه في كتاب الفتن .
قلت : وسيأتي لفظ مسلم في الموضع الذي أشار إليه المصنف هنا ، والمراد بهذا التخريج
حديث أُسامة الذي قبل هذا؛ كما بينته آنفاً .
(٢) يعني : حديث الإسراء الذي هو من حديث أنس ، وليس من حديث أسامة كما سبق
أنفاً، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٩١) .
(٣) سقطت من الأصل والمخطوطة، واستدركتها من ((الترمذي)).
١٦٢

٣ - كتاب العلم
...
٩ - الترهيب من أن يعلم ولا يعمل
١٢٨ و١٢٩ - حديث
((ما تُزالُ (١) قدما عبد يومَ القيامة حتى يُسألَ عن أربع : عن عمرِهِ فيمَ حـ لغيره
أفناه ؟ وعن شبابِهِ فيمَ أبلاه؟ وعن مالِهِ من أين اكتَسَبَه ؟ وفِيَّمَ أنفقه ؟ وعن
علمِهِ ماذا عَمِل فيه ؟ )).
١٢٨ - (٦) وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه عن النبي ◌َ ◌ّه قال:
((لا يزول قدما ابن آدمَ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عن خمسٍ : عن عمره فِيمَ حـ لغيره
أفناه ؟ وعن شبابه فيم أبلاه ؟ وعن ماله من أين اكتَسَبَه ؟ وفيمَ أنفقه ؟ وماذا
عمِل فيما عَلِمَ؟ )).
رواه الترمذي أيضاً ، والبيهقي ، وقال الترمذي :
9 إلا من حديث
((حديث غريب ، لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي
حسين بن قيس )) .
قال الحافظ: (( حسين هذا هو حنش ، وقد وثقه حُصين بن نُمَيْرٍ ، وضعفه غيره ، وهذا
الحديث حسن في المتابعات إذا أضيف إلى ما قبله . والله أعلم )).
١٢٩ - (٧) وعن لقمان - يعني ابن عامر - قال: كان أبو الدرداء رضي الله عنه
يقول :
إنّما أخشى من ربي يومَ القيامة أنْ يدعوَني على رؤوس الخلائق فيقولَ صـ لغيره
لي : يا عُوَيْمرُ! فأقولَ: لبيكَ ربِّ. فيقول: ما عملتَ فيما علمتَ .
موقوف
(١) بضم التاء، ويُحيلُ فتحُها المعنى. أفاده الحافظ الناجي. وبالفتح وقع في مطبوعة عمارة!
وكذا مطبوعة الثلاثة ! وكانت هذه اللفظة في المخطوطة كما هنا ( ما تزال) ، فحوّلها ناسخها أو غيره
إلى (ما تزول)، فقلب الألف واواً، وكأنه لم يتنبه لصحتها بضم تائها! وسيعيد المؤلف الحديث في
(٢٦ - البعث /٣ - في الحساب أو غيره) برواية أخرى بلفظ: ((لن تزول .. ))، فإن صحت اللفظة التي
هنا ؛ فالوجه فيها ما أفاده الناجي .
١٦٣

٣ - كتاب العلم
٩ - الترهيب من أن يعلم ولا يعمل ...
١٣٠ - ١٣٣ - حديث
رواه البيهقي (١) .
١٣٠ - (٨) ورُوي عن أبي برزةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَظُنٍ:
((مَثلُ الذي يُعلِّمُ الناس الخيرَ وينسى نفسَه، مَثَلُ الفَتيلة؛ تُضيءُ على
الناسِ ، وتَحرقُ نَفْسَها )) .
صـ لغيره
رواه البزار (٢).
١٣١ - (٩) وعن جُندُب بن عبدالله الأزدي رضي الله عنه - صاحبِ النبي
* - عن رسول اللّه ◌َلاة قال :
حسن
((مَثَلُ الذي يُعلِّمُ الناسَ الخيرَ وينسى نفسَهُ ، كمثل السِّراج ؛ يضيء
صحیح
للناسِ ويَحرقُ نفسه )) الحديث .
رواه الطبراني في «الكبير))، وإسناده حسن إن شاء الله تعالى (٣) .
١٣٢ - (١٠) عن عمران بن حُصَين رضي الله عنه قال : قال رسول الله
:
صحيح
((إنّ أخوَف ما أخافُ عليكم بعدي ، كلُّ منافقٍ عَليم اللسانِ)) .
رواه الطبراني في ((الكبير))، والبزار، ورواته محتجّ بهم في ((الصحيح)) (٤).
صحیح
١٣٣ - (١١) ورواه أحمد من حديث عمر بن الخطاب. (٥)
(١) قلت: أخرجه فى ((شعب الإيمان)) (١٨٥٢/٢٩٩/٢)، وفيه الفَرَج بن فضالة، وهو
ضعيف ، لكن رواه الدارمي (٨٢/١)، وابن عبد البر (٢/٢ و٣) من طرق عن أبي الدرداء، وكذا
ابن المبارك في ((الزهد)» كما في «الكواكب الدراري» (١/٣٠/١). ثم رأيته في المطبوعة
(١٣ - ٣٩/١٤)، وسند هذا صحيح.
(٢) كذا الأصل والمخطوطة، ولم ينسبه الهيثمي ثم السيوطي إلا للطبراني في ((الكبير))،
وضعفه ينجبر بالذي بعده .
(٣) أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) من طريقين أحدهما حسن ، ويشهد له ما قبله ، وهو
مخرج في ((الصحيحة)) تحت الحديث (٣٣٧٩) .
(٤) قلت: وفاته ((صحيح ابن حبان)) (٥١/ ٩١ - موارد).
(٥) قلت: وأخرجه البزار أيضاً (١٦٨/٩٧/١ و١٦٩)، وقال: ((إسناده صالح))، والضياء
المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (رقم - ٢٥٥ - بتحقيقي).
١٦٤

