النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١
١٤ - كتاب النكاح: ٤ - باب حرمة المناكحة
ذِكرُ الوقتِ الذي تزوَّجَ المُصطفى ێر فيه ميمونة
٤١٣٣ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن خُزَيْمَةَ، قال : حدثنا
مُحَمَّدُ بنُ منصورٍ الطُّوسي ، قال : حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إبراهيم بنِ سعدٍ ،
قال : حَدَّثَنَا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني عَبْدُ اللَّهُ بنُ أبي
نجيحٍ ، وأبانُ بنُ صالحٍ ، عن عطاء بنِ أبي رَبَاحٍ ، ومجاهد بنِ جبر
عن ابنِ عبَّاس، أنَّ النبيَّ ◌َّهُ تزوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهو مُحْرِمٌ في
عُمْرَةِ القَضَاءِ (١).
[١١:٥]
(١) إسناده قوي ، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث .
وأخرجه الطحاوي ٢٦٩/٢ من طريق ابن إسحاق ، عن أبان بن صالح ،
وعبد الله بن أبي نجيح ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه البخاري (١٨٣٧) في جزاء الصيد : باب تزويج المحرم ،
والنسائي ١٩٢/٥ في مناسك الحج: باب الرخصة في النكاح للمحرم ،
والبيهقي ٢١٢/٧، والبغوي (١٩٨١) من طريق الأوزاعي ، عن عطاء ، عن ابن
عباس .
وأخرجه ابن سعد ١٣٥/٨، والطحاوي ٣٦٩/٢ من طريقين عن رباح بن أبي
معروف ، عن عطاء ، عن ابن عباس .
وأخرجه ابن سعد ١٣٥/٨ من طريق ليث وابن جريج ، عن ابن عباس .
وعمرة القضاء : كانت في السنة السابعة من الهجرة ، واختلف في سبب
تسميتها عمرة القضاء ، فقيل : المراد ما وقع من المقاضاة بين المسلمين
والمشركين من الكتاب الذي كتب بينهم بالحديبية ، فالمراد بالقضاء : الفصل
الذي وقع عليه الصلح ، ولذلك يقال لها : عمرة القضية .
قال أهل اللغة : قضى فلاناً : عاهده ، وقاضاه : عاوضه ، فيحتمل تسميتها
بذلك لأمرين قاله عياض ، وقال السهيلي : سميت عمرة القضاء لأنه قاضى فيها
قريشاً، لا لأنها قضاء عن العمرة التي صُدَّ عنها ، لأنها لم تكن فسدت حتى
يجب قضاؤها، بل كانت عمرة تامة ، ولهذا عدوا عُمَرَ النبيِ وَل# أربعاً. وانظر
((زاد المعاد)) ٣٧٨/٣، و((الفتح)) ٥٠٠/٧.
٤٤٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ البيانِ بأن تزوُّجَ المصطفىِ وَّهُ ميمونةً
كان وهو حلالٌ لا حَرَامٌ
٤١٣٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثنى، قال : حدثنا أبو خَيْثَمَةَ ،
قال : حدَّثنا وهَبُ بنُ جريرٍ ، قال : حدثنا أبي ، قال : سَمِعْتُ أبا فَزَارَةً
يُحدِّثُ ، عن يزيدَ بنِ الأصَمِّ
عن ميمونَة، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ تزوَّجَها حلالاً، وبَنَّى بِهَا
حلالاً. وماتَتْ بسَرفَ ، فدفنَّاها في الظُلَّةِ التي بَنَى بها فِيها،
فَنَزَلْتُ في قبرِها أَنَا وَابْنُ عَبَّاسٍ ، فلما وضَعْنَاهَا في اللحدِ ، مالَ
رأسُها ، وأخذتُ ردائي ، فوضعتُهُ تحتَ رأسِها ، فاجْتَذَبَهُ ابنُ
عباسٍ ، فألقاهُ وكانت حَلَقَتْ في الحج رأسَها ، فكانَ رأسُها
مُحَمَّماً (١).
[١١:٥ ]
ذِکرُ شهادةِ الرسولِ
الذي كان بَيْنَ المصطفى ◌َ﴿ وبَيْنَ ميمونة حیث تزوَّج بها
أُنه ◌َّ كان حلالاً حينئذٍ لا مُحْرِماً
٤١٣٥ - أخبرنا ابنُ خزيمة، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ (٢)، حدثنا
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح . أبو فزارة : هو راشد بن كيسان العبسي الكوفي .
وأخرجه أحمد ٣٣٣/٦، والترمذي (٨٤٥) في الحج: باب ما جاء في
الرخصة في ذلك، والطحاوي ٢٧٠/٢، وابن سعد ١٣٣/٨، والدارقطني
٢٦١/٣ - ٢٦٢، والبيهقي ٢١١/٧ من طرق عن وهب بن جرير، بهذا الإِسناد.
وقوله: ((وكان رأسها محمماً)) أي: اسوَدَّ رأسها بعد الحلق بنبات الشعر.
(٢) ((أحمد بن عبدة)) سقطت من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم)) ١٨٥/٥.
٤٤٣
١٤ - كتاب النكاح: ٤ - باب حرمة المناكحة
حمادُ بنُ زيدٍ ، عن مطرِ الوَرَّاق، عن ربيعةَ بنِ أبي عبد الرحمن ، عن
سليمانَ بنِ يسار
عن أبي رافعٍ ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ تَزَوَّجَ ميمونةَ وهو حَلالٌ
وبنى بها وهُوَ حَلالٌ ، وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهما (١).
[١١:٥]
ذِكرُ شهادةٍ ميمونة على أن هذا الفعلَ
كان مِن المصطفى ◌َلي بها وهو حلال لا
حَرَامٌ
٤١٣٦ - أخبرنا الحسن بنُ سفيان، قال : حَدَّثنا أبو بكر بنُ أبي
شيبةَ ، قال : حدثنا يحيى بنُ آدم، قال : حدَّثنا جَرِيرُ بنُ حازِمٍ ، قال :
حدثنا أبو فَزَارَةَ ، عن يزيدَ بنِ الأصمِّ ، قال :
حَدَّثتنا ميمونةُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ تَزَوَّجَهَا وهو حَلَاَلٌ (٢).
