النص المفهرس

صفحات 501-520

٢٨ - كتاب صفة الجنة
١٤ - تزاورهم ومراكبهم
٢٢٣٦ - حديث
١٤ - فصل في تزاورهم ومراكبهم
٢٢٣٦ - (١) عن شُفَيِّ بْنِ ماتِع؛ أنَّ رسولَ الله عَ ﴿ قال:
ضعيف
ومرسل
((إنَّ مِنْ نعيم أهْلِ الجنَّة؛ أنَّهم يتَزَاوِرُونَ على المطايا والنُّجُبِ ، وأنَّهم
يُؤْتَونَ في الجنَّةِ بِخَيْل مُسْرَجَةٍ مُلْجَمَةٍ ، لا تَرُوث ولا تَبُول ، فیر کبُونھا ، حتى
يَنْتَهوا حيثُ شاءَ الله عزَّ وجلّ ، فَتَأْتِيهِمْ مثلُ السحَابة ؛ فيها ما لا عَيْنٌ رَأَتْ،
ولا أُذُنّ سمِعَتْ ، فيقولون: أَمْطِرِي عَلَيْنا، فَما يزالُ الَمَطَرُ عليهم حتى يَنْتَهِيَ
ذلك فَوْق أمانِيهِمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ الله ريحاً غَيْرَ مُؤْذِيَةٍ ، فَتَنْسِفُ كُثْباناً مِنَ المِسْكِ
عَنْ أَيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ، فيأُخُذ ذلك المِسْك في نَواصِي خُيولِهِمْ ، وفي
مَعارِفِها ، وفي رؤوسِهِم ، وَلِكُلِّ رَجُلٍ منهم جُمَّةٌ على ما اشْتَهَتْ نَفْسُه ، فيَتَعلَّقُ
ذلك المسْكُ في تلكَ الجمام ، وفي الخَيْلِ ، وفيما سِوى ذلك مِنَ الثيابِ ، ثُمَّ
يُقْبِلونَ ؛ حتى يَنْتَهوا إلى ما شاءَ الله ، فإذا المرْأَةُ تُنادي بعْضَ أولئك: يا عَبْدَ
الله! أما لَك فينا حاجَةٌ؟ فيقول: ما أنْتِ ، ومَنْ أنْتِ؟ فتقول: أنا زَوْجَتُك
وحِبُّكَ ، فيقول: ما كنتُ عِلِمْتُ بِمَكانِك، فتقولُ المرْأَةُ : أوَ ما تَعْلَمُ أنَّ الله
تعالى قال: ﴿فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةٍ أَعْيُنِ جَزاءً بما كانوا
يَعْمَلُونَ﴾؟ فيقولُ: بلى وربِّي! فَلَعلُّه يُشْغَلُ عنها بعدَ ذلكَ الموقِفِ أربعين
خَريفاً ؛ لا يَلْتَفِتُ ولا يعودُ ، ما يُشْغِلُه عنها إلا ما هو فيه مِنَ النعيم والكرامَةِ )).
رواه ابن أبي الدنيا من رواية إسماعيل بن عيَّاش(١).
(١) قلت : لا وجه عندي لإعلاله به؛ لأنه ثقة في روايته عن الشاميين ، وهذه منها؛ فإنه
رواه (٢٤٠/٧٧) من طريق ابن المبارك - وهذا في «الزهد» (٢٣٩/٦٩ - نعيم) - عنه: حدثني ثعلبة
ابن مسلم - وهذا شامي - عن أيوب بن بشير العجلي - وهذا مجهول ؛ كما قال الذهبي -، فإعلاله به
أولى مع الإرسال .
٥٠١

٢٨ - كتاب صفة الجنة
١٤ - تزاورهم ومراكبهم
٢٢٣٧ و٢٢٣٨ - حديث
( قال الحافظ ) :
((وشفيّ ذكره البخاري وابن حبان في التابعين ، ولا تثبت له صحبة . وقال أبو نعيم:
مختلف فيه ، فقيل : له صحبة . كذا قال . والله أعلم )).
:
٢٢٣٧ - (٢) وَرُوِيَ عنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله
ضعيف
((إذا دَخَل أهْلُ الجنَّةِ الجنّةَ فيَشْتاقُ الإِخْوانُ بعضُهم إلى بَعْضٍ ، فیسیرُ
سريرُ هذا إلى سريرِ هذا، وسريرُ هذا إلى سرير هذا، حتى يَجْتَمِعانِّ جَميعاً،
فيتْكِىءُ هذا ويتِّكِىءُ هذا، فيقولُ: أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِه : تَعْلَمُ متى غَفَر الله لَنا ؟
فيقولُ صاحِبُه : نَعَم يَوْمَ كنّا في مَوْضع كذا وكذا، فدَعَوْنا الله، فَغَفَرِ لَنا)) .
رواه ابن أبي الدنيا والبزار (١) .
٢٢٣٨ - (٣) ورُوِيَ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
ضعيف
موقوف
إِنَّ أَهْلَ الجنَّة لَيَتَزاورونَ على العِيسِ (٢) الجُونِ، عليها رِحَالُ الميس ، تُثيرُ
مناسِمُها غُبارَ الِسْكِ ، خُطامُ أو زِمامُ أحَدِها خيرٌ مِنَ الدنيا وما فيها .
رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً (٣).
( العيسُ) : إبل بيض في بياضها ظلمة خفية .
و ( المناسِم) بالنون والسين المهملة: جمع ( منسم ) : وهو باطن خف البعير .
(١) قلت: في إسنادهما ضعيفان، وهو مخرج في ((الضعيفة)) (٥٠٢٩).
(٢) هي الإبل البيض مع شقرة يسيرة. كما في (( النهاية)).
و ( الجون ) من ألفاظ الأضداد : الأسود ، والأبيض ، وهو المراد هنا بدليل ما قبله .
و ( الميس ) : شجر صلب تعمل منه رحال الإبل .
(٣) قلت: رواه (٢٤١/٧٧) من طريق ابن أنعم عن أبي هريرة .
و (ابن أنعم) هو عبدالرحمن بن زياد الإفريقي ، وهو ضعيف ، ولم يدرك أبا هريرة ، وفي
الطريق إليه نظر .
٥٠٢

