النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
١٣ - كتاب الحج: ١٧ - باب القِران
لِحَجِّهِمْ، وأما الذينَ أهلُّوا بالحج، وجمعوا بَيْنَ الحج
والعُمرةِ ، فإِنما طَافُوا طوافاً واحداً. قالتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةً وأنا
حائضٌ لَمْ أَطْفْ بالبيتٍ ولا بَيْنَ الصفا والمروة ، فَشَكَوْتُ ذلكَ
إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ل فقالَ: ((انْقُضِي رَأْسَكِ وامْتَشِطِي، وأُهِلِي
بِالحَجِّ ، ودَعِي العُمْرَةَ )). قالتْ: فَفَعَلْتُ، فلما قَضَيْنَا الحَجَّ ،
أرسلني رَسُولُ اللَّهِ و ◌َهِ مَعَ عبد الرحمن بنِ أبي بَكْرٍ إِلى التنعيم ،
فاعْتَمَرْتُ، فقالَ: ((هُذه مَكَانَ عُمْرَتِكِ)) (١).
[١ :٩٥]
ذِكرُ البيان بأنَّ المتمتع بالعُمرة إِلى الحج
يُجزئه أن يطوفَ طوافاً واحداً، ويسعى سعياً واحداً لِعُمرته وحَجِّه
٣٩١٣ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف ، قال :
حَدَّثنا ابنُ أبي عمر العَدَنِيُّ ، قال : حدثنا سفيانُ ، عن أيوبَ بنِ موسى ،
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد تقدم برقم (٣٧٩٢) و (٣٧٩٥)
و (٣٨٣٤) و (٣٨٣٥).
وأخرجه من طريق مالك : البخاري (١٥٥٦) في الحج : باب كيف تهل
الحائض والنفساء ، و(١٦٣٨) باب طواف القارن، و(٤٣٩٥) في المغازي : باب
حجة الوداع، ومسلم (١٢١١) في الحج : باب بيان وجوه الإِحرام ، وأبو
داود (١٧٨١) في المناسك: باب إفراد الحج ، وابن خزيمة (٢٦٠٧)، وابن
الجارود (٤٢٢)، والبيهقي ٣٤٦/٤ و٣٥٣.
وأخرجه الحميدي (٢٠٣)، والبخاري (٣١٦) في الحيض : باب أمتشاط المرأة
عند غسلها من الحيض، و(٣١٩) باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة ،
ومسلم (١٢١١)، وابن خزيمة (٢٦٠٥) والبيهقي ١٨٢/١، وابن الجارود (٤٢١)
من طرق عن الزهري ، به .
وأخرجه البخاري (١٥٦٢) في الحج: باب التمتع والقران والإِفراد بالحج ،
والطحاوي ١٠٤/٢، والبيهقي ١٠٩/٥ من طرق عن مالك ، عن أبي الأسود (يتيم
عروة )، عن عروة ، به - وانظر (٣٩٢٧).

٢٢٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وأيوب السختياني ، وعُبيدِ اللَّه بن عمر، عن نافع
عن ابنِ عمر، أنهُ جَمَعَ بَيْنَ الحجّ والعُمرةِ ، وطافَ لهما
سبعاً، وسعَى بَيْنَ الصَّفا والمروةِ سبعاً، وقالَ : هكذا رَأَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَلَه يفعلُ (١).
[٤ : ١ ]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن أبي عمر العدني: اسمه محمد بن
يحيى بن أبي عمر ، وهو من رجال مسلم ، ومن فوقه من رجال الشيخين .
سفيان : هو ابن عيينة ، وأيوب بن موسى : هو ابن عمر بن سعيد بن العاص.
وأخرجه النسائي ٢٢٦/٥ في مناسك الحج : باب طواف القارن ، عن علي بن
ميمون الرقي ، عن سفيان ، عن أيوب السختياني ، وأيوب بن موسى ،
وإسماعيل بن أمية ، وعبيد الله بن عمر ، بهذا الإسناد .
وأخرجه النسائي ٢٢٥/٥ - ٢٢٦، وابن خزيمة (٢٧٤٣)، والطحاوي ٢٩٧/٢
من طرق عن سفيان ، عن أيوب بن موسى ، عن نافع ، به .
وأخرجه البخاري (١٦٤٠) في الحج : باب طواف القارن ، و(١٦٩٣) باب من
أشترى الهدي من الطريق ، من طريقين عن أيوب السختياني ، به .
وأخرجه مسلم (١٢٣٠)(١٨١) في الحج: باب بيان جواز التحلل بالإِحصار
وجواز القِران ، وابن ماجه (٢٩٧٤) في المناسك : باب طواف القارن ،
والطحاوي ٢٩٧/٢ من طرق عن عبيد الله بن عمر، به .
وأخرجه البخاري (١٦٤٠) في الحج : باب طواف القارن ، و(١٧٠٨) باب من
أشترى هديه من الطريق وقلدها، و(١٨٠٧) في المحصر : باب إذا أحصر
المعتمر ، و(١٨١٣) باب النحر قبل الحلق في الحصر، و(٤١٨٥) في
المغازي: باب غزوة الحديبية، ومسلم (١٢٣٠) (١٨٠)، وابن خزيمة (٢٧٤٦)،
والطحاوي ٢٩٧/٢ من طرق عن نافع ، به .
قلت : مذهب الحنفية أنه لا بد للمتمتع من سعي آخر بين الصفا والمروة بعد
طواف الإفاضة ، وحجتهم في ذلك ما أخرجه البخاري (١٥٥٦) و(١٦٣٨)،
ومسلم (١٢١١) وأورده المصنف برقم (٣٩١٢) و(٣٩١٧) من طريق ابن شهاب، عن
عروة ، عن عائشة : فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ،
ثم حلوا ، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى ، وأما الذين جمعوا الحج
والعمرة، فإنما طافوا طوافاً واحداً. وله طريق آخر في ((الموطأ)) ٤١٠/١ من =