٣ - كتاب العلم
١٠ - الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن ...
١٣٤ - حدیث
١٠ - ( الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن )
صحیح
١٣٤ - (١) عن أبيّ بن كعبٍ رضي الله عنه عن النبي ◌َا﴾ قال:
((قامَ موسى صلى الله عليه وسلم خطيباً في بني إسرائيل ، فسُئِلَ : أيُّ
الناسِ أعلمُ؟ فقال: أنا أعلمُ . فَعَتَبَ الله عليه إذ لم يَرُدَّ العلم إليه ، فأوحى الله
إليه : إنّ عبداً من عبادي بـ ( مَجمَع البحرين ) هو أعلمُ منك. قال : ياربِّ
كيف به ؟ فقيل له : احمل حوتاً في مِكتلٍ، فإذا فقدتَهُ فهو ثَمَّ ... )) ( فذكر
الحديث في اجتماعه بالخَضِر إلى أن قال: )، فانطلقا يمشيان على ساحلٍ
البَحر ، ليس لهما سفينةٌ ، فمرّت بهما سفينةٌ ، فكلَّموهم أن يحملوهما ، فعُرِفَ
الخَضِرُ، فحملوهما بغير نَوْلٍ،(١) فجاء عُصفورٌ فوقعَ على حَرْفِ السفينةِ ، فَنَقَر
نَقْرةً أو نقرتين في البحرِ ، فقال الخَضِرُ: يا موسى ما نَقَصَ (٢) علمي وعلمُك من
علم الله إلا كنقرة هذا العصفورِ في هذا البحر)). فذكر الحديث بطوله(٣) .
وفي رواية :
(( بينما موسى يمشي في ملأٍ من بني إسرائيلَ ، إذ جاءه رجلٌ فقال له :
(١) أي: بغير أجر ولا جُعل.
(٢) وفي رواية للبخاري: ((ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره
من البحر)) . وهذه الرواية تبين المراد من رواية الكتاب ، فإنّ ظاهرها غير مراد قطعاً ، إذ أنّ علم الله لا
يدخله نقص مطلقاً .
(٣) قلت: وهو في كتابي ((مختصر صحيح الإمام البخاري)) (٦٥ - التفسير /١٨ - سورة /٣ -
باب)؛ وقد تم تأليفه منذ بضع سنين ، كما تم طبع المجلد الأول والثاني منه ، يسّر الله نشر باقيه قريباً .
والرواية الأخرى فيه برقم (٥٦) .
١٦٥

٣ - كتاب العلم
١٠ - الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن ...
١٣٥ - ١٣٧ - حديث
هل تعلمُ أحداً أعلمَ منك؟ قال موسى : لا. فأوحى الله إلى موسى: بل
عبدُنا الخَضِرِ (١) . فسأل موسى السبيلَ إليهِ)) الحديث.
رواه البخاري ومسلم وغيرهما .
١٣٥ - (٢) وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله
حـ لغيره
(( يظهرُ الإسلامُ حتى تَختَلِفَ التُّجارُ في البحر ، وحتى تَخوضَ الخيلُ
في سبيل الله ، ثم يَظهرُ قومٌ يقرؤون القرآن ، يقولون : من أقرأُ منّا ؟ من أعلمُ
منا ؟ من أفقه منا؟))، ثم قال لأصحابه :
(( هل في أولئك مِنْ خَيرٍ؟ » .
قالوا : الله ورسوله أعلم . قال :
((أولئك منكم من هذه الأمّة ، وأولئك هم وقودُ النارِ)).
رواه الطبراني في « الأوسط )) والبزار بإسناد لا بأس به .
١٣٦ - (٣) ورواه أبو يعلى والبزار والطبراني أيضاً من حديث العباس بن
عبد المطلب .
حـ لغيره
١٣٧ - (٤) وعن [أم الفضل أم] (٢) عبدِ الله بن عباس رضي الله عنهما عن
رسول الله خالٍ :
(١) قال الناجي (٢٣): ((كذا وقع عند مسلم معرَّفاً؛ ووقع عند البخاري منكَّراً ، وكلاهما
واضح؛ وقد قررت نبوّته ، وذكرت القائلين بها من المتقدمين والمتأخرين وأتباع المذاهب الأربعة ضمن
جواب حافل في (إلياس))).
(٢) سقطت من الأصل، واستدركتها من ((معجم الطبراني الكبير)) (٢٧/٢٥ - ٢٨)، وفي
(«مجمع الزوائد» (١٨٦/١): ((أم الفضل وعبد الله .. ))! وهو خطأ مطبعي، وقال: ((ورجاله ثقات؛
إلا أن (هند بنت الحارث الخثعمية) التابعية ؛ لم أر من وثقها ولا جرحها))!
قلت : ذكرها ابن حبان في ((الثقات)) (٥١٧/٥)، وخرجت حديثها هذا في ((الصحيحة))
(٣٢٣٠) ، وقويته بحديث عمر بن الخطاب ، والعباس بن عبد المطلب اللذين قبله.
١٦٦