[١١:٥ ]
ذکرُ الموضع الذي بنی بھا پُّ حَيْثُ تزوَّجها
٤١٣٧ - أخبرنا الفضلُ بن الحُباب ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ
القُرَاتِ، قال: حَدَّنا الحَجَّاجُ بنُ المِنْهَالِ، قال: حدثنا حَمَّادُ بنُ
سَلَمَةً، عن حَبيبٍ بنِ الشَّهِيد ، عن ميمون بنِ مِهْرَانَ، عن يزيدَ بنِ
الأصَمِّ
(١) إسناده ضعيف لضعف مطر، وقد تقدم برقم (٤١٣٠).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم .
- وأخرجه مسلم (١٤١١) في النكاح : باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته ،
وابن ماجه (١٩٦٤) في النكاح: باب المحرم يتزوج، والطبراني ٢٣ / (١٠٥٩)،
والبيهقي ٦٦/٥ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، بهذا الإسناد .
وأخرجه الطبراني ٢٤ / (٤٥) من طريق عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير ، به .
٤٤٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن مَيْمُونَةَ، أنَّ النبيَّ رَّ تَزَوَّجَها بِسَرِفَ وَهُما حَلَاَلانِ(١).
[١١:٥]
ذِكرُ البيانِ بأن تزوّجَ المصطفىِ وَ ل* ميمونةَ
كان ذلك بعدَ انصرافها مِن عُمْرَةِ القضاء
٤١٣٨ - أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدثنا أبو خيثمةً ، قال : حدثنا
أحمدُ بنُ إسحاقَ الحضرميُّ ، قال : حدثنا حمادُ بنُ سلمة ، عن حبيبِ بنِ
الشهيد ، عن ميمون بنِ مِهْرَانَ ، عن يزيدَ بنِ الأصم
عن ميمونةً، قالت: تَزْوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَ بِسَرِفَ وَهُمَا
حَلاَلانِ بَعْدَما رَجَعَا مِنَ مَكَّةَ (٢) .
[١١:٥]
ذكرُ الخبرِ المصرِّح بتفي جوازٍ نكاح المحرمِ وإنكاحه
٤١٣٩ - أخبرنا الحسينُ بن إدريس الأنصاريُّ، قال : أخبرنا
أَحْمَدُ بنُ أبي بكر الزهريُّ ، عن مالكٍ ، عن نافعٍ مولى ابن عمر، عن
نبِيْهِ بنِ وهب أخي بني عبد الدَّار، أنه أخبره أنَّ عُمَرَ بَنَ عُبيدِ اللَّهِ أرسلَ إلى
(١) إسناده صحيح . أحمد بن الفرات: روى له أبو داود ، وهو ثقة ، ومن فوقه ثقات
من رجال الصحيح .
وأخرجه من طرق عن حماد بن سلمة ، به: أحمد ٣٣٥/٦، وأبو داود (١٨٤٣)
في المناسك : باب المحرم يتزوج، والدارمي ٣٨/٢، والدارقطني ٢٦٢/٣،
والطحاوي ٢٧٠/٢، والطبراني ٢٣ / (١٠٥٨) و٢٤ / (٤٤)، والبيهقي ٢١٠/٧ -
٢١١.
وأخرجه البيهقي ٦٦/٥ من طريق إبراهيم بن طهمان ، عن الحجاج بن
الحجاج ، عن الوليد بن زروان ، عن ميمون بن مهران ، به .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم ، وهو مكرر ما قبله .
٤٤٥
١٤ - كتاب النكاح: ٤ - باب حرمة المناكحة
أبانَ بنِ عثمانَ ، وأبانُ يومئذٍ أميرُ الحَاجٌ ، وهُما مُحْرِمانٍ: قَدْ أردتُ أنْ
أُنْكِحَ طلحةَ بنِ عمر بنتَ شيبةً بن جبيرٍ ، وأردتُ أن تحضرَ ذلكَ ، فأنكرَ
ذلكَ عليهِ أبانٌ بن عثمان ، وقالَ :
سَمِعْتُ عثمانَ بنَ عفاٍ رِضْوانُ اللَّهِ عليهِ يقولُ : قالَ
رسولُ اللَّهِ وَ﴾: ((لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولا يَخْطُبُ ولا
يُنْكِحُ )) (١).
[١١:٥ ]
قال أبو حاتِم رَضِيَ اللَّه عنه : هذان خبرانِ في نكاحِ
المصطفى * ميمونة تَضَادًّا في الظَّاهر، وعوَّل أئمتنا في الفصلِ
فيهما بأن قالوا : إن خبرَ ابنِ عباس أن النبي ◌َّ تزوَّجَ ميمونة
وهو محرمٌ، وَهم، كذلك قاله سعيدُ بنُ المَسيِّب (٢)، وخَبَرُ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد تقدم برقم (٤١٢٣).
(٢) روى أبو داود (١٨٤٥)، ومن طريقه البيهقي ٢١٢/٧ عن محمد بن بشار ، عن
عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، عن رجل ، عن
سعيد بن المسيب ، قال : وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم .
وقال الحافظ ابن عبد الهادي في ((التنقيح )) ١/١٠٤/٢ بعد أن ذكر حديث ابن
عباس : وقد عد هذا من الغلطات التي وقعت في الصحيح ، وميمونة أخبرت أن
هذا ما وقع ، والإِنسان أعرف بحال نفسه ، قالت: تزوجني رسول اللَّهِ وَ﴾ وأنا
حلال بعد ما رجعنا من مكة . رواه أبو داود (١٨٤٣) عن موسى بن إسماعيل
نحوه : تزوجني النبي ﴾ ونحن حلال بسرف. قلت: وإسناده على شرط
مسلم، وهو في ((صحيحه)) (١٤١١) دون قوله: ((بسرف))، واللفظ الأول هو
في ((المسند)) ٣٣٢/٦، وهو على شرط مسلم أيضاً .