٢٢٣
١٣ - كتاب الحج: ١٧ - باب القِران
ذِكرُ وصف طواف القارن إِذا قَرَنَ بين حجّه وعُمرته
٣٩١٤ - أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ أحمد بن موسى بعسكر مكرم ، قال :
حدثنا محمدُ بن معمر ، قال : حدثنا أبو عاصمٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ ، عن
أبي الزُّبیرِ
عَنْ جابرٍ، قال: لَمْ يَطْفِ النَّبِيُّلِهَ بْنَ الصَّفَا والمروةِ إِلا
طوافاً واحِداً لحجَّتِهِ وعُمرتِهِ (١).
[٨:٥]
ذِكرُ الخبرِ المُدْحض قولَ مَنْ زَعَمَ أن القارِنَ يطوفُ طوافين
٣٩١٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن السَّامي، والمفضَّل بن
محمد بن إبراهيم الجندي ، قالا : حدثنا أحمدُ بنُ أبي بكر الزُّهري ،
قال : أخبرنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع
عن ابنِ عُمَرَ، أن رسولَ اللَّهِوَهِ قال: ((مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الحَجِّ
= طريق عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة . وإسناده صحيح .
وسئل ابن عباس عن متعة الحج ، فقال : أهل المهاجرون والأنصار وأزواج
النبي ## في حجة الوداع، فلما قدمنا مكة، قال رسول اللَّه ◌َله: ((اجعلوا
إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي » فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة ، وأتينا
النساء ، ولبسنا الثياب، وقال: (( من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي
محله))، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج ، فإذا فرغنا من المناسك ، جئنا
فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة ، فقد تم حجنا وعلينا الهدي ... أخرجه
البخاري ٣٤٥/٣ - ٣٤٦ تعليقاً بصيغة الجزم، ووصله الإسماعيلي في
((مستخرجه))، ومن طريقه أخرجه البيهقي في ((سننه)) ٢٣/٥، وإسناده صحيح .
وانظر الحديث رقم (٣٩١٥) و(٣٩١٦).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، وقد تقدم برقم (٣٨١٩)، وقد صرح ابن جريج
وأبو الزبير في تلك الرواية بالتحديث ، فانتفت شبهة تدليسهما . أبو عاصم : هو
الضحاك بن مخلد النبيل .

٢٢٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
والعُمْرَةِ ، طافَ لهما طَوَافاً واحداً، ثم لم يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْ
حَجَّتِهِ )) (١).
[٨:٥]
ذِكرُ الخبر المدحضِ قول مَنْ زعم أن القَارِن
یطُوفُ طوافین ویسعی سعیین
٣٩١٦ - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السَّامي ، قال : حدثنا
إبراهيمُ بن حمزة الزُّبيري ، قال : حدثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن عُبيد الله بنِ
عُمَرَ ، عن نافع
(١) إسناده ضعيف فإن حديث الدراوردي - وهو عبد العزيز بن محمد - عن عبيد الله
ابن عمر منكر كما قال النسائي .
وأخرجه البيهقي ١٠٧/٥ من طرق عن أحمد بن أبي بكر الزهري ، بهذا.
الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٦٧/٢، والدارمي ٤٣/٢، والترمذي (٩٤٨) في الحج : باب ما
جاء أن القارن يطوف طوافاً واحداً، وابن ماجه (٢٩٧٥) في المناسك : باب
طواف القارن ، والدارقطني ٩٧/٢، والطحاوي ١٩٧/٢ من طرق عن
الدراوردي ، به .
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب ، تفرد به الدراوردي ، وقد
رواه غير واحد عن عبيد الله بن عمر ولم يرفعوه ، وهو أصح .
وأورد ابن التركماني في تعليقه على ((سنن البيهقي)) ١٠٧/٥ قول الترمذي ،
وقال: وفي ((الاستذكار)): لم يرفعه أحد عن عبيد اللّه غير الدراوردي ، وكل من
رواه عنه غيره أوقفه على ابن عمر .
قلت : رواية الوقف أخرجها مسلم (١٢٣٠) في الحج : باب جواز التحلل
بالإِحصار ، وجواز القرآن ، عن ابن نمير ، عن أبيه ، عن عبيد اللَّه بن عمر ، عن
نافع ، عن ابن عمر .
وقال الطحاوي : هذا الحديث خطأ ، أخطأ فيه الدراوردي ، فرفعه إلى
النبي ، وإنما أصله عن ابن عمر، عن نفسه ، هكذا رواه الحفاظ ، وهم - مع
هذا - فلا يحتجون بالدراوردي عن عبيد الله أصلاً. وتعقبه الحافظ في
((الفتح )) ٤٩٤/٣ - ٤٩٥ بما لا طائل تحته .
-------- ------

٢٢٥
١٣ - كتاب الحج: ١٧ - باب القِران
عن ابن عُمَرَ، أن النبيَّ وَ ◌ّرَ قال: ((مَنْ جَمَعَ الحَجِّ والعُمْرَةَ
كفاه (١) لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ ، ولا يَحِلُّ حَتَّى يوم النحرِ، ثم يَحِلَّ
مِنْهُما جَمِيعاً )) (٢).
[٤ : ١٩]
ذِكرُ الخبرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زعم أنَّ القارِنَ
يطوفُ طوافين ، ويسعى سعيين
٣٩١٧ - أخبرنا عُمَرُ بن سعيد بن سِنان الطائي ، قال: أخبرنا
أحمدُ بنُ أبي بكر ، عن مالكٍ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن عُرْوَةَ بنِ الزبير
عن عائشةَ أَنَّها قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسولِ اللَّهِ وَ عَامَ حَجَّةٍ
الوداع، فأهللنا بعُمْرَةٍ، ثُمَّ قالَ رسولُ اللّه ◌ِ: ((مَنْ كانَ معهُ
هَدْيٌ، فَلْيُهِلَّ بالحجِّ مَعَ العُمْرَةِ ثم لا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ منهما
جميعاً)) قالتْ: فَقَدِمْتُ مكةَ وأنا حَائِضٌ لم أُطُفْ بالبَيْتِ ولا بَيْنَ
الصَّفَا والمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذلكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ وَ فقالَ: ((انْقُضِي
رأسَكِ وامتَشِطِي وأهِلِّي بالحَجِ ودَعِي العُمْرَةَ)) قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ،
فلما قَضَيْنَا الحجَّ أرسلني رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ مَعَ عبدِ الرحمن بنِ أبي
بَكْرٍ إِلى التَّنْعِيمِ، فاعتمرتُ فقالَ: ((هذه مكانَ عُمْرَتِكِ)).
قالتْ : فطافَ الذَينَ أهلُّوا بالعُمرة بالبيتِ وبَيْنَ الصفا والمروةِ ،
ثم حَلُّوا ، ثم طافوا طوافاً آخَرَ بعدَ أَنْ رَجَعُوا مِن مِنى بحجِّهِمْ ،
وأما الذينَ كانوا أهلُّوا بالحَجِّ، وجَمَعُوا الحجّ والعُمْرَةَ فإِنما
طافُوا طوافاً واحِداً (٣).
[١١:٥]
(أ) في الأصل: ((كفارة))، وهو خطأ .
(٢) إسناده ضعيف ، وهو مكرر ما قبله .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين . وهو مكرر (٣٩١٢).