٣ - كتاب العلم
١٠ - الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن ...
١٣٧ - حديث
أنّه قام ليلةً بمكةَ من الليلِ فقال :
حـ لغيره
((اللهم هل بلّغتُ؟ (ثلاثَ مرات))).
فقامَ عمرُ بنُ الخطابِ - وكان أوّاهاً (١)- فقال: اللهم نَعَمْ، وحرَّضْتَ ،
وجَهَدْتَ ، ونَصَحتَ . فقال :
(( ليظهرَنَّ الإِيمانُ حتّى يُرَدَّ الكفرُ إلى مواطِنِه، وَلَتُخاضَنَّ البحارُ
بالإسلام، وليأتيَنَّ على الناسِ زمانٌ يتعلمون فيه القرآن ، يتعلّمونَه ويَقرؤونَه،
ثم يقولون : قد قرأنا وعلِمْنا ، فمن ذا الذي هو خيرٌ منا؟ فهل في أولئك من
خير؟)) .
قالوا : يا رسول الله ! مَن أولئك ؟ قال :
((أولئك منكم ، وأولئك هم وَقودُ النار)).
رواه الطبراني في «الكبير))، وإسناده حسن - إن شاء الله تعالى - .
(قال الحافظ): (( وستأتي أحاديث تُنْتَظم في سلك هذا الباب ؛ في الباب بعده إن
شاء الله تعالى )).
(١) (الأوّاه): المتأوّ: المتضرع. وقيل: هو الكثير البكاء، وقيل: الكثير الدعاء، كما في
((النهاية)). والقول الأخير هو أحد الأقوال التي قيلت في تفسير قوله تعالى ﴿إنّ إبراهيم لأوّاه
حَلِيمٌ﴾، وهو الذي اختاره ابن جرير. انظر ((تفسير ابن كثير)) (٣٩٤/٢ - ٣٩٥).
١٦٧

٣ - كتاب العلم
١١ - الترهيب من المراء والجدال ...
١٣٨ و١٣٩ - حديث
١١ - ( الترهيب من المراء والجدال والمخاصمة والمحاججة والقهر والغلبة،(١)
والترغيب في تركه للمُحِقِّ والمبطل )
١٣٨ - (١) عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ◌َان:
حـ لغيره
(( مَن تَرَكَ المِراءَ وهو مُبطلٌ بُنِيَ له بيتٌ فِي رَبَضِ الجنة ، ومَن تركه وهو
مُحِقِّ بُني له في وسَطها ، ومن حسِّن خُلُقَهَ بُنِيَ له في أعلاها)).
رواه أبو داود والترمذي - واللفظ له -، وابن ماجه والبيهقي ، وقال الترمذي :
((حديث حسن)).(٢)
( ربض الجنة ) هو بفتح الراء والباء الموحدة وبالضاد المعجمة : وهو ما حولها .
١٣٩ - (٢) وعن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله
:
حـ لغيره
((أنا زعيمٌ ببيتٍ فِي رَبَضِ الجنة ، ويبيتٍ فِي وَسَطِ الجنةِ ، وببيتٍ في
أعلى الجنة، لِمَن تركَ المِراء وإن كان محقّاً، وتركَ الكذبَ وإن كان مازحاً،
وحَسَّنَ خُلُقَه )) .
(١) (المراء) : الجدال ، والتماري، والمماراة : المجادلة على مذهب الشك والريبة، ويقال
للمناظرة : مماراة ؛ لأن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه ، ويمتريه كما يمتري الحالب اللبن من
الضرع . والمرية : التردد في الأمر .
و (المخاصمة): المنازعة، يقال خاصمه أي: نازعه . و(المحاجَّة): المغالبة.
(٢) هذا يوهم أن جميع المذكورين أخرجوه باللفظ المذكور عن أبي أمامة؛ والواقع أنه لم
يخرجه عنه منهم سوى أبي داود بنحوه ، وإسناده يحتمل التح مين، ولفظه: ((أنا زعيم ببيت في
ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقّاً ، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً ،
وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه)).، وأخرجه الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة))، وإنما
أخرجه بنحو اللفظ المذكور ابن ماجه والترمذي - وحسنه -، عن أنس بن مالك ، والأقرب إلى اللفظ
المذكور حديث معاذ الآتي بعده. وقد تكلمت على أسانيدها في («الصحيحة» (٢٧٣). ومما سبق
يتبين أن المؤلف - عفا الله عنا وعنه - ركّب متناً لا أصل له من أحاديث ، ولم يتنبه لذلك الحافظ
الناجي ، فمر عليه ، فضلاً عن المقلدين الثلاثة !
١٦٨

