النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
١٣ - كتاب الحج: ٢ - باب فرض الحج
قال أبو حاتم رضي اللّه عنه : خِطَابُ هذا الخبرِ وَقَعَ على
بعض النِّساء، أرادَ به نساءَه وَلَّ، والقصد فيه بعضُ الأحوال ،
وهو الحالُ الَّذي لا يكون عليهنَّ إِقامةُ الفرائض فيه ، كالصَّلاة
والحج وما أشبههما .
ذِكرُ الإِباحةِ للمرءِ أن يؤخِّرَ أداءَ الحِجِّ
إِذا فُرِضَ عليه عَنْ سنِه تلك إِلى سَنَةٍ أُخرى
٣٧٠٧ - أخبرنا محمد بنُ إِسحاق بنِ خُزَيْمَةَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ
منصور الرَّمادِيُّ، قال: حدَّثنا عَبْدُ الرَّزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن
الزهريِّ ، عن ابنِ المُسَيِّبِ
عن أبي هُريرة في قوله : ﴿ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾
[ التوبة: ١]، قال: لما قَفَلَ رَسُولُ اللّهِ ﴾ه من حُنَيْنِ، اعْتَمَرَ
من الجِعْرَانَةِ ، ثُمَّ أَمَّرَ أَبا بكرٍ على تِلْكَ الحجَّةِ (١).
[٤: ١ ]
= وعن أم سلمة عند أبي يعلى ١/٣١٩، والطبراني في ((الكبير)) ٢٣ / (٧٠٦) من
طريقين عن عبد الله بن جعفر المخرمي ، عن عثمان الأخنسي ، عن
عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، عن أم سلمة أن النبي ◌ُ # قال لأزواجه: ((إنما
هي هذه الحجة، ثم الجلوس على ظهور الحصر في البيوت)). وعثمان
الأخنسي : هو عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس الثقفي، قال الحافظ في
((التقريب)»: صدوق له أوهام، فالحديث صحيح بهذه الشواهد .
(١) إسناده صحيح. أحمد بن منصور الرمادي روى له ابن ماجه ، وهو ثقة ، ومن فوقه
ثقات من رجال الشيخين. وهو في ((صحيح ابن خزيمة)) (٣٠٧٨).
وأورده ابن كثير في ((تفسيره )) ٣٤٥/٢ - ٣٤٦ عن عبد الرزاق بنفس السند
والمتن، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور))، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي
حاتم .

٢٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٣ - بابُ فضل مكَّةً
ذكرُ البيانِ بأنَّ مَّة
خَيْرُ أرضِ اللَّه وأحبُّها إلى الله
٣٧٠٨ - أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ قتيبةَ بنِ زيادة بنِ الطُّفيل
اللَّخْمِيُّ أبو العبّاس بعسقلانَ، حدَّثْنا عيسى بنُ حمَّدٍ ، حدَّثَنَا اللَّيْثُ،
عن عُقَيِلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أنَّ أبا سلمةَ بنَ عبدِ الرَّحمن أخبره
أَن عَبْدَ اللَّه بنَ عدي بن حمراء الزُّهرُّ، قال : رأيتُ
رسولَ اللَّهِ وَلَ على راحلتِهِ واقفاً بالحَزْوَرَةِ يَقُولُ: ((واللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ
أَرْض اللَّهِ وأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلى اللَّهِ، ولَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ
ما خَرَجْتُ )) (١).
[١: ٢]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عيسى بن
حماد ، فمن رجال مسلم ، وعُقيل : هو ابن خالد بن عَقيل الأيلي .
وأخرجه ابن ماجه (٣١٠٨) في المناسك : باب فضل مكة ، عن عيسى بن
حماد ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه الترمذي (٣٩٢٥) في المناقب : باب في فضل مكة ، والنسائي في
الحج من ((الكبرى)) (كما في ((التحفة)) ٣١٦/٥)، والحاكم ٧/٣ من طريقين
عن الليث ، به . وقال الحاكم : صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم
يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
وأخرجه أحمد ٤ /٣٠٥، والحاكم ٤٣١/٣ من طرق عن ابن شهاب الزهري ، =

٢٣
١٣ - کتاب الحج: ٣ - باب فضل مگّة
ذِكرُ البيانِ بأنَّ مَّةً
كانت أَحَبَّ الأرضِ إِلى رسول اللَّه ◌ِّ
٣٧٠٩ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ الشَّيبانيُّ، حدَّثنا فُضَيْلُ بنُ الحسينِ
الجحدريُّ، حدَّثنا فضيلُ بنُ سليمانَ، حدَّثنا ابنُ (١) خُثْم ، عن
سعيدِ بنِ جُبِيرٍ ، وأبي الطُّفَيْلِ ،
عن ابن عبّاسٍ، قال: قال رسول اللّهِ وَّهِ: ((مَا أَطْيَبَكِ
مِنْ بَلْدَةٍ وأحبَّكِ إِليَّ، ولَوْلاَ أَنَّ قَوْمِي أُخْرَجُونِي مِنْكِ، ما سَكَنْتُ
غَيْرَكِ)) (٢) .
[١: ٢]
= به .
وأخرجه الحاكم ٢٨٠/٣ عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن ابن أخي
ابن شهاب، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن عبدالله بن عدي .
وذكر هذه الرواية الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) ٣١٦/٥.
والحَزْوَرَة : هي الرابية الصغيرة .
(١) في الأصل: ((أبو خثيم))، وهو خطأ، والتصويب من ((التقاسيم)) ١٤١/١، وهو
عبد الله بن عثمان بن خثيم .
(٢) حديث صحيح . فضيل بن سليمان وإن احتج به مسلم ، وروى له البخاري
متابعة ، ضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي ، لكنه قد توبع وباقي السند ثقات
رجاله رجال الصحيح . أبو الطفيل : هو عامر بن واثلة الصحابي رضي اللَّه
عنه .
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٦٢٤) و(١٠٦٣٣) من طريقين عن أبي
كامل الجحدري ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه الترمذي (٣٩٢٦) في المناقب : باب في فضل مكة ، عن محمد بن
موسى البصري ، عن فضيل بن سليمان ، به . وقال : هذا حديث حسن غريب
من هذا الوجه .
وأخرجه الحاكم ٤٨٦/١ من طريق زهير، عن ابن خثيم ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس . وقال : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم
يخرجاه ، ووافقه الذهبي .