٢٢٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ الموضع الذي أمرهم المصطفى وَلتر بما وصفنا فيه
بَعْدَ تقدمتهم الإِهلالَ بِعُمرة
٣٩١٨ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني قال: حدثنا مُحَمَّدُ بنُ
بشارٍ ، قال : حدثنا أبو بكر الحنفيُّ ، قال : حدثنا أفلحُ بنُ حميدٍ ، قال :
سَمِعْتُ القاسِمَ بنَ محمد
عن عائشة قالت: خَرجنا مَعَ رسولِ اللهِ وَّ فِي أَشْهُرِ
الحَجِّ وليالي الحَجِّ وحرمِ الحج حتى نزلنا بِسَرِف ، قالتْ:
فخرجَ وَّ إِلى أصحابهِ، فقالَ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ معهُ هدي ،
وأحبَّ أن يجعلهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، ومَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدْي ، فلا)).
قالتْ: فالآخذُ بها ، والتَّارِكُ لها من أصحابِهِ، قالتْ : فأما
رسولُ اللّهِ ﴿ وَرِجالٌ من أصحابهِ، فكانوا أهلَ قُوَّةٍ ، فكان
معهم الهديُ ، فلم يَقْدِرُوا على العُمرةِ ، قالتْ : فدخلَ عليّ
رسولُ اللَّهِ وَّه وأنا أبكي، فقال ◌َ: ((ما يُبْكِيكِ يا هنَتَاهُ؟)). قلتُ: قد
سَمِعْتُ قولَكَ لأصحابكَ ، فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ، قَالَ: ((وما شأنكِ؟))
قالتْ: لا أُصَلِّي. قال: ((فلا يَضُرُّكِ إِنما أنتِ امرأةٌ من بناتِ
آدَمَ كَتَبَ اللَّهُ عليكِ ما كَتَبَ علیھنَّ، فكوني في حَجَّتِكِ فعسی
أن تُدْرِكِيها))، قالت : فخرجنا في حَجِّهِ حتى قَدِمْنَا مِنى ،
فَطَهُرْتُ ثم خَرَجْتُ من مِنِى، فَأَفَضْتُ البيتَ ، قالتْ : ثم
خرجتُ معهُ في النَّفْرِ الآخر حتى نَزَلَ المُحَصِّب ، ونزلنا معهُ ،
فدعا عبد الرحمن بنَ أبي بكر، فقالَ وَّهِ: ((اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ
الحَرَمِ ، فلتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثم اقْرُغَا، ثم انتيا هنا فإِنِّي أَنْظُرُكُما حَتّى
تَأْتِيَانِي))، قالتْ: فخرجتُ لذلكَ حتى فَرَغْتُ، وفَرَغْتُ من

٢٢٧
١٣ - كتاب الحج: ١٧ - باب القِران
الطوافِ، ثم جئتُهُ سحراً، فقالَ ﴿ ﴿ُ: ((هَلْ فرغتُمْ؟)) قلتُ:
نعم . قال : فأذَّن بالرحيل في أصحابِهِ ، فارتحلَ النَّاسُ ، فمرَّ
بالبيتِ قَبْلَ صلاةِ الصبحِ ، فطافَ بهِ ، ثم خرجَ فركبَ ، ثُمَّ
انصرفَ متوجهاً إِلى المدينة (١).
[١١:٥]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفى ◌َّ قد أمرهم ما وصفنا
قَبْلَ دُخولِهِم مَكَّة مَرَّةً أخرى مثل ما أمرهم به بِسَرِف
٣٩١٩ - أخبرنا عبدُ الله بن محمد الأزدي قال : حدثنا إِسحاق بن
إِبراهيم ، قال : أخبرنا الملائي ويحيى بنُ آدم ، قالا : حدثنا زُهَيْرٌ أبو
خيثمة ، عن أبي الزُّبير
عن جابرٍ، قال: خَرجنا مَعَ رسولِ اللَّهِ وَ مُهِلِّينَ بالحج
ومعنا النِّساءُ والذَّراري ، فلمَّا قَدِمنا مَكَةَ، طُفنا بالبيتِ وبَيْنَ
الصَّفا والمروة ، فقالَ لنا رسولُ اللَّهِن ◌َِّ: ((مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هديٌ
فَلْيُحِلَّ)) فقلنا: أُّ الحِلّ؟ فقال: ((الحِلُّ كُلُّهُ)) فلمَّا كانَ يَوْمُ
التَّرويةِ، أهللنا بالحجِّ، قالَ لنا رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((اشْتَرِكُوا في
الإِبلِ والبقرِ، كُلّ سَبْعةٍ فِي بَدَنةٍ))، قالَ: فجاءَ سَّرَاقَةُ بن
مالكِ بنِ جُعْثُمٍ ، فقالَ : يا رَسُولَ اللَّهِ ، أرأيتَ عُمرتَنَا هذهِ
لِعامنا هذا أَمْ للأبدِ؟ فقالَ بَّةِ: ((لا بَلْ للأبدِ))، فقالَ : يا
رسولَ اللَّهِ بِيِّنْ لنا دينا كأنما خُلِقْنَا الآنَ، أرأيتَ العَمَلَ الذي نعمل
بِهِ أفيما جَقَّت بِهِ الأقلامُ ، وجَرَتْ بهِ المقادِيرُ أم مما نستقبلُ ؟
فقالَ رََّ: ((لا بلْ فيما جَفَّتْ بِهِ الأقلامُ، وجرتْ بهِ المقاديرُ ))،
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (٣٧٩٥). أبو بكر الحنفي : هو
عبد الكبير بن عبد المجيد البصري .

