النص المفهرس

صفحات 1-20

ضِعَيْفُ سُيَنَ التِّرْمِذِي
للإمَامِ الْحَافِظُ مُحَقَدبن عيسى بنْ سَوْرَةَ التِّرِمِذِيُّ
المتَّوَفِى سَنَّة ٢٧٩هـ رَحمَهُ اللَّه
تأليف
محمد ناصر الدين الألباني
مكتَبة المعَارف للِنَّشْر والتوزيع
لِصَاحِبَهَا سَعد بن عَبْد الرحمن الراشد
الرياض

جميع الحقوق محفوظة للناشر ، فلا يجوز نشر أي جزء
من هذا الكتاب ، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة ، أو
تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر .
الطبعة الأولى للطبعة الجديدة
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م
ح
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ، ١٤٢٠ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الالباني ، محمد ناصر الدين
ضعيف سنن الترمذي . - الرياض.
٧٥٦ ص ، ١٧ × ٢٤ سم
ردمك : ١ - ٨٦ - ٨٣٠ - ٩٩٦٠
٢- الحديث الضعيف أ - العنوان
١- الحدیث - سنن
٢٠/٢٧٥١
ديوي ٢٣٥,٣
رقم الإيداع : ٢٠/٢٧٥١
ردمك : ١ - ٨٦ - ٨٣٠ - ٩٩٦٠
مَكتَبةُ المعَارف للنشر وَالتوزيع
هَاتف : ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠
فاكس ٤١١٢٩٣٢ - ص.ب: ٣٢٨١
الرياض الرمز البريدي ١١٤٧١

ضَعَيِّفُ سُيْنَ التَّمِذِي
للإمَامُ الْحَافِظُ مُحَقَدبن عيسى بنْ سَوْرَةَ الْتِمّذِيّ
المُتَوْقَىّ سَنَّة ٧٩ ٢هـ ◌َهُ اللَّه

بسم الله
الرحمن
الرحيم

((ضعيف سنن الترمذي
مُقَدْمَةُ الطبعة الجديدة
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على نبيِّهِ الأَمينِ ، وعلى
آله وصحبه أجمعين.
أمّا بعدُ:
فهذه هي الطبعةُ الجديدةُ المنقَّحةُ المصحّحةُ من كتابي (( ضعيف سنن
الترمذي))، و((صحيحه))، نقومُ بإعادة طبعِها ، بعدَ أكثر من عشْر سنواتٍ
من طبعتِهِ الأولى.
وتتمَّيزُ هذه الطبعةُ عن سابقَتِها بمزيدٍ منَ التدقيقِ والمراجعةِ
والتصحيح ، لعددٍ غيرٍ قليلٍ منَ الأخطاءِ المطبعيَّةِ والعلميَّةِ، على حدٍّ سواءٍ.
(١) وقد اعتمدنا في نشر هذه الطبعة على أصح ما ورد في النسخ المطبوعة المتداولة - جميعها-،
وأما ترقيم أحاديثها : فقد جعلناه موافقاً لأرقام النسخة التي حقق قسماً منها الشيخ أحمد شاكر، أمّا أرقام
الكتب والأبواب: فإنها موافقة -لها- ولترقيم ((المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي)).
وقد تخلل كلا الترقيمين بعضُ النقص؛ فوضعنا عند الترقيم الناقص حرف (م) إشارة إلى أنه
مكرّر ما قبله - سواء أكان حديثاً أم باباً -.
وأما ما كان من زيادة في بعض الترقيمات ؛ فتركناه على حاله؛ حتى لا يقع خللٌ أو اضطرابٌ.
ونُثَبه - هنا- أنَّ الأحاديثَ التي صَحَّ منها قطعةٌ، وكانت قطعةٌ أُخرى ضعيفةً: أوردناها
-لاشتراكها- في ((الصحيح)) و ((الضعيف))؛ حتى تكمُلَ الفائدةُ، ولا يضيعَ شيءٌ منها.
وقد آثَرَنَا أن يكونَ هذا العَمَلُ - كلُّه- دون حذف أسانيد الترمذي وتعليقاته ، لأن جل أقوال
الترمذي ذات صلة بسنده - تصحيحاً وتضعيفاً-، أو بعض رواته -جرحاً أو تعديلاً -.
وقد وضعنا كتاب ((العلل)) الصغير في آخر مجلد («الضعيف))، وألحقنا به فهرسَ الأحاديث
على الترتيب الهجائي - لـ ((الصحيح) و((الضعيف))-؛ فاقتضى التنبيه.

