النص المفهرس

صفحات 81-100

مقدمة الطبعة الأولى
غافل لاه، كما يأتي في ((١٥ - الدعاء))، فكيف من قلب سفيه فاجر.
وهذا يذكّرني بمثال آخر قريب منه وهو حديث أبي الدرداء ، فيما يقوله إذا
أصبح وإذا أمسى ، وفيه (رقم ٣٨٢): (( كفاه الله ما أهمّه ، صادقاً كان أو
كاذباً)) ، فإنه مع ظهور نكارته بلُ بطلانه ، لم يكتف بتصديره بـ ( عن ) مع كونه
موقوفاً حتى ذهب يقوّيه بزعمه أن سبيله سبيل المرفوع ! ولست أدري - وايم الله -
كيف دخل في لبّه أن الله يستجيب لمن كان كاذباً بآيات الله ، غير مؤمن بها
وبفضائلها ، وهو لا يستجيب لمؤمن يدعوه من قلب غافل لاه ؟!
ومما يؤكّد لك تساهله المذكور أنني رأيته صرّح فی غیر ما حديث واحد أن
ابن لَهيعة وشهر بن حوشب حَسَنا الحديث في المتابعات ، فأفاد أنهما في غير
المتابعات ليسا كذلك، بل هما ضعيفا الحديث. ( انظر ((الصحيح)) - ١٨٠
و ١٨٧)، فكان الواجب تصدير حديثهما ، وأحاديث أمثالهما بـ (رُوي)، لأنه
الموضِّح لمرتبة أحاديثهم مرتبة لا غموض فيها ولا مواربة . ومثله في ((الضعيف))
رقم (١٩ و٢١) .
ب - تناقضه في تطبيق اصطلاحه !
تناقضه في تطبيق اصطلاحه الذي شرحته في أول هذه المقدّمة ، وذلك
ظاهر في صوَر:
الأولى : هناك أحاديث عقّب عليها بقوله: (( في إسناده احتمال
التحسين)). ثم هو يصدِّر بعضها بـ ( عن) كالحديث (١٨٥)، وتارة بـ ( روي)
کالأحاديث ( ٧ و ٣٢٠ و ٣٧٧ )!
الثانية : يعنعن لأحاديث فيها بقيَّة بن الوليد ، وهو مدلِّس معروف ، لا فرق
٨١

مقدمة الطبعة الأولى
عنده بين ما صرّح بالتحديث فيها وما عنعن ، ومع ذلك رأيته قال في حديث له
( رقم ٦٤٠ ) وقد صدرہ بـ ( عن) :
(( وهو حديث غريب ، وفيه نكارة)).
بل رأيته صدَّر حديثاً آخر له بـ ( رُوي ) ، وحكى عن بعض مشايخه أنه
استحسنه ، ثم استبعد ذلك ، فأصاب رقم (٥٠٧) .
الثالثة: يقول في بعض الأحاديث التي يعنعنها: (( إسناده مقارب ، وليس
في إسناده من تُرِكَ حديثه، ولا أُجْمعَ على ضعفه))، مثل الحديث (٤٠٧
و٥٨٧)، وإذا به يقول ذلك أو نحوه فيما صدّره بـ ( رُوي) كالحديث (٥٩٤)،
وآخر أوردته في ((الصحيح)) برقم (٨٧)، لأن إسناده صحيح كما بينته في
التعليق عليه هناك، وتارة لا يصدِّر هذا النوع بشيء ، فلا يدري القارىء من أيّ
النوعين هو عنده كالحديث ( ٧٧٩ ) من الضعيف .
الرابعة : تفريقه بين المتماثلات من الأحاديث المشتركة في العلة المقتضية
للتضعيف ، ذلك أنه ذكر في اصطلاحه الأول الخاص بما عنعنه منها : أن منه
الحديث الذي في إسناده راوٍ مبهم . إشعاراً منه بأنه صحيح أو حسن أو قريب من
الحسن، وقد رأيته صرّح بهذه المرتبة الثالثة منها في بعض الأحاديث ((وسنده
قريب من الحسن)) ، علماً بأن المبهم إنما هو الراوي الذي لم يُسَمَّ، كما يأتي عن
المؤلف نفسه .
وذكر في اصطلاحه الآخر الخاص بما يصدره بـ ( رُوي ) إشارة منه إلى
تضعيفه ؛ أن منه الحديث الذي في إسناده من لم يرَ فيه توثيقاً .
٨٢