٢٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ البيانِ بأنَّ الرُّكنَ والمقام
ياقوتتانِ مِنْ يواقيتِ الجنَّةِ
٣٧١٠ - أخبرنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ بسطام بالبصرةِ ، حدَّثنا هُدْبَةُ بنُ
خالدٍ ، حدثنا رجاءُ بن صَبِيحِ الحَرَشِيُّ، حدثنا مُسافِعُ بنُ شيبةَ الحَجَبِيُّ ،
قال :
سمعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عمروٍ يقول: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَه
يقولُ وهو مُسْنِدٌ ظهرَهُ إِلى الكعبةِ: (( الرُّكْنُ والمقامُ ياقُوتَتَانِ مِنْ
يواقيتِ الجَنَّةِ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ طَمَسَ على نُورِهِما، لأَضَاءتا ما (١)
بَيْنَ المَشْرِقِ والمغربِ))(٢) .
[١: ٢ ]
(١) لفظ ((ما)) سقط من الأصل و((التقاسيم)) ١/ ورقة ١٤٦، واستدرك من ((موارد
الظمآن)) (١٠٠٤).
(٢) رجاء بن صبيح : لم يوثقه غير المؤلف ، وقد ضعفه ابن معين ، وقال أبو حاتم :
ليس بالقوي، لكن تابعه الزهري ، وباقي رجاله ثقات ، فالحديث حسن لغيره .
وأخرجه أحمد ٢١٣/٢ - ٢١٤، والترمذي (٨٧٨) في الحج : باب ما جاء في
فضل الحجر الأسود والركن والمقام ، وابن خزيمة (٢٧٣٢)، والحاكم ١ /٤٥٦
من طريقين عن رجاء ، بهذا الإِسناد . قال ابن خزيمة بإثره : لست أعرف رجاء
هذا بعدالة ولا جرح ، ولست أحتج بخبر مثله .
وأخرجه ابن خزيمة (٢٧٣١)، والحاكم ٤٥٦/١، ومن طريقه البيهقي ٧٥/٥،
من طريقين عن أيوب بن سويد ، عن يونس ، عن الزهري ، عن مسافع ، به .
وقال الحاكم: هذا حديث تفرد به أيوب بن سويد ، عن يونس ، وأيوب ممن لم
يحتجا به ، إلا أنه من أجلة مشايخ الشام ، وردّه الذهبي بقوله : قلت : ضعفه
أحمد . قلت : هو سَيِّىء الحفظ ، لكن تابعه شبيب بن سعيد الحَبَطِيُّ عند
البيهقي ، فالحديث صحيح .
وأخرجه عبد الرزاق (٨٩٢١) عن ابن جريج ، عن ابن شهاب ، عن مسافع أنه
سمع رجلاً يحدث عن عبد الله بن عمرو ...
وأخرجه البيهقي ٧٥/٥ من طريق يونس ، عن الزُّهري ، عن مسافع ، عن ابن =
... أ.هـ

٢٥
١٣ - كتاب الحج: ٣ - باب فضل مكّة
ذكرُ إثباتِ اللِّسان
للحَجَر الأسودِ للشَّهادة لمستَلِمِه بالحقِّ
٣٧١١ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى بالمَوْصِلِ ، حدثنا أبو
خيثمةَ ، حدثنا الحسنُ بنُ موسى ، حدثنا ثابت أبو زيد ، عن عبد الله بن
عُثمان بن خُنیم ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عبّاسٍ قال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((إِنَّ لهذا
الحَجَرِ لساناً وَشَفَتَيْنِ يَشْهَدُ لِمَن استلَمَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ بحقٌّ)) (١).
[١: ٢]
ذكرُ البيانِ بأنَّ الِّسانَ للحَجَر
إِنَّما يكونُ في القِيامة لا في الدُّنيا
٣٧١٢ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدثنا الفُضَيْلُ بنُ الحسين
= عمرو رفعه، وفيه: (( ... ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين
المشرق والمغرب ، وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي)).
وأخرجه البيهقي ٧٥/٥ من طريق مسدد عن حماد بن زيد ، عن ابن جريج ،
عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو رفعه. وفيه: (( ... لولا ما مسه من أنجاس
الجاهلية ، ما مسه ذو عاهة إلا شفي ، وما على الأرض شيء من الجنة غيره )).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله رجال الشيخين غير عبد الله بن خثيم،
فمن رجال مسلم ، وثابت أبو زيد : هو ابن يزيد الأحول ، والحسن بن موسى :
هو الأشيب ، وهو في (( مسند أبي يعلى)) (٢٧١٩).
وأخرجه أحمد ٢٦٦/١، وابن خزيمة (٢٧٣٦)، والحاكم ٤٥٧/١ عن
الحسن بن موسى ، بهذا الإِسناد . وقال الحاكم : صحيح الإسناد على شرط
الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
وأخرجه أحمد ٢٤٧/١ و٢٩١ و٣٠٧، والدارمي ٤٢/٢، والترمذي (٩٦١) في
الحج : باب ما جاء في الحجر الأسود ، وابن ماجه (٢٩٤٤) في المناسك : باب
استلام الحجر، وابن خزيمة (٢٧٣٦)، وأبو نعيم في (( الحلية)) ٢٤٣/٦ من طرق
عن ابن خثيم ، به . وانظر الحديث الآتي .
+۔۔

٢٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الجَحْدَري، حدثنا فُضَيْلُ بنُ سليمان ، حدثنا ابنُ خُثيم ، عن سعيد بن
جبير
عَنْ ابنِ عبَّاس، قال: قال رسول اللَّه ◌َ﴿ه: ((لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ هَذَا
الرُّكْنَ يَوْمَ الَقِيَامَةِ، له عَيْنَانِ يُبْصِرُ بهما، ولِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ
لِمَن استَلَمَهُ بحقٍّ))(١).
[٢:١]
ذِكرُ الوقتِ
الَّذي أخرج اللَّهُ زمزمَ وأظهرها
٣٧١٣ - أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ صالحِ البُخاريُّ ببغدادَ، حدَّثنا
حجَاجُ بنُ الشَّاعرِ، حدَّثنا وهبُ بن جريرٍ ، حدَّثنا أبي ، قال : سمعتُ
أَيُّوبَ يحدِّثُ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، عَنِ ابن عباس
عن أبيِّ بنِ كعبٍ أَنَّ النَّبِيَّ نَّه قال: ((إِنَّ جِبريلَ حين (٢)
رَكَضَ زَمْزَمَ بِعَقِبِهِ جَعَلتْ أُمُّ إسماعيلَ تَجْمَعُ الْبَطْحَاءَ)) . قالَ
النبيُّ ◌َّهِ: ((رَحِمَ اللَّهُ هَاجَرَ، لو تَرَكَتْها كَانَتْ عَيْنَاً مَعِيناً)) (٣).
[٣ : ٤]
(١) حديث صحيح . فضيل بن سليمان وإن كان كثير الخطأ ، قد توبع ، وباقي السند
رجاله ثقات .
وأخرجه ابن خزيمة (٢٧٣٥) عن بشربن معاذ العقدي ، عن فضيل بن
سليمان ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه الترمذي (٩٦١) في الحج : باب ما جاء في الحجر الأسود ، عن
قتيبة بن سعيد ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن ابن خثيم ، به . وقال : هذا
حديث حسن . وانظر ما قبله .
(٢) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٢٩٠/٣.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حجاج بن
الشاعر ، وهو ابن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي ، فمن رجال =

