النص المفهرس

صفحات 241-260

٠
٢٤١
١٣ - كتاب الحج: ١٩ - باب ما جاء في حج النبي ولا واعتماره
ذِكرُ الخبر المصرِّح بأنَّ المصطفى ◌ََّ كان قارناً في حَجّته
٣٩٣١ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا حُمَيْدُ بن مَسْعَدَةً ،
قال : حدثنا بِشرُ بنُ المفضَّلِ، قال : حدثنا الأشعثُ، أن الحسنَ حَدَّثهم
عن أنس بن مالك، أنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ قَرَنَ بَيْنَ الحَجِّ
والعُمرةِ، وقَرَنَ الْقَوْمُ مَعَهُ (١).
[١١:٥]
ذِكرُ البيان بأنَّ ما وصفنا كان مِن المصطفى ◌َّـ
في حجة الوداع
٣٩٣٢ - أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ محمد بن سلم ببيت المقدس ، قال :
حدثنا عَبْدُ الرحمن بنُ إِبراهيم ، قال : حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ ، وعُمَرُ بن
عبدِ الواحد (٢)، عن الأوزاعيِّ، عن أيوبَ بنِ موسى، عن عَبْدِ اللَّه (٣) بن
عُبِيدِ بنِ عُمير، عن ثابتٍ البناني
عن أنسِ بنِ مالكٍ قال: إِنَّا عِنْدَ ثَفِئَاتِ ناقةِ رَسُولِ اللّه وَهُ
عِندَ المَسْجِدِ ، فلما استوتْ بهِ، قالَ: ((لَبِّكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ
معاً)) - وذلكَ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ (٤) -.
[١١:٥]
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير الأشعث ، وهو ابن عبد الملك الحمراني ، وهو
ثقة روى له أصحاب السنن ، والحسن : هو البصري .
وأخرجه النسائي ١٢٦/٥ في الحج : باب البيداء ، و١٦٢/٥ باب العمل في
الإِهلال ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن النضر بن شميل ، عن الأشعث ، بهذا
الإِسناد .
(٢) شطح قلم ناسخ (( التقاسيم)) فكتب : عمر بن عبد العزيز، بدل عمر بن
عبد الواحد .
(٣) تحرف في الأصل إلى ((عبيد اللَّه)) والتصويب من ((التقاسيم)) ٥ / لوحة ١٧٤.
(٤) إسناده صحيح على شرط الصحيح .
=

٢٤٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ خبرٍ أوهم مَنْ لم يُحْكِمْ صِناعةً الحديثِ
أنه مُضَادٌّ لخبر أنس بنِ مالكِ الذي ذكرناه
٣٩٣٣ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان الشيباني، قال: حدَّثنا
إِبراهيمُ بن المنذر الحِزَامي قال : حدثنا أبو ضمرةً، عن حُمَيْدٍ الطويل
عن أنس بن مالك قال: سَمِعْتُ رسولَ اللّهِ فَ يَقُولُ:
(( أَبِيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ )).
قال حُميد : حدثني بَكْرُ بنُ عبد الله المزني أنَّه ذكر حديثَ
أنس بن مالك لابن عُمَرَ، فقال: وَهل أنسٌ، أَفْرَدَ
رَسُولُ اللَّهِنَّهِ الحَجّ. قال : فذكرتُ قولَ ابنِ عمرَ لأنس بن
مالكٍ فقالَ : مَا يَحْسَبُ ابنُ عمر إِلا أَنَّا صِبيان (ا).
[١١:٥]
وأخرجه ابن ماجه (٢٩١٧) في المناسك : باب من قرن الحج والعمرة ، عن
=
عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، بهذا الإِسناد. وقال البوصيري في ((مصباح
الزجاجة)) ورقة ١٨٦: هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات .
وأخرجه أحمد ٢٢٥/٣ من طريق محمد بن مصعب ، عن الأوزاعي ، به .
والثفنات : جمع ثَفِنة ، والثفنة من البعير والناقة : الركبة ، وقيل : هو ما يقع
على الأرض من أعضائه إذا استناخ وغلظ كالركبتين وغيرهما ، وقيل : هو كل ما
ولي الأرض من كل ذي أربع إذا برك أو ربض .
(١) إسناده صحيح . رجاله رجال الشيخين غير إبراهيم بن المنذر الحزامي ، فمن
رجال البخاري . أبو ضمرة : هو أنس بن عياض .
وأخرجه أحمد ٩٩/٣ - ١٠٠، ومسلم (١٢٣٢)(١٨٥) في الحج : باب الإِفراد
والقران بالحج والعمرة ، والنسائي ٥/ ١٥٠ في الحج : باب القران ،
والبيهقي ٩/٥ من طرق عن هشيم، عن حميد الطويل، عن بكربن عبد الله
المزني ، عن أنس .
وأخرجه ابن الجارود (٤٣١)، والبيهقي ٤٠/٥ من طريق يزيد بن هارون ،
عن حميد، عن بكر بن عبدالله المزني، عن أنس.
١٦٧-٣٨

٢٤٣
١٣ - كتاب الحج: ١٩ - باب ما جاء في حج النبي ◌ُّل واعتماره
ذِكرُ خبرٍ ثانٍ يُصَرِّحُ بِصَّةِ ما ذکرناه
٣٩٣٤ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب ، قال : حدثنا أبو الوليد
الطيالسيُّ، وعَبْدُ اللَّه بن عبد الوهّاب الحَجَبِي، قالا: حدثنا مالكُ بنُ
أنسٍ ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن
عائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ هِ أَفْرَدَ الحَجَّ(١).
[١١:٥]
ذِكرُ الخبرِ المُدْحِض قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أن هذا الخَبَرَ
تفَرَّد به مالك عن عبد الرحمن بن القاسم
٣٩٣٥ - أخبرنا حاجبُ بن أرَّكين بِدمشق قال : حدثنا أحمدُ بنُ
عبدِ الله بن أبي السَّفَر ، قال : حدثنا زَيْدُ بنُ الحُباب قال : حدثنا سفيانُ
الثوريُّ، عن عبد الرحمن بنِ القاسِم ، عن أبيه
عن عائشة، أنَّ النبيَّ وَِّ أَفْرَدَ الحَجَّ(٢).
[١١:٥]
ذِكرُ الخبرِ المُدحض قَوْلَ مَنْ زعم أن هذه اللفظةَ
تفرَّد بها القاسمُ بنُ محمد
٣٩٣٦ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سِنان قال: أخبرنا أحمدُ بنُ أبي
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((الموطأ)) ٣٣٥/١ في الحج : باب
إفراد الحج .
وأخرجه الشافعي ٣٧٦/١، والدارمي ٣٥/٢، وأبو داود (١٧٧٧) في
المناسك : باب إفراد الحج ، والترمذي (٨٢٠) في الحج : باب ما جاء في إفراد
الحج ، وابن ماجه (٢٩٦٤) في المناسك: باب الإِفراد بالحج ، والبيهقي ٣/٥،
والبغوي (١٨٧٣) من طريق مالك ، بهذا الإِسناد . وانظر ما بعده .
(٢) إسناده حسن . أحمد بن عبد اللَّه بن أبي السفر: صدوق يهم ، روى له أصحاب
السنن ، وما فوقه من رجال الصحيح . وهو مكرر ما قبله ، وانظر الحديث التالي .