٢٨ - كتاب صفة الجنة
١٤ - تزاورهم ومراكبهم
٢٢٣٩ - حدیث
ضعيف
٢٢٣٩ - (٤) ورُوِيَ عن عليٍّ رضي الله عنه قال: سمِعْتُ رسولَ الله عَ لَه يقول:
(((إنَّ في الجنَّة لشَجَرَةً تَخْرُج مِنْ أعلاها حُلَلٌ ، ومِنْ أسْفَلِها خَيْلٌ مِنْ
ذَهَبٍ ، مُسْرَجَةٌ مُلْجَمَةٌ مِنْ دُرَّ وياقوتٍ ، لا تَروثُ ولا تَبولُ ، لها أجْنِحَةٌ ،
خَطْوُها مَدى البَصَرِ ، فيرْكَبُها أَهْلُ الجنَّة فتَطِيرُ بِهِمْ حيث شَاؤُوا ، فيقولُ الذين
أسْفَلَ منهم دَرجَةً : يا ربِّ! بمَ بلَغَ عِبادُك هذه الكرامَةِ كُلُّها ؟ قال : فيقالُ لهم :
كانوا يُصَلُونَ بالليل وكنتُم تَنامون، وكانوا يَصُومونَ وكنتُمْ تَأْكُلون ، وكانوا
يُنْفِقونَ وكُنْتُمْ تَبْخَلون ، وكانوا يُقاتِلونَ وَكُنْتُمْ تَجبنُونَ )).
رواه ابن أبي الدنيا . [ مضى ٦ - النوافل/١١ ].
ويأتي حديث محمد بن الحسين في الفصل بعده إن شاء الله [ ٣ - حديث ].
٥.٣

٢٨ - كتاب صفة الجنة
١٥ - زيارة أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى
٢٢٤٠ و٢٢٤١ - حديث
١٥ - فصل في زيارة أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى
ضعيف
جداً
٢٢٤٠ - (١) رُوي عنْ عليّ رضي الله عنه قال:
((إذا سَكَن أَهْلُ الجنَّةِ الجنَّةَ أتاهُم مَلَكٌ فيقولُ : إنَّ الله يأمُرُكُمْ أَنْ تَزوروهُ،
فيَجْتَمِعونَ، فَيَأْمُرُ الله تعالى داودَ عليه الصلاةُ والسلامُ، فَيَرْفَعُ صَوْتَه بالتَّسْبيح
والتَّهْليل، ثُمَّ توضَعُ مائِدَةُ الخُلْد ))(١).
قالوا : يا رسولَ الله! وما مائدَةُ الْخُلْد ؟ قال :
(«زاوِيَةٌ مِنْ زَواياها أوْسَعُ مِمّا بينَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ، فَيَطْعَمون ثُمَّ يُسْقَوْنَ ،
ثُمَّ يُكْسَوْن ، فيقولون: لَمْ يَبْقَ إلا النَظرُ فِي وَجْهِ ربِّنا عزَّ وجلّ ، فَيَتَجَلَّى لَهُم،
فَيَخِرُون سُجَّداً؛ فيقالُ: لَسْتُم في دارٍ عَمَلٍ ، إِنَّمَا أَنْتُمْ في دارِ جَزاءٍ)) .
رواه أبو نعيم في «صفة الجنة))(٢).
ضعيف
موقوف
٢٢٤١ - (٢) وعن عبدالرحمن بن بديل(٣) عن أبيه عن صيفي اليمامي قال :
سأله(٤) عبد العزيز بن مروان عن وفدِ أهْلِ الجنَّةِ ؟ قال :
إِنَّهم يَفِدونَ إلى الله سُبْحانَه كلَّ يوم خميس ، فَتُوضَعُ لهُمْ أسِرَّةٌ ، كلُّ
إنسانٍ منهم أعْرَفُ بِسَرِيرِهِ مِنْكَ بِسَرِيرِكَ هذا الذي أنْتَ عليه ، فإذا قَعَدوا عليه
(١) كذا الأصل ، ولم يصرح برفعه ، وما بعده يدل على رفعه .
(٢) أخرجه (٣٩٧/٢٢٩) من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي، وهو إسناد واه، وفي
الطريق إليه (خالد بن يزيد)، وهو البجلي القسري الأمير. قال ابن عدي: ((أحاديثه كلها لا يتابع
عليها ، لا إسناداً ولا متنا)).
(٣) الأصل: (يزيد)، وكذا في ((صفة الجنة)) لابن أبي الدنيا (٣٣١/٩٩)، والتصحيح من
((حادي الأرواح)) لابن القيم (٣٢/٢) ومن كتب الرجال . و(صيفي اليمامي) وفي ((الصفة)):
(اليماني)، ولم أعرفه ، ويحتمل أنه الذي في ((الجرح)) (٤٤٨/١/٢): ((صيفي بن هلال - وكان قد
قرأ الكتب ، قدم على عمر بن عبدالعزيز ، روى عنه واصل مولى أبي عيينة وموسى بن عبيدة)) ، وفي
الطريق إليه (عبدالله بن عَرَادة الشيباني)، وهو ضعيف ، وقال البخاري: ((منكر الحديث)).
(٤) وكذا في ((الحادي))، وفي ((الصفة)): (سألت) .
٥٠٤

٢٨ - كتاب صفة الجنة
١٥ - زيارة أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى
٢٢٤٢ - حدیث
وأَخذَ القومُ مجالِسَهُم ؛ قال تبارك وتعالى : أَطْعِموا عبادي وخَلْقِي وجِيراني
ووَفْدي ، فيُطْعَمونَ ، ثم يقولُ: اسْقُوهُمْ، قال: فَيُؤْتَوْن بأَنِيَةٍ مِنْ أُلْوانِ شَتَّى
مُختَّمةٍ فيشربون منها ، ثم يقولُ : عبادي وخَلْقي وجيراني ووَفْدي قد طَعِموا
H
وشَرِبوا؛ فكِّهُوهُم ، فتجيءُ ثَمراتُ شَجَرٍ مُدَلَّى ، فيأكلونَ منها ما شاؤوا ، ثمَّ
يقولُ: عِبادي وخَلْقي وجيراني ووفدي قد طعموا وشَرِبوا وفكهوا ؛ اكْسُوهُم ،
فتجيء ثمراتُ شَجَرٍ أَخْضَرَ وأصْفَرَ وأحْمَر ، وكلِّ لونٍ لم تُنْبِتُ إلا الحُلَلَ ،
فينْشُر عليهم حُللاً وقُمُصاً، ثمَّ يقولُ: عبادي [ وخَلْقي ] وجيراني ووفدي قدْ
طَعِموا وشَربوا وفَكِهُوا وَكُسُوا ؛ طيِّوهُم، فيتَنَاثَرُ عليهمُ المِسْكُ مثلَ رَذاذ المطرِ،
ثُمَّ يقولُ : عِبادي وخَلْقي وجيراني ووفدي قد طعموا وشربوا وفكِهوا وكُسُوا
وطُيِّبوا؛ لأَتَجِلَّيَنَّ عَلَيْهِم حتى يَنْظُرُوا إليَّ ، فإذا تَجلَّى لَهُمْ فنظروا إليْهِ نَضِرَتْ
وجُوهُهُم ، ثمَّ يقالُ : ارْجِعوا إلى منازِلِكم، فتقولُ لَهُم أزْواجُهم : خَرجْتُم مِنْ
عندنا على صورَةٍ ، وَرَجَعْتُم على غَيْرِها! فيقولون: ذلك أنَّ الله جلَّ ثَناؤهُ تجلّى
لنا فتَظَرْنا إليْه ، فَنَضِرَتْ وجُوهنا .
رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً .
موضوع
:
٢٢٤٢ - (٣) ورُويَ عن محمد بن عليٍّ بن الحسين(١) قال: قال رسول الله
((إنَّ في الجنَّة شَجرةٌ يقالُ لها: ( طوبى ) لوْ يُسَخِّرُ الراكِبُ الجَوادَ يسيرُ
في ظِلُّها لسارَ فيه مِئَةَ عام ، ورَقُها بُرودٌ خُضْرٌ ، وَزَهْرُها رِياطٌ صُفْرٌ، وأَفنانُها (٢)
سُنْدُسُ وإِسْتَبْرِقٌ، وَثَمَرُها حُلَلٌ ، وصَمْغُها زَنْجَبِيلٌ وعَسَلٌ ، وبَطْحاؤها ياقوتٌ
(١) هو أبو جعفر الباقر.
(٢) كذا في بعض نسخ ((الترغيب))؛ أنه جمع (فنن)، وهو الغصن . وفي بعضها :
( أقناؤها) بالقاف والمد، جمع ( قنو) و(قنى). قاله الناجي.
٥٠٥