٢٧
١٣ - کتاب الحج: ٣ - باب فضل مكّة
ذكرُ الزَّجرِ عن حَمْلِ السِّلاحِ
في حَرَمِ الله جلَّ وعلا
٣٧١٤ - أخبرنا أبو عَرُوبَةَ، قال: حدَّثنا سَلَمَةُ بنُ شَبِيبٍ ، قال :
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمَّدِ بنِ أَعْيُن، قال: حدَّثْنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيْدِ اللَّه
الجَزري ، عن أبي الزُّبیرِ
عن جابر بن عبد اللّه، قال: سَمِعْتُ النبيَّ ◌َ﴾ يقول: ((لا
يَحِلُّ لُأَحَدٍ أنْ يَحْمِلَ السِّلاحَ بِمَكَّةَ)) (١).
[٢: ٢]
= مسلم . ووهب بن جرير : هو ابن حازم ، وأيوب : هو السختياني .
وأخرجه أحمد ١٢١/٥ عن حجاج بن الشاعر ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه النسائي في المناقب من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٦/١ من
طريقين عن وهب بن جرير ، به .
وأخرجه ضمن حديث مطول البخاري (٢٣٦٨) في المساقاة : باب من رأى أن
صاحب الحوض والقربة أحق بمائه ، و(٣٣٦٤) في أحاديث الأنبياء ،
والبيهقي ٩٨/٥ - ٩٩ من طريق عبد الرزاق عن معمر ، عن أيوب وكثير بن كثير ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .
وأخرجه البخاري (٣٣٦٢) عن أحمد بن سعيد، عن وهب بن جرير ، عن أبيه ،
عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .
وأخرجه الطبري مطولاً في ((جامع البيان)) ٢٣٠/١٣ - ٢٣١ من طريق حماد بن
سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وهذا سند
قوي ، فإن حماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط.
وأخرجه الطبري ٢٢٩/١٣ - ٢٣٠ مطولاً من طريقين عن إسماعيل بن عُلية ،
عن أيوب قال : نُبئت عن سعيد بن جبير أنه حدث عن ابن عباس .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في ((صحيحه)) (١٣٥٦) في الحج : باب
النهي عن حمل السلاح بمكة بلا حاجة ، ومن طريقه أخرجه البغوي (٢٠٠٥) عن
سلمة بن شبيب ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه البيهقي ١٥٥/٥ من طريقين عن إبراهيم الصيدلاني ، عن سلمة بن
شبیب ، به .
m.Im gum
...... ....

٢٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الزجرِ عن اختلاء شوك حَرَمِ اللَّه جَلَّ وعلا
والتقاط ساقطها إلا أن يكونَ المرءُ منشداً
٣٧١٥ - أخبرنا ابنُ سلمٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ إِبراهيمَ ،
قال : حدَّثني الوليدُ ، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ ، قال: حدَّثْني يحيى بنُ
أبي كثيرٍ ، عن أبي سلمةَ
عن أبي هريرة ، قال : لمَّا فَتَحَ اللَّهُ جلَّ وعلا على
رسولِهِ وَ﴿ مَكَّةَ، قَتلتْ هُذَيْلٌ رَجُلاً مِنْ بني ليثٍ بقتيلٍ كانَ لهم
في الجاهليَّةِ، فَبَلَغَ ذلكَ رسولَ اللَّهِ وَ، فَقَامَ، فقالَ: ((إِنَّ
اللَّهَ جَلَّ وعَلاَ حَبَسَ الفِيلَ عَنْ مَكَّةَ، وسَلَّطَ عليها رَسُولَهُ
والْمُؤْمِنِينَ، وإنها لا تَحِلُّ لُأَحَدٍ كانَ قبلي، ولا تَحِلُّ لُأَحَدٍ بعدي،
وإِنَّما أُحِلَّتْ لي ساعةً مِنْ نهارٍ ، وإِنَّهَا ساعتي هذِهِ، ثُمَّ هي
حَرَامٌ لا يُعْضَدُ شَجَرُها، ولا يُخْتَلَى شَوْكُها ، ولا يُلْتَقَطُ ساقِطُها
إِلَّ لِمُنْشِدٍ ، ومَنْ قُتِلَ لَهُ قتيلٌ، فَهُو بِخَيْرِ النَّظَرَينِ، إِمَّا أَنْ
يَقْتُلَ، وإمَّا أَنْ يَقْدِيَ))، فقامَ رجلٌ مِنَ اليمنِ يقالُ لَهُ : أبو
شاهٍ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، اكتبوا لي، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ:
(( اكتبوا لأبي شاهٍ))، ثُمَّ قامَ العِبَّاسُ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ ، إِلَّ
الإِذْخِرَ، فإِنَّا نَجْعَلُه في قُبُورِنَا وفي بُيُوتِنَا، فَقالَ رسولُ اللَّهِ وَ:
((إِلَّ الإِذْخِرَ)) (١).
[٢: ٨١]
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عبد الرحمن بن إبراهيم ، فمن رجال البخاري . والوليد : هو ابن مسلم القرشي .
وأخرجه ابن ماجه مختصراً (٢٦٢٤) في الديات : باب من قتل له قتيل فهو
بالخيار بين إحدى ثلاث ، عن عبد الرحمن بن إبراهيم ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه مطولاً ومفرقاً أحمد ٢٣٨/٢، والبخاري (٢٤٣٤) في اللقطة: باب =