٢٤٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
بكر، عن مالكٍ ، عن أبي الأسودِ محمد بنِ عبد الرحمن بنِ نَّوْفل ، عن
عُروةَ بنِ الزبير
عن عائِشَةَ، أنَّ رَسُولَ اللّهِ وَِّ أَقْرَدَ الحَجَّ(١).
[١١:٥]
ذِكرُ خبرٍ ثالثٍ أوهم عالماً مِنَ الناس
أنه مضادُّ للخبرين الأوّلین اللذين ذکرناهما
٣٩٣٧ - أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ محمد بن سَلْمٍ ، قال: حدثنا
عبدُ الرحمن بنُ إِبراهيم، قال : حدثنا عُمَرُ بنُ عبد الواحد ، عن
الأوزاعيِّ، قال: حدثني أُسيدُ بنُ عبدِ الرحمن قال: حدثني خالدُ بنُ
دُرَيْكٍ
أن مُطرِّفاً عاد عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ ، فقال له : إِنِي مُحَدِّثُكَ
حديثاً، فإِن برئتُ مِنْ وجعي ، فَلا تُحَدِّثْ بِهِ، ولو مَضَيْتُ
لِشأني، فحدِّث بهِ إِن بدا لكَ: إنا استمتَعْنَا مَعَ رسولِ اللهِ وَلـ
ثُمَّ لم يَنْهنا عنهُ حتَّى ماتَ وَِّ، رَأَى رَجُلٌ رَأْيهُ (٢).
[١١:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٣٣٥/١ في الحج: باب
إفراد الحج .
ومن طريق مالك أخرجه ابن ماجه (٢٩٦٥) في المناسك : باب الإِفراد
بالحج ، والبيهقي ٢/٥ .
وأخرجه الشافعي ٣٧٦/١، والدارقطني ٢٣٨/٢ من طريقين عن عروة ، عن
عائشة .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات. عبد الرحمن بن إبراهيم : هو ابن عمرو العثماني
الملقب بدحیم .
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٨/(٢٥٥) من طريق يحيى بن عبد الله
البابلتي ، عن الأوزاعي ، بهذا الإِسناد . وانظر ما بعده .
وقوله: ((رأى رجل رأيه)) عنى به عمر. انظر ((الفتح)) ٤٣٣/٣.

٢٤٥
١٣ - كتاب الحج: ١٩ - باب ما جاء في حج النبي ◌َّ واعتماره
ذِكرُ وصف الاستمتاع الذي ذكره خالدُ بنُ ذُرَیْكٍ
في هذا الخبر
٣٩٣٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى ، قال : حدثنا موسى بنُ
محمد بن حَيَّن ، قال: حدثنا أبو غسان يحيى (١) بنُ كثير، قال : أخبرنا
شعبةُ، عَن حُميدٍ بنِ هلال ، عن مطرِّفِ بنِ عبد اللَّه قال :
قال لي عِمْرَانُ بنُ حُصين : ألا أُحَدِّثُكَ حديثاً لَعَلَّ اللَّه أن
ينفعَكَ به : إنَّ رسولَ اللَّهِ وَ جَمْعَ بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ ولم يَنْهَ
عنهُ ، ولم يَنْزِلْ فيهِ ، ولَمْ يحرمهُ ، وكانَ يُسَلَّمُ عليَّ، فلما
اكْتَوَيْتُ ذَهَبَ ، أو رُفِعَ عني، فلما تركتُهُ، رَجَعَ إِليَّ (٢). [١١:٥]
(١) تحرف في الأصل إلى: (بحر))، والتصويب من (( التقاسيم)) ٥/ لوحة ١٧٥.
(٢) حديث صحيح . موسى بن محمد بن حيان - وإن كان ضعيفاً - قد توبع ، ومن
فوقه ثقات من رجال الشيخين . يحيى بن كثير : هو ابن درهم العنبري مولاهم
البصري .
وأخرجه الطيالسي (٨٢٧)، وأحمد ٤٢٧/٤، ومسلم (١٢٢٦)(١٦٧) في
الحج : باب جواز التمتع ، والنسائي ١٤٩/٥ في مناسك الحج : باب القران ،
والطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (٣٤٨)، والبيهقي ١٤/٥ من طرق عن شعبة ، بهذا
الإِسناد . والقسم الأخير من الحديث لم يرد عند النسائي والطبراني .
وأخرجه أحمد ٢٢٨/٤، والدارمي ٣٥/٢، والبخاري (مختصراً) (١٥٧١) في
الحج : باب التمتع على عهد رسول اللّهِ وَ﴿، ومسلم (١٢٢٦)،
والنسائي ١٤٩/٥ و١٥٥، وابن ماجه (٢٩٧٧) في المناسك : باب التمتع بالعمرة
إلى الحج، والطبراني ١٨/ (٢٣١) و(٢٣٢) و (٢٣٣) و(٢٣٤) و (٢٣٥)
و (٢٣٦) و (٢٤٣) و(٢٤٩) و(٢٥٢)، وأبو نعيم في «الحلية)) ٣٥٥/٢، والبيهقي
٢٠/٥ من طرق عن مطرف ، به . وورد عند أحمد والدارمي القسم الأخير من
الحديث .
وأخرجه أحمد ٢٣٦/٤، والبخاري (٤٥١٨) في التفسير: باب ( فمن تمتع
بالعمرة إلى الحج) - مختصراً - ومسلم (١٢٢٦)(١٧٢) و(١٧٣)، =