مقدمة الطبعة الأولى
فأقول: ومما لا يخفى على أحد له بصرٌ وفهَم في هذا العلم ، أن سبب
تضعيفه لهذا النوع من الإسناد ؛ إنما هو لعدم معرفته حال راويه الذي لم يرَ توثيقاً
فيه . وإذا كان الأمر كذلك ، فإن مما لا شك فيه أن هذا السبب ينطبق على كثير
من الأنواع التي أدخلها في اصطلاحه الأول ، وبياناً لذلك أقول :
أ - المبهم، فإنه يصدُق عليه معنى قوله المتقدم: ((لم أر فيه توثيقاً)) بداهة ،
لأنه لا سبيل إلى معرفة عينه ، بلْه حاله ، فهو في حكم المسمّى وهو مجهول
العين ، كما هو ظاهر لكل ذي عين ، بل إن من لم يُوَثّق قد يكون خيراً من
(المبهم) ، لأن الأول قد يكون روى عنه أكثر من واحد فيكون مجهول الحال ،
بخلاف المبهم لما سبق. ألا ترى إلى قول المؤلف في حديث في (( الصحيح))
(٤١٨) فيه رجل مبهم: ((رواه الطبراني، وسمّى الرجل المبهم جابراً، ولا
يحضرني حاله )) .
فإذا لم يعرفه مع أنه عرف اسمه ، فبالأولى أن لا يعرفه حين لا يسمَّى ،
فكيف جاز له - عفا الله عنا وعنه - المغايرة بين المبهم ، ومن لم يَرَ فيه توثيقاً والعلة
واحدة وهي الجهالة ، ولو أنه عكس لكان أقرب إلى الصواب ، وبناء على هذا
الاصطلاح حشر في كتابه عشرات ، بل مئات الأحاديث التي في أسانيدها من
لم يُسمَّ ، مصدّراً إياها بما يخْرجها عن كونها من الأحاديث الضعيفة ، كالأحاديث
التالية أرقامها في ((الضعيف)) (٧١ و ٧٧ و١١٠ و٤٨٦ و٥٢٥ و٦٥٩).
ب - من قال في راويه: ((لا أعرفه بجرح ولا عدالة))، وذلك لأن لازمه أنه
لم ير فيه توثيقاً، فهو مجهول أيضاً عنده، فالتفريق بينهما خطأ واضح ، ومن
أمثلته الحديث الآتي في ((الصحيح)) (رقم ١٥٥)، والأحاديث الآتية في
٨٢

مقدمة الطبعة الأولى
((الضعيف)): (٢٩٤ و٣٣٣ و٥٨٢ ٦٠١ و٦٢٤) ، وقد قال في راوي الحديث
الأول منها: (( ولا يحضرني فيه جرح ولا تعديل)). وقال في راوي الحديث
الأخير: ((لم أقف فيه على جرح ولا تعديل ، ولا أراه يُعرَف )) .
ج - من قال فيه: ((لم أقف على ترجمته))، أو: (( لا يحضرني إسناده))،
أو نحو ذلك کحدیث (٥٢٨ و٥٨٥ و٥٩٢ و٦٧٣) .
وبالأولى من قال فيه: ((مجهول))، أو (( لا أعرفه)) كحديث (٤٧٧
و٤٨٦)، وفي ((الصحيح)) ( ١٠٦٥ و١٠٦٧).
د - ما صرح بانقطاعه، وهو ما سقط منه راو أو أكثر، فإنّه بمعنى الإسناد
الذي فيه مبهم لم يسمَّ، فمثله مثل المجهول كما تقدم ، ومن أمثلته في
((الضعيف)): الأحاديث (٨٥ و٨٧ و١٩١ و٢٨١ و٢٨٧ و٣٧١).
هـ - ومثله الحديث المرسل، وهو الذي لم يذكر التابعيُّ فيه الصحابيَّ، وهو
من أقسام الضعيف عند علماء الحديث ، ومن أمثلته (١٠٢ و٢٢٧ و٢٨١ و٢٨٥
و٣٠٧)، وغيرها كثير وكثير جداً .
ج - روايات لا يصدّرها بما يشير إلى حالها وفيها الصحيح
والضعيف والموضوع !
يذكر روايات غير مصدّرة بـ (عن ) أو (رُوي) مما يدل على حالها، خلافاً
لاصطلاحه السابق، من ذلك في ((الضعيف)) الأحاديث (١٨٩ و٤١٥ و٤١٧
و٦٤٥)، وهذا الأخير موضوع! وفي ((الصحيح)) (٢٠٨ و٢١٤ و٢٣٦ و ٢٧٢
و٥٦٨ و٦٥٨)، وقد يتكلّم على بعضها أحياناً ولا يُبيّن! كحديث (١٧٣ و٢٠٨ -
الضعيف) .
٨٤

مقدمة الطبعة الأولى
د - زيادات على الأحاديث الصحيحة يوهم ثبوتها ، وهي ضعيفة !
كثيراً ما يذكر زيادات على الأحاديث الصحيحة ، أو روايات فيها ، فيوهم
بذلك أنها ثابتة كأصلها ، وهي منكرة أو شاذّة ، وقد يصحح بعضها ، ويسكت
عن أكثرها، انظر في ((الضعيف)) الأحاديث (١٤١ و١٧٥ و٢٠٩ و٢٢٥ و٢٣٠
و٢٣٢ و٢٦٧ و ٢٧٣ و٢٧٤ و٢٧٥ و٢٩٧ و٢٩٨ و٣١٧ و٣٥١ و٣٥٧ و٣٦٠ و٣٨٧
و ٤١٠ و ٥٦٩ و٥٧٠ و ٦٢٧ و٦٣٦ و٦٤٢ ).
هـ - تساهله في تقوية الأحاديث الضعيفة صراحة !
تساهله في تقوية الأحاديث صراحة ، وهي عند التحقيق ضعيفة ، وهي
كثيرة جداً، ولكني أشير إلى بعضها مما تيسّرلي التعليق عليها والكشف عن
عللها في المجلد الأول الذي هو على وشك التمام (١) من ((الضعيف)) (١١٦
و١١٨ و١١٩ و٤٢٦ وهذا موضوع عندي و٤٤١ و٤٤٧ و ٤٧٣ و٥٩٩).
و - تضعيفه للأحاديث القوية توهماً!
عكس ذلك ، وهو تضعيفه للقوي من الحديث أو إعلاله إياه توهّماً ، وهو
على نوعين :
الأول : ما هو صحيح أو حسن لذاته ، ومثاله ( ٨٧ و٣٥٩ و٤٢٢ و٤٤٥
و٦٩٦ و ٧٦٨ و٩٣٠ ١٠٤٣ و١٠٦٥).
(١) وقد تم كاملاً والحمد لله تعالى .
٨٥