٣ - كتاب العلم
١١ - الترهيب من المراء والجدال ...
١٤٠ و١٤١ - حديث
رواه البزار والطبراني في «معاجيمه الثلاثة))، وفيه سُويد بن إبراهيم أبو حاتم(١).
١٤٠ - (٣) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
((كنّا جلوساً عند بابِ رسولِ الله ◌َ ﴿ نتذاكر؛ يَنْزِعُ (٢) هذا بآيةٍ ، ويَنْزِعُ هذا ص لغير
بآيةٍ ، فخرج علينا رسول الله عَزٍّ كأنَّما (٣) يُفْقَأُ في وجهِهِ حَبُّ الرَّمَّانِ ، فقال :
(( يا هؤلاء ! بهذا بعثتم ، أم بهذا أمرتم ؟! لا ترجعوا بعدي كفاراً ؛ يضرب
بعضكم رقاب بعض » .
رواه الطبراني في «الكبير))، وفيه سويد (٤) .
١٤١ - (٤) وعن أبي أمامة (٥) رضي الله عنه قال: قال رسول الله
حسن
((ما ضَلَّ قومٌ بعد هُدىٍّ كانوا عليه إلا أُوتوا الجدَلَ))، ثم قرأ: ﴿ ما
ضربوهُ لكَ إلا جَدَلاً ﴾ .
(١) هذا من الأوهام ، فإنه ليس لسويد هذا ذكر في هذا الحديث ، وإنما هو في رواية أخرى نحو
هذه من حديث ابن عباس تراه في ((المجمع)) (٢٣/٨)، وبه يتقوى الحديث ، ونقله الثلاثة المعلقون
عني ، ولكنهم - لأمر ما - بتروا منه قولي: ((وبه يتقوى الحديث)). فهل هذا مما يقتضيه التحقيق
عندهم والأمانة العلمية !
(٢) أي : يجذب ويأخذ .
(٣) الأصل: (كما)، والتصويب من المخطوطة و ((المجمع)).
(٤) يعني سُويد بن إبراهيم أبو حاتم ، كما في حديث قبله في الأصل وفيه ضعف .
قلت: لكنْ رواه الطبراني عن أنس مثله. ورجاله ثقات أثبات كما في ((المجمع)) (١٥٧/١)،
وله شاهد من حديث ابن عمرو عند ابن ماجه وأحمد بسند حسن . فالحديث صحيح .
ثم تبين لي بعد طبع ((معجم الطبراني الأوسط)) أن ما في ((المجمع)) خطأ من مؤلفه رحمه الله ،
فإنه فيه (٩/ ٢١٤ / ٨٤٦٥) من طريق (سويد) نفسه! ثم إن الجملة الأخيرة: ((لا ترجعوا ... )) إلخ
صحيحة جداً من رواية جمع من الصحابة ، لكني أراها وهماً هنا من أوهام (سويد) ، فإنها غير
منسجمة مع ما قبلها ، فالصواب ما في حديث (ابن عمرو) في رواية لأحمد وغيره بلفظ: ((ولا
تضربوا كتاب الله بعضه ببعض))، انظر ((ظلال الجنة)) (١/ ١٧٧/ ٤٠٦).
(٥) في الأصل وغيره: أبي هريرة ، وكذا في المخطوطة ، وهو خطأ من المؤلف ، نبّه عليه الشيخ
إبراهيم الناجي رحمه الله .
١٦٩

٣ - كتاب العلم
١١ - الترهيب من المراء والجدال ...
١٤٢ - ١٤٤ - حديث
رواه الترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا في (( كتاب الصمت )) وغيره ، وقال الترمذي :
(( حديث حسن صحيح))(١) .
صحیح
١٤٢ - (٥) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله زمان:
((إنّ أبغضَ الرجالِ إلى الله الألدُّ الخصِم)).
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي .
( الألدُّ) بتشديد الدال المهملة : هو الشديد الخصومة .
( الخصِم ) بكسر الصاد المهملة : هو الذي يحج من يخاصمه .
١٤٣ - (٦) وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله عَّه قال:
(( المِراء في القرآن كُفْرٌ )).
حسن
صحیح
رواه أبو داود وابن حبان في « صحيحه » .
صحیح
١٤٤ - (٧) ورواه الطبراني وغيره من حديث زيد بن ثابت(٢).
(١) وصححه أيضاً الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وإنما هو حسن فقط.
(٢) قلت: ولفظه في ((كبير الطبراني)) (٥/ ١٦٩/ ٤٩١٦): ((لا تماروا في القرآن ، فإن المراء
فيه كفر)). وقد صح بهذا التمام عن بعض الصحابة، وهو مخرج في ((الروض النضير)) تحت حديث
أبي هريرة (١١٢٤)، وانظر ((الصحيحة)) (٢٤١٩).
١٧٠

٤ - كتاب الطهارة
١ - الترهيب من التخلي على طرق الناس ...
١٤٥ و ١٤٦ - حديث
٤ - كتاب الطهارة
١ - ( الترهيب من التخلّي على طرقِ الناس أو ظلُّهم أو مواردهم ،
والترغيب في الانحراف عن استقبال القبلة واستدبارها )
١٤٥ - (١) عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله عَ ل قال:
(( اتّقوا اللاعِنّيْنِ)).
صحيح
قالوا : وما اللاعنان يا رسول الله ؟ قال :
((الذي يَتَخلّى في طُرُقِ الناسِ، أو في ظِلِّهم)).
رواه مسلم وأبو داود وغيرهما .
قوله : ((اللاعِنَّيْنِ)): يريد الأمرين الجالبين اللعن، وذلك أنّ من فعلهما لُعِن وشُتِم ،
فلما كانا سبباً لذلك ؛ أضيف الفعلُ إليهما ، فكانا كأنهما اللاعنان .
١٤٦ - (٢) وعن مُعاذِ بنِ جبلٍ رضي الله عنه قال : قال رسول الله
((اتقوا الملاعِنَ الثلاثَ: البَرازَ (١) في الموارِدِ ، وقارعةِ الطرق، والظلِّ)).
رواه أبو داود وابن ماجه؛ كلاهما عن أبي سعيد الحِمْيَريّ عن معاذ. وقال أبو
داود: (( وهو مرسل )). يعني أن أبا سعيد لم يُدرِك مُعاذاً .(٢)
حـ لغيره
(١) بفتح الموحدة اسم للفضاء الواسع فكنوا به عن الغائط ، كما كنوا بالخلاء ؛ لأنهم كانوا
يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس. كما في ((النهاية)).
و(الموارد): جمع مورد، وهي المجاري والطرق إلى الماء.
(٢) قلت: لكن يشهد له حديث ابن عباس نحوه في ((المسند)) (٢٩٩/١)، وهو الآتي بعده،
فكل منهما يقوي الآخر، وله شواهد أخرى مخرجة في ((الإرواء)) (١/ ١٠٠ - ١٠٢).
١٧١