٢٩
١٣ - كتاب الحج: ٣ - باب فضل مكّة
= كيف تُعَرَّف لقطة أهل مكة، ومسلم (١٣٥٥) في الحج : باب تحريم مكة
وصيدها ، وأبو داود (٢٠١٧) في الحج : باب تحريم مكة ، والترمذي (١٤٠٥)
في الديات : باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو ، و(٢٦٦٧)
في العلم : باب ما جاء في الرخصة في كتابة العلم ، والبيهقي ٥٣/٨ من طرق
عن الوليد بن مسلم ، به . وقال الترمذي : حسن صحيح ، وعند أحمد والبخاري
ومسلم وأبي داود زيادة : قال الوليد: قلت الأوزاعي: ما قوله: ((اكتبوا لأبي
شاهٍ))؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول اللّه وَل .
وأخرجه النسائي مختصراً في العلم من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٧١/١١
وفي ((المجتبى)) ٣٨/٨ في القسامة: باب هل يؤخذ من قاتل العمد الدية إذا عفا
ولي المقتول عن القود ، والبيهقي ١٧٧/٥ و٥٣/٨ من طرق عن الأوزاعي ، به .
وأخرجه مطولاً ومختصراً أحمد ٢٣٨/٢، والبخاري (١١٢) في العلم : باب
كتابة العلم ، و(٦٨٨٠) في الديات : باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ،
ومسلم (١٣٥٥) (٤٤٨)، وأبو داود (٤٥٠٥) في الديات : باب ولي العمد يرضى
بالدية، والبيهقي في ((السنن)) ٥٢/٨، وفي ((دلائل النبوة)) ٨٤/٥ من طريقين
عن یحیی بن أبي كثير ، به .
قوله : ((قتلت هذيل رجلاً من بني ليث)) كذا الأصل ، وفي البخاري ومسلم :
((خزاعة)) بدل ((هذيل)) وهذا أصح. وانظر ((فتح الباري)) ٢١٤/١٢ - ٢١٥.
وقوله: ((إن الله جل وعلا حبس الفيل عن مكة ... )» حبس: منع ، قال
الحافظ في ((الفتح)) ٢٤٨/١: والمراد بحبس الفيل : أهل الفيل، وأشار بذلك
إلى القصة المشهورة للحبشة في غزوهم مكة ومعهم الفيل ، فمنعها اللَّه منهم ،
وسلط عليه الطير الأبابيل مع كون أهل مكة إذ ذاك كانوا كفاراً ، فحرمة أهلها بعد
الإِسلام آكد، لكن غزو النبي ® إياها مخصوص به على ظاهر هذا الحديث
وغيره .
وقوله: ((لا يعضد شجرها)) أي : لا يقطع.
وقوله: ((لا يختلى شوكها)) أي : لا يحصد ، يقال : اختليته ، إذا قطعته .
وقوله : ((لا يلتقط ساقطها إلا لمنشد)) أي: مُعَرَّف، وأما الطالب فيقال له:
الناشد ، تقول : نشدت الضالة: إذا طلبتها ، وأنشدتها : إذا عرفتها ، وأصل
الإِنشاد والنشيد : رفع الصوت ، والمعنى : لا تحل لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها
فقط ، وأما من أراد أن يعرفها ثم يتملكها فلا .
=

٣٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ لعن المُصطفىِل
مَنْ أَحْدَثَّ فِي حَرَمِه حدثاً
أو أخْفَرَ مسلماً ذِمَتَهُ
٣٧١٦ - أخبرنا الحسينُ بنُ عبدِ الله بن يزيد القَطَّان بالرّقَّةِ ، قال :
حدَّثنا حكيمُ بنُ سيفِ الرَّقُِّّ، قال: حدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عمرٍ، عن
زيدِ بنِ أبي أَنْيْسَةَ، عن سُليمانَ ، عن إِبراهيمَ الَّيمِيِّ ، عن أبيه ، قال :
سمعت علِيَّاً يقول: ما عِنْدَنا كِتَابُ نَقْرَؤُهُ إِلَّ كتابَ اللَّهِ
وصحيفةً في قِرابٍ سيفي، فقرأها عَلَيْنَا، فإِذا فيها شَيْءٌ مِنْ
أسْنَانِ الإِبل والجِرَّاحاتِ، وإِذا فيها : (( مَنْ والى قَوْماً بغير إِذْنٍ
مَوَالِيهِ ، فَعَلَيَّهِ لَعْنَهُ اللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ والنَّاسِ أَجْمَّعِينَ، لا يَقْبَلُ اللَّهُ
مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفَاً ولا عَدْلاً، ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ ، يَسْعَى
بِهَا أَدْنَاهُمْ، فمَنْ أَخْفَر مُسْلِمَاً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ
والنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ، ولا يُقبلُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ صَرْفٌ ولا عَدْلٌ ،
والمَدِينَةُ حَرَامٌ ما بين لابَيِّها ، فَمَنْ أَحْدَثَ فيها حَدَثَّاً أَوْ آوى
مُحْدِثًَ، فَعَلَيْهِ لَعْنَهُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقبلُ منهُ
يَوْمَ القيامةِ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ)) (١).
[٢ :١٠٩]
وقوله: ((إلا الإِذْخر)) بكسر الهمزة والخاء المعجمة بينهما ذال معجمة ، قال
=
الحافظ في ((الفتح)) ٥٩/٤: نبت معروف عند أهل مكة، طيب الريح ، له أصل
مندفن ، وقضبان دقاق، ينبت في السهل والحزن ، وبالمغرب صنف منه فيما قاله
ابن البيطار قال : والذي بمكة أجوده ، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين
الخشب ، ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور ، ويستعملونه بدل الحلفاء في
الوقود .
(١) إسناده حسن. حكيم بن سيف الرقي : قال أبو حاتم : شيخ صدوق لا بأس به ، =