مقدمة الطبعة الأولى
والآخر: ما هو صحيح أو حسن لغيره ، فضعفه أو أعلّه نظراً إلى ذات
إسناده ، ولم يتنبّه إلى شواهده التي تقوّيه ، كالحديث (٧٢ ). وقد تكون الشواهد
في الكتاب نفسه كالحديثين ( ٩١ و١١٠)، وانظر الأحاديث (١١٤ و١٨٨
و ٢٠٣ و ٢٦٣ و٢٧٤ و٣٥٨ و٣٧٨ و٣٩٠ و٣٩٩ و٤٠١ و٤١٨ و٤٥٥ و٤٨٥ و٥٢٩
و٥٣٢ و٥٤٠ و٥٤٣ و٥٥٤ و٥٦٥ و٥٦٧ و٥٧٠ و٥٧٣ و٥٨٥ و٦٢٦ و٦٣٤ و٦٧٦
و ٧٣١ و٧٣٤ و٧٤٤ و٨١١ و٨١٤ و٨٨٦ و٨٩٠ و٨٩٧ و٩١٢ و٩١٣ و٩٣٥ و٩٦٢
و٩٧٢ و٩٧٤ و١٠٠٢ و١٠٢٣ و١٠٤٣ و١٠٦٧).
ز - إعلاله الحديث توهماً.
إعلاله الحديث بمن ليس فيه ، أو ليس هو علته. مثاله في ((الصحيح))
(١٣٩ و٢١٦ و٢١٧)، وفي ((الضعيف)) (٤١٧ و٤٦٢ و٦٢٤).
ح - إطلاقه العزو ومراده : خلاف ما يفيده الإطلاق
إطلاقه العزو لأحد الأئمة ، ومراده خلافه أحياناً ، كأن يعزو الحديث
لأحمد، ويريد كتاب ((الزهد)) له، ويعزو للنسائي، ويعني ((السنن الكبرى)) له
أو ((عمل اليوم والليلة))، ويعزو للطبراني، ويعني ((المعجم الأوسط)) له، ومن
أمثلته الحديث ( ١١١ - الضعيف ) و (٦١١ و٧٣٦ - الصحيح).
ومثلُ هذا الإطلاق يتعب الباحث أحياناً ، لأنه ينطلق في البحث بناءً على
ما تبادر له من الإطلاق ، فيذهب وقته وتعبه عبثاً، لأنه يتبين له بعد جهد أنه
أراد خلافه ، وإنّي لأذكر أنني لما وصلت إلى ((١٨ - كتاب اللباس / ٦ - باب))
في النوبة الأخيرة من التخريج والتحقيق رأيته عزا فيه حديث ابن عباس للبخاري
٨٦

مقدمة الطبعة الأولى
وغيره، قال: ((والطبراني وعنده: أن امرأة مرت على رسول الله ﴿ متقّدةً
قوساً .. ))، فذهب وهلي إلى أنه يعني ((المعجم الكبير)) للطبراني بناء على أنه
المراد عند الإطلاق في اصطلاح العلماء ، فرجعت أبحث فيه في مسند ابن
عباس )) منه في نحو مئتي صفحة من القياس الكبير من مخطوطة الظاهرية ، فلم
أعثر عليه ، فأعدت الكرة ، ولكن دون جدوى ، ثم رجعت إلى بطاقات الفهرس
الذي أنا في صدد وضعه لـ (( المعجم الأوسط )) للطبراني ، فسرعان ما وجدته
فیه ، والحمد لله .
ط ـ عزوه الحديث لغير صحابيه
عزوه الحديث لصحابي ، وهو لغيره ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، فانظر في
((الصحيح)) (١٢٥ و١٣٨ و١٤١ و١٧٥ و٢٣٤ و٣٧٦ و٤٠٦ و٤٣٤ و٤٣٩ و٤٤٥
و٥١١ ,٥٩٤ و٥٩٩ و٦٣٥ و٨١٦ و٩٤٢ و٩٧٠)، وفي ((الضعيف)) (٢٦٧).
ي - التقصير في التخريج
التقصير في التخريج ، وذلك بأن يكون الحديث في ((الصحيحين)) أو أحدهما ،
فيعزوه إلى بعض أصحاب السنن أو غيرهم من الأئمة المشهورين ، دونهما ، أو
يكون الحديث عند هؤلاء الأصحاب وغيرهم، فيعزوه إلى من هو دونهم شهرة
وطبقة وتحرِّياً، وكل هذا غير سائغ عند أهل الحديث، لما يعطي العزول ((
الصحيحين)) من القوة للحديث ، والثقة بضبط لفظه ، وإتقان روايته ، وسلامته
من الشذوذ والعلة القادحة ؛ لاشتراطهما الصحة في كتابيهما بأعلى مراتبها ، ثم
يليهما ((السنن الأربعة)) وغيرها مع اعتناء العلماء بها شرحاً ونقداً وفقهاً،
٨٧