٢٤٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ خبرٍ ثالثٍ يُصَرِّحُ باستعمالِ المُصطفى ◌َّ
الفِعْلَ الَّذي ذکرناه
٣٩٣٩ - أخبرنا الحسينُ بنُ إِدريس الأنصاريُّ ، قال : أخبرنا
أحمدُ بنُ أبي بكرٍ ، عن مالكٍ ، عن ابن شهاب ،
عن محمد بن عبدِ الله بن الحارث بنِ نوفل بنِ عبد
المطلب أنَّه حدَّثه أنَّهَ سَمِعَ سعد بن أبي وقاص، والضحاكَ بنَ
قيس عَامَ حَجَّ معاويةُ بنُ أبي سفيان وهما يذكران التمتعَ بالعُمرَة
إلى الحج، فقال الضحاكُ: لا يَصْنَعُ ذلكَ إِلا من جَهلَ أَمْرَ اللَّهِ،
فقالَ سعدُ بن أبي وقاص: بِئْسَ مَا قُلتَ يا ابن أخي. فقال
الضحاك: كانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّاب قد نَهَى عن ذُلِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ :
وقد صنعها(١) رَسُول اللَّهِ لَ ﴿ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ(٢).
[١١:٥ ]
والطبراني ١٨/ (٢٨٣) من طرق عن عمران القصير ، عن عمران بن حصين .
=
قال النووي في ((شرح مسلم)) ٢٠٦/٨: قوله: ((يسلّم علي )) هو بفتح اللام
المشددة ... ومعنى الحديث : أن عمران بن الحصين رضي اللَّه عنه كانت به
بواسير ، فكان لا يصبر على المهمات ، وكانت الملائكة تسلم عليه ، فاكتوى ،
فانقطع سلامهم عليه ، ثم ترك الكيّ ، فعاد سلامهم عليه .
وأخرج الطبراني في «الكبير)) ١٨/(٢٠٣) عن قتادة قال : إن الملائكة كانت
تصافح عمران بن الحصين حتى اكتوى .
(١) في الأصل: ((شفعها))، والمثبت من ((التقاسيم)) ٥ / لوحة ١٧٦.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الله بن الحارث ، فقد روى له
الترمذي والنسائي، وذكره المؤلف في ((الثقات)). وقد تقدم الحديث
برقم (٣٩٢٣). وهو في ((الموطأ)) ٣٤٤/١ في الحج : باب ما جاء في التمتع .
وأخرجه الشافعي ٣٧٢/١ - ٣٧٣، وأحمد ١٧٤/١، والترمذي (٨٢٣) في
الحج : باب ما جاء في الجمع بين الحج والعمرة ، والنسائي ١٥٢/٥ في مناسك
الحج: باب التمتع، والبخاري في (( التاريخ الكبير)) ١٢٥/١ (تعليقاً)، وأبو
يعلى (٨٠٥)، والبيهقي ١٧/٥ من طريق مالك ، بهذا الإِسناد .

٢٤٧
١٣ - كتاب الحج: ١٩ - باب ما جاء في حج النبي ◌َّ واعتماره
ذِكرُ العلّة التي مِن أجلها
كان ينهى عُمَرُ بِنَ الخَطَّابِ رِضوانُ اللَّه عليه
عن التمتُّع بالعُمْرَةِ إلى الحج
٣٩٤٠ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمداني قال: حدَّثنا محمدُ بن
عبدِ الأعلى قال : حدثنا خالدُ بن الحارثِ ، قال : حدثنا شعبةُ ، عن
قتادةَ ، قال : سَمِعْتُ أبا نضرة يُحَدِّثُ قال :
كانَ ابنُ عباسٍ يأمرنا بالمُتْعَةِ ، وكانَ ابنُ الزبيرِ ينهى
عنها ، فذكرتُ ذلكَ لجابرٍ ، فقالَ: على يَدَيَّ دَارَ الحَدِيثُ ،
تمتعنا مَعَ رسولِ اللهِ وَه، فلمَّا كانَ عُمَرُ بنُ الخطاب قال : إِنَّ
اللَّه كانَ يُحِلُّ لِنبِّهِوَ﴿ ما شاءَ لِما شاءَ، وإنَّ القُرآن قَد نَزَلَ
منازلَهُ، فَأتِمُّوا الحجّ والعمرة كما أُمَرَكُمُ اللَّهُ، وأبتُّوا نِكَاحَ هُذِه
النّساءِ ، فلا أوتى بِرَجُلٍ تَزَوَّجَ امرأةً إِلى أَجَلٍ إِلَّ رَجَمْتُهُ
بالحجارة (١) .
[١١:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم . أبو نضرة : هو المنذر بن مالك بن قُطعة.
وأخرجه الطيالسي (١٧٩٢)، ومسلم (١٢١٧) في الحج : باب في المتعة
بالحج والعمرة ، والبيهقي ٢١/٥ و٢٠٦/٧ من طرق عن شعبة ، بهذا الإسناد .
وأخرجه مسلم (١٤٠٥) (١٧) في النكاح : باب نكاح المتعة ، من طريق
عبد الواحد بن زياد عن عاصم ، عن أبي نضرة ، به مختصراً .
وقال البيهقي ٢٠٦/٧: ونحن لا نشك في كونها على عهد رسول اللَّه ◌ِصلخر،
فأخذنا به ، ولم نجده مَل نهى عن متعة الحج في رواية صحيحة عنه ، ووجدنا
في قول عمر رضي الله عنه ما دل على أنه أحب أن يفصل بين الحج والعمرة
ليكون أتم لهما ، فحملنا نهيه عن متعة الحج على التنزيه وعلى اختيار الإِفراد
على غيره ، لا على التحريم .
وأخرج بسنده عن عمر رضي الله عنه قال : ما بال رجال ينكحون هذه المتعة =

٢٤٨
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذكرُ الخبر الدَّال على أن المصطفى وَلـ
لم يَكُنْ متمتعاً في حجته
٣٩٤١ - أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ محمد الأزديُّ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ
إِبراهيم قال : حدثنا النضرُ بنُ شميلٍ ، ووهبُ بنُ جرير، قالا : حَدَّثنا
شعبةُ، عن الحكم بنِ عُتيبة ، عن علي بنِ حسين ، عن ذَكْوَانَ مولى
عائشة
عن عائشةَ قالت: دَخَلَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ عليَّ لأرْبَعِ لَيَالٍ
خَلَوْنَ أو خمسٍ من ذي الحِجَّةِ في حجتِهِ وهو غضبانُ ، قالتْ :
فَقُلْتُ: يا رَسُولَّ اللَّهِ مَنْ أَغْضَبَكَ، أدخلَهُ اللَّهُ النارَ؟ فقالَ شَرِ:
(( أما شَعَرْتِ أَنِّي أَمَرْتُهُمْ بأمرٍ وهُمْ يَتَرَدِّدُونَ فيهِ، ولو كُنْتُ
اسْتَقْبَلْتُ مِن أمري ما اسْتَذْبَرْتُ ، ما سُقْتُ الهَدْيَ ، ولا اشتريتُه
حتى أُحِلَّ كما حَلُّوا)) (١).
[١١:٥]
قال أبو حاتم رضي الله عنه: في قوله وَِّ: ((ولو كُنْتُ
استقبلت من أمري ما استدبرتُ ما سُقْتُ الهدي حتى أُحِل )) أبْيَنُ
البيانِ بأن النبيَّ ◌َّه لم يكن متمتعاً في حجته ، إذ لو كان متمتعاً،
= وقد نهى رسول اللّه وَ ل عنها، ألا وإني لا أوتى بأحد ينكحها إلا رجمته.
وقوله: ((وأبتوا )) أي: اقطعوا فيه واحكموه بشرائطه .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين . إسحاق بن إبراهيم : هو ابن راهويه ،
ووهب بن جرير : هو ابن حازم . وعلي بن الحسين : هو ابن علي بن أبي طالب
الملقب بزين العابدين .
وأخرجه مسلم (١٢١١)(١٣٠) و(١٣١) في الحج: باب بيان وجوه الإِحرام ،
والطيالسي (١٥٤٠)، وابن خزيمة (٢٦٠٦)، والبيهقي ١٩/٥ من طرق عن
شعبة ، بهذا الإِسناد . وانظر الحديث التالي .
....................