٢٨ - كتاب صفة الجنة
١٥ - زيارة أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى
٢٢٤٢ - حديث
أحْمَرُ وزُمُرُّدٌ أَخْضَرُ، وترابُها مِسْكٌ وعَنْبَرُ، وكافورٌ أُصْفَرُ، وحَشيشُها زَعفرانٌ
مُونِعٌ، والأَلَنْجوج(١)، تَتَأْجَّجانٍ مِنْ غير وقودٍ، يتفجر منْ أصْلِها السَّلْسَبِيلُ
والمعينُ والرحيقُ ، وأصلُها مَجْلِسٌ مِنْ مجالِسِ أهْلِ الجنَّةِ يَأْلَفونَه ومُتَحَدَّثٌ
يَجْمَعُهم ، فبينا هُم يَوْماً في ظِلُّها يَتَحدَّثُونَ إذْ جاءَتَهْمُ الملائكَةُ يقودون نُجُباً
جُبِلَتْ مِنَ الياقوتِ، ثُمَّ نُفِخَ فيها الروحُ، مَزْمومَةٌ بِسَلَاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ ، كأنَّ
وجُوهَها المصابيحُ نَضارَةً وحُسْناً ، وبَرُها خَزَّ أحْمَرُ، ومِرْعِزّي (٢) أَبَيَضُ
مُخْتَلِطانٍ ، لَمْ يَنْظُرِ الناظِرونَ إلى مِثْلِها حُسْناً وبهاءً ذُلُلٌ منْ غير مَهانَةٍ ، نُخُبٌ
مِنْ غَيْرِ رِياضَةٍ ، عليها رَحائِلُ أُلْواحُها مِنَ الدُّرِّ والياقُوتِ ، مُفَضَّضَةٌ باللؤلؤ
والمَرْجَانِ، صَفائِحُها مِنَ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ، مُلَبَّسَةٌ بالعَبْقَرِيِّ (٣) والأَرْجُوانِ،
فأَناخوا لَهُمْ تلكَ النجائِبَ، ثُمَّ قالوا لَهُم: إِنَّ ربَّكُمْ يُقْرِئُكُمُ السلامَ،
ويَسْتَزِيرُكُمْ لِتَنْظُرُوا إليْهِ وَيَنْظُرَ إِلَيْكُمْ، وتكلّمونَه ويُكَلِّمكم ، وتُحَيُّونَه
ويُحَيِّيكُمْ ، ويَزِيدَكم مِنْ فَضْلِهِ ومِنْ سَعَتِه، إنَّهُ ذو رحْمَةٍ واسِعَةٍ وفَضْلٍ عَظيم ،
فيتَحَوَّل كلُّ رجُلٍ منهم على راحِلَتِهِ ، ثُمَّ يَنْطَلِقونَ صِفّاً مُعْتَدِلاً لا يَفوتُ شيءٌ
منه شيئاً ، ولا تَفوتُ أذُنُ ناقةٍ أُذُنَ صاحبَتِها ، ولا يَمُرّونَ بِشَجَرةٍ مِنْ أَشْجَارِ
الجَنَّةِ إلا أَتْحَفَتْهُم بِثَمَرِها، وزَحَلَتْ لَهُمْ عَنْ طَرِيقَهِمْ كراهِيَةً أَنْ يَنْثَلِمَ صَفْهم ،
أوْ يُفَرِّقَ بينَ الرجُلِ ورَفيقِه ، فلمَّا دُفِعوا إلى الجَبَّارِ تبارك وتعالى؛ أسْفَرَ لَهُمْ
عَنْ وجْهِهِ الكريم ، وتَجلَّى لَهُمْ فِي عَظَمَتِه العظيمَةِ ، تَحِيَّتُهم فيها السلامُ،
(١) (الألنجوج ) : البخور.
(٢) قال الناجي: (( بكسر الميم والعين المهملة وفتح الزاي المشددة ، وهو الزغب التي تحت شعر
العنز)) .
قلت : الأصل : ( شعر العين ) ، وهو خطأ .
(٣) قيل: هو الديباج . وقيل : البُسُط الموشِيَّة. وقيل : الطنافس الثخان.
و ( الأرجوان ) : الثوب المصبوغ بالأحمر .
٥٠٦