٣١
١٣ - كتاب الحج: ٣ - باب فضل مكّة
= يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين، وذكره المؤلف في ((الثقات)) وقال :
مات بالرقة بعد سنة خمس وثلاثين ومئتين ، ووثقه الإمام الذهبي ، وقال الحافظ
في (( التقريب)) : صدوق ، ثم هو متابع ، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين .
عبيد الله بن عمرو: هو الرقي ، وسليمان : هو الأعمش.
وأخرجه أحمد ٨١/١، والبخاري (٣١٧٢) في الجزية : باب ذمة المسلمين
وجوارهم واحدة ، و(٦٧٥٥) في الفرائض : باب إثم من تبرَّأ من مواليه ،
و(٧٣٠٠) في الاعتصام : باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين ،
ومسلم (١٣٧٠) في الحج : باب فضل المدينة ، و١١٤٧/٢ في العتق : باب
تحريم تولي العتيق غير مواليه ، والترمذي (٢١٢٧) في الولاء والهبة : باب فيمن
تولى غير مواليه أو ادعى إلى غير أبيه ، وأبو يعلى (٢٦٣) من طرق عن الأعمش ،
به .
وأخرجه أحمد ١٥١/١، والنسائي في الحج من ((الكبرى)) ( كما في
((التحفة)) ٣٥٠/٧) من طريق الحارث بن سويد، وأحمد ١٠٠/١ و١١٦ من
طريق طارق بن شهاب، وأحمد ١١٨/١ و١٥٢، ومسلم (١٩٧٨) من طريق أبي
الطفيل عامر بن واثلة، والحميدي (٤٠)، وأحمد ٧٩/١،
والبخاري (١١١) و(٣٠٤٧) و(٦٩١٥)، والترمذي (١٤١٢)، وابن ماجه (٢٦٥٨)،
والدارمي ١٩٠/٢، والنسائي ٢٣/٨، وابن الجارود (٧٩٤)، والبيهقي ٢٨/٨ من
طريق أبي جحيفة، وأحمد ١١٩/١ و١٢٢، والنسائي ٢٣/٨، وأبو داود (٢٠٣٥)
من طريق أبي حسان ، وأحمد ١٢٢/١، وأبو يعلى (٣٣٨) و(٦٢٨) من طريق
قيس بن عباد ، ستتهم عن علي بنحوه . وانظر ما بعده .
وأبو جحيفة : هو وهب بن عبد اللَّه السُّوائي ، صحابي معروف من أصحاب
علي ، ولفظ البخاري (١١١) من حديث أبي جحيفة: قلت لعلي: هل عندكم كتاب؟
قال : لا ، إلا كتاب اللَّه، أو فَهْمٌ أُعطِيَهُ رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة ...
وقال الحافظ تعليقاً على قوله: ((كتاب)) أي : مكتوب أخذتموه عن
رسول اللَّه ◌ِ ليل مما أوحي إليه، ويدل على ذلك رواية المصنف ( أي البخاري)
في الجهاد: ((هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب اللَّه))، وله في
الديات : ((هل عندكم شيء مما ليس في القرآن)). وفي ((مسند إسحاق بن
راهوية)) عن جرير، عن مطرف: ((هل علمت شيئاً من الوحي))، وإنما سأله أبو
جحيفة عن ذلك ، لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت - لا =

٣٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ البيانِ بأنَّ قولَ عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللّه عنه:
ما عندنا كتابٌ نقرؤه إِلَّ كتابَ اللَّه وصحيفةً في قِراب سيفي ،
أراد به مِمَّا كتبناه عن رسولِ اللَّه ◌َالآن
٣٧١٧ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبابِ ، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ كثيرٍ ،
قال : أخبرنا سفيانُ ، عَنِ الأعمش ، عن إبراهيمَ النَّيمِيِّ، عن أبيه
عن عليٍّ، قال: ما كتبنا عنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ إِلا القُرآنَ وما
في هذهِ الصَّحيفةِ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((المَدِينَةُ حَرَامٌ
= سيما علي - أشياء من الوحي خصَّهم النبي ◌َّه بها لم يطلع غيرهم عليها .
وقوله: ((ذمة المسلمين)) أي: أُمَانَهُم، وقوله: (( فمن أخفر مسلماً )) يريد
نقض العهد ، يقال : خفرت الرجل : إذا أمنته ، وأخفرته - بالألف - : إذا نقضت
عهده .
وقوله : ((ما بين لابتيها)) تثنية لابة: وهي الأرض ذات الحجارة السوداء التي
قد ألبستها لكثرتها ، والمدينة تقع بين حرتين عظيمتين إحداهما من جهة
الشرق ، وتُسمى حرة واقم ، والثانية من جهة الغرب ، وفي حرة واقم كانت وقعة
الحرة ليزيد بن معاوية على أهل المدينة سنة ٦٣هـ.
وقوله: ((لا يقبل منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً)) قيل في تفسير ((العدل)»: إنه
الفريضة، و((الصرف)): النافلة، ومعنى الصرف : الربح والزيادة ، ومنه صرف
الدراهم والدنانير، وقال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ١٦٧/٣: الصرف:
التوبة ، والعدل : الفدية ، قال : وفي القرآن ما يُصدِّقُ هذا التفسير قوله تعالى :
﴿وإن تعدِلْ كل عدل لا يُؤخذ منها﴾ وقوله: ﴿ولا يُقبل منها عدل ولا تنفعها
شفاعة﴾ فهذا من قول النبي م : ((لا يُقبل منه عدل))، وأما الصرف، فلا
أدري قوله : ﴿فما يستطيعون صرفاً ﴾ من هذا أو لا؟ وبعض الناس يحمله على
هذا .
وقوله: ((أو آوى محدثاً)) قال البغوي في ((شرح السنة )٣١٠/٧: يروى على
وجهين ((محدثاً)) بكسر الدال، وهو صاحب الحدث وجانيه، و((محدثاً)) بفتح
الدال، وهو الأمر المحدث ، والعمل المبتدع التي لم تُجْرِ به سنة ، وقيل : أراد :
من أوى جانياً ، وحال بينه وبين خصمه أن يقتص منه .

٣٣
١٣ - كتاب الحج: ٣ - باب فضل مكّة
ما بين عَيْرٍ إِلى ثَوْرٍ ، فمن أَحْدَثَ حَدَثَاً فيها ، أو آوَى مُخْدِثاً ،
فَعَلَيْهِ لَعْنَّةُ اللَّهِ والمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقبلُ منهُ صَرْفٌ
ولا عَدْلٌ ، ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ واحِدَةٌ ، يسعى بها أدناهُمْ ، فَمَنْ أُخفَرَ
مُسْلِماً، فَعَلَيْهِ لَعْنَهُ اللَّهِ والمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ منهُ
صَرْفٌ ولا عَدْلٌ، ومَنْ والى قَوْماً بِغَيْرِ إِذنٍ مَواليهِ ، فَعَلَيْهِ لَعْنَهُ اللَّهِ
والمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ)) (١).
[٢ :١٠٩]
ذِكْرُ الزجرِ عن قتلِ القرشيِّ فِي حَرَمِ اللَّه جَلَّ وعلا
دونَ ارتكابِهِ ما يُوجِبُ الإِسلامُ قتَلَه
٣٧١٨ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ ، عن يحيى ، عن
زكريا، قال : حدَّثني عامِرٌ، عن(٢) عبدِ اللَّه بنِ مُطيعٍ ، قَالَ:
سَمِعْتُ مُطيعاً يقولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ه يقولُ يَوْمَ فتحِ
مَكَّة: (( لا يُقْتَلُ قُرَشِيُّ صَبْراً بَعْدَ هُذا اليَوْمِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ » ،
ولم يُدْرِكِ المسلمونَ أحداً مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ غَيْرَ مطيعٍ ، وكانَ
اسمهُ العاص، فسمَّاهُ رسولُ اللَّهِ وَ لَ مُطيعاً (٣).
[٢ : ٩٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين ، وهو مكرر ما قبله .
وأخرجه البخاري (٣١٧٩) في الجزية والموادعة : باب إثم من عاهد ثم غدر ،
وأبو داود (٣١٧٩) في الحج : باب في تحريم المدينة ، والبيهقي ١٩٦/٥ من
طريق محمد بن كثير ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ١٢٦/١ عن عبد الرحمن بن مهدي، والبخاري (١٨٧٠) في
فضائل المدينة: باب حرم المدينة، والنسائي في الحج من (( الكبرى)) (كما في
((التحفة)) ٤٥٨/٧) من طريقين عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، به .
(٢) تحرفت في الأصل إلى: ((بن))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٢١٦/٢.
(٣) إسناده صحيح على شرط الصحيح . يحيى : هو ابن سعيد القطان عند أحمد =
" .. " ...... " .........