٢٤٩
١٣ - كتاب الحج: ١٩ - باب ما جاء في حج النبي ملل واعتماره
لأحلَّ كما حلُّوا ، ولم يتلهَّفْ على ما فاته من ذلك حيث ساق
الهدي .
وأما الأخبارُ التي ذكرناها قَبْلُ في التمتع ، فإنها مما نَقُولُ
في كتبنا : إنَّ العربَ تَنْسِبُ الفعل إلى الآمر، كِما تَنْسِبُهُ إِلى
الفاعل، فلما أُذِنَ لهم ◌ََّ في التمتع، وقال: ((من أَهَلَّ
بُعُمرة، ولم يكن ساق الهديَ، فَلْيَحِلُّ)) (١)، كان فيه إباحةُ
التمتع لمن شاء، فَنُسِبَ هذا الفعل إلى المصطفى ◌َّر على
سبيلِ الأمر به، لا أنه وَّمَ كان متمتِّعاً، ولذلك قال عُمَرُ بنُ
الخطاب للصُّبِي بن معبد حيث أخبره أنه أَهَلَّ بالحجِّ والعُمرة
فقال: هُديت لِسنة نبيك ◌َچير (٢).
ذِكرُ خبرٍ ثانٍ يُصَرِّحُ بأن المصطفىَِّ لم يكن متمتعاً في حجته
٣٩٤٢ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حذَّثنا محمدُ بنُ
عبدِ الله بنِ نُميرٍ قال: حدثنا أبي قال: حَدَّثنا هشامُ بنُ عروة ، عن أبيه
عن عائشةَ ، قالت : خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلالِ ذي الحِجَّةِ مَعَ
رسولِ اللَّهِنَّهِ، فقالَ النبيُّ ◌ََّ: ((مَنْ أَحبَّ منْكُمْ أن يُهِلَّ
بِعُمرةٍ فَلْيُهِلَّ، فإني لَوْلا أَنِّي أَهْدَيْتُ، لَأَهْلَلْتُ بِعُمرةٍ )) فأهلَّ به
بعض أصحابِهِ بحجةٍ ، وبعضُهم بعُمرةٍ ، قالتْ : وكنتُ فيمنْ
أَهَلَّ بِعُمرةٍ ، فأدركني يَوْمُ عرفةَ وأنا حائضٌ لم أُحِلَّ من عُمرتي ،
فشكوتُ ذلكَ إلى النبيِّينَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَه: ((دَعي
(١) انظر الحديث التالي.
(٢) تقدم برقم (٣٩١٠) و(٣٩١١).

٢٥٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عُمرتَك، وانقُضِي رأسَك وامتشطي وأُهِلِّي بالحجِّ )) قَالتْ:
ففعلتُ حتى إذا كانتْ ليلةُ الحَصْبَةِ ، أرسلَ معها عَبْدَ الرحمن بنَ
أبي بكر ، فأردفها ، فخرجتْ إلى التنعيم ، فأهَلَّتْ بِعُمرةٍ مَكانَ
عُمرتِها ، فطافتْ بالبيتِ وبَيْنَ الصَّفا والمروةِ ، فقضى اللَّهُ حَجَّها
وعُمرتها ولم يكن في شيءٍ من ذلكَ صومٌ ولا هَذْيٌ ولا
صَدَقَةٌ (١).
[١١:٥]
ذِكرُ وصفِ حجَّةِ المصطفى وَلـ
٣٩٤٣ - أخبرنا أبو يعلى قال : حدثنا العباسُ بنُ الوليد النَّرْسِيُّ،
قال : حَدَّثنا وهيبُ بنُ خالِدٍ ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمَّدٍ ، عن أبيه
عن جابر بن عبد اللّه، قال: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَه تسعاً
بالمدينةِ لم يَحُجَّ ، ثمَّ أَذَّنَ في النَّاسِ بالخُروجِ ، فلمَّا جاءَ ذَا
الحُلَيْفَةِ ، صلَّى بذي الحُلَيْفَةِ ، وَوَلَدَتْ أسماءُ بنتُ عُمِيسٍ
محمَّدَ بنَ أبي بكرٍ ، فأرسلت إلى رسولِ اللَّهِ وَّهِ، فقالَ
رسولُ اللَّهِوَ﴾: ((أَغْتَسِلِي واسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَّهِلِّي)). قالَ:
فَفَعَلَتْ، فلمَّا اطمأنَّ صَدْرُ رَاحِلَةَ رِسَولِ اللّهِ وَِّ على ظهرٍ
البَيْدَاءِ ، أَهَلَّ وأَهْلَلْنَا، لا نَعْرفُ إلَّ الحجِّ، ولَهُ خرجنا،
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (١٢١١) (١١٦) في الحج: باب بيان وجوه الإِحرام ، عن أبي
كريب ، عن ابن نمير، عن هشام ، بهذا الإِسناد . وقد تقدم تخريجه
برقم (٣٧٩٢) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد. وانظر (٣٧٩٥) و (٣٨٣٥)
و (٣٩١٢) و(٣٩١٧) و(٣٩١٨) و(٣٩١٩) و(٣٩٢٦) و (٣٩٢٧) و(٣٩٢٨).
......................
.........