٢٨ - كتاب صفة الجنة
١٥ - زيارة أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى
٢٢٤٢ - حديث
قالوا : ربَّنا أنْتَ السلامُ، ومنكَ السلامُ ، ولكَ حقُّ الجلالِ والإِكْرام ، فقال لهُم
رتُّهم : إنِّي أنا السلامُ، ومنِّ السلامُ، ولي حقُّ الْجَلال والإِكْرامَ، فَمَرْحَباً
بِعبادي الَّذِينَ حَفِظوا وَصِيَّتِي ، وَرَعَوْا عَهْدِي ، وخَافُوني بالغَيْبِ ، وكانوا منِّي
على كلِّ حالٍ مُشْفِقِين، قالوا: أما وعِزَّتِكَ وجَلالِك ، وعلُوَّ مكانِك ، ما
قَدَرْنَاك حقَّ قَدْرِكَ ، ولا أدَّينا إليكَ كلّ حَقِّكَ ، فَائْذَنْ لنا بالسجود لكَ، فقال
لهُمْ ربُّهم تبارك وتعالى: إِنِّي قد وضَعْتُ عَنْكُمْ مَؤْنَةَ العِبَادَةِ ، وأَرَحْتُ لَكُمْ
أَبْدَانَكُم، فطالَما أَنْصَبْتُم الأبْدانَ وأَعْنَيْتُمُ [لي] الوُجوهَ، فالآن أُقْضَيْتُم إلى
روحي ورحمتي وكرامتي، فسَلوني ما شِئْتُم، وتَمَنَّوا عليَّ أُعْطِكُم أمانِيَّكُمْ،
فإِنِّي لَنْ أجزيكم اليومَ بِقَدْرِ أعْمالِكُم ، ولكنْ بِقَدْرٍ رَحمَتي ، وكرامَتي
وطَوْلي ، وجَلالي وعُلُوِّ مكاني، وعظَمَةٍ شأني، فَما يزالونَ في الأماني
والمواهِبِ والعطايا، حتى أنَّ المقَصِّرَ منهم لَيَتَمِنَّى مثلَ جَميع الدنيا ، مِنْذُ يوْمَ
خَلَقها الله عزّ وجلَّ إلى يوم أفْناها ! قال ربُهم: لقد قَصَّرَّتُم في أمانِيِّكُمْ،
ورضيتمُ بدونِ ما يَحِقُ لَكُمْ ، فقد أوْجَبْتُ لكم ما سأَلْتُم وتَنَّيْتُم، [ وألحقت
بكم ذرِّيتكم ] وزِدْتُكم على ما قَصُرَتْ عنهُ أمانِيكُمْ ، فانظُرُوا إلى مَواهِبِ ربِّكم
الذي وَهَب لَكُم، فإذا بِقِبابٍ في الرَّفيعِ الأعْلى، وغُرَفٍ مَبْنِيَّةٍ مِنَ الدُرِّ
والمرجان ، أبوابها من ذهب ، وسُرُرُها مِنْ ياقوتٍ ، وفُرُشها من سندسِ
وإِسْتَبرق ، ومنابرها من نورٍ ، يَثورُ مِنْ أبوابِها وأعْراصِها نورٌ كشُعاع الشمسِ ،
مثلُ الكَوْكَبِ الدرِّيِّ في النارِ الْمُضيء ، وإذا قصورٌ شامِخَةٌ في أعلى عِلَّيِّينَ
مِنَ الياقُوتِ ، يُزْهِرُ نورُها ، فَلولا أَنَّهُ سُخِّر لالتَمع الأبْصار، فما كان مِنْ تلك
القصورِ من الياقوتِ الأبْيض فهو مفروشٌ بالحرير الأبيض ، وما كانَ منها من
الياقوت الأحْمَر فهو مفروشٌ بالعَبْقَريِّ الأحْمرِ ، وما كانَ منها من الياقوت
الأخضر فهو مفروشٌ بالسُّنْدسِ الأخْضَر ، وما كان منها من الياقوتِ الأصْفَر
٥٠٧

٢٨ - كتاب صفة الجنة
١٥ - زيارة أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى
٢٢٤٢ - حدیث
فهو مفروشٌ بالأُرْجُوانِ الأصْفَرِ، مُمَوَّهُ بالزُّمُرُّدِ الأخْضَرِ ، والذَّهَب الأحْمَرِ ،
والفِضَّةِ البَيْضاءِ، قواعِدُها وأرْكانُها مِنَ الياقوتِ ، وشُرَفُها قِبابُ اللُّؤْلُئِ،
وبُروجُها غُرَفُ المَرْجانِ ، فلمَّا انْصرفَوا إلى ما أَعْطاهُمْ رِبُهم قُرَِّتْ لَهُم بَراذِينُ
مِنَ الياقُوت الأبيضِ ، مَنْفُوخٌ فيها الروحُ ، بَجَنْبِها الولِد انُ الْخَلِّدونَ ، وبيدِ كلِّ
وليد منهم حَكَمَةُ ، برذونِ، وأَلْجِمَتُها وأعِنَّتُها مِنْ فِضَّةٍ بيضاءَ مُتَطَوِّقَة بالدرِّ
والياقوتٍ ، وسُرُجُها سُرُرٌ مَوْضونَةٌ ، مَفْروشَةٌ بالسُّنْدُسِ والإِسْتَبْرَقِ ، فَانْطِلْقَتْ
بهم تلك البراذينُ تَزِفُّ بِهِمْ وتَنْظُر رياضَ الجَنَّةِ ، فلمَّا انْتَهوا إلى مَنازِلِهِمْ
وجَدوا فيها جميعَ ما تَطَوِّلَ بِه ربُّهُمْ عَلَيْهِم مِمَّا سألوه وتَمنَّوْا، وإذا على بابِ
كلِّ قَصْرٍ مِنْ تلكَ القصورِ أرْبَعُ جِنانٍ: جنّتَانٍ ﴿ذواتا أَقْنَانِ ﴾ ، وجَنَّتان
﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ و﴿ فِيهِما عَيْنَانِ نَضَّا خَتانِ ﴾ و﴿ فيهِما مِنْ كلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ﴾
و﴿ حورٌ مِقْصوراتٌ في الخِيامِ ﴾، فلمَّا تَبَوَّوْا منازِلَهُمْ، واسْتَقَرَّ بهم قرارُهُمْ
قال لَهُمْ رَبهُم : ﴿ هَلْ وَجْدَتُمْ ماَ وَعَدَكُمْ ربُّكم حقاً﴾ ؟ قالوا : نَعَمْ ، رضينا
فارْضَ عنَّا، قال: بِرِضايَ عنْكُم حَلَلْتُم داري، ونَظَرْتُم إلى وَجْهي ،
وصافَحَتْكُم ملائِكَتي ، فهَنيئاً هنيئاً عطاءً غيرَ مَجْذوذٍ ، ليسَ فيه تَنْغيصٌ ولا
تَصْرِيدٌ ، فعندَ ذلك ﴿قالوا الحَمْدُ لله الذي أَذْهَبَ عنَّا الحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ
شَكُور. [الذي](١) أحَلَّنا دارَ الُقامَةِ مِنْ فَضْلِه لا يَمَسُنا فيها نَصَبٌ ولا
(١) وقعت الآية محرفة مع الأسف في الأصل تبعاً لرواية ابن أبي الدنيا، وفي طبعة عمارة
هكذا: ﴿ ... الحزن وأحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب إن ربنا
لغفور شكور﴾! وهو تحريف عجيب لا أدري كيف فات على المعلقين والمصححين! ومنهم الجهلة
الثلاثة ، فقد تركوا هذا التحريف الخطير ، رغم أنهم عزو الآية لـ [فاطر: ٣٥] ! تماماً كما يفعلون
بالأحاديث؛ يشيرون إلى أرقامها ، ولا يصححون ما قد يكون من خطأ فيها ، كما نبهت عليه مراراً .
على أن الصواب في العزو المذكور [فاطر: ٣٤ و٣٥]؛ فإنهما آيتان! وكذلك أخطأ المعلق على ((صفة
الجنة)) في تخريجها ، فإنه ذكر الرقم الأول منهما ، وساق الآيتين مساقاً واحداً دون فصل بينهما !!
٥٠٨