مقدمة الطبعة الأولى
وسهولة الرجوع إليها عند الحاجة ، وكل هذا مما لم يتيسّر للحافظ المنذري التزامه
على الوجه الأ كمل ؛ بل إنه أخلّ به ، ويمكن حصر ذلك في صور :
الأولى: ما كان في ((الصحيحين)) أو أحدهما ، فعزاه إلى غيرهما ، ومن
الأمثلة على ذلك الأحاديث : ( ٢٨١ و٢٨٣ و٣٠٠ و٣٩٤ و٤٤٠ و ٥٦١ و ٦٩٢
و٧١٢ و٨٨١ و ٩١٠ ٩٥٣)، وغيرها، ولذلك لم يوردها النبهاني في كتابه
((إتحاف المسلم فيما ورد في الترغيب والترهيب من أحاديث البخاري ومسلم))؛
اغتراراً منه بالمؤلف رحمه الله .
الثانية : يكون الحديث من المتفق عليه بين الشيخين ، فيعزوه لأحدهما ،
مثاله الأحاديث: ( ٥٨ و٩٦ و١٠٦١)، وقلّده في ذلك كله النبهاني في («إتحاف
المسلم))، بل والحافظ ابن حجر في جُلُّها في ((الانتقاء))!
الثالثة: يكون الحديث في (( السنن)) أو غيرها ، فيعزوه إلى من هو دونهم ،
كالأحاديث: ( ٥٧ و٦٠ و١٢٩ و٢٠١ و ٢٢٣ و ٣٨٨ و ٥٤٥ و ٥٦٣ و ٦٢٠ و٦٣٥
و٦٣٦ و٧١٢ و٧٥٨ و٨٣٩ و٨٤٦ و٨٥٧ و٨٦٦ و٩١١ و٩٣٠ و٩٨٢ و١٠٠٥ و١٠١٣
و ١٠٦١ ).
وقد يكون أحياناً إسناد الذي عزاه إليه معلولاً ، والذي لم يعزه إليه سالماً من
العلة ، ومن أمثلته الأحاديث : ( ٣٨٨ و٣٩٢ و٣٩٩ و ٥٧٢).
ك - الخطأ في التخريج
/
الخطأ في التخريج ، وذلك بأن يعزو الحديث للبخاري ، أو مسلم ، أو
غيرهما، ويكون ذلك خطأ محضاً، ومن أمثلته في (( الصحيح)) (١٢٥ و١٧٥
٨٨

مقدمة الطبعة الأولى
و٢٧٨ و٣٦٤ و٥٢٠ و٥٦١ و٧٦١ و٨٠٩ و٨٦٣ و٩٩٣ ١٠٢٤ و١٠٥٤)، وقلَّده
في غالبه النبهاني !
وفي ((الضعيف)) (٢٧ و١٨٤ و٢١٠ و٢١٢ و٣٤٣ و٣٥١ و٤٢٢).
تلك هي الخطوط العريضة للأخطاء الهامّة التي وقعت للحافظ المنذري
رحمه الله في كتابه: (( الترغيب والترهيب))، مع ذكر بعض الأمثلة المتيسِّرة لها
من المجلد الذي تم طبعه من ((صحيحه))، ثم من ((ضعيفه))، والحمد لله الذي
بنعمته تتم الصالحات .
وهناك أوهام أخرى كثيرة ، من أنواع متفرقة عديدة ، لا ضرورة إلى تصنيفها
والتمثيل لها ، فإنها ظاهرة في التعليقات التي وضعتها على الكتابين ، لا سيّما
وقد ذكرت الكثير منها في فهرست كل واحد منهما .
٤١ - الاستفادة من كتاب (( العجالة)) للشيخ الناجي
ولا بدّلي هنا من الإشارة بأنني استفدت كثيراً في التنبيه على هذه الأوهام
المشار إليها آنفاً وغيرها من كتاب الحافظ العلامة الشيخ إبراهيم الناجي الحلبي
الدمشقي - رحمه الله - (١)، الذي سماه في مقدمته إياه بـ (( عجالة الإملاء
المتيسِّرة من التذنيب ، على ما وقع للحافظ المنذري من الوهم وغيره في كتابه :
( الترغيب والترهيب ) .. )) وهو - لعَمر اللّه - كتاب هامٌ جداً، دلّ على أن مؤلفه
رحمه الله كان على قدر عظيم من العلم ، وجانب كبير من دقة الفهم ، جاء فيه
(١) هو إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الحلبي الشافعي ، توفي سنة ٩٠٠هـ، وكتابة المذكور
يدل على أنه كان واسع الاطلاع على كتب الحديث وطرقه ، وهو من تلاميذ الحافظ ابن حجر
رحمه الله .
٨٩

