النص المفهرس
صفحات 121-140
١ - كتاب الإخلاص
٢ - الترهيب من الرياء ...
٣٤ - ٣٦ - حديث
صحيح
قال :
٣٤ - (١٣) وعن أبي هريرة ؛ أنّ رسول الله
((قال الله عز وجل : أنا أغنى الشركاء عن الشركِ، فَمَنْ عمِلَ لي عملاً
أشركَ فيه غيري فأنا منه بريءٌ، وهو الذي أشركَ (١) )).
رواه ابن ماجه - واللفظ له -، وابن خزيمة في «صحيحه))، والبيهقي ، ورواه ابن ماجه
ثقات .
صحیح
٣٥ - (١٤) وروى البيهقي عن يعلى بن شداد عن أبيه قال:
كنا نَعُدُّ الرياءَ في زَمَنِ النبيِ تَ﴿ الشركَ الأصغرَ (٢).
( فصل )
٣٦ - (١٥) وعن أبي علي - رجلٍ من بني كاهلٍ - قال:
خطبَنا أبو موسى الأشعريُّ فقال :
حـ لغيره
يا أيها الناسُ! اتَّقوا هذا الشركَ ، فإنه أخفى من دبيبِ النملِ . فقام إليه
عبدُالله بن حَزَن وقيسُ بن المُضارِب فقالا: والله لَتَخْرُجَنَّ مما قلتَ ، أو لنأتينُ
عُمَرَ مأذوناً لنا أو غيرَ مأذونٍ ، فقال: بل أخرجُ مما قُلتُ ، خطبنا رسولُ الله
ذات يوم ، فقال :
ء
(١) هو تأكيد للرد ، وإلا فهو عمل باطل .
(٢) قلت: ورواه الحاكم أيضاً (٣٢٩/٤) وقال: ((صحيح)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا ، فلو
عزاه المصنّف إليه كان أولى .
وهذا الحديث مما يدل على سوء طباعة الثلاثة للكتاب ، فإنهم لم يعطوه رقماً خاصاً ، تميزاً له
عن حديث شهر الضعيف الذي هو قبل هذا في طبعتهم ، وتحته نقلوا استدراكي هذا على المؤلف
دون أن يعزوه إلى قائله .
١٢١
١ - كتاب الإخلاص
٢ - الترهيب من الرياء ...
٣٦ - حديث
(( يا أيها الناسُ! اتَّقُوا هذا الشركَ ؛ فإنه أخفى من دبيبِ النَّملِ ».
فقال له من شاءَ اللهُ أن يقولَ : وكيف نَتَّقيه وهو أخفى من دبيبِ النملِ یا
رسول الله ! قال :
(« قولوا : اللهمَّ إنا نَعوذُ بك من أنْ نُشركَ بك شيئاً نَعلمُه ، ونستغفرُكَ لما
لا نعلمُه)).
رواه أحمد والطبراني .
ورواته إلى أبي علي محتج بهم في (( الصحيح))، وأبو علي وثقه ابن حبان ، ولم أرَ
أحداً جرحه .(١)
(١) عقب هذا في الأصل ما نصه : ((ورواه أبو يعلى بنحوه من حديث حذيفة؛ إلا أنه قال
فيه : «يقول كل يوم ثلاث مرات)) ، ولما كان إسنادها ضعيفاً جداً، فقد حذفته من الحديث وفاء
بشرطنا في هذا الكتاب ، ولم أر من الفائدة ذكرها لوحدها أو مع الحديث لما ذكرته في المقدمة ، وقد
خرجته لهذا لزيادة في ((الضعيفة)) برقم (٣٧٥٥)، ثم إن الجزم بأنه من مسند حذيفة ؛ فيه نظر ، لأنه
في ((أبي يعلى)) (٦٠/١ - ٦١) بسنده الواهي عن حذيفة عن أبي بكر - إما حضر ذلك حذيفة من
النبي لة، وإما أخبره أبو بكر)). وأخرجه البخاري فى ((الأدب المفرد)» (٧١٦) دون قول ((إما
حضر .. )) إلخ، وليس فيه (الثلاث) .
١٢٢
٢ - كتاب السنة
١ - الترغيب في اتباع الكتاب والسنة
٣٧ - حدیث
[٢ - كتاب السُّنَّةِ ] (١)
١ - ( الترغيب في اتباع الكتاب والسنة )
صحیح
٣٧ - (١) عن العِرِباض بن ساريةَ رضي الله عنه قال :
* موعظةً وَجِلتْ(٣) منها القلوبُ، وذَرَفَتْ(٤) منها
وعَظْنا (٢) رسولُ الله
العيونُ ، فقلنا: يا رسولَ الله ! كأنها موعظةُ مودِّع ، فأوصنا . قال :
((أوصِيكم بتقوى اللهِ ، والسمع والطاعةِ، وإنْ تَأْمَّر عليكم عبدٌ ، وإنَّه من
يعِشْ منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين
الَهْدِيِّينَ ، عَضُّوا عليها بالنواجذِ ، وإيَّاكم ومحدثات الأمور ، فإن كلَّ بدعة
ضلالةٌ )) .
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ، وابن حبان في « صحيحه » ، وقال الترمذي :
«حديث حسن صحيح )) .
قوله: ((عضوا عليها بالنواجذ)) أي : اجتهدوا على السنة والزموها ، واحرصوا عليها
كما يلزم العاضُّ على الشيء بنواجذه، خوفاً من ذهابه وتفلته .
و ( النواجذ ) بالنون والجيم والذال المعجمة : هي الأنياب ، وقيل : الأضراس.
(١) هذا العنوان زيادة من ((مختصر الترغيب)) للحافظ ابن حجر.
(٢) (الوعظ) : التخويف بطريق النصيحة .
(٣) بكسر الجيم ؛ أي : خافت من أجلها القلوب ، وحذرت من الذنوب.
(٤) بفتح الذال المعجمة والراء المهملة ؛ أي : بكت ودمعت .