٢٨ - كتاب صفة الجنة
١٥ - زيارة أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى
٢٢٤٣ ۔ حدیث
يَمَسُّنا فيها لُغُوْبٌ﴾)).
رواه ابن أبي الدنيا وأبو نعيم هكذا معضلاً، ورفعه منكر(١) . والله أعلم .
( الرِّياطُ) بالياء المثناة تحت: جمع ( ريطة )، وهي : كل ملاءة تكون نسجاً واحداً
ليس لها لِفْقَيْن. وقيل: كل ثوب ليِّن رقيق. حكاه ابن السكيت . والظاهر أنه المراد في هذا
الحديث .
و(الأَلَنْجوج ) بفتح الهمزة واللام وإسكان النون وجيمين ، الأولى مضمومة : هو عود
البخور .
( تَتَأَجَّجان ) : تلتهبان ، وزنه ومعناه .
(زَحَلَتْ ) بزاء وحاء مهملة مفتوحتين : معناه تنحَّتْ لهم عن الطريق .
( أَنْصَبْتُم ) أي : أتعبتم ، و ( النصب ) : التعب .
و (أَعْنَيْتُمْ): هو من قوله تعالى: ﴿وعنَتِ الوجُوهُ لِلْحَيِّ القَيُّومِ﴾؛ أي: خضعت
وذَلَّت .
و ( الحَكَمَةُ ) بفتح الحاء والكاف : هي ما تقاد به الدابة كاللجام ونحوه .
( المَجْذُوذُ ) بجيم وذالين معجمتين : هو المقطوع .
و ( التَّصْرِيدُ) : التقليل ، كأنه قال : عطاء ليس بمقطوع، ولا منغص ولا متملل .
٢٢٤٣ - (٤) ورُوِيَ عن أبي أُمَامَةَ رضي الله عنه قال:
إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لا يَتَغوَّطون ولا يَتَمِخَّطُونَ ولا يُمْنونَ ، إِنَّمَا نَعيمُهُم الَّذي
ضـ جداً
موقوف
(١) قلت : وفي إسنادهما (أبو إلياس إدريس بن سنان)، وهو متروك كما قال الدارقطني ، وهو
عندي موضوع، لوائح الصنع والوضع عليه ظاهرة. وقال ابن القيم (٣١/٢): ((لا يصح رفعه ، وحسبه
أن يكون من كلام (محمد بن على) ؛ فغلط بعض هؤلاء الضعفاء فجعله من كلامه
ـة)) .
قلت : بل إني أستبعد جداً أن يكون من كلام (محمد بن علي) أيضاً . والله أعلم .
٥٠٩

٢٨ - كتاب صفة الجنة
١٥ - زيارة أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى
٢٢٤٣ - حديث
هُمْ فيهِ مِسْك يَتَحدَّرُ مِنْ جُلودِهِمْ كالجُمانِ ، وعلى أبوابِهِم ◌ُثْبَانٌ مِنْ مِسْك ،
يَزورونَ الله جَلِّ وعَلا في الجُمُعَةِ مَرَّتَيْنِ ، فَيَجْلِسونَ على كَراسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ،
مُكَلَِّةٍ بِاللُّؤْلُقِ والياقوتِ والزََّرْجَدِ ، يَنْظِرونَ إلى الله عزَّ وجلَّ وينْظُرُ إِلَيْهِمْ ، فإذا
قامُوا انْقَلَب أحَدُهم إلى الغُرْفَةِ مِنْ غُرِفَةٍ لها سَبْعون باباً ، مُكَلَّلةً بالياقوت
والزّبَرْجَد .
رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً(١).
( الجُمانُ) : الدرّ.
(١) أخرجه (٩٨/٤٥) من طريق ابن المبارك، وهذا في ((الزهد)) (٧٠ - ٢٤٢/٧١/ نعيم) من
حديث عبيدالله بن زحر، عن على بن زيد عن القاسم عنه . وهذا إسناد ضعيف جداً من أجل (ابن
زحر) . وعلي بن زيد - وهو الألهاني - قريب منه .
٥١٠

٢٨ - كتاب صفة الجنة
١٦ - نظر أهل الجنة إلى ربهم
٢٢٤٤ - حديث
١٦ - فصل في نظر أهل الجنة إلى ربهم تبارك وتعالى
٢٢٤٤ - (١) ورُوِيَ عنْ جابِرِ بْنِ عبدِ الله رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله موضوع
((بَيْنا أهْلُ الجنَّةِ في مَجْلِسٍ لَهُم إذْ سَطَعَ لَهُم نورٌ على بابِ الجنَّةِ ، فرفَعوا
رُؤُوسَهُم ، فإذا الربُّ تبارك وتعالى قدْ أَشْرَفَ عليْهِمْ، فقالَ: يَا أَهْلَ الجنَّةِ !
سَلُوني. فقالوا: نَسْأَلُك الرِّضا عنَّا، قال: رضائي أحَلَّكُمْ داري، وأَنالَكُمْ
كرامَتي ، وهذا أوانُها فَسلُوني ، قالوا : نَسْأَلُكَ الزَّيادَةَ، قال : فَيُؤْتَوْن بِنَجائِبَ
مِنْ ياقوتٍ أحْمر أزِمَّتُها زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ، وياقوتٌ أَحْمَرُ، فيُحْمَلُونَ عَلَيْها ، تَضَعُ
حوافِرَها عند مُنْتَهَى طَرَفَيْها ، فَيَأْمُرُ الله عزَّ وجلَّ بأشْجارٍ عَلَيْها الثمارُ فتجيءُ
ء
جَوارِ مِنَ الحورِ العينِ ، وهنَّ يقُلْنَ: نحن الناعِماتُ فلا نَبْأْسُ ، ونحنُ الخالِداتُ
فلا نَّموتُ، أَزْواجُ قوم مؤمنين كِرام، ويأُمُرُ الله عزَّ وجلَّ بِكْثْبانٍ مِنْ مِسْكِ
أَبْيَضَ أُذْفَرٍ، فَيَنْثُرُ عَلَيْهِم ريحاً يقالُ لَّها: الُثيرة، حتى تَنْتَهِي بِهِمْ إِلى جَنَّةِ
عَدْنٍ ، وهيْ قَصْبَةُ الجَنَّةِ(١)، فتَقولُ الملائِكَةُ: يا ربَّنا! قد جاء القومُ. فيقول :
مَرْحباً بالصادقين ، مرحباً بالطائعين، قال: فيُكْشَفُ لهُم الحِجَابُ ، فينظرونَ
إلى الله تبارك وتعالى ، فَيَتَمَتِّعونَ بنورِ الرَّحْمنِ حتى لا يَنْظُرُ بَعْضُهم بَعْضاً. ثُمَّ
يقولُ: أَرْجِعوهُم إلى القُصور بالتُّحَفِ . فَيَرْجِعونَ وقدْ أَبَصَر بعضُهم بَعْضاً » .
فقال رسولُ الله
((فذلك قوله: ﴿ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيْمٍ﴾ )).
رواه أبو نعيم والبيهقي واللفظ له ،(٢) وقال :
(١) لعل المراد : وسطها .
(٢) قلت : في إسناده (٤٩٣/٢٤٩) (الكديمي) ، وهو كذاب ، بسنده عن الفضل بن عيسى
الرقاشي ، وهو منكر الحديث ، وقد رواه غيره عنه مختصراً نحوه وهو الآتي بعده . ورواه عن طريق
(الكديمي) أبو نعيم أيضاً في ((الحلية)) (٢٠٨/٦ - ٢٠٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات))
(٢٦١/٣ - ٢٦٢) .
٥١١