المقدمة
ولقد وفَّق اللهُ -سبحانَهُ- الأخَ الفاضلَ الشَّيخَ (سعد بن عبد الرحمن
الرَّاشد) - صاحبَ مكتبةِ المعارف العامرةِ - للقيامِ بِأَعْبَاءِ هذه الطبعةِ الجديدةِ
لهذا الكتابِ ، ولبقيَّةِ أعمالي في ((السَّنن)) الأربعةِ جميعها؛ التي كنتُ قدْ
ميَّزْتُ أحاديثها - صِحَّةً وضعفاً - آنَذَاك ؛ بناءً على طَلَبٍ كريمٍ من مكتب
التربيةِ العربيِّ لدُوَلِ الخليج(١).
ثمَّ؛ قَسَّمْتُها إلى صحيحٍ وضعيفٍ ؛ كُلٌّ على حِدَةٍ .
واليومَ؛ قدْ آلتْ حُقوقُ هذه ((السُّنْنِ)) الأربعةِ - ((ضعيفها)) ،
و((صحيحها))-، لمكتبةِ المعارفِ - الرياض؛ وفَّقَ اللهُ القائمينَ عليها لمزيدٍ من
الخير.
فاللهَ أسألُ التوفيقَ والسَّدادَ ، لِمَا فيه خيرُ العبادِ.
وآخر دعوانا أن الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.
و کتب
محمد ناصر الدين الألبانيّ
عمّان - الأردن
الخميس : ١٧ رجب ١٤١٧ هـ
//٠٢
(١) وقد انتهت مدة اتفاقنا معهم، بموجب خطابهم لنا رقم (
؛ فجزاهم الله خيراً.
/
تاریخ
٦

(ضهيف سنن الترمذي)
مقدمة الكتاب
حمداً لله، وصلاة وسلاماً على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن
تبعهم إلى يوم الدين.
أما بعد :
فقد انتهيتُ مساء الخميس العاشر من ذي القعدة سنة ١٤٠٦ هـ من
المشروع الثاني الذي كُلّفت به من طرف مكتب التربية العربي لدول الخليج
بالرياض، ألا وهو: تحقيق ((سنن الترمذي))، وتمييزُ صحيحه من ضعيفه.
وقد جَرَيْتُ فيه على المنهج الذي كنتُ جَرَيْتُ عليه في المشروع الأول:
تحقيق ((سنن ابن ماجه))، والتزمتُ فيه الاصطلاحَ الذي التزمته هناك، وبيّتُه في
مقدمته، فلا داعي لإعادة بيان ذلك هنا.
ولكنْ لا بد لي من التنبيهِ في هذه المقدمة على بعض الأمور تبصيراً
وتنويراً:
أولاً: سيرى القراءُ تحت كثير من الأحاديثِ الإحالةَ في بيان مراتبها إلى
((ابن ماجه)) كمثل قولي في الحديث الخامس - مثلاً -:
-صحيح : ((ابن ماجه)) ٢٩٨ : ق.
٧