وقال الحافظ في (( الفتح)» ٥٢/٤: واختلف العلماء في تزويج ميمونة ،
فالمشهور عن ابن عباس أن النبي ◌َّ# تزوجها وهو محرم، وصح نحوه عن عائشة
وأبي هريرة ، وجاء عن ميمونة نفسها أنه كان حلالاً ، وعن أبي رافع مثله ، وأنه
كان الرسول إليها . واختلف العلماء في هذه المسألة ، فالجمهور على المنع
لحديث عثمان: ((لا ينكح المحرم ولا ينكح)) أخرجه مسلم ، وأجابوا عن حديث =
......
٤٤٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
يزيدَ بنِ الأصم يُوافِقُ خبرَ عثمانَ بنِ عفان رِضْوَانُ اللَّهِ عليه في
النهي عن نكاحِ المُحرم وإنكاحه ، وهو أولى بالقبول لتأييد خَبْرِ
عثمان إياه .
والذي عندي أن الخَبَرِ إذا صَحَّ عن المصطفىِ وَِّ غَيْرُ جائزٍ
تركُ استعماله إلا أن تدُلَّ (١) السُّنَّةُ على إباحة تركه ، فإن جاز
لِقائل أن يقولَ : وَهِمَ ابنُ عباس وميمونةُ خالته في الخبر الذي
ذكرناه جاز لِقائل آخر أن يَقُولَ : وَهِمَ يزيدُ بنُ الأصم في خبره ،
لأن ابنَ عباس أحفظُ وأعلمُ ، وأفقه مِن مئتين مثل يزيد بن
الأصم .
ومعنى خَبَرِ ابن عباس عندي حيثُ قال : تزوَّج
رسولُ اللّهِوَّهِ ميمونةً وهو مُحْرِمٌ يريدُ به : وهو دَاخِلَ الحرم لا
أَنَّه كان مُحْرماً، كما يُقَالُ للرجل إذا دخل الظُّلمة: أَظْلَمَ ،
= ميمونة بأنه اختلف في الواقعة كيف كانت ، ولا تقوم بها الحجة ، ولأنها تحتمل
الخصوصية، فكان الحديث في النهي عن ذلك أولى بأن يؤخذ به. وقال عطاء
وعكرمة وأهل الكوفة : يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشتري الجارية
للوطء ، وتعقب بأنه قياس في معارضة السنة ، فلا يعتبر به . وأما تأويلهم حديث
عثمان بأن المراد به الوطء فمتعقب بالتصريح فيه بقوله: (( ولا يُنكح)) بضم أوله ،
وبقوله فيه: (( ولا يخطب )).
وقال ابن عبد البر فيما نقله الحافظ في ((الفتح ١٦٥/٩: اختلفت الآثار في هذا
الحكم، لكن الرواية ((أنه تزوجها وهو حلال)) جاءت من طرق شتى ، وحديث
ابن عباس صحيح الإسناد ، لكن الوهم إلى الواحد أقرب إلى الوهم من
الجماعة ، فأقل أحوال الخبرين أن يتعارضا ، فتطلب الحجة من غيرهما، وحديث
عثمان صحيح في منع نكاح المحرم، فهو المعتمد . وانظر ((زاد
المعاد )» ١١٢/٥ - ٠١١٣
(١) تحرفت في الأصل إلى ((ترك))، والتصويب من ((التقاسيم)) ١٨٧/٥.
٤٤٧
١٤ - كتاب النكاح: ٤ - باب حرمة المناكحة
وأَنْجَدَ : إذا دَخَلَ نجداً، وأَتْهَمَ : إذا دَخَلَ تِهامَةَ ، وإذا دخل
الحَرَمِ : أُحْرَمَ ، وإن لم يَكُنْ بنفسه محرماً، وذلك أنَّ
المصطفى ◌َلَ، عَزَمَ على الخُرُوج إلى مكة في عُمْرَةِ القضاءِ،
فلما عَزَمَ على ذلك ، بعث مِنَ المدينة أبا رافعٍ ، ورجلاً من
الأنصار إلى مكَّة (١) لِيَخْطُبا ميمونةً له، ثم خرج ◌ََّ، وأحرم ،
فلمّا دَخَلَ مكة ، طاف ، وسعى، وحَلَّ مِن عُمْرَتِه ، وتزوَّج
ميمونةً وهو حَلالٌ بَعْدَما فرغ مِن عُمْرَتِه ، وأقام بمكة ثلاثاً ، ثم
سأله أُهْلُ مكة الخروجَ منها ، فخرج منها ، فلما بَلَغَ سَرِفَ ،
بنى بها بِسَرِفَ وهُمَا حلالانِ ، فحكى ابنُ عباس نَفْسَ العقدِ
الذي كان بمكة وهو داخِلَ الحرم بلفظِ الحَرَامِ ، وحكى يزيدُ بنُ
الأصم القِصَّة على وجهها ، وأخبر أبو رافع أنه بََّ تزوَّجها وهما
حلالانٍ ، وكان الرسولَ بينهما ، وكذلك حَكَتْ ميمونةُ عن
نفسها، فدلتك هذه الأشياءُ مع زجرِ المصطفى وَلّر عن نكاحِ
المُحْرِمِ وإنكاحِه على صِحَّةٍ ما أصلنا (٢) ضِدَّ قولٍ مَنْ زعم أن
أخبارَ المصطفى ◌َِّ تَتَضَادُّ وتتهاترُ حيث عَوَّل على الرأي
المنحوس ، والقياسِ المعكوس (٣).
(١) ((مكة)) لم ترد في الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)).
(٢) تحرفت في الأصل إلى ((أطلقنا))، والتصويب من ((التقاسيم)).
(٣) نقل الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية ) ١٧٣/٣ كلام المؤلف هذا باختصار
وتصرف .
......
٤٤٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٥ - باب نكاح المتعة
٤١٤٠ - أخبرنا الحسينُ بنُ عبدِ اللَّه القَطَّان، قال: حدثنا عُمَرُ بنُ
يزيد السَّيَّاري قال: حدثنا عَبْدُ الوهّاب الثقفيُّ، قال: سَمِعْتُ يحيى بنَ
سعيدٍ الأنصاريَّ يقول : أخبرني مالِكُ بنُ أنس ، عن ابنِ شهابٍ أنَّ
عَبْدَ اللَّه والحَسَنَ ابني محمدِ بنِ عليٍّ أخبراه، أن أباهما أَخْبَرَهُمَا
أن عليَّ بن أبي طالبٍ، قال: نَهِى رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ عَنْ مُتْعَةٍ
النِّسَاءِ (١).