١٢٣
٢ - كتاب السنة
١ - الترغيب في اتباع الكتاب والسنة
٣٨ - ٤٠ - حديث
٣٨ - (٢) وعن أبي شُرَيح الخُزاعيّ قال:
صحیح
خرج علينا رسولُ الله ◌َ خُلُ فقال :
(( [أبشروا](١)، أليسَ تَشهدون أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأَنِّي رسولُ الله؟)).
قالوا : بلى . قال :
((إنَّ هذا القرآن [سبب](٢) طَرَفُهُ بيدِ اللهِ ، وطرفهُ بأيديكم ، فتمسّكوا به ؛
فإنَّكم لن تَضُّوا ولن تَهلِكوا بعده أبداً)) .
رواه الطبراني في « الكبير)) بإسناد جيد(٣).
٣٩ - (٣) وروي عن جبير بن مطعم قال:
صـ لغيره
كنا عند النبي ◌َ ﴿ بـ (الجُحْفَة) فقال:
((أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأني رسول الله ،
وأن القرآن جاء من عند الله ؟!)).
قلنا : بلى . قال :
((فَأَبْشروا، فإنّ هذا القرآنَ طرفُه بيدِ الله ، وطرفُه بأيديكم ، فتمسكوا به ،
فإنكم لنْ تهلِكوا ، ولن تضلّوا بعده أبداً )) .
رواه البزار، والطبراني في ((الكبير)) و ((الصغير)).
صحیح
٤٠ - (٤) وعنه أيضاً [ يعني ابن عباس]:
أن رسول الله ﴿ خطب الناس في حَجّة الوَداع فقال:
((إِنّ الشيطانَ قد يَئسَ أن يُعبدَ بأرضِكم، ولكنْ رَضِيَ أَنْ يطاعَ فيما سوى
(١ و٢) هاتان الزيادتان مما استدركتُه في هذه الطبعة من ((كبير الطبراني))، وقد طبع بعد
الطبعات السابقة ، ولذلك لم يستدركهما المعلقون الثلاثة ، لأنهم مجرد مقلدة نقلة !
(٣) قلت : وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٨٦/١ رقم ١٢٢)، وابن نصر في ((قيام
الليل)» (ص ٧٤) بسند صحيح ، وعندهما الزيادتان .
١٢٤
٢ - كتاب السنة
١ - الترغيب في اتباع الكتاب والسنة
٤١ و ٤٢ - حدیث
ذلك مما تَحاقَرون مِن أعمالِكم، فاحذروا ، إني قد تركتُ فيكم ما إنْ اعتصمتُم
به فلن تضلّوا أبداً، كتابَ الله ، وسنةَ نبيه )) الحديث .
رواه الحاكم وقال :
((صحيح الإسناد ، احتجّ البخاري بعكرمة ، واحتج مسلم بأبي أُوَيْس ، وله أصل في
( الصحيح ))).
٤١ - (٥) وعن ابن مسعود رضي اللهُ عنه قال :
صحیح
موقوف
الاقتصادُ فى السنّة أحسنُ من الاجتهاد في البدعة .
رواه الحاكم موقوفاً وقال :
((إسناده صحيح على شرطيهما)).
٤٢ - (٦) وعن أبي أيوبَ الأنصاريِّ [عن عوف بن مالك ] قال :
صحيح
خرج علينا رسول الله ◌َخ وهو مرعوب فقال :
((أطيعوني ماكنتُ بين أظهركم ، وعليكم بكتابِ الله ، أحِلُّوا حلالَه ،
وحَرِّموا حرامَه)) .
رواه الطبراني في « الكبير))، ورواته ثقات(١) .
(١) لم أره في ((معجم الطبراني الكبير)) في ترجمة ((أبي أيوب الأنصاري)) - واسمه خالد
ابن زيد - وقد عزاه في ((الجامع الكبير)) إلى (طب، تمام) من روايتهما عن أبي أيوب الأنصاري عن
عوف بن مالك ، فلعله سقط (عوف) من قلم المؤلف، وقد خرجته عنه في (( الصحيحة)) (١٤٧٢)
من طريق تمام. ثم صدق ما رجوته، فرأيته في ((المعجم الكبير)) للطبراني (٣٨/١٨)، فاستدركت
السقط ، وهو ما فات استدراكه على الثلاثة، وازدادوا جهلاً ، فقالوا: ((صحيح قال الهيثمي .. رواه
الطبراني ورجاله موثقون))! ولهم مثله كثير، جاهلين أو متجاهلين أن مجرد التوثيق لا يستلزم
التصحيح كما كنا نبهنا عليه فى مقدمة الطبعة الأولى !
١٢٥
٢ - كتاب السنة
١ - الترغيب في اتباع الكتاب والسنة
٤٣ - ٤٦ - حديث
صحیح
٤٣ - (٧) ورواه [يعني حديث ابن مسعود الموقوف الذي في ((الضعيف))] مرفوعاً
من حديث جابر ، وإسناده (١) جيد .
صحیح
٤٤ - (٨) وعن عابس بن ربيعة قال :
رأيت عُمَرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه يُقبِّلُ الحجرَ ( يعني الأسودَ)،
ويقول : إني لأعلمُ أنّك حَجرٌ لا تضرُّ ولا تَنفعُ ، ولولا أنّي رأيتُ رسولَ الله
﴿ يقبِّلك ما قبَّلتك .
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .
٤٥ - (٩) وعن عروة بن عبدالله بن قُشَيرٍ قال: حدثني معاوية بن قرة عن أبيه
قال :
صحیح
أتيتُ رسولَ الله ◌َّهِ فِي رَهْطٍ من مُزَينةَ ، فبايعناه وإنه لَمُطْلَقُ الأزرارِ،
فأدخلتُ يدي في جَيبٍ قميصِه ، فمَسَسْتُ الخاتمَ ، قال عروة : فما رأيتُ معاويةً
ولا ابنَه قط في شتاءٍ ولا صيف إلا مُطْلَقَي الأزرارِ .
رواه ابن ماجه(٢) وابن حبان في «صحيحه »، واللفظ له ، وقال ابن ماجه :
((إلا مُطْلَقَةً أزرارُهما)).