المقدمة
فإنما فعلت ذلك اختصاراً؛ توفيراً للوقت، وتحاشياً للتكرار، فإنك لو
رجعتَ إلى الرقم المشار إليه في ((ابن ماجه)) لَوَجَدْتَ تحت الحديث نفسهِ ما
نصه :
- صحيح: ((الإرواء)) (٥١)، ((صحيح أبي داود)) (٣)، ((الروض))
(٧٦): ق.
فاستغنيتُ بتلك الإحالة إلى ((ابن ماجه)) عن نقل مثل هذا النصِّ مرة
أخرى، وقد يطولُ أحياناً ويقصر، حسب كثرة المصادرِ المذكورةِ في تخريج
الحديث أو قلّتها.
ثانياً: وسيرون أحاديث أُخرى لم تُخَرَّج مطلقاً، وإنما ذكرتُ مراتبَها
فقط، وذلك لأنني لم أعثر عليها في تلك الكتب، وقد يكونُ بعضها في
بعضها، فكان لا بُدّ من الحكم عليها من أسانيدها في ((سنن الترمذي)» فقط،
كما فعلتُ بهذا النوع من أحاديث ((سنن ابن ماجه)).
وقد عبّرت عن تلك المراتب بما يلي:
الأولى: ((صحيح - أو حسن - الإسناد)).
والثانية: ((ضعيف الإسناد)).
وهما مفهومتان واضحتان.
والثالثة: «صحیح))، أو ((حسن)).
أي: لغيره مما هو خارج ((سنن الترمذي)) من المتابعات أو الشواهد.
٨

((ضهيف سنن الترمذي
وقد أُضيفُ إلى هذه فأقولُ:
(( .. بما قبله)).
أي: بالشاهد أو المتابع الذي قبله.
وتارة أقولُ :
((صحيح: انظر ما قبله)).
أي: هو مخرّجُ تحت الذي قبله.
ثالثاً: وهناك أحاديث قليلة ساق الترمذيُّ أسانيدها وأحال في متونها
على ما قبلها بمثل قوله: (( .. مثله))؛ كالحديث (٢٦) مثلاً، وقوله: (( .. نحوه))
كالحديث (٢٢٦)، فقد بيَّضت لهذا النوع من الحديث، ولم أكتب تحتها شيئاً
على الأغلب، اكتفاءً بما قبلها، ولأن المشروع خاصّ بمتون الأحاديث، وليس
بأسانيدها إلا ما لا بُدّ منها لمعرفة مراتب متونها.
رابعاً: من المعلوم عند الدارسين من العلماء لكتاب ((سنن الترمذي)) أن
أسلوبه فيه يختلف كثيراً عن سائر الكتب الستة، من ذلك أنه يُعْقِبُ كل
حديث - على الغالب - بالكلام عليه تصحيحاً، وتحسيناً، وتضعيفاً، وهذا
من محاسن كتابه، لولا تساهُلٌ عنده في التصحيح عُرف به عند النُّقَّاد من
علماء الحديث، قد نَبَّهْتُ عليه في كثير من كتبي، ولذلك فإني لا أقّده في
شيء من ذلك، وإنما أحكم بما أدَّاني إليه بحثي ونقدي، ولذلك استطعتُ
-بفضل الله وحده - أن أُنقِذَ كثيراً من أحاديث الكتاب التي ضعّفها المؤلفُ أو
أعلّها بإرسال أو اضطراب أو غيره، ورفعتها إلى مصافِ الأحاديث الصحيحة
٩