[٢ : ١٠٤]
٤١٤١ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى ، قال : حدثنا أبو خيثمةَ ،
قال : حدَّثنا مروانُ بنُ معاوية ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالد ، عن قيسِ بنِ
أبي حازِمٍ قال :
(١) إسناده صحيح . عمر بن يزيد السياري : روى له أبو داود ، وهو صدوق ، ومن
فوقه ثقات من رجال الشيخين . أبو عبدِ اللَّه والحسن : هو محمد بن علي بن
أبي طالب المعروف بابن الحنفية .
وأخرجه سعيد بن منصور (٨٤٩)، ومن طريقه الطحاوي ٢٥/٣: حدثنا هشيم ،
عن يحيى بن سعيد، عن الزهري ، عن عبد اللَّه والحسن ابني محمد بن
الحنفية ، عن أبيهما أنَّ عليّاً مر بابن عباس وهو يُفتي بالمتعة متعة النساء أنه لا
بأس بها، فقال له علي: قد نهى عنها رسول اللّه ◌َ ل﴾، وعن لحوم الحمر الأهلية
يوم خيبر . وانظر (٤١٤٣).
٫٠٠
٤٤٩
١٤ - كتاب النكاح: ٥ - باب نكاح المتعة
سَمِعْتُ ابنَ مسعودٍ يقول: كُنَّا نغزو مَعَ رَسُولِ اللَّه وَله
لَيْسَ لنا نِسَاء، فقالُوا: يا رَسُولَ اللَّه ألا نَسْتَخْصِي؟ فنهانا عن
ذلك، وأمرنا أن نَنْكِحَ المَرْأَةُ بالثَّوْب، ثم قرأ عَبْدُ اللَّه هذه
الآية: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ
لَكُمْ﴾، [ المائدة: ٨٧ ] (١).
[١ :٣٦]
قال أبو حاتم رضي الله عنه: الدَّليلُ على أن المُتعةً كانت
محظورةً قبل أن أُبيح لَهُمُ الاستمتاعُ قولُهم للنبيِّ وَّة: ألا
نَسْتَخْصِي عِندَ عَدَمِ النساء ، ولو لم تكن محظورةً لم يكن
لِسؤالهم عن هذا معنى .
ذِكرُ البيانِ بأنَّ هذا الأمرَ بالتمتُّعِ أمرُ رُخصةٍ
کان مِن المصطفى ٹے لا أمرُ حَتْمٍ
٤١٤٢ - أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ محمد الأزديُّ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم قال: أخبرنا جَرِيرٌ، ووكِيعٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن
قیسٍ بنِ أبي حازم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين . أبو خيثمة : هو زهير بن حرب .
وأخرجه البخاري (٤٦١٥) في تفسير سورة المائدة : باب ﴿ لا تحرموا طيبات
ما أحل اللَّه لكم)، و(٥٠٧١) في النكاح: باب تزويج المعسر الذي معه
القرآن ، و(٥٠٧٥) باب ما يكره من التبتل والإِخصاء، ومسلم (١٤٠٤) في
النكاح: باب نكاح المتعة، وابن أبي شيبة ٢٩٢/٤، والطحاوي في ((شرح.
معاني الآثار)) ٢٤/٣، والبيهقي ٧٩/٧ و٢٠٠ و٢٠١ من طرق عن إسماعيل بن
أبي خالد ، بهذا الإِسناد .
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٤٠/٣ وزاد نسبته إلى النسائي، وابن
أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه .
٤٥٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن ابن مسعودٍ ، قال: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رسولِ اللهِ وَيِّ،
ولَيْسَ معنا نِسَّاءٌ، فَقُلْنَا: يا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَسْتَخْصِي ؟ فنهانا عَنْ
ذلِكَ، ورخَّصَ لنا أنْ نَنْكِحَ المرأةَ بالثَّوْبِ إلى أَجْلٍ ، ثم قرأ :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ولا
تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ (١).
[١ :٣٦]
ذِكرُ الوَقْتِ الذي نَهَى وَ عِن المُتْعَةِ فيه
٤١٤٣ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بنِ سِنان ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ أبي
بَكْرٍ ، عن مالكٍ ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن عَبْدِ اللَّه والحسنِ ابني محمد بنٍ
علي ، عن أبيهما
عن عليٍّ، أن رسولَ اللَّهُ وَّهِ: نَهى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ
خَيْبَرَ، وعَنْ أكلِ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنسِيَّةِ (٢).
[٢ : ١٠٤ ]
(١) إسناده صحيح على شرطهما ، وهو مكرر ما قبله .
(٢) إسناده صحيح على شرطهما، وهو في ((الموطأ)) ٥٤٢/٢ في النكاح: باب نكاح
المتعة .
وأخرجه من طريق مالك : البخاري (٤٢١٦ ) في المغازي : باب غزوة خيبر ،
و(٥٥٢٣) في الذبائح والصيد: باب لحوم الحمر الإِنسية، ومسلم (١٤٠٧)(٢٩)
في النكاح: باب نكاح المتعة ، والنسائي ١٢٦/٦ في النكاح : باب تحريم
المتعة ، و٢٠٣/٧ في الصيد : باب تحريم لحوم الحمر الأهلية،
والترمذي (١٧٩٤) في الأطعمة : باب ما جاء في لحوم الحمر الأهلية ، وابن
ماجه (١٩٦١) في النكاح: باب النهي عن نكاح المتعة ، والبيهقي ٢٠١/٧.
وأخرجه من طريق سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، به : البخاري (٥١١٥) في
النكاح: باب نهي رسول اللَّه ◌َ ﴿ عن نكاح المتعة أخيراً، ومسلم (١٤٠٧)(٣٠)،
وسعيد بن منصور (٨٤٨)، والنسائي ٢٠٢/٧ في الصيد والذبائح : باب تحريم =
٤٥١
١٤ - كتاب النكاح: ٥ - باب نكاح المتعة
= أكل لحوم الحمر الأهلية ، والترمذي (١١٢١) في النكاح : باب ما جاء في تحريم
نكاح المتعة ، وأحمد ٧٩/١، والحميدي (٣٧)، والدارمي ١٤٠/٢، وأبو
يعلى (٥٧٦)، والبيهقي ٢٠١/٧ و٢٠٢، وابن أبي شيبة ٤ /٢٩٢.