٢٥١
١٣ - كتاب الحج: ١٩ - باب ما جاء في حج النبي والر واعتماره
ورسولُ اللَّهِ ﴿ه بِينَ أَظْهُرِنا، والقُرآنُ يَنْزِلُ عليهِ، وهو يَعْرِفُ
تأويلَهُ ، وإنَّما يفعلُ ما أُمِرَ بِهِ .
قال جابرٌ: فَنَظَرْتُ بَيْنَ يديَّ ومِنْ خلفي ، وعَنْ يميني،
وَعَنْ شِمالي مَدَّ بصري ، والنَّاسُ مشاةٌ ورُكبانٌ ، فجعلَ
رسولُ اللّهِ وَهِ يُلِّي: ((لَبِّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَيْكَ لا شَرِيكَ لكَ
لَبِّكَ، إِنَّ الحَمْدَ والنِّعمةَ لَكَ والمُلكَ، لا شَرِيكَ لَكَ)).
فلمَّا قَدِمنا مَكَّةَ، بدأٌ، فاستلَمَ الرُّكْنَ، ثمَّ سعى ثلاثةَ
أطوافٍ، ومشى أربعاً، فلما فَرَغَ مِن طَوَافِهِ ، انطلقَ إلى
المقام ، فقالَ: ((قالَ اللَّهُ: ﴿وَاتّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ
مُصَلَّى﴾)). [البقرة: ١٢٥]، فصلَّى خلفَ مقامِ إبراهيمَ
ركعتينٍ ، ثمَّ انطلَقَ إلى الرُّكن، فاستلَمهُ ، ثم انطلقَ إلى
الصَّفاً، فقال: ((نبدأُ بما بَدأَ اللَّهُ بِهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا والمَرْوَةَ مِنْ
شَعَائِرِ اللَّهِ﴾)) [ البقرة: ١٥٨]، فَرَقِيَ على الصَّفَا حَتَّى بَدَا لَهُ
البيتُ، فكَبِّرَ ثلاثاً، وقالَ: ((لا إله إلا اللَّهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ،
لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، يُحِي وَيُميتُ، بيدِهِ الخَيْرُ وهُوَ على كُلِّ شيءٍ
قَدِيرٌ)) ثلاثاً، ثم دَعا، ثمَّ هَبَطَ مِنَ الصَّفا، فمشى حَتَّى إذا
تصوَّبَتْ (١) قدماهُ في بَطْنِ المسيلِ ، سعَى حَتَّى إذا صَعَدَتْ
قدماهُ مِنْ بطنِ المسيلِ ، مشى إلى المروةِ ، فَرَقِيَ على المروةِ
حتَّى بدا لهُ الَبَيْتُ ، فقالَ مثلَ ما قَالَ على الصَّفَا ، فطافَ سبعاً ،
وقالَ : ((مَنْ لَمْ يَكُنْ معهُ هَدْيٌ، فَلْيَحِلَّ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هديٍ ،
(١) في ((اللسان)): التصوُّب : الانحدار.

٢٥٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فَلْيُقِمْ على إحرامِهِ ، فإِنِّي لولا أَنَّ مَعِيَ هَذْياً لَتَحَلَّلتُ ، وَلَوْ أنِّي
استقبلْتُ مِن أمري ما استدبرتُ ، لأهللتُ بِعُمْرَةٍ)).
قالَ: وَقَدِمِ عليٌّ مِنَ الْيَمَنِ، فقالَ لَهُ النبيُّ ◌َله: ((بأيّ
شيءٍ أَهْلَلْتَ يا علي؟)) قالَ: قُلْتُ : اللَّهْمَّ إِنِّي أُهِلُّ بَمَا أهلَّ به
رسولُكَ. قالَ: ((فَإِنَّ مَعِيَ هدياً، فلا تَحِلَّ)) قالَ علي:
فَدَخَلْتُ على فاطمةَ وقدِ اكتحلتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابَ صِبْغٍ ، فَقُلْتُ :
مَنْ أَمَرَكِ بهذا؟ فقالَتْ لي: أمرني أَبِيِنَّهَ. قالَ: فَكانَ عليّ
يقول بالعراق: فانطلقتُ إلى رسولِ اللهِ وَِّ مُحَرِّشاً على فاطمةَ
مستثبتاً في الذي قَالَتْ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﴿: ((صَدَقَتْ أَنَا
أَمَرْتُهَا )). قالَ: ونَحَرَ رسولُ اللَّهِ وَهِ مِئَةَ بَدَنةٍ من ذلكَ بيدِهِ ثلاثاً
وستينَ ، ونَحَرَ عليٍّ مَا غَبَرَ، ثم أخَذَ مِن كلِّ بدنةٍ قطعة ، فطبخَ
جميعاً، فأكلا مِن اللحمِ ، وشربا مِن المَرَقِ . فقالَ سُرَاقةُ بنُ
مالك بن جُعْثُمٍ : أَلِعَامِنا هذا أمْ للأبدِ؟ قالَ: ((لا ، بَلْ للأبدِ
دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ))، وشَبَّكَ بينَ أصابعِهِ (١).
[١ : ٢١ ]
قال أبو حاتم رضي الله عنه: العِلَّةُ في نَحْرِ المصطفى ◌َِّ
ثلاثاً وستين بدنةً بيده دونَ ما وراءَ هذا العددِ أنَّ لَه في ذلك اليوم
كانتْ ثلاثاً وسِتِينَ سنةً، ونحرَ لِكُلِّ سنةٍ من سنيهِ بدنةً بِيَدِهِ ،
وأمر علياً بالباقي فَنَحَرها .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، وانظر (٣٧٩١) و(٣٨٤٢)، وانظر ما بعده.
....-----..

٢٥٣
١٣ - كتاب الحج: ١٩ - باب ما جاء في حج النبي ◌َّر واعتماره
ذِكرُ وصف حجَّة المصطفى الدول
الذي أمرنا اللَّه جَلَّ وعلا باتباعه واتِباعِ ما جاءَ به
٣٩٤٤ - أخبرنا عبد اللّه بنُ محمد بنِ سَلْمٍ قال: حدثنا هشامُ بنُ
عمار. وأخبرنا الحسنُ بنُ سفيان ، قال : حدثنا أبو بكربنُ أبي شيبة ،
قالا : حَدَّثنا حاتِمِ بنُ إسماعيل ، عن جعفر بنِ محمد، عن أبيه، قال:
دخلنا على جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، فَسَأَلَ عَنِ القومِ ، حتَّى
انتهى إليّ، فقلتُ: أنا مُحَمَّدُ بنُ علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالبٍ ، فأهوى بيدِهِ إلى رأسي ، فنزَعَ زِرِّيَ الأعلى، ثم
نزَ زِرّيَّ الْأَسْفَلَ، ثم وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثدييَّ وأنا غُلامٌ يومئذٍ
شابٌّ ، فقالَ: مرحباً يا ابْنَ أَخِي ، سَلْ عمَّا شِئْتَ، فسألتُهُ وهو
أعمى، وجاءَ وَقْتُ الصَّلاةِ ، فَقَامَ في نِساجةٍ (١) ملتحفٍ بها ،
كلَّما وضعَها على مَنْكِبَيْه، رَجَعَ طرفاها إليهِ مِنْ صِغَرِها ، ورداوُّهُ
إلى جنبِهِ على المِشْجَب (٢)، فصلَّ بنا، فقلتُ : أخبرني عَنْ
حَجَّةِ رسولِ اللَّهِ وَّهِ، فقالَ بيدِه وعقدَ تسعاً، وقالَ: إنَّ
رسولَ اللّهِوَ﴿ مكثَ تسعَ سنينَ لم يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ في النَّاسِ فِي
العاشر أنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ ﴿ل حاجٌّ، فقدِمَ (٣) المدينةَ بشرٌ كثيرٌ،
(١) قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٧١/٨: هي بكسر النون وتخفيف السين المهملة
والجيم ، هذا هو المشهور في نسخ بلادنا ورواياتنا لصحيح مسلم ، وسنن أبي
داود، ووقع في بعض النسخ: (( في ساجة )) بحذف النون ، ونقله القاضي عياض
عن رواية الجمهور، قال : وهو الصواب ، قال : والساجة والساج جميعاً : ثوب
كالطيلسان وشبهه ... قال : ومعناه ثوب ملفق .
(٢) في ((اللسان)) و((القاموس)): المشجب : خشبات منصوبة توضع عليها الثياب .
(٣) في الأصل: ((فقل))، وهو خطأ، والتصحيح من (( التقاسيم)) ٥/ لوحة ١٢٥.
............