٤ - كتاب الطهارة
١ - الترهيب من التخلي على طرق الناس .
١٤٧ - ١٤٩ - حديث
(الملاعِن) : مواضع اللعن . قال الخطابي :
((والمراد هنا بـ ( الظل) هو الظل الذي اتخذه الناس مقيلاً ومنزلاً ينزلونه ، وليس كلُّ
حاجته تحت حايش من النخل ، وهو لا
ظلَّ يحرم قضاء الحاجة تحته ، فقد قضى النبي
محالة له ظل)) انتهى .(١)
١٤٧ - (٣) وروي عن ابن عباس قال: سمعتُ رسول الله عَ ليه يقول:
حـ لغيره
(( اتّقوا الملاعن الثلاثَ)) . قيل: ما الملاعنُ الثلاثُ يا رسول الله ؟ قال:
(( أَنْ يَقْعُدَ أحدُكم في ظلِّ يُستَظَلُّ به ، أو في طريقٍ ، أو في نَقْع ماءٍ)).
رواه أحمد .
حسن
١٤٨ - (٤) وعن حذيفة بن أُسَيْدٍ؛ أن النبي
هُ قال :
(( من أذى المسلمين في طُرقِهِم؛ وَجَبَتْ عليه لَعنَتُهم)).
رواه الطبراني في « الكبير » بإسناد حسن .
١٤٩ - (٥) وعن جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله
.
حـ لغيره
((إيّاكُم والتَّعريسَ على جَوَادِّ (٢) الطّريق، .... فإنّها مأوى الحيات
والسِّباع، وقضاءَ الحاجةِ عليها؛ فإنها الملاعنُ )).
رواه ابن ماجه ، ورواته ثقات.(٣)
(١) يعني: كلام الخطابي، وهو في ((المعالم)) (٣٠/١).
(٢) بتشديد الدال: جمع جادة، وفى الأصل مكان النقط: ((والصلاة عليها))، فحذفتها لتفرّد
الراوي الضعيف بها. انظر («الصحيحة» (٢٤٣٣) .
(٣) قال الجهلة الثلاثة: ((حسن بشوهده)) دون أن يتنبهوا لكون الزيادة المحذوفة لا شاهد لها
ولفظها : ((والصلاة عليها)»، ولذلك حذفتها مشيراً إليها بالنقط .
١٧٢

٤ - كتاب الطهارة
١ - الترهيب من التخلي على طرق الناس ...
١٥٠ و ١٥١ - حديث
١٥٠ - (٦) وعن مكحول قال :
نهى رسول الله ◌َ﴿ أَنْ يُبال بأبواب المساجد.
حـ لغيره
رواه أبو داود في «مراسیله)) .
١٥١ - (٧) وعن أبي هريرةَ قال : قال رسول الله
صحیح
: #
((مَن لم يَستقبِلِ القِبلةَ، ولم يَستَدْبِرْها في الغائِطِ(١)؛ كُتِبَ له حسنةً،
ومُحِيَ عنه سيئةً )) .
رواه الطبراني، ورواته رواة ((الصحيح))(٢).
قال الحافظ: ((وقد جاء النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في الخلاء(٣) في غير ما
حديث صحيح مشهور ، تغني شهرته عن ذكره ، لكونه نهياً مجرداً . والله سبحانه وتعالى أعلم)).
(١) أصل الغائط اسم للمطمئن الواسع من الأرض ، ثم أطلق على الخارج المستقذر من
الإنسان .
(٢) كذا قال ، وأما الهيثمي فإنه استثنى (٢٠٤/١) من ذلك شيخ الطبراني ، وشيخ شيخه،
وقال: ((وهما ثقتان)). وهذا هو الصواب؛ كما بينته في ((الصحيحة)) رقم (١٠٩٨)، وشيخ الطبراني
فيه تَبيَّن لي بعد طبع كتابه وهو ((المعجم الأوسط)) - خلافاً لإطلاق المؤلف - أنه (أحمد بن محمد
ابن صدقة) أبو بكر البغدادي ، خلافاً لما كنت استظهرته في ((الصحيحة))، وهو مترجم في كتاب.
صاحبنا الشيخ الفاضل حماد الأنصاري (ص ٧٤ / ١٤١) نفع الله به وعافاه الله من مرضه .
(٣) قوله: ((في الخلاء)) لا ذِكْر له في الأحاديث التي أشار إليها ، وإنما هو تقييد من المؤلف
لها بفهمه اتباعاً منه لمذهبه ، وهذا أمر غير جيد. فتنبه .
١٧٣