٢٨ - كتاب صفة الجنة
١٦ - نظر أهل الجنة إلى ربهم
٢٢٤٥ - حديث
((وقد مضى في هذا الكتاب يعني في (( كتاب البعث)) وفي (( كتاب الرؤية)) ما يؤكد
ما روي في هذا الخبر)) انتهى .
ه :
وهو عند ابن ماجه وابن أبي الدنيا مختصراً قال : قال رسولُ الله
منکر
((بَيْنا أَهْلُ الجنَّةِ في نعيمِهِمْ إذ سَطَع لَهُم نورٌ ، فرفَعوا رُؤُوسَهُم فإذا الربُّ
جلِّ جلالُه قد أشْرَفَ عليهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ فقال: السلامُ عَلَيْكُمْ يا أهْلَ الجنَّةِ !
وهو قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبِّ رَحِيْم﴾، فلا يَلْتَفِتُونَ إلى شَيْءٍ مِمَّا
هُمْ فيه مِنَ النعيم ما داموا يَنْظرونَ إليهِ حتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ، وَتَبْقَى فيهم
بر گَتُه ونوره » .
هذا لفظ ابن ماجه ، والآخر بنحوه(١) .
ضعيف
جداً
٢٢٤٥ - (٢) ورُوي عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله عَ لِيمٍ:
(( أتاني جبريلُ فإذا في كَفِّه مِرْأَةٌ كأَصْفَى المرايا وأحْسَنِها ، وإذا في
وسطِها لُمْعَة سَوْدَاءُ ، - قال : - قلتُ: يا جبريلُ! ما هذه؟ قال: هذه الدنيا
صَفاؤها وحُسْنُها . . قال : - قلتُ: وما هذه اللُّمْعَةُ السَّوْداءُ في وسطِها ؟ قال :
هذه الجُمُعَةُ ، قال: يومٌ مِنْ أَيَّامِ ربِّك عظيمٌ، وسأخْبِرُكَ بشَرَفِهِ وفَضْلِهِ واسْمِه
في الدُّنيا والآخِرَةِ :
أمّا شَرَفهُ وفَضْلُه واسْمُه في الدنيا ، فإنَّ الله تبارك وتعالى جَمَع فيه أمْرَ
الخَلْقِ ، وأمّا ما يُرْجَى فيه؛ فإنَّ فيه ساعةً لا يوافقُها عبدٌ مسلمٌ أو أَمَةً مسْلِمَةٌ
(١) يعني ابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (٩٧/٤٤)، وكذا أبو نعيم في «الصفة)) (١١٨/١ -
٩١/١١٩)، وفيه (الرقاشي) كما ذكرت آنفاً، وخلط الجهلة الثلاثة في تخريجهم إياه بينه وبين
الذي قبله متناً وسنداً، فلم يميزوا بينهما، وشملوهما بقولهم: ((ضعيف)) فقط !! وهذا المختصر مخرج
في تعليقي على ((شرح الطحاوية)» (ص ١٧١/التاسعة).
٥١٢

٢٨ - كتاب صفة الجنة
١٦ - نظر أهل الجنة إلى ربهم
٢٢٤٥ ۔ حدیث
يسْأَلان الله فيها خَيْراً ؛ إلا أعطاهُما إيَّاه .
وأمَّا شَرَفُهُ وفَضْلُه واسْمُه في الآخرَة؛ فإنَّ الله تعالى إذا صَيَّرَ أهْلَ الجنَّةِ
إلى الجَنَّةِ ، وأدْخَلَ أهْلَ النارِ النارَ، وجَرَتْ عَلَيْهِمْ أَيَّامُهُما وساعَتُهما ، ليْسَ بِها
لَيْلٌ ولا نَهارٌ إلا قد عَلِمَ الله مقدارَ ذلك وساعاتِه ، فإذا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ في
الحينِ الذي يبرُزُ أو يَخْرُج فيه أهْلُ الجُمُعَةِ إلى جُمُعَتِهِم نادى مُنادٍ: يا أَهْلَ
الجنَّةِ اخرجوا إلى دارِ المزيدِ؛ لا يَعْلَمُ سَعَتَها وعَرْضَها وطولَها إلا الله عزَّ
١
وجلَّ ، فيَخرُجونَ في كُثْبانٍ مِنَ الِسْكِ - قال حذيفة : - وإِنَّه لَهُوَ أَشَدُّ بياضاً
مِنْ دقيقِكُمْ هذا، - قال : - فَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الأَنْبِياءِ بمنابِرَ مِنْ نورٍ ، وَيَخْرِجُ غلمانُ
المؤمِنِينَ بِكَراسيَّ مِنْ ياقوتٍ . - قال : - فإذا وُضِعَتْ لَهُمْ وأَخِذَ القَوْمُ
مَجَالِسَهُم ، بعَثَ الله تبارك وتعالى عَلَيْهِم ريحاً تُدْعى المُثيرَةَ ، تُثيرُ عَلَيْهِم أثَابِيرَ
الِسْكِ الأَبْيَضِ ، فتُدْخِلُه مِنْ تَحْتِ ثِيابِهِمْ ، وتُخْرِجُه في وجُوهِهِمْ وأَشْعارِهِمْ،
فَتِلْكَ الريحُ أَعْلَمُ كيفَ تَصْنَعُ بذلك المِسْكِ مِنِ امَرَأَةٍ أَحَدِكُمْ لَوْ دَفعَ إليْها ذلك
الطيبُ بإذْنِ الله . . قال : - [ ثُمَّ يوحي الله سبحانَه إلى حَمَلةِ العَرْشِ فِيوضَعُ
بَيْنَ ظَهْراني الجنَّةِ وبينَهُ وَبَينَهُمُ الْحُجُبُ ، فيكونُ أَوَّلَ ما يَسْمَعُونَ منه أَنْ ]
يقولَ : أَيْنَ عِبادي الذينَ أَطاعوني بالغَيْبِ ، وَلَمْ يَرُوني ، وصدَّقُوا رُسُلي
واتَّبَعوا أَمْري؟ فَسَلُوني فهذا يومُ المزيدِ ؛ - قال : - فيَجْتَمِعونَ على كَلِمَةٍ
واحِدَة : رَبِّ رَضينا عَنْك فارْضَ عنَّا ، - قال : - فيرجعُ الله تعالى في قَوْلِهِمْ: أَنْ
يا أهْلَ الجنَّةِ إِنِّي لَوْ لَمْ أَرْضَ عَنْكم لَمَا أَسْكَنْتُكُمْ جنَّتي ، فسَلُوني فهذا يومُ
المزيد - قال : - فَيَجْتَمِعونَ على كَلِمَةٍ واحِدَةٍ: ربِّ! وجْهَكَ، [ربِّ وجهك]
أرِنَا نَنْظُرْ إليْهِ ، فَيَكْشِفُ الله تبارك وتعالى تِلْكَ الْحُجُبَ ويَتَجَلَّى لَهُمْ ، فَيَغْشَاهُمْ
٥١٣

٢٨ - كتاب صفة الجنة
١٦ - نظر أهل الجنة إلى ربهم
٢٢٤٦ - حديث
مِنْ نورِه شيْءٌ لولا أنَّه قَضى علَيْهم أنْ لا يَخْتَرِقوا لاحْتَرَقُوا مَا غَشِيَهُم مِنْ
نُورِهِ . - قال : - ثُمَّ يقالُ لهم : ارْجِعُوا إلى مَنازِلِكُم .. قال : - فيَرْجِعونَ إلى
مَنازِلِهِمْ وقد خُفُوا على أَزْواجِهِم، وخَفينَ عَلَيْهِم مِمَّا غَشِيَهُمْ مِنْ نورِه تبارك
وتعالى ، فإذا صاروا إلى منازلهم ترادَّ النورُ وأمْكَنَ حتى يرجعوا إلى صُوَرِهُم
التي كانوا علَيْها . . قال : - فتقولُ لهُمْ أَزْواجُهُم: لقد خرجتُمْ مِنْ عندِنا على
صورَةٍ ، ورجَعْتُم على غيرِها . . قال : - فيقولون: ذلك بأنَّ الله تباركَ وتعالى
تَجِلَّى لنا فَنَظرْنا مِنهُ إلى ما خَفِينا به عَلَيْكُم . - قال : - فَلَهُم في كلِّ سبْعَةِ أَيَّام
الضُّعْفُ على ما كانوا. [ - قال : - وذلك قولُهُ عزَّ وجلّ: ﴿فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما
ء
أُخْفِيَ لَهُم مِنْ قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزَاءً بِما كانوا يعْمَلُونَ﴾])» .
رواه البزار(١) .
٢٢٤٦ - (٣) ورُويَ عنِ ابْنِ عمرَ رضي الله عنهما؛ أنَّ رسولَ الله عَُّهُ قال:
((إِنَّ أَدْنى أهْلِ الجنَّةِ مَنْزِلةٌ لَمَنْ يَنْظُر إلى جِنانِه وأُزْواجِهِ ونَعيمِه وخدَمِه
وسُرُرِه مسيرَةَ ألفِ سنَةٍ ، وأكْرَمُهُم على الله مَنْ يَنْظُرُ إلى وَجْهِهِ غَدْوَةً
ضعيف
(١) قلت: سياقه في ((مسنده: البحر الزخار)) (٢٨٩/٧ - ٢٩٠)، و((كشف الأستار))
(١٩٣/٤ - ١٩٤)، و(«مجمع الزوائد» (٤٢٢/١٠) - وقد عزاه للبزار، وقال: ((وفيه القاسم بن مطيب ،
وهو متروك)) - يختلف عن السياق هنا ، ففي هذا من الزيادات ما ليس فى ذاك ، أهمها الزيادات
المشار إليها بالمعكوفات، وكذلك ليس فى ذاك قوله: ((ذلك الطيب بإذن الله))، وإنما فيه ((طيب أهل
الدنيا)). وللتحقيق رجعت إلى كتاب ابن القيم: ((حادي الأرواح))، فوجدته قد ساق الحديث بطوله
(١٢٣/٢ - ١٢٦) بإسناد ابن بطة، وبإسناد البزار، ولدى مقابلتي لسياقه فيه بسياق البزار، تجلى لي
أنه لابن بطة ، وأنه سياق المؤلف ، فكان عليه أن يعزوه لابن بطة أيضاً . هذا وكان في أصلنا المطبوع
من ((الترغيب)) بعض الأخطاء - لعلها مطبعية - صححتها من ((الحادي)) أهمها زيادة سطر كامل ما
بين قوله: ((امرأة أحدكم لو دفع إليها)) وقوله: ((ذلك الطيب)). فحذفتها. وأما الجهلة الثلاثة فهم في
واد ، والتحقيق الذي زعموه في واد ، وبعض ما سبق التنبيه عليه كافٍ لإدانتهم ، وأنهم يهرفون بما لا
يعرفون .
٥١٤

٢٨ - كتاب صفة الجنة
١٦ - نظر أهل الجنة إلى ربهم
٢٢٤٦ - حديث
وعَشِيَّةً)). ثُمَّ قرأ رسولُ الله ◌َّهِ: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ . إلى رَبِّها نَاظِرَةٌ ﴾ .
رواه أحمد والترمذي ، وتقدم [ هنا ٢ - فصل ٤ ].
ورواه ابن أبي الدنيا(١) مختصراً ؛ إلا أنه قال : قال رسول الله
:
((إِنَّ أَفْضَلَ أهْلِ الجنَّةِ مَنْزِلَةً؛ مَنْ يَنْظُر إلى وجْهِ الله تعالى كُلِّ يوْم
مَرَّتَيْنِ)) .
(١) في ((صفة الجنة)) (٩٦/٤٤)، وتقدم هناك في رواية البيهقي.
٥١٥