٢٥٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
كُلُّهُمْ يلتمِسُ أنْ يَأْتَمَّ برسُولِ اللّهِ وَّهِ، ويَعْمَلُ مثلَ عمْلِهِ،
فخرجنا معهُ حتَّى أتينا ذا الحُلَيْفَةِ ، فَوَلَدَتْ أسماءُ بنتُ عميسٍ
مُحَمَّدَ بنَ أبي بكرٍ ، فأرسلتْ إلى رسولِ اللَّهِ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ ؟
فقالَ: (( اغتسلي واستثفري بثوبٍ ، وأحرمي ))
فصلَّى رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ في المسجد، ثمَّ رَكِبَ القصواءَ حتّى
إذا استوتْ به ناقَتُهُ على البيداءِ ، نظرتُ إلى مَدِّ بصري بينَ يديهِ
مِن راكبٍ وماشي(١)، وعنْ يمينِهِ مثلُ ذُلكَ، وعنْ يسارِهِ مثلُ
ذُلكَ، وَمِنْ خلفه مِثْلُ ذُلكَ، ورسولُ اللّهِوَ﴿ بَيْنَ أَظهُرِنَا،
وعليه يَنْزِلُ القُرآنُ ، وهو يَعْرِفُ تأويلَهُ ، وما عَمِلَ بِهِ مِنْ شيءٍ
عَمِلْنَا بهَ، فأهَلَّ بالتَّوحيدِ : ((لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبِّيْكَ لَا شَرِيكَ
لَكَ لَيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ والمُلك، لا شريكَ لكَ))،
وأَهَلَّ النَّاسُ بهذا الذي يُهُلُّونَ بِهِ، فلمْ يَرُدَّ عليهمْ رَسُولُ اللَّهِ وَّ
مِنْهُ شيئاً، وَلَزِمَ رسولُ اللَّهِ وَ تَلْبِيَتَهُ.
قال جابر : لسنا ننوي إلَّ الحَجَّ، لسنا نَعْرِفُ العمرةَ،
حتَّى أتينا البَيْتَ معهُ، استلمَ الرُّكنَ ، فَرَمَلَ ثلاثاً، ومشى
أربعاً، ثُمَّ تَقدَّمَ إلى مقام إبراهيمَ، فقرأ ﴿واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامٍ
إبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فجعلَ المقامَ بَيْنَهُ وبِينَ
البَيْتِ ، فكانَ أبي يقولُ : - ولا أعلمه ذكرهُ [ إلا عن
النبي ◌ََّ](٢) - إنه كَانَ يقرأ في الرَّكعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾
(١) كذا الأصل و((التقاسيم))، والجادة: ((وماشٍ))، وما هنا له وجه .
(٢) عبارة: ((إلا عن النبي (#)) سقطت من الأصل و((التقاسيم)»، واستدركت من
(( صحيح مسلم)».

٢٥٥٠
١٣ - كتاب الحج: ١٩ - باب ما جاء في حج النبي ◌َّر واعتماره
و﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (١)، ثم رجعَ إلى الرُّكن، فاستلمهُ ،
ثم خرجَ مِنَ البابِ إلى الصَّفَا، فلما دَنَا مِنَ الصَّفَاَ، قرأ : ﴿ إِنَّ
الصَّفَا والمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: ١٥٨]، ((أبدأ بما بَدَأُ
اللَّهُ بهِ))، فبدأ بالصَّفا، فَرَقِيَ عليه، حَتَّى رأى البيتَ ،
فاستقبلَ القبلةَ، ووجَّدَ اللَّهَ، وكَبَّهُ، وقالَ: ((لا إلهَ إلّ اللَّهُ
وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكَ ولهُ الحمدُ وهُو على كلِّ شيءٍ
قديرٌ ، لا إلهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ، نَجَزَ وعدَهُ، ونصرَ عَبْدَه، وهَزَمَ
الأحزابَ وحْدَهُ ))، ثم دعا بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ مِثْلَ هُذا ثلاثَ مرَّاتٍ، ثم
نَزَلَ إلى المروةِ ، حتى انْصَبَّتْ قدماهُ إلى بطنِ الوَادِي ، سَعَى ،
حَتَّى إذا صَعِدَ مَشَى، حَتَّى أتى المَرْوَةَ، فَفَعَلَ على المروةِ ،
كما فَعَلَ على الصَّفَا، حتى إذا كَانَ آخرَ طوافٍ على المروة
قال : ((لو أنِّي استقبلْتُ مِنْ أمري ما استدبرتُ، لَمْ أُسْقِ
الهديَ ، وجعلتها (٢) عُمرةً، فَمَنْ كانَ منكُمْ ليسَ معهُ هديٌ
فَلْيَحِلُّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمرةً)).
فقامَ سراقةُ بنُ جُعْشُم ، فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ، ألِعامِنا هذا
أَمْ للأبدِ؟ قال: فَشَبَّكَ رسولُ اللَّهِ وَ أَصابِعَهُ واحدةً في
الأخرى، وقال : ((دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحِجِّ((مرتينٍ)) لا بَلْ لُأَبَدِ
الْأَبَدِ ، لا بَلْ لَأَبِدِ الْأَبَدِ)).
(١) قال النووي في (( شرح مسلم)) ١٧٦/٨: معنى هذا الكلام أن جعفر بن محمد
روى هذا الحديث عن أبيه ، عن جابر قال : كان أبي - يعني محمداً - يقول : إنه
قرأ هاتين السورتين . قال جعفر : ولا أعلم أبي ذكر تلك القراءة عن قراءة جابر
في صلاة جابر، بل عن جابر، عن قراءة النبي 18 في صلاة هاتين الركعتين .
(٢) في الأصل: ((وجعلها))، والتصويب من ((التقاسيم)).