٢٢٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قلتُ: فَفِيمَ العَمَلُ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلَهَ: ((اعملوا فَكُلِّ
ميسّرٌ)) (١) .
[٥: ١١]
قال أبو حاتم رضي الله عنه : في هذه الأخبارِ التي ذكرناها
في إفراد المصطفى وَ﴿ الحَجَّ وَقِرانِه وتمتعه بهما مما تنازع فيها
الأئمةُ مِنْ لَدُنِ المصطفىِ وَّهِ إِلى يومِنا هذا، ويُشنِّعُ به
المُعَطّلةُ، وأهلُ البدَع على أئمّتنا، وقالوا : رَوَيْتُم ثلاثةَ
أحاديث متضادَّة في فعلَ واحدٍ ورجلٍ واحدٍ وحالةٍ واحدة ،
وزعمتم أنَّها ثلاثتُها صِحاحٌ مِنْ جهةِ النَّقل ، والعقلُ يَدْفَعُ ما
قلتم، إِذ محالٌ أن يكونَ المصطفى نَّهَ فِي حَجَّةِ الوداع كان
مفرداً قارناً متمتعاً ، فلما صحَّ أنَّه لم يكن في حالةٍ واحدةٍ قارناً
متمتِّعاً مفرداً، صحَّ أنَّ الاخبارَ يجبُ أن يُقبل منها ما يُوافِقُ
العقلَ ، ومهما جَازَ لكم أن تردُوا خبراً يصِحُّ ثم لا تستعملوه ، أو
تُؤثروا غيرَه عليه ، كما فعلتُم في هذه الأخبار الثلاثة يجوز
لخصمكم أن يأخذَ ما تركتم ، ويَتْرُكَ ما أخذتم .
ولو تملَّق قائلٌ هذا في الخلوة إِلى البارىء جلَّ وعلا ،
(١) حديث صحيح رجاله ثقات . الملائي : هو أبو نعيم الفضل بن دكين ،
وإسحاق بن إبراهيم : هو ابن راهويه . وقد تقدم برقم (٣٧٩١). ورواه مسلم
مختصراً ، وصرح عنده ابن الزبير بالتحديث .
وأخرجه أحمد ٢٩٢/٣ - ٢٩٣ عن يحيى بن آدم ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه مسلم (١٣١٨)(٣٥١) في الحج : باب الاشتراك في الهدي ، من
طريقين ، عن أبي خيثمة ، به مختصراً .
وأخرجه أحمد ٣٨٨/٣ مطولاً، ومسلم (١٣١٨) مختصراً من طرق عن أبي
الزبير ، به . وانظر (٣٩٢١) و (٣٩٢٤).

٢٢٩
١٣ - كتاب الحج: ١٧ - باب القِران
وسأله التَّوفيقَ لإِصابةِ الحَقِّ ، والهدايةِ لطلبِ الرَّشدِ في الجمع
بَيْنَ الأخبار، ونفي التَّضادِّ عن الآثار، لَعَلِمَ - بتوفيقِ الواحِدِ
الجَبَّارِ - أنَّ أخبارَ المصطفى ◌َّهُ لا تضادَّ بينها ولا تهاتر، ولا يَكْذِبُ
بَعْضُها بعضاً إِذا صحَّت مِنْ جهةِ النَّقل ، لعرفها المخصوصون
في العلم، الذَّابُّون عَنِ المصطفىِ وََّ الكذبَ، وعن سُنّته
القدحَ، المؤثرون ما صَحَّ عنه ◌ََّ على قول مَنْ بَعْدَهُ مِنْ
والفصلُ بَيْنَ الجمعِ في هذه الأخبار أنَّ المصطفىِ ◌َّ أهلَّ
بالعُمْرَةِ حيثُ أحرم ، كُذَلَك قاله مالكٌ عَنِ الزُّهرِيِّ ، عن عُروةً
عَنْ عائشة (١)، فخرجِ مَّهَ وهو يُهِلُّ بالعُمرَة وَحْدَهَا، حتّى بلغ
سَرِفَ ، أمر أصحابه بما ذكرنا في خبرِ أفلح بن حميدٍ (٢)، فمنهم
مَنْ أفرد حينئذٍ ومنهم مَنْ أقامَ على عمرته ولم يحلّ (٣)، فأهلَِّ
بهما معاً حينئذ إِلى أن دَخَلَ مكة ، وكذلك أصحابُه الذين ساقوا
معهم الهدي ، وكلَّ خبرٍ رُوِيَ في قِرَان النبي ◌َِّ إِنَّمَا كانَ ذُلك
حيثُ رأوه يُهلُّ بهما بعدَ إدخاله الحجَّ على العمرةِ إلى أنْ دخل
مَكَّة ، فلمَّا دخل مكَّةَ وَّهِ وطاف وسعى، أمر ثانياً مَنْ لم يَكُنْ
ساق الهديَ ، وكان قد أُهَلَّ بعُمرةٍ أن يتمتّع ويحلَّ ، وكان
يتلهَّفُ ﴿﴿ على ما فاته مِنَ الإِهلال حيث كان ساقَ الهدي ،
(١) تقدم برقم (٣٩١٢) و(٣٩١٧).
(٢) تقدم برقم (٣٧٩٥) و (٣٩١٨).
(٣) في الأصل : وأما من ساق الهدي منهم ، فأدخل الحج على عمرة وإن لم يحل .
والمثبت من ((التقاسيم)) ٥/ لوحة ١٨٣ - ١٨٤.