صحیح
٤٦ - (١٠) وعن مجاهد قال :
كنا مع ابن عُمر رحمه الله في سفر ، فمرَّ بمكان ، فحادَ عنه ، فسئل : لمَ
◌َهُ فعل هذا؛ ففعلتُ .
فعلت ذلك ؟ قال : رأيتُ رسول الله
رواه أحمد والبزار بإسناد جيد .
(١) الأصل: (المرفوع)، والمثبت أوضح، وسيأتي لفظ حديث جابر في ((١٣ - فضائل القرآن
/ ١ - الترغيب في قراءة القرآن)).
(٢) قلت: وكذا أبو داود وابن سعد في ((الطبقات))، وعزاه الناجي للترمذي أيضاً في
((الشمائل)). وهو مخرج في كتابي ((مختصر الشمائل)) (٤٦ - ٤٨/٤٧).
١٢٦
٢ - كتاب السنة
١ - الترغيب في اتباع الكتاب والسنة
٤٧ ,٤٨ - حدیث
قوله : ( حاد ) بالحاء والدال المهملتين ؛ أي: تنحّى عنه، وأخذ يميناً أو شمالاً .
حسن
٤٧ - (١١) وعن ابن عمر رضي الله عنهما:
((أنّه كان يأتي شجرةً بين مكة والمدينة فَيَقِيلُ تحتها ، ويُخبر أنّ رسولَ الله
كان يفعلُ ذلك » .
رواه البزار بإسناد لا بأس به .(١)
صحیح
٤٨ - (١٢) وعن [أنس ](٢) بن سيرين قال:
كنتُ مع ابنِ عمرَ - رحمه الله - بـ (عرفات)، فلما كان حين راحَ ،
رُحْتُ معه، حتى أتى الإمامُ فصلّى معه الأولى والعصرَ ، ثم وقفَ وأنا
وأصحابٌ لي ، حتى أفاضَ الإمامُ ، فَأَفَضْنا معه ، حتى انتهى إلى المضيقِ دون
المأزِمَين ، فأَناخَ وأنخْنا ، ونحن نَحسِب أنه يريد أن يصلّي، فقال غلامُه الذي
يُمسك راحلته: إنَّه ليس يريد الصلاة، ولكنه ذكر أنّ النبي ◌َ ◌ٍّ لما انتهى
إلى هذا المكان قضى حاجته ، فهو يحبّ أن يقضي حاجَتَه .
رواه أحمد، ورواته محتج بهم في (( الصحيح)).
قال الحافظ رحمه الله :
(والآثار عن الصحابة رضي الله عنهم في اتباعهم له ، واقتفائهم سنّته كثيرة جداً ، والله
الموفّق ، لا ربَّ غيره)» .
(١) قلت : يشير إلى أن في إسناده شيئاً، ولم أرفيه (١٢٩/٨١/١) من يمكن الغمز منه
سوى محمد بن عباد الهنائي ، وهو صدوق كما قال أبو حاتم ثم الحافظ . وسائر رجاله ثقات رجال
الشيخين ، فهو إسناد حسن. وأما الجهلة الثلاثة فقالوا (١٠١/١): ((صحيح، وقال الهيثمي : رواه
البزار ورجاله موثقون))! وهذا التوثيق لا يستلزم الصحة كما بينت في المقدمة .
(٢) لم ترد هذه الزيادة في الأصل، ولا في المخطوطة، واستدركتها من («المسند» (١٣١/٢)،
وحذفُها من المؤلف غير جيد، فإن المتبادر من ((ابن سيرين)) عند الإطلاق، إنما هو محمد بن سيرين
لا أنس بن سيرين ، وهما أخوان .
١٢٧
٢ - الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء
٢ - كتاب السنة
تـ
٤٩ ٫ ٥٠ - حديث
٢ - ( الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء )
صحیح
٤٩ - (١) عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله
:
(( من أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو ردٌّ)) .
رواه البخاري ومسلم ، وأبو داود ، ولفظه :
(( مَن صنع أمراً على غير أمرِنا؛ فهو ردٌّ)).
وابن ماجه . وفي رواية لمسلم :
(( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا؛ فهو ردٌّ)).
٥٠ - (٢) وعن جابر رضي الله عنه قال :
صحیح
كان رسولُ الله ◌ٍَّ إذا خطب احمرَّتْ عيناه، وعلا صوتُه، واشتدّ
غضبُه، كأنّهُ منذرُ جيشٍ ، يقول: صَبَّحكم ومَسَّاكم . - ويقول : -(١)
((بُعِثْتُ أنا والساعةُ كهاتين)) . - ويَقرنُ بين إصبَعَيْهِ السبابّةِ والوُسطى
ويقول : -
(( أمّا بعد ، فإنّ خيرَ الحديث كتابُ الله ، وخيرَ الهَدْي هَدْيُ محمدٍ ، وشرّ
الأمور محدثاتُها ، وكُلَّ بدعة ضلالة(٢) )). ثم يقول :
(١) يفعل عليه الصلاة والسلام ذلك حال الخطبة إزالة للغفلة من قلوب الناس ، ليتمكّن فيها
كلامه : كل التمكّن ، أو ليتوجه فكره إلى الموعظة فتظهر عليها انار الهيبة الإلهية .
وقوله : (صبَّحكم ومسَّاكم) هو بتشديد الباء في الأولى ، أي : نزل بكم العدو صباحاً. والمراد
سينزل ، وصيغة الماضي للتحقق ، وبتشديد السين المهملة فى الثانى .
وقوله : (محدثاتها) بفتح الدال ، والمراد بها ما لا أصل له فى الدين مما أحدث بعده
.
(٢) زاد النسائي (١/ ٢٣٤)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٤٣/٣/ ١٧٨٥) وغيرهما: ((وكل
ضلالة في النار))، وإسنادها صحيح، وكذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((إبطال التحليل)).