٢٥٦
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
وقَدِمَ عليٌّ مِن اليمنِ بِيُدْنِ النبيِّ ◌َّرَ، فوجد فاطمةً مِّمَّن قد
حَلَّ ، ولبست ثيابَ صبغٍ ، واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ،
فقالت : أبي أمرني بهذا . قال : فكان عليٌّ يقولُ بالعراقِ :
فَذَهَبْتُ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ محرِّشاً على فاطمةَ للذي صَنَعَت ،
وأخبرتُهُ أَنِّي أنكرتُ ذُلكَ عليها، فقال ◌َ: ((صَدَقَتْ، ما قُلْتَ
حينَ فَرَضْتَ الحجّ؟)) قال: قلتُ : اللهمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أُهَلَّ به
رسولُك. قال: ((فإنَّ مَعِيَ الهديَ، فلا تَحِلَّ)). قال: فكان
جماعةُ الهدي الذي قَدِمَ بهِ عليٍّ مِنَ اليمنِ والَّذي أتى به
النبيُّ ◌َِّ، مئة، قالَ: فحلَّ النَّاسُ كُلُّهمَ، وقصَّروا، إلَّ
النَّبِّ وَُّ ومَنْ كَانَ مَعَهُ هديٌ .
فلما كانَ يومُ التَّرويةِ، توجَّهُوا إلى مِنى، فأهلُّوا بالحجّ ،
ركبَ رسولُ اللّهِ وَهِ، فصلى بها الظُّهرَ والعصرَ والمغرب والعشاءَ
والصُّبحَ ، ثم مكثَ قليلاً حتَّى طلعتِ الشَّمسُ، وأمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ
شعرٍ، فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فسارَ رسولُ اللَّهِ وَهِ ولا تَشْكُ قريشٌ
إِلَّ أَنَّهُ واقفُ عندَ المشعرِ الحَرَامِ كما كانت (١) قريشٌ تَصْنَعُ في
الجاهلية، فأجازَ رسولُ اللَّهِ وَ حَتَّى أتى عرفةً، فوجدَ القُبَّةَ،
قد ضُرِبَتْ لَهُ بِنْمِرَةَ ، فنزلَ بها حتَّى إذا زاغتِ الشَّمسُ، أَمَرّ
بالقصواءِ ، فَرُحِلَتْ لَهُ ، فأتى بَطْنَ الوادي يَخْطُبُ النَّاسَ ، ثم
(( إِنَّ دِمَاءَكُم وأموالَكُمْ حَرَامٌ عليكُمْ، كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هذا،
(١) في الأصل: ((قالت))، والتصويب من ((التقاسيم)).
.................

٢٥٧
١٣ - كتاب الحج: ١٩ - باب ما جاء في حج النبي ◌ّه واعتماره
فِي شَهْرِكُمْ هُذا ، في بلدكُمْ هذا ، ألا كُلُّ شيءٍ مِنْ أمرِ الجاهليَّةِ
تَحْتَ قَدَمَيَّ موضوعٌ، وَدِمَاءُ الجاهِلِيَّةِ موضوعةٌ، وإن أوَّلَ دَمٍ
أَضَعُ مِنْ دمائِنا دمُ ابنِ ربيعة بنِ الحارث ، وكانَ مُسْتَرْضَعَاً في
بني ليثٍ ، فَقَتَلْهُ هذيلٌ، وَرِبا الجاهليةِ موضوعٍ، وأوَّلُ رباً أضعُ
ربا العبّاسِ بنِ عبد المطلب، فإنهُ موضوعٌ كلُّهُ ، فاتَّقوا الله في
النِّساء، فإنَّكُمْ أخذتموهُنَّ بأمانِ اللَّهِ ، واسْتَحْلَلْتُمْ فُروجَهُنَّ
بكلمةِ اللَّهِ ، ولَكُمْ عَلَيْهِنَّ أنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدَاً تَكْرَهُونَهُ ،
فإنْ فعلن ذُلكَ ، فاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، وَلَهُنَّ عليكُمْ
رِزْقُهُنَّ وكِسْوتُهنَّ بالمعروفِ . وقد تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُوا بَعْدَهُ
إن اعتَصَمْتُمْ بِهِ : كِتَابَ اللَّهِ . وأنْتُمْ تُسألونَ عِنِّي، فما أَنْتُمْ
قائلون؟)) قالوا: نَشْهَدُ أنْ قد بَلَّغْتَ وأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فقالَ وَهُ
بأصبعِهِ السَّبَّابةِ يَرْفَعُهَا إلى السَّماءِ ويَنْكُتُهَا إلى النَّاسِ: ((اللَّهُمَّ
اشْهَدْ » - ثلاثَ مراتٍ -
ثم أَذِّنَ ، ثمَّ أقامَ فصلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أقامَ فصلَّى العَصْرَ ،
ولم يُصَلُّ بينهما شيئاً، ثمّ رَكِبَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ حَتَّى أتى
الموقِفَ ، فجعلَ باطنَ ناقتِهِ القصواء إلى الصَّخراتِ ، وجعلَ
حبل (١) المُشَاةِ بين يديْهِ ، فاستقبلَ القبلةَ ، فلم يزلْ واقِفاً حَتَّى
غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وذهبتْ الصُّفْرَةُ قليلاً، وغابَ القُرْصُ ، أردفَ
رسولُ اللَّهِ وَّهِ أسامةً خلفَهُ، ودفعَ رسولُ اللَّهِ وَه وقد شَنَقَ
(١) في الأصل: ((جبل)). وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٨/ ١٨٦: روي
((حبل)) بالحاء المهملة، وروي ((جبل)) بالجيم . قال القاضي عياض - رحمه
اللَّه -: الأول أشبه بالحديث . وحبل المشاة ، أي : مجتمعهم ، وحبل الرمل: ما
طال منه وضخم ، وأما بالجيم ، فمعناه : طريقهم وحيث تسلك الرجالة .
125g b ImIm Ig"

٢٥٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
للقَصْواء الزِّمامَ ، حتى إنَّ رأسَها لَيُصيبُ مَوْرِك رحلِهِ ، ويقولُ
بيدهِ اليمنى: ((أيُّها النَّاسُ السَّكينَةَ السَّكينَةَ))، كلما أتى حَبْلاً من
الحِبَال أرخى لها قليلاً، حتَّى تَصْعَدَ ، حتى أتى المزدلفة ،
فصلى بها المغربَ والعِشَاء بأذانٍ واحدٍ وإقامتين ، ولم يُسَبِّحْ
بينهما شيئاً.
ثم اضطجعَ رسولُ اللّهِ وَ﴿ حَتَّى طَلَعَ الفجرُ، فصلى الفجرَ
حتَّى تَبَيِّنَ لَهُ الصُّبحُ بأذانٍ وإقامةٍ ، ثم ركبَ القصواءَ حتَّى أتى
المَشْعَرَ الحرامَ ، فاستقبلَ القبلةَ، فدعاهُ، وَكَبَّرَهُ، وهَلَّلَهُ ،
ووجَّدَهُ، فلم يَزَلْ واقفاً حَتَّى أَسْفَرَ جِدّاً، دَفَعَ قَبْلَ أن تَطْلُعَ
الشَّمْسُ، وأردفَ الفَضْلَ بنَ العبّاسِ، وكَانَ رَجُلًا حَسَنَ
الشَّعْرِ، أبيضَ وسيماً، فلمَّا دفع رَسُولُ اللَّهِ وَهَ، مَرَّتْ ظُعُنُ
يَجْرِين، فَطَفِقَ الفضلُ يَنْظُرُ إليهنَّ، فوضعَ رسولُ اللّهِ وَهِ يَدَهُ
على وجهِ الفَضْلِ ، فحوَّلَ الفضلُ وجهَهُ مِنَ الشِّقِ الآخرِ ،
فحوَّلَ رسولُ اللَّه وَهِ يدُهُ إلى الشِّقِّ الآخرِ على وجهِ الفضل،
فصرفَ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخرِ، حتَّى أتى مُّحَسِّراً، فحرَّكَ قليلاً ،
ثمَّ سلكَ الطَّريقَ الوسطى التي تخرُجُ إلى الجمرةِ الكُبرى ، حتى
أتى الجمرةَ ، فرماها بسبعٍ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ مع كُلِّ حصاةٍ منها
مثل حصا الخَذْفِ ، رمى مِن بطنِ الوادي ، ثمَّ انصرف إلى
المَنْحَرِ، فنحر ثلاثاً وستِّين بيده ، ثم أعطى علياً رضوان الله
عليه ، فنحر ما غَرَ منها ، وأشركه في هديه، وأمر مِنْ كُلّ بَدَنَةٍ
بَيَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ ، فَطْبِخَتْ ، فأكلا مِن لَحْمِهَا ، وشَرِبا
مِنْ مرقِها.
.......
......-
٠١٠٠٠٠٠٠٠ .......