٢٣٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
حتَّى إِنَّ بعضَ أصحابه مِمَّنْ لم يَسُق الهديَ لم يكونوا يُحِلُّون
حيث رأوا المصطفى وَ﴿ لم يَحِلَّ حتّى كان مِن أمره ما وصفناهُ
مِنْ دخوله وَّ على عائشةَ وهو غضبانُ، فلمَّا كان يومُ التروية ،
وأحرم المتمتِّعون، خرج ◌َّهِ إِلى مِنى وهو يُهِلُّ بالحجِّ مفرداً، إذ
العُمْرَةُ الَّتي قد أهلُّ بها في أوَّل الأمر قد انقضت عِنْدَ دخوله مكّةً
بطوافه بالبيت وسعيه بَيْنَ الصَّفا والمروة ، فحكى ابنُ عمر
وعائشةُ أنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ أَفردَ الحجِّ أراد مِن خروجه إِلى مِنِى مِنْ مَكَّةً
مِن غيرِ أن يكونَ بَيْنَ هذه الأخبارِ تضادٌّ أو تهاترٌ .
وفَّقنا اللَّهُ لما يُقَرِّبُنا إِليه، ويُزْلِفُنَا لديه مِنَ الخُضِوع عند
ورود السُّنَنِ إِذا صَحَّتْ ، والانقيادِ لقَبُولها، واتِّهامِ الأنفس ،
وإلزاق العَيّْب بها إِذا لم نُوَقَّقْ لإِدراك حقيقةِ الصَّوابِ دونَ القدح
في السُّنن، والتَّعرُّج على الآراء المنكوسةِ ، والمقايسات
المعكوسة ، إنَّهُ خَيْرُ مسؤولٍ .

٢٣١
١٣ - كتاب الحج: ١٨ - باب التمتع
١٨ - باب التمتع
ذِكرُ الأمرِ بالتمتع لِمن أرادَ الحج
واستحبابِهِ وإيثارِه على القِران والإِفرادِ معاً
٣٩٢٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى ، حدثنا أبو خيثمةً ، حدثنا
المقرىء(١)، حدثنا حيوةُ وذكر أبو يعلى آخر معه قالا : سمعنا يزيدَ بنَ أبي
حبيب يقولُ :
حدثني أبو عِمرانَ أَنَّه حج مع مواليه، قال: فأتيتُ أُمَّ سَلَمَةَ
أمَّ المؤمنين ، فقلتُ : يا أمَّ المؤمنين إِنِّي لم أَحُجَّ قَطُّ ، فبأيهما
أبدأ بالعُمرةِ أَمْ بالحَجِّ؟ قالتْ: ابدأُ بأيّهما شِئْتَ، قال: ثم أَتَيْتُ
صَفِيَّةَ أَمِّ المؤمنين ، فسألْتُها، فقالتْ ليَ مِثْلَ ما قَالَتْ. قالَ : ثُمَّ
جِئْتُ أُمَّ سلمةَ، فأخبرتُها بقولٍ صَفِيَّةَ فَقَالَتْ لِي أُمُّ سلمة :
سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقُولُ: ((يا آلَ مُحَمَّدٍ مَنْ حَجَّ مِنْكُمْ فَلْيُهِلٌ
بِعُمْرَةٍ فِي حَجَّةٍ))(٢).
[١ :٧٨]
قال أبو حاتم : أبو عِمران هذا اسمه أسلمُ أبو عِمران من
ثقات أهل مصر .
(١) تحرف في الأصل إلى ((المقبري))، والمقرىء : هو عبد الله بن يزيد المكي.
(٢) إسناده صحيح ، رجاله رجال الشيخين غير أبي عمران ، فقد روى له أصحاب =

٢٣٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ الخبرِ الدَّال على أن استحبابَ التمتع لِمن قصدَ البيتَ العتيقَ
وإِيثارَه على القِران والإِفراد
٣٩٢١ - أخبرنا ابنُ سلم قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ إِبراهيم قال :
حدثنا الوليدُ بنُ مسلم ، قال : حدثنا الأوزاعيُّ ، قال : حدثني عطاءً
عن جابر بن عبد الله قال: أَهْلَلْنا مَعَ النبيِّ لَّهُ بالحجِّ
خالصاً لا نخْلِطُ بَغيرِهِ، فقدِمنا مكةَ لأربعٍ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِن ذي
الحِجَّةِ ، فلما طُفنا بالبيتِ ، وسعينا بَيْنَ الصفا والمروةِ ، وأمرنا
رَسُولُ اللَّهِ،فَلَ أَنْ نجعلَها عُمرةً وأَنْ نَحِلَّ إِلى النِّساءِ، فقلنا
بيننا : لَّيْسَ بيننا وبينَ عَرَفَةَ إِلا خَمْسُ ، فنخرجُ إِليها ومذاكيرُنا
تَقْطُرُ مَنِيّاً، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنِي لُأَبُّكُمْ وَأَصْدَقُكُمْ ولولا
الهَدْيُ لَأَحْلَلتُ))، فقامَ سُرَاقَةُ بنُ مالكٍ، فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ
أمُتْعَتْنَا هُذهِ لِعامنا هذا أَمْ للَّبِدِ؟ فقالَ رسول اللّهِ عَلَهُ: (( بَلْ
لِلَّبَدِ)) (١).
[٦٥:٣]
= السنن ، وهو ثقة ، وثقه المؤلف ، والنسائي ، والعجلي ، وقال ابن يونس : كان
وجيهاً بمصر. والحديث عند أبي يعلى في ((مسنده)) ١/٣٢٥. والآخر الذي ذكره
أبو يعلى : هو ابن لهيعة .
وأخرجه أحمد ٣١٧/٦ عن عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في (( الكبير)) ٢٣ / (٧٩١) عن هارون بن مملوك المصري ،
عن المقرىء ، عن حيوة بن شريح ، به .
وأخرجه الطبراني ٢٣ / (٧٩٠) من طريق ابن المبارك ، عن حيوة ، به .
وأخرجه أحمد ٢٩٧/٦ - ٢٩٨، والطبراني ٢٣/ (٧٩٢)، والبيهقي ٣٥٥/٤ من
طرق عن الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، به .
وذكره الهيثمي في «المجمع ٢٣٥/٣٨ وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني
في ((الكبير)) ورجال أحمد ثقات . وانظر (٣٩٢٢).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير =
٠ ٠٠