وأخرجه من طريق عبيد الله بن عمر ، عن الزهري : البخاري (٦٩٦١) في
الحيل : باب الحيلة في النكاح، ومسلم (١٤٠٧)(٣١)، والنسائي ١٢٦/٦،
والبيهقي ٢٠١/٧ .
وأخرجه من طريق يونس ، عن الزهري: مسلم (١٤٠٧)(٣٢)،
والنسائي ٢٠٣/٧، والبيهقي ٢٠١/٧.
قال ابن القيم في ((زاد المعاد)) ١١١/٥: وأما نكاح المتعة ، فثبت عنه أنه
أحلّها عام الفتح، وثبت عنه أنه نهى عنها عام الفتح، واختلف: هل نهى عنها يوم
خيبر؟ على قولين ، والصحيح أن النهي إنما كان عام الفتح ، وأن النهي يوم خيبر
إنما كان عن الحُمر الأهلية، وإنما قال علي لابن عباس: إن رسول اللَّهُ وَّ نهى
يوم خيبر عن متعة النساء ، ونهى عن الحمر الأهلية محتجاً عليه في المسألتين ،
فظن بعض الرواة أن التقييد بيوم خيبر راجع إلى الفصلين ، فرواه بالمعنى ، ثم
أفرد بعضهم أحد الفصلين وقيده بيوم خيبر، وقد تقدم بيان المسألة في غزاة
الفتح .
وقال ٤٦٠/٣: فإن قيل: فما تصنعون بما ثبت في (( الصحيحين)) من حديث
علي بن أبي طالب: أن رسول اللّهُ وَّله نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن
أكل لحوم الحمر الإِنسية وهذا صحيح صريح.
قيل : هذا الحديث قد صحت روايته بلفظين : هذا أحدهما، والثاني :
الاقتصار، على نهي النبي ◌َّر عن نكاح المتعة ، وعن لحوم الحمر الأهلية يوم
خيبر ، هذه رواية ابن عيينة ، عن الزهري . قال قاسم بن أصبغ : قال سفيان بن
عيينة : يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر، لا عن نكاح المتعة ،
ذكره أبو عمر في (( التمهيد)): ثم قال: على هذا أكثر الناس، انتهى . فتوهم
بعض الرواة أن يوم خيبر ظرف لتحريمهن، فرواه: حرم رسول اللَّه وصّ المتعة
زمن خيبر ، والحُمُرَ الأهلية ، واقتصر بعضهم على رواية بعض الحديث ، فقال :
حرم رسول اللّه ﴿ المتعة زمن خيبر، فجاء بالغلط البين.
فإن قيل : فأي فائدة في الجمع بين التحريمين إذا لم يكونا قد وقعا في وقت
واحد ، وأين المتعة من تحريم الحمر؟ قيل: هذا الحديث رواه علي بن أبي=
...........................
٤٥٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ البيان بأنَّ المصطفى وَ رَخَّص لهم في المُتعة
مدةً معلومة بعد هذا الزجر المُطْلَقِ
٤١٤٤ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب قال : حدثنا حَقْصُ بنُ عمر
الخَوْضِيُّ، عن شُعبةَ ، عن عَبْدِ ربِّه بن سعيدٍ ، عن عبدِ العزيز بنِ عُمَرَ بنِ
عبد العزيز ، عن الرَّبِيعِ بِنِ سَبْرَةً
عن أبيه، أنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ لَهُ رَخَّصَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَأَتَّتُهُ
بَعْدَ ثَلاثٍ، فإِذا هُو يُحَرِّمُها أَشَدَّ التحرِيمِ ، ويَقُولُ فِيهَا أشدِّ
القَوْلِ (١) .
[٢ : ١٠٤]
= طالب رضي الله عنه محتجاً به على ابن عمه عبد اللّه بن عباس في المسألتين،
فإنه كان يبيح المتعة ولحوم الحمر ، فناظره علي بن أبي طالب في المسألتين ،
وروى له التحريمين ، وقَيَّد تحريم الحمر بزمن خيبر، وأطلق تحريم المتعة ،
وقال: إنك امرؤ تائه، إن رسول اللَّه وَ﴾ حرَّم المتعة وحرَّم لحوم الحمر الأهلية
يوم خيبر كما قاله سفيان بن عيينة ، وعليه أكثر الناس ، فروى الأمرين محتجاً عليه
بهما ، لا مقيداً لهما بيوم خيبر، واللّه الموفق.
وأخرج الطحاوي ٢٤/٣ من طريق جويرية ، عن مالك ، عن الزهري أن
عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب ، و[ الحسن بن ] محمد بن علي أخبراه
أن أباهما أخبرهما أنه سمع علي بن أبي طالب يقول لابن عباس : إنك رجل
تائه، إن رسول اللّهُ وَّه نهى عن متعة النساء.
(١) إسناده صحيح . حفص بن عمر: ثقة من رجال البخاري، والربيع بن سبرة من
رجال مسلم ، وباقي السند على شرطهما .
وأخرجه الطحاوي في (( شرح معاني الآثار)» ٢٦/٣ من طريق حفص بن عمر
الحوضي بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٤٠٥/٣ عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، به .
٤٥٣
١٤ - كتاب النكاح: ٥ - باب نكاح المتعة
ذِكْرُ البيانِ بأن المُتعةَ حرَّمها المصطفى ◌َِّ يومَ خيبر
بعد هذا الأمرِ المطلق
٤١٤٥ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سِنان ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ أبي
بكرٍ ، عن مالكٍ ، عن ابن شهابٍ ، عن عَبْدِ اللَّه والحَسَن ابني محمَّدِ بنِ
علي ، عن أبيهِمَا
عن عليٍّ بنِ أبي طَالِب رَضِيَ اللَّه عنه، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ
نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ
الأهْلِيَّةِ (١).