٢٥٩
١٣ - كتاب الحج: ١٩ - باب ما جاء في حج النبي ◌َّ واعتماره
ثُمَّ رَكِبَ رسولُ اللَّهِ وَه، فأفاضَ إلى البيتِ، فصلَّى بمكّةً
الظُّهْرَ ، فأتى بني عَبْدِ المطّلبِ يستقُون على زَمْزَم، فقالَ :
(( انْزَعُوا يا بني عبدِ المُطَّلبِ، فلولا أَنْ يَغْلَِكُمُ النَّاسُ على
سقايتكُمْ، لَنَزَعْتُ معكُمْ )) ، فناولوهُ دلواً ، فشربَ منهُ.
[٢:٥]
لفظ الخبر لأبي بكر بن (١) أبي شيبة (٢).
قال أبو حاتِم رضي الله عنه : هذا النوع لو استقصيناه
لَدَخل فيه ثُلُثُ السُّنن، وفيما أومأنا إليهِ من الأشياء الَّتي فُرِضَتْ
على المصطفى ﴿ وعلى أُمَّته جميعاً مِنَ الوضوء والتّيمُم
والاغتسال مِن الجَنابة والصَّلاة والحجِّ ، وما أشبه هُذه الأشياء ما
فيها غُنْيَةٌ عَنِ الإِمعان والإِكثار فيها لِمَنْ وفَّقَهُ اللَّه للصَّواب ،
وهداه لسُلوكِ الرَّشادِ (٣).
ذِكرُ وصف اعتمار المصطفى ◌َّ
٣٩٤٥ - أخبرنا عِمرانُ بنُ موسى بنِ مجاشع السَّختياني ، قال :
حدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة ، قال : حدثنا جريرٌ، عن منصورٍ
(١) في الأصل: ((لفظ الحسن لابن أبي شيبة))، والمثبت من ((التقاسيم)).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة))
ص ٣٧٧ - ٣٨١، ورواه مسلم في ((صحيحه)) (١٢١٨) في الحج: باب حجة
النبي ◌َّه، عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن حاتم
ابن إسماعيل، بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله.
(٣) قال الإِمام النووي : حديث جابر حديث عظيم مشتمل على جمل من الفوائد
ونفائس من مهمات القواعد . قال القاضي : وقد تكلم الناس على ما فيه من
الفقه، وأكثروا، وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءاً كبيراً، وخرج فيه من الفقه
مئة ونيفاً وخمسين نوعاً ، ولو تقصي لزيد على هذا القدر قريب منه . وقد ذكر
كثيراً منها في ((شرح صحيح مسلم)) ١٧٠/٨ - ١٩٤.

٢٦٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن مجاهدٍ ، قال : دَخَلْتُ أنا وعروةُ بنُ الزبيرِ المَسْجِدَ ،
فإذا عبدُ اللَّهِ بنُ عمر جالسٌ إلى حُجْرَةِ عائشةَ، وإذا الناسُ
يُصَلُّونَ في المسجدِ صلاةَ الضُّحى، قالَ: فسألناهُ عن
صلاتِهِمْ، فقالَ: بِدْعَةٌ، ثم قالَ: اعتمرَ رسولُ اللَّهِ وَِّ أربعاً
إحداهنَّ في رجب ، فكرهنا أن نُكذِّبَه ، أو نَرُدَّ عليهِ ، وسمعنا
استنانَ عائشة في الحُجرةِ، فقالَ عُرْوَةُ : يا أُمَّ المؤمنين ألا
تَسْمَعِينَ ما يقولُ أبو عبد الرحمن ؟ قَالَتْ: ما يَقُولُ ؟ قالَ :
يقولُ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ اعتمرَ أَرْبَعَ عمرٍ إِحْدَاهُنَّ في رجب.
فقالتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أبا عَبْدِ الرحمن، ما اعتمرَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ.
عُمْرَةٌ إلا وَهُوَ شاهِدٌ، وما اعتمرَ في رجبٍ قطُّ (١).
[١٥:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين . جرير: هو ابن عبد الحميد ، ومنصور : هو
ابن المعتمر .
وأخرجه البخاري (٤٢٥٣) و(٤٢٥٤) في المغازي : باب عمرة القضاء ، عن
عثمان بن أبي شيبة ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه البخاري (١٧٧٥) و(١٧٧٦) في العمرة: باب كم اعتمر النبي ◌َّ ،
ومسلم (١٢٥٥)(٢٢٠) في الحج: باب بيان عدد عمر النبي صل# وزمانهن ، وابن
خزيمة (٣٠٧٠)، والبيهقي ١٠/٥ -١١ من طرق عن جرير، به . وليس عند ابن
خزيمة رد عائشة على ابن عمر رضي اللّه عنهما.
وأخرجه أحمد ١٥٥/٢ عن يحيى بن آدم ، عن مفضل بن مهلل السعدي ، عن
منصور ، به .
وأخرجه أحمد ٧٣/٢، والبخاري (١٧٧٧)، ومسلم (١٢٥٥)، والنسائي في
((الكبرى)) كما في ((التحفة )) ٨/٦ من طريقين عن عطاء ، عن عروة ، به .
وأخرجه الترمذي (٩٣٦) في الحج : باب ما جاء في عمرة رجب ، وابن
ماجه (٢٩٩٨) في المناسك : باب العمرة في رجب ، كلاهما عن أبي كريب ،
عن يحيى بن آدم ، عن أبي بكربن عياش ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي
ثابت ، عن عروة قال: سئل ابن عمر في أي شهر اعتمر رسول اللّه وَلي؟ ...
=
-------
...!...
.... ....