٣٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ الإِباحةِ التي كانَتْ للمصطفى وَلّ
في سَفْكِ الدَّمِ فِي حَرَمِ اللَّه جَلَّ وعلا ساعةً معلومة
٣٧١٩ - أخبرنا الفضلُ بن الحباب قال: حدثنا القَعْنَبِيُّ والحَجَبِيُّ
وأبو الوليد، قالوا: حدثنا مالكُ بنُ أنسٍ ، عنِ الزُّهريِّ
عن أنسٍ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ ﴿ِ دَخَلَ مكةَ وعلى رأسِهِ المِغْفَرُ،
فلما وَضَعَهُ قيلَ : هذا ابنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقْ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، فقال:
((اقْتُلُوهُ)) (١) .
[٤: ١ ]
= والبخاري في ((الأدب المفرد))، وعند الطبراني والطحاوي: ابن أبي زائدة ،
وعامر : هو الشعبي .
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٢٦)، والطبراني في
((الكبير)) ٢٠/ (٦٩٣) من طريق مسدد عن يحيى ، بهذا الإسناد .
وأخرجه أحمد ٤١٢/٣ و٢١٣/٤ عن يحيى بن سعيد، والطحاوي في ((مشكل
الآثار)) ٢٢٧/٢، والحاكم ٢٧٥/٤ من طريقين عن يحيى بن زكريا، عن زكريا،
به . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
وأخرجه عبد الرزاق (٩٣٩٩)، وأحمد ٤١٢/٣ ٢١٣/٤، والحميدي (١٦٨)،
وابن أبي شيبة ٤٩٠/١٤، ومسلم (١٧٨٢) في الجهاد : باب لا يقتل قرشي
صبراً، والدارمي ١٩٨/٢، والطبراني ٢٠/(٦٩٢)، وابن سعد في
((الطبقات)) ٤٥٠/٥ من طرق عن زكريا بن أبي زائدة ، به .
وأخرجه أحمد ٤١٢/٣ و٢١٣/٤، والطحاوي في ((شرح مشكل
الآثار)) ٢٢٧/٢ من طريقين عن الشعبي ، به .
(١) إسناده صحيح على شرطهما . رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحجبي - واسمه
عبد الله بن عثمان - فمن رجال البخاري، وأبو الوليد: هو الطيالسي.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٤٢٣/١ في الحج: باب جامع الحج.
وأخرجه البخاري (٥٨٠٨) في اللباس : باب المغفر، عن أبي الوليد
الطيالسي ، وأبو داود (٢٦٨٥) في الجهاد : باب قتل الأسير ولا يعرض عليه
الإِسلام ، عن القعنبي، كلاهما عن مالك ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٩٢/١٤، والدارمي ٧٣/٢ - ٧٤، =

٣٥
١٣ - كتاب الحج: ٣ - باب فضل مكّة
ذِكرُ البيانِ بأنَّ مكةَ إِنما أُحِلَّتْ للمصطفى ◌َّ
ساعةً واحدةً فقط ، ثم حرمت حَرَامَ الأَبَدِ
٣٧٢٠ - أخبرنا المفضّل (١) بن محمد الجَنَدِيُّ ، قال : حدثنا
الحَسَنُ بنُ علي الحلواني ، قال : حدثنا يحيى بنُ آدم ، قال : حدثنا
= والحميدي (١٢١٢)، وأحمد ١٠٩/٣ و١٦٤ و١٨٦ و٢٣١ و ٢٣٢ -٢٣٣ و٢٤٠،
والبخاري (١٨٤٦) في جزاء الصيد : باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ،
و(٣٠٤٤) في الجهاد : باب قتل الأسير وقتل الصبر ، و(٤٢٨٦) في المغازي :
باب أين ركز النبي ◌ّ الراية يوم الفتح، ومسلم (١٣٥٧) في الحج : باب جواز
دخول مكة بغير إحرام ، والترمذي (١٦٩٣) في الجهاد : باب ما جاء في المِغْفَر ،
وفي ((الشمائل)) (١٠٥) و (١٠٦)، والنسائي ٢٠٠/٥ و٢٠١ في الحج : باب
دخول مكة بغير إحرام، وفي السير من ((الكيرى)) (كما في
((التحفة)) ٣٨٩/١)، وابن ماجه (٢٨٠٥) في الجهاد : باب السلاح ، وأبو الشيخ
في ((أخلاق النبي)) ص١٤٣، والبيهقي ٥٩/٧ ٢٠٥/٨، والبغوي (٢٠٠٦) من
طرق عن مالك ، به .
والمِغْفَر : زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة، أو هو حَلَقٌ يتقنع بها
المتسلح .
قال البغوي في ((شرح السنة ) ٣٠٥/٧: فيه دليل على أنه لا يلزمه الإِحرام
لدخول مكة ، واختلفوا فيه ، فذهب قوم إلى أنه لا يلزمه الإِحرام لدخولها ، وهو
قول ابن عمر ، وإليه ذهب مالك والشافعي في أحد قوليه كالمكي يخرج من
الحرم، ثم يدخل، لا يلزمه الإِحرام. وذهب قوم إلى أنه يلزمه الإِحرام،
وقال قوم : يجب على غير الحطابين ، وقيل : يجب على من داره وراء الميقات ،
وهو قول أصحاب الرأي .
وفي أمره بقتل ابن خَطل دليل على أن الحرم لا يَعصِم من إقامة عقوبة وجبت
على إنسان، ولا يوجبُ تأخيرها، وذلك أن ابن خطل كان بعثه رسول اللَّه وه
في وجه مع رجل من الأنصار، وأمَّر الأنصاري عليه ، فلما كان ببعض الطريق ،
وثب على الأنصاري فقتله ، وذهب بماله ، فأمر النبي ◌َّة بقتله لخيانته .
قلت : ذكر ابن إسحاق أن ابن خطل ارتد بعد قتل الأنصاري ، ولحق بمكة ،
واتخذ قينتين تَغنيان له بهجاء النبي ◌َصغار .
(١) تحرف في الأصل إلى: ((الفضل)) وهو خطأ .