٤ - كتاب الطهارة
٢ - الترهيب من البول في الماء ...
١٥٢ - ١٥٤ - حديث
٢ - ( الترهيب من البول في الماء والمغتسل والجُحْر)
١٥٢ - (١) عن جابر عن النبي ﴿ *:
صحیح
أنّه نهى أنْ يبالَ في الماء الراكدِ .
رواه مسلم وابن ماجه والنسائي .
١٥٣ - (٢) وعن بكر بن ماعز قال: سمعتُ عبدَاللهِ بنَ يزيدَ يحدِّث عن النبي
قال :
صحیح
(( لا يُنْقَعْ (١) بولٌ في طَسْتِ في البيت ، فإنّ الملائكةَ لا تَدخلُ بيتاً فيه
بولٌ مُنْتَقَعٌ ، ولا تَبُولَنَّ في مُغتسلِكَ)).
صحیح
رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد حسن، والحاكم وقال: ((صحيح الإسناد)) (٢).
١٥٤ - (٣) وعن حميد بنِ عبد الرحمنِ قال: لقيتُ رجلاً صَحِبَ النبيَّ ◌ِ﴿
كما صحبه أبو هريرة قال :
أَنْ يَمْتَشِطَ أحدُنا كُلَّ يومٍ ، أو يبول في مُغْتَسَلِه .
نَھی رسولُ الله
رواه أبو داود والنسائي في أول حديث(٣) .
(١) أي : لا يُجْمَع .
(٢) لم يروه الحاكم، فقد بحثت عنه في مظانه فلم أجده ، ولا ذكره الدكتور المرعشلي في
((فهرس المستدرك))، ولا عزاء إليه الأخ أبو هاجر في ((موسوعته)) (٤٧٧/٧) ، فلعله خطأ من الناسخ ،
فإن محله في تخريج حديث (عبدالله بن مغفّل) المذكور في الأصل بعد هذا بحديث ، فإنه قد رواه
الحاكم ، ولم يعزه إليه! وهو من حصة ((ضعيف الترغيب)).
وإن من الغرائب أن هذا الخطأ انطلى على المعلقين الثلاثة ، بل وزادوا - ضغثاً على إِبّالة - فقالوا
(١/ ١٧٩) عطفاً على الطبراني: ((والحاكم (١٦٧/١ و١٨٥) بنحوه))! وإِذا رجع القارىء إلى
الصفحتين المشار إليهما لم يجد إلا حديث عبدالله بن مغفل! ومن الجهل المركب قولهم: ((بنحوه))!
وهو مختلف عنه، لأنه ليس فيه شيء من معناه، فإنه بلفظ: ((نهى أن يبول الرجل في مستحمه ،
وقال : إنّ عامة الوسواس منه))! فأين هذا من ذاك ؟ !.
(٣) قوله: ((في أول حديث)) لا معنى له كما بينه الناجي (٢٤)
١٧٤

٤ - كتاب الطهارة
٣ - الترهيب من الكلام على الخلاء
١٥٥ و١٥٦ - حديث
٣ - (الترهيب من الكلام على الخلاء)
١٥٥ ۔(١) عن أبي سعيد الخدري ؛ أن النبي
قال :
((لا يتناجى (١) اثنان على غائطهما، ينظر كل واحد منهما إلى عورة صـ لغيره
صاحبه ، فإن الله يمقتُ على ذلك)).
رواه أبو داود وابن ماجه - واللفظ له - ، وابن خزيمة في «صحيحه))، ولفظه كلفظ أبي
يقول :
داود قال : سمعت رسول الله
((لا يخرج الرجلان يضربان الغائطَ كاشِفَيْن عن عوراتهما يتحدثان ، فإنّ
اللَّهَ يمقتُ على ذلك )).
رووه كلهم من رواية هلال بن عياض ، أو عياض بن هلال عن أبي سعيد .
وعياض هذا روى له أصحاب السنن ، ولا أعرفه بجرح ولا عدالة ، وهو في عداد المجهولين. (٢)
قوله : (يضربان الغائط) : قال أبو عمر (٣) صاحب ثعلب :
((يقال: ضربت الأرض، إذا أتيت الخلاء، وضربت في الأرض، إذا سافرت)).
١٥٦ - (٢) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عزله):
(( لا يخرج اثنان إلى الغائط فيجلسان يتحدثان كاشفين عن عوراتهما، صـ لغيره
فإن الله يمقت على ذلك)).
رواه الطبراني في «الأوسط)» بإسناد ليّن .
(١) (التناجي) : تكلُّم كل منهما مع صاحبه سرّاً ، وهذا نفي بمعنى النهي .
وقوله : (يمقت) أي : يبغض ، وبابه : نصر .
(٢) قلت : وهو كما قال ، لكن له شاهد من غير طريقه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه
خرجته من أجله في ((الصحيحة)) (٣١٢٠)، ولذلك أوردته في هذا ((الصحيح))، وهو من مزايا هذه
الطبعة على الطبعات السابقة ، كما أشرت إلى ذلك في المقدمة .
(٣) وقع في طبعة مصطفى والمعلقين الثلاثة: ((أبو عمرٍو))، وهو خطأ، واسمه محمد بن
عبد الواحد بن أبي هاشم أبو عمر الزاهد المعروف بغلام ثعلب ، لقب به لصحبته إياه مدة طويلة ، وهو
من شيوخ الحاكم، مات سنة (٣٤٥)، له ترجمة في ((تذكرة الحفاظ)) و((لسان الميزان))، وغيرهما.
١٧٥