[١ : ٣٦]
ذِكرُ البيانِ بأنَّ المصطفى ◌َّرَ أباحَ لهم في المُتعة
ثلاثةَ أيامٍ يَوْمَ الفتحِ بعدَ نهيه عنها يَوْمَ خيبر ،
ثم نهى عنها مرةً ثانية
٤١٤٦ - أخبرنا ابنُ سَلْمٍ، قال: حدثنا حَرْمَلةُ بنُ يحيى ، قال :
حدثنا ابنُ وهب قال : أخبرني عمروبنُ الحارث ، عن الزُّهري ، عن
الرَّبِيعِ بِنِ سَبْرَةَ الجُهَِيِّ
عن أبيه أنَّه قال: أَذِنَ لنا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿َ فِي الْمُتْعَةِ عامَ
الفتح ، فانطلقتُ أنا ورجلٌ آخرُ إلى امرأةٍ شابَّةٍ ، كأنَّها بَكْرَةٌ
عَيْطَاءُ لِنَسْتَمْتِعَ بها ، فَجَلَسْنَا بَيْنَ يديها، وعليه بُرْدٌ وعَلَيَّ بُرْدٌ ،
فكلَّمناها ومَهَرْنَاها بُرْدَيْنَا، وكنتُ أَشَبَّ منهُ، وكان بردُه أجودَ مِن
بُردِي ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إليَّ مرةً ، وإلى بُردِه مرةً ، ثمَّ اختارتني ،
(١) إسناده صحيح على شرطهما ، وقد تقدم برقم (٤١٤١).
٤٥٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فنكحتُها، فأقمتُ مَعَها ثلاثاً، ثم إنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ نهى عنها
فَفَارَقْتُها (١).
[١ :٣٦]
ذِكرُ البيانِ بأنَّ المصطفى وَ حَرَّمَ المُتعة عام حَجَّةِ الوداعِ
تحريمَ الأَبَدِ إلى يَوْمِ القِيامة
٤١٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ خُزيمة ، قال : حدثنا
محمدُ بن إسماعيل الأحمسيُّ ، قال : حدثنا وكيعٌ ، عن عبد العزيز بنِ
عُمَرَ بنِ عبد العزيز ، قال : حدَّثنا الرَّبِيعُ بن سَبْرَةَ الجُهَِيُّ
عن أبيه قال: خَرجنا مَعَ رسولِ اللَّهِ نَّهِ، فلما قَضَيْنَا
عُمْرَتَنَا قالَ لنا : اسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ قالَ : والاستمتاعُ عندَنَا
يومئذٍ التزويجُ، فَعرضنا بذلكَ النساءِ أنْ نَضْرِبَ بيننا وبَيْنَهُنَّ
أجلاً، قالَ: فذكرنا ذلكَ للنبيِّ وََّ، فَقَالَ: افْعَلُوا ذُلِكَ،
فخرجْتُ أنا وابنُ عَمٍّ لي، معي بُردة، ومعهُ بُردة، وبُرْدُهُ أجودُ مِن
بُردي ، وأنا أُشَبُّ منهُ، فأتينا امرأةً، فَعَرَضْنَا ذلكَ عليها ، فأعجبَها
شبابي ، وأعجبَها بُرْدُ ابن عمِّي ، فقالتْ : بُرْدٌ كَبْدٍ، فتزوجتُها
وكانَ الأُجَلُ بيني وبينها عَشْرَاً، فَبِثْتُ عندها تِلْكَ الليلة، ثم أَصْبَحْتُ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم .
وأخرجه من طرق عن الزهري : مسلم (١٤٠٦) (٢٤) و(٢٥) و(٢٦) و(٢٧)،
وأحمد ٤٠٤/٢ ٤٠٥، والدارمي ١٤٠/٢، وأبو داود (٢٠٧٢) و(٢٠٧٣)، وابن
أبي شيبة ٢٩٢/٤، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (٨٤٧)، وابن الجارود (٦٩٨)،
وأبو يعلى (٩٣٨)، والطبراني (٦٥٢٧) و (٦٥٢٨) و (٦٥٢٩) و (٦٥٣٠)
و (٦٥٣١) و(٦٥٣٢) و(٦٥٣٣) و (٦٥٣٤) وعبد الرزاق (١٤٠٣٤)، والحميدي
(٨٤٦)، والبيهقي ٢٠٤/٧ .
٠٠٠٠ ........ ٣٫٣٠,٠٠٠,٠٠ ٠٠٣
١٠.٠٠ ..........
٤٥٥
١٤ - كتاب النكاح: ٥ - باب نكاح المتعة
غادياً إلى رسولِ اللَّهِ وَ، ورسولُ اللَّهِ وَّهِ بَيْنَ الحجر والباب
قائمٌ يَخْطُبُ الناسَ وهو يقولُ: ((أيُّها النَّاسُ إِنِّي قد أَذِنْتُ لَكُمْ
في الاستمتاع في هذِهِ النساءِ ألا وإِنَّ اللَّه قَدْ حَرَّمَ ذلكَ إلىٍ يَوْمِ
القِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عندَهُ منهنَّ شيئاً، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ ، ولا تَأْخُذُوا
مما آتيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً)) (١).
[٢ : ١٠٤]
ذِكرُ البيان بأن الزَّجْرَ عن المُتعة يَوْمَ الفتحِ
كان زجرَ تحریمٍ لا نَجْرَ ندبٍ
٤١٤٨ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب، قال: حدثنا مُسَدَّدُ بنُ
مُسَرْهَدٍ، قال: حدثنا بِشرُ بنُ المفضَّل، عن عُمَارَة بنِ غَزِيَّة ، عن
الربيعِ بنِ سَبْرَةَ
أَنَّ أباهُ غزا مَعَ رسولِ اللَّهِ وَّ قالَ: فخرجتُ أنا وَرَجُلٌ مِن
قومي ، لي عليهِ فَضْلٌ في الجمالِ ، وهوَ قَرِيبٌ من الدَّمامةِ ،
مَعَ كُلِّ واحدٍ منا بُرْدٌ ، أما بُردي، فَبُرْدٌ خَلَقٌ، وأما بُرْدُ ابن
عمي، فَبُرْدٌ جديدٌ غَضٍّ، حتَّى إذا كُنَّا أَسْفَلَ مكةً أو بأعلاها ،
(١) إسناده صحيح . محمد بن إسماعيل الأحمسي : روى له أصحاب السنن غير أبي
داود وهو ثقة ، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح .
وأخرجه من طرق عن عبد العزيزبن عمر، بهذا الإِسناد :
أحمد ٤٠٤/٣ و٤٠٥، وابن أبي شيبة ٢٩٢/٤، وعبد الرزاق (١٤٠٤١)،
والحميدي (٨٤٧)، والدارمي ١٤٠/٢، ومسلم (١٤٠٦)(٢١) في النكاح : باب
نكاح المتعة ، وابن ماجه (١٩٦٢) في النكاح : باب النهي عن نكاح المتعة ، وأبو
يعلى (٩٣٩)، وابن الجارود (٦٩٩)، والطحاوي ٢٥/٣، والطبراني (٦٥١٤)
و (٦٥١٥) و(٦٥١٦) و(٦٥١٧) و(٦٥١٨) و(٦٥١٩) و (٦٥٢٠)، والبيهقي
٢٠٣/٧.
..........
٤٥٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فَلَقِينَا فَتَةً مِثْلَ الْبَكْرَةِ، فقلنا : هل نَسْتَمْتِعُ مِنْك؟ قالَتْ: وماذا
تَبْذُلان ، فَتَشَرَ كُلُّ واحدٍ منا بُرْدَه ، فجعلتْ تَنْظُرُ إلى الرجلِ ،
فإذا رآها الرجلُ تَنظُر إليَّ، عَطَفها، وقالَ: بُرْدُ هُذا خَلَقٌ ، وبُردي
جديدٌ غضٍّ، فتقولُ : بُرْدُ هُذا لا بأسَ به، ثم اسْتَمْتَعْتُ مِنها،
فلمْ نَخْرُجْ حَتَّى حرَّمَها رسولُ اللَّهِ وَلِ (١).
[١ : ٣٦]
ذِكرُ الأسبابِ التي حرمت المتعةَ التي كانَتْ مُطْلَقَةً قَبْلَها
٤١٤٩ - أخبرنا عبدُ اللّه بنُ محمد الأزديُّ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم قال : أخبرنا المُؤْمَّل بنُ إسماعيل ، قال : حدثنا عِكرمةُ بنُ عَمَّار ،
قال : حدثنا سعيدٌ المَقْبُرِيُّ
عن أبي هُريرة أنَّ النبيَّ وَّ لما خرَج، نزلَ تَنِيَّةَ الوَدَاعِ ،
فرأى مَصَابِيحَ ، وسَمِعَ نساءً يَبْكِينَ ، فقالَ : ما هذا ؟ قالوا : يا
رَسُولَ اللَّهِ نِسَاءٌ كانوا تمَتَّعوا مِنهنَّ أزواجُهُنَّ، فقالَ
رسولُ اللَّهِمَ: ((هَدَمَ - أَوْ قالَ: حَرَّمَ - المُتْعَةَ: النِّكاحُ
والطَّلاقُ والعِدَّةُ والِمِيرَاثُ)) (٢).
[١ : ٣٦]
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح .
وأخرجه من طرق عن عمارة بن غزية ، بهذا الإِسناد : مسلم (١٤٠٦)(٢٠)،
وأحمد ٤٠٥/٣، والطبراني (٦٥٢٢) و(٦٥٢٣)، والبيهقي ٢٠٢/٧.
وأخرجه من طريقين عن الليث ، عن الربيع بن سبرة ، عن أبيه :
أحمد ٤٠٥/٣، ومسلم (١٤٠٦)(١٩)، والنسائي ١٢٦/٦ - ١٢٧ في النكاح : باب
تحريم المتعة، والطحاوي ٢٥/٣، والطبراني (٦٥٢١)، والبيهقي ٢٠٢/٧.
وأخرجه سعيد بن منصور (٨٤٦) عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن
الربيع بن سبرة ، عن أبيه .
(٢) إسناده ضعيف ، مؤمل بن إسماعيل { سَبِّىء الحفظ، ومع ذلك فقد حسن الحافظ
إسناده في ((التلخيص)) ١٥٤/٣.
٤٥٧
١٤ - كتاب النكاح: ٥ - باب نكاح المتعة
ذِكرُ البيانِ بأنَّ المُتعة حرَّمها المصطفى وَِّ يَوْمَ الفتحِ
تحریم الأبد
٤١٥٠ - أخبرنا الحسينُ بنُ محمد بنِ أبي معشر بِحَرَّان، قال:
حدثنا محمدُ بنُ معدان الحرَّاني، قال: حدثنا الحَسَنُ بنُ محمد بنِ أعين،
قال: حَدَّثنا مَعْقِلُ بنُ عُبيد اللَّه، عن إبراهيم بن أبي عبلةَ، عن عُمَرَ بَنِ
عبد العزيز، قال: حدثني الرَّبِيعُ بنُ سَبْرَةَ الجُهَنِي
عن أبيه، أنَّ رَسُولَ اللَّهِوَهِ نَهى عن المُتْعَةِ، وقالَ: ((إنَّها
حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هذا إلى يَوْمِ القِيامَةِ ، ومَنْ كَانَ أَعْطَى شيئاً ،
فلا يَأْخُذْهُ)) (١).
[١ : ٣٦]
ذِكرُ خبرٍ أوهم مَنْ جَهِلَ صِنَاعَةِ الحَدِيث
أنه مُضَادٌّ للأخبار التي تقدم ذِكرُنا لها
٤١٥١ - أخبرنا عِمرانُ بنُ موسى بنِ مجاشع ، قال : حدثنا
عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، قال : حدثنا يُونُسُ بنُ محمَّدٍ ، قال: حَدَّثنا
(١) إسناده صحيح ، رجاله رجال الصحيح غير محمد بن معدان الحراني ، فقد روى
له النسائي ، وهو ثقة .
وأخرجه الطبراني (٦٥٢٥) و(٦٥٢٦)، والبيهقي ٢٠٣/٧ من طريقين عن
الحسن بن محمد بن أعين الحرَّاني ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه مسلم (١٤٠٦)(٢٢)، والطبراني (٦٥٣٧)، والبيهقي ٢٠٢/٧ من
طريق إبراهيم بن سعد، عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة ، عن أبيه ، عن
جده .