المقدمة
أو الحسنة، مثل الأحاديث المرقّمة بـ (١٤ و ١٧ و ٥٥ و٨٦ و١١٣ و١١٨
و ١٢٦ و ١٣٥ و١٣٩)، وهي كلُّها في ((كتاب الطهارة)) فقط من ((سنن
الترمذي))، وفي كتبه الأخرى أمثلةٌ كثيرة أخرى، وفيما ذكرنا كفايةٌ، وبذلك
نزلت نسبةُ الأحاديث الضعيفة منه، والحمد لله.
وأما الأحاديثُ التي حسّنها هو، ورفعتها إلى الصحة بالنقد العلمي،
وتتبّع المتابعات والشواهد، فحدِّث عنها ولا حَرَج، وسيراها القراءُ في كثير من
الكتب والأبواب بإذن اللّه تبارك وتعالى.
لكنْ مقابلَ هذه الأحاديث أحاديثُ أخرى قوّاها المؤلفُ رحمهُ اللّه،
وهي في نقدي ضعيفةُ الأسانيد لا جابر لها، بل بعضُها موضوعٌ، ولا بأس
من الإشارة إليها بأرقامها مما جاء في كتاب ((الطهارة)) و ((الصلاة)) فقط: (١٢٣
و ١٤٥ و ١٤٦ و ١٥٥ و١٧١ (وهذا موضوعٌ) و ١٧٩ و١٨٤ و ٢٣٣
و٢٤٤ و ٢٥١ و ٢٦٨ و٣١١ و٣٢٠ و٣٥٧ و٣٦٦ و٣٨٠ و٣٩٦ و٤١١
و ٤٨٠ و ٤٨٨ و ٤٩٤ و ٥٣٤ و ٥٥٦ و ٥٥٧ و ٥٦٧ و ٥٨٣ و ٦١٦).
هذا، ومن عادة الترمذي -رحمه الله- في ((سننه)) أن يقول عقب حديث
الباب -غالباً -: ((وفي الباب عن علي وزيد بن أرقم وجابر وابن مسعود))،
ونحو ذلك.
وتارةً يُعَلِّقُ الحديثَ على الصحابي، ولا يسوقُ إسناده إليه، فهذا النوعُ
والذي قبله، لم أُعْنَ بتخريجه، لأنه يتطلّب وقتاً طويلاً لا يتسع له هذا
المشروع الآن.
١٠

((ضعيف سنن الترمذي
( تنبيه هام ):
لقد اشتهر كتابُ الترمذي عند العلماء باسمين اثنين:
الأول: ((جامع الترمذي)).
والآخر: ((سنن الترمذي)»
وهو بالأول أكثر وأشهر، وبه ذكره الحُفَّاظُ المشهورون، كالسمعاني،
والِزّي، والذهبي، والعسقلاني، وغيرهم.
إلا أنَّ بعضهم - من المصنّفين وغيرهم - أضافوا إلى الأوّل صِفةً
(الصحيح))، فقالوا: ((الجامع الصحيح)) منهم كاتب جَلَبي في كتابه ((كشف
الطنون)»، فذكره بهذا الاسم بعد أن أطلقه على ((صحيح البخاري))، و((صحيح
مسلم))، وهما حَرِيَّان بذلك لالتزامهما الصحةَ فيهما بخلاف الترمذي، ومن
العجيب أن يتَّبعه في ذلك العلامَةُ أحمد شاكر، فيطبع الكتاب بهذا العنوان:
((الجامع الصحيح، وهوسنن الترمذي)»!
مع أنه حقّقه تحقيقاً علمياً نادراً، وانتقده في كثير من أحاديثه، وسلّم له
بتضعيف بعضها، ثم قلده في ذلك بعضُ الناشرين للكتاب ترويجاً للبضاعة،
مثل دار الفكر في بيروت على سبيل المثال !!
وذلك غيرُ صحیح عندي من وجوه:
الوجه الأول: أنه خلافُ ما جرى عليه الحُفَّظ - كما ذكرت آنفاً -
وخلاف شهادتهم فيه ثانياً - كما يأتي قريباً -.
١١