٢٨ - كتاب صفة الجنة
١٧ - في الجنة ما لا يخطر على بال ...
٢٢٤٧ - حديث
١٧ - فصل في أنَّ أعلى ما يخطر على البال أو يجوزه العقل من حسن
الصفات المتقدمة فالجنة وأهلها فوق ذلك .
ضعيف
٢٢٤٧ - (١) وعنِ ابْنِ عِبَّاسٍ رضيَ الله عنهما قال: قال رسولُ الله
((لَّا خَلَقَ الله جَنَّةَ (عَدْنِ) خلَقَ فيها ما لا عَيْنٌ رَأَتْ، ولا أُذُنّ
سمِعَتْ، ولا خَطَر على قَلْبٍ بَشَرِ، ثُمَّ قال لها: تكَلِّمِي. فقالَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ
المُؤْمِنُونَ ﴾)).
وفي رواية :
(( خَلَقَ الله جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِه، ودَلّى فيها ثِمارَها ، وشَقَّ فيها أَنْهَارَها، ثُمَّ نَظَرَ
إِلَيْها فقالَ لھا: تَكَلُّمِي. فقالَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَح المُؤْمِنُونَ﴾. فقال: وَعِزَّتي
وجَلالي لا يُجاوِرُني فيكِ بَخيلٌ ».
رواه الطبراني في «الكبير)) و ((الأوسط)) بإسنادين أحدهما جيد. [ مضى هنا أول
٤ - فصل ] .
ورواه ابن أبي الدنيا من حديث أنس بنحوه . وتقدم لفظه [ أيضاً ٤ - فصل / ٢].
٥١٦

٢٨ - كتاب صفة الجنة
١٨ - فصل في ... ذبح الموت
٢٢٤٨ - حديث
١٨ - فصل في خلود أهل الجنة فيها، وأهل النار فيها (١) ،
وما جاء في ذبح الموت
٢٢٤٨ - (١) و[ روى] الترمذي [ يعني من حديث أبي سعيد الخدري
مرفوعاً] ، ولفظه : قال :
((إذا كانَ يومُ القيامَةِ أُتي بالموتِ كالكبشِ الأملح ، فيوقفُ بين الجنةِ
والنارٍ ، فيُذبَحُ وهم ينظرون، فلو أنّ أحداً ماتَ فَرَحاً لماتَ أهلُ الجنةِ ، ولو أنّ
أحداً ماتَ حُزْناً لماتَ أهلُ النارِ)).
ضعيف
جداً
( ولنختم ) الكتاب بما ختم به البخاري رحمه الله كتابَه ، وهو حديث أبي هريرة رضي
الله عنه قال : قال رسولُ الله
: *
(( كَلِمَتَانِ حَبِيبَتانِ إلى الرَّحْمنِ ، خَفِيفَتَانِ عَلى اللِّسَانِ ، ثَقيلَتانِ في
المِيزَانِ: سُبْحانَ الله وبِحَمْدِهِ، سُبْحانَ الله العَظيم)). [ مضى في (( الصحيح )) ج ٢
/١٤ - الذكر / ٧] .
( قال الحافظ ) زكي الدين عبد العظيم علي هذا الكتاب رضي الله عنه :
(( وقد تم ما أرادنا الله به من هذا الإملاء المبارك ، ونستغفر الله سبحانه مما زل به اللسان ،
أو داخله ذهول ، أو غلب عليه نسيان؛ فإن كل مصنّف - مع التؤدة والتأني وإمعان النظر ،
وطول التفكر - قلّ أن ينفكّ عن شيء من ذلك ، فكيف بالمملي مع ضيق وقته ، وترادف
همومه ، واشتغال باله ، وغربة وطنه ، وغيبة كتبه ؟!
(١) انظر أحاديثه في ((الصحيح)).
٥١٧

الخاتمة
وقد اتفق إملاء عدة من الأبواب في أماكن كان الأليق بها أن تذكر في غيرها ، وسبب
ذلك عدم استحضارها في تلك الأماكن ، وتذكُّرِها في غيرها ، فأمليناه حسب ما اتفق ،
وقدمنا فهرست الأبواب أول الکتاب لأجل ذلك .
وكذلك تقدم في هذا الإملاء أحاديث كثيرة جداً صحاح ، وعلى شرط الشيخين أو
أحدهما، وحسانٌ؛ لم ننبه على كثير من ذلك، بل قُلت غالباً: ((إسناده جيد))، أو (( رواته
ثقات)»، أو «رواة ( الصحيح)))، أو نحو ذلك ، وإنما منع من النص على ذلك تجويز وجود علّة
لا تحضرني مع الإملاء. (١)
وكذلك تقدم أحاديث كثيرة غريبة وشاذة متناً وإسناداً ، لم أتعرَّض لذكر غرابتها
وشذوذها (٢)، والله أسأل أن يجعله خالصاً لوجه الكريم ، وأن ينفع به ؛ إنه ذو الطول الواسع ،
والفضل العظيم».
(١) قلت: هذا نص من المؤلف رحمه الله أن قوله هو، وكذلك غيره: ((رواته ثقات ... )) لا
يعني تقوية الحديث، وقد شرحت ذلك في مقدمة الطبعة الأولى لـ ((صحيح الترغيب والترهيب))
وزدته بياناً - هو وغيره - في مقدمة الطبعة الجديدة، ومقدمة هذا ((الضعيف))؛ فارجع إليها فإنها
هامة . لكن قرنه مع هذا القول ما قبله : ((وإسناده جيد)) ليس بجيد ، لأنه نص في تقوية الحديث ،
كقوله : ((إسناده حسن)) كما هو معروف في علم (مصطلح الحديث) ، فتنبه !
(٣) قلت: وقد استدركت ذلك ما استطعت كما تراه في هذا الكتاب ، وأحمده تعالى على ما
قد وُفقت إليه ، وأستغفره مما قد أكون أخطأت فيه ، إنه سميع مجيب .
٥١٨

انتهى بفضل الله ومنّه
كتاب
(( ضعيف الترغيب والترهيب))
.
والتعليق عليه ، سائلاً المولى سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى ، وصفاته
العليا أن يُحْسن ختامي، وختامَ ذريتي، وأقاربي، وأحبابي حيثما كانوا ، وأن
يدخلنا جميعاً الجنةَ بسلام ﴿ مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين وحَسُنَّ أولئك رفيقاً ﴾ .
وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ،
أستغفرك وأتوب إليك .
٥١٩