٤ - كتاب الطهارة
٤ - الترهيب من إصابة البول الثوب ...
١٥٧ - حدیث
٤ - ( الترهيب من إصابة البول الثوب وغيره ، وعدم الاستبراء منه )
صحیح
١٥٧ - (١) عن ابنِ عباس رضي الله عنهما:
أنّ رسولَ الله ◌َّهُ مَرَّ بقبرَين ، فقال:
((إِنَّهما ليُعذَّبان، وما يُعَذَّبان في كبيرٍ ، بلى إنّه كبير ، أمّا أُحدُهما فكان
يَمشي بالنميمةِ ، وأما الآخرُ فكان لا يَستَتِرُ من بولِه » .
رواه البخاري - وهذا أحد ألفاظه - ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه .
وفي رواية للبخاري وابن خزيمة في « صحيحه »:
أنّ النبي ◌َ﴿ مَرَّ بحائطٍ من حِيطانِ مكة أو المدينة، فسمع صوتَ
:業
إنسانَیْنِ يُعذَّبان في قبورهما ، فقال النبي
((إنهما لَيعذَّبان، وما يُعذبان في كبيرٍ)) . ثم قال :
((بلى ؛ كان أحدُهما لا يَسْتَتِرُ من بولِه، وكان الآخرُ يَمشي
بالنميمة )) الحديث .
وبوب البخاري عليه « باب من الكبائرِ أن لا يستترَ من بولِه»(١) .
قال الخطابي :
(( قوله : ( وما يعذبان في كبير) معناه : أنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما ، أو
يشق فعله لو أرادا أن يفعلا ، وهو التنزه من البول ، وترك النميمة ، ولم يُرِد أنّ المعصية في
هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدين ، وأنّ الذ ب فيهما هين سهل)) (٢).
قال الحافظ عبد العظيم :
((ولخوفِ توهم مثل هذا استدرك فقال
ـية: ((بلى إنه كبير)). والله أعلم)).
٠
(١) انظر كتابي ((مختصر صحيح البخاري)) رقم (١٢٩).
(٢) (( معالم السنن)) (٢٧/١).
١٧٦

٤ - كتاب الطهارة
٤ - الترهيب من إصابة البول الثوب ...
١٥٨ - ١٦٠ - حديث
١٥٨ - (٢) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
:
((عامَّةُ عذاب القبرِ في البولِ ، فاستنزِهُوا من البولِ )) .
صـ لغيره
رواه البزار، والطبراني في « الكبير))، والحاكم والدارقطني؛ كلهم من رواية أبي يحيى
القَتَّاتِ عن مجاهد عنه. وقال الدارقطني: (( إسناده لا بأس به )).
والقّات مختلف في توثيقه(١) .
١٥٩ -(٣) وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله
:
(( تَنزَّهوا من البولِ ؛ فإنَّ عامةَ عذابِ القبرَ مِن البَولِ)).
رواه الدارقطني وقال: ((المحفوظ مرسل)) (٢).
صـ لغيره
١٦٠ - (٤) وعن أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه قال :
بينما النبي ﴿ يمشي بيني وبين رجلٍ آخرَ، إذْ أتى على قَبْرَيْن، فقال: حـ لغيره
((إِنَّ صاحِبَيْ هذَيْن القبرين يُعذَّبان ، فائتِياني بِجريدةٍ )) .
قال أبو بكرة : فاستَبَقتُ أنا وصاحبي ، فأتيتُه بِجَريدةٍ ، فشقَّها نصفين ،
فوضع في هذا القبر واحدةً ، وفي ذا القبرِ واحدةً ، قال :
((لعله يُخفَّفُ عنهما ما دامتا رَطْبَتَيْن؛ إنّهما يعذَّبان بغير كبير؛ الغيبة
والبولِ )) .
رواه أحمد والطبراني في « الأوسط)) واللفظ له ، وابن ماجه مختصراً من رواية بحر بن
مَرَّار عن جده أبي بكرة ، ولم يدركه(٣) .
(١) قلت: لكن له إسناد آخر من حديث أبي هريرة عند الدارقطني، وصوّب إرساله ، وله عنه
طريق أخرى عند ابن ماجه وغيره . وهو الآتي بعد حديث .
(٢) قلت: لكنّه قد رواه جماعة موصولاً، وهو المحفوظ كما قال أبو حاتم. انظر ((الإرواء))
(٢٨٠/٣١٠/١) .
(٣) لكن وصله الطيالسي في ((مسنده)) (٨٦٧)، وابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/٤٠) عن
بحر بن مرار البكراوي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به . وهذا سند موصول لا بأس به .
١٧٧