٢٣٣
١٣ - كتاب الحج: ١٨ - باب التمتع
ذِكرُ الخبرِ الدَّال على استحبابِ إهلالِ المرء بالتمتَّعِ بالعُمرة إِلى الحَجِّ
والإِيثار على القِران والإِفرادِ معاً
٣٩٢٢ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن خُزيمة ، قال : حدثنا
محمدُ بنُ المثَّى (١) قال: حدثنا عَبْدُ اللَّه بن يزيد قال: حدثنا حَيْوَةُ ،
قال : سَمِعْتُ يزيدَ بنِ أبي حبيب يقول :
حدثني أبو عِمرانَ أنه حَجَّ مع مواليه قال : فأَتَيْتُ أُمَّ
سلمة ، فقلتُ : يا أم المؤمنينَ إِنِي لَمْ أَحُجَّ قطُّ ، فبأيهما أبدأُ
بالحجِّ أَمْ بالعمرة ؟ فقالتْ : إنْ شئتَ ، فاعْتَمِرْ قبلَ أن تَحُجَّ ،
وإِنْ شِئْتَ بعدَ أَنْ تَحُجَّ ، فذهبتُ إِلى صفيةَ ، فقالتْ لي مِثْلَ
ذلكَ ، فرجعتُ إِلى أُمِّ سلمة ، فأخبرتُها بقولِ صفيةً ، فقالتْ أُمُّ
سلمة: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَ يقولُ: ((يا آلَ مُحمَّدٍ مَنْ حِجَّ
مِنكُمْ ، فَلْيُهِلّ (٢) بِعُمْرَةٍ في حَجِّ)) (٣) .
[٥: ١١ ]
= عبد الرحمن بن إبراهيم ، فمن رجال البخاري . وتقدم برقم (٣٧٩١) من طريق
ابن جريج ، عن عطاء .
وأخرجه ابن ماجه (٢٩٨٠) في المناسك : باب فسخ الحج، عن
عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أبو داود (١٧٨٧) في المناسك : باب في إفراد الحج، عن الوليد بن
مزيد، عن الأوزاعي ، به . وانظر (٣٩٢٤).
(١) تحرف في الأصل إلى: ((محمدبن أنس))، والتصويب من
((التقاسيم)) ٥/ لوحة ١٧٩.
(٢) في الأصل: ((فليهلل))، والمثبت من ((التقاسيم)).
(٣) إسناده صحيح ، رجاله رجال الشيخين غير أبي عمران ، وهو ثقة . وقد تقدم
برقم (٣٩٢٠).

٢٣٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ الإِباحة للمرء أن يتمتَّعَ بالعُمرَةِ
إِلى الحَجِّ إِذا قَصَدَ البيتَ العتيقَ
٣٩٢٣ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ قُتيبة بعسقَلانَ، قال : حدثنا
حَرْمَلَةُ بنُ يحيى قال : حدثنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنا يونسُ ، عن ابنِ
شهابٍ، قال: أخبرني محمدُ بن عبد الله بنِ نوفلٍ
أنّه سَمِعَ الضحاك بن قيس في حَجَّة معاوية بن أبي سفيان
يقول : لا يفتي بالتمتع بالعمرةِ إِلى الحجِّ إِلَّ مَنْ جَهلَ أَمْرَ اللَّهِ
جلَّ وعلا ، فقالَ لَهُ سعدُ بن أبي وقاص : بِئْسَ ما قُلْتَ يا ابنَ
أَخِي، فواللَّهِ لَقَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ مَ﴿ وَفَعَلْنَاهُ مَعَهُ (١). [١:٤]
ذِكرُ البيانِ بأن المصطفى ◌َِّ أمر مَنْ لَمْ يَكُنْ معه الهديُّ
بِكُلِّ الإِحلال لا بالبعض منه
٣٩٢٤ - أخبرنا الحسينُ بنُ محمد بن أبي معشر، قال : حدثنا
محمدُ بنُ سلمة ، عن أبي عبد الرحيم ، عن زيدِ بنِ أبي أنيسة، عن أبي
الزُّبير
عن جابرٍ قال: خَرَجْنَا مع النبيِّي ◌َّهُ مُهلِّينَ بِالحَجِّ فَقَدِمنا
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن نوفل، وهو محمد بن
عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، لم يوثقه غير
المؤلف ٣٥٥/٥، ولا يعرف إلا برواية الزهري عنه.
وأخرجه الدارمي ٣٥/٢ -٣٦ من طريق ابن إسحاق عن الزهري ، بهذا
الإِسناد ، وسيأتي برقم (٣٩٣٩).
وأخرجه مسلم (١٢٢٥) في الحج : باب جواز التمتع ، من طرق عن سليمان
التيمي ، عن غنيم بن قيس قال : سألت سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه عنه عن
المتعة ، فقال : فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعُرُش ، يعني بيوت مكة (يقصد
معاوية بن أبي سفيان ).
!
...........................

٢٣٥
١٣ - كتاب الحج: ١٨ - باب التمتع
مَكَّةَ، فَطُفْنَا بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفا والمروة، ثُمَّ قامَ فينا النبيُّ وَله
فقالَ : ((مَنْ لَمْ يَكُنْ منكُمْ سَاقَ هدياً، فَليحلل ، ولْيَجْعَلْهَا
عُمْرَةً))، فقلنا: حِلُّ مِن ذا يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((الحِلُّ كُلُّهُ))
فواقعنا النِّسَاءَ وَلَبِسْنا وتطيبنا بالطّيب، فقالَ أناسٌ: ما هذا
الأمرُ ! نأتي عَرَفَةَ وأُيورُنا تَقْطُرُ منياً،َ فبلَغَ ذلكَ النبيَّ ◌ََِّ، فقامَ
فينا كالمُغْضَب ، فقالَ: ((واللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أني أَتْقَاكُمْ ولَوْ عَلِمْتُ
أَنْكُمْ تَقُولُونَ هُذا مَا سُقْتُ الهَدْي، فاسْمَحُوا بما تُؤْمَرُونَ بِهِ ))
فقامَ سُرَاقَةُ بنُ مالك بن جُعْشُمٍ ، فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا
هُذِهِ التي أمرتَنا بِها أَلِعامنا هذا أَمْ للُأَبْدِ؟ فقالَ النبيُّ وَّةِ: (( بَلْ
للأبدِ)) (١).
[٦٥:٣]
ذكرُ السبب الذي من أجله أمرهم وَالـ
بالإِحلال ولم يَحِلَّ هو بنفسه
٣٩٢٥ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سِنان ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ أبي
بكرٍ ، عن مالكٍ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمر
عن حفصةً أنَّها قالت لِرسول اللّهِ وَهِ: ما شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا
ولم تَحِلَّ أنتَ مِنْ عُمْرتِكَ؟ فقالَ: ((إِني لَبِّدْتُ رأسي وقَلَّدْتُ
هَديي (٢)، فلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ)) (٣).
[٦٥:٣]
(١) حديث صحيح ، رجاله ثقات رجال الصحيح . وقد تقدم برقم (٣٩١٩) من طريق
زهير بن حرب ، عن أبي الزبير. محمد بن سلمة : هو ابن عبد اللَّه الحراني ،
وأبو عبد الرحيم : هو خالد بن يزيد الحراني ، وهما ثقتان من رجال مسلم .
(٢) تحرفت في الأصل و((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٢٣٤ إلى: ((هدي))، والتصويب من
((الموطأ)).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٣٩٤/١ في الحج : باب =