١٢٨
٢ - كتاب السنة
٢ - الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء
٥١ -حدیث
(« أنا أولى بكل مؤمن من نفسِه ، من ترك مالاً فلأهله ، ومن تَرَكَ دَيناً أو
ضياعاً (١) فإليَّ، وعليّ)).
رواه مسلم وابن ماجه وغيرهما .
حسن
٥١ - (٣) وعن معاوية رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله عَ ﴿ فقال:
صحیح
((ألا إنَّ مَن كان قبلكم من أهلِ الكتابِ افترَقُوا على ثِنْتَيْنِ وسبعين مِلَّة ،
وإنَّ هذه الأمّة ستفترق على ثلاثٍ وسبعين، ثِنْتَانِ وسبعون في النار ، وواحدةٌ
في الجنّة، وهي الجماعةُ))(٢).
رواه أحمد وأبو داود ، وزاد في رواية (٣):
حسن
(( وإنه سيخرجُ في أُمتي أقوامٌ تَتَجارى بهم الأهواءُ ، كما يتجارى الكَلَب
بصاحبه، ولا يَبقى منه عِرق ولا مفصلٌ إلا دَخله)).
قوله : ( الكَلَب ) بفتح الكاف واللام ، قال الخطابي :
(هو داء يعرض للإنسان من عضّة الكلْب الكَلِب ، قال: وعلامة ذلك في الكلْب أن تحمرّ
عيناه ، ولا يزال يُدخل ذنبه بين رجليه ، فإذا رأى إنساناً ساوَرَهَ(٤)) .
(١) قوله: ( أو ضياعاً) بفتح الضاد المعجمة : العيال، وأصله مصدر، أو بكسرها: جمع
ضائع ، كجياع جمع جائع . والله أعلم .
(٢) أي: الصحابة كما في بعض الروايات ، وفي أخرى: ((هي ما أنا عليه وأصحابي)). رواه
الترمذي وغيره . وهو مخرج في المجلد الاول من ((الصحيحة)) ، وإنّ مما يجب أنْ يعلم أن التمسك بما
كانوا عليه هو الضمان الوحيد للمسلم أن لا يضل يميناً وشمالاً ، وهو مما يغفل عنه كثير من الأحزاب
الإسلامية اليوم ، فضلاً عن الفرق الضالة .
(٣) كذا الأصل، والصواب أن الزيادة الآتية هي عند ((أبي داود)) أيضاً برقم (٤٥٩٧)، كما
عند أحمد (١٠٢/٤) وإنما عنده الزيادة التالية: (( والله يا معشر العرب ! لئن لم تقوموا بما جاء به
نبيكم # ، لَغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به )).
(٤) أي : وثب عليه .
١٢٩
٢ - كتاب السنة
٢ - الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء
٥٢ - ٥٥ - حديث
٥٢ - (٤) وعن أبي بَرْزَة رضي الله عنه عن النبي ﴿ قال:
صحیح
((إنّما أخشى عليكم شهواتِ الغَيّ في بطونكم وفروجكم ، ومُضِلاَّتِ
الهوی )» .
٠
رواه أحمد والبزّار والطبراني في « معاجمه الثلاثة)»، وبعض أسانيدهم رواته ثقات.
٥٣ - (٥) وعن أنس رضي الله عنه عن رسول الله عَ لثم قال:
حـ لغيره
(( وأمّا المهلكاتُ؛ فَشُحِّ مطاعٌ ، وهوىِّ مُتَّبعٌ ، وإعجابُ المرءِ بنفسِهِ )) .
رواه البزار والبيهقي وغيرهما، ويأتي بتمامه في ((انتظار الصلاة)) إن شاء الله
تعالى(١) .
صحیح
٥٤ _ (٦) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله
:
((إنّ الله حَجَبَ التوبةَ عن كلِّ صاحبٍ بدعةٍ حتى يَدعَ بِدعَتَهُ)).
رواه الطبراني وإسناده حسن (٢) .
٥٥ - (٧) وعن العِرباض بن سارية رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
: :
(( إيّاكُم والمحدَثاتِ ، فإن كل محدثة ضلالة)).
صحیح
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن حبان في « صحيحه »، وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)). وتقدم بتمامه بنحوه [١ - باب ].
(١) قلت: وهو حديث حسن لطرقه، كما سيأتي الإشارة إلى ذلك من المؤلف هناك إن شاء
الله تعالى .
(٢) قلت: بل هو صحيح كما هو مبين في ((الصحيحة)) (١٦٢٠)، ثم إنه ليس عند الطبراني
في (المعجم الكبير)) كما هو المصطلح عند الإطلاق، وكثيراً ما يفعل ذلك كما نبه عليه الحافظ
الناجي في غير ما حديث، وفاته كثير منها هذا، فإنما أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٥/ ١١٣/
٤٢١٤ - ط) ، وقد سقط من الطابع أو الدكتور المحقق شيخُ شيخ الطبراني! وهو مخرج في
((الصحيحة)) (٤/ ١٥٤/ ١٦٢٠) .
١٣٠
٢ - كتاب السنة
٢ - الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء
٥٦ - ٥٨ - حديث
صحيح .
٥٦ - (٨) وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
(( لكل عمل شِرَّةٌ ، ولكل شِرةٍ فَترةٌ ، فمن كانت فترتُه إلى سنّتي فقد
اهتدى ، ومن كانت فترتُه إلى غير ذلك فقد هَلَكَ)).
رواه ابن أبي عاصم وابن حبان في «صحيحه»(١) .
٥٧ - (٩) ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٢) أيضاً من حديث أبي هريرة ؛ أن صحيح
النبي ﴿ قال :
((لكل عمل شِرَّةٌ ، ولكل شِرَّة فترةٌ ، فإن كان صاحبُها سددَّ أو قاربَ
فارجوه ، وإن أشير إليه بالأصابع فلا تَعُدُّوه )) .
( الشِّرَّة ) بكسرالشين المعجمة وتشديد الراء ، وبعدها تاء تأنيث : هي النشاط والهمة ،
صحيح
٠٠
وشرة الشباب : أوله وحدّته .