٤ - كتاب الطهارة
٤ - الترهيب من إصابة البول الثوب ...
١٦١ - ١٦٣ - حديث
صحیح
:
١٦١ - (٥) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
((أكثرُ عذَابِ القبرِ مِن البَولِ)).
رواه أحمد وابن ماجه - واللفظ له - والحاكم وقال :
((صحيح على شرط الشيخين ، ولا أعلم له علة)).
قال الحافظ: ((وهوكما قال)).
صحیح
١٦٢ - (٦) وعن عبدالرحمن بنِ حَسَنَةَ رضي الله عنه قال:
خرج علينا رسولُ الله ◌َ﴿ في يده الدَّرَقةُ(١)، فوضعها ثم جَلَسَ ، فبالَ
إليها، فقال بعضهم: انظروا إليه يبولُ كما تبولُ المرأةُ! فسمعه النبي ◌َ هِ ، فقال :
(( ويحكَ! ما علمتَ ما أصابَ صاحبَ بني إسرائيل ؟ كانوا إذا أصابهم
البولُ قَرَضوه بالمقاريض ، فنهاهم ، فَعُذِّبَ في قبره)) .
رواه ابن ماجه، وابن حبان في «صحيحه»(٢) .
صحيح
١٦٣ - (٧) وعن أبي هريرة قال :
كنّا نمشي مع رسولِ الله ، فمرَرْنا على قَبرَين ، فقام ، فقمنا معه ، فجعل
لونُه يَتَغَيِّرُ، حتى رُعِدَ كُمُّ قميصِه ، فقلنا: ما لَك يا رسولَ الله؟ فقال:
(( أما تَسمعونَ ما أسمَعُ؟)) .
فقلنا : وما ذاك يا نبيَّ الله ؟ قال :
(( هذان رَجُلان يُعذَّبان في قبورهما عذاباً شديداً في ذنب هَيِّن!)).
قلنا فيمَ ذلك ؟ قال :
(١) بفتحات: الترس إذا كان من جلد، وليس فيه خشب ولا عصب. وقوله: (فوضعها)
أي : جعلها حائلة بينه وبين الناس ، وبال مستقبلاً إليها . وقوله: (ويحك) : كلمة ترحم وتهديد .
(٢) فاته أبو داود والنسائي، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) برقم (١٦).
١٧٨

٤ - كتاب الطهارة
٤ - الترهيب من إصابة البول الثوب ...
١٦٣ - حديث
((كان أحدُهما لا يستنزهُ من البَول ، وكان الآخرُ يؤذي النّاس بلسانه ،
٠٠
ويمشي بينهم بالنميمةِ » .
فدعا بجريدتَين من جرائدِ النخل ، فجعل في كل قبر واحدةً .
قلنا : وهل ينفَعُهم ذلك ؟ قال :
((نعم ، يُخَفَّفُ عنهما ما دامتا رَطْبَتَيْن)) .
رواه ابن حبان في « صحيحه » .
قوله : ( في ذتْب هَيِّن ) يعني : هيّن عندهما، وفي ظنهما ، أو هيّن عليهما اجتنابه ،
لا أنه هيّن في نفس الأمر؛ لأن النميمة محرَّمة اتفاقاً (١).
(١) قلت: ويؤيد ذلك قوله في حديث ابن عباس المنصرم (في الباب السابق / الحديث
الأول): (( ... بلى إنه لكبير)).
١٧٩

٤ - كتاب الطهارة
٥ - الترهيب من دخول الرجال الحمّام ...
١٦٤ - ١٦٦ - حديث
٥ - ( الترهيب من دخول الرجال الحمام بغير أُزُر، ومن دخول النساء بأُزُر
ء
وغيرها إلا نُفَساء أو مريضة ، وما جاء في النهي عن ذلك )
١٦٤ - (١) عن جابر رضي الله عنه عن النبي ◌َ هه قال:
((مَنْ كان يُؤْمنُ باللهِ واليوم الآخرِ ؛ فلا يَدخلِ الحمامَ إلا بمئزَرٍ، ومن كان
يؤمنُ بالله واليوم الآخرِ؛ فلا يُدْخِلْ حَلِيلَتَه الحمّامَ )).
ءُ
صـ لغيره
رواه النَّسائي ، والترمذي ، وحسنه ، والحاكم وقال: ((صحيح على شرط مسلم)).
١٦٥ - (٢) وعنها [ يعني عائشة رضي الله عنها ] قالت: سمعت رسول الله
حرية يقول :
حسن
(( الحمامُ حرامٌ على نساءِ أمتي)).
صحیح
رواه الحاكم وقال
(( هذا حديث صحيح الإسناد (١)) .
صحيح
يُ قال :
١٦٦ - (٣) وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ؛ أن رسول الله
((مَنْ كانَ يؤْمنُ بالله واليوم الآخرِ ؛ فَلْيُكْرِمْ جاره ، ومَنْ كانَ يؤمنُ بالله
واليوم الآخرِ؛ فلا يدخُلِ الحمَّامَ! إلا بمئزرٍ، ومَن كان يؤمنُ باللهِ واليوم الآخر؛
فليقل خيراً أو ليصمُتْ ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر من نسائكم ؛ فلا
يدخل الحمّام )) .
قال: فَنَمَّيْتُ بذلك(٢) إلى عُمرَ بنِ عبد العزيز رضي الله عنه في خلافته،
(١) ووافقه جمع من الحفاظ ، منهم الذهبي، وانظر تحقيق صحته في المجلد السابع من
((الصحيحة)) رقم (٣٤٣٩) تحقيقاً لا تراه في مكان آخر .
(٢) أي: رفعتُه، وكان الأصل وغيره: ((فنهيت))، والتصحيح من ((ابن حبان - موارد)). وبمعناه
رواية الحاكم بلفظ: ((فرفع الحديث))، وهو عنده من طريق کاتب الليث ، لكنه قد توبع عند ابن حبان .
١٨٠