وأخرجه البيهقي ٢٠٢/٧ من طريق زيد بن الحباب ، عن إبراهيم بن سعد ،
به .
وأخرجه مسلم (١٤٠٦)(٢٣)، والبيهقي ٢٠٣/٧ من طريقين عن عبد العزيز بن
الربيع بن سبرة بن معبد ، عن أبيه ، عن جده .
0555555 ------------------------- ------** * ** *** ****
------*
٤٥٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عَبْدُ الواحد بن زيادٍ ، قال : حَدَّثنا أبو العُميس ، عن إياس بنِ سَلَمَةَ بنِ
الأكوع
عن أبيه قال: رَخَّصَ لنا رَسُولُ اللَّهِ وَِّ عَامَ أَوْطَاسٍ في
المُتعةِ ثلاثاً، ثمَّ نهانا عنها (١).
[١ :٣٦]
قال أبو حاتم رضي اللَّه عنه: عامُ أوطاس (٢) وعامُ الفتح
واحد .
(١) إسناده صحيحٍ على شرط الشيخين. أبو العُميس: هو عتبة بن عبد الله بن
عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٩٢/٤، وعنه مسلم (١٤٠٤) في النكاح : باب نكاح
المتعة ، عن يونس بن محمد ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه البيهقي ٢٠٤/٧ من طريق محمد بن عبيد الله بن أبي داود المنادي ،
عن يونس بن محمد ؛ به .
(٢) أوطاس : يصرف ولا يصرف ، وعام أوطاس وعام الفتح واحد ، فأوطاس وإن
كانت بعد الفتح ، فكانت في عام الفتح بعده بيسير ، فما نهى عنه لا فرق بين أن
ينسب إلى عام أحدهما أو إلى الآخر .
وغزوة أوطاس : هي غزوة حنين ، وحنين وأوطاس موضعان بين مكة
والطائف، وتسمى غزوة هوازن، لأنهم الذين أتوا لقتال رسول اللّه مََّ، وانظر
خبر هذه الغزوة وما تضمنتها من مسائل فقهية وفوائد ونكت في ((زاد
المعاد )، ٤٦٥/٣ - ٤٩٤.
١٠٠ ...
٤٥٩
١٤ - كتاب النكاح: ٦ - باب الشغار
٦ - باب الشغار
ذِكرُ الزجرِ عن أن يجعل بضْعَ بعضِ النِّساءِ صَدَاقاً لِبعضهن
٤١٥٢ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سِنان، حدثنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ ،
عن مالكٍ ، عن نافعٍ
عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ نهى عَنِ الشِّغَارِ (١).
[٣:٢].
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((الموطأ)) ٥٣٥/٢ في النكاح:
باب جامع ما لا يجوز من النكاح .
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٥١١٢) في النكاح : باب الشغار،
ومسلم (١٤١٥)(٥٧) في النكاح: باب تحريم نكاح الشغار، والترمذي (١١٢٤)
في النكاح : باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار، وأبو داود (٢٠٧٤) في
النكاح: باب فيّ الشغار، وابن ماجه (١٨٨٣) في النكاح: باب النهي عن
الشغار"، والنسائي ١١٢/٦ في النكاح: باب تفسير الشغار، والبيهقي ١٩٩/٧
والدارمي ١٣٦/٢.
وأخرجه البخاري (٦٩٦٠) في الحيل : باب الحيلة في النكاح ،
ومسلم (١٤١٥)(٥٨)، وأبو داود (٢٠٧٤)، والنسائي ١١٠/٦ في النكاح : باب
الشغار، والبيهقي ١٩٩/٧ - ٢٠٠ من طريق عبيد اللّه، عن نافع، عن ابن
عمر .
وأخرجه مسلم (١٤١٥)(٥٩) و(٦٠) من طريقين عن نافع ، به .
وفي الباب عن جابر عند مسلم (١٤١٧)، وعن أبي هريرة عنده (١٤١٦)،
والنسائي ١١٢/٦.
=
................
٤٦٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ وصفِ الشَّغار الذي نُهي عنِ استعماله
٤١٥٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ
سعيد الجوهري، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا أبي، عن
ابنِ إسحاق، قال: حَدَّثْنِي عَبْدُ الرحمن بنُ هُرمز الأعرجُ
أنَّ عباسَ بنَ عبد الله بن عباس أَنْكَحَ عَبْدَ الرحمن بنَ
الحكم ابنتَهُ، وأنكحَهُ عَبْدُ الرحمن ابنتَهُ، وقد كانا جعلاهُ صَدَاقاً،
فَكَتَبَ معاويةُ بنُ أبي سفيان وهو خليفةٌ إلى مروانَ يأمرهُ بالتفُّق
بينهما، وقالَ في كِتابه: هذا الشِّغَارُ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ
عنهُ(١).
[٢: ٣]
وجاء تفسير الشغار بإثر الحديث عند مالك، ونصه : والشغار: ((أن يزوج
=
الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ، وليس بينهما صداق)).
قال العلماء : هو مأخوذ من قولهم : شغر البلد عن السلطان : إذا خلا عنه ،
لخلوه عن الصداق ، أو لخلوه عن بعض الشرائط ، وقال ثعلب : من قولهم :
شغر الكلب : إذا رفع رجله ليبول ، كأن كلاً من الوليين يقول للآخر : لا ترفع
رجل ابنتي حتى أرفع رجل ابنتك ، وفي التشبيه به بهذه الهيئة القبيحة تقبيح
للشغار وتغليظ على فاعله .
قال ابن عبد البر فيما نقله عنه صاحب ((الفتح)) ٦٨/٩: أجمع العلماء على أن
نكاح الشغار لا يجوز، ولكن اختلفوا في صحته ، فالجمهور على البطلان ، وفي
رواية عن مالك : يفسخ قبل الدخول لا بعده ، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي
وذهب الحنفية إلى صحته ووجوب مهر المثل ، وهو قول الزهري ، ومكحول ،
والثوري ، والليث ، ورواية عن أحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور، وهو قول على
مذهب الشافعي لاختلاف الجهة .
(١) إسناده قوي ، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث ، وباقي السند ثقات من رجال
الصحيح .
وأخرجه أحمد ٩٤/٤، وأبو داود (٢٠٧٥) في النكاح : باب في الشغار،=
...-....