المقدمة
الثاني: قال الحافظ ابن كثير في ((اختصار علوم الحديث)) (ص ٣٢):
((وكان الحاكم أبو عبد اللّه والخطيب البغدادي يُسَمِيان كتاب الترمذي: ((الجامع
الصحيح))، وهذا تساهلٌ منهما، فإن فيه أحاديث كثيرة منكرة»
الثالث: أن صنيع المؤلّف فيه ينفي تلك التسمية نفياً باتاً، فإنه قد روى
فيه عشراتِ الأحاديثِ مُصَرِّحاً بعدم صّحتها، كاشفاً عن عللها، تارة بضعف
بعض رواتها، وتارة باضطرابها، وأخرى بإرسالها، كما سيرى القراءُ ذلك في
كتابه - إن شاء اللّه تعالى -، وكان ذلك تنفيذاً منه لمنهج وضعه للكتاب، أبان
عنه في ((كتاب العلل)) المطبوع في آخره، فقال ما مختصرُهُ:
((وإنما حَمَلَنا على ما بَّنَا في هذا الكتاب ((الجامع)) من عِلَلِ الحديث ما
رَجَوْنا فيه من منفعتهِ الناس، وأنّا قد وجدنا غيرَ واحدٍ من الأئمةِ تكلّموا في
الرجال وضعّفوا»
الرابع: أن هذا الاسمَ هو المناسبُ لواقع الكتاب من جهةٍ أخرى غير ما
تقدّم، وهي أنه جمع كثيراً من الفوائد والعلوم التي لا توجد في كتاب شيخه
البخاري: ((الجامع الصحيح)) وغيره من كتب السنة، وقد أشار إلى شيء من
هذا الحافظُ الذهبِّي، فقال - رحمه الله - في ((سير أعلام النبلاء)) (٢٧٤/٣):
((قلت: في ((الجامع)) علمٌ نافعٌ، وفوائدُ غزيرةٌ، ورؤوسُ المسائل،
وهو أحد أُصول الإسلام، لولا ما كدّره بأحاديثَ واهيةٍ بعضها موضوع، وكثير
منها في الفضائل)).
وقد أوضح ذلك الإمام أبو بكر بن العربي في أولِ شرحِهِ على
١٢

((ضعيف سنن الترمذي)
(الترمذي))؛ فقال:
(( .. وفيه أربعةَ عشرَ علماً: وذلك أقربُ إلى العمل وأسلم: أسند،
وصحّح، وضعّف، وعدّد الطرق، وجرّح، وعدَّل، وأسمى، وأكنى،
ووصل، وقطع، وأوضح المعمول به، والمتروك، وبيّن اختلاف العلماء في الردُ
والقُبُول لآثاره، وذكر اختلافهم في تأويله.
وكلُّ علمٍ من هذه العلوم أصلٌ في بابه، وفردٌ في نصابه، فالقارىء له
لا يزال في رياض مونَّقة، وعلوم متفقة منسَّقة، وهذا شيءٌ لا يعمّه إلا العلم
الغزير، والتوفيق الكثير، والفراغ والتدبير)).
فإنْ قيلَ: ينافي ما ذكرتَه ما جاء في ترجمة الإمام الترمذي في ((تهذيب
التهذيب»:
((وقال منصورٌ الخالدي: قال أبو عيسى: صنّفتُ هذا الكتاب - يعني:
المسند الصحيح - فعرضتُه على علماء الحجاز والعراق وخراسان، فَرَضُوا به))
فأقول: گلا! وبيان ذلك من وجوه:
الأول: أن قوله: ((يعني: المسند الصحيح)) ظاهرٌ أنه ليس من الترمذي
نفسه، وإنما هو تفسير من الراوي، ولعله منصور الخالدي، وإذا كان كذلك
فلا قيمة له؛ لأنه في أحسن أحواله يكون قوله مثل قول الحاكم والخطيب وقد
رده ابن كثير كما سبق، هذا لو كان الخالديّ ثقة مثلهما، فكيف به وهو
هالك؟! کما یأتي بيان ذلك.
الثاني: أن سياق ((التهذيب)) مخالف لسياق ((التذكرة))، و ((سير أعلام
١٣