٣٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
مُفَضَّلُ بنُ مهلهل ، عن منصورٍ ، عن مجاهد ، عن طاووس
عن ابن عباس، قال: قال رَسُولُ اللَّهِوِّهِ يَوْمَ فتح مَكَّة :
((إِنَّ هذا الَبَلَدَ حَرَامٌ، حرَّمَهُ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لا يُنَفِّرُ
صَيْدُهُ، ولا يُعْضَدُ شَوْكُهُ ، ولا تُلتقط لُقَطَتُهُ إِلا من عرَّفَها، ولا
يُخْتَلى خلاؤهُ))، فقالَ العباسُ: إِلا الإِذخِرَ ، فإِنهُ لِبيوتِهم ،
فقالَ: ((إِلا الإِذخر، ولا هِجْرَة ، ولَكِنْ جِهَادٌ ونيةٌ ، وإِذا
استُنْفِرْتُمْ فانفِرُوا))(١).
[١:٤]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مفضل بن
مهلهل فمن رجال مسلم ، ومنصور : هو ابن المعتمر .
وأخرجه مطولاً ومختصراً مسلم (١٣٥٣) في الحج : باب تحريم مكة وصيدها
وخلاها ، و١٤٨٨/٣ في الإمارة : باب المبايعة بعد فتح مكة على الإِسلام
والجهاد والخير، والطبراني في «الكبير)) (١٠٩٤٣)، والبيهقي ١٩٩/٦ من
طريقين عن يحيى بن آدم بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٣١٥/١ - ٣١٦ عن مفضل بن مهلهل ، به .
وأخرجه مطولاً ومختصراً عبد الرزاق (٩٧١٣)، وأحمد ٢٢٦/١ و٢٥٥ و٣٥٩،
والبخاري (١٥٨٧) في الحج : باب فضل الجهاد والسير، و(١٨٣٤) في جزاء
الصيد : باب لا يحل القتال بمكة ، و(٢٧٨٣) في الجهاد والسير : باب فضل
الجهاد والسير ، و(٢٨٢٥) باب وجوب النفير، و(٣١٨٩) في الجزية والموادعة:
باب إثم الغادر للبرِّ والفاجر، ومسلم (١٣٥٣)، وأبو داود (٢٠١٨) في الحج :
باب تحريم حرم مكة ، و(٢٤٨٠) في الجهاد : باب الهجرة هل انقطعت ،
والترمذي (١٥٩٠) في السير: باب ما جاء في الهجرة، والنسائي ٢٠٣/٥ - ٢٠٤
في الحج : باب حرمة مكة ، و١٤٦/٧ في البيعة : باب ذكر الاختلاف في انقطاع
الهجرة، وفي السير من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٦/٥، والطبراني في
((الكبير)) (١٠٩٤٤)، والبيهقي ١٩٥/٥ و١٦/٩، وابن الجارود (٥٠٩)،
والبغوي (٢٠٠٣) من طرق عن منصور ، به .
وأخرجه الطبراني (١٠٨٩٨) من طريق عمرو بن دينار ، عن طاووس ، به .
وأخرجه عبد الرزاق (٩٧١١) عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه مرسلاً . =

٣٧
١٣ - کتاب الحج: ٣ - باب فضل مگّة
ذِكْرُ البيانِ بأن ابنَ خَطَلٍ قُتِلَ في ذلك اليومِ
لمَّا أمر المصطفى وَّر بقتله
٣٧٢١ - أخبرنا سعيدُ بنُ عبد العزيز الحلبي بدمشقَ ، قال: حَدَّثنا
عَبْدُ السَّلامِ بنُ إِسماعيلَ الدمشقيُّ ، قال : حدثنا الوَليدُ بنُ مسلمٍ ،
قال : حدَّثنا مالكُ بنُ أنس، عن الزّهْرِيِّ
عن أنسٍ قال: دَخَلَ النبيُّ ◌َِّ مَكَّةَ يَوْمَ الفتحِ وعلى رأسِهِ
المِغْفَرُ، وإِنهم قالوا : يا رسولَ اللَّهِ ابنُ خطلٍ مُتَعَلِّقٌ بأستارٍ
الكعبةِ؟ فقالَ: ((اقتلوهُ))، فقُتِلَ (١).
[٤: ١]
ذِكرُ خبرٍ قد يُوهِمُ مَنْ لم يُحْكِمْ صناعَةَ الحديثِ
أنه مضادٌّ لِخبر أنس بن مالك الذي ذكرناه
٣٧٢٢ - أخبرنا أبو خليفةً، قال: حَدَّثنا أبو الوليد ، قال: حَدَّثنا
حَمَّدُ بنُ سلمة، عن أبي الزُّبِيرِ
عن جابٍ أَنَّ رسولَ اللّهِ وَهِ دَخَلَ بَوْمَ فْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ
وأخرجه عبد الرزاق (٩١٨٩)، والبخاري (٤٣١٣) في المغازي: باب رقم (٧٣)
=
من طريق ابن جريج ، عن حسن بن مسلم، عن مجاهد مرسلاً.
وأخرجه أحمد ٢٥٣/١، والبخاري (١٣٤٩) في الجنائز: باب الإِذخر
والحشيش في القبر، و(١٨٣٣) في جزاء الصيد : باب لا ينفر صيد الحرم ،
و(٢٠٩٠) في البيوع: باب ما يكره من الحلف في البيع، و(٢٤٣٣) في
اللقطة: باب كيف تعرَّف لقطة مكة، و(٤٣١٣)، والنسائي ٢١١/٥ في الحج:
باب النهي أن ينفر صيد الحرم ، والبيهقي ١٩٥/٥ من طرق عن عكرمة، عن ابن
عباس .
وأخرجه عبد الرزاق (٩١٩٣)، ومن طريقه أحمد ٣٤٨/١ عن معمر، عن
عمرو بن دينار ، عن ابن عباس .
(١) إسناده صحيح، رجاله مَنْ فوق عبد السلام بن إسماعيل ثقات من رجال
الشيخين ، وهو مكرر (٣٧١٩).

٣٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
سَوْدَاءُ (١).
[٤ : ١]
قال أبو حاتِم رَضِيَ اللَّه عنه : في خبرِ أنس بن مالك :
دخل النبيُّ نَّهُ مكة وعلى رأسِه المِغْفَرُ، وفي خبر جابر أنه وَّ
دخل مكة وعليه عِمامةٌ سوداء ، ولم يدخل ◌َّ مكة بغير إحرام
إِلا مرةً واحدة، وهو يَوْمَ الفتح، ويُشْبِهُ أن يكونَ المصطفى ◌ِله
في ذلك اليومِ كان على رأسه المِغْفَرُ ، وقد تعمَّمَ بعِمامة سوداء
فوقه فإِذاً جابر ذَكَرَ العِمَامَةَ التي عاينها، وإِذاً أنس ذَكَرَ المِغفر
الذي رآه مِنْ غير أن يكونَ بَيْنَ الخبرين تَضَادٍّ أو تهاتُر .
(١) حديث صحيح ، إسناده على شرط مسلم .
وأخرجه أبو داود (٤٠٧٦) في اللباس : باب في العمائم، عن أبي الوليد
الطيالسي ، بهذا الإِسناد . وأبو الزبير لم يصرح بالتحديث عند الجميع .
وأخرجه علي بن الجعد (٣٤٣٩)، وابن أبي شيبة ٤٢٢/٨ و٤٩٣/١٤،
وأحمد ٣٦٣/١، وأبو داود (٤٠٧٦)، والترمذي (١٧٣٥) في اللباس : باب ما جاء
في العمامة السوداء، وفي ((الشمائل)) (١٠٧)، والنسائي في الزينة من
((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٢٩٤/٢، وابن ماجه (٢٨٢٢) في الجهاد : باب
لبس العمائم في الحرب، و(٣٥٨٥) في اللباس : باب العمامة السوداء ،
والبيهقي ١٧٧/٥، والبغوي (٢٠٠٧) من طرق عن حماد بن سلمة ، به .
وأخرجه الدارمي ٧٤/٢، ومسلم (١٣٥٨) في الحج : باب جواز دخول مكة
بغير إحرام ، والنسائي ٢٠١/٥ في مناسك الحج : باب دخول مكة بغير إحرام ،
و٢١١/٨ في الزينة: باب لبس العمائم السود ، والبيهقي ١٧٧/٥ من طرق عن
معاوية بن عمار الدهني ، عن أبي الزبير ، به .
وأخرجه أحمد ٣٨٧/٣، ومسلم (١٣٥٨)، والنسائي ٢١١/٨ من طرق عن
شريك ، عن عمار بن معاوية الدهني ، عن أبي الزبير ، به .
وفي الباب عن ابن عمر عند ابن ماجه (٣٥٨٦) وفي سنده موسى بن عبيدة ،
وهو ضعيف .
وعن أنس عند أبي الشيخ ص١١٨، وإسناده ضعيف ، فهما شاهدان يتقوى
بهما حديث الباب .

٣٩
١٣ - كتاب الحج: ٤ - باب فضل المدينة
٤ - باب فضل المدينة
٣٧٢٣ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سِنان ، أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكر ،
عن مالك ، عن يحيى بن سعيدٍ ، سَمِعْتُ أبا الحُباب سَعِيدَ بنَ يسارٍ قال :
سَمِعْتُ أبا هريرةَ يقولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((أُمِرْتُ
بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى يَقُولُونَ : يَثْرِبُ ، وهي المَدِينَةُ تنفي النَّاسَ كما
يَنْفي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ )) (١).
[٧:٣].
قال أبو حاتِم: قولُهُ وَّهِ: ((أُمِرْتُ بقريةٍ تَأكُلُ القُرى)) لفظة
تمثيل، مرادُها : أن الإِسلامَ يكونُ ابتداؤه مِن المدينة، ثم يَغْلِبُ
على سائِرِ القُرى، ويعلو على سائِرِ المُلك، فكأنَّها قد أتت
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((الموطأ)) ٨٨٧/٢ في الجامع:
باب في سكنى المدينة والخروج منها .
وأخرجه أحمد ٢٣٧/٢، والبخاري (١٨٧١) في فضائل المدينة : باب فضل
المدينة وأنها تنفي الناس ، ومسلم (١٣٨٢) في الحج : باب المدينة تنفي
شرارها، والنسائي في التفسير من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٧٦/١٠،
والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٣٣٢/٢ ٣٣٣، والبغوي (٢٠١٦) من
طريق مالك ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه عبد الرزاق (١٧١٦٥)، والحميدي (١١٥٢)، وأحمد ٣٨٤/٢،
ومسلم (١٣٨٢)، والطحاوي ٣٣٢/٢ -٣٣٣ من طرق عن يحيى بن سعيد ، به .

٤٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عليها، لا أنَّ المدينةَ تأكُلُ القُرى(١).
ذکرُ سؤال المصطفى آل﴾ ربَّه
أن يُحَبِّبَ إِليه المدينةَ كَحُبُهِ مَكَّة أو أشَدَّ
٣٧٢٤ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بنِ سِنان بِمَنْبِجَ ، أخبرنا أحمدُ بنُ أبي
بكر ، عن مالكٍ ، عن هِشَامِ بنِ عُروة ، عن أبيه ،
عن عائشَةَ أنها قَالَتْ: لما قَدِمَ النبيُّ وَّةِ المَدِينَةَ وُعِكَ أبو
بكرٍ وبلالٌ ، قالتْ : فَدَخَلْتُ عليهما ، فقلتُ : يا أَبَتِ كَيْفَ
تَجِدُكَ؟ ويا بِلالُ كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قالتْ : وكانَ أبو بكرٍ رضي اللَّه
عنهُ إِذا أخذتَهُ الحُمَّى يَقُولُ :
كُلُّ امْرِىٍ مُصَبِّحٌ فِي أَهْلِهِ والمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وكانَ بلالٌ رَحِمَهُ اللَّهُ إِذا أُقْلِعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عقيرِتَهِ(٢) ويَقُولُ:
(١) قال البغوي في ((شرح السنة)) ٣٢٠/٧: قوله: ((تأكل القرى)) أي: يجلب إليها
طعام القرى ، فهي تأكلها ، وأراد ما يحصل من الفتوح على أيديهم ، ويصيبون
من الغنائم ، وأضاف الأكل إلى القرية ، والمراد أهلها ، كما قال تعالى :
﴿ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُم لَهُنَّ ﴾ أضاف الأكل إلى السنين ، والمراد أهل زمانها.
وقال أبو حاتم - وذكر كلام المؤلف هذا - ثم قال : وسميت القرية قرية لاجتماع
الناس فيها من قريتُ الماء في الحوض ، أي : جمعته ، وروي أن عمر بن
عبد العزيز حين خرج من المدينة ، التفت إليها فبكى ، ثم قال : يا مزاحم ،
أتخشى أن نكون ممن نفت المدينة .
قلت: هو في ((الموطأ)) ٨٨٩/٢ بلاغاً.
(٢) في الأصل: ((عقرته))، والتصويب من ((التقاسيم)) ١٤١/١، وهي بفتح العين
وكسر القاف وسكون الياء : فعيلة بمعنى مفعولة ، أي : صوته ببكاء أو غناء ، قال
الأصمعي : أصله أن رجلاً انعقرت رجله ، فرفعها على الأخرى ، وجعل يصيح ، =