٥٨ - (١٠) وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله
((مَنْ رَغِبَ عن سنتي فليسَ مِني)).
رواه مسلم (٣) .
(١) قلت: وأحمد والطحاوي بإسنادين صحيحين عن عبدالله بن عمرو، ووقع في الأصل
وغيره: (ابن عمر)، وهو خطأ، وهو مخرج عندي في ((تخريج السنة)) لابن أبي عاصم برقم (٥١)،
وقد تمّ طبعه في جزئين .
(٢) قلت : هذا يوهم أنه لم يروه أحد من الستة ، وليس كذلك ، فقد رواه منهم الترمذي
وقال : ((حديث حسن صحيح)) ، وهو كما قال ، وكذلك رواه الطحاوي .
(٣) هذا يوهم أن مسلماً تفرد به دون سائر الستة ، وليس كذلك ، فقد أخرجه البخاري أيضاً،
وكذا النسائي في ((النكاح)). والحديث قطعة من حديث الرهط الثلاثة الذين سألوا أزواج النبي
عن عبادته . رواه البخاري عن حميد. والآخران عن ثابت ؛ كلاهما عن أنس ، وحديث حميد أتم ،
وسيأتي بتمامه في (١٧ - النكاح /٢ - الترغيب في النكاح) .
١٣١
٢ - كتاب السنة
٢ - الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء
٥٩ و٦٠ - حديث
صحيح
٥٩ - (١١) وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه؛ أنه سمع رسول الله
يقول :
((لقد تركتُكم على مِثْلِ البيضاء(١)، ليلُها كنهارها، لا يَزِيغُ عنها إلا
هالكٌ )) .
رواه ابن أبي عاصم في ((كتاب السّنة)) بإسناد حسن(٢).
٦٠ - (١٢) وعن عمرو بن زرارة قال:
صـ لغيره
موقوف
وقف عليَّ عبد الله - يعني ابن مسعود - وأنا أُقُصُّ ، فقال:
يا عَمرو! لقد ابتدعتَ بدعةً ضلالةً، أو إنّك لأهدى من محمد
وأصحابه ! فلقد رأيتُهم تفرّقوا عنّي حتى رأيتُ مكاني ما فيه أحدٌ .
رواه الطبراني في (( الكبير)) بإسنادين أحدهما صحيح(٣).
قال الحافظ عبد العظيم :
((وتأتي أحاديث متفرّقة من هذا النوع في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى)).
(١) أي : الملة والحجة الواضحة التي لا تقبل الشبه أصلاً، فصار حال إيراد الشبه عليها كحال
كشف الشبه عنها ودفعها ، وإليه الإشارة بقوله : «ليلها كنهارها» .
(٢) قلت : وكذلك رواه أحمد وابن ماجه والحاكم في بعض ألفاظ حديث العرباض المتقدم
(١ - باب)، ولذلك تعجب الناجي (١/١٥) من المؤلف لعزوه إياه لابن أبي عاصم دون ابن ماجه!
وهو عند ابن أبي عاصم برقم (٤٨) ، وله عنده شاهد .
(٣) قلت: وأخرجه الدارمي بنحوه أتم منه، وهو مخرج في ((الرد على التعقيب الحثيث)).
١٣٢
٢ - كتاب السنة
٣ - الترغيب في البداءة بالخير ليُستن به ...
٦١ - حديث
٣ - ( الترغيب في البداءة بالخير ليُستن به،
والترهيب من البداءة بالشر خوف أن يستن به )
صحیح
٦١ - (١) عن جَريرٍ رضي الله عنه قال:
كنا في صدر النهار عند رسولِ اللهِ مَ﴿، فجاءه قومٌ عُراةٌ مُجتابي النِّمار
والعَباء ، مُتُقلِّدي السيوفِ ، عامَّتُهم من مُضر، بل كلهم من مُضر، فَتَمَعَّر وجهُ
رسولِ الله ◌َ﴿﴿ لَمّا رأى ما بهم من الفاقة ، فدخل ، ثم خرج، فأمر بلالاً فأذَّن
وأقام ، فصلى(١) ، ثم خطب فقال :
﴿ يا أيها الناس اتَّقوا ربَّكُم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ﴾، إلى آخر
الآية ... (٢) ﴿إن الله كان عليكم رقيباً﴾، والآية التي في ( الحشر):
﴿ اتقوا الله ولْتَنْظُرْ نفسٌ ما قدّمتْ لِغَدٍ﴾(٣) تَصَدَّقَ رجلٌ من دينارِهِ، من
درهمِه ، من ثوبِه ، من صاع بُرِّه، من صاع تَمره، - حتى قال : - ولو بِشِقِّ تمرة .
قال : فجاء رجل من الأنصار بِصُرَّةٍ كادَتَّ كَفُّه تَعجِزُ عَنها ، بل قد عَجَزَتْ .
- قال : - ثم تتابعَ الناسُ حتى رأيتُ كَومَيْنِ من طعام وثيابٍ ، حتّى رأیت وجهَ
:
رسول الله ◌َ﴿ يَتَهلَّلُ كأنه مُذْهبةٌ ، فقال رسول الله
(( من سنَّ في الإسلام سنةً حسنةً ، فله أجرُها وأجر من عمل بها من
بعده ، من غير أن يَنقصَ من أجورِهم شيء ، ومن سنَّ في الإسلام سنةً سيئةً
كان عليهِ وِزرُها ووزر من عملَ بها من غير أن ينقصَ من أوزارهم شيء)).
رواه مسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي باختصار القصة .
قوله : ( مجتابي ) هو بالجيم الساكنة ثم تاء مثناة وبعد الألف باء موحدة .
(١) أي : الظهر كما في رواية لمسلم .
(٢) وتمامها: ﴿وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً ، واتقوا الله الذي تساءلون
به والأرحامَ ، إن الله كان عليكم رقيباً﴾.
(٣) وتمام الآية: ﴿واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون﴾.
١٣٣
٢ - كتاب السنة
٣ - الترغيب في البداءة بالخير ليُستن به ...
٦٢ - ٦٤ - حديث
و ( النمار) جمع نمرة وهي كساء من صوف مخطط ، أي: لا بسي النمار، قد خرقوها في رؤوسهم.
و ( الجوب ) : القطع .
وقوله : ( تَمَعَّرَ ) هو بالعين المهملة المشددة ؛ أي : تغيّر .
وقوله : ( كأنه مُذهبة ) ضبطه بعض الحفاظ بدال مهملة وهاء مضمومة ونون ، وضبطه
بعضهم بذال معجمة وبفتح الهاء وبعدها باء موحدة ، وهو الصحيح المشهور . ومعناه على كلا
التقديرين : ظهور البِشْر في وجهه # حتى استنار وأشرق من السرور .
و (المذهبة ) : صفيحة منقشة بالذهب، أو ورقة من القرطاس مطلية بالذهب ، يصف
حسنه وتلألؤه .
حسن
صحیح
٦٢ - (٢) وعن حذيفة رضي الله عنه قال:
، فأمسكَ القومُ ، ثم إنّ رجلاً
سأل رجلٌ على عهدِ رسولِ اللهِ
أعطاه ؛ فأعطى القومُ ، فقال رسولُ الله
((من سَنَّ خيراً فاستُنَّ به، كان له أجرُهُ ، ومثلُ أجور من تَبِعَهُ ، غير
مُنْتَقَصٍ من أجورهم شيئاً ، ومن سَنَّ شراً فاستُنَّ به ، كان عليه وزرُه ، ومثلُ
أوزار من تبعه ، غير مُنتقصٍ من أوزارهم شيئاً)).
رواه أحمد، والحاكم وقال: « صحیح الإسناد )» .
٦٣ - (٣) ورواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة(١).
صحیح
صحیح
٦٤ - (٤) وعن ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي ◌ٍَّ قال:
(( ليس مِن نفسٍ تُقتَلُ ظلماً إلا كان على ابنِ آدمَ الأولِ كِفلٌ(٢) من دمِها،
ء
(١) هذا تقصير واضح، فقد أخرجه مسلم أيضاً (٦٢/٨)، وسيأتي لفظه معزواً إليه في
(٣ - العلم / ٧ - الترغيب في نشر العلم / الحديث ٧)، وهو مخرّج في الصحيحة)) (٨٦٥).
(٢) (الكفل) بالكسر : الحظ والنصيب .
١٣٤
٢ - كتاب السنة
٣ - الترغيب في البداءة بالخير ليُستن به ...
٦٥ و٦٦ - حديث
لأنّه أولُ من سَنَّ القتلَ )) .
رواه البخاري ومسلم والترمذي .
قال :
حسن
٦٥ - (٥) وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه عن النبي
(( من سَنَّ سنةً حسنةً فله أجرُها ما عُمِلَ بها في حياتِه ، وبعد مماته حتّى صحيح
تُتركَ ، ومن سَنَّ سنةً سيئةً فعليه إِثْمُها حتى تُتركَ ، ومن مات مُرابِطاً جَرى
عليه عملُ المرابطِ حتى يُبعثَ يومَ القيامةِ » .
رواه الطبراني في « الكبير » بإسناد لا بأس به .
٦٦ - (٦) عن سهل بن سعد رضي الله عنهما؛ أنّ النبي ◌َ ◌ّه قال:
((إن هذا الخيرَ خزائنُ، ولتلك الخزائن مفاتيحُ، فطوبى لعبد جَعَلَهُ الله حـ لغيره
عزَّ وجلَّ مفتاحاً للخيرِ ، مغلاقاً للشرِّ، وويلٌ لعبدٍ جَعَلَهُ الله مفتاحاً للشرِّ ،
مغلاقاً للخير)) .(١)
رواه ابن ماجه - واللفظ له -، وابن أبي عاصم، وفي سنده لين، وهو في ((الترمذي)) بقصة(٢).
(١) (المفتاح) بكسر الميم: آلة لفتح الباب ونحوه، والجمع: ( مفاتيح ومفاتح) أيضاً .
و(المغلاق) بكسر الميم: هو ما يُغلق به، وجمعه (مغاليق ومغالق). ولا بُعدَ أن يُقدَّر: ذوي مفاتيح
للخير ، أي أن الله تعالى أجرى على أيديهم فتح أبواب الخير، كالعلم والصلاح على الناس ، حتى كأنه ملكهم
مفاتيح الخير ووضعها في أيديهم .
وقوله : (طوبى): اسم للجنة . وقيل : هي شجرة في الجنة ، وأصلها (فعلى) من الطيب ، كما في
((النهاية)). وأقول: تمريض القول بأنها شجرة في الجنة، مما لا وجه له، فقد جاء ذكرها في أحاديث سيأتي
أحدها في آخر الكتاب (٢٨ - صفة الجنة/٨/الحديث ٣). وآخر في ((الصحيحة)) (١٩٨٥).
و(ويل): هو الحزن والهلاك والمشقة من العذاب؛ كما قال ابن الأثير. وقيل: هو واد في جهنم.
قلت : فيه حديث ضعيف سيأتي في (٢٧ - صفة النار/٣) .
(٢) لكن روي بأسانيد أخرى، وبعضها موقوف صحيح، انظر ((الظلال)) (١ / ١٢٦ - ١٢٩)، وعزوه
للترمذي وهم محض لا أدري سببه ، فإنه لم يعزه إليه أحد ولا الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف))، والحافظ
السيوطي في ((الزيادة على الجامع الصغير))، هذا بعد البحث الجاد عنه في ((سننه))، وهو مخرج في
(«الصحيحة » (١٣٣٢).
١٣٥
٣ - كتاب العلم
١ - الترغيب في العلم وطلبه ...
٦٧ - حديث
٣ - كتاب العلم
١ - ( الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه وتعليمه ، وما جاء
في فضل العلماء والمتعلمين )
صحیح
:
٦٧ - (١) عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله
(( من يُرِد الله به خيراً يفقِّهْهُ في الدين))(١).