المقدمة
النبلاء)»، فإنه فيهما بلفظ :
((يعني (الجامع)))، لم يقل: ((المسند الصحيح))، وقوله: ((المسند)) شذوذ
آخر، لأن («المسند» ليس مرتباً على الأبواب الفقهية كما هو معروف في
اصطلاح المحدثين.
الثالث : أنه لا يصحّ نسبة هذا القول إلى الترمذي -ولو فُرض أنه
منه-؛ لسببين اثنين :
الأول: أن الراوي له عنه متهم، وهو منصور بن عبد اللّه أبو علي
الخالدي، وقد اتفقوا على توهين أمره، وهذا ما وقفت عليه من أقوالهم:
١- قال الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٣ / ٨٤-٨٥):
((حدث عن جماعة بالغرائب والمناكير)).
٢- وقال أبو سعد الإدريسي:
((كذاب لا يعتمد على روايته)). رواه الخطيب عنه.
٣- وقال السمعاني في ((الأنساب)):
((بلغني أنه كان يدخل الأحاديث الموضوعة في أصوله وقت الكتابة
ويدخلها على الشيوخ)).
٤- وقال ابن الأثير في ((اللباب)):
((روى عنه الحاكم أبو عبد اللّه، وهو من أقرانه، وهو ليس بثقة))
قلت: من المعلوم أن ((اللُّباب)) مختصر ((أنساب)) السمعاني إلا فيما
١٤

((ضهيف سنن الترمذي
استدركهُ عليه، وليس هذا من هذا القبيل، لأنه في ((الأنساب)) أيضاً، لكن
دون قوله: ((وهوليس بثقة))، فالظاهر أنه سقط من النسخة الأوربية المصورة،
والله تعالى أعلم.
٥- أنه لو سَلِمَ النصُّ المتقدم من هذا الراوي المتهم، فلا يسلّم من
الانقطاع بينه وبين الإمام الترمذي، لبعد المسافة بينهما، فقد مات الأول سنة
(٤٠٢)، والترمذي سنة (٢٧٦)، فبين وفاتيهما (١٢٦) سنة، فبينهما
واسطتان أو أكثر، فهو معضل.
والآخر: أن النص المذكور له تتمة تؤكد براءة الترمذي منه، ولفظهما
عند الذهبي في كتابيه السابق ذكرهما:
(( .. ومن كان في بيته هذا الكتاب - يعني ((الجامع)) - فكأنما في بيته
نبيّ يتكلم)) !!
فهذه مبالغة شديدة في مدح كتابه، أُستبعد جداً أن تصدر منه، وهو
يعلم أن فيه من الأحاديث ما لا يجوز روايتها لنكارتها وضعفها، إلا مع بيان
ذلك كما فعل هو - جزاه الله خيراً -، ولولا ذلك لكان علة في كتابه تُكَدِّرُ
صفوَه.
وإن مما يؤسف له أن لا يتنبه بعض المحققين والمعلقين على هذا الكتاب
((الجامع)) لبطلان هذه الكلمة سنداً ومتناً، فقد رأيت الأستاذ الدعاس قد طبعها
تحت عنوان الكتاب !!
ولئن جاز أن يقال ذلك فيه - وفيه ما عرفت من الأحاديث الواهية
١٥

المقدمة
باعتراف المؤلف - فماذا يقول القائل في كتاب الشيخين - ((الجامع الصحيح))-
حقاً، وقد قصدا فيه الصحيح فقط؟!
إن أخشى ما أخشاه، أن يأتي شخص لا يبالي بما نَطَقَتْ شفتاه ، فيقول
فيه :
( .. ففي بيته نبي يتكلم))! فإن قال فيه ما قيل في ((جامع الترمذي)) فقد
رفعه إلى مصاف ((الصحيحن)) أو ظلمهما، وأحلاهما مرٌّ !
- ومما لا شك فيه أن مثل هذا الكلام أقلُّ ما يقال فيه: إنه لا خير فيه،
وقد قال النبي ◌َله :
((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)).
أخرجه الشيخان، والمؤلف (٢٠٥٠)، وغيرهم.
وإذا ظهر ما تقدم، فمن الخطأ أيضاً إطلاق بعض المتأخرين على الكتب
الستة: ((الصحاح الست)) !! أي: ((الصحيحين)) و((السنن)) الأربعة، لأن
أصحاب ((السنن)) لم يلتزموا الصحة، ومنهم الترمذي، وهو مما بينه علماء
المصطلح كابن الصلاح ، وابن كثير، والعراقي وغيرهم، ولهذا قال السُّيوطي
في ((ألفيته)) (ص ١٧):
(يروي أبو داود أقوى ما وَجَدْ
ثم الضعيفَ حيث غَيرَهُ فَقَدْ
وَالنَّسَئي من لم يكونوا اتفقوا
تركاً له، والآخرون ألحقوا
١٦