مقدمة الطبعة الأولى
بالعجب العجاب ، طرّزه بفوائد كثيرة تَسُرُّ ذوي الألباب ، قلّما توجد في كتاب ،
وقد قال هو نفسه فیه ، وصاحب البيت أدرى بما فيه :
(( فهذه نُكَت قليلة ، لكنها مهمة جليلة ، لم أُسْبَقْ إليها ، ولا رأيت من تنبّه
لها ولا نبّه عليها، جعلتها كالتذنيب، على ما وقع للإمام العلامة الحافظ الكبير
زكي الدين المنذري - رضي الله عنه - من الوهم والإيهام، في كتابه الشهير
المتداول ... )).
٤٢ - أدب الحافظ الناجي في نقده لـ ((الترغيب))
ومع أنه كان في نقده للكتاب وتحريره إياه دؤوباً ، صبوراً ، وفي أسلوبه أديباً
لطيفاً ، فقد وجدته في بعض المواطن قد ضاق به ذرعاً ، وعِيلَ صبره من كثرة ما
رأى فيه خطأ ووهماً ، وعالج فيه تنبيهاً ونقداً، حتى تمنى أن لا يكون أتعب نفسه
في نقده، وقد أشرت إلى شيء من ذلك في التعليق على الحديث (٦٩ - (( من
نفّس عن مؤمن كربة ... )))، فقال بعد أن فَرَغ من بيان اضطراب المنذري في
تخريجه ومآخذه عليه في نحو صفحتين كبيرتين ( ١٦ - ١٧ ):
٤٣ - وصف الحافظ للكتاب ، وشكواه من كثرة أوهامه
((فانظر إلى ما قررته مفصّلاً، وإلى ما وقع له في هذه المواضع ، تتحقّق أن
غالب هذا الكتاب على هذا المنوال ، وأنه لا يقدر الطالب أن ينقل منه شيئاً تقليداً
له ، واغتراراً به ، وإنما هو بالمعنى . ولو صنعه الشخص من أصله كان أسهل عليه
من تتبعه وتحريره ؛ لمشقة تكرار التنبيه ، وعسْر مراجعة الأصول المستمدّ منها ،
٩٠

مقدمة الطبعة الأولى
وليت أكثره متيسِّر ، لا سيّما بعدما كتبت هذا ، ولم يبقَ للإلحاق مجال كما
ترى ، مع ضيق الوقت ، وعدم الفراغ ، وكثرة الشواغل .
فهذا حديث واحد فيه ما ترى ، فضلاً عن الكتاب كله ، وليتني لم أتعب
فيه قديماً ولا حديثاً ، ولكن قدر ذلك للقيام بما أخذ عليّ من البيان والنصح ،
ووجب، ومن وقف على ما في (( الأحكام )) للمحب الطبري من الأوهام ، والعزو
المتكرر إلى ((الصحيحين)) أو أحدهما أو غيره؛ رأى غاية العجب)).
قلت : ولا غرابة في ذلك ، فإنه من طبيعة البشر، الذي فرض عليه
- لحكمة بالغة - أن يخطىء ليتطهّر، ولذلك قيل: (( كم ترك الأول للآخر)).
ولهذا جاءت النصوص الكثيرة عن أئمتنا تترى ؛ أنهم بشر يصيبون مرات
ومرات ، ويخطئون مرة وكرة وأخرى ، وأن على الأتباع أن يتّبعوا الصواب حيثما
كان ، وأن يدَعوا الخطأ مع من كان ، إذا ما ظهر وبان ؛ كما كنت ذكرت كلماتهم
في ذلك في مقدمة (( صفة صلاة النبي)) عليه الصلاة والسلام .
٤٤ - تأريخ الوقوف على مخطوطة ((العجالة))، واقتطاف فوائده
وقد كنت وقفت على نسخة مخطوطة من ( العُجالة)) في المكتبة المحمودية
في المدينة المنورة ، يوم كنت فيها أستاذاً لمادة الحديث في الجامعة الإسلامية ، ما
بين سنة ١٣٨١ إلى نهاية سنة ١٣٨٣هـ، فأعجبني جداً غزارة علمه ، وسعة
اطلاعه ، وكثرة فوائده ، فكنت أتردد على المكتبة ، كلما سنحت لي الفرصة ،
أنهل من علمه ، وألتقط من ملاحظاته وفوائده ، وأقيّد ما لا بد منها على حاشية
نسختي من ((الترغيب والترهيب)) التي كنت ألقي الدروس منها في سورية كما
٩١

مقدمة الطبعة الأولى
سبق ، وبقي في النفس حسرة أن لم أتمكن من دراسة الكتاب كله ، والاستزادة
من غرره وفوائده .
فلما كنت - منذ بضع سنين - في طريقي إلى العمرة أو الحج ، وجدت في
مكتبة الجامعة نسخة مصورة منه ، عن المخطوطة المذكورة ، ففرحت بها فرحاً بالغاً ،
لا سيما حين علمت أن في المكتبة شريطاً عنها ( مكروفلم ) ، فتفضّل الشيخ عبد
المحسن العباد نائب رئيس الجامعة يومئذ ، فأمر بأن يقدِّموا إلي نسخة مصوَّرة
منها ، جزاه الله خيراً ، فاستصحبتها معي إلى دمشق ، لدراستها من جدید .
فلمَّا تكاملت عندي أسباب نشر (( الترغيب والترهيب )) في ردائه الحديث
القشيب، وقسميه: ((الصحيح)) و((الضعيف))، أخذت في دراسته دراسة
جيدة ، فالتقطت منه فوائد عديدة جديدة ، وعلّقتها على النسخة التي
جهّزتها من ((الترغيب)) لتقدَّم إلى المطبعة، غير متوسع في ذلك ؛ خشية أن
يصير حجم كل من القسمين كبيراً، فنعجز عن القيام بطبعهما ، والإشراف على
تصحيح تجاربهما ، والإنفاق عليهما ، لا سيّما في هذه الظروف الحرجة التي
ارتفعت فيها أسعار الورق ، وغلت أجور الطباعة ؛ الأمر الذي حملني على التقليل
من التعليقات المهمّة التي تكشف عن علل الأحاديث الضعيفة التي قوّاها
المنذري - رحمه الله -، أو رمزلها بـ ( عن ) ، والإعراض عن ذكر الشواهد
والمتابعات للأحاديث التي ضعّفها ، وعن ذكر كثير من النُّكَت والفوائد التي عنّت
لي ، أو وقفت عليها في كتاب الحافظ الناجي ، فقنعت بالنزر اليسير منها ، وفيها
البركة والخير الكثير إن شاء الله تعالى .
٩٢

مقدمة الطبعة الأولى
٤٥ - العناية بالكتاب عناية خاصة لم نُسبق إليها
ومع هذا الذي أشرت إليه من الاستفادة من كتاب الحافظ الناجي رحمه الله
تعالى ، فإني أحمده عز وجل ، أن وفقني للقيام بواجب لم أسبق إليه فيما
علمت، ألا وهو العناية بكتاب (( الترغيب والترهيب)) عناية خاصة من زاوية
أخرى لم يلتفت إليها الحافظ إلا قليلاً جداً، وهي تمييز صحيحه من سقيمه ،
وحسنه من ضعيفه ، وتتبع أوهامه في ذلك على ما أسلفنا بيانه ، وإخراجه إلى
الناس في كتابين مستقلين: ((صحيح الترغيب والترهيب))، و((ضعيف
الترغيب والترهيب))، الأول منهما للتديُّن والعمل به ، والآخر لمعرفته والابتعاد
عن روايته ونسبته إلى النبي عليه ، لكي لا يقع القارىء في محذور الكذب على
النبي ـ كما سبق شرحه ، فإن هذا التمييز هو الغاية من علم الحديث وتراجم
رجاله .
وإني لأعلم أن كثيراً من الناس يكتفون بالكتاب الأول منهما ، ويقولون : ما
لنا والأحاديث الضعيفة ، حسبنا أن نتعرف على الأحاديث الصحيحة ! وهذا وإن
كان يكفي عامة الناس ، فإنه لا يليق بأهل العلم ، والشباب المثقف الداعي إلى
الله عز وجل ، فهؤلاء لا بد لهم من العناية بموضوع الكتاب الآخر ، وأن يستعينوا
به وبأمثاله على معرفة الأحاديث الضعيفة ، التي قد يقرؤونها في كتاب ، أو
يسمعونها في خطاب ، وما أكثرها في كل باب . ولعلهم يعلمون جيداً أنه لا يلزم
من معرفة الأحاديث الصحيحة ، التعرف على الأحاديث الضعيفة ، كما لا يلزم
من معرفة الخير، التعرف على الشر، على حد قول حذيفة بن اليمان رضي الله
عنه: ((كان الناس يسألون رسول الله ◌َزله عن الخير، وكنت أسأله عن الشر؛
٩٣

مقدمة الطبعة الأولى
مخافة أن يدركني ... )) الحديث . أخرجه البخاري وغيره . ومنه قول الشاعر:
عرفتُ الشرَّ لا للشرِّ لكنْ لتوقِّيهِ
مِن الخيرِ يَقَعْ فيهِ
ومَن لا یعرِفِ الشرَّ
ولهذا فلا بد لهؤلاء الذين أشرنا إليهم من الاستعانة بالكتابين معاً،
وغيرهما مما هو في معناهما على معرفة الصحيح والضعيف من الحديث ، فإن كُلاّ
منهما متمِّم للآخر ، ولا يُستغنى بأحدهما عن الآخر .
٤٦ - تقويم كتاب (( المنتقى من الترغيب والترهيب)) للحافظ والمعلق عليه
واعلمْ أن مما شجعني على نشرهما ؛ أنني رأيت الكتاب المطبوع تحت عنوان :
((الترغيب والترهيب)) انتقاء الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر
العسقلاني ... حقق أصوله ، وعلّق عليه العالم الشهير الجليل الشيخ حبيب
الرحمن الأعظمي والفاضلان : عبد الحميد النعماني ومحمد عثمان الماليكانوي .
فإني أذكر أنني لما وقفت عليه ، وكان ذلك قبل نحو عشر سنين ، أقبلت
عليه فرحاً مسروراً ، آملاً أن أجد فيه ما يساعدني على تحقيق ما أنا في صدده من
((الصحيح)) و((الضعيف))، راجياً أن أرى أثر علم مؤلفه بادياً فيه ، ومعنى
( الانتقاء ) ظاهراً عليه ، كيف لا وهو الحافظ ابن حجر ، الإمام الذي ملأ صيته
السهل والوعر ، وكل مكان ، بتحقيقاته الرائعة على الأحاديث النبوية في كل فن
وباب، مثل ((فتح الباري بشرح صحيح البخاري)) الذي قيل فيه: (( لا هجرة بعد
الفتح))، و(( ((التلخيص الحبير))، و ((بلوغ المرام))، وغيرها كثير من كتبه
النافعة ، التي قلّ ما يوجد فيها حديث إلا وقد بيّن مرتبته ، ونادراً ما يسكت عن
٩٤

مقدمة الطبعة الأولى
الضعيف منها ، حتى قيل بحق : إنه أمير المؤمنين في الحديث .
وما زادني رغبة في الإقبال عليه ، أن محققه الفاضل الشيخ حبيب الرحمن
الأعظمي، قد صرّح في كلمته التي قدّم له بها أن كتاب ((الترغيب والترهيب))
للحافظ المنذري وإن كان خالياً من الأحاديث الموضوعة (!) ، لكنه يحمل عدداً
كبيراً من الأحاديث الضعيفة. ثم إنه أشعر القراء بأن كتاب ((المنتقى)) لابن
حجر ليس فيه شيء من ذلك ، فقال :
(( فاختصر الحافظ كتاب المنذري في قدر ربع الأصل ، وانتقى منه ما هو
أقوى إسناداً ، وأصح متناً )) !
من أجل ذلك بادرت يومئذ إلى تصفّح الكتاب ، وتقليب صفحاته ، لتحقيق
ما رجوت فيه ، وما أشعَرَ به كلام الشيخ الأعظمي ، فإذا بي أُصاب بخيبة
شديدة ، إذ أُفاجأُ بأنه - كأصله - فيه أحاديث ضعيفة، وإن كان بنسبة أقل؛
لصغر حجمه ، وأنه ليس منتقى منها !
ولما فرغتُ من تحقيق (( الترغيب والترهيب))، وجَعْلهِ على قسمين:
((الصحيح)) و((الضعيف))، قابلت بعض أحاديثهما، بأحاديث ((الانتقاء))،
فتأكدت مما ذكرته آنفاً أنه ليس كما ذكر الأعظمي! بل وانكشف لي بهذه المقابلة
أن صاحب (( المنتقى)) قد انطلى عليه كثير من الأوهام التي وقع فيها المنذري
رحمهما الله تعالی .
وبياناً لما ذكرتُ أشير إلى بعض الأحاديث الضعيفة التي وقعت في
((الانتقاء)) مقرونة بأرقامها فيه، وبجانب كل رقم منها رقمه في ((الضعيف))
عندي ، ثم أُتبع ذلك بذكر بعض الأوهام المشار إليها .
٩٥

مقدمة الطبعة الأولى
أما الأحاديث الضعيفة فإليك أرقامها في ((الانتقاء)) و ((الضعيف))
حسبما بيّنت آنفاً :
فمن (( كتاب السنة)) (١٥ = ٢٩ و٢٠ = ٣٦ و ٢٢ = ٤٢).
ومن (( كتاب العلم)): (٣٤ = ٨٠ و ٣٥ = ٤٨ و ٣٦ = ٤٩ و ٣٨ = ٥٤ و
٤٣ = ٨٦ ) .
ومن (( كتاب الطهارة)) ( ٦٠ = ١٤٩).
ومن (( كتاب الصلاة )) (٩٩ = ٢١٣ و١٠٥ = ٢٢٣ و١١١ = ٢٣٠ و١٢٩
= ٢٦٣ و١٣٠ = ٢٦٠ ( موضوع) و١٣١ = ٢٥٩ و١٣٤ = ٢٧٢ ( فيه خطأ في
الاسم ) و ١٣٨ = ٢٧٣ و٢٧٤).
ومن ((كتاب النوافل)): ( ١٥٨ = ٣٢٤ و ١٥٩ = ٣٢٨ و١٦٠ = ٣٣١
(ضعيف جداً) و ١٧٥ = ٣٦٣ ( مرسل ) و ١٨٧ = ٤١٨ موضوع).
ومن ((كتاب الجمعة)): ( ١٩٧ = ٤٢٦ ( موضوع) و ١٩٩ = ٤٢٨ ( أعلّه
ابن حجر ) .
ومن ((كتاب الصدقات)): (٢١٢ = ٤٥٧ و ٢١٤ = ٤٦٢ و٢٢٠ = ٤٨٠
و٢٢١ = ٤٨٥ و ٢٣٨ = ٤٩٩ و٢٣٩ = ٥٠١ و ٢٤٢ = ٥٠٢ ( ضعيف جداً) و
٢٤٧ = ٥٠٦ و ٢٥٤ = ٥١٣ و ٢٥٦ = ٥٢٣ و٢٥٧ = ٥٢٦ (ضعيف جداً) و٢٧١
= ٥٤٣ و ٢٧٢ = ٥٤٥ و ٢٧٩ = ٥٥٣ ( موضوع) و٢٨١ = ٥٥٦ و٢٨٩ = ٥٧٠).
ومن ((كتاب الصوم)) : ( ٢٩١ = ٥٩٩ و ٢٩٣ = ٥٨٣ و٢٩٤ = ٦٠٥ و
٢٩٨ = ٥٧٤ و ٣٠٢ = ٦١٢ و ٣٠٥ = ٦١٦ و ٣٠٧ = ٦١٧ و ٣٠٨ = ٦١٩ و
٩٦

مقدمة الطبعة الأولى
٣٢٢ = ٦٤٥ (موضوع) و ٣٢٨ = ٦٤٧ ( موضوع) و ٣٣٣ = ٦٤٩ و٣٣٤ =
٦٥٠ و ٣٣٧ = ٦٥٧ و ٦٥٨ و٣٤٠ = ٦٦١ ( موضوع) ٣٤٢ = ٦٦٤).
ومن كتاب ((العيدين والأضحية)): ( ٣٤٨ = ٦٨٣).
ومن كتاب ((الحج)): (٣٦١ = ٧٥٤ و ٣٦٥ = ٧١٠ و٣٧٠ = ٧٥٩ و
٣٧٨ = ٧٣١ و ٣٨١ = ٧٤٢ و ٣٨٣ = ٧٤٥ و ٣٩٨ = ٧٦٦ و٣٩٩ (١) = ٧٦٨ و
٤٠٤ = ٧٧٢ و ٤٠٦ = ٧٧٣ ) .
ومن كتاب ((الجهاد)): (٤١٠ = ٨١٥ و ٤١١ = ٨١٦ و٤٣٥ = ٨٠٥ و
٤٥١ = ٨٥٤ و ٤٧٣ = ٨٤١) (٢).
هذا، وقد كان في أصلنا الذي اعتمدناه من ((الترغيب)) ( الطبعة
المنيرية كما تقدم ) كثير من الأخطاء العلمية والحديثية ، وقد يكون بعضها أو
كثير منها من أصل المؤلف نفسه - رحمه الله -، وكذلك وجدت فيه كثيراً من
التحريف والسقط ، فضلاً عن الأخطاء المطبعية ، التي لا يخلو منها كتاب ،
حاشا کتاب رب الأرباب ، فصححت واستدركت ما عثرت علیه منها ، إذ لم
يكن من خطتي تقصُّد الكشف عنها ، وتصفية النسخة منها كلها ، لأن هذا
- مع أهميته - شيء آخر غير الذي قصدت إليه ، وليس عندي من الوقت ما
(١) وقع في ((الانتقاء)): ((عن عمرو روي عن أنس))، والصواب: ((وروي عن أنس))؛ كما في
((الترغيب)).
(٢) إلى هنا انتهى سابقاً تتبع الأحاديث الضعيفة بأرقامها من كتاب ((الانتقاء)) للحافظ ابن
حجر مقرونة بأرقامها في ((ضعيف الترغيب)) الذي لم يُتح لنا إخراجه آنذاك، فانتظره قريباً إن شاء
الله مع تمام ((صحيح الترغيب)).
٩٧

مقدمة الطبعة الأولى
يمكِّنني من التزامه ، والتفرغ له(١) ، إذ إنّ الذي نذرت له نفسي لخدمة هذا
الكتاب إنما هو تمييز صحيحه من ضعيفه - كما شرحت ذلك في أول هذه
المقدمة - لأنه أهم شيء عندي بعد كتاب الله - تبارك وتعالى -، ولا يصح بوجه
من الوجوه أن يُقرن معه إلا ما صح من الحديث عن النبي ◌ّ، فإنه هو الأصل
الثاني الذي أجمعت عليه الأمة ، وعلى هذا فإذا وُجِد شيء من الأخطاء في
مشروعي هذا تبعاً لأصله ، فعذري هذا الذي ذكرت ، والعذر عند كرام الناس
مقبول .
ثم إنني لم أتقصَّد التنبيه في الحاشية على كل ما صححته من الأخطاء
والأوهام، وما استدركته من الجمل والكلام ، ولا سيّما إذا تكرّر شيء من ذلك
في الصفحة الواحدة ؛ لكي لا أُثقل على الحاشية وأكثِّر سوادها ، كما يفعل بعض
المحققين - زعموا - وإنما نبّهت على شيء منه أحياناً لضرورة أو حاجة ، كما ترى
مثلاً في حاشية الصفحة (١٢٤ و١٢٥) من المجلد الأول من ((الصحيح))،
والحاشية ( ص ٢١ و٣٩) من الأول من ((الضعيف)) وغيرهما .
محمد ناصر الدين الألباني
(١) انظر (ص ١٥) من مقدمة الطبعة الجديدة هنا و(ص ١١) من مقدمة ((ضعيف
الترغيب والترهيب)) .
٩٨

صحيح
الترغيب والترهيب
١