رواه البخاري ومسلم وابن ماجه .(٢)
ورواه الطبراني في «الكبير»، ولفظه : سمعت رسول الله
يقول :
حـ لغيره
((يا أيها الناسُ! إنما العلم بالتعلّم ، والفقهُ بالتفقه ، ومن يُرِدِ الله به خيراً
يفقهه في الدين ، و﴿إنما يخشى الله من عباده العلماءُ﴾)).
وفي إسناده راوٍ لم يسم.(٣)
(١) (الفقه) في الأصل: الفهم، يقال: فَقِه الرجلِ بالكسر يفقه فقهاً إذا فهم وعلم . وفَقُه
بالضم يفقه إذا صار فقهياً عالماً . وقد جعله العرفَ خاصاً بعلم الشريعة ، وتخصيصاً بعلم الفروع
منها . قاله أبو السعادات !
أقول : تخصيصه بعلم الفروع لا دليل عليه ، فقد روى الدارمى عن عمران المِنقَرِيِّ قال: قلت
للحسن يوماً في شيء : ما هكذا قال الفقهاء ، قال : ويحك هل رأيت فقيهاً ؟ إنما الفقيه الزاهد في
الدنيا ، الراغب فى الآخرة ، البصير بأمر دينه ، المداوم على عبادة ربه .
(٢) في الأصل هنا ما نصه: ((ورواه أبو يعلى وزاد فيه: ومن لم يفقهه لم يبالِ به))، ولما كان
إسناده ضعيفاً جداً، فلم أذكره مع ((الصحيح)) على ما هو مبين في ((المقدمة))، وهو مخرج في
«الضعيفة)» (٦٧٠٨) .
(٣) له طرق وشواهد تقويه، فانظر ((الصحيحة)) (٣٤٢).
١٣٦
٣ - كتاب العلم
١ - الترغيب في العلم وطلبه ...
٦٨ و٦٩ - حديث
٦٨ - (٢) وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
:
(( فَضْلُ العلم خيرٌ من فضلِ العبادة ، وخيرُ دينِكم الوَرَعُ » .
صـ لغيره
رواه الطبراني في « الأوسط )» والبزار بإسناد حسن .
( فصل )
٦٩ - (٣) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
:
صحیح
((من نفّس (١) عن مؤمنٍ كُربةً من كُربٍ (٢) الدنيا نفَّس الله عنه كُرْبةً من
كُرَبِ يوم القيامةِ ، ومن ستر مسلماً(٣) سَتَره الله في الدنيا والآخرةِ ، ومن يسّر
على مُعسرٍ(٤) يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد (٥) ما كان
العبدُ في عون أخيه، ومن سَلَك طريقاً يلتمسُ(٦) فيه علماً سهّل الله له به
(١) بتشديد الفاء ، أي: فرج وأزال بماله أو بجاهه أو إشارته أو إعانته أو وساطته أو دعائه
وشفاعته .
(٢) هو بضم الكاف وفتح الراء المهملة جمع (كربة)، وهي في أصل اللغة : ما يأخذ النفس
من الغم . والمعنى : فرج وأزال هماً واحداً من هموم الدنيا أي هم كانّ، صغيراً أو كبيراً؛ من عِرضه
وغرضه ، وعَدده وعُدده ، وهذا فيما يجوز شرعاً ، وأما ما كان محرماً أو مكروها ، فلا يجوز تفريجه ،
ولا تنفيسه .
(٣) أي : بدنه باللباس ، أو عيوبه عن الناس ، وهذا إذا لم يكن معروفاً بالفساد ، بأن يكون من
: : ((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ؛ إلا الحدود)) . وهو حديث صحيح خرجته
ذوي الهيئات ، لقوله
في ((الصحيحة)) برقم (٦٣٨)، ويلزم أن يقيد بما يتعلق بحقوق الله تعالى، كالزنا وشرب الخمر
وشبههما دون حقوق الناس ، كالقتل والسرقة ونحوهما ، فإن الستر هنا حرام ، والإخبار به واجب .
(٤) هو من ركبه الدَّين ، وتعسر عليه قضاؤه بالإنظار أو بالإبراء ، أو يراد بالعسر مطلق الفقر ،
فيسهل عليه أمره ، بالهبة أو الصدقة أو القرض .
(٥) أي: إعانته، (ما كان العبد) أي : مدة دوام كونه في عون أخيه ، أي : إعانته بماله أو
جاهه أو قلبه أو بدنه .
(٦) أي : يطلب . وقوله : (في بيت من بيوت الله) ؛ أي : مسجد أو مدرسة أو رباط ، فلذلك
لم يقل : من المساجد .
١٣٧
٣ - كتاب العلم
١ - الترغيب في العلم وطلبه ...
٧٠ ۔ حدیث
طريقاً إلى الجنّةِ ، وما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله ، يتلُونَ كتابَ الله
ويتدارسونهُ(١) بينهم إلا حفّتهم الملائكةُ ، ونزلت عليهم السّكينةُ(٢)، وغشيتْهم
الرحمةُ ، وذكرَهُم الله فيمَن عنده، ومن بطّأً(٣) به عملُهُ ، لم يُسرِعْ به نَسبُه)) .
رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في «صحيحه))،
والحاكم ، وقال :
((صحيح على شرطهما)) (٤).
٧٠ - (٤) وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله ح الهم يقول:
حـ لغيره
((من سلك طريقاً يلتمسُ فيه علماً سهّلَ الله له طريقاً إلى الجنّة ، وإن
الملائكةَ لتضَعُ أجنحتها لِطالبِ العلمِ رِضاً بما يصنع ، وإن العالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ له من
في السمواتِ ومَن في الأرضِ ، حتى الحيتانُ(٥) في الماءِ ، وفضلُ العالم على
العابدِ كفضل القمرِ على سائر الكواكب ، وإنّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنّ الأنبياء
لم يُورَّثُوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورَّثُوا العلمَ ، فمن أخذه أخذ بحظٍ وافرٍ (٦)).
(١) يشمل هذا ما يناط بالقرآن من تعليم وتعلم. وتدارس بعضهم على بعض،
والاستكشاف والتفسير ، والتحقيق في مبناه ومعناه .
(٢) أي : ما يسكن إليه القلب من الطمأنينة والوقار والثبات وصفاء القلب .
وقوله : (غشيتهم الرحمة) أي : غطتهم ، وقوله : (حفتهم الملائكة) : أحدقت بهم وأحاطت .
(٣) هو بتشديد الطاء ، أي : من أخره عمله السيىء وتفريطه في العمل الصالح لم ينفعه في
الآخرة شرفٍ النسب وفضيلة الآباء ، ولا يسرع بهٍ إلى الجنة ، بل يُقدِّم العامل بالطاعة - ولو كان
عبداً حبشياً - على غير العامل - ولو كان شريفاً قرشياً - قال الله تعالى: ﴿إنّ أكرَمَكم عندَ اللهِ
أتقاكم) .
(٤) في هذا التخريج أوهام عجيبة نبَّهَ عليها الشيخ الناجي - رحمه الله تعالى - ، (ق ١٦ -
١٨) ، يطول الكلام بذكرها، لكن المهم هنا التذكير بأن سياق الحديث إنما هو لابن ماجه فقط دون
مسلم وغيره ممن قرن معه ، وسنده صحيح على شرط الشيخينٍ .
(٥) جمع (حوت): وهو العظيم من السمكٍ، وهو مذكر، قال تعالى: ﴿فالتقمه الحوت﴾.
(٦) (الحظ) : النصيب ، والمعنى: أخذ نصيباً تاماً لاحظ أوفر منه.
١٣٨
٣ - كتاب العلم
١ - الترغيب في العلم وطلبه ...
٧١ - حديث
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن حبان في «صحيحه »، والبيهقي ، وقال
الترمذي :
(( لا يُعرَف إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حَيْوة ، وليس إسناده عندي بمتّصل ، وإنما
يُروى عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء
عن النبي {® . وهذا أصح)).
قال المملي رحمه الله :
((ومن هذه الطريق رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في ((صحيحه))، والبيهقي
في (( الشُّعب)) وغيرها . وقد رُوي عن الأوزاعي عن كثير بن قيس عن يزيد بن سمرة عنه ،
وعن الأوزاعي عن عبد السلام بن سليم عن يزيد بن سمرة عن كثير بن قيس عنه . قال
البخاري: ((وهذا أصح)) . ورُوي غيرُ ذلك ، وقد اخْتُلفَ في هذا الحديث اختلافاً
كثيراً، ذكرت بعضه في ((مختصر السنن))(١)، وبسطته في غيره . والله أعلم)) .
٧١ - (٥) وعن صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه قال:
حسن
﴿ وهو في المسجد مُتكىءٌ على بُرد له أحمرَ ، فقلتُ له:
أتيت النبي
يا رسولَ الله ! إني جئتُ أطلبُ العلمَ . فقال :
((مرحباً بطالبِ العلم ، إنَّ طالبَ العلم تَحُقُّه الملائكةُ [وتظله](٢) بأجنحتها ،
ثم يركبُ بعضُهم بعضاً حتى يبلغوا السماءَ الدنيا من محبتهم لما يطلُبُ)) .
(١) رقم الحديث عنده (٣٤٩٤)، قلت: وقد ذكر الخلاف أيضاً الحافظ ابن عبد البر في
((جامع بيان العلم)»، وأطال فيه، فراجعه (٣٣/١ - ٣٧). ومدار الحديث على داود بن جميل عن
كثير بن قيس ، وهما مجهولان ، لكن أخرجه أبو داود من طريق أخرى عن أبي الدرداء بسند
حسن .
(٢) زيادة سقطت من الأصل، استدركتها من ((الطبراني)) (٦٣/٨ / ١٣٤٧)
١٣٩
٣ - كتاب العلم
١ - الترغيب في العلم وطلبه ...
٧٢ و ٧٣ ۔ حدیث
رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد، واللفظ له، وابن حبان في «صحيحه))، والحاكم ،
وقال: (( صحيح الإسناد))، وروى ابن ماجه نحوه باختصار، ويأتي لفظه إن شاء الله تعالى.
[٢ - باب / الحديث الثاني ] .
٧٢ - (٦) ورُوي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَلـ
:
(( طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم ..
.))(١) .
صحیح
رواه ابن ماجه وغيره .
:
٧٣ - (٧) وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله
حـ لغيره
(( سبعٌ يَجْري للعبد أجرُهن وهو في قبره بعد موته: من عَلَّم عِلْماً،
أو كَرى(٢) نهراً، أو حفر بئراً، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجداً، أو ورّث
مصحفاً ، أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته)) .
رواه البزار ، وأبو نعيم في «الحلية)»، وقال :
«هذا حديث غريب من حديث قتادة ، تفرد به أبو نعيم عن العرزمي .
ورواه البيهقي ثم قال :
(«محمد بن عُبيدالله العرزمي ضعيف ، غير أنه قد تقدمه ما يشهد لبعضه وهما - يعني
هذا الحديث ، والحديث الذي ذكره قبله(٣) - لا يخالفان الحديث الصحيح، فقد قال فيه :
((إلاّ من صدقة جارية))، وهو يجمع ما جاء به من الزيادة (٤))) انتهى .
(١) انظر التعليق على هذا الحديث في الكتاب الآخر (٣ - العلم / ١ - باب) .
(٢) أي: حفره وأخرج طينه. جاء في ((المصباح)): ((وكَرَّيْتُ النهر كرياً، من باب (رمى):
حفرتُ فه حفرة جديدة» ، ولبعضه شاهد كما قال المصنف .
(٣) يشير إلى حديث أبى هريرة بمعناه، وهو الآتى فى الباب برقم (١١)، والحديث الصحيح
بعده .
(٤) الأصل: (ما وردا به من الزيادة والنقصان)! والتصويب من ((شعب الإيمان)) (٢٤٨/٣).
١٤٠