((ضعيف سنن الترمذي
بالخمسة ابنَ ماجةٍ، قيل: ومَن
فإِنَّ فیھمُ وَهَنْ
مَازَ بِهِمْ
تساهل الذي عليها أطلقا
صحيحةً، والدارِمي والمنتقى)).
وختاماً:
أرجو أن أكون قد وُفّفْتُ لخدمة ((جامع الترمذي)) وتمييز صحيح حديثه
من ضعيفه، كما فعلت قبل ذلك بـ ((سنن ابن ماجه))، وأن يتقبل اللّه ذلك
مني قبولاً حسناً، ويجزيني - ومن كان السبب للقيام به - خير الجزاء؛ إنه
سميع مجيب ..
و((سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب
إليك)».
عمان - ليلة الأحد ٢٠ ذي القعدة سنة ١٤٠٦ هـ.
و کتب
محمد ناصر الدين الألبانيّ
أبو عبد الرحمن
١٧

(

((ضعيف سنن الترمذي
بِِلهِالرَّحْمِ الرَّحْمِ
١- كتاب الطَّهَارَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِلُ
٧ - بَبِ مَا جَاءَ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
١٠ - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ(١) ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ
أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ وَّهِ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ.
- ضعیف الإسناد.
- حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ...
وَحَدِيثُ جَابٍِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ.
وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ: ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَغَيْرُهُ؛
مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
٨- بَبِ مَا جَاءَ فِي النَّهْىِ عَنِ الْبَوْلِ قَائِمًا
١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِّ وَِّ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا؛ فَلاَ تُصَدِّقُوهُ؛ مَا كَانَ يُبُولُ إِلَّ قَاعِدًاً.
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَبُرَيْدَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ.
- صحيح ((ابن ماجه)) (٣٠٧).
(١) هو حديث جابر: ((نهى النبي وَ ل أن نستقبل القبلة ببولٍ، فرأيته قبل أن يقبض بعام
يستقبلها))؛ وهو ((في القسم الآخر)) (٩).
١٩

((ضعيف سنن الترمذي)
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ.
١/١٢- وَحَدِيثُ عُمَرٍ؛ إِنَّمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ،
عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ:
رَآنِي النَّبِيُّ فَ ◌ِهِ وَأَنَا أَبُولُ قَائِمًا، فَقَالَ: ((يَا عُمَرُ! لاَ تَبُلْ قَائِمًا))، فَمَا
بُلْتُ قَائِمًا - بَعْدُ -.
- ضعيف: ((ابن ماجه)) (٣٠٨)، ((سلسلة الأحاديث الضعفة)) (٩٣٤).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَإِنَّمَا رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ
عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ: ضَعَّفَهُ أُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ.
وَرَوَى عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مَا بُلْتُ
قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِي هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ .
وَمَعْنَى النَّهْىِ عَنِ الْبَوْلِ قَائِمًا؛ عَلَى التَّدِيبِ لاَ عَلَى التَّحْرِيمِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّ مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ تَبُولَ وَأَنْتَ قَائِمٌ.
١٧ - بَبِ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ
٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى مَرْدَوَيْهِ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا
عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ مُغَفَّلٍ :
أَنَّ النَّبِيَّ وَّ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي مُسْتَحَمِّهِ، وَقَالَ: ((إِنَّ عَامَّةً
الْوَسْوَاسِ مِنْهُ).
- صحيح: إلا الشطر الثاني منه: ((ابن ماجه)) (٣٠٤).
قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ.
٢٠