٢٣٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ أُمر المصطفى ◌َّهَ أصحابَه الذين أحلُّوا بالعُمرةِ
ولم يسوقوا هدياً أن يَحِلُوا
٣٩٢٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان قال: حدثنا حِبَّانُ بنُ موسى ،
قال : أخبرنا عَبْدُ اللَّه قال: أخبرنا يونس بن (١) يزيد ، عن الزهري ، عن
عُروة
عن عائشة قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَّ فِي حَجَّةِ
الوَدَاعِ ، فمِنا مَنْ أهلَّ بحجٌّ، ومِنا مَنْ أُهَلَّ بِعُمْرَةٍ وأهدى، فقالَ
النبيُّ نََّ: (( مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَلَمْ يَهْدٍ، فَلْيَحِلَّ، ومَنْ أَهلَّ
بِعُمْرَةٍ ، فأهدى، فلا يَحِلَّ، ومَنْ أهلَّ بحجِّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ)).
قَالتْ عائِشَةُ: وكُنْتُ مِمَّن أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ (٢).
[١١:٥]
= ما جاء في النحر في الحج .
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٣٧٥/١، والبخاري (١٥٦٦) في الحج :
باب التمتع والقران والإِفراد بالحج ، و(١٧٢٥) باب من البد رأسه عند الإِحرام
وحلق ، و(٥٩١٦) في اللباس: باب التلبيد، ومسلم (١٢٢٩) في الحج : باب
بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد ، وأبو داود (١٨٠٦) في
المناسك : باب القران ، والبيهقي ١٢/٥، والبغوي (١٨٨٥).
وأخرجه أحمد ٢٨٣/٦ و٢٨٥، والبخاري (١٦٩٧) في الحج : باب فتل
القلائد للبدن والبقر، و(٤٣٩٨) في المغازي : باب حجة الوداع،
والنسائي ١٣٦/٥ في مناسك الحج: باب التلبيد عند الإِحرام ، وابن
ماجه (٣٠٤٦) في المناسك : باب من ليد رأسه، والطبراني في
((الكبير)) ٢٣/(٣١١) و(٣١٢) و(٣١٣) و(٣١٤) و (٣١٥) و(٣١٦)، والبيهقي
١٢/٥ - ١٣ و١٣ و١٣٤ من طرق عن نافع ، به .
(١) تحرف في الأصل إلى: ((عن ))، والتصويب من (( التقاسيم)) ٥ / لوحة ١٧٩.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين . عبد اللَّه: هو ابن المبارك، ويونس بن
يزيد : هو الأيلي ، وقد تقدم الحديث برقم (٣٩١٢) و(٣٩١٧) من طرق عن
الزهري ، بهذا الإِسناد . وانظر ما بعده .

٢٣٧
١٣ - كتاب الحج: ١٨ - باب التمتع
ذِكرُ البيانِ بأن المصطفى (الأول
أمر بإدخالِ الحَجِّ على العُمرة من أَهَلَّ بها ،
ومن ساق الهدي قبل ذلك
٣٩٢٧ - أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ محمد الأزديُّ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ
إِبراهيم قال : أخبرنا عبدُ الرزّاق، قال : أخبرنا مَعْمَرٌ ، عن الزُّهريِّ ، عن
عُرْوَةَ
عن عائشة قالت: خَرَجْنَا مَعَ رسولِ اللهِوََّ فِي حَجَّةٍ
الوداع ، فأهللتُ بِعُمْرَةٍ ، ولم أَكُنْ سُقْتُ الهديَ ، فقالَ
رسولُ اللَّهِ الهَ: «مَنْ كَانَ منكم قَد ساقَ هدياً، فليُهِلَّ بِحَجِّ مع
عمرتِهِ ثم لا يَحِلَّ حتَّى يَحِلَّ منهما جميعاً))، قالتْ: فَحِضْتُ
ليلَةَ عَرَفَةً ، فقلتُ : يا رسولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ في حَجَّتي ؟ قال :
((امتشِطِي وَدَعِي العُمْرَةَ وأُهِلِّي بالحَجِّ ))، قالَتْ: فَحَجَجْتُ ،
فَبَعَثَ معِي رَسُولُ اللَّهِ ﴿ل عبد الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ فَأَعْمَرَني
مَكَان عُمرتي التي تركتُها (١).
[١١:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد تقدم برقم (٣٧٩٢) و (٣٧٩٥) و (٣٨٣٥)
و (٣٩١٢) و(٣٩١٧) من طرق عن عائشة .
وأخرجه مسلم (١٢١١)(١١٣) في الحج : باب بيان وجوه الحج ،
والبيهقي ٣٥٣/٤ من طرق عن عبد الرزاق ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه مالك ٣٣٥/١ في الحج: باب إفراد الحج ، وأحمد ٢٤٥/٦،
والحميدي (٢٠٤) و(٢٠٥)، والبخاري (١٥٦١) في الحج: باب التمتع والقرآن
والإِفراد بالحج ، و(١٧٦٢) باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت، و(١٧٧٢) باب
الإدلاج من المحصب ، و(١٧٨٧) في العمرة : باب أجر العمرة على قدر
النصب ، و(٢٩٨٤) في الجهاد: باب إرداف المرأة خلف أخيها ، و(٤٤٠٨) في
المغازي : باب حجة الوداع، ومسلم (١٢١١)، وأبو داود (١٧٨٣) في =
......................
..- 4.٠٠

٢٣٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ البيانِ بأن الإِحلالَ
إنما أُبيح لِمَنْ لم يَسُقِ الهديَ معه في الابتداءِ
٣٩٢٨ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأزديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إِبراهيم قال : أخبرنا جريرٌ، عن يحيى بنِ سعيد ، عن محمد بن
عبد الرحمن ابنِ أخي عَمْرَة، عن عمرة
عن (١) عائشة، قالت: خَرَجْنَا مَعَ رسولِ اللَّهِ وَّهِ لِخَمْسٍ
بَقِينَ مِن ذي القعدةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مَنْ كَانَ طَافَ بِالبَيْتِ
أن يَحِلَّ إِلا أن يَكُونَ ساق هَدياً، قَالَتْ: وأُتينا بلحمٍ بَقَرٍ، فَقُلْتُ:
ما هذا؟ قالُوا: ذَبَحَ رسولُ اللّهِ وَ﴿ عَنْ أزواجِهِ (٢).
[٤: ١ ]
ذِكرُ وصفِ ما يعملُ المتمتعُ بالعُمرة إِلى الحج
عندَ دخولِ مكة
٣٩٢٩ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سِنان، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ أبي
بكر ، عن مالكٍ ، عن يحيى بن سعيد، عن عمرةَ بنتِ عبد الرحمن
أنها سَمِعَتْ عائشةَ تقولُ: خَرَجْنَا مَعِ رسولِ اللَّهِ وَّ
لِخمسٍ لَيَالٍ بَقِينَ مِن ذي القِعدةِ لا نرى إِلا أنَّهُ الحَجُ ، فلما
= المناسك: باب إفراد الحج ، والنسائي ١٤٦/٥ في مناسك الحج : باب إفراد
الحج ، والبيهقي ٦/٥ من طرق عن عائشة ، به . وانظر ما بعده .
(١) في الأصل : محمد بن عبد الرحمن ابن أخي عمرة عن عائشة ، وهو خطأ ،
والصواب ما أثبت لأن محمد بن عبد الرحمن ، وهو ابن سعد بن زرارة
الأنصاري ، لا يروي عن عائشة ، إنما يروي عن عمته عمرة .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين . جرير : هو ابن حازم ، ويحيى بن سعيد :
هو الأنصاري . وانظر ما بعده .

٢٣٩
١٣ - كتاب الحج: ١٨ - باب التمتع
دَنَّوْنَا مِن مكةَ أَمرَ رَسُولُ اللّهِ وَلَ مَنْ لَمْ يَكِنْ مَعَهُ هديٌ إِذا طَافَ
بالبيتِ ، وسعى بَيْنَ الصفا والمروةِ أن يَحِلَّ، قالتْ عائشةُ: فَدَخَلَ
علينا يَوْمَ النحرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: ما هذا؟ قالَ: نَحَر
رَسُولُ اللهِ وَله عن أزواجِهِ .
قال يحيى : فذكرتُ هذا الحديثَ للقاسم بن محمد فقال :
أتتك واللَّهِ بالحديثِ على وجهه (١).
[٤ : ١]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر ما قبله. وهو في
((الموطأ)» ٣٩٣/١ في الحج: باب ما جاء في النحر في الحج .
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٣٦٩/١، والبخاري (١٧٠٩) في الحج :
باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن ، و(٢٩٥٢) في الجهاد : باب
الخروج آخر الشهر، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٢٣/١٢.
وأخرجه الشافعي ٣٦٨/١، والبخاري (١٧٢٠) في الحج : باب ما يأكل من
البدن وما يتصدق ، ومسلم (١٢١١)(١٢٥) في الحج : باب بيان وجوه الحج ،
والنسائي ١٧٨/٥ في مناسك الحج : باب إباحة فسخ الحج ، وفي (( الكبرى))
( كما في ((التحفة)) ٤٢٣/٢)، وابن ماجه (٢٩٨١) في المناسك : باب فسخ
الحج ، والبيهقي ٥/٥ من طرق عن يحيى بن سعيد ، به .

٢٤٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
١٩ - باب
ما جاء في حج النبي
واعتماره
ملكالله
وسلم
٣٩٣٠ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب قال: حدثنا مُسَدِّدُ بن مُسَرْهَدٍ ،
قال : حدثنا خالدُ بنُ الحارث ، عن حُميد، عن(١) يحيى بنِ أبي إسحاق
عن أنسٍ، أَنَّه سَمِعَ النبيَّ نَّهُ يقول: ((لَبَّيْكَ عُمْرَةً
وحَجْأَ )) (٢).
[١١:٥]
(١) تحرف في الأصل إلى: ((بن))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٥ / لوحة ١٧٩.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مسدد ، فمن
رجال البخاري .
وأخرجه أحمد ٢٨٢/٣، ومسلم (١٢٥١) في الحج: باب إهلال النبي ◌َّر،
وأبو داود (١٧٩٥) في المناسك : باب الإِقران ، والنسائي ١٥٠/٥ في مناسك
الحج : باب القران ، وابن ماجه (٢٩٦٨) في المناسك : باب من قرن الحج
والعمرة ، والبيهقي ٩/٥ من طرق عن يحيى بن أبي إسحاق ، بهذا الإسناد .
وأخرجه أحمد ١١١/٣ و١٨٢ و١٨٧ و٢٦٦ و٢٨٢، ومسلم (١٢٥١)، وأبو
داود (١٧٩٥)، والنسائي ١٥٠/٥، والترمذي (٨٢١) في الحج : باب ما جاء في
الجمع بين الحج والعمرة ، وابن ماجه (٢٩٦٩)، والحاكم ٤٧٢/١،
والبيهقي ٩/٥و٤٠، وابن الجارود (٤٣٠)، والبغوي (١٨٨١) و(١٨٨٢) من طرق
عن حميد ، عن أنس ، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي .
وأخرجه الطيالسي (٢١٢١)، وأحمد ١٨٣/٣ و٢٨٠، ومسلم (١٢٥١)، وأبو
داود (١٧٩٥)، والنسائي ١٥٠/٥، والبيهقي ٢٩/٥ من طرق عن أنس. وانظر ما